ثوب الرياء يشف عما تحته و ان التحفت به فانك عاري
و لكن المؤمن الصادق في دعواه و شهادته المطيع لمولاه الذي يصدق قوله فعله و شهادته عمله لايحتمل في قوله الزور و البهتان علي ان الشهادة شهادتان حالية و مقالية و المقالية يحتمل فيها الكذب و لكن الشهادة الحالية بخلاف ذلك اليس انه اذا جاءك احد يقول جاءنا عدو قاهر مثلا او اسد فاغر فاه و هو معذلك يلعب و يضحك و لايبالي بما يقول فانت تكذبه لا محالة لعدم ظهور آثار الصدق فيه و اما اذا جاء يخبرك و هو في غاية الاضطراب و الرعدة و الخوف و يتلجلج لسانه بحيث لايقدر علي النطق مثلا فبمحض رؤيته علي هذه الحال تقول انه صادق البتة و كذا فيما نحن فيه اذا اتاك احد يشهد بتوحيد الله عز و جل و اقراره بالرسالة و ولاية آلمحمد عليهم السلام و ولاية اوليائهم و البراءة من اعدائهم و هو معذلك عاص لله في اعماله مكذب لرسول الله صلي الله عليه و آله في ساير اقواله يواد من حاد الله و رسوله (ص) و يعادي اولياء الله فبالبداهة تقول انه كاذب في دعواه البتة و اما ان وجدته يتحرج عن العصيان و يجتنب الكبائر لا اقل و يصدق رسول الله صلي الله عليه و آله و الائمة عليهم السلام في جميع اقوالهم و يواليهم و يوالي اولياءهم و يعادي اعداءهم و لايوادهم ابدا في غير تقية مثلا تعلم قطعا انه صادق في دعواه عادل في شهادته لايحتمل في حقه الكذب عندك ثم ترتقي الشهادة الحالية و تكمل فيما يذكر من فضائلهم و اخلاقهم و احوالهم و مقاماتهم و درجاتهم و قدرتهم و قوتهم و ما ينسب الي الله سبحانه فيما وعد المتقين و المؤمنين الخالصين من المقامات و الدرجات و غير ذلك مما لاتحصي فتري منه علايم [ص 269] الصدق في جميع ذلك و تعلم ان شهادته اعظم الشهادات و هو حقيقة اقام شواهد حجج الانبياء بل و يريك عين المدعي و يحضره في محضرك و مشهدك حتي لايعتريك شك و لا ريب و ذلك كرجلين يأتيانك و يخبرانك ان فلانا كان عالما بالاكسير و علمنا علمه كاملا ثم ان احدهما يعمل عندك فيحرق مال الله و يصرفها بحيث لاينفع شيئا فانت تقول اما انت فكاذب البتة و المظنون المتاخم بالعلم ان الذي تنقل ذلك عنه ايضا كان كاذبا ثم يأتيك الآخر في خلوة و يقول يا هذا المنقول عنه كان عالما بالاكسير علي التحقيق و قد علمنا علمه لكن ذلك الراوي الاول لميتعلم منه ثم يعمل لك بايسر وجه و يخرج اكسيرا يؤثر قطرة منه في قنطار و يحيله فضة او ذهبا خالصا لا غش فيه فتستيقن انت بصدق قوله و شهادته و عمله باقوي يقين البتة فبهذا تبصر امرك و اعرف منه كيفية اقامتهم لشواهد حجج الانبياء سلام الله عليهم و ان اردت التفصيل فارجع الي ما وعد الله المؤمنين من المقامات و الدرجات و الي فضائلهم المذكورة في اخبار سادة البريات صلوات الله عليهم فانها كلها من مصداق شهادتهم علي الله و رسوله و الائمة صلوات الله عليهم و الانبياء عليهم السلام و لسنا بصدد التفصيل ثم بعد ما اشار صلي الله عليه و آله الي ذلك الاسم الذي هو الجزء الاخير من الاسم الاعظم بل هو محل بروزه و فعليته و مثاله الذي قال تعالي لنبيه صلي الله عليه و آله لكل مثل مثال و قال اميرالمؤمنين (ع) القي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله ، و يصرح بانه الاسم الاعظم ما روي عن الكاظم (ع) ان الاسم الاعظم اربعة حروف الاول لا اله الا الله و الثاني محمد رسول الله و الثالث نحن و الرابع شيعتنا ، فبعد ذلك يقول صلي الله عليه و آله : اسألك بعزة ذلك الاسم ، فذكر عزته عنده لبيان انه لا بد في التوسل [ص 270] الي كل احد من الاستشفاع باعز الناس عليه و اعز الاشياء عنده حتي تكون عزته عليه موجبة لاستجابة دعوته و قضاء حاجته فانه اذا كان السائل مهانا ذليلا عند المسؤل و لايبالي بضره و حاجته و لايعتني به كانت اجابة دعوته غير مرجوة او بعيدة من الرجاء و اما اذا قدم الي المسؤل من يعز عليه فمن فضل عطائه علي العزيز يعطيه ايضا و يقضي حاجته و يسد فقره و لايبالي بذلته و مهانته علي انا قدمنا ان العزة بمعني القوة و القدرة و القدر و المنزلة و امثالها و قد جعل سبحانه لكل حاجة بابا خاصا من اسمائه و صفاته يناسب المسألة و لا بد من الدخول الي كل حاجة من بابها فلاتقول يا منتقم و يا قهار ارحمني و اغفر لي و يا رأوف يا رحيم انتقم لي من عدوي فانه لا بد من المناسبة بين المسألة و محل السؤال لا محالة فمن هنا ذكر العزة بمناسبة المسائل المذكورة بعد هذا و ذلك الاسم عزيز علي الله سبحانه كما قال لله العزة و لرسوله و للمؤمنين و قد وردت اخبار متكثرة في تفسير الآية الشريفة دالة علي ان المؤمن عزيز الله في الارض و قد ذكرنا بعضها سابقا و لا حاجة الي التكرار .
و ان استشكل احد ان الدعاء المسؤل عنه من ادعية النبي صلي الله عليه و آله و شأنه اجل من ان يتوسل الي الله تعالي بمؤمن من امته الذي بلغ مبلغ الايمان بالتصديق به و اطاعته قلت له جوابان ظاهري و حقيقي اما الظاهري فان تلك الادعية في الغالب لتعليم ساير الخلق و لا بد لهم من التوسل بامثالهم من المؤمنين و تقديمهم في الدعوات و بلوغ الحاجات كما روي في عدة اخبار و لعلنا ذكرنا شطرا منها سابقا و تقرأ في زيارة ابيمحمد عثمان بن سعيد العمري الاسدي قدس الله روحه السلام عليك يا قرة العيون و السر المكنون السلام عليك يا فرج القلوب و نهاية المطلوب السلام عليك يا شمس المؤمنين و ركن [ص 271] الاشياع المنقطعين الي ان قال : اتوسل الي الله بالشفاعة اليه ليشفع الي شفعائه و اهل مودته و خلصائه ان يستنقذوني من مكاره الدنيا و الآخرة اللهم اني اتوسل اليك بعبدك عثمان بن سعيد و اقدمه بين يدي حوائجي الزيارة ، و قد مرت عدة اخبار اخر ايضا و لا اشكال فيه بالنسبة الينا و لكن الاشكال في توسل النبي صلي الله عليه و آله بهم و سؤاله بعزة ذلك الاسم و الجواب الحقيقي ان العبد في سؤاله لربه و عبادته اياه لا بد له من الخشوع و الخضوع عنده علي اشد ما يمكن عنده حتي لايري لنفسه قدرا و منزلة عند ربه يمن به عليه و يدلّ عليه و كلما كان اخلص لله تعالي في العبودية كان خشوعه له و خضوعه عنده و ذلته و مهانته عنده اكثر حتي انه يخطر ببالي سماعا انه قال الله سبحانه لموسي عليه السلام جئني باحد شر منك او اذل منك فذهب موسي عليه السلام و جاء بكلب