ثم اعلم ان لبيان ما نحن فيه تعبيرا آخر مأخوذا من قول الكاظم عليه السلام فيما روينا ان الاسم الاعظم اربعة حروف الاول لا اله الا الله و الثاني محمد رسول الله و الثالث نحن و الرابع شيعتنا ، و يقرب من هذا المعني ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله ان الله خلق الخلق من اشجار شتي و خلقني و عليا من شجرة واحدة انا اصلها و علي فرعها و فاطمة لقاحها و العترة الميامين الهداة اغصانها و الشيعة المخلصون (ظ) اوراقها و عن جابر بن عبدالله قال قلت [ص 33] لرسول الله (ص) اول شئ خلق الله تعالي ما هو فقال نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل خير ، الي ان قال ثم نظر اليه بعين الهيبة فرشح ذلك النور و قطرت منه مأةالف و اربعة و عشرونالف قطرة فخلق الله من كل قطرة روح نبي و رسول ثم نفست ارواح الانبياء فخلق الله من انفاسها ارواح الاولياء و الشهداء و الصالحين و عن ابنعباس في حديث طويل ثم قال النبي (ص) يا علي فمن ذا يلج بيني و بينك و انا و انت من نور واحد و طينة واحدة فانت احق الناس بي في الدنيا و الآخرة و ولدك ولدي و شيعتكم شيعتي و اولياؤكم اوليائي و انتم غدا معي في الجنة و سمع ابوعبدالله (ع) يقول الحمد لله صارت فرقة مرجئة و صارت فرقة حرورية و صارت فرقة قدرية و سميتم الترابية شيعة علي عليه السلام اما والله ما هو الا الله وحده لا شريك له و رسوله صلي الله عليه و آله و سلم و آل رسول الله و شيعة آل رسول الله صلي الله عليه و آله و ما الناس الا هم كان علي افضل الناس بعد رسول الله (ص) و اولي الناس بالناس حتي قالها ثلثا و في حديث الراهب من اهل نجران اليمن قال لابيابرهيم (ع) اخبرني عن ثمانية احرف نزلت فتبين في الارض منها اربعة و بقي في الهواء منها اربعة علي من نزلت تلك الاربعة التي في الهواء و من يفسرها قال ذاك قائمنا فينزله الله فيفسره و ينزل عليه ما لمينزل علي الصديقين و الرسل و المهتدين ثم قال الراهب فاخبرني عن الاثنين من تلك الاربعة الاحرف التي في الارض ما هي قال اخبرك بالاربعة كلها اما اوليهن فلا اله الا الله وحده لا شريك له باقيا و الثانية محمد رسول الله (ص) مخلصا و الثالثة نحن اهل البيت و الرابعة شيعتنا منا و نحن من رسول الله (ص) و رسول الله من الله بسبب الحديث ، و الاخبار بهذه المعاني كثيرة و الغرض بيان [ص 34] ما صرح به في الحديث الذي مر آنفا اما والله ما هو الا الله و رسوله صلي الله عليه و آله و سلم و آل رسول الله و شيعة آل رسول الله (ص) و ما الناس الا هم ، ان العلة الغائية حقيقة لخلق جميع العوالم و ما كان و ما يكون انما هي محمد و آلمحمد صلوات الله عليهم و شيعتهم منهم و آلهم و من آلهم كما في اخبار كثيرة و آلمحمد سلام الله عليهم بانفسهم غاية الغايات و نهاية النهايات و الانبياء و المؤمنون فروعهم و انوارهم و اشعتهم و من تماميتهم و لاجلهم خلقوا و لولاهم لارتفعوا و لنذكر هنا بعض الاخبار ثم نرجع الي بيان ذلك قال رسول الله صلي الله عليه و آله لما عرج بي الي السماء و بلغت سدرة المنتهي ودعني جبرئيل قلت يا جبرئيل في هذا المكان تفارقني فقال اني لااجوزه فتحترق اجنحتي ثم زخّ بي في النور ما شاء الله و اوحي الي يا محمد اني اطلعت علي الارض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا ثم اطلعت اطلاعة فاخترت منها عليا و جعلته وصيك و وارث علمك و الامام بعدك و اخرج من اصلابه الذرية الطاهرة و الائمة المعصومين خزان علمي فلولاكم ماخلقت الدنيا و الآخرة و لا الجنة و النار و قال لما خلق الله آدم و نفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فاذا خمسة اشباح فقال يا رب هل خلقت قبلي من البشر احدا قال لا قال فمن هؤلاء الذين اراهم فقال هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ماخلقتك و لاخلقت الجنة و لا النار و لا العرش و لا الكرسي و لا السماء و لا الارض و لا الملئكة و لا الجن و لا الانس الخبر ، و عنه صلي الله عليه و آله قال لما ان خلق الله آدم وقفه بين يديه فعطس فالهمه الله ان حمده فقال يا آدم احمدتني فوعزتي و جلالي لولا عبدان اريد ان اخلقهما في آخر الزمان ماخلقتك الخبر ، و عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال سمعت رسول [ص 35] الله