و اما باطن قوله صلوات الله عليه : يا من قامت السموات و الارضون مجيبات لدعوته ، فانما يرجع الي مقام الانبياء و الاولياء (س) فالسموات هم الانبياء عليهم السلام الذين سموا و نبوا و ارتفعوا عن عرض ساير الخلق قال الله تعالي في شأن ادريس (ع) و اذكر في الكتاب ادريس انه كان صديقا نبيا و رفعناه مكانا عليا و قال في عيسي (ع) و ماقتلوه يقينا بل رفعه الله اليه و الاخبار في عروجهما (ص) الي السماء كثيرة و قد قال عيسي عليه السلام بحق اقول لكم لايصعد الي السماء الا ما نزل منها ، اقول فان لميكونا (ص) من اهل السموات لميصعدا اليها و في حديث اثبات المعراج و الرد علي من انكره عن الصادق (ع) قال قال اميرالمؤمنين (ع) الي ان قال ثم قال سبحانه و اسأل من ارسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون انما امر الله تعالي رسوله ان يسأل الرسل في السماء و مثله قوله تعالي فان كنت في شك مما انزلنا اليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك يعني الانبياء عليهم السلام و هذا كله في ليلة المعراج ، اقول فجميعهم (ص) من اهل السماء و الفرق بينهم و بين عيسي و ادريس انهما صعدا حيا و ساير الرسل و الانبياء يصعدون اليها بعد موتهم (ص) و لا فرق و الغرض انهم من اهل السموات منها بدؤا و اليها يعودون بل هم بانفسهم السموات التي جرت بامر الله سبحانه علي ما شاء و اراد و الائمة (ص) بهذا النظر [ص 120] مقامهم العرش كما في اخبار كثيرة انهم خلقوا من طينة العرش و الارض في هذا المقام مقام شيعتهم رضوان الله عليهم الذين تدور عليهم سموات الرسل و الانبياء سلام الله عليهم بتحريك فلك الافلاك محمد بن عبدالله صلي الله عليه و آله لانه عرش الله الاعظم كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبة محمد العرش عرشه الله علي الخلايق ، و الكرسي الذي هو محل ظهور الولاية في اثنيعشر برجا الائمة صلوات الله عليهم فتدور سموات الرسل و الانبياء بادارتهم علي ارض قلوب الشيعة و في البرهان عن ابيعبدالله (ع) في حديث قوله و السماء و ما بنيها قال هو محمد عليه و آله السلام هو السماء الذي يسمو اليه الخلق في العلم و قوله و الارض و ما طحيها قال الارض الشيعة و نفس و ما سواها قال هو المؤمن المستوي هو علي (كذا) الخلق و قوله فالهمها فجورها و تقويها قال عرفت الحق من الباطل الحديث ، فالشيعة هم الارض التي بسطها الله و وسعها لحكاية نور الله تعالي من قوله تعالي في القدسي ماوسعني ارضي و لا سمائي و لكن وسعني قلب عبدي المؤمن ، و يسع علمه و دعوته تعالي النازلة علي لسان الرسل (ص) فيقومون مجيبين لدعوتهم و لولاهم لساخت الارض الظاهرة كما ورد في اخبار كثيرة فعن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله قال الله تعالي لياذن بحرب مني من آذي عبدي المؤمن و ليأمن من غضبي من اكرم عبدي المؤمن و لو لميكن في الارض ما بين المشرق و المغرب الا عبد واحد مع امام عادل لاستغنيت بهما عن جميع ما خلقت في الارض و لقامت سبع سموات و سبع ارضين بهما و جعلت لهما من ايمانهما انسا لايحتاجون الي انس سواهما و عن اميرالمؤمنين (ع) قال خلقت الارض لسبعة بهم يرزقون و بهم يمطرون و بهم ينظرون [ص 121] و هم عبدالله بن مسعود و ابوذر و عمار و سلمان الفارسي و مقداد بن الاسود و حذيفة و انا امامهم السابع قال الله تعالي و اما بنعمة ربك فحدث هؤلاء الذين صلوا علي فاطمة الزهراء عليها السلام و رضي الله عنهم و سمع ابوعبدالله (ع) يقول اذا انت احصيت ما علي الارض من شيعة علي (ع) فلست تلاقي الا من هو حطب لجهنم انه لينعم علي خلافكم بجواركم اياهم و لولا ما علي الارض من شيعة علي مانظرت الي عشب ابدا ان احدكم ليخرج و ما في صحيفته حسنة فيملأها الله له حسنات قبل ان ينصرف و ذلك انه يمر بالمجلس و هم يشتمونا فيقال اسكتوا هذا من الفلانية فاذا مضي عنهم شتموه فينا ، الي غير ذلك من الاخبار و هي كثيرة و عن ابيعبدالله عليه السلام عن النبي صلي الله عليه و آله في صفة من يزور قبر الحسين عليه السلام من المخلصين و كل اهل دين يطلبون ائمتهم و هم يطلبوننا لايطلبون غيرنا و هم قوام الارض و بهم ينزل الغيث الخبر ، بالجملة و لايخفي انه تعالي في كل مقام من مقامات تجليه انما يلقي مثاله فيه ثم يظهر عنه افعاله كما في قولهم عليهم السلام في صفة العالم العلوي تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله و اظهر عنها افعاله ، و بناءا علي ذلك ان قلنا ان النداء و الدعوة اليه عز و جل انما يكون من طريق تلك الامثلة الملقاة في هوية الاشياء كان صوابا فالداعي يدعو بذلك المثال و المدعو ايضا يجيب به و من سبيله الاتري انك اذا واجهت الشمس و وقع نورها في عينك و استضأت به و تسخنت فخاطبتها بقولك انت اضأت لي و سخنت انما تكون مخاطباتك لها كلها من سبيل نورها و لا سبيل لك الي الجرم السماوي الا النور الواقع في عينك و عليك بل لاتدرك منه الا ذلك و ان كان قد افني النور [ص 122] نفسه في حكاية الشمس فلايري منه الا الشمس و لكن الامر في الواقع علي ما عرفت فافهم ذلك و اغتنم و لا حاجة الي التفصيل باكثر من ذلك .
قال صلي الله عليه و آله : يا من زين السماء الدنيا بالنجوم الطالعة و جعلها هادية لخلقه يا من انار القمر المنير في سواد الليل المظلم بلطفه يا من انار الشمس المنيرة و جعلها معاشا لخلقه و جعلها مفرقة بين الليل و النهار بعظمته يا من استوجب الشكر بنشر سحائب نعمه الدعاء .
التزيين من الزينة في الفرايد : « الزين ضد الشين ج ازيان كبيت و ابيات اسم من زانه زينا كباع و ازانه ازانة و زينه تزيينا بمعناه ، الي ان قال : و الزينة كصيغة ما يتزين به كالزيان ككتاب ك خذوا زينتكم عند كل مسجد اي ثيابكم لموارات عوراتكم عند كل صلوة و طواف ، الي ان قال : و منه الحديث ان الحسن عليه السلام كان اذا قام الي الصلوة لبس اجود ثيابه فقيل له لم تلبس اجود ثيابك فقال ان الله جميل يحب الجمال فاتجمل لربي و هو يقول خذوا زينتكم عند كل مسجد و قيل المراد باخذ الزينة التمشط عند كل صلوة و به وردت الرواية و قيل المراد التمسك باهل البيت عليهم السلام و بالكيفية المسموعة عنهم عند كل عبادة ، الي ان قال : انا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب قيل الاضافة بيانية و علي تقدير تنوين الزينة فالكواكب بدل منها » ، و النجوم جمع النجم في الفرايد : « نجم النبات نجوما كقعد طلع و ظهر كانجم انجاما و كلما طلع و ظهر فقد نجم و المال اداه نجوما يأتي تفسيره ، الي ان قال : و النجم الكوكب ك و علامات و بالنجم هم يهتدون ث في تفسيرها ان العلامات هي الائمة (ع) و النجم هو رسول الله (ص) و روي في تفسير النجم انه الجدي و النجم اذا هوي اقسم به اذا سقط في المغرب و قيل كان القرآن ينزل نجما نجما فاقسم بالنجم منه اذا نزل ث في تفسيره [ص 123] هو النجم الذي نزل سقط مع طلوع الشمس في حجرة علي عليه السلام و معني هوي اي سقط مسرعا و روي في معناه انه رسول الله (ص) ج نجوم و انجم كفلس و فلوس و افلس ، الي ان قال : و كانت العرب توقت بطلوع النجم لانهم ماكانوا يعرفون الحساب و انما يحفظون اوقات السنة و كانوا يسمون الوقت الذي يحل فيه الاداء نجما تجوزا لان الاداء لايعرف عندهم الا بالنجوم ثم توسعوا حتي سموا الوظيفة نجما لوقوعها في الاصل في الوقت الذي يطلع فيه النجم فاشتقوا منه فقالوا نجمت الدين تنجيما اذا جعلته نجوما و عن ابن فارس النجم وظيفة كل شئ و كل وظيفة نجم ، و الاصل يقال ليس له نجم اي اصل ج نجوم كفلس و فلوس و في النهاية في ث اذا طلع النجم ارتفعت العاهة و في رواية ماطلع النجم و في الارض من العاهة شئ و في اخري ماطلع النجم قط و في الارض عاهة الا رفعت ، النجم في الاصل اسم لكل واحد من كواكب السماء ج نجوم كفلس و فلوس و هو بالثريا اخص جعلوه علما لها فاذا اطلق فانما يراد به هي و هي المرادة في هذا الحديث و اراد بطلوعها طلوعها عند الصبح و ذلك في العشر الاوسط من ايار و سقوطها مع الصبح في العشر الاوسط من تشرين الآخر و العرب تزعم ان بين طلوعهما امراضا و وباء و عاهات في الناس و الابل و الثمار و قيل اراد عاهة الثمار خاصة » اقول بمناسبة تلك المعاني الاخيرة يمكن تفسير الآية بالمعاني الظاهرة و ظاهر الظاهر ايضا و لسنا بصدد البيان ، و الطالعة الظاهرة في الفرايد : « طلع الكوكب طلوعا كقعد و مطلعا كمقعد و مجلس ظهر و صعد في الافق كاطلع اطلاعا ك و تري الشمس اذا طلعت اي صعدت و ظهرت و مثله وجدها تطلع علي قوم قبل طلوع الشمس اي قبل ظهورها و صعودها و من المصدر ث عن علي عليه السلام [ص 124] قرن الشمس مطلعها اراد (ع) بمطلعها اول طلوعها لان اول ما تطلع يطلع قرنها و هو جانب الرأس و طرفه الاعلي فهو طالع ج طلّع كراكع و ركع و طوالع كفارس و فوارس و هي طالعة » ، و جعلها في الفرايد : « جعله كنفع و المصدر كفلس و قفل و سحابة و كتابة و مقعد صنعه كاجتعله علي افتعل و الشئ جعلا كفلس وضعه و فلانا عالما صيره و الله فلانا و فلانا من فلان خلقه فالفاعل جاعل ج بالواو و النون و المفعول مجعول و قد تكرر في الكتاب فعلا علي اختلاف صيغه و وصفا مفردا و جمعا من ذلك جعل الظلمات و النور اي خلق ، و جعله نسبا و صهرا اي صيره ، و جعلنا من الماء كل شئ حي اي خلقنا و صيرنا ، و جعل الليل سكنا اي و جعله يسكن فيه الناس سكون الراحة اي صيره و الشمس و القمر حسبانا اي وضعهما و صيرهما يجريان في افلاكهما بحساب معلوم عنده لايجاوزانه ، و لاتجعلوا لله اندادا اي لاتصنعوا و لاتضعوا ، لاتجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا اي لاتصيروا ، و جعلوا لله مما ذرأ من الحرث و الانعام نصيبا اي وضعوا و صنعوا ، اني جاعلك للناس اماما اي مصيرك ، اني جاعل في الارض خليفة اي واضع ، و انا لجاعلون ما عليها صعيدا اي خالقون او مصيرون ، و الشئ بعضه فوق بعض القاه و له كذا علي كذا شارطه به عليه و جعل يفعل كذا ايضا اقبل و اخذ و يكون جعل ايضا بمعني ظن نحو جعل فلانا كذا و بمعني سمي و منه ك و جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا و بمعني التبيين نحو انا جعلناه قرآنا عربيا و بمعني التشريف نحو جعلناكم امة وسطا ، جعل الله الكعبة البيت الحرام و بمعني التبديل نحو جعلنا عاليها سافلها و بمعني الحكم الشرعي نحو جعل الصلوات المفروضات خمسا و بمعني التحكم البدعي نحو الذين جعلوا [ص 125] القرآن عضين و كل ذلك لايخلو من معني التصيير ، و بمعني النسبة نحو جعلت زيدا اخاه اذا نسبته اليه و قد تكون لازمة و ح تكون من افعال المقاربة » ، هادية في الفرايد : « الهدي بالضم و القصر النهار و الرشاد و الدلالة ك هدي للمتقين و قد تكرر فيه يذكر و يؤنث و قيل الهدي علي ضربين هدي دلالة و ارشاد و بيان و هو الذي يهدي به الانبياء و الرسل و الحجج و من حذا حذوهم هادون و الخلق به مهديون و منه ك انك لتهدي الي صراط مستقيم ، انك لعلي هدي مستقيم ، و جعلناهم ائمة يهدون بامرنا ، و هدي توفيق و تأييد و هو الذي تفرد به الله تعالي و منه انك لاتهدي من احببت و لكن الله يهدي من يشاء ، و ان الله لايهدي القوم الظالمين ، الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ، و الذين قتلوا في سبيل الله فلنيضل اعمالهم سيهديهم و يصلح بالهم ، ان علينا للهدي ، و من يهدي الله فهو المهتد ، فمن يهديه من بعد الله ، و هو اسم من هداه الله كرمي هدي ايضا و هديا كفلس و هداية ككتابة و هدية كعصمة اذا ارشده و منه ث انه قال لعلي عليه السلام سل الله الهدي و في رواية قل اللهم اهدني و سددني و اذكر بالهدي هدايتك الطريق و بالسداد تسديدك السهم ، المعني اذا سألت الله الهدي فاخطر بقلبك هداية الطريق و سل الله الاستقامة فيه كما تتحراه في السلوك لان سالك الفلاة يلزم الجادة و لايفارقها خوفا من الضلال و كذلك الرامي اذا رمي شيئا سدد السهم نحوه ليصيبه فاخطر ذلك بقلبك لتكون ما تنويه علي شاكلة ما تستعمله في الرمي و سلوك الطريق كذا فسر الحديث في النهاية فالله هو الهادي و هو من اسمائه تعالي و هو الذي بصر عباده و عرفهم طريق معرفته و وفقهم و سددهم علي الابصار و العرفان حتي اقروا بربوبيته [ص 126] و هدي كل مخلوق الي ما لا بد له منه في بقائه و دوام وجوده و الهادي ايضا النبي (ص) يجعل الله اياه هاديا و كذلك الامام عليه السلام و من حذا حذوهما ك و لكل قوم هاد ، و ما انت بهادي العمي عن ضلالتهم ج هداة كالرامي و الرماة و الهادون بالواو و النون و هو اهدي منه افعل تفضيل من ذلك ك لكنا اهدي منهم ، و المفعول مهدي كمرمي ج بالواو و النون » ، و القمر من الكواكب السبعة معلوم قال في الفرايد : « سمي لبياضه ك و القمر قدرناه منازل ، و قمرا منيرا ، و الشمس و القمر بحسبان اي الاول و الثاني في العذاب ، و الشمس و ضحاها و القمر اذا تلاها الشمس رسول الله صلي الله عليه و آله و ضحاها شريعته و القمر اميرالمؤمنين عليه السلام قد تلاه و قد تكرر فيه ج اقمار كسبب و اسباب » ، و السواد كسحاب لون معلوم قال في الفرايد : « اسم من سود سودا كفرح فرحا و اسود اسودادا كاحمر احمرارا بمعناه ك و تسود وجوه و اما الذين اسودت وجوههم ، و اسواد اسويدادا كاحمار احميرارا للمبالغة فهو اسود و هي سوداء » ، و الليل ايضا معلوم يذكر و يؤنث قال في الفرايد : « هو من غروب الشمس الي طلوع الفجر و قيل الي طلوع الشمس » ، و المظلم من مادة الظلم و في الفرايد : « و الظلمة خلاف النور و يضم لامها كالظلماء كصحراء و ربما وصف بها كليلة ظلماء اي هي مظلمة ج ظلم و ظلمات كغرفة و غرف و غرفات ، الي ان قال : و الوصف كمحسن و هي بهاء » ، و اللطف في الفرايد : « اللطيف كامير من اسمائه تعالي و هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل و العلم بدقائق المصالح و ايصالها الي من قدرها له من خلقه و هو البر بعباده المحسن الي خلقه بايصال المنافع اليهم برفق و لطف او العالم بخفايا الامور و دقايقها و من الكلام ما غمض معناه و خفي ك و هو اللطيف الخبير ، لطيف بعباده [ص 127] و قد تكرر فيه نعت من لطف الله بنا كنصر لطفا كقفل و الاسم اللطف ايضا و الشئ دنا و الله له اوصل اليه مراده » ، و الشمس في الفرايد : « و هي انثي واحدة الوجود ليس لها ثان و لهذا لاتثني و لاتجمع و ان ثنيت فللتغليب يعني بها الشمس و القمر كما يقال القمران و قولهم تجمع علي شموس كفلس و فلوس علي وجه التأويل لا الحقيقة كأنهم جعلوا كل ناحية منها شمسا كما قالوا للفرق مفارق و قد تؤنث بالهاء فيقال شمسة و قيل سميت شمسا لان ثلثة من الكواكب فوقها و هي زحل و المشتري و المريخ و ثلثة تحتها و هي الزهرة و عطارد و القمر فهي بمنزلة الواسطة التي في المخنقة التي تسمي شمسا و شمسة بهاء و النسبة اليها شمسي علي لفظها و هي بهاء » ، و المعاش في الفرايد : « العيش كبيت الحيوة و الطعام و الخبز و ما يعاش به من انواع الرزق و وجوه النعم و المنافع و منه ث لولا ذلك ماانتفع احد بعيش ، الي ان قال : و هو اسم من عاش عيشا كباع و معاشا و معيشا كمقال و مبيع و كل واحد من الاخيرين يصلح ان يكون مصدرا و ان يكون اسما ك و جعلنا النهار معاشا اي وقت عيش يعيشون فيه و معيشة كمبيعة و عيشوشة ككينونة و للنوع عيشة كصيغة ك فهو في عيشة راضية اي ذات رضا فهو عايش » ، و مفرقة في الفرايد : « فرق بين الشيئين كنصر و المصدر كفلس و برهان فصل و كذلك بين الحق و الباطل ك فافرق بيننا و بين القوم الفاسقين اي احكم لنا بما نستحقه و احكم لهم بما يستحقونه فانفرق و تفرق علي انفعل و تفعل للمطاوع و فرقه تفريقة و تفريقا بدده فتفرق علي تفعل للمطاوع و المصدر التفرق و التفراق بكسرتين و شدّ الراء بعدها الف و عن بعضهم فرقت بين كلامين فافترقا مخفف و بين العبدين فتفرقا مثقل فجعل المخفف في المعاني و المثقل في الاعيان ك و ان يتفرقا ، [ص 128] و عن آخر انهما بمعني و التثقيل مبالغة ، الي ان قال : ك و قرآنا فرقناه اي فصلناه و احكمناه و قيل من خفف قال بيناه من فرق يفرق و من شدد قال انزلناه مفرقا في ايام ، و اذ فرقنا بكم البحر اي فلقناه ، فيها يفرق كل امر حكيم اي يقدر في ليلة القدر كل شئ يكون في تلك السنة الي مثلها من قابل ، فالفارقات فرقا الملئكة تنزل بالفرق بين الحق و الباطل و الحلال و الحرام و فرق فرقا كفرح فرحا فزع و خاف و يقال فرق منه فلايقال فرقه ك و لكنهم قوم يفرقون » ، و النهار في الفرايد : « نقيض الليل علي المعنيين كما مر و انتشار ضوء البصر و افتراقه و لايثني و لايجمع كالعذاب و السراب ك و اطراف النهار ، يسبحون الليل و النهار ، و جعل النهار نشورا اي ينشر فيه ، بل مكر الليل و النهار اي مكرهم فيها ، و النهار مبصرا اي يبصر فيه ، و قد تكرر فيه فان جمعته قلت في القلة انهر كافلس و في الكثرة نهر كقذال و قذل و انهر انهارا دخل في النهار مثل اصبح اصباحا » ، و استوجب من الوجوب و له معان كثيرة السقوط و اللزوم و الثبوت و التمام و النفوذ و غير ذلك و في الفرايد استوجبه علي استفعل استحقه ، و الشكر في الفرايد : « شكر الله كنصر و المصدر كقفل و سرور و برهان اعترف بنعمته و فعل ما يجب من فعل الطاعة و ترك المعصية و لهذا يكون الشكر بالقول و العمل او الشكر الثناء الجميل علي المحسن بما اولاكه من المعروف ك لانريد منكم جزاءا و لا شكورا يحتمل ان يكون مصدرا و يحتمل ان يكون جمعا كجند و جنود و علي هذا فهو اسم المصدر و يتعدي في الاكثر باللام فيقال شكرت له و هو الافصح و يتعدي بنفسه فيقال شكرته و بالباء فيقال شكرت به و بنعمته ك لئن شكرتم ، ان شكرتم و آمنتم ، فهو شاكر ك و كان الله شاكرا عليما اي لميزل مجازيا لكم مثيبا علي اعمالكم و الشكر من الله لعباده المجازاة ، اما شاكرا [ص 129] و اما كفورا ج بالواو و النون ك باعلم بالشاكرين ، و الله سعيه جازاه و هو الشكور كصبور و هو من اسمائه تعالي ك شكور حليم ، عبدا شكورا ، و قد تكرر فيه و هو من صيغ المبالغة و السعي مشكور كمفعول ك و كان سعيكم مشكورا ، و تشكر له علي تفعل كشكر و في النهاية في اسمائه تعالي الشكور و هو الذي يزكو عنده القليل من اعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء فشكره بعباده مغفرته لهم و الشكر مثل الحمد الا ان الحمد اعم منه فانك تحمد الانسان علي صفاته الجميلة و علي معروفه و لاتشكره الا علي معروفه دون صفاته و الشكر في مقابلة النعمة بالقول و الفعل و العمل و النية فيثني علي المنعم بلسانه و تسعي نفسه في طاعته و يعتقد انه مولاه » ، و النشر له معان كثيرة كالحيوة و التفريق و منه الانتشار و البث و سطوع الرايحة و النماء و نشر الشجر اورق و الصحيفة ضد طواها و الخبر اذاعه و انتشر علي افتعل انبسط و الناشرات نشرا قيل هي الرياح التي تأتي بالمطر و امثال ذلك ، و السحائب في الفرايد : « السحاب م سمي لانسحابه في الهواء ، الي ان قال : ج سحب كقذال و قذل و اسكان الحاء تخفيف الواحدة السحابة بهاء ج السحائب و في الحديث كان اسم عمامته صلي الله عليه و آله السحاب سميت به تشبيها بسحاب المطر لانسحابه في الهواء و سحبه علي الارض سحبا كنفع جرّه و للمطاوع انسحب علي انفعل » ، و نعمه في الفرايد : « النعمة اليد قاله الجوهري و في القاموس اليد البيضاء الصالحة و الذي افهمه ان تفسير النعمة باليد هو التفسير بالاخفي لان اليد بمعني النعمة انتهي ، و الصنيعة و العطية و المال و المسرة و الخفض و الدعة و ما انعم به عليك ظاهرا و باطنا كالنعما كبشري و النعماء كصحراء و النعيم و قيل النعماء النعمة الباطنة و الآلاء النعمة الظاهرة ج نعم كسدرة و سدر جج كنعمات [ص 130] بالالف و التاء ، الي ان قال : خوله نعمة يعني العافية ، و من يبدل نعمة الله اي الدين و الاسلام ، يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ، بدلوا نعمة الله كفرا ث عن الصادق (ع) نحن والله نعمة الله التي انعم بها علي عباده ، الي ان قال : لتسألن يومئذ عن النعيم و ذكر لها معان ظاهرية من اقوال المفسرين ، الي ان قال : سئل ابوعبدالله (ع) عن هذه الآية فقال ما النعيم عندك قال القوت من الطعام و الماء البارد فقال عليه السلام لئن اوقفك الله يوم القيمة بين يديه حتي سألك عن كل اكلة اكلتها و شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه قال فما النعيم جعلت فداك قال نحن اهل البيت الذين انعم الله بنا علي العباد و بنا ايتلفوا بعد ان كانوا مختلفين و بنا الف الله بين قلوبهم و جعلهم اخوانا بعد ان كانوا اعداءا و بنا هداهم الله للاسلام و هو النعمة التي لاتنقطع و الله سائلهم عن حق النعيم الذي انعم الله عليهم و هو النبي صلي الله عليه و آله و عترته عليهم السلام » .
اقول معني الفقرات بحسب الظاهر واضح لايحتاج الي التفصيل و اعلم ان النجوم او الشمس و القمر انما هي فعليات كانت في افلاكها منتشرة منبثة غير محسوسة لشدة لطافتها ثم ان بعض اجزاء الفلك اذا اقتضت موضعا خاصا من الفلك و تراكمت في ذلك الموضع صار تراكم الاجزاء سببا لغلظتها و محسوسيتها كالابخرة المتصاعدة من الارض في اول صعودها لاتحس و لكن اذا بلغت الكرة الزمهرير فبردت و منعت عن الصعود و الانتشار ثم لحقت بها ابخرة اخر مما يليها تراكمت فرؤيت قزعا و قطعا صغارا و كبارا ثم قد تقابلها الشمس و تنطبع فيها فتري حمراء او بيضاء علي اختلاف اوضاعها مع الشمس و الغرض ان النجوم انما هي من اجزاء الفلك و قد تراكمت و غلظت فرؤيت و اشتدت آثارها بسبب التراكم الاتري ان جمرات [ص 131] من النار اذا كانت متفرقة كانت قليلة الاثر و اذا اجتمعت و تراكمت قويت حرارتها و نورانيتها و كذلك الامر في النجوم فهي بمنزلة حقايق تلك الافلاك و عينها و قلبها كالقلب بالنسبة الي ساير البدن و حاسة البصر بالنسبة الي ساير اجزائه فالنجوم و الشمس و القمر ايضا بمنزلة القلب في افلاكها فتدبر .
و اما بحسب الباطن فاعلم ان هذه الفقرات ايضا ترجع الي نوع ما سبق الا ان الفقرات الاول كانت راجعة الي العوالم الثلثة الجبروت و الملكوت و الملك من حيث حكايتها عن اسماء الله تعالي و صفاته و الفقرات الثانية كانت بحسب الظاهر راجعة الي مراتبها الكلية العرش و الكرسي و السموات و الارضين و الي حيث انفعالها و انقيادها و اطاعتها لامر الله تعالي و هو كالتعليل لحكايتها عن الاسماء و الصفات و استحقاقها و استيهالها لها كما ظهر مما سبق و هذه الفقرات ايضا ترجع الي ما سبق من حيث الفعليات الكلية الظاهرة في السموات و الارض ايضا كما عرفت و سنبينها ان شاء الله تعالي فالمخاطب في جميع هذه الفقرات هو المسمي بالاسم المكنون المخزون المعبر عنه باسم الموصول المبهم الذي عرف نفسه بتلك الاسماء و الصفات و باظهار تلك الفعليات لفاقة الخلق اليها في المهمات فالمراد من النجوم الطالعة المجعولة للهداية التي زين السماء بها مقام شيعة آلمحمد عليهم السلام و قد كان النظر في الفقرات الاُول من المبدأ الي المنتهي من حيث النزول و في هذه الفقرات من المنتهي الي المبدأ من حيث الصعود و ذلك لان الداعي لا بد له في سلوك طريق محبة المدعو من الدخول عليه من بابه مما يلي جانب الداعي و لما كان و لا بد له ان يطلب الابواب المجعولة بجعل المدعو علي النهج الذي قدره و الترتيب الذي قرره بدأ يذكر تلك الابواب [ص 132] من الاعلي الي الاسفل لاناطة التالي علي المقدم و استناده عليه ثم يشرع في الصعود اليه من الاسفل و يشير الي ما ذكرنا قوله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين فاشار سبحانه بضمير المتكلم الي المقصد الاسني الاعلي الذي يقصده السائر في سيره ثم ذكر القري المباركة للاشارة الي ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة اي في جوف الكعبة مباركا و هدي للعالمين فيه آيات بينات مقام ابرهيم و من دخله كان آمنا ثم اشار الي القري الظاهرة المجعولة من دون القري المباركة ثم قال قدرنا فيها السير سيروا فيها و ضمير فيها يرجع الي القري الظاهرة لان السير لا بد ان يكون من الاسفل الي الاعلي و الاحري ان نذكر الحديث الشريف هنا حتي تقف علي المراد ففي الكتاب المبين عن ابيعبدالله عليه السلام قال دخل الحسن البصري علي محمد بن علي عليهما السلام فقال له يا اخا اهل البصرة بلغني انك فسرت آية من كتاب الله علي غير ما انزلت فان كنت فعلت فقد هلكت و استهلكت قال و ما هي جعلت فداك قال قول الله عز و جل و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين ويحك كيف يجعل الله لقوم امانا و متاعهم يسرق بمكة و المدينة و ما بينهما و ربما اخذ عبد او قتل و فاتت نفسه ثم مكث مليا ثم اومي بيده الي صدره و قال نحن القري التي بارك الله فيها ، الي ان قال جعلت فداك فاخبرني عن القري الظاهرة قال هم شيعتنا يعني العلماء منهم و عن محمد بن صالح الهمداني قال كتبت الي صاحب الزمان عليه السلام ان اهل بيتي يقرعوني بالحديث الذي روي عن آبائك عليهم السلام انهم قالوا خدامنا و قوامنا شرار خلق الله فكتب ويحكم ماتقرأون ما قال [ص 133] الله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة فنحن والله القري التي بارك فيها و انتم القري الظاهرة انتهي ، فالمراد من النجوم هنا نجوم شيعة آلمحمد عليهم السلام لانها من جانب السائرين اليهم كما في اخبار متكثرة منها عن النبي صلي الله عليه و آله قال ان مثل العلماء في الارض كمثل النجوم في السماء يهتدي بها في ظلمات البر و البحر فاذا طمست اوشك ان تضل الهداة ، اقول و في بعض الاخبار جعلوهم كالبدر بالنسبة الي الكواكب و فضلوهم كفضل الشمس علي الكواكب الا ان في فقرة الدعاء هنا عبر عنهم بالنجوم و عن فضيل الصائغ قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول انتم والله نور في ظلمات الارض والله ان اهل السماء لينظرون اليكم في ظلمات الارض كما تنظرون انتم الي الكوكب الدري في السماء و ان بعضهم ليقول لبعض يا فلان عجبا لفلان كيف اصاب هذا الامر و هو قول ابي عليه السلام والله مااعجب ممن هلك كيف هلك و لكن اعجب ممن نجا كيف نجا و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن اهل السماء يرون اهل الارض قال لايرون الا المؤمنين لان المؤمن من نور كنور الكواكب الحديث ، و عن احدهما عليهما السلام قال ان المؤمن ليزهر نوره لاهل السماء كما تزهر نجوم السماء لاهل الارض ، اقول اعتبر من نور المؤمن ان اهل السماء مع انغماسهم في النور يزهر لهم نور المؤمن من الارض كما تزهر نجوم السماء لاهل الارض و في حديث طويل عن الكاظم عن آبائه عن اميرالمؤمنين عليهم السلام فيما كلم مع حبر من احبار يهود الشام في فضل النبي صلي الله عليه و آله و ساق الكلام في فضل امته و منها ان الله عز و جل يدخل الجنة من اهل هذه الامة سبعينالفا بغير حساب و وجوههم مثل القمر ليلة البدر و الذين يلونهم علي احسن [ص 134] ما يكون مثل الكوكب الدرّي في افق السماء و الذين يلونهم علي اشد كوكب في السماء اضائة و لا اختلاف بينهم و لا تباغض بينهم الخبر ، اقول لعل وجه الفرق بين الفريقين ان الكوكب عند طلوعه من الافق يعني ناحية السماء لغلبة الاغبرة و الابخرة اذا كان علي احسن ما يكون فهو عند ارتفاعه احسن و احسن و قد يمكن ان لايكون عند الافق احسن ما يكون لغلبة الموانع و لكنه عند ارتفاعه يشتد ضوؤه لصفاء السماء فتدبر بالجملة فمثل شيعة آلمحمد عليهم السلام بالنسبة الي ساير الناس و مثل علمائهم و كمليهم بالنسبة الي غيرهم منهم كمثل النجوم و بايهم اقتديتم اهتديتم اذ لا اختلاف بينهم و قد جعلهم الله جل و عز زينا للسموات العلي اي الانبياء و الائمة صلوات الله عليهم و قد روي كونوا لنا زينا و لا تكونوا شينا و في الخبر الذي مر بعضه فيما كلم اميرالمؤمنين عليه السلام مع حبر من احبار يهود الشام في فضل النبي (ص) الي ان قال في فضائل امته و منها ان الله سبحانه بعث جبرئيل عليه السلام الي النبي صلي الله عليه و آله ان ابشر امتك بالزين و السنا و الرفعة و الكرامة و النصرة الخبر ، فهم اي الشيعة زين و زينة لسماء رفعتهم و علي حذو ما بينا في كيفية تكون الكواكب نقول ان محمدا و آلمحمد (ص) انالوا و انالوا و انتشرت انوارهم في جميع الخلق الا انها اجتمعت و تراكمت في شيعتهم فرؤيت و ظهرت فتزينت افلاك انوارهم بنجوم شيعتهم (ص) فهم زين و زينة لهم بالجملة و في الكتاب و لقد زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب و في هذا الدعاء ايضا علي بعض النسخ كذلك و الكواكب و ان كانت في ساير السموات و الكرسي و لكن لما كانت الزينة ما يظهره الانسان لغيره و هي في ساير السموات غير محسوسة و لا مرئية و انما تظهر في السماء الدنيا بالقاء اشباحها فيها قال تعالي زينا السماء الدنيا و هي فيما نحن فيه ايضا كذلك و لو لميذكر لفظ الدنيا فيه [ص 135] لانه مأخوذ من الكتاب و كل الادعية مأخوذة من كلام الله سبحانه لانه احسن الالفاظ و اعلاها و اشدها تأثيرا و قد فصل مولاي و سيدي ابي العلامة اعلي الله مقامه هذا المطلب في طريق النجاة و هو حقيقة دستور كلي في اختيار الفاظ الدعاء و تحسينها و كفي في فضل ذلك قوله تعالي و لو ان قرآنا سيرت به الجبال او قطعت به الارض او كلم به الموتي فاذا كانت آيات الكتاب مؤثرة بهذه المثابة و فيه كل ما تريد من المسائل و المعاني و ما يستلزم الدعاء مما يوجب الاستجابة من الحمد و المدح و الثناء و الصلوة علي محمد و آله صلوات الله عليهم و غيرها مما يستلزم الاجابة فاختيار الفاظ القرآن في الادعية احسن و اقوي في التاثير من جميع الالفاظ و قد مثل ابي العلامة روحي فداه ببعض الادعية الواردة في الوضوء و اشار الي مأخذ كل فقرة من فقرات الدعاء من القرآن فهذه الفقرة المباركة ايضا مأخوذة من قوله تعالي و بالنجم هم يهتدون و قوله و هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر و البحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون و قوله تعالي و لقد زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب و لفظ الدنيا و لو لميذكر في ظاهر العبارة علي بعض النسخ و لكنه ثابت في الاصل و هذه الزينة انما ترجع الي السماء الدنيا و سميت بالدنيا لانها ادني من ساير السماوات الي الارض بداهة و هي موضع القمر لانه مركوز في السماء الدنيا كما لايخفي فافهم و سيأتي باقي الكلام في الفقرة الثانية ان شاء الله بالجملة فزين سبحانه السماء الدنيا بالنجوم الطالعة و جعلها هادية لخلقه و ذلك لان الهادي و الدليل لا بد و ان يكون ظاهرا محسوسا للمهتدي و المستدل و من باب ظهوره و بروزه عبر عنه بالنجم هنا اخذا بقوله تعالي و علامات و بالنجم هم يهتدون لان النجم بمعني الظهور و الطلوع كما مر في المعاني اللغوية [ص 136] و يسمي النبات بالنجم لظهوره من باطن الارض فالهادي و الدليل لا بد ان يكون ظاهرا محسوسا و من هنا اختار الله عز و جل الحجج بين خلقه ظاهرين ليهتدي بهم الناس قال اميرالمؤمنين عليه السلام في صفة النبي صلي الله عليه و آله اقامه مقامه في ساير عوالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار الخطبة ، اقول فاذا كان عدم ادراكه تعالي موجبا لاقامة النبي (ص) مقامه فالنبي و آله صلوات الله عليهم ايضا اذا كانوا غير مدركين و لا معروفين كما في قوله (ص) يا علي ماعرفني الا الله و انت و ماعرفك الا الله و انا ، و كذا في اخبار كثيرة نحو حديث طارق بن شهاب و غيره ففي حديث طارق في صفة الامام ظاهره امر لايملك و باطنه غيب لايدرك واحد دهره و خليفة الله في نهيه و امره لايوجد له مثيل و لايقوم له بديل فمن ذا ينال معرفتنا او يعرف درجتنا او يشهد كرامتنا او يدرك منزلتنا حارت الالباب و العقول و تاهت الافهام فيما اقول تصاغرت العظماء و تقاصرت العلماء و كلت الشعراء و خرست البلغاء و لكنت الخطباء و عجزت الفصحاء و تواضعت الارض و السماء عن وصف شأن الاولياء و هل يعرف او يوصف او يعلم او يفهم او يدرك او يملك من هو شعاع جلال الكبرياء و شرف الارض و السماء جل مقام آلمحمد عن وصف الواصفين و نعت الناعتين و ان يقاس بهم احد من العالمين كيف و هم الكلمة العلياء و التزكية البيضاء و الوحدانية الكبري التي اعرض عنها من ادبر و تولي و حجاب الله الاعظم الاعلي فاين الاختيار من هذا و اين العقول من هذا و من ذا عرف او وصف من وصفت الحديث ، اقول انظر و اعتبر و كأن جميع تلك العبارات المباركات في بيان ما نحن فيه بعينه مقرونة بدليل الحكمة فان الالفاظ المذكورة هنا كثيرة منها راجعة الي ما نحن بصدد بيانها من الكلمات و معرفة بواطنها كما [ص 137] لايخفي و الغرض انه تعالي اذا كان لايدركه الابصار لانه سبحانه احد يمتنع معه الاغيار فحجاب الله الاعظم الاعلي و الكلمة العلياء و التزكية البيضاء و الوحدانية الكبري ايضا لاتدرك و لاتعرف و لاتوصف و لايمكن الاهتداء بها و الانتفاع منها و في الحقيقة عدم معروفيته تعالي و دركه و امتناعه عن ما سواه امر لايدرك ابدا الا بالامتناع في مقامهم صلوات الله عليهم فالاهتداء بهم من حيث ذواتهم امر لايسع احدا من الخلق و تسميتهم بالهداة انما هي من جهة ظهورهم في المراتب الدانية و من باب قولهم عليهم السلام ان لنا مع كل ولي اذنا سامعة و عينا ناظرة و لسانا ناطقا ، و من باب قولهم عليهم السلام ان لنا في كل خلف عدولا ينفون عن ديننا تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين ، قال الله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير و من الذي يقدر في سيره ان يسير في طريق لميقدره الله و لميجعله الا ان يسير هكذا ضلالا فيتيه في بوادي الهلكة و الا فالاهتداء لايحصل الا من الباب الذي قدره الله سبحانه فعن ابيعبدالله عليه السلام قال من دان الله بغير سماع من عالم صادق الزمه الله التيه الي الفناء و من ادعي سماعا من غير الباب الذي فتحه الله لخلقه فهو مشرك و ذلك الباب هو الامين المأمون علي سر الله المكنون ، بالجملة فهذه النجوم الطالعة هم الهداة المهديون و قد قال موسي ابن جعفر عليهما السلام لهشام يا هشام الخبز اسم للماكول و الماء اسم للمشروب و الثوب اسم للملبوس ، فمصداق اللفظ اينما كان يسمي به و اما فوق ذلك فيسمي به من باب استوائه و استيلائه علي ما دونه فتدبر .
و اما قوله صلي الله عليه و آله : يا من انار القمر المنير في سواد الليل المظلم بلطفه ، فهو [ص 138] بحسب الباطن انما يرجع الي مقام الانبياء صلوات الله عليهم لما عرفت ان النجوم انما هي زينة للسماء الدنيا كما في قوله تعالي و لقد زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب و السماء الدنيا بالنسبة الي مقام الشيعة علي المعني الخاص اعني من دون الانبياء من ساير المؤمنين انما هي مقام الانبياء صلوات الله عليهم و قلنا علي المعني الخاص لان الشيعة قد تطلق علي الانبياء ايضا كما في تفسير قوله تعالي و ان من شيعته لابرهيم اي من شيعة علي ، و في الخبر عنهم (ع) اعتراضا علي من ادعي التشيع بغير حق قال (ع) فانت اذا كابرهيم الخليل حيث قال تعالي و ان من شيعته لابرهيم اذ جاء ربه بقلب سليم فان كان قلبك كقلب ابرهيم (ع) فانت من شيعته ، نقلته بالمعني فان اخذنا الشيعة بمعناها العام في الانبياء و المؤمنين قلنا ان القمر مقام الولاية و يفسر بامير المؤمنين (ع) كما في اخبار متكثرة و الشمس مقام النبي صلي الله عليه و آله و لكن بالمعني الذي نحن بصدد بيانه نقول ان القمر مقام الانبياء و الشمس في الفقرة الآتية تفسر بآلمحمد عليهم السلام و يؤيد ذلك ان القمر نوره مكتسب من الشمس و شبحها الواقع في مرآة قابليته و الانبياء ايضا لانهم من آثار حقيقة الائمة (ص) في السلسلة الطولية و نورهم مكتسب من نورهم ناسب ان يعبر عنهم بالقمر فتدبر و يمكن ان نقول ان الشيعة بالمعني العام في الانبياء و المؤمنين انما هم نجوم سماء الولاية و ان كان بعضها اكبر من بعض او اضوء او اعلي من بعض و القمر هنا مقام العصمة الكبري فاطمة الزهراء صلوات الله عليها التي قد اثبتنا انها ليلة القدر التي هي خير من الف شهر فان القمر ايضا كأنه محل القدر في الافلاك و النجوم في الغالب و من هنا اختير في التقاويم ذكر نظراته خاصة مع الكواكب الستة اي الخمسة مع [ص 139] الشمس و انيط الاحكام غالبا عليها فهي صلوات الله عليها باطن القمر الذي يسير في اثنيعشر برجا و الشمس مقام اميرالمؤمنين عليه السلام التي تلقي نورها الي القمر فيتهيأ و يتصور في رحمه صلوات الله عليهم .
و النكتة التي نظرنا هنا اليها ان النبي (ص) في مقام الاسم المكنون كما بينا في المقدمة و الشمس و القمر و النجوم هي مقامات الاسماء الثلثة الظاهرة فاقتضي الترتيب احد شقين اما ان الشمس مقام الائمة و الولاية و القمر مقام العصمة الكبري (ص) و النجوم مقام الشيعة من الانبياء و المؤمنين و اما ان النجوم مقام الشيعة اي المؤمنين و القمر مقام الانبياء و الشمس مقام آلمحمد جميعا (ع) و كلا المعنيين صحيح و لاتستوحش من تعدد المعاني و اختلاف الانظار فانا نرجو ان يكون هذا ايضا علي طبق ما جرت عليه اخبار آلمحمد عليهم السلام الاتري ان في كثير من الاخبار في تفسير آيات الكتاب في سورة الشمس ورد ان الشمس رسول الله صلي الله عليه و آله و القمر اميرالمؤمنين عليه السلام كما في البرهان عن ابيعبدالله (ع) سئل عن قول الله عز و جل و الشمس و ضحيها قال الشمس رسول الله (ص) به اوضح الله عز و جل للناس دينهم قال قلت و القمر اذا تليها قال ذاك اميرالمؤمنين (ع) تلا رسول الله (ص) و نفثه بالعلم نفثا قال قلت و الليل اذا يغشيها قال ذاك ائمة الجور الذين استبدوا بالامر دون آل الرسول (ص) و جلسوا مجلسا كان آل الرسول اولي به منهم فغشوا دين الله بالجور و الظلم فحكي الله فعلهم فقال و الليل اذا يغشيها قال فقلت و النهار اذا جليها قال ذاك الامام من ذرية فاطمة (ع) يسأل عن دين الله فيجليه لمن يشاء فحكي الله عز و جل قوله و النهار اذا جلاها ، و نحو ذلك اخبار اخر الا ان في بعضها فسر الليل [ص 140] ببنيامية (لع) خاصة و كذلك النهار فسر في بعضها بالحسن و الحسين (ع) خاصة و معذلك ورد ايضا في حديث عن ابيعبدالله عليه السلام انه قال و الشمس و ضحيها الشمس اميرالمؤمنين و ضحيها قيام القائم لان الله سبحانه قال و ان يحشر الناس ضحي ، و القمر اذا تليها الحسن و الحسين و النهار اذا جليها هو قيام القائم و الليل اذا يغشيها حبتر و دولته قد غشي عليه الحق الحديث ، فانظر ان المعاني تتفاوت بتفاوت الانظار و من هنا ورد اخبار كثيرة في تعدد المعاني للاخبار و قد قالوا (ع) انا نتكلم بالكلمة و نريد منها سبعين وجها لنا من كلها المخرج ، و الاخبار الدالة علي تعدد المعاني في آيات الكتاب اكثر من ان تحصي بالجملة و يدل علي جواز التعبيرات المختلفة بحسب المقامات ما روي في حديث طارق بن شهاب ايضا عن اميرالمؤمنين عليه السلام الامام هو الشمس الطالعة علي العباد بالانوار فلاتناله الايدي و الابصار و اليه الاشارة بقوله تعالي فلله العزة و لرسوله و للمؤمنين و المؤمنون علي و عترته فالعزة للنبي و العترة و النبي و العترة لايفترقان في العزة الي آخر الدهر فهم رأس دائرة الايمان و قطب الوجود و سماء الجود و شرف الموجود و ضوء شمس الشرف و نور قمره و اصل العز و المجد و بدؤه و معناه و مبناه فالامام هو السراج الوهاج و السبيل و المنهاج و البحر العجاج و البدر المشرق و الغدير المغدق و المنهج الواضح المسالك و الدليل اذا عمت المهالك و السحاب الهاطل و الغيث الهامل و البدر الكامل و الدليل الفاضل و السماء الظليلة و النعمة الجليلة ، الي ان قال : فهم الكواكب العلوية و الانوار العلوية المشرقة من شمس العصمة الفاطمية في سماء العظمة المحمدية و الاغصان النبوية النابتة في الدوحة الاحمدية [ص 141] و الاسرار الالهية المودعة في الهياكل البشرية الحديث ، و هو كله من هذا القبيل نوعا و عن عبدالعزيز بن مسلم عن الرضا عليه السلام في حديث طويل الامام كالشمس الطالعة للعالم فهي في الافق بحيث لاتنالها الايدي و الابصار الامام البدر المنير و السراج الزاهر و النور الساطع و النجم الهادي في غياهب الدجي و البلد القفار و لجج البحار الامام الماء العذب علي الظماء و الدال علي الهدي و المنجي من الردي الامام النار علي اليفاع حار لمن اصطلي و الدليل في المهالك من فارقه فهو هالك الامام السحاب الماطر و الغيث الهاطل و الشمس المضيئة و السماء الظليلة و الارض البسيطة و العين الغزيرة و الغدير و الروضة الحديث ، فبملاحظة تلك الاخبار الساطعة المنار ارجو ان يرفع الاستيحاش عنك ان شاء الله تعالي فتفسر الالفاظ الطيبة بايهم شئت فقوله صلي الله عليه و آله في الدعاء : يا من انار القمر المنير في سواد الليل المظلم بلطفه ، يفسر القمر بحسب الباطن بمقام الانبياء (س) او العصمة الكبري صلوات الله عليها و الشمس في الفقرة التي بعدها تفسر بالائمة (ص) و قد انيطت انارة القمر علي لطفه تعالي للمناسبة التامة بينهما بحسب المزاج فان القمر بارد رطب كالماء و من الماء كل شئ حي و هو كوكب الحيوة و اللطف ايضا من الرحمة و هي باردة رطبة و هي الماء اول ما خلق الله عز و جل ثم ان من عجيب حكمته الظاهرة من قوله تعالي و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله انه عز و جل انار القمر المنير بلطفه في سواد الليل المظلم و السواد و الظلمة من طبيعة التراب البارد اليابس الذي هو سبب الموت فانار القمر المنير و افاض به الحيوة علي الاراضي الميتة فاحياها بعد موتها و دعوة [ص 142] الانبياء سلام الله عليهم الذين عبر عنهم بالقمر بمنزلة نوره الذي يوجب الحيوة لاراضي قلوب المؤمنين و هو قوله تعالي استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم فيخرجونهم من الظلمات الي النور و هو قوله تعالي الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الي النور و الذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الي الظلمات اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون و الولي ايضا ولي من فرط رحمته و رحمتي وسعت كل شئ فساكتبها للذين يتقون و يؤتون الزكوة و الذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الانجيل يأمرهم بالمعروف و ينهيهم عن المنكر و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث و يضع عنهم اصرهم و الاغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به و عزروه و نصروه و اتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون اقول انظر الي صدر الآية و ذيلها فانها صريحة فيما اشرنا اليه و الحمد لله فباطن سواد الليل المظلم هو الظلمات الناشئة عن الطاغوت لعنهم الله الذين اخرجوا الناس من نور الولاية الي ظلمات النصب و الكفر و الارتداد و باطن اللطف هنا مقام الصديقة الطاهرة اللطيفة البرة الشفيقة باولادها اي شيعتها (ص) لانه اذا كان لطفه تعالي سببا لانارة القمر كان السبب اعلي من المسبب لا محالة فالقمر هنا ظاهر الانبياء سلام الله عليهم و قد استناروا بنورها صلوات الله عليها كما مر في الخبر من استنارة الملائكة بنورها عليها السلام بعد ما شملتهم الظلمة او نقول ان باطن القمر مقام فاطمة (ع) و النجوم تعم الانبياء و المؤمنين فلطفه تعالي يرجع الي مقام اسميتها لله تعالي كما في اخبار انه سبحانه اختار لها (ص) اسما من اسمائه فالله الفاطر و هي فاطمة [ص 143] و قد فطمت محبيها (ص) من النار بلطفها . و قوله صلوات الله عليه و آله : يا من انار الشمس المنيرة و جعلها معاشا لخلقه ، فالشمس هنا مقام الائمة صلوات الله عليهم لما مر في الاخبار او هي خاصة مقام فاطمة صلوات الله عليها بناءا علي ان الانبياء (س) باطن القمر و ساير آلمحمد عليهم السلام اي رجالهم مقام الاسم المكنون و كلاهما حق كما عرفت سابقا و لاحقا و المعاش كما عرفت ما يتعيش به من انواع الرزق و وجوه النعم عموما و خصوصا كالطعام و الخبز مثلا و كل ذلك ببركات آلمحمد عليهم السلام و من فضل عطائهم و لولاهم لميعش احد و اعظم العيش و افضله و اظهره بالنسبة الي ما نحن فيه العلم الذي خصه الله سبحانه بهم و احصاه فيهم و قد قالوا عليهم السلام لرجلين شرقا او غربا لنتجدا علما صحيحا الا ما خرج من هنا و اشار بيده (ع) الي صدره او الي بيته و قال (ع) نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون ، و كلاهما علي سبيل الحصر و قد صرح (ع) بان ساير الناس غثاء و ورد ايضا في تفسير قوله تعالي فلينظر الانسان الي طعامه اي الي علمه عمن اخذه ، فالعلم المأخوذ منهم صلوات الله عليهم طعام النفوس الانسانية و حيوتها به و من اعرض عنهم فقد مات و هلك استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم و المعاش الحقيقي الذي تتعيش به ذوات المؤمنين الذي هو من سنخ موادهم الاصلية هو ولاية آلمحمد عليهم السلام فان الرزق في كل مقام من سنخ مادة المرتزق التي هي جزؤه الاقوي و بها تحققه الاتري في الظاهر خلقنا الله من تراب و جعل ارزاقنا ايضا منه و في العالم العلوي خلق الانسان من ارض العلم و هو معني قوله تعالي في الظاهر الظاهر كلا انا خلقناهم مما يعلمون اي من العلم و رزقه ايضا من العلم و في الحقيقة خلق المؤمن من نور الله و هو [ص 144] من النور الذي انزل مع النبي (ص) و اتبعوا النور الذي انزل معه و اتباعه ولايته ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فالمؤمن خلق من هذا النور و هو قولهم عليهم السلام اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله الذي خلق منه ، فعيشه ايضا من هذا النور الانور و الضياء الازهر الاتري نور السراج او الشمس عيشه و مدده و رزقه و بقاءه بنور الشمس او السراج فان انار عليه و الا اظلم من فوره و كذلك المؤمن خلق من نور الله تعالي و هو نور الولاية فان ثبت و استقام و استدام علي الولاية يعيش و يتمتع بها و الا ذهب هكذا ضياعا و جفاءا او كحشيش لاينفع شيئا الا ان يحرق بالنار و العياذ بالله الاتري الشجرة ان انقطع عنها الماء حتي يبست لا تنفع شيئا الا ان تحرق بالجملة و قوله صلي الله عليه و آله : و جعلها مفرقة بين الليل و النهار بعظمته ، فالليل كما عرفت دولة حبتر و من اتبعه و النهار الامام من ذرية فاطمة عليها السلام و الشمس و هي اميرالمؤمنين عليه السلام يفرق بين الحق و الباطل و بين ذريته سلام الله عليهم و اعاديه و هو النبأ العظيم الذي اختلفوا فيه و به فرق الفريقان فريق في الجنة و فريق في السعير و اما النبي صلي الله عليه و آله و هو الاسم المكنون المنيع الذي لايدرك فلايوجب الاختلاف لانه مستلزم للمعرفة و قد قال (ع) المعلمة لنفي الخلاف ، فاذ لا معرفة لمينف الخلاف فلايفرق بين الليل و النهار و من هنا رأيت الناس في الظاهر سلموا له و اسلموا و آمنوا بالدعوة الظاهرة مع ان قليلا منهم مؤمنون و اكثرهم المنافقون الكافرون المشركون و معذلك اجتمعوا حول النبي (ص) و اظهروا الايمان به مع انهم لميكونوا مؤمنين قال الله تعالي اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله و الله يعلم انك لرسوله و الله يشهد ان المنافقين لكاذبون [ص 145] ثم لما قام اميرالمؤمنين عليه السلام و ابتلاهم و امتحنهم ظهر كفرهم و شركهم بان اتخذوا مع الامام الحق اماما باطلا و اشركوه معه فجعلوه رابع الخلفاء و العياذ بالله بالجملة و انما ذلك التفريق منه عليه السلام ناشئ من مقام عظمته التي قد عرفت انها صفة النفس و من هنا اختير في ذكر الركوع لانه ظهور النفس و هو عليه السلام نفس الله القائمة فيه بالسنن و نفس رسوله (ص) الاسم المكنون و ان كان فوق النفس الملكوتية بل و الكلية الالهية و هو نفس النبي (ص) و محل ظهور العظمة و هو قول ابيجعفر (ع) في حديث في بدء خلقهم و خلقنا اهل البيت معه اي النبي (ص) من نور عظمته فاوقفنا اظلة خضراء بين يديه حيث لا سماء و لا ارض و لا مكان و لا ليل و لا نهار و لا شمس و لا قمر و عن رسول الله (ص) في تفسير قوله تعالي كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف قال اول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره و اشعة من جلال عظمته فاقبل يطوف بالقدرة حتي وصل الي جلال العظمة في ثمانينالف سنة ثم سجد لله تعظيما ففتق منه نور علي (ع) فكان نوري محيطا بالعظمة و نور علي (ع) محيطا بالقدرة ثم خلق العرش و اللوح و الشمس و ضوء النهار و نور الابصار و العقل و المعرفة و ابصار العباد و اسماعهم و قلوبهم من نوري الحديث ، بالجملة فهو نفس النبي (ص) كما في آية المباهلة فهو (ع) ظهور عظمته سبحانه و بحسب الظاهر ايضا معلوم ان العظمة و التعظم موجب للتبعيد و يوجب اعراض الناس الا في قليل يكونوا من نفس ذلك المتعظم الاتري المتعظم يتنفر منه الطباع و اما ولد الرجل المتعظم و اهله يفتخرون بتعظمه فهو عليه السلام ايضا فرق بين ائمة العدل و ائمة الجور و بين الحق و الباطل و المؤمن و الكافر بعظمته فحسدوه و اعرضوا عنه ام يحسدون الناس علي [ص 146] ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابرهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما و هذا ملك النبوة و الولاية و روي ان عمر نزلت به نازلة فقام لها و قعد و تنوح و تفطر فقال لمن عنده معاشر الحاضرين ما تقولون في هذا الامر فقالوا يا امير المؤمنين انت المفزع و المترع فغضب و قال يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا ثم قال اما والله اني و اياكم لنعلم اين نجدها و الخبير بها قالوا كأنك اردت ابن ابيطالب قال و اني يعدل به عنه و هل طفحت حرة بمثله قالوا فلو دعوت به يا امير المؤمنين قال هيهات ان هناك شمخا من هاشم و اثرة من علم و لحمة من رسول الله يؤتي و لايأتي فامضوا بنا اليه فاقصدوا نحوه و افضوا اليه فالفوه في حائط له عليه تبان و هو متوك علي مسحاة و يقرأ ايحسب الانسان ان يترك سدي الي آخر السورة و دموعه تهمي علي خديه فادهش الناس لبكائه فبكوا ثم سكت فسكتوا فسأله عمر عن تلك الواقعة فاصدر جوابه فقال عمر اما والله لقد ارادك الحق و لكن ابي قومك فقال يا باحفص اخفض عليك من هنا و من هنا ان يوم الفصل كان ميقاتا فوضع عمر احدي يديه علي الاخري و طرق الي الارض كأنما ينظر في رماد ، اقول نقلته بطوله لاشتماله علي عظمته عند الناس جميعا و خاصة عند الثاني (لع) و بموجب