رسالة في الكون و الشرع في جواب الحاج حسينقلي
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله رب العالمين و الصلوة علي محمد و آله الطيبين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين ابد الآبدين .
و بعد فقد سألني بعض الاخوان صانه الله عن طوارق الحدثان ما كر الجديدان عن مسئلة و لماتمكن من جوابه منذ زمان الي ان حصل لي بعض الفراغ فاحببت ان اجيبه بقدر الميسور تكلانا علي فهمه الدقيق و الله ولي التوفيق فاجعل فقرات سؤاله كالمتن و جوابي عنها كالشرح ليتبين جواب كل فقرة منها .
قال ايده الله : قد ذكرتم ان الكون هو الوجود و هو المادة النوعية للوجود الشرعي و صورته صورته النوعية لكن مافصلتموه فان للكون مادتين و صورتين فهل مادته النوعية مادة نوعية للوجود الشرعي و صورته النوعية صورة نوعية له ام مادته الشخصية بالنسبة اليه مادة نوعية و صورته الشخصية صورة نوعية و الذي فهمت هو ان المادة الشخصية الكونية تكون بالنسبة الي الوجود الشرعي مادة نوعية و صورتها صورة نوعية .
اقول الواجب اولا معرفة الكون و الشرع فانها غامضة جدا مع انها باب يفتح منه الف باب ، اعلم ان الله سبحانه كان في قدس ذاته الاحدية و يكون [ص 3] و لا شئ معه علي معني الامتناع البحت لا النفي ثم تجلي لا بحركة بعد سكون و لا بنطق بعد سكوت و لا من مادة ازلية و لا علي صورة قديمة و لا لعلة ابدية بل بنفس ذلك التجلي و من نفس ذلك التجلي و علي هيئة نفس ذلك التجلي و لاجل ذلك التجلي فاذا هو لا بشئ و لا من شئ و لا علي شئ و لا لشئ غير نفسه فاذا هو لا اول له و لا آخر و هو ما وصف الله تعالي به نفسه بالقديم و الازلي و الابدي و لولا ذلك لميدر احد ما صفته جل و علا و هذا التجلي هو الكينونة القديمة الازلية الابدية الوصفية فقولنا تجلي علي معني الفعل لضيق المجال عن المقال لا بمعني انه فعل و حركة و ان قلت انه فعل ففعل هو عين الذات اي ذات الكينونة كما يقال ان الله يعلم نفسه و لايراد بيعلم الا نفسه و انما يعبر به عن انه لايغيب عن نفسه فذلك التجلي هو تجل ذاتي بنفس تلك الذات و هي الذات الظاهرة في الذوات و هذه الذات هي مبدأ البدايات و غاية الغايات و المقصود من التعبيرات و المراد من الاشارات لقوله عليه السلام رجع من الوصف الي الوصف ، و هي لفعليتها الاحدية الذاتية الكاملة تجلت بتجل مطلق عام شامل بنفس ذلك التجلي لا بحركة اخري او نطق آخر و لا من مادة و لا علي صورة غير نفس ذلك التجلي نعم له علة و هي تلك الذات السابقة عليه و ليس ذلك التجلي من تلك الذات و لا عليها و لا بنفسها و ان كان بتجليها و هو تجليها و فعلها و اما تلك الذات فهي علة العلل و غاية الغايات و نهاية النهايات و لها جميع التجليات و الحمد لله رب البريات و هذه الذات تسأل عما فعلت بخلاف الاحد فانه لايسأل عما يفعل و هم يسألون فاذا سألتها بم تجليت او مم تجليت او عليم تجليت قالت بنفس ذلك التجلي و ان سألتها لم تجليت تقول كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، فهيهنا حصل الاغراض و ظهر الحكمة و نفي العبث [ص 4] بخلاف التجلي الاول فانه لا حكمة فيه و لا عبث و لا سؤال و لا جواب و لا فعل و لا فاعل و لا مفعول حتي يحتاج الي حكمة لاجله و انما يقال الحكمة في الصنع و فوق ذلك لا صنع و لا حكمة و لا لغو ان قلت لا حكمة فانه فوقهما ففي مقام التجلي الثاني قيل خلق الله الخلق لكي يعرف فالمعرفة هي العلة الغائية للايجاد و هي معرفة تلك الذات بتلك الذات و هذا هو معني العلة الغائية المقدمة في الوجود و اما تأخرها في الشهود فمعناه تلاشي ذلك التجلي في جنب سطوع سطوتها و اضمحلاله في نفسه و استقلاله بها و عدم اعتبار له من نفسه الا بها فاذا كان كذلك كان مُرْئياً لها بالفعل و انما خلق لها ليريها .
و اعلم ان لكل غاية غاية الي ان ينتهي الي الذات فهنالك ينتهي الغايات و هذا معني غاية الغايات و نهاية النهايات مثلا اذا قلت لزيد لم تثير الارض يقول لاحرث و لم تحرث يقول لاحصد و لم تحصد يقول لاطحن و لم تطحن يقول لاخبز و لم تخبز يقول لآكل و لم تأكل يقول لاعيش و لم تعيش يقول لاعبد ربي و لم تعبد ربك يقول لاتقرب اليه لم تتقرب اليه يقول لاعرفه بما وصف نفسه به لم تعرفه به يقول لاتصل بما عرف نفسه به لم تتصل به لابقي بقاء الابد فلاافني و لاازول او حتي افني و ازول فلايبقي الا من لايزول و لا علة فوق ذلك لذي حكمة و كذلك علل صنع الله لكل علة علة و لكل غاية غاية و لا بد و ان ينتهي الي تلك الذات الظاهرة و هي علة العلل و الثابتة التي لمتزل و جميع ما سواها لها فلولا ما سواها لمتظهر علي نهج الكمال بل لمتكن كاملة فان ما سويها كينونة كمالها و وجود كمالها فلولاه لمتكن كاملة و غير الكامل وصف محدود لا ذات بريئة عن الحدود و ذلك بحر ضل فيه السوابح ، بالجملة تلك الذات الكريمة هي غاية الغايات و نهاية النهايات في القدسي خلقت الخلق لاجلك و خلقتك لاجلي و انت تفر مني ، و ليس معني قولي هذا انه [ص 5] يربح علي خلقه و خلق الخلق لينتفع به او ليدوم و يبقي به نعوذ بالله كيف تنتفع الذات بما خلقته لا من شئ و هي الغنية الكاملة و في القدسي ماخلقت الخلق لاربح عليهم بل ليربحوا علي بل معني قولي ان العلل تطلب للمفاعيل حتي تنتهي الي نفس الفعل و علة نفس الفعل كمال الذات و ذلك الفعل هو كمال الذات و صارت كاملة لشدة تذوتها و برائتها و قدسها عن الحدود فعلة الكمال الذات فافهم ان كنت تفهم و الا فاَسْلِم تَسْلَم و لاتكن من الذين قال الله فيهم بل كذبوا بما لميحيطوا بعلمه و لمايأتهم تأويله بالجملة في هذا المقام اي مقام تجلي الذات تحقق وجود كوني و وجود شرعي و لكن هما هنا في غاية الاتحاد فالوجود الكوني هو كون ذلك التجلي و الوجود الشرعي هو مثال الذات الملقي في هوية ذلك التجلي المشار اليه بقوله عليه السلام تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله ، و لكن الفرق بين الوجودين هيهنا في غاية الدقة و لايميزه كل ناظر و لكن اذا نزل الامر الي الرتب الدانية عساك تميز ثم ارق في سلمه و اعرف ما فوقه اذ قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا ، فاقول ان ذلك التجلي المشار اليه هو المسمي بالمشية التي خلقت بنفسها اولا ثم خلقت الاشياء بها و نفسها هي تلك الكينونة اذ المراد بهذه النفس التي بها يعرف الله و وصف بها نفسه و هي علم الله الكينوني الازلي المراد في قوله بالعلم خلقت المشية ، و هي الكائنة غير المكونة الموجودة الازلية و ظهر لهذا التجلي حيز و وقت لما بدا فيه التكثر اما حيزه فهو الامكان و اما وقته فهو السرمد و معني قولنا ان حيزه الامكان فانه هنا بدا صلوحه لاظهار الكينونة اياها بها و في الكينونة لايلحظ حيث و حيث و هنا يلحظ و مع ذلك ما اقرب قوته من الفعلية و امكانه من العين بحيث لايميزه كل ناظر و لكن يرون ذلك في آثاره و المراد بهذا [ص 6] الامكان امكان انفعال هذا التجلي و هذا معني حيزه الامكان و الكينونة ليست من الامكان و انما هي ازلية وصفية علي ما عرفت نعم امكانها يظهر في عرصة التجلي كما ان ازلية التجلي تظهر في الكينونة لا غير و ما اصعب هذه المطالب علي النفوس و انما حملنا علي رسمها الفراغ و خوف مضاء العمر بالبطالة فاغتنمها و اما وقتها السرمد فالمراد بالوقت نسبة ترتب فعليات الكائن و تسمي تلك النسبة بالامتداد و تكال بالحركات و فعليات ذلك التجلي متشاكلة قريبة الاتحاد مع انه مخلوق بنفسه و لايفقد نفسه بدءاً و عوداً فلا اول له و لا آخر و كأنه فعلية واحدة لا غاية لها و لا نهاية فهذا معني وقتها السرمد و هو وقت برزخي بين القدم و الحدوث و اما الكينونة فهي فعلية واحدة بلا غاية و لا نهاية و هي الفعلية الذاتية و تفسخ دون بلوغها الصفات التي هي محل الغايات فهي ازلية و اما التجلي الاول فهو التعين الاول و له فعليات متحدة فهو سرمدي بالجملة ثم بهذا التجلي خلق الله سبحانه نفسا كلية دهرية و لوقوعها في الرتبة الثالثة و في مقام التقييد و الوجود بالغير تكثر فيها المراتب و حدث لها اولا امكان نعبر عنه بالطبيعة الاولي توضيحا و هي الوجود المقيد الكلي و كون نعبر عنه بالهباء الاول و هو العقل الكلي و عين نعبر عنها بالمثال الاول و هو الروح الكلية الملكوتية فلما تركب الكون مع العين اي تعين الكون حصل النفس الكلية الالهية في الخلق الاول ثم خلقها الله خلقا ثانيا اي خلق لها مركبا تركبه و هو قوله سبحانه خلقك فسويك فعدلك في اي صورة ما شاء ركبك فخلقها في العقل و سويها في الروح و عدلها في النفس ثم ركبه فوق مركب صوري انشأه علي صفة الراكب اذ العبودية جوهرة كنهها الربوبية الخبر ، فخلق في المركوب طبيعة ثانية و مادة ثانية و مثالا ثانيا ثم ركبهما فاحدث الجسم فجعله [ص 7] مركب النفس فهو حقيقة نفس و جسم و رب و عبد و راكب و مركوب و غيب و شهادة و فعل و مفعول و سماء و ارض و روح و جسد و ما يشاكل ذلك و البواقي اجزاء وجودهما و مقدماتهما و ليس كل جزء مستقلا غنيا عما دونه فصار عالم المركوب عالم الزمان و عالم الراكب عالم الدهر و اجزاء عالم الدهر بالالحاق الي السرمد اولي فالوجود و العقل مضافان الي السرمد و المادة و الطبيعة مضافتان الي الدهر و الروح برزخ اعلي بين السرمد و الدهر و المثال برزخ ادني بين الدهر و الزمان و المراد بالبرزخ انه بذاته من الاعلي و بفعله و تعلقه من الادني فالروح بذاته من السرمد قل الروح من امر ربي كما ان المثال بذاته من الدهر و لكن الروح بفعله من الدهر لان فعله و تصرفه في الدهر كما ان المثال بفعله و تصرفه في الزمان فيدرك الماديات اي المثل المقارنة بالمواد الزمانية ففي الحقيقة اجزاء النفس من عالم السرمد و ارضه و الدهر زمان النفس و ان قيل ان الاجزاء دهرية فانما هو لاجل انها اجزاء الدهر و لاجل تصرفها و فعلها في الدهر و الا فهي بذاتها سرمدية بلا شك كما ان اجزاء الجسم دهرية بلا شك و هذه مسائل لايدركها الا غامض النظر في كلمات المشايخ رضوان الله عليهم قد ابدتها يد التقدير في هذه الرسالة ، فاذا ما ضم الي السرمد ارض عالمه و حيث مفعوليته و سموات عالمه حيث فعليته فما من السموات ارواح الشخص السرمدي اي المشية و ما من الارض جسده و ما من السماء حيث ربه و ما من الارض حيث نفسه فالوجود هناك كالجسم الطبيعي هنا اي العناصر البسيطة و العقل هناك كالحصة المأخوذة من العناصر هنا و الروح هناك كالصورة العارضة علي الحصة هنا و المركب منهما هو النفس الكلية فهي باعتبار جميع فعلياتها الي ما لا نهاية سرمدية و هي شخص السرمد كجسد زيد هنا و اما المشية فيها فكالقبضات الفلكية في زيد [ص 8] فافهم فاني قد اسقيتك ماء غدقا ، و اما الكينونة هناك فهي كجسم الكل هنا و كذلك حال الطبيعة و المادة و المثال فانها ارض عالم الدهر و سماؤها النفس فالطبيعة عناصره و المادة حصة مأخوذة منها و المثال صورتها فاذا تركبتا صار جسما زمانيا فالجسم بجميع فعلياته غير المتناهية دهري و هو شخص الدهر كجسد زيد هنا و النفس كالقبضات الفلكية في زيد فافهم بالجملة فلما خلق الله النفس الكلية براكبها و مركوبها كانت كاملة في الجهتين و لها اشعة و انوار هي ظواهر جهات كمالاتها النفسانية و هي النفوس الناطقة الجزئية الانسانية و كل نفس ناطقة في محلها آية تلك النفس الكلية في جميع ما ذكرنا لها ثم خلق الله من اشعتها نفوس الجن ثم من اشعتها نفوس الحيوانات ثم من اشعتها نفوس النباتات ثم من اشعتها نفوس الجمادات و نسبة كل دان الي كل عال نسبة النفوس الناطقة الي الكلية حرفا بحرف و لسنا الآن بصدد بيانها مع انه تبين مما ذكرنا حالها بالجملة نسبة الآثار الي المؤثر الحقي المتعالي كوني اذ نسبته الي الكل علي السواء الرحمن علي العرش استوي اي ليس شئ اقرب اليه من شئ آخر و الكل نوره و شعاعه علي السواء فالارض جسم كما ان السماء جسم بلا تفاوت فنسبتهما الي المطلق نسبة كونية و ليس لواحد منها شرف علي الآخر في حكاية الجسم و لا اولوية بالنسبة اليه اذ الكل جسم علي حد سواء و نسبة بعضها الي بعض نسبة شرعية اي نسبة كل جسم الي ما فوقه و الي ما تحته نسبة شرعية علي ما سنشرحه ان شاء الله
و اعلم ان الجسم المطلق علي ما بينا مركب النفس الكلية بجميع مراتبها و فيه اجزاء وجوده كما قدمنا و هو احكي الاشياء للمراتب السبعة بل الثمانية بل التسعة بل العشرة بل الاحدي عشرة و ليس هو محض جسم جامد بل جميع المراتب السابقة ظاهرة فيه بالفعل و منشأ آثار بالفعل و هذه الاجسام الزمانية كلها ظواهر [ص 9] جهات كمالات ذلك الجسم و حيوثه و مراتبه بل هي فعلية مراتب وجوده و تمثلاتها في عالم الزمان فكل جسم من هذه الاجسام حاك لشأن من شؤن الجسم المطلق فالارض تحكي نفس كونه جسما مع قطع النظر عن حكايته للمبادي و الافلاك الستة تحكي الجسم حاكيا للمثال و الشمس تحكي الجسم حاكيا للمادة و الطبيعة و الكرسي يحكي الجسم حاكيا للنفس و العرش يحكي الجسم حاكيا للعقل الا ان الكل مشترك في حكاية الجسم لانه ادني مراتبه فلاجل ذلك صار فعليات كل جسم و كمالاته و آثاره غير الآخر علي ما تري و لما كان الارض حاكية لنفس الجسم من غير حكاية لا حظ لها من نور ساير المراتب و لا اطلاع لها علي ساير المبادي و منهم اميون لايعلمون الكتاب الا اماني فلاتعلم الارض شيئا من عالم المثال الا ان يشرق عليها الافلاك الحاكية للمثال من فضلها فتعرف الارض من تقرير الافلاك المعني المثالي و هذه المعرفة بالنسبة الي الارض تصير عرضية لا ذاتية و برانية لا جوانية فانها قد اتته من خارج ذاتها بخلاف الافلاك فان معرفتها بالمثل ذاتية جوانية و هكذا الارض و الافلاك لايعلمن ما في الشمس من حكاية المادة اللهم الا ان يترجم لها الشمس فيعرفن بالعرض فانه قد اتاهن من خارج ذاتهن و كذلك كل دان لايعلم سر العالي بالذات و الجوانية ان حكي له العالي من خارج ذاته الا ان يحكي له العالي من داخل ذاته فيعرفه ثانيا و بالتبع و لو كان يعرفه اولا و بالذات لكان في حيز العالي و لكان عاليا لا دانيا متعلما فافهم ذلك و اتقنه فلاجل ذلك اختلف مراتب الاجسام و كل ذو فعلية فيما هو به هو و لكل تأثير فان الفعلية منشأ اثر لكونها آية الذات في محلها و بحسبها علي ان الذات فعلية غير متناهية و الفعليات طرا ظهوراتها في حدوداتها و مقاماتها علي ما يأتي فكل جسم ذو فعلية يكون منشأ اثر علي [ص 10] حسب فعليته و الجسم الآخر الفاقد لتلك الفعلية ليس له ذلك الاثر و الكل اثر الجسم المطلق فالعرش يرفع و لايخفض و الفرش يخفض و لايرفع و الجسم هو الرافع الخافض فافهم ، و لما نظرنا الي الاجسام رأينا العرش هو اول الاجسام و الطفها و اشرفها و ارقها حتي حكي العقل و المعاني الكلية و حكي السرمد و دعي اليه و المشية فصار وكرا لها متحركا علي حسبها و صار في مقام جبروت عالم الشهادة بل سرمده و صار مستوي الرحمن و داعيا اليه و حاكيا لاسمائه الاضافية و الفعلية و صار مخزن مشيته و ارادته و قدره و قضائه و امضائه و اذنه و اجله و كتابه فلا متحرك في الاجسام الا به و اذا نظرنا الي الارض رأيناها حاجبة لجميع ما ورائها مما ذكرنا و ما لمنذكره كثيفة غليظة هابطة جامدة ساكنة و هكذا فهذه الصفات فعلياتها فتدعو اليها و تزين و تكمل ما هي عليه لشدة فعليتها في ما هي عليه و الاجسام التي بين هذا المبدأ و المنتهي موارد دعوة العرش و الفرش كل يدعو الي نفسه و كذلك حال كل مولود عرشي اي ما الغالب عليه العرش و مولود فرشي اي ما الغالب عليه الفرش فكل يدعو الي ما غلب علي كينونته قل كل يعمل علي شاكلته و ساير المواليد التي بينهما هي موارد دعوتهما فايهما اطاعت سارت اليه من اتبعني فانه مني فللعرش اشراق منبث و نور ساطع و نور كل منير علي حسب منيره فنوره اثر موجود متحقق له مادة صدرت من العرش و صورة من نفس تلك المادة و العرش له بمنزلة المشية و نوره المشاء فله اركان وجود كما عرفت في النفس الكلية الالهية اي له طبيعة و مادة و مثال و مركب منهما و علي الاجمال له مادة و صورة و ذلك النور الساطع المركب غير متخصص باحد دون احد علي حسب مؤثره فهو نوعي و لعلك عرفت ان هذه العرصة غير عرصة الكون و ليس الكون بمادة نوعية ذاتية للوجود الشرعي [ص 11] بل هو محل خارج عرضي كما يأتي ان شاء الله بالجملة لنور العرش مادة و صورة و هو قائم بالعرش قيام صدور و بجزئيه قيام ركن و مادته صادرة من العرش ظاهرة بالصورة و صورته متحققة بالمادة صادرة عن العرش بالمادة و هذا النور دعوة عامة غير مخصصة باحد فمن قبل من المواليد الكونية هذه الدعوة و استنار تخصص حصة من ذلك النور بذلك المولود فكانت مادة شخصية لها صورة شخصية من هيئة قابلية ذلك المولود و هذا هو الخلق الثاني لذلك النور و مركوبه علي ما عرفت في صفة النفس الكلية الالهية فما دام هو علي ذلك المركوب يكون متعلقا به مصبوغا بصبغه فاذا نزل عنه زال عنه وصمته و عاد الي ما كان كما تري من نور الشمس في المرآة .
و اعلم ان الخلق الاول اما ان يخرج من غيب المركوب علي العمل الجواني و اما ان يتعلق بالمركوب بالركوب من الخارج علي نحو البراني فالقسم الثاني عرضي زماني كظهور النور في المرآة و ركوبه عليها و القسم الاول كركوب النفس علي الجسم فانها تركب من داخل الجسم فتطلع من جيبه فتخفي اول في الطبيعة ثم تلوح في المادة ثم تظهر في المثال ثم تستقر في الجسم و هذا القسم ذاتي علي ما هو مذكور في محله الا انه ثان و بالتبع كما مر بالجملة للنور الصادر من الشمس النوعي وجود شخصي و هو ظهور حصة منه في مرآة المحل علي حسب قابليته و صبغه و شكله و طبعه فهذا الموجود الشرعي الشخصي له مادتان و صورتان نوعية و شخصية و الاربعة كلها شرعية و هذه الاربعة قد ظهرت علي المرآة الكونية علي نحو الوصفية الاتري ان نور الصلوة مثلا صادر من الشارع له مادة و صورة نوعية يعم المكلفين فاذا امتثل زيد و صلي تخصص حصة منه بزيد علي حسب قابليته فحدث المصلي و هو وصف زيد في الظاهر و اما زيد فهو الوجود الكوني المحلي للمصلي و كان [ص 12] قبل انطباع الصلوة فيه صالحا للصلوة و غيرها و فعلها و تركها فبهذا اللحاظ له نوعية و امكانية و اطلاق فاذا صلي تشخص و تعين بالصلوة و ميز عن غير المصلي و لكن وجود زيد الكوني ليس بمادة نوعية للمصلي من حيث الشارع و انما اطلاقه كاطلاق المكان صالح لان تجلس عليه انت او غيرك فاذا جلست انت تعين بك من باب هن لباس لكم و انتم لباس لهن فمادة المصلي الشرعي نور الصلوة الصادر عن الشارع و مادته الشخصية حصة منه .
بقي شئ و هو ان الوجود الشرعي قد اتي المكلفين من طريقين من البر و الجو فمن جاءه من البر كان عليه عرضيا يزول بزوال الاسباب الدنياوية و من جاءه من الجو كان عليه ذاتيا يثبت عليه و ان زال الاسباب فمن تجلي له الشارع في غيبه و اتاه امره و نهيه من غيبه فانحلا في طبعه ثم تلوحا في مادته ثم ظهرا في حواسه و مشاعره ثم استقرا في قلبه فقام آمرا زاجرا له يعمل ما يعمل بداع قلبي فهو المؤمن حقا قالت الاعراب آمنا قل لمتؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا و لمايدخل الايمان في قلوبكم ، و في الحديث عن الصادق عليه السلام من لميكن له واعظ من قلبه و زاجر من نفسه و لميكن له قرين مرشد استمكن عدوه من عنقه و قال عليه السلام لايستغني المؤمن عن خصلة و به الحاجة الي ثلث خصال توفيق من الله عز و جل و واعظ من نفسه و قبول من ينصحه ، فالذين اسلموا في الظاهر و لميأتهم ايمانهم من سجيتهم و لميكونوا من طينة الداعي الي الحق كان ايمانهم برانيا و من اتاه ايمانه من سجيته و كان من طينة الداعي كان ايمانه جوانيا و ثبت له و معه الي آخرته و علامة ذلك حب الداعي و معرفة الطريق و تسليم القلب فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما و كذلك و الحمد لله الامر في الطرف المقابل يعني يأتي العصيان [ص 13] و الكفر لقوم من طريقين من البر و الجو فمن اتاه من الجو فهو العاصي و الكافر بالذات و من اتاه من البر فهو عرضي لايؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم و لكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ، الا من اكره و قلبه مطمئن بالايمان و لكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب و علامة الجواني حب الداعي اليه و سلوك طريقه .
و بقي شئ آخر دقيق لطيف و هو انه لا شك ان روح الايمان مادته النوعية من نور الداعي و صورته النوعية من نفس تلك المادة اي الرحمة و هو قبل التعلق بالشخص نوعي و يتشخص في بطن ذلك الشخص و صفة صدوره عن الداعي اي المشية الشرعية ظاهرة و اما صفة ظهوره فخفية تحتاج الي الشرح و هو ان الله جل و عز خلق الاكوان من بسائط هذا العالم تسع قبضات من سمواته و واحدة من ارضه و كل واحد من المواليد يكون الغالب عليه قبضة من تلك القبضات و يختلفون في الجامعية و صفائها و كدورتها و اعتدالها و نضجها و لا شك ان الداعي بشر مركب من قبضات بسايط هذا العالم و باعتدالها و صفائها و لطافتها صار حاكيا لغيوب الجسم علي ما شرحنا و بذلك صار داعيا الي الله باذنه و سراجا منيرا فمن قرب في طينته و سجيته منه و كانت قبضاته شبيهة بقبضاته علي ما شرحوا ان الله خلق قلوبنا من اعلي عليين و ابداننا من دون ذلك و قلوب شيعتنا مما خلق منه ابداننا و ابدانهم من دون ذلك ، فمن خلق من جنسهم و قصر من ان يتذكر بغير مذكر و يتنبه من غير منبه و يشتعل من غير نار لما وصله دعوة داعي الحق تذكر و تنبه و اشتعل انما انت منذر من يخشيها ، لتنذر من كان حيا ، ما انت بمسمع من في القبور ان انت الا نذير و اما من لميكن من جنسه فلايكاد يتنبه و يتذكر و يشتعل لعدم الاستعداد فالسعيد من سعد في بطن امه و الشقي من شقي في بطن امه و ليس فيما ذكرنا جبر لان الله سبحانه علم كل احد من مؤمن و كافر في سابق [ص 14] علمه بحقيقة ما هو عليه و هو اهله و من لميصدق به فليس بمسلم ثم لو خلق من علمه مؤمنا بحيث لايتمكن من الايمان و خلقه غيره لكان جبرا و لكان المخلوق غير معلوم و المعلوم غير مخلوق و في ذلك فساد التدبير و الحكمة و لو خلقه علي ما علمه فيجب ان يخلقه من بدء امره علي ان يكون هو هو فينبغي ان يؤخذ حصصه و قبضاته بحيث يتولد منها هو بالجملة هو محقق في محله و علمه السابق اولي بحقيقة التصديق البتة فمن كان من جنس الداعي تذكر بتذكير الداعي و اشتعل فظهر عليه تلك الغيوب الشايعة في البسايط علي نهج سواء غير انه حجبها بعضها لغلظتها و اظهرها بعضها للطافتها فلما كان الدهن حاجبا للنار الكامنة لبرودة و رطوبة غلبتاها و جاء نار لمتغلبا عليها فكملت الدهن و كلسته و دخنته و رققته حتي لميحجب ما وراءه حكي النار الغيبية و تذكر و اشتعل و كذلك المؤمن لتركبه من الحصص و غلبة بعض الاعراض عليه حجب اول مرة الغيوب فلما جاء الولي الكامل الداعي و اطرد اعراضه و قوي ما فيه من روح الايمان الشايع في الكل اشتعل كيانه بغيبه اي اشتعل بروح الايمان من الجو و هذا هو العمل الجواني الحق فصار شعلة كالشعلة المكملة له ان كان صفاء دهنها بصفاء دهنها و ان كان اكدر و ليس بقابل ان يصير عديلها وقف دوينها و كل من يشتعل في هذا الحيز و ان كان في غاية الكدورة من اتبعني فانه مني و لا شك في اختلاف درجات المشتعلين و ان كل ذي درجة ادني لايتصفي صفاء يحكي ما يحكي الاعلي فلا جرم يحكي شعاع ما في الاعلي و نوره كما ان النبات لميحك ما يحكيه الحيوان و انما حكي شعاعه و الحيوان لميحك ما يحكيه الانسان و انما حكي شعاعه و الانسان لميحك ما يحكيه النبي و انما حكي شعاعه فافهم
و ليعلم ان روح المؤمن اثر ايّ الداعي هل هو اثر الداعي البشري ام اثر غيب [ص 15] الداعي البشري و انما بشريته كالقلم في يد الكاتب بل هي بالنسبة اليه كالقلم في يد الكاتب و بشريته من جنس البشر الثاني و دخان الشعلة الاولي ليس مؤثرا في الشعلة الثانية و لكن يؤثر نارها الظاهرة في الدخان بالدخان فيترجم الدخان مراد النار للدهن بالمناسبة فيفهم الدهن و يتوجه الي الداعي و الداعي نفس الشعلة الاولي لا جسدها فالشعلة الثانية اثر النار الكامنة كما ان الخط اثر نفسك لا يدك و انما يوجد الخط نفسك في يدك و بيدك فكذلك الداعي بشر مثلكم بظاهره و البشر لايؤثر في مثله و انما المؤثر نفس الداعي التي يحكيها بشريته و تشتعل بها فتؤثر تلك النفس في بشرية المدعو و في جسمه و تطرد اعراضه و تقوي ما فيه من النفسانية و تخرج تلك النفسانية الي عرصة الظهور فيشتعل جسديته بها و تلك النفسانية شعاع النفس الكلية و ظهورها و نورها المنبث في جو الاشياء .
بقي شئ و به يتم الكلام و هو انه كيف يكون تشخص النوع الصادر عن المؤثر في بطن القوابل بحيث يبقي تشخصه ام كيف هو متشخص من اصل صدوره و هي مسألة صعبة اعلم ان هذا الاشكال ينشأ من فرض المؤثر في حيز كالشمس و القوابل في حيز كالارض و بينهما بون و فصل و يفصل نور من شمس المؤثر و ينتشر في فضاء الي ان يصل الي مرآة القوابل فيتشخص في بطنها و يري انه ان انكسرت المرآة عاد النور الي نوعيته فيتحير بعد ذلك الفرض و لايفهم سر التشخص الثابت الباقي و مثل هذه الفروض هو سر الاختلافات الواقعة في الدنيا و المجادلات الموجودة بين الخلق و لو انهم فرضوا الامر كما هو الواقع لرأوا انه لايجوز الا الواقع فاعلم ان حقيقة الشارع هي العلة الغائية و الشرع ظهوراتها و كمالاتها كما ان حقيقة المكون هي العلة الفاعلية و الكون ظهوراتها و العلة الغائية هي المؤثرة للعلة الفاعلية فلولا الغاية لميتحرك الفاعل نحو الفعل فالغاية هي هي الباعثة [ص 16] المهيجة له علي الفعل و لاجل ذلك صار الشرع روح الكون الاتدري ان العلة الغائية المقدمة وجودا هي الكينونة العليا التي اشرنا اليها و هي المؤخرة ظهورا اذ الخلق بعد استكماله و صعوده يصل الي مقام يظهر له الكينونة خلقت الخلق لكي اعرف اعرفوا الله بالله ، و هي المؤثرة للفعل الذي به الكون و تلك الكينونة هي نفس الفعل التي خلق بها و الفعل و ان كان في غاية البساطة الامكانية الا ان له درجات تظهر في تمثلاته و تجلياته من العقل و الروح و النفس و غيرها من المراتب فما كان من هذه المراتب حاكيا لتلك الكينونة كان شارعا في رتبة هذه المراتب فاذا العقل المرتفع هو الشارع في ساير المراتب الخلقية و جري ذلك السر في كل مرتبة حتي صار عرش كل مرتبة رتبة الشارع في تلك المرتبة الي ان من غلب عليه القبضة العرشية و خلق منها هو الشارع في رتبة المواليد الي ان عقل كل شخص هو الشارع في ذلك الشخص و هو الحجة الباطنة فالشارع في كل مقام هو اعلي درجات ذلك المقام الحاكي تلك الكينونة التي هي حقيقة الشارع و هي قد القت في هويته مثالها و اظهرت منه افعالها فالمخلوق من العرش هو الشارع و هو الفعال بقوة تلك الكينونة اي مظهر افعال تلك الكينونة كما يظهر نور الشمس من المرايا و الزجاجات و الفعل فعل الشمس كما ان الحركة لك تظهر في يدك و بيدك و يتبع ظهورها استقامة يدك و اعوجاجها فالعرش و ما خلق منه هو الشارع في كل مقام و منه يسطع نور هو الشرع و ينبث علي القوابل و في كل قابلية بحسب مقامه عرش اذا وقع عليه النور و كمله اخرج عرشه من القوة الي الفعلية فصار في رتبته عاقلا و ذلك النور هو الاستقامة علي الطريقة لو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا و ذلك النور هو امر كوني وجودي يعبر عنه عند التعبير بصلّ و صم و هو غير هذه الالفاظ بل حقيقتها [ص 17] و مصداقها و انما احتيج الي هذه الالفاظ عند عدم تنبه المكلفين لكثرة الغواشي علي عقولهم و اذا زالت الغواشي لايحتاجون الي التنبيهات الظاهرية و يغن الله كلا من سعته فيضع يده علي رأس كل مؤمن و يصير عالما بما له و ما عليه حتي ان العجوز تقضي في بيتها و لاتحتاج الي المسئلة و هو الذي في الانجيل ان في آخر الزمان يصير كل احد من الرجال و النساء نبيا فيكتفون بالنور الكوني المنبث من الشارع و يتكملون به و يهتدون بهداه و ذلك النور منبث من الشارع في الدنيا و الآخرة و يدبرهم تدبيرا جوانيا اذ يخالط اكوانهم و يقوي ما فيهم من الحصة العرشية بحسب مقامهم و هم اضعف من ان يتنبهوا بالكينونة الاولي العليا بلا واسطة و بعد تنبيه الواسطة لايستخرج منهم حصة عرشية من جنس الشارع الاول بل بحسب رتبتهم و مقامهم و كون تلك الحصة في عرصة الفعلية قائم باشراق الشارع فانه يد الله الكلية العظمي في اخراج تلك الشرعيات من القوة الي الفعلية و ان غاب نور الشارع كما يغيب قبيل القيمة فيقع الخلق في هرج و مرج لايدرون ان العمامة تلف علي الرأس او الرجل كما ان بعد اعراض الروح الحيواني لايدري البدن ما يصنع و ما يصنع به و عند التوجه هو حي و حيوته بخروج ما فيه من القوة الي الفعلية بحسب رتبته فافهم و كما ان اشراق الروح الحيواني بلا قول يصير سبب ابصار العين و سمع الاذن و شم الانف و ذوق اللسان و لمس اليد و رونق جميع البدن بالحيوة و يأمر و ينهي بلا لفظ كذلك نور الشارع يربي الكون و يحييه بلا قول استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم و ذلك ان الحيوة حصة قمرية و الشارع حصة عرشية و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و الكلي اثره كلي و الجزئي اثره جزئي فتكميل الشارع المكلفين باخراج ما في كمونهم من الحصة العرشية بحسب رتبتهم لا بما يساوي الشارع فما دام نور الشارع [ص 18] مشرقا عليهم يكون حصتهم العرشية الحاكية للعلة الغائية بالفعل فان رفع نوره عنهم عادت الحصص الي القوة فان كل ما هو من الامكان و ليس بواجب يحتاج في وجوده بدءا و بقاءا الي مؤثر قائم دائم فوقه و الا لكان مستقلا بنفسه غنيا عن ذلك المؤثر و ما يري من بقاء الشعلة بعد الشعلة الاولي التي اشعلتها فانما هو لاجل ان الشعلة قائمة باسبابٍ هذه الشعلة المرئية احدها و بعد ذهابها تقوم الشعلة الثانية بباقي تلك الاسباب و ليس هيهنا موضع بيان اكثر من ذلك بالجملة نور الشارع هو امر وجودي كوني متأصل و ليس المراد منه امر عرضي كنور الشمس فنور الشارع امر كوني نوعي سار في جميع المكلفين جواني لا براني و ذلك الامر هو عرشية جميع المتشرعين من حيث الصدور من الشارع و له من هذا الحيث مادة و صورة نوعيتان و هو من حيث الظهور من المكلفين يتخصص و يتشخص فيهم كما ان الجسم الظاهر من حيث كونه ظهور الجسم المطلق له نوعية و من حيث ظهوره في صورة كل جسم خاص يتخصص و يتشخص فالوجود الشرعي في عرصة الظهور هو وجود وصفي صوري فالصور هي الوجود الشرعي و هي من حيث الصدور عن مؤثرها الذي هو الشارع نوعي و من حيث الظهور في الشخص الخاص شخصي و الوجود الكوني في عرصة الوجود هو وجود كوني فالمادة الكونية هي الوجود الكوني و هي من حيث الصدور نوعية و من حيث الصورة شخصية فالحاصل ان الوجود الكوني له مادتان و صورتان كونيات فاذا تحقق الكون تحقق مرآة الشرع فاشرق عليها نور الشرع و له مادتان و صورتان شرعيات علي ما شرحنا و بينا .