صلي الله عليه و آله يقول و ساق الحديث الي ان قال و انا سيد الانبياء و انت سيد الاوصياء و انا و انت من شجرة واحدة لولانا لميخلق الله الجنة و لا النار و لا الانبياء و لا الملائكة و عن ابيعبدالله عن ابيه عن جده قال خطب علي عليه السلام علي منبر الكوفة و كان فيما قال والله اني لديان الناس يوم الدين و قسيم بين الجنة و النار لايدخلهما داخل الا علي احد قسمي و اني الفاروق الاكبر و جميع الرسل و الملئكة و الارواح خلقوا لخلقنا الخطبة ، و عن ابيعبدالله (ع) قال كان مما ناجي الله موسي اني لااقبل الصلوة الا ممن تواضع لعظمتي و الزم قلبه خوفي و قطع نهاره بذكري و لميبت مصرا علي خطيئته و عرف حق اوليائي و احبائي فقال موسي يا رب تعني باوليائك و احبائك ابرهيم و اسحق و يعقوب فقال هم كذلك الا اني اردت بذلك من من اجله خلقت آدم و حوا و من من اجله خلقت الجنة و النار فقال و من هو يا رب فقال محمد احمد شققت اسمه من اسمي لاني انا المحمود و هو محمد الخبر ، و جاء في الاحاديث القدسية ان الله يقول عبدي خلقت الاشياء لاجلك و خلقتك لاجلي وهبتك الدنيا بالاحسان و الآخرة بايمان و عن النبي (ص) اول ما خلق الله نوري ثم فتق منه نور علي فلمنزل نتردد في النور حتي وصلنا الي حجاب العظمة في ثمانينالف سنة ثم خلق الخلق من نورنا فنحن صنايع الله و الخلق بعد صنايع لنا و في كتاب اميرالمؤمنين عليه السلام الي معوية فانا صنايع ربنا و الناس بعد صنايع لنا ، اقول و هذان الخبران يحتملان العلية الفاعلية و الغائية و كلاهما صحيح و الغرض ان محمدا و آلمحمد عليهم السلام هم العلة الغائية لخلق الموجودات و لكن لاتنفك شيعتهم عنهم و لو فرض ان لايكون في الارض مؤمنين اذا لرفعهم الله كما في الخبر عن ابيعبدالله عليه السلام [ص 36] و لو لميكن في الارض مؤمنين كاملين اذا لرفعنا الله اليه و انكرتموا الارض و انكرتموا السماء بل و الذي نفسي بيده ان في الارض في اطرافها مؤمنين ما قدر الدنيا كلها عندهم يعدل جناح بعوضة الحديث ، و لو اتفق ان لايكون في الارض جماعة منهم لاكتفوا منهم و لو بواحد كما روي عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله قال الله تبارك و تعالي لياذن بحرب مني من آذي عبدي المؤمن و ليأمن غضبي من اكرم عبدي المؤمن و لو لميكن من خلقي في الارض ما بين المشرق و المغرب الا عبد واحد مع امام عادل لاستغنيت بهما عن جميع ما خلقت في الارض و لقامت سبع سموات و سبع ارضين بهما و جعلت لهما من ايمانهما انسا لايحتاجون الي انس سواهما ، اقول و اعلم ان الاخبار في فضائلهم مما يقرب ما نحن بصدد بيانه اكثر من ان احصيها في هذه العجالة و الغرض ان آلمحمد صلوات الله عليهم هم العلة الغائية لجميع الخلق و شيعتهم سلام الله عليهم من الانبياء و المؤمنين انما هم من تمامية وجودهم و انوارهم و اشعتهم ، منهم بدؤا و اليهم يعودون و لايفرض انفكاكهم عنهم كما لايفرض انفكاك نور الشمس عنها فانه لولا نور الشمس دل ذلك علي انه لمتطلع الشمس و اذا طلعت فلا محالة نورها ينبث في جميع الفضاء حيث لميحجبه شئ و الله سبحانه لما خلق الشمس خلق نورها لها و معها و التمثيل لهم بنور الشمس بالنسبة الي الشمس مذكور في كثير من الاخبار و ان قلنا انهم رضوان الله عليهم من بعد آلمحمد عليهم السلام اول الخلق كان حريا بهم المتسمع ما روي عن جابر الانصاري قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول ان الله عز و جل خلقني و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة من نور ( واحد خ ) فعصر ذلك النور عصرة [ص 37] فخرج منه شيعتنا فسبحنا فسبحوا و قدسنا فقدسوا و هللنا فهللوا و مجدنا فمجدوا و وحدنا فوحدوا ثم خلق السموات و الارضين و خلق الملئكة فمكثت الملئكة مأة عام لاتعرف تسبيحا و لا تقديسا و لا تمجيدا فسبحنا فسبحت شيعتنا فسبحت الملئكة لتسبيحنا و قدسنا فقدست شيعتنا فقدست الملئكة لتقديسنا و مجدنا و مجدت شيعتنا فمجدت الملئكة لتمجيدنا و وحدنا فوحدت شيعتنا فوحدت الملئكة لتوحيدنا و كانت الملئكة لاتعرف تسبيحا و لا تقديسا من قبل تسبيحنا و تسبيح شيعتنا فنحن الموحدون حيث لا موحد غيرنا و حقيق علي الله تعالي كما اختصنا و اختص شيعتنا ان ينزلنا و شيعتنا في اعلي عليين ان الله سبحانه و تعالي اصطفانا و اصطