و المعني بحسب الظاهر واضح لا غبرة عليه و لا بد للمؤمن من الاستعاذة بالله تعالي من جميعها علي معانيها الظاهرة المتعارفة و ان كانت لجميعها بواطن هي ايضا محفوظة في مقاماتها و لا باطن الا بالظاهر كما انه لا ظاهر الا بالباطن و مثالهما كالروح و البدن فكما انه لا روح الا ببدن و لا بدن الا بروح و هما متلازمان لاينفكان كذلك البواطن في جميع تلك الكلمات مع ظواهرها و لاينفكان ابدا و نحن نكتفي في البيان بذكر بعض الاخبار الساطعة المنار و لا بيان اعلي منها و هي واضحة و الحمد لله و لانحتاج الي شرح زايد ففي الكتاب المبين عن ابيعبدالله عليه السلام انه قال نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر و من البر التوحيد و الصلوة و الصيام و كظم الغيظ و العفو عن المسيء و رحمة الفقير و تعاهد الجار و الاقرار بالفضل لاهله و عدونا اصل كل شر و من فروعهم كل قبيح و فاحشة فمنهم الكذب و النميمة و البخل و القطيعة و اكل الربوا و اكل مال اليتيم بغير حقه و تعدي الحدود التي امر الله عز و جل و ركوب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن من الزنا و السرقة و كل ما وافق ذلك من القبيح و كذب من قال انه معنا [ص 296] و هو متعلق بفرع غيرنا ، اقول فالكلام المجمل الجامع هو هذا و لكن هنا ورد حديث طويل شريف يبين اسرار هذه المسألة و نذكره بطوله و لا قوة الا بالله ففي كتاب ابيعبدالله عليه السلام في جواب المفضل بن عمر كتبت تذكر ان قوما انا اعرفهم كان اعجبك نحوهم و شأنهم و انك ابلغت عنهم امورا تروي عنهم كرهتها لهم و لمتر بهم الا طريقا حسنا و ورعا و تخشعا و بلغك انهم يزعمون ان الدين انما هو معرفة الرجال ثم بعد ذلك اذا عرفتهم فاعمل ما شئت و ذكرت انك قد عرفت ان اصل الدين معرفة الرجال فوفقك الله و ذكرت انه بلغك انهم يزعمون ان الصلوة و الزكوة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و البيت الحرام و المشعر الحرام و الشهر الحرام هو رجل و ان الطهر و الاغتسال من الجنابة هو رجل و كل فريضة افترضها الله علي عباده هو رجل و انهم ذكروا ذلك بزعمهم ان من عرف ذلك الرجل قد اكتفي بعلمه به من غير عمل و قد صلي و آتي الزكوة و صام و حج و اعتمر و اغتسل من الجنابة و تطهر و عظم حرمات الله و الشهر الحرام و المسجد الحرام و البيت الحرام و انهم ذكروا انه من عرف هذا بعينه و يجده و ثبت في قلبه جاز له ان يتهاون بالعمل فليس عليه ان يجتهد في العمل و زعموا انهم اذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها و ان لميعملوا بها و انه بلغك انهم يزعمون ان الفواحش التي نهي الله عنها الخمر و الميسر و الزنا و الدم و لحم الخنزير و الميتة هو رجل و ذكروا ان ما حرم الله من نكاح الامهات و البنات و العمات و الخالات و بنات الاخ و بنات الاخت و ما حرم الله علي المؤمنين من النساء مما حرم الله انما عني بذلك نكاح نساء النبي صلي الله عليه و آله و ما سوي ذلك مباح كله و ذكرت انه بلغك انهم [ص 297] يترادفون المرأة الواحدة و يشهدون بعضهم لبعض بالزور و يزعمون ان لهذا ظهرا و بطنا يعرفونه فالظاهر ما يتناهون عنه يأخذون به مدافعة عنهم و الباطن هو الذي يطلبون و به امروا بزعمهم و كتبت تذكر الذي عظم من ذلك عليك حين بلغك و كتبت تسأل عن قولهم في ذلك احلال هو ام حرام و كتبت تسألني عن تفسير ذلك و انا ابينه حتي لاتكون من ذلك في عمي و لا شبهة و قد كتبت اليك في كتابي هذا تفسير ما سألت عنه فاحفظه كله كما قال الله في كتابه و تعيها اذن واعية و اصفه لك بحلاله و انفي عنك حرامه ان شاء الله كما وصفت و معرفكه حتي تعرفه ان شاء الله فلاتنكره ان شاء الله و لا قوة الا بالله و القوة لله جميعا اخبرك انه من كان يدين بهذه الصفة التي تسألني عنها فهو عندي مشرك بالله بين الشرك لا شك فيه و اخبرك ان هذا القول كان من قوم سمعوا ما لميعقلوه عن اهله و لميعطوا فهم ذلك و لميعرفوا حدود ما سمعوا فوضعوا حدود تلك الاشياء مقايسة برأيهم و منتهي عقولهم و لميضعوها علي حدود ما امروا كذبا و افتراءا علي الله و علي رسوله و جرأة علي المعاصي فكفي بهذا لهم جهلا و لو انهم وضعوها علي حدودها التي حدت لهم و قبلوها لميكن به بأس و لكنهم حرفوها و تعدوا الحق و كذبوا و تهاونوا بامر الله و طاعته و لكني اخبرك ان الله حدها بحدودها لان لايتعدي حدوده احد و لو كان الامر كما ذكروا لعذر الناس بجهلهم ما لميعرفوا حد ما حد لهم و لكان المقصر و المتعدي حدود الله معذورا ( اذا لميعرفها خ ) و لكن جعلها حدودا محدودة لايتعداها الا مشرك كافر ثم قال تلك حدود الله فلاتعتدوها و من يتعد حدود الله فاولئك هم الظالمون فاخبرك بحقايقها ان الله تبارك و تعالي اختار الاسلام لنفسه دينا ( و رضي من خلقه خل ) فلميقبل [ص 298] من احد الا به و به بعث انبيائه و رسله ثم قال و بالحق انزلناه و بالحق نزل فعليه و به بعث انبياءه و رسله و نبيه محمدا (ص) فافضل الدين معرفة الرسل و ولايتهم و اخبرك ان الله تعالي احل حلالا و حرم حراما فجعل حلاله حلالا الي يوم القيمة و جعل حرامه حراما الي يوم القيمة فمعرفة الرسل و ولايتهم و طاعتهم هي الحلال فالمحلل ما احلوا و المحرم ما حرموا و هم اصله و منهم الفروع الحلال و ذلك سعيهم و من فروعهم امرهم شيعتهم و اهل ولايتهم بالحلال من اقام الصلوة و ايتاء الزكوة و صوم شهر رمضان و حج البيت و العمرة و تعظيم حرمات الله و شعائره و مشاعره و تعظيم البيت الحرام و المسجد الحرام و الشهر الحرام و الطهور ( و الطهر خل ) و الاغتسال من الجنابة و مكارم الاخلاق و محاسنها و جميع البر ثم ذكر بعد ذلك فقال في كتابه ان الله يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون فعدوّهم الحرام المحرم و اولياؤهم و الدخول في امرهم الي يوم القيمة فهم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الخمر و الميسر و الزنا و الربوا و الدم و الميتة و لحم الخنزير فهم الحرام المحرم و اصل كل حرام و هم الشر و اصل كل شر و منهم فروع الشر كله و من تلك الفروع استحلالهم الحرام و اتيانهم اياها و من فروعهم تكذيب الانبياء و جحود الاوصياء و ركوب الفواحش الزنا و السرقة و شرب الخمر و المسكر و اكل مال اليتيم و اكل الربوا و الخدعة و الخيانة و ركوب الحرام كلها و انتهاك المعاصي و انما امر الله بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي فالانبياء و اوصياؤهم هم العدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي يعني مودة ذي القربي و ابتغاء طاعتهم و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغي و هم اعداء [ص 299] الانبياء و اوصياء الانبياء و هم المنهي عنهم و عن مودتهم و طاعتهم يعظكم بهذه لعلكم تذكرون و اخبرك اني لو قلت لك ان الفاحشة و الخمر و الميسر و الزنا و الميتة و الدم و لحم الخنزير هو رجل و انا اعلم ان الله قد حرم هذا الاصل و حرم فرعه و نهي عنه و جعل ولايته كمن عبد من دون الله وثنا و شركاء و من دعا الي عبادة نفسه فهو كفرعون اذ قال انا ربكم الاعلي فهذا كله علي وجه ان شئت قلت هو رجل و هو الي جهنم و من شايعه علي ذلك فافهم ( فانهم خل ) مثل قول الله انما حرم عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير لصدقت ثم اني لو قلت انه فلان ذلك كله لصدقت ان فلانا المعبود من دون الله المتعدي حدود الله التي نهي عنها ان تتعدي ثم اني اخبرك ان الدين و اصل الدين هو رجل و ذلك الرجل هو اليقين و هو الايمان و هو امام امته و اهل زمانه فمن عرفه عرف الله و دينه و من انكره انكر الله و دينه و من جهله جهل (ظ) الله و دينه و لايعرف الله و دينه و حدوده و شرايعه بغير ذلك الامام كذلك جري بان معرفة الرجال دين الله ، الي ان قال : و اخبرك اني لو قلت ان الصلوة و الزكوة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و البيت الحرام و المشعر الحرام و الطهور ( و الطهر خل ) و الاغتسال من الجنابة و كل فريضة كان ذلك هو النبي الذي جاء به من عند ربه لصدقت لان ذلك كله انما يعرف بالنبي و لولا معرفة ذلك النبي و الايمان به و التسليم له ماعرف ذلك فذلك من منّ الله علي من منّ عليه و لولا ذلك لميعرف شيئا من هذا فهذا كله ذلك النبي و اصله و هو فرعه و هو دعاني اليه و دلني عليه و عرفنيه و امرني به و اوجب علي له الطاعة فيما امرني به لايسعني جهله و كيف يسعني جهل من هو فيما بيني و بين الله و كيف يستقيم لي لولا اني اصف ان ديني هو [ص 300] الذي اتاني به ذلك النبي ان اصف ان الدين غيره و كيف لايكون ذلك معرفة الرجل و انما هو الذي جاء به عن الله و انما انكر الدين من انكره بان قالوا ابعث الله بشرا رسولا ثم قالوا ابشر يهدوننا فكفروا بذلك الرجل و كذبوا به و قالوا لولاانزل عليه ملك فقال الله تعالي قل من انزل الكتاب الذي جاء به موسي نورا و هدي للناس ثم قال في آية اخري و لو انزلنا ملكا لقضي الامر ثم لاينظرون و لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ان الله تبارك و تعالي انما احب ان يعرف بالرجال و ان يطاع بطاعتهم فجعلهم سبيله و وجهه الذي يؤتي منه لايقبل الله من العباد غير ذلك لايسئل عما يفعل و هم يسئلون فقال فيما اوجب من محبته لذلك من يطع الرسول فقد اطاع الله و من تولي فماارسلناك عليهم حفيظا فمن قال لك ان هذه الفريضة كلها انما هي رجل و هو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق و من قال علي الصور ( الصفة خل ) التي ذكرت بغير الطاعة لايغني التمسك في الاصل بترك الفروع كما لاتغني شهادة ان لا اله الا الله بترك شهادة ان محمدا رسول الله و لميبعث الله نبيا قط الا بالبر و العدل و المكارم و محاسن الاخلاق و محاسن الاعمال و النهي عن الفواحش ما ظهر منها و ما بطن فالباطن منه ولاية اهل الباطل و الظاهر منه فروعهم و لميبعث الله نبيا قط يدعو الي معرفة ليس معها طاعة في امر و نهي فانما يقبل الله من العباد العمل بالفرايض التي افترضها الله علي حدودها مع معرفة من جائهم به من عنده و دعاهم اليه فاول ذلك معرفة من دعا اليه ثم طاعته فيما امر به لمن الطاعة له و انه من عرف اطاع و من اطاع حرم الحرام ظاهره و باطنه و لايكون تحريم الباطن و استحلال الظاهر انما حرم الظاهر بالباطن و الباطن بالظاهر معا جميعا و لايكون الاصل [ص 301] و الفروع و باطن الحرام حرام و ظاهره حلال لايحرم الباطن و يستحل الظاهر كذلك لايستقيم ان يعرف صلوة الباطن و لايعرف صلوة الظاهر و لا الزكوة و لا الصوم و لا الحج و لا العمرة و لا المسجد الحرام و جميع حرمات الله و شعائره و ان يترك لمعرفة الباطن لان بطنه ظهره لايستقيم ان يترك واحدة منها اذا كان الباطن حراما خبيثا فالظاهر منه انما يشبه الباطن فمن زعم لك ان ذلك انما هي المعرفة و انه اذا عرف اكتفي بغير طاعة فقد كذب و اشرك ذاك لميعرف و لميطع و انما قيل اعرف و اعمل ما شئت من الخير فانه لايقبل ذلك منك بغير معرفة فاذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل او كثر فانه مقبول منك اخبرك ان من عرف اطاع اذا عرف صلي و صام و اعتمر و عظم حرمات الله كلها و لميدع منها شيئا و عمل بالبر كله و مكارم الاخلاق كلها و تجنب سيئها و كل ذلك هو النبي و النبي اصله و هو اصل هذا كله لانه جاء به و دل عليه و امر به و لايقبل من احد شيئا منه الا به و من عرف اجتنب الكبائر و حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و حرم المحارم كلها لان بمعرفة النبي و بطاعته دخل فيما دخل فيه النبي و خرج مما خرج منه و من زعم انه يحلل الحلال و يحرم الحرام بغير معرفة النبي لميحلل لله حلالا و لميحرم له حراما و انه من صلي و زكّي و حج و اعتمر و فعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته لميقبل منه شيئا من ذلك و لميصل و لميصم و لميزك و لميحج و لميعتمر و لميغتسل من الجنابة و لميتطهر و لميحرم لله حراما و لميحلل لله حلالا ليس له صلوة و ان ركع و سجد و لا له زكوة و ان اخرج لكل اربعين درهما درهما و من عرفه و اخذ عنه اطاع الله و اما ما ذكرت انهم يستحلون نكاح ذوات الارحام التي حرم الله في كتابه فانهم زعموا انه [ص 302] انما حرم علينا بذلك نكاح نساء النبي (ص) فان احق ما بدء به تعظيم حق الله و كرامته و كرامة رسوله صلي الله عليه و آله و تعظيم شأنه و ما حرم الله علي تابعيه و نكاح نسائه من بعد قوله ماكان لكم ان تؤذوا رسول الله و لا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا ان ذلكم كان عند الله عظيما و قال الله تبارك و تعالي النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و ازواجه امهاتهم و هو اب لهم ثم قال و لاتنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف انه كان فاحشة و مقتا و ساء