مهزول مجروح اسوء ما يكون منظرا فبينا يجره اليه اذ ذكر في نفسه انه لعل خير هذا في باطنه فتركه و جاء و قال لماجد شرا مني او كما قال فاوحي الله اليه ان لو اتيت به قدما اخري خلعت عنك ثوب النبوة فالعبد في مقام اقراره بالعبودية و العمل بمقتضاها لا بد له من الخضوع و التواضع حتي لايجد احدا اذل عند ربه من نفسه حتي كأنه لاشئ بالمرة فاذا وجد نفسه كذلك فلا محالة يتوسل الي الله بساير المؤمنين البتة بل و ذلك من شدة انقياده و طاعته لربه حيث اعز من اعزه الله و سأل الله بعزته انظر في دعواتهم صلوات الله عليهم انهم ينسبون الي انفسهم من المعاصي ما لاتجد احدا من المؤمنين يرتكبها و ذلك من شدة اعترافهم بالتقصير و اقرارهم بما يلزم استحقاقهم لكل عقوبة و احب ان اذكر قليلا من ذلك ليكون دستورا لنا في عدم الخروج من حد التقصير و الحذر من العجب فعن الكاظم عليه [ص 272] السلام في دعاء السجود رب عصيتك بلساني و لو شئت و عزتك لاخرستني و عصيتك ببصري و لو شئت و عزتك لاكمهتني و عصيتك بسمعي و لو شئت و عزتك لاصممتني و عصيتك بيدي و لو شئت و عزتك لكنعتني و عصيتك بفرجي و لو شئت و عزتك لعقمتني و عصيتك برجلي و لو شئت و عزتك لجذمتني و عصيتك بجميع جوارحي التي انعمت بها علي و لميكن هذا جزاؤك مني ثم كان يقول الف مرة العفو العفو و يلصق خده الايمن بالارض و يقول بصوت حزين ثلثا بؤت اليك بذنبي و عملت سوءا و ظلمت نفسي فاغفر لي فانه لايغفر الذنوب غيرك يا مولاي ثم يلصق خده الايسر بالارض و يقول ثلثا ارحم من اساء و اقترف و استكان و اعترف و عن طاوس قال كان علي بن الحسين عليه السلام يدعو بهذا الدعاء الهي و عزتك و جلالك و عظمتك لو اني منذ بدعت فطرتي من اول الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيتك بكل شعرة في كل طرفة عين سرمد الابد بحمد الخلايق و شكرهم اجمعين لكنت مقصرا في بلوغ اداء شكر اخفي نعمة من نعمك علي و لو اني كربت معادن حديد الدنيا بانيابي و حرثت ارضها باشفار عيني و بكيت من خشيتك مثل بحور السموات و الارضين دما و صديدا لكان ذلك قليلا في كثير ما يجب من حقك علي و لو انك الهي عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلايق اجمعين و جعلت للنار خلقي و جسمي و ملأت جهنم و اطباقها مني حتي لايكون في النار معذّب غيري و لايكون لجهنم حطب سواي لكان ذلك بعدلك قليلا في كثير ما استوجبه من عقوبتك ، اقول انظر الي حق العبودية و حقيقتها في مناجاتهم صلوات الله عليهم و غفر لنا بحقهم و حرمتهم فاذا نظر العبد بهذا النظر الي نفسه ثم اراد التوسل الي الله تعالي بمن يعز عليه فلا محالة المؤمن يعز عنده علي الله فيجعله شفيعا عنده و لا ضير فان المسؤل [ص 273] هو الله سبحانه و يليق بالاستشفاع اليه بكل من يعز عليه علي ان لهم صلوات الله عليهم نظرا في الاشياء يختص بهم و هو قول اميرالمؤمنين عليه السلام مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله او معه او بعده و قول ابنه ابيعبدالله الحسين عليهما السلام في الدعاء ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصل اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا و قولهم صلوات الله عليهم انت دللتني عليك و دعوتني اليك و لولا انت لمادر ما انت و انت شفيعي اليك ، و امثال هذه العبارات في ادعيتهم (ع) اكثر من ان تحصي فاذا كان تعالي هو الدليل عليه و الشفيع اليه فلا شئ غيره و لايرد امثال هذه الاشكالات ابدا و لاسيما اذا كان الدليل دليلا كونا و شرعا فافهم ذلك و تدبر .
ثم انه صلوات الله عليه و آله شرع في المسألة و قدم الصلوة علي محمد و آلمحمد صلواته عليهم و له وجوه من الحكم ، منها ما امر عز و جل به في قوله ان الله و ملئكته يصلون علي النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما و هو توضيح و تبيين لامره تعالي بقوله ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين و الصلوة علي النبي و آله عليهم السلام هي الدعاء المأمور به المنهي عن تركه حقيقة و العبادة التي ذكرها في هذه الآية و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله ذكر الله عز و جل عبادة و ذكري عبادة و ذكر علي عبادة و ذكر الائمة من ولده عبادة ، فالصلوة علي محمد و آله تشمل اربع عبادات بل خمسا لصدق الآل عليهم (ع) و علي شيعتهم كما في اخبار كثيرة و قد قال رجل بمحضر ابيعبدالله (ص) اللهم صل علي محمد و اهل بيت محمد فقال ابوعبدالله (ع) يا هذا لقد ضيقت [ص 274] علينا اماعلمت ان اهل البيت خمس اصحاب الكساء فقال الرجل كيف اقول قال قل اللهم صل علي محمد و آلمحمد فنكون نحن و شيعتنا قد دخلنا فيه ، فالصلوة علي محمد و آله عليهم السلام يشمل خمس عبادات بل هي حقيقة تشديد للعبادة و تقوية و تكميل لها و قد ورد عن النبي صلي الله عليه و آله ان الدعاء مخ العبادة ، فاذا كان الدعاء بنفسه مخ العبادة ثم صلي الانسان علي النبي (ص) في مقام الدعاء كان عبادة في عبادة و تضعيفا لها البتة ، و منها ان من ادب الدعاء خاصة الصلوة علي النبي (ص) و آله كما في اخبار كثيرة لسنا بصدد التفصيل و لعدم خلو المقام اقول روي عن ابيعبدالله عليه السلام في حديث الي ان قال و لو دعوتموه من جهة الدعاء لاجابكم و ان كنتم عاصين قيل قلت و ما جهة الدعاء قال اذا اديت الفريضة مجدت الله و عظمته و تمدحه بكل ما تقدر عليه و تصلي علي النبي صلي الله عليه و آله و تجتهد في الصلوة عليه و تشهد له بتبليغ الرسالة و تصلي علي ائمة الهدي عليهم السلام ثم تذكر بعد التحميد لله و الثناء عليه و الصلوة علي النبي صلي الله عليه و آله ما ابلاك و اولاك و تذكر نعمه عندك و عليك و ما صنع بك فتحمده و تشكره علي ذلك ثم تعترف بذنوبك ذنب ذنب و تقر بها او بما ذكرت منها و تجمل ما خفي عليك منها فتتوب الي الله من جميع معاصيك و انت تنوي ان لاتعود و تستغفر الله منها بندامة و صدق نية و خوف و رجاء و يكون من قولك اللهم اني اعتذر اليك من ذنوبي و استغفرك و اتوب اليك فاعني علي طاعتك و وفقني لما اوجبت علي من كل ما يرضيك فاني لمار احدا بلغ شيئا من طاعتك الا بنعمتك عليه قبل طاعتك فانعم علي بنعمة انال بها رضوانك و الجنة ثم تسأل بعد ذلك حاجتك فاني ارجو ان لايخيبك ان شاء الله [ص 275] و عن الصادق (ع) قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لاتجعلوني كقدح الركبان الراكب يملأ قدحه فيشربه اذا شاء اجعلوني في اول الدعاء و آخره و وسطه و قال ابوعبدالله (ع) من كانت له الي الله حاجة فليبدأ بالصلوة علي محمد و آله ثم يسأل حاجته ثم يختم بالصلوة علي محمد و آله فان الله عز و جل اكرم من ان يقبل الطرفين و يدفع الوسط اذا كانت الصلوة علي محمد و آله لاتحجب عنه ، و الاخبار بهذه المعاني اكثر من ان تحصي علي ان الصلوة عليهم عند الدعاء و المسألة في موضع التوسل بهم و هو بنفسه من اعظم شروط الاستجابة كما في اخبار كثيرة منها عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال سمعت محمدا صلي الله عليه و آله يقول ان الله عز و جل يقول يا عبادي اوليس من له اليكم حوائج كبار و لاتجودون بها الا ان يتحمل عليكم باحب الخلق اليكم تقضونها كرامة لشفيعهم الا فاعلموا ان اكرم الخلق علي و افضلهم لدي محمد و اخوه علي و من بعده الائمة الذين هم الوسائل الي الله الا فليدعني من اهمته حاجة يريد نفعها او دهمته داهية يريد كشف ضرها بمحمد و آله الطيبين الطاهرين اقضها له احسن ما يقضيها من تستشفعون له باعز الخلق اليه ، و منها ان الصلوة عليهم بنفسها مجزية عن كل دعاء و مسألة و قد روي عن الصادق عليه السلام ان العبد لتكون له الحاجة الي الله فبدأ بالثناء علي الله و الصلوة علي محمد و آله حتي ينسي حاجته فيقضيها من غير ان يسأله اياها و قول لا اله الا الله سيد الاذكار ، اقول و علة ذلك ان المؤمن اذا كان مخلوقا من نورهم و شعاعهم فانت اذا دعوت للمنير فقد دعوت للنور تبعا للمنير البتة اليس انه اذا استضاءت الشمس في نفسها و زال عنها الكسف تستضيئ انوارها كلها و اليس انك اذا اضأت الشعلة و امددتها بالدهن مثلا [ص 276] تستمد جميع انوارها و تستضيئ البتة بل و اقول ان الصلوة عليهم ابلغ و احسن و اكمل و انفع و اقوي لحصول الحاجة من الدعاء لنفسك و طلب الحاجة من دون الصلوة عليهم و المثل في ذلك كأن تريد ان تزين شجرة برفع الغبار مثلا عن اوراقها و ازهارها و قد ضيعت اصل الشجرة و قطعت عنه الماء مثلا فانه لاينفع شيئا البتة و ان تزينت الاوراق و الازهار ساعة بالعرض ذبلت و جفت بعد قليل البتة و ان اكتفيت بعمارة اصلها و تسقيتها كفتك عن التزيين البتة ، و منها ان الصلوة عليهم ثم الدعاء لنفسك اقرب و اصح للاستجابة من باب انهم (ص) اذا كانوا ابوابه تعالي في كل خير فانت طلبت حاجتك علي ما جعله سبحانه و قدره و ذلك كماء يجري من الجبل او عين في نهر كبير مثلا ثم يجري منه في الجداول و انت تسأل جري الماء في جدولك و لايمكن ذلك الا بجريه اولا في النهر الكبير ثم جريه منه الي جدولك فانت ان سألت اولا جري الماء في النهر الكبير ثم الجري في جدولك كنت طلبت حاجتك من بابه و علي ما جري جعله و تقديره تعالي عليه و حري بان يستجاب لك البتة و اما ان سألت جري الماء في جدولك الخاص خاصة فقد خالفت جعل الله و هو مما لايكون ، و منها ان الصلوة عليهم اجمع الدعوات و اكملها من باب انه اذا صليت عليهم و دعوت لهم فقد دعوت لك و لجميع اخوانك ايضا فانه اذا كنت انت و جميع اخوانك من انوارهم فتقوية نور المنير مستلزمة لتقوية نور الانوار جميعا اليس انه اذا اضاءت الشمس اضائت علي دارك و جميع الدور التي حولك و اما ان اشعلت نارا في بيتك خاصة فلاتنفع الا اياك علي انه تنطفي النار عما قليل و تظطلم دارك و بيوتك ايضا و اما الشمس ان اضائت فنورها دائم مستمر و تضيئ علي جميع الدور بل البلاد النائية و لايصعب عليك فتقول [ص 277] ان الشمس مضيئة دعوت ام لمادع و لاتحتاج الشمس في اضائتها الي دعائي و مسألتي و هو حق و آلمحمد عليهم السلام مستغنون عن دعائي و مسألتي فما معني تلك الفروض و ما معني امرهم بالدعاء و الصلوة عليهم و ما معني تأثير الدعاء فيهم و عدمه مع عدمه فان المراد من ذلك كله غير ما يتبادر الي الاذهان و الناس يزعمون ان هذه التاكيدات الاكيدة من النبي صلي الله عليه و آله او الائمة عليهم السلام انما كان لحاجتهم في انفسهم الي دعواتنا و حاشا و حاشا ان يحتاجوا (ص) الي دعواتنا بل و الينا انفسنا كما ان في قوله تعالي قل لااسألكم عليه اجرا الا المودة في القربي تزعم ان مودتنا تنفعهم في انفسهم فتعينهم و تنصرهم و هيهات هيهات و اي نفع يعود اليهم من مودتنا بل و والله لقد تحملوا اذي كثيرا من قبلنا و العياذ بالله فاولا من باب معاصينا و تخجيلنا اياهم عند الله تعالي و ملئكته و الناس اجمعين كما يظهر من دعاء القائم عجل الله فرجه فيما رواه ابن طاوس (ره) و ثانيا في ظاهر الحيوة الدنيا ما اكثر ما تحملوا الاذي من قبل اذاعة الاصحاب لاسرارهم و غيرها من انحاء سلوكهم مع الناس مما يورث شدة العداوة و الاذية لهم و كذا في سلوك بعضهم مع بعض و تقصيرهم في اداء حقوق اخوانهم و كل ذلك راجع اليهم و لولا عفوهم و حلمهم عنا لهلكنا في اول قدم البتة فتلك الاذيات و العياذ بالله فوايد مودتنا عادت اليهم فاي فايدة تعود اليهم من مودتنا و في الظاهر ايضا امرنا باداء الخمس اليهم (ص) مثلا فنزعم ان هذا كان لانتفاع او حاجة لهم الي مال فامرنا باداء الخمس و هيهات ان يحتاجوا الينا او الي اموالنا و شواهد ما نقول في اخبارهم (ص) اكثر من ان تحصي و كل ذلك منا و الينا و نحن محتاجون اليهم في كل شئ و قد عرفت سابقا مما [ص 278] اشرنا الي مراتب السلسلة الطولية ان الله سبحانه خلق المؤمنين من نور آلمحمد عليهم السلام و انما سميت الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورهم و كلما عرفوا من ساداتهم او عاملوا معهم معاملة فانما هي كلها راجعة الي تلك الانوار الساطعة المنبثة منهم في قلوبهم و الغرض من تلك المعاملات كلها تصفية مرايا القوابل حتي تصفو و تخلص و يشتد ظهور انوارهم فيها فانت ان احببتهم فانما تحبهم بحسب ظهور ذلك النور فيك و المناسبة الحاصلة لك معهم بذلك النور و كلما سعيت في اتباعهم و اطاعتهم و العمل بمرضاتهم فقد سعيت في تصفية قابليتك و ازدياد النور الظاهر في قلبك و انك لنتزيد النور في نفسه من حيث صدوره عن مؤثره و لكنك تصفي المرآت فتشتد حكايتها كما اذا كانت عندك مرآت غير صافية و صقيلة و غير حاكية لنور الشمس بكمالها فتأخذ في تصفية المرآت و تصقيلها و انت لاتعمل شيئا الا في المرآت و لايؤثر عملك اثرا الا فيها لكن كلما زاد صفاؤها زادت حكايتها للنور مع انك لمتصف الشمس و لا نورها المنبث في الفضاء و لاتقدر علي ذلك و لكن لما كمل صفاء المرآت و صقالتها كملت حكايتها لنور الشمس و لما كان الغرض من التصفية و التصقيل شدة ظهور نور الشمس فقط فكأنما عملت كل ذلك الي الشمس و تجزي بعملك من عند الشمس باشتداد ظهورها في مرآتك حتي كأنك ح جليس الشمس مع انك علما تعلم انك لمتعمل بالنسبة الي الشمس شيئا و لا منة لك عليها و لها المنة عليك بافاضة نورها في مرآتك و لكن شمسنا النيرة المفيضة من كمال جودها و حرصها علي الاضائة اذا اعنتها علي الاضائة بتصفية قابليتك من قولهم عليهم السلام اعينونا بورع و اجتهاد ، تظهر الامتنان منك و تشكرك ببذل انوارها عليك و اظهار آثارها فيك و نسبة كلما [ص 279] لك اليها من قولهم (ع) ان لنا مع كل ولي اذنا سامعة و عينا ناظرة و لسانا ناطقا و قوله تعالي في القدسي انما يتقرب الي العبد بالنوافل حتي احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها ان دعاني اجبته و ان سكت عني ابتداته ، و قوله تعالي في كتابه المجيد قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و غير ذلك مما لايحصي كثرة و كل ذلك انما يرجع الي ما اشرنا اليه فانت مثلا تأجر النبي صلي الله عليه و آله بمودة ذوي قرباه و تصلي عليه و عليهم و انما هي كلها بالنسبة الي ما ظهر من نوره و نورهم صلوات الله عليهم فيك و لاتعمل بالنسبة الي نفس النور ايضا شيئا و انما تعمل و تسعي في تصفية قابليتك ففي الحقيقة ان احسنت احسنت الي نفسك و ان اسأت اسأت الي نفسك اليس ان خادمك اذا ادي حق الخدمة فقد سعي في استحقاقه حق اجر الخدمة فان احسن احسن الي نفسه و ان اساء فقد اساء اليها و اما انت فان لميخدمك هذا الخادم فلك خدام اخر يخدمونك و ان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين و يا ايها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم و يحبونه اذلة علي المؤمنين اعزة علي الكافرين يجاهدون في سبيل الله و لايخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله واسع عليم فلاتبقي خدمتك معطلة معوقة و لكن هذا الخادم البطيء في عمله اساء الي نفسه فلميخدم و لااستحق اجرا و لا فضلا من الله بالجملة و هذا الذي ذكرنا ايضا بيان ظاهر و لكنك ان عرفت المنير بالنورانية و ان الخير كله منه و اليه و هو اصله و معدنه و منتهاه فتعلم ان الآثار الناشئة فيك و منك من حيث النورانية كلها راجعة الي المنير و هو الذي يعمل تلك [ص 280] الاعمال الحسنة و ينتفع منها و ليست منك و لا اليك و هو باطن قوله تعالي يمنون عليك ان اسلموا قل لاتمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان و قوله تعالي انك لاتهدي من احببت و لكن الله يهدي من يشاء فكل ذلك راجع الي المنير و في الزيارة اشهد انك قد اقمت الصلوة و آتيت الزكوة و امرت بالمعروف و نهيت عن المنكر و جاهدت في الله حق جهاده ، فلا مصلي سواه و لا مزكي غيره و لا آمر بالمعروف و لا ناهي عن المنكر و لا مجاهد في سبيل الله غيره المتسمع ما ظهر في بعض الغزوات من اميرالمؤمنين عليه السلام انه كان صلوات الله عليه هو الذي يغزو مع كل عدوّ لله بحيث لميكن احد منهم يجد غازيا و مجاهدا غيره حتي ان طلحة قتله في الظاهر مروان بن الحكم (لع) و لكن معذلك قال قتلني علي فاذا كان الخير كله راجعا اليه و صادرا منه و لو كان بحسب الظاهر صدر من عدوه فكيف باوليائه و الحال ان له (ع) مع كل ولي يدا باطشة فنحن ان وفقنا الله تعالي و صلينا علي النبي صلي الله عليه و آله فقد دعا النبي بنفسه لنفسه علي السنتنا و الحمد لله الذي اكرمنا بهذه النعمة العظمي و هي منه و اليه و ان لميوفق بذلك احد و العياذ بالله فقد خلق الله له السنة ناطقة بالصلوة عليه و داعين له و لايحتاج الي غيره ابدا بالجملة و قد كان كلامنا في منافع الصلوة عليه صلوات الله عليه و آله و هي اكثر من ان تحصي في هذه العجالة .
ثم ان للصلوة عليه معاني كثيرة و لها اشتقاقات كثيرة سوي الاشتقاق الصغير علي ما مر في المعاني اللغوية فانه يمكن اشتقاقها من الوصل علي معني وصل نوره صلوات الله عليه و آله بنور الله تعالي من باب قوله تعالي و الذين يصلون ما امر الله به ان يوصل فان نوره (ص) موصول بنور الله و ممسوس في ذات الله عز و جل و قال تعالي ان الذين يكفرون [ص 281] بالله و رسله و يريدون ان يفرقوا بين الله و رسله و يقولون نؤمن ببعض و نكفر ببعض و يريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا اولئك هم الكافرون حقا و اعتدنا لهم عذابا مهينا و الذين آمنوا بالله و رسله و لميفرقوا بين احد منهم اولئك سوف يؤتيهم اجورهم و كان الله غفورا رحيما و هو و آله (ص) مقامات الله التي لا فرق بينه و بينهم الا انهم عباده و خلقه و هو (ص) نفس الله التي قال تعالي و يحذركم الله نفسه علي ما مر من تفسيره من قول الصادق عليه السلام و كذلك وصل نور بعضهم (ص) ببعض و اشهد ان ارواحكم و نوركم و طينتكم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض و كذلك وصل شيعتهم بهم و لاسيما اذا صلي بلفظ الآل فان شيعتهم من آلهم و قالوا (ع) انتم من آلمحمد انتم من آلمحمد فقيل من انفسهم فقال من انفسهم ، بل و بلفظ اهل البيت ايضا يشمل بعضهم و قد قال (ع) سلمان منا اهل البيت ، فقولك اللهم صل علي محمد و آلمحمد اي صل بينهم و الحقهم بهم كما في اخبار كثيرة انهم ملحقون بهم راجعون اليهم بالجملة و يمكن اشتقاقها من الوصل ايضا علي معني الصلة و العطاء فتسأل الله سبحانه ان يعطيه ما هو اهله و ما هو اهله اما هو سبحانه فهو اهل لكل عطاء مما لايدرك و لايفهم لشدة عظمه و خروجه عن حد مدارك الخلق جميعا سواهم و هم صلوات الله عليهم ايضا اهل لكل عطاء منه تعالي ايا كان لانهم (ص) اول خلقه و اعلاهم و اشرفهم فاي عطاء يفرض ان يعطيه الله عز و جل احدا من خلقه و لايكونوا اهله و بهم يعطي و بهم يمنع و السبب لكل عطاء لايفقد شيئا من عطائه و تشمل صلته تعالي و عطاياه شيعتهم ايضا علي حسب درجاتهم و لنذكر بعض الاخبار في معاني الصلوة و فضلها و لو تدبرت فيها وجدت شواهد كثير مما ذكرنا و لا قوة الا بالله ففي [ص 282] الكتاب المبين في حديث اميرالمؤمنين مع الزنديق قوله ان الله و ملئكته الآية ، لهذه الآية ظاهر و باطن فالظاهر قوله تعالي صلوا عليه و الباطن قوله و سلموا تسليما اي سلموا لمن اوصاه و استخلفه عليكم فضله و ما عهد به اليه تسليما و هذا ما اخبرتك انه لايعلم تأويله الا من لطف حسه و صفا ذهنه و صح تمييزه الخبر ، و عن ابيعبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل ان الله و ملائكته الآية ، فقال اثنوا عليه و سلموا له و عن موسي بن جعفر عن ابيه عليهما السلام قال من صلي علي النبي صلي الله عليه و آله فمعناه اني علي الميثاق و الوفاء الذي قبلت حين قوله الست بربكم قالوا بلي و عنه (ع) انه سئل ما معني صلوة الله و صلوة ملئكته و صلوة المؤمن قال صلوة الله رحمة من الله تعالي و صلوة الملائكة تزكية منهم له و صلوة المؤمنين دعاء منهم له و عن القمي في قوله تعالي ان الله و ملئكته الآية ، قال صلوة الله عليه تزكية له و ثناء عليه و صلوة الملائكة مدحهم له و صلوة الناس دعاؤهم له و التصديق و الاقرار بفضله و في قوله و سلموا تسليما يعني سلموا له بالولاية و بما جاء به و عن عبدالرحمن بن كثير قال سألته عن قول الله تبارك و تعالي ان الله و ملائكته الآية ، فقال صلوات الله تزكية له في السماء قلت ما معني تزكية الله اياه قال زكاه بان تبرأه من كل نقص و آفة يلزم مخلوقا قلت فصلوة المؤمنين قال يبرأونه و يعرفونه بان الله قد برأه من كل ما هو في المخلوقين من الآفات التي تصيبهم في بنية خلقهم فمن عرفه و وصفه بغير ذلك فماصلي عليه ، اقول و الاخبار في فضلها ايضا كثيرة فعن ابيجعفر الباقر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من اراد التوسل الي و ان تكون له عندي يد اشفع له بها يوم القيمة فليصل علي اهل بيتي و يدخل السرور عليهم و عن [ص 283] ابيالبختري عن جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا عند الميزان فمن ثقلت سيئاته علي حسناته جئت بالصلوة علي حتي اثقل اثقل (كذا) بها حسناته و عن السكوني عن جعفر عن ابيه قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من صلي علي ايمانا و احتسابا استأنف العمل و عن علي عليه السلام قال الصلوة علي النبي و آله صلي الله عليه و آله امحق للخطايا من الماء للنار و السلام علي النبي و آله افضل من عتق رقاب الحديث ، و عن احدهما عليهما السلام قال ما في الميزان شئ اثقل من الصلوة علي محمد و آلمحمد و ان الرجل لتوضع اعماله في الميزان فتميل به فيخرج صلي الله عليه و آله الصلوة عليه فيضعها في ميزانه فترجح و عن اسحق بن فروخ مولي آل طلحة قال قال ابوعبدالله (ع) يا اسحق بن فروخ من صلي علي محمد و آلمحمد عشرا صلي الله عليه و ملئكته الفا اماتسمع قول الله عز و جل هو الذي يصلي عليكم و ملئكته ليخرجكم من الظلمات الي النور و كان بالمؤمنين رحيما ، و عن ابيعبدالله عليه السلام قال وجدت في بعض الكتب من صلي علي محمد و آلمحمد كتب الله له مأة حسنة و من قال صلي الله علي محمد و اهل بيته كتب الله له الف حسنة و عنه قال اذا ذكر النبي (ص) فاكثروا الصلوة عليه فانه من صلي علي النبي (ص) صلوة واحدة صلي الله عليه الف صلوة في الف صف من الملئكة و لميبق شئ مما خلقه الله عز و جل الا صلي علي العبد لصلوة الله و صلوة ملئكته فمن لميرغب في هذا فهو جاهل مغرور قد برئ الله منه و رسوله و اهل بيته و قيل له اني دخلت البيت و لميحضرني شئ من الدعاء الا الصلوة علي محمد و آله فقال اما انه لميخرج احد بافضل مما خرجت به و قال الرضا عليه السلام في حديث من لميقدر علي ما يكفر به ذنوبه فليكثر من الصلوة علي محمد [ص 284] و آلمحمد فانها تهدم الذنوب هدما و قال (ع) الصلوة علي محمد و آله تعدل عند الله عز و جل التسبيح و التهليل و التكبير و عن علي بن محمد العسكري عليه السلام يقول اتخذ الله عز و جل ابرهيم خليلا لكثرة صلوته علي محمد و اهل بيته صلوات الله عليهم ، و لنكتف بما ذكرنا في معني الصلوة ايضا لما قد طال بنا المقال .
قال صلي الله عليه و آله : و ان تصرف عني جميع الآفات و العاهات و الاعراض و الامراض و الخطايا و الذنوب و الشك و الشرك و الكفر و الشقاق و النفاق و الغضب و الجهل و المقت و الضلالة و العسر و الضيق و فساد الضمير و حلول النقمة و شماتة الاعداء و غلبة الرجال انك سميع الدعاء لطيف لما تشاء و صل علي محمد و آلمحمد يا ارحم الراحمين انتهي الدعاء المبارك .
و معاني الكلمات في الفرايد : « صرف فلانا عن وجهه رده كاصطرفه علي افتعل و عنه الاذي و غيره حوله ك ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ، اي كف معونته عنكم فغلبوكم ليمتحن صبركم ، و اذا صرفت ابصارهم ، و الاتصرف عني كيدهن ، اني تصرفون ، كذلك لنصرف عنه السوء و الفحشاء ، ساصرف عن آياتي الذين » ، و الآفات جمع آفة و هي « عرض يفسد ما يصيبه و هي العاهة » ، و العاهات جمع العاهة و هي « الآفة و هي في تقدير فعلة بفتحتين ج عاهات كساعة و ساعات و قد تكرر في الحديث مفردة و مجموعة من ذلك بظهر الكوفة قبر لايلوذ به ذو عاهة الا شفاه الله تعالي اي ذو آفة و مرض ، لميزل الامام مبرء من العاهات اي مستوي الخلقة من غير تشويه صحيحا بريئا من الامراض و العيوب » ، و الاعراض : ج عرض « كسبب الجنون و ان يموت الانسان من غير علة » ، و الامراض جمع المرض « السقم و قيل ما خرج به الانسان عن حد الصحة و ذلك من اعلي مراتبه الي جسمه ك في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ، الجملة الثانية دعاء [ص 285] عليهم و مثله في قلوبهم مرض ، و قد تكرر فيه و قيل المرض بالفتح للقلب خاصة و قيل في قلوبهم مرض اي شك و نفاق و قيل المرض في القلب الفتور عن الحق و في الابدان فتور الاعضاء عن العمل و في العيون فتورهم عن النظر و قيل المرض كلما خرج به الانسان عن الصحة من علة او نفاق او تقصير في امر و يقال المرض الشك و النفاق و الفتور و النقصان كالمرض بالفتح في الجميع و قيل المرض بمعني الفجور و منه ك فيطمع الذي في قلبه مرض ج امراض كسبب و اسباب » ، و الخطايا جمع الخطيئة كبلية و بلايا من الخطاء « كسحاب و هو ضد الصواب و ما لميتعمد فعله ، و الخطيئة السيئة المحيطة تخرج الانسان عن دين الله و تنزعه عن ولاية الله و تؤمنه من سخط الله ش و منه ك و احاطت به خطيئته ، و الذنب او ما تعمد منه كالخطء كجسم و الخاطئة كفاعلة » ، و الذنوب م ، ج ذنب « كفلس و فلوس جج ذنوبات بالالف و التاء و قد تكرر في ك و ث مفردا و جمعا ففي ك فيومئذ لايسأل عن ذنبه انس و لا جان اي من الشيعة كما في ث ، ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر اي من ذنب امتك و شيعتك كما فيه ان الله يغفر الذنوب جميعا اي للامة المرحومة و فيها من التاكيد للغفران من الله الرحيم الرحمن ما لايحصي من لفظ ان و يغفر و الذنوب بالالف و اللام و جميعا بدليل يا عبادي الذين اسرفوا علي انفسهم و اذنب اذنابا صار ذا ذنب بمعني تحمله فهو مذنب » ، و « الشك خلاف اليقين و الارتياب كذا فسروه و الصواب انه هو التردد بين الامرين ك افي الله شك فاطر السموات و الارض ، فان كنت في شك مما انزلنا اليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب ، قيل فان وقع لك شك فرضا و تقديرا فاسأل علماء اهل الكتاب فانهم يحيطون علما بصحة ما انزل اليك و في الحديث لميشك و لميسأل و قيل [ص 286] خوطب صلي الله عليه و آله و المراد امته و المعني فان كنتم في شك مما انزلنا اليكم فاسألوا و قيل الخطاب للسامع ممن يجوز عليه الشك و قيل ان نافية اي فماكنت في شك و قد تكرر فيه ، و في ث انا اولي بالشك من ابرهيم لما نزلت و اذ قال ابرهيم رب ارني كيف تحيي الموتي قال اولمتؤمن قال قوم سمعوا الآية شك ابرهيم و لميشك نبينا فقال صلي الله عليه و آله تواضعا منه و تقديما لابرهيم علي نفسه انا احق بالشك من ابرهيم اي انا لماشك و انا دونه فكيف يشك هو و هذا كحديثه الآخر لاتفضلوني علي يونس بن متي كذا قال في النهاية و فيه في ايوب (ع) شك و بكي فقال هذا امر عظيم و خطب جسيم يعني في ولاية علي عليه السلام و المراد التردد في العمل بلوازم الولاية تاما كاملا و ليس المراد انه شك في اعتقاده بولايته (ع) و محبته له لانه نبي معصوم و قد تكرر في ث ايضا و الكل راجع الي التردد بين الامرين ج كجد و جدود » اقول كان اميرالمؤمنين (ع) يقول في خطبته لاترتابوا فتشكوا و لاتشكوا فتكفروا و قيل لابيعبدالله (ع) يا اباعبدالله ما تقول فيمن شك في الله فقال كافر قيل فشك في رسول الله (ص) فقال كافر ثم التفت الي زرارة فقال انما يكفر اذا جحد و سئل عن قول الله عز و جل الذين آمنوا و لميلبسوا ايمانهم بظلم قال بشك و قال من شك في الله بعد مولده علي الفطرة لميفئ الي خير ابدا و قال من شك او ظن فاقام علي احدهما احبط الله عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة ، و يأتي بعض اخبار الشك في الشرك و الكفر ، و الشرك في اللغة : « شركه في الامر كفرح و المصدر ككتف و كلمة صار شريكا له ثم خفف المصدر فقيل شركه شركا و شركة كجسم و عصمة و هذا اغلب استعمالا و كغرفة لغة و فلانا في البيع و الميراث و العلم و غيرها شركة كعصمة و الاسم منهما [ص 287] الشرك بالكسر و هو ايضا اسم من اشرك بالله اذا جعل له شريكا فهو مشرك ج بالواو و النون و هي مشركات ج بالالف و التاء » ، اقول و في الخبر سئل ابوجعفر عليه السلام عن ادني ما يكون به العبد مشركا فقال من قال للنواة انها حصاة و للحصاة انها نواة ثم دان به و قال في حديث من نصب دينا غير دين المؤمنين فهو مشرك و قيل لابيعبدالله عليه السلام ان هؤلاء العوام يزعمون ان الشرك اخفي من دبيب النمل في الليلة الظلماء علي المسح الاسود فقال لايكون العبد مشركا حتي يصلي لغير الله او يذبح لغير الله او يدعو لغير الله عز و جل ، اقول و الظاهر انه علي الاستفهام الانكاري كما يظهر من ساير الاخبار و سئل عليه السلام عن ادني ما يكون به الانسان مشركا فقال من ابتدع رأيا فاحب عليه او ابغض عليه و عنه في قوله عز و جل و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون قال يطيع الشيطان من حيث لايعلم فيشرك ، و قال فيها شرك طاعة و ليس شرك عبادة و قال امر الناس بمعرفتنا و الرد الينا و التسليم لنا ثم قال و ان صاموا و صلوا و شهدوا ان لا اله الا الله و جعلوا في انفسهم ان لايردوا الينا كانوا بذلك مشركين و قال في حديث لو ان قوما عبدوا الله وحده لا شريك له و اقاموا الصلوة و آتوا الزكوة و حجوا البيت و صاموا شهر رمضان ثم قالوا لشئ صنعه الله او صنعه النبي صلي الله عليه و آله الاصنع خلاف الذي صنع او وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين ثم تلا هذه الآية فلا و ربك لايؤمنون الآية ، ثم قال فعليكم بالتسليم و سئل عن قول الله عز و جل اتخذوا احبارهم و رهبانهم اربابا من دون الله فقال اما والله مادعوهم الي عبادة انفسهم و لو دعوهم الي عبادة انفسهم لمااجابوا و لكن احلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لايشعرون و قال من اطاع رجلا [ص 288] في معصية فقد عبده ، اقول و تأتي اخبار اخر في معاني الكفر ، و « الكفر كقفل ضد الايمان كالكفور و الكفران كسرور و برهان مصادر من كفر بالله كنصر و يتعدي بنفسه ك الا ان عادا كفروا ربهم ، و لاتكفرون ، سقطت ياء المتكلم و ابقيت الكسرة لتدل عليها و قد تكرر علي اختلاف صيغه فيه و النعمة و بها جحدها و سترها و هو ضد الشكر و الشكور و الشكران و بكذا تبرء منه ك اني كفرت بما اشركتمون من قبل ، و بالصانع نفاه و عطل و هو الدهري و الملحد فهو كافر ج كفار و كفرة » ، اقول قيل لابيعبدالله عليه السلام ادني ما يصير به العبد كافرا قال فأخذ حصاة من الارض فقال ان يقول لهذه الحصاة انها نواة و يبرأ ممن خالفه علي ذلك و يدين الله بالبراءة ممن قال بغير قوله فهذا ناصب قد اشرك بالله و كفر من حيث لايعلم و قال علي عليه السلام في حديث ادني ما يكون به العبد كافرا من زعم ان شيئا نهي الله عنه ان الله امر به و نصبه دينا يتولي عليه و يزعم انه يعبد الذي امره به و انما يعبد الشيطان و ادني ما يكون به العبد ضالا ان لايعرف حجة الله تبارك و تعالي و شاهده علي عباده الذي امر الله عز و جل بطاعته و فرض ولايته و عن ابيجعفر عليه السلام والله ان الكفر لاقدم من الشرك و اخبث