هذه العظمة يغلي في سرّه (لع) بغضه صلوات الله عليه فبهذه العظمة فرق بين الليل و النهار و قد كان النبي (ص) في مقام الانذار و الهداية يأتي الناس هيهنا و هيهنا و يدعوهم الي الله و لكن قال (ص) لامير المؤمنين (ع) انما مثلك مثل الكعبة تؤتي و لاتاتي فالبث في مقامك حتي يأتوك نقلت حاصل الخبر ، و هذا ايضا من تعظمه صلوات الله عليه و عظمته (ص) ذاتية له مع انه اخضع الناس و آنسهم بالفقراء و المساكين و لكن معذلك [ص 147] كان قد يتعظم و يظهر عظمته لهم رغما لانوفهم و فتنة لهم و قد وجدت في خبر طارق ان لله العزة و لرسوله و للمؤمنين و المراد من المؤمنين عترته (ص) بالمعني الاخص فهم اعزة عظماء صلوات الله عليهم . و قوله (ع) : يا من استوجب الشكر بنشر سحائب نعمه ، ذكر الشكر (ص) قبل المسألة لان الشكر مستلزم للمزيد قال الله تعالي لئن شكرتم لازيدنكم و لئن كفرتم ان عذابي لشديد و عن ابيعبدالله (ع) قال مكتوب في التوراة اشكر من انعم عليك و انعم علي من شكرك فانه لا زوال للنعماء اذا شكرت و لا بقاء لها اذا كفرت الشكر زيادة في النعم و امان لها من الغير ، و الاخبار بهذه المعاني كثيرة و لا حاجة الي التفصيل و ان قلت انه ذكر استيجابه و استحقاقه للشكر فقط و لميذكر حمدا و لا شكرا قلت حقيقة الشكر عرفان النعمة بالقلب كما قال ابوعبدالله (ع) من انعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد ادي شكرها ، اقول فحقيقة الشكر هو هذا فان صرح بعرفانه و اعترف بالنعمة كما هنا فاحسن و قد قال داود يا رب و كيف كان آدم (ع) يشكرك حق شكرك و قد جعلته اب انبيائك و صفوتك و اسجدت له ملئكتك فقال انه عرف ان ذلك من عندي فكان اعترافه بذلك حق شكري ، و ان حمد الله عز و جل معذلك فاحسن و قد قال ابوعبدالله (ع) ماانعم الله علي عبد من نعمة فعرفها بقلبه و حمد الله ظاهرا بلسانه فتم كلامه حتي يؤمر له بالمزيد ، اقول و لايجب ان يكون الحمد كله بلفظ الحمد فانه هو الثناء الجميل و كل فقرات الدعاء ثناء جميل لله تعالي و هي بمنزلة الحمد بالجملة فلما كان الشكر موجبا للزيادة و سببا للاستجابة قدمه هنا قبل المسألة و هذه الفقرة تتحمل معنيين احدهما ان تكون الباء في « بنشر » للسببية فمعناها انه تعالي لما نشر سحائب نعمه استوجب و استحق الشكر و الآخر ان تكون [ص 148] للالصاق و الاستعانة فيكون ذلك من جانب العبد فتقول يا من استوجب الشكر من عباده بان ينشروا سحائب نعمه اي يبثوا و يذكروا و يحدثوا بها من قوله تعالي و اما بنعمة ربك فحدث و كلاهما صحيح و الاول واضح و اما الثاني و هو نشر سحائب نعمه شكرا لله فلانه من حق الشكر و قد قال ابوعبدالله (ع) اظهار النعمة احب الي الله من صيانتها فاياك ان تزين الا في احسن زي قومك و قال اذا انعم الله علي عبده بنعمة فظهرت عليه سمي حبيب الله محدثا بنعمة الله و اذا انعم الله علي عبد بنعمة فلمتظهر عليه سمّي بغيض الله مكذبا بنعمة الله و قال انني لاكره للرجل ان يكون عليه من الله نعمة فلايظهرها ، اقول فاظهار النعمة و نشرها محبوب لله البتة و هو من تمام شكره و ستر النعمة و كتمانه من الكفران و عن ابيعبدالله (ع) المؤمن مكفر و ذلك ان معروفه يصعد الي الله عز و جل فلاينشر في الناس و الكافر مشكور و ذلك ان معروفه للناس ينتشر في الناس و لايصعد الي السماء ، اقول و اعلم ان المؤمن في نفسه يستر معروفه و يكتمه و قد قال تعالي ان تبدوا الصدقات فنعما هي و ان تخفوها و تؤتوها الفقراء فهو خير لكم و لكن من اتي اليه المعروف لايجوز له الكتمان فانه من الكفران كما لايخفي بالجملة فمن شكره تعالي نشر سحائب نعمه و قدم السحائب مع ان المراد نعم السحائب اي ما يفاض و يمطر منها للاشارة الي سر لطيف و هو ان السحائب هنا ايد جرت النعمة منها علي العباد و الله تعالي يحب ان يشكر بشكر تلك الايدي التي جرت النعم عليها و قد روي عن النبي (ص) لايشكر الله من لايشكر الناس و عن الرضا عليه السلام من لميشكر المنعم من المخلوقين لميشكر الله عز و جل ، اقول و قوله تعالي ان اشكر لي و لوالديك الي المصير صريح في هذا المعني و كفي [ص 149] في عظمة ذلك ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله يؤتي بالعبد يوم القيمة فيوقف بين يدي الله عز و جل فيأمر به الي النار فيقول اي رب امرت بي الي النار و قد قرأت القرآن فيقول الله اي عبدي اني قد انعمت عليك و لمتشكر نعمتي فيقول اي رب انعمت علي بكذا و شكرتك بكذا و انعمت علي بكذا و شكرتك فلايزال يحصي النعمة و يعدد الشكر فيقول الله صدقت عبدي الا انك لمتشكر من اجريت لك النعمة علي يديه و اني قد آليت علي نفسي ان لااقبل شكر عبد لنعمة انعمتها عليه حتي يشكر من ساقها من خلقي اليه ، اقول فانظر ماذا تري و هذا واضح فان شكر الشاكرين لايصل الي الله تعالي في ذاته و لاينتفع به و لايسرّه ذلك و انما اختار سبحانه ابوابا و سبلا لكل شئ ظاهرة و باطنة و من ذلك شكره تعالي فمحله و بابه حيث جعل النعمة فيه و جري علي يديه و قد قال تعالي ليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها و لكن البر من اتقي و اتوا البيوت من ابوابها فكل معاملة عوملت بالنسبة الي هذه الابواب نسبها تعالي الي نفسه ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله بالجملة ثم ان سحائب النعم اولا و بالذات انما هم آلمحمد عليهم السلام و هو واضح ثابت عند الشيعة المخلصين و قد مر التصريح به فيما حكينا من فقرات حديث طارق و حديث عبدالعزيز و قد نشرها سبحانه علي جميع خلقه لايشذ منهم شاذ و لايخرج من ظلهم خارج و قد استقروا في ظلهم و لايخرجون منه الي غيرهم و سواء في ذلك البر منهم و الفاجر اما البر فبنفسه معترف بذلك و اما الفاجر فلو استغني عن فيضهم كان مثلهم و نظيرهم و العياذ بالله قال اميرالمؤمنين (ع) استغن عمن شئت تكن [ص 150] نظيره ، و الشيعة العارف لايفرض نظيرا لهم مستغنيا عنهم بالجملة فهم سحائب النعم الالهية لجميع الخلق و بالنسبة الي المؤمنين خاصة لهم فيوض خاصة مكتوبة لهم قال تعالي اشارة الي الرتبتين و رحمتي وسعت كل شئ فساكتبها للذين يتقون و يؤتون الزكوة فاستوجب سبحانه الشكر مرة من جميع الخلق و كلهم شاكرون له كونا و لو كفروا و ستروا نعمته تعالي و لميحدثوا بها عدموا و رجعوا الي الامكان و فنوا و مرة استوجب الشكر من المؤمنين خاصة علي نعمه التي لاتحصي ظاهرة و باطنة مفاضة عليهم ببركات آلمحمد عليهم السلام و فضل عطائهم و افاضتهم علي شيعتهم و افضل النعم المفاضة عليهم ولايتهم و هي النعمة المسؤل عنها في قوله تعالي و لتسألن يومئذ عن النعيم كما في اخبار متكثرة و اما النعم المبذولة علي البر و الفاجر كالماء البارد او الطعام الطيب او الصحة في البدن و امثال ذلك مما هو مبذول علي الكل فليس بشئ يمنون به علي شيعتهم و مواليهم فيسألون عنه و لكن النعمة الممنون بها علي الموالين هي الولاية قال الله تعالي يمنون عليك ان اسلموا قل لاتمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان و قال و اذكروا اذ كنتم اعداءا فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا و كنتم علي شفا حفرة من النار فانقذكم منها و قالوا عليهم السلام بنا انقذكم الله من النار ، و الحمد لله الذي هدانا لهذا و ماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله و لمحمد و آلمحمد صلوات الله عليهم الحمد و الشكر علي ما انعموا علينا من فضل الله عز و جل و نعمه عليهم و نسأل الله بحقهم و حرمتهم (ص) ان يثبتنا علي ولايتهم و يوفقنا علي طاعتهم آمين رب العالمين بالجملة و في الحقيقة استيجاب شكره تعالي للمؤمنين فوق ان يقوم بحقه احد من الخلق و ان كان بنظر آخر جميع نعمه [ص 151] تعالي هكذا فان كل نعمه ابتداء و كل احسانه تفضل و ليس باستحقاق للعبد يملكه و يستحق عطاءه علي ان كل شكر شكرت به ربك فهو ايضا نعمة جديدة توجب شكرا آخر فكيف يفرض ان يؤتي بحقه الا من باب قوله تعالي هل جزاء الاحسان الا الاحسان فانه ورد في تفسيره اي هل جزاء من انعمنا عليه بالتوحيد الا الجنة ، فالاحسانان كلاهما من عطائه عز و جل ففي مقام الشكر ايضا ان وجدت في الخبر عن ابيعبدالله (ع) قال اوحي الله عز و جل الي موسي عليه السلام يا موسي اشكرني حق شكري فقال يا رب و كيف اشكرك حق شكرك و ليس من شكر اشكرك به الا و انت انعمت به علي قال يا موسي الآن شكرتني حين علمت ان ذلك مني انتهي ، فلاتزعم ان في الحقيقة هذا حق شكر اداه العبد من عند نفسه فان معرفة ان ذلك منه ايضا منه و هو المنعم به علي عبده الا ان ذلك ايضا من باب الاحسان المذكور في الآية و قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لايكادون يفقهون حديثا فلايقوم بشكر ادني نعمة من نعمه تعالي احد من الخلق الا ان النعم العظيمة التامة الفاضلة لها فضلها بداهة و لكن معذلك نقول ان من نعمه تعالي ما يعطي العبد اولا آلات و ادوات و يصاحبه حوله و قوته فبحوله و قوته يكسب نعما اخر من عطائه كالذي يكسب و يعمل للناس مثلا فيوجر و لكن ولاية آلمحمد عليهم السلام مستلزمة للمعرفة بداهة و لميجعل للناس اداة ينالون بها المعرفة كما ورد في اخبار متكثرة و قد سئل ابوعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل و كتب في قلوبهم الايمان هل لهم في ذلك صنع قال لا و قال لميكلف الله العباد المعرفة و لميجعل لهم اليها سبيلا و قال ان الله احتج علي الناس بما آتاهم و عرفهم و قيل له اصلحك الله هل جعل في الناس اداة ينالون بها المعرفة فقال لا قيل [ص 152] فهل كلفوا المعرفة قال لا علي الله البيان لايكلف الله نفسا الا وسعها و لايكلف الله نفسا الا ما آتاها ، اقول فاذا كان الامر كذلك فالايمان و الولاية المستلزمة للمعرفة لايحصل للانسان بسعيه و اكتسابه من عند نفسه و لكن الله سبحانه يعطيه المعرفة ابتداءا ثم الولاية ثم يجزيه بذلك الاحسان احسانا آخر و قد قيل للرضا عليه السلام للناس في المعرفة صنع قال لا قيل لهم عليها ثواب قال يتطول عليهم بالثواب كما يتطول عليهم بالمعرفة ، فاذا كانت المعرفة و الولاية و الايمان تطولا من الله سبحانه علي عبده المؤمن من دون سعي منه و اكتساب و تحمل مشقة فكيف يفرض ان يقوم بحق شكره تعالي الا ان يعطي الله الشكر كما اعطي النعمة الاولي و لو اشكل عليك مما ذكرنا فقلت ما بالنا نسعي في تحصيل المعرفة و تكميلها مع انا لمنكلف بها قلت ان فرضت يوما تكون فيه و لمتسمع شيئا من ذلك تعرف انه لايمكنك تحصيل المعرفة و لا طلبها بل كنت جاهلا غافلا لاتعرف شيئا و لمتكن مكلفا بشئ و لكن بعد ما كنت كذلك اذا ارسل الله اليك الدعاة و هيأ لك سبل المعرفة ثم كلفك بها و بتكميلها من طريق ما هيأ لك من الاسباب و اصحبك حوله و قوته فالحجة بالغة و لا عذر لك فيه قال الله تعالي كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين و قال انا هديناه السبيل اما شاكرا و اما كفورا ثم اعلم بعد ما علمت ان سحائب نعمه تعالي آلمحمد صلوات الله عليهم و اعظم نعمه الولاية فشكره تعالي و شكرهم انما هو معرفتهم و ولايتهم و لايسعنا الا ذلك بفضل الله و حوله و قوته و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام حق من انعم عليك ان يحسن مكافاة المنعم فان قصر عن ذلك وسعه فان عليه ان يحسن معرفة المنعم و محبة المنعم بها فان قصر عن ذلك فليس للنعمة اهل ، اقول و هذا هو [ص 153] معني قوله تعالي لئن شكرتم لازيدنكم فان شكره تعالي علي نعمته موجب لازدياد النعمة و جزاء للشكر و قد ثبت بآي من الكتاب و اخبار عن الائمة الاطياب صلوات الله عليهم ان الجزاء عين العمل و ماتجزون الا ما كنتم تعملون فالنعمة اذا كانت هي الولاية و لا بد من شكر المنعم عليها و مكافاته باحسن منها من قوله تعالي و اذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها و لكن لما لميسعنا احسن منها لا بد لنا من الاخذ بقوله او ردوها فاذا افاضوا علينا بمنهم و فضلهم الولاية فشكرنا لهم و لله تعالي ايضا المعرفة و الولاية و العمل بمقتضاها فافهم و اما علي المعني الآخر حيث قلنا ان يكون المراد نشر السحائب اي ذكرهم و التحديث بهم و عرفان نعمتهم و الاعتراف بها من جانب العبد فانما هو ايضا يرجع الي ما ذكرنا هنا في معني الشكر و قد روي في الكتاب المبين من تفسير الامام (ع) يا ايها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم و اشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون انما حرم عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما اهل به لغير الله الآية ، قال الامام (ع) قال الله عز و جل يا ايها الذين آمنوا بتوحيد الله و نبوة محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و بامامة علي ولي الله كلوا من طيبات ما رزقناكم و اشكروا لله علي ما رزقكم منها بالمقام علي ولاية محمد و علي يكفيكم بذلك شرور الشياطين المتمردة علي ربها عز و جل فانكم كلما جددتم علي انفسكم ولاية محمد و علي عليهما السلام تجدد علي مردة الشياطين لعاين الله و اعاذكم الله من نفخاتهم و نفثاتهم فلما قاله رسول الله (ص) قيل يا رسول الله و ما نفخاتهم قال هي ما ينفخون به عند الغضب في الانسان الذي يحملونه علي هلاكه في دينه و دنياه و قد ينفخون في غير حال الغضب بما يهلكونه به اتدرون ما اشد ما ينفخون به هو ما ينفخون بان يوهموه ان احدا من [ص 154] هذه الامة فاضل علينا او عدل لنا اهل البيت كلا والله بل جعل الله تعالي محمدا (ص) ثم آلمحمد (ص) فوق جميع هذه الامة كما جعل الله تعالي السماء فوق الارض و كما زاد نور الشمس و القمر علي السها قال رسول الله (ص) و اما نفثاته فان يري احدكم ان شيئا بعد القرآن اشفي له من ذكرنا اهل البيت و من الصلوة علينا فان الله عز و جل جعل ذكرنا اهل البيت شفاءا للصدور و جعل الصلوة علينا ماحية للاوزار و الذنوب و مطهرة من العيوب و مضاعفة للحسنات قال الامام (ع) قال الله تعالي ان كنتم اياه تعبدون اي ان كنتم اياه تعبدون فاشكروا نعمة الله بطاعة من امركم بطاعته من محمد و علي عليهما السلام و خلفائهما الطيبين الي ان فصل الكلام في التقية الي ان قال و منه قوله عز و جل الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب الآيات ، قال الامام (ع) قال الله عز و جل في صفة الكاتمين لفضلنا اهل البيت ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب المشتمل علي ذكر فضل محمد (ص) علي جميع النبيين و فضل علي عليه السلام علي جميع الوصيين و يشترون به بالكتمان ثمنا قليلا يكتمونه لياخذوا عليه عرضا من الدنيا يسيرا و ينالوا به في الدنيا عند جهال عباد الله رياسة قال الله تعالي اولئك مايأكلون في بطونهم يوم القيمة الا النار بدلا من اصابتهم اليسير من الدنيا لكتمانهم الحق و لايكلمهم الله يوم القيمة بكلام خير بل يكلمهم بان يلعنهم و يخزيهم و يقول بئس العباد انتم غيرتم ترتيبي و اخرتم من قدمته و قدمتم من اخرته و واليتم من عاديته و عاديتم من واليته و لايزكيهم من ذنوبهم لان الذنوب انما تذوب و تضمحل اذا قرن بها موالاة محمد و علي و آلهما الطيبين فاما ما يقرن منها بالزوال عن موالاة محمد و آله فتلك ذنوب تتضاعف و اجرام تتزايد و عقوباتها تتعاظم و لهم عذاب [ص 155] اليم موجع في النار اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدي اخذوا الضلالة عوضا عن الهدي و الردي في دار البوار بدلا من السعادة في دار القرار و محل الابرار و العذاب بالمغفرة و اشتروا العذاب الذي استحقوه بموالاتهم لاعداء الله بدلا من المغفرة التي كانت تكون لهم لو والوا اولياء الله فما اصبرهم علي النار ما اجرأهم علي عمل يوجب عليهم عذاب النار الخبر ، و الاخبار في ذكر فضائلهم (ص) كثيرة و قال ابوعبدالله (ع) لداود بن سرحان يا داود ابلغ موالي عني السلام و اني اقول رحم الله عبدا اجتمع مع آخر فتذاكر امرنا و ان ثالثهما ملك يستغفر لهما و مااجتمع اثنان علي ذكرنا الا باهي الله تعالي بهما فاذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر فان في اجتماعكم و مذاكرتكم احياؤنا و خير الناس من بعدنا من ذاكر بامرنا و دعا الي ذكرنا ، اقول من معاني النشر الاحياء بحسب اللغة و لفظ احياء امرهم في اخبار ذكر الفضايل كثير و مزيد اختصاص لهذا الخبر الشريف قوله (ع) مذاكرتكم احياؤنا و لايجب ارتكاب التقدير و هو عجيب و يخطر ببالي من الخبر ان خضر عليه السلام كلما ذكر اسمه في مجلس حضر و من هنا يسلم عليه فاذا كان هذا شأن خضر عليه السلام فكيف بصاحبه صلوات الله عليه و هو صاحب المرأي و المسمع بالجملة فشكره تعالي انما يؤدي بذكرهم (ص) و نشر فضايلهم و احياء امرهم صلوات الله عليهم جعلنا الله عز و جل من ناشري فضائلهم و وفقنا علي طاعتهم .