سبيلا فمن حرم نساء النبي (ص) لتحريم الله ذلك فقد حرم ما حرم الله في كتابه من الامهات و البنات و الاخوات و العمات و الخالات و بنات الاخ و بنات الاخت و ما حرم الله من الرضاعة لان تحريم ذلك كتحريم نساء النبي (ص) فمن حرم ما حرم الله من الامهات و البنات و الاخوات و العمات من نكاح نساء النبي (ص) و استحل ما حرم الله من نكاح ساير ما حرم الله فقد اشرك اذا اتخذ ذلك دينا و اما ما ذكرت ان الشيعة يترادفون المرأة الواحدة فاعوذ بالله ان يكون ذلك من دين الله و رسوله انما دينه ان يحل ما احل الله و يحرم ما حرم الله ، ثم ذكر (ع) بعض احكام المتعتين و بعض احكام الشهادة الي ان قال (ع) : و اما ما ذكرت في آخر كتابك انهم يزعمون ان الله رب العالمين هو النبي و انك شبهت قولهم بقول الذين قالوا في عيسي ما قالوا فقد عرفت ان السنن و الامثال كائنة لميكن شئ فيما مضي الا سيكون مثله حتي لو كانت شاة برشاء كان ههنا مثله و اعلم انه سيضل قوم علي ضلالة من كان قبلهم كتبت تسئلني عن مثل ذلك ما هو و ما ارادوا به اخبرك ان الله تبارك و تعالي هو خلق الخلق لا شريك له له الخلق و الامر و الدنيا و الآخرة و هو رب كل شئ و خالقه خلق الخلق و احب ان يعرفوه بانبيائه و احتج عليهم [ص 303] بهم فالنبي (ص) هو الدليل علي الله عبد مخلوق مربوب اصطفاه لنفسه برسالاته و اكرمه بها فجعله خليفته في خلقه و لسانه فيهم و امينه عليهم و خازنه في السموات و الارضين قوله قول الله لايقول علي الله الا الحق من اطاعه اطاع الله و من عصاه عصي الله و هو مولي من كان الله ربه و وليّه من ابي ان يقر له بالطاعة فقد ابي ان يقر لربه بالطاعة و بالعبودية و من اقر بطاعته اطاع الله و هداه فالنبي (ص) مولي الخلق جميعا عرفوا ذلك او انكروه و هو الوالد المبرور فمن احبه و اطاعه فهو الولد البار و مجانب للكبائر قد بينت لك ما سئلتني عنه و قد علمت ان قوما سمعوا صفتنا هذه فلميعقلوها بل حرفوها و وضعوها علي غير حدودها علي نحو ما قد بلغك و قد برئ الله و رسوله من قوم يغتصبون لنا ( بنا خل ) اعمالهم الخبيثة و قد رمانا الناس بها و الله يحكم بيننا و بينهم فانه يقول و الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا و الآخرة و لهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم السنتهم و ايديهم و ارجلهم بما كانوا يكسبون يومئذ يوفيهم الله اعمالهم السيئة و يعلمون ان الله هو الحق المبين و اما ما كتبت به و نحوه و تخوفت ان تكون صفتهم من صفته فقد اكرمه الله عن ذلك تعالي ربنا عما يقولون علوا كبيرا صفتي هذه صفة صاحبنا التي وصفت له و عنه اخذناه فجزاه الله عنا افضل الجزاء فان جزائه علي الله فتفهم كتابي هذا و القوة لله انتهي ، فجميع الشرور كما عرفت راجعة الي رؤساء الضلالة و من فروعهم و مما لميصرح به في هذا الخبر مظالم المؤمنين من الاولين و الآخرين و هي ايضا كلها راجعة اليهم و يدل عليه ما رواه المفضل ايضا في حديث كيفية ظهور الحجة عجل الله فرجه عن الصادق (ع) الي ان ذكر عليه السلام كيفية اخراجهما (لع) عن القبر و صلبهما علي النخلة و ما وقع [ص 304] عند ذلك قال ثم يأمر بانزالهما فينزلان اليه فيحييهما باذن الله تعالي و يأمر الخلايق بالاجتماع ثم يقص عليهم قصص افعالهما في كل كور و دور حتي يقص عليهم قتل هابيل بن آدم و جمع النار لابرهيم عليه السلام و طرح يوسف في الجب و حبس يونس عليه السلام في الحوت و قتل يحيي و صلب عيسي و عذاب جرجيس و دانيال عليهما السلام و ضرب سلمان الفارسي و اشعال النار علي باب اميرالمؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام لاحراقهم بها و ضرب يد الصديقة الكبري فاطمة بالسوط و رفس بطنها و اسقاطها محسنا و سم الحسن و قتل الحسين عليه السلام و ذبح اطفاله و بني عمه و انصاره و سبي ذراري رسول الله صلي الله عليه و آله و اراقة دماء آلمحمد صلي الله عليه و عليهم و كل دم سفك و كل فرج نكح حراما و كل ربوا و خبث و فاحشة و اثم و ظلم و جور و غشم منذ عهد آدم عليه السلام الي وقت قيام قائمنا عليه السلام و كل ذلك يعدّده عليهما و يلزمهما اياه فيعترفان به ثم يأمر بهما فيقتص منهما في ذلك الوقت مظالم من حضر ثم يصلبهما علي الشجرة ثم يأمر نارا تخرج من الارض و تحرقهما و الشجرة ثم يأمر ريحا فتنسفهما في اليم نسفا قال المفضل يا سيدي و ذلك آخر عذابهما قال يا مفضل هيهات ليردن و ليحضرن السيد الاكبر محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و الصديق الاكبر اميرالمؤمنين عليه السلام و فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة اماما بعد امام عليهم السلام و كل من محض الايمان محضا او محض الكفر محضا و ليقتصن منهما لجميعهم حتي انهما ليقتلان في كل يوم و ليلة الف قتلة و يردان الي ما شاء ربهما الحديث ، اقول لايخفي ان المصائب المعدودة هنا قليلة من كثيرة مما وردت علي اولياء الله عز و جل و كل [ص 305] بلاء ارضي او سماوي ورد عليهم فانما هو من سوء اعمالهما انظر الي ذكره (ع) حبس يونس في الحوت انه لميكن علي يد ظالم عليه عليه السلام بحسب الظاهر فكذلك كل بلاء ورد علي احد من المؤمنين من الجوع و الخوف و نقص من الاموال و الانفس و الثمرات و غيرها ارضية كانت او سماوية فهي كلها حقيقة راجعة اليهما و لسوء اعمالهما فعن ابيعبدالله عليه السلام قال اذا قام القائم استنزل المؤمن الطير من الهواء فيذبحه و يشويه و يأكل لحمه و لايكسر عظمه ثم يقول له احي باذن الله تعالي فيحيي و يطير و كذلك الظباء من الصحاري و يكون ضوء البلاد و نورها و لايحتاجون الي شمس و قمر و لايكون علي وجه الارض موذي و لا شر و لا سم و لا فساد اصلا لان الدعوة سماوية ليست بارضية و لايكون للشيطان فيها وسوسة و لا عمل و لا حسد و لا شئ من الفساد و لاتشوك الارض و لا الشجر و تبقي الزروع قائمة كلما اخذ منها شئ نبت من وقته و عاد كحاله و ان الرجل ليكسو ابنه الثوب فيطول معه كلما طال و يتلون عليه اي لون احب و شاء و لو ان الرجل الكافر دخل جحر ضب او تواري خلف مدرة او حجرة او شجرة ( او حجر او شجر خل ) لانطق الله ذلك الشئ الذي يتواري فيه حتي يقول يا مؤمن خلفي كافر فخذه فيؤخذ و يقتل و لايكون لابليس هيكل يسكن فيه و الهيكل البدن و يصافح المؤمنون الملائكة و يوحي اليهم و يحيون و يجتمعون الموتي باذن الله تعالي و عن ابيجعفر عن ابيه عن آبائه في حديث الاربعمأة قال اميرالمؤمنين عليه السلام بنا يفتح الله و بنا يختم الله و بنا يمحو الله ما يشاء و بنا يثبت و بنا يرفع الله الزمان الكلب و بنا ينزل الغيث فلايغرنكم بالله الغرور ماانزلت السماء من قطرة من ماء منذ حبسه الله عز و جل و لو قد قام قائمنا لانزلت السماء قطرها و لاخرجت الارض [ص 306] نباتها و لذهبت الشحناء من قلوب العباد و اصطلحت السباع و البهائم حتي تمشي المرأة من العراق الي الشام لاتضع قدمها الا علي النبات و علي رأسها زينتها لايهيجها سبع و لاتخافه ، و الاخبار بهذه المعاني كثيرة و الغرض ان جميع ما سئلت صرفه عنك في هذا الدعاء المبارك او تسأله في غيره انما هي راجعة الي رؤساء الضلالة (لع) و هم اصلها و فروعها و اسبابها و مقتضياتها و علة غضب الله تعالي و سخطه علي عباده و ابتلاء المؤمنين بها في ظاهر الحيوة من انحاء البلاء انما هي كلها من شرورهم فتسأله تعالي ان يصرفها عنك و حقيقة هذا السؤال تجديد البراءة منهما و من اتباعهما و اشياعهما و المقتدين بهما و فروعهما ايا كان اين كان و التجنب منهما و التباعد عنهما فان اقترابهما مظنة الوقوع في جميع ذلك بل اليقين و ليس من الحزم و صحة القول و العمل ان يدعو الانسان فيقول اللهم اشفني ثم يشرب السم النقيع فيهلك نفسه فانه ح كاذب في سؤاله الشفاء بل هو حريص علي اهلاك نفسه و الا لميشرب السم فالدليل علي صدق الاستعاذة بالله من تلك المهالك التباعد منها و التجنب عنها و اقتفاء آثار اولياء الله و ولايتهم و طاعتهم و يخطر ببالي من كلام ابي العلامة اعلي الله مقامه قال في معني الاستعاذة ان حقيقة الاستعاذة ان تتصور بصورة من تستعيذ به فافهم ذلك و تدبر فيه اعاننا الله علي العمل بمرضاته و اجتناب مساخطه بجاه محمد و آله صلوات الله عليهم .
و قوله (ص) : انك سميع الدعاء لطيف لما تشاء ، واضح و لكن لايخفي ان شرط تأثير الدعاء موافقة لسان الحال معه فلو ان الانسان اقر بلسانه انك سميع الدعاء لطيف لما تشاء و لكنه بيده مثلا يلهو و يلعب حتي اني سمعت حكاية عن بعض المتصوفة (لع) انه كان يقرأ سورة يس (ص) [ص 307] و العياذ بالله في طنبوره فمثل هذا ان قرأ انك سميع الدعاء لطيف لما تشاء فنفس فعله يكذب قوله و زعمه تعالي اهون الناظرين المطلعين عليه السامعين لقوله و هو حقيقة في حكم الاستهزاء و السخرية به عز و جل اعاذنا الله من شرور انفسنا و سيئات اعمالنا فلا جرم ان قلت انك سميع الدعاء لطيف لما تشاء فاسع جهدك في حفظ نفسك و جوارحك عما يخالف محبته و الاخبار الدالة علي اشتراط الاستجابة بترك المعاصي كثيرة و لعلنا قد ذكرنا شطرا منها في المقدمة و لا حاجة الي التكرار و بواطن تلك الكلمات ايضا انما ترجع الي ما ذكرنا مكررا قال الله تعالي قل اعملوا فسيري الله عملكم و رسوله و المؤمنون و قال فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد و جئنا بك علي هؤلاء شهيدا و قال و يكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء علي الناس و علي ان يكون اللطف بمعني الرفق ايضا قال تعالي قد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رأوف رحيم و تقرأ في الزيارة السلام عليك يا صاحب المرأي و المسمع الذي بعين الله مواثيقه و بيد الله عهوده و في حديث طارق بن شهاب في صفة الامام و الطبيب الرفيق و الاب الشفيق مفزع العباد في الدواهي و الحاكم و الآمر و الناهي مهيمن الله علي الخلايق و امينه علي الحقايق و في حديث عبدالعزيز بن مسلم عن الرضا (ع) الامام الامين الرفيق و الوالد الرقيق و الاخ الشفيق ، و الاخبار بهذه المعاني اكثر من ان تحصي فهم شهداء الله علي خلقه و يسمعون دعاءهم و يلطفون بهم و قد يجري امثال ذلك في شيعتهم الكاملين المتسمع ما روي عن زرارة عن ابيعبدالله عليه السلام قال سمعته يقول ادرك سلمان العلم الاول و الآخر و هو بحر لاينزح و هو منا اهل البيت بلغ من علمه انه مر برجل في رهط فقال له يا عبد الله تب [ص 308] الي الله عز و جل مما عملت به في بطن بيتك البارحة قال ثم مضي فقال له القوم لقد رماك سلمان بامر فمادفعته عن نفسك قال انه اخبرني بامر مااطلع عليه الا الله و انا و اخبر آخر بمثله و زاد في آخره ان الرجل كان ابوبكر بن ابيقحافة ، و امثال هذه الامور ليست من كبار شيعة آلمحمد عليهم السلام ببعيد و يكفي فيهم قول ابيعبدالله عليه السلام نحن الشهداء علي شيعتنا و شيعتنا شهداء علي الناس و بشهادة شيعتنا يجزون و يعاقبون ، اقول و نسأل الله الغفور الرحيم ان يستر علينا ذنوبنا و يكفر عنا سيئاتنا و يغفر لنا بجاه محمد و آله صلواته عليهم و لايفضحنا بمحضر اعدائهم و اعدائنا الشامتين لنا .
ثم ان قوله (ص) : يا ارحم الراحمين ، ايضا من المدحة و الثناء الذي هو من ادب الدعاء كما قال ابوعبدالله (ع) في حديث فاذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله عز و جل العزيز الجبار و امدحوه و اثنوا عليه يقول يا اجود من اعطي يا خير من سئل يا ارحم من استرحم الدعاء ، و بديهي ان الكلام الحسن يعين علي اجابة المسؤل علي انه تعالي اهل الثناء و المدح و الحمد و يجب للعبد الاقرار له بجميع ذلك اعم من ان يسأل او لايسأل و لكن فيه و في امثاله اشكالا فانه لا شك انه لا فاعل سواه تعالي و لا خالق غيره و لا راحم دونه و لا رازق معه و من هنا يحلي كثير من تلك الكلمات في كلام الله سبحانه بالالف و اللام كالغفور الرحيم و الرزاق ذو القوة المتين و امثالها كثيرة لتدل علي انه لا غفور و لا رحيم سواه و لا رزاق دونه و هو واضح فما معني قولك ارحم الراحمين او احسن الخالقين او خير الرازقين او اجود من اعطي و خير من سئل و امثال ذلك مع انه تعالي يقول هل من خالق غير الله و قل الله خالق كل شئ و الله خالق كل شئ و قول ابيعبدالله (ع) في حديث [ص 309] و كلما وقع عليه اسم شئ ما خلا الله عز و جل فهو مخلوق و الله خالق كل شئ تبارك الذي ليس كمثله شئ ، و امثال ذلك فما معني احسن الخالقين و نحو ذلك اقول لا شك انه لا خالق الا الله بداهة و لكن لما كان سبحانه ابي ان يجري الاشياء الا بالاسباب و قد جرت حكمته تعالي علي ان يجعل لكل صفة من صفاته و فعل من افعاله مواقع في خلقه و هو قولهم (ع) من عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة ، فقد جعل سبحانه لجميع تلك الافعال مواقع في درجات خلقه للزوم قرب الاسباب من المسببات و المناسبة بينهما فانه لولا الحاجة الي المناسبة لمتكن حاجة الي الاسباب ايضا و ان كان الله سبحانه لايحتاج الي الاسباب و هو مسبب الاسباب من غير سبب و لكن الخلق محتاجون الي الاسباب و المناسبة بينها و بينهم فمن هنا هيأ سبحانه اسبابا و مواقع لها مختلفة من الاعلي الي الاسفل ليعلم كل اناس مشربهم و تلك الاسباب اذا كانت متناسبة مع مسبباتها فلا جرم يقع بينها الاختلاف و التكثر علي اختلاف درجات المسببات و اعلي تلك الاسباب و المواقع و اشرفها اشبهها بصفة جاعلها و خالقها البتة و هو احسنها و افضلها و خيرها و كلها راجعة اليه تعالي و منه و به و لايشركه ابدا فانه اذا كان تعالي يقول الله خلقكم و ما تعملون و هو المالك لما ملكهم و القادر علي ما اقدرهم عليه فاذا خلق تعالي علي يد عيسي عليه السلام و هو من عمله و عمله مخلوق لله سبحانه كما انه بنفسه مخلوق فلايشركه البتة و يشرح هذا المعني ما في حديث هشام قال ابوعبدالله عليه السلام لميقدروا علي عمل و لا معالجة مما احدث في ابدانهم المخلوقة الا بربهم فمن زعم انه يقوي علي عمل لميرده الله عز و جل فقد زعم ان ارادته تغلب ارادة الله تبارك الله رب العالمين ، اقول فكلما حدث بيد احد من خلقه تعالي بحوله [ص 310] و قوته فهو مخلوق لله سبحانه و هو الذي احدثه لا غير فالكل اسباب جعلها سبحانه و هي في قبضته تعالي لا حركة لها و لا سكون الا به تبارك و تعالي و ارادته و مشيته نعم بعض تلك الاسباب بالنسبة الي بعض اخلص له تعالي شرعا في الدلالة عليه و اعلي و اولي و اقوي و احسن و افضل و ليس ذلك من تمشي شركة او استقلال بالنسبة اليه تعالي في الاداني دون الاعالي و العياذ بالله و لا فرق حقيقة بين الاعلي و الادني في الافتقار اليه و القيام بامره الا ان الاسباب الناقصة ناقصة من كل جهة حتي من جهة معرفتها بربها و خلوصها في توحيده عز و جل و دلالتها عليه و ابتغاء مرضاته و الاسباب الكاملة كاملة في جميع ذلك فمن هنا اختارها سبحانه لنفسه و نسبها اليه و اختصها به فينسب ما اظهر من افعاله في تلك المواقع الكاملة الي نفسه خاصة و نفي بعض الاسباب الناقصة السيئة عن نفسه شرعا و ان كان الكل من عند الله كونا فتلك الافعال الصادرة من الاسباب الكاملة بالنسبة الي ما يظهر من الاسباب الناقصة احسن الافعال و افضلها و خيرها فهنا يسمي الله سبحانه باحسن الخالقين و ارحم الراحمين و خير الرازقين و غير ذلك مع ان بالنظر الاعلي الله خالق كل شئ باي سبب كان و لكن بالنظر الي المواقع فاكملها و اخلصها في توحيده عز و جل اخصها بالله سبحانه و افضلها حكاية لفعله و قد روي انه قيل لابيالحسن عليه السلام هل غير الخالق الجليل خالق قال ان الله تبارك و تعالي يقول تبارك الله احسن الخالقين فقد اخبر ان في عباده خالقين و غير خالقين منهم عيسي صلي الله عليه خلق من الطين كهيئة الطير باذن الله فنفخ فيه فصار طيرا باذن الله و السامري خلق لهم عجلا جسدا له خوار ، اقول انظر كيف بين (ع) تمام [ص 311] البيان فعيسي عليه السلام لما كان خلقه باذن الله فخلقه منسوب الي الله عز و جل و اما السامري لما كان خلقه بغير اذنه اعني مشيته المحبوبة لميذكر الاذن و لمينسبه الي الله مع ان الكل بمشية الله المطلقة حتي ان موسي عليه السلام سأل ربه الهي من اخار الصنم قال انا اخرته فقال ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء و تهدي من تشاء فالكل بفعل الله الا ان ما احبه و رضيه ينسبه اليه و ما سخطه ينفيه عنه و يشرح ما ذكرنا ما روي عن ابيعبدالله (ع) قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من زعم ان الله تعالي يأمر بالسوء و الفحشاء فقد كذب علي الله و من زعم ان الخير و الشر بغير مشية الله فقد اخرج الله من سلطانه و من زعم ان المعاصي بغير قوة الله فقد كذب علي الله و من كذب علي الله ادخله الله النار و عن علي بن موسي الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال سمعت ابي علي بن ابيطالب عليه السلام يقول الاعمال علي ثلثة احوال فرايض و فضايل و معاصي فاما الفرايض فبامر الله تعالي و برضاء الله و بقضاء الله و تقديره و مشيته و علمه و اما الفضائل فليست بامر الله و لكن برضاء الله و بقضاء الله و بقدر الله و بمشية الله و بعلم الله و اما المعاصي فليست بامر الله و لكن بقضاء الله و بقدر الله و بعلمه ثم يعاقب عليها ، اقول المراد من الامر في الخبرين الامر الشرعي الايجابي لا المشية المطلقة كما ذكرها في المعاصي بلفظ المشية او القضاء بالجملة فبحسب الكون الكل بمشية الله و اما بحسب الشرع فليس ما لميحبه الله بامره الشرعي و ان كان بمشيته و قضائه الكوني فعن ابيعبدالله عليه السلام في الربوبية العظمي و الالهية الكبري لايكون الشئ لا من شئ الا الله و لاينقل الشئ من جوهريته الي جوهر آخر الا الله و لاينقل الشئ من الوجود الي [ص 312] العدم الا الله ، اقول فقوله (ص) احسن الخالقين في نسبة الاسباب المعدة في الخلق بعضها الي بعض و اما في الالهية الكبري فالكل من خلقه و لا خالق سواه حتي يجوز تفضيله علي غيره و كذلك هو خير الرازقين و اجود المعطين و ارحم الراحمين و الكل بهذا النظر و الرحمة الموصولة في محمد و آلمحمد صلوات الله عليهم و لاسيما في سيدنا و مولانا ابيعبدالله الحسين روحي و ارواح العالمين فداه هي افضل و اعلي و احسن و اشمل من كل رحمة اظهرها تعالي في احد من خلقه قال تعالي خطابا الي نبيه صلي الله عليه و آله و ماارسلناك الا رحمة للعالمين و قال قد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رأوف رحيم و الانفس هنا آلمحمد عليهم السلام كما يدل عليه آية المباهلة حيث قال و انفسنا مشيرا الي الامة المرحومة و الرسول منهم صلوات الله عليهم و هو بالمؤمنين رأوف رحيم و هو الرحمة في قوله تعالي باب باطنه فيه الرحمة و ذلك الباب هو اميرالمؤمنين عليه السلام و يومي الي ما ذكرنا باحسن ايماء ما يخطر ببالي انه مر اميرالمؤمنين عليه السلام برجل من خلفه و سمعه يقول يا ارحم الراحمين فضرب علي كتفه و قال هذا ارحم الراحمين قد اقبل فقل ما شئت او سل حاجتك او نحو هذا فظهوره تعالي بالرحمة للعالمين التي لا رحمة فوقها و قد كتبها علي نفسه و اختصها بنفسه في قوله كتب علي نفسه الرحمة و يختص برحمته من يشاء هي هذه الرحمة و نسأل الله الرحمن الرحيم ان يجعلنا من المرحومين بها المشفوعين بشفاعتها صلوات الله و سلامه علي صاحبها و لا حاجة الي تفصيل زايد .
ثم ذكر في المهج عقيب الدعاء المبارك : قيل ان سلمان الفارسي رحمة الله عليه قال يا رسول الله بأبي انت و امي الااعلمه الناس قال يا اباعبدالله يتركون الصلوة و يركبون الفواحش و يغفر لهم و لاهل بيتهم و جيرانهم و من في مسجدهم و لاهل مدينتهم [ص 313] اذا دعوه بهذه الاسماء ، اقول يحتمل ان يكون من باب الاستفهام الانكاري اي الجاهل يزعم ان بهذا الدعاء يستغني عن العمل بالخيرات و الاجتناب عن الفواحش فهل يغفر لهم و لاهل بيتهم و غيرهم اي لايغفر فدعهم و لاتعلمهم كما ان بعض الناس سمعوا آلمحمد عليهم السلام يقولون اعرف هذا الامر اي الولاية و اعمل ما شئت فزعم اهل الرخص ان معناه اي اعمل ما شئت من المعاصي مع ان المراد اي اعمل ما شئت من الطاعة قليلة كانت او كثيرة كما مر في كتاب الصادق (ع) في جواب مفضل و اما المعاصي فقد تغلب علي الانسان حتي يخرج عن حد الولاية كما قال تعالي ثم كان عاقبة الذين اساؤا السوأي ان كذبوا بآيات الله فكيف يفرض ان يأذنوا بها و لكن الجاهل الحريص علي المعصية و الذين في قلوبهم زيغ يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله ، و يحتمل ان يكون المراد انه و ان امكن ان يغفر لهم لعظمة هذا الدعاء الشريف عند الله و لكن لا شك ان الذي يعمل بساير الخيرات و يترك المعاصي و يدعو بهذا الدعاء ايضا او لايدعو احب الي الله تعالي ممن ترك الخيرات و ارتكب السيئات و دعا بهذا الدعاء مثلا فقط ، و لا حاجة الي التفصيل و لما اتينا علي ما وفق الله عز و جل و له الحمد من شرح هذا الدعاء المبارك نختم الكلام بالصلوة و السلام علي محمد و آله صلوات الله و سلامه عليهم و شيعتهم و مواليهم و اسأل الله تبارك و تعالي ان يتقبلها مني و يجعلها خالصة لوجهه الكريم .
و قد تمت حامدا مصليا مستغفرا راجيا عفو ربه علي يد العبد المسكين المستكين ابن محمدكريم زينالعابدين في ليلة الجمعة سابع شهر جماديالاولي من سنة الف و ثلثمأة و اربعين من الهجرة النبوية علي مهاجرها و آله آلاف صلوة و تحية .