و اعظم ثم ذكر كفر ابليس لعنه الله حين قال الله له اسجد لآدم فابي ان يسجد فالكفر اعظم من الشرك فمن اختار ( اجترأ خل ) علي الله عز و جل و ابي الطاعة و اقام علي الكباير فهو كافر و من نصب دينا غير دين المؤمنين فهو مشرك و قال كل شئ يجره الاقرار و التسليم فهو الايمان و كل شئ يجره الانكار و الجحود فهو الكفر و قال ان الله عز و جل نصب عليا عليه السلام علما بينه و بين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا و من انكره كان كافرا و من جهله كان ضالا و من نصب معه شيئا كان مشركا و من جاء [ص 289] بولايته دخل الجنة و من جاء بعداوته دخل النار و عن داود بن كثير الرقي قال قلت لابيعبدالله (ع) سنن رسول الله صلي الله عليه و آله كفرايض الله عز و جل فقال ان الله عز و جل فرض فرايض موجبات علي العباد فمن ترك فريضة من الموجبات فلميعمل بها و جحدها كان كافرا و امر الله بامور كلها حسنة فليس من ترك بعض ما امر الله عز و جل به عباده من الطاعة بكافر و لكنه تارك للفضل منقوص من الخير و سئل عن قول الله عز و جل و من يكفر بالايمان فقد حبط عمله قال ترك العمل الذي اقر به من ذلك ان يترك الصلوة من غير سقم و لا شغل و قال (ع) في حديث لايخرجه الي الكفر الا الجحود و الاستحلال ان يقول للحلال هذا حرام و للحرام هذا حلال و دان بذلك فعندها يكون خارجا من الاسلام و الايمان داخلا في الكفر الحديث ، و سئل ما بال الزاني لاتسميه كافرا و تارك الصلوة قد سميته كافرا و ما الحجة في ذلك فقال لان الزاني و ما اشبهه انما يفعل ذلك لمكان الشهوة لانها تغلبه و تارك الصلوة لايتركها الا استخفافا بها و ذلك لانك لاتجد الزاني يأتي المرأة الا و هو مستلذ لاتيانه اياها قاصدا اليها و كل من ترك الصلوة قاصدا اليها فليس يكون قصده لتركها للذة فاذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف و اذا وقع الاستخفاف وقع الكفر و قال من شك في الله و في رسول الله صلي الله عليه و آله فهو كافر و قيل له من شك في رسول الله صلي الله عليه و آله قال كافر قيل فمن شك في كفر الشاك فهو كافر قال الراوي فامسك عني فرددت عليه ثلث مرات فاستبنت في وجهه الغضب و قال (ع) سلمان حبه ايمان و انكاره كفر و قال (ع) من جلس لنا عائبا او مدح لنا غاليا او واصل لنا قاطعا او قطع لنا واصلا او والي لنا عدوا او عادي لنا وليا فقد كفر بالذي انزل [ص 290] السبع المثاني و القرآن العظيم و قيل له عليه السلام اخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل قال الكفر في كتاب الله علي خمسة اوجه فمنها كفر الجحود و الجحود علي وجهين و الكفر بترك ما امر الله و كفر البراءة و كفر النعم فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية و هو قول من يقول لا رب و لا جنة و لا نار ، الي ان قال و الوجه الآخر من الجحود علي معرفة و هو ان يجحد الجاحد و هو يعلم انه حق قد استقر عنده و قد قال الله عز و جل و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلما و علوا و قال الله عز و جل و كانوا من قبل يستفتحون علي الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به الي ان قال و الوجه الثالث من الكفر كفر النعم فذلك قوله تعالي يحكي قول سليمان هذا من فضل ربي ليبلوني ءاشكر ام اكفر الي ان قال و الوجه الرابع من الكفر ترك ما امر الله عز و جل به ، الي ان استشهد بقوله تعالي افتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض الي ان قال و الوجه الخامس من الكفر كفر البراءة فذلك قول الله عز و جل يحكي قول ابرهيم كفرنا بكم و بدا بيننا و بينكم البغضاء ابدا حتي تؤمنوا بالله وحده يعني تبرأنا منكم الحديث ، و الشقاق من « شقه شقا كمد مدا صدعه ك ثم شققنا الارض شقا ، فانشق علي انفعل و ناب البعير طلع و فلان العصا اي فارق الجماعة و عليه الامر شقا و مشقة كمد و محبة صعب و اشتد و فلان علي فلان اوقعه في المشقة ، و شاقه مشاقة و شقاقا ككتاب خالفه و عاداه و باينه و حقيقته ان يأتي كل منهما ما يشق علي صاحبه فيكون كل منهما في شق غير شق صاحبه ك شاقوا الله ، اي حاربوه و خانوا دينه و طاعته و قيل صاروا في شق غير شق المؤمنين و مثله : و من يشاق الله ، و من يشاقق الرسول ، لايجرمنكم شقاقي اي عداوتي و خلافي و منه الدعاء اعوذ بك من الشقاق اي المخالفة » ، و النفاق من النافقاء [ص 291] « كفاعل بالممدودة احدي جحرة اليربوع يكتمها و يظهر غيرها و هو موضع يرققه فاذا اتي من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانتفق علي افتعل اي خرج منه و جمع النافقاء نوافق كفواصل و نفق كنصر و سمع و نفق تنفيقا خرج من نافقائه و نافق منافقة اخذ في نافقائه و قد تكرر ذكر النفاق بالكسر و ما اشتق منه فعلا و وصفا و هو اسم اسلامي لمتعرفه العرب بالمعني المخصوص به و هو الذي يستر كفره و يظهر ايمانه و ان كان اصله في اللغة معروفا معلوما يقال نافق منافقة و فعله النفاق و موضعه القلب ك مردوا علي النفاق ، و هو مأخوذ من نافقاء اليربوع اذا طلب من واحد من جحرته هرب الي الآخر و خرج منه و قيل هو من النفق و هو السرب الذي يستتر فيه بستره كفره فهو منافق ج بالواو و النون و هي بهاء ج بالالف و التاء ك الذين نافقوا ، اذا جاءك المنافقون ، ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ، المنافقون و المنافقات ، و قد تكرر ذكرهم فيه و النفق كسبب سرب في الارض له مخلص الي مكان ك فان استطعت ان تبتغي نفقا في الارض او سلما في السماء » ، اقول كتب الي ابيالحسن عليه السلام يسأل عن مسألة فكتب ان المنافقين يخادعون الله و هو خادعهم و اذا قاموا الي الصلوة قاموا كسالي يراؤن الناس و لايذكرون الله الا قليلا مذبذبين بين ذلك لا الي هؤلاء و لا الي هؤلاء و من يضلل الله فلنتجد له سبيلا ليسوا من الكافرين و ليسوا من المؤمنين و ليسوا من المسلمين يظهرون الايمان و يصيرون الي الكفر و التكذيب لعنهم الله و قال ابوعبدالله (ع) قال رسول الله (ص) ما زاد خشوع الجسد علي ما في القلب فهو عندنا نفاق و قال (ص) من خالفت سريرته علانيته فهو منافق كائن ما كان و حيث كان و في اي زمن كان و علي اي رتبة كان و عن [ص 292] الصادق (ع) قال قال لابنه و ساق الي قوله و للمنافق ثلث علامات يخالف لسانه قلبه و قلبه فعله و علانيته سريرته ، اقول و الاخبار في صفاتهم و اخلاقهم كثيرة و لسنا بصدد التفصيل و روي في قوله تعالي يوم تري المؤمنين و المؤمنات يسعي نورهم بين ايديهم و بايمانهم قال يقسم بينهم النور بين الناس يوم القيمة علي قدر ايمانهم و يقسم للمنافق فيكون نوره بين ابهام رجله اليسري فيطفأ نوره ثم يقول للمؤمنين مكانكم حتي اقتبس من نوركم فيقول المؤمنون لهم ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فيرجعون و يضرب بينهم بسور فينادون من وراء السور المؤمنين المنكن معكم فيقولون بلي و لكنكم فتنتم انفسكم قال بالمعاصي و ارتبتم قال شككتم و تربصتم ، اقول هذا بعينه جزاء نفاقهم و النور بين ابهام رجله اليسري صورة ايمانه التي اظهرها في ظاهر الحيوة الدنيا بالعرض و لما كانت عرضية انطفئت في القيمة و العياذ بالله و نسأل الله الثبات علي الايمان و الصدق فيه بجاه محمد و آله صلواته عليهم ، و « الغضب كسبب ضد الرضا كالمغضبة كمرحلة و قد تكرر ذكره في ث من الله تعالي و من الناس فاما غضب الله فهو انكاره علي من عصاه و سخطه عليه و اعراضه عنه و معاقبته له و اما من المخلوقين فمنه محمود و مذموم فالمحمود ما كان في جانب الدين و الحق و المذموم ما كان في خلافه و فيه غضب الله تعالي عقابه » ، و الجهل من « جهله و به كسمع جهلا و جهالة كفلس و سحابة ضد علمه و علم به و الاسم الجهالة ايضا ، الي ان قال : و قد ذكر في ك مصدرا و فعلا علي اختلاف صيغه و وصفا مفردا و جمعا من ذلك يعملون السوء بجهالة ، قيل كل ما عصي الله به فهو جهالة و كل من عصي الله فهو جاهل و قيل الجهالة اختيار اللذة الفانية علي اللذة الباقية ، انكم قوم تجهلون ، اكثرهم يجهلون ، يحسبهم الجاهل اغنياء ، اي [ص 293] الجاهل بحالهم ، اذ انتم جاهلون اي بمقامه عند الله ، و اعرض عن الجاهلين ، ان تكون من الجاهلين ، الي ان قال : و زمان الجاهلية كفاعل بياء النسبة و هاء زمان الفترة ث انك امرؤ فيك جاهلية و قد تكرر ذكرها فيه و هي الحالة التي كانت عليها العرب قبل الاسلام من الجهل بالله و رسوله صلي الله عليه و آله و شرايع الدين و المفاخرة بالانساب و الكبر و التبختر و غير ذلك و منه ك حمية الجاهلية ، و لاتبرجن تبرج الجاهلية الاولي ، اي اهل الجاهلية و التاء مصدرية » ، و المقت من « مقته كنصر و المصدر كفلس و سحابة ابغضه اشد البغض عن امر قبيح ، الي ان قال : ك كبر مقتا عند الله ، و قد تكرر ذكره فيه و نكاح المقت كان في الجاهلية ان يتزوج الرجل امرأة ابيه بعده ك و لاتنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف انه كان فاحشة و مقتا ، من المقت و هو البغض » ، و الضلالة من « ضل الطريق و عنه كفر و المصدر كسحاب و سحابة زل عنه و لميهتد اليه فهو ضال كشاب ، الي ان قال : و فلان كفر و مل ضلالا و ضلالة ايضا مات و صار ترابا و خفي و غاب و فقد و البعير و الفرس فقدهما ، الي ان قال : و اضله اضلالا ضد ارشده و هداه و فلانا اضاعه و الشئ دفنه و غيبه و اهلكه » اقول و باغلب معانيه او جميعها ورد في الكتاب و الحديث و كثيرا ما يستعمل في الكفار و المشركين و النصاب و قد يستعمل في المستضعفين و المرجين لامر الله اي الذين لميتعمدوا علي المخالفة و لكن لميهتدوا لقلة معرفتهم و فهمهم ، و العسر الشدة و الصعوبة « ك الذين اتبعوه في ساعة العسرة ، اي في وقتها اشارة الي غزوة تبوك ، فان مع العسر يسرا ثم ان مع العسر يسرا ، روي انه لما نزلت خرج النبي صلي الله عليه و آله و هو يضحك و يقول لنيغلب عسر يسرين قال الفراء و ذلك ان العرب اذا نكرت نكرة ثم اعادتها نكرة مثلها [ص 294] صارتا اثنين كقولك اذا كسبت درهما فانفق درهما فالثاني غير الاول و اذا اعادتها معرفة فهي هي تقول كسبت درهما و انفقت الدرهم فالثاني عين الاول ، الي ان قال : و منه قيل للفقر عسر و الزمان اشتد و ما في البطن لميخرج و عليه خالفه » ، و الضيق من « ضاق ضيقا كباع و ضيقا كعيد و الاسم الضيق ايضا ضد اتسع ، الي ان قال : و المال عن الديون كأنه مأخوذ من هذا لانه لايتسع حتي يساويها ، الي ان قال : و الضيق كبيت و يكسر الشك في القلب و ما ضاق عنه صدرك ، الي ان قال : و كصيغة و صيحة الفقر و سوء الحال » ، و فساد الضمير من « فسد فسودا كقعد و ضرب و فسادا كسحاب او هو الاسم منه ضد صلح ك و الله لايحب الفساد ، و اخذ ماله فسادا ايضا اي ظلما و في السنة فساد ايضا اي جدب ك ظهر الفساد في البر و البحر ، فسر بالقحط و قلة الريع في الزراعات و البيوع و محق البركات من كل شئ » و « الضمير من الانسان قلبه و باطنه و سره و داخل خاطره » ، و الحلول من « حل المكان و فيه و به كفرّ و مد و المصدر كمد و سرور و مردّ و سبب و الاخير نادر نزل به » ، و النقمة من « نقم عليه امره و نقم منه نقما كضرب و نقوما كسرور و كسمع لغة عابه و عتب عليه و كرهه اشد الكراهة ، الي ان قال : و المنتقم من اسمائه تعالي و هو المبالغ في العقوبة لمن يشاء ممّن يشاء و منه ث انه ماانتقم لنفسه قط ، الي ان قال : و الاسم النقمة ج نقم و نقمات ككلمة و كلم و كلمات و يسكن القاف ج نقم كبدرة و بدر » ، و « شماتة كسحابة فرح العدو بمصيبة نزلت بمن يعاديه و منه الدعاء اللهم اني اعوذ بك من شماتة الاعداء اسم من شمت به كفرح و المصدر كسحابة و سحاب فهو شامت و في ث فلاتطع فيّ عدوا شامتا اي لاتفعل بي مايحب فتكون كأنك قد اطعته ج بالواو و النون ، الي ان قال : ك و لا تشمت بي الاعداء ، اي لاتسرهم [ص 295] بمكاره تنزل بي » ، و الاعداء جمع عدو « و عدا عليه كدعا عدوا كفلس و سموّ و عدوانا كبرهان و عدوي كبشري ظلمه و تجاوز الحد ك فيسبوا الله عدوا ، و قرئ عدوّا كسمو ، و لا عدوان الا علي الظالمين ، اي فلا جزاء ظلم الا علي ظالم » ، و غلبة الرجال م و كذا سميع الدعاء ، و « اللطيف كامير من اسمائه تعالي و هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل و العلم بدقايق المصالح و ايصالها الي من قدرها له من خلقه و هو البر بعباده المحسن الي خلقه بايصال المنافع اليهم برفق و لطف او العالم بخفايا الامور و دقايقها و من الكلام ما غمض معناه و خفي » و ساير الالفاظ قد مر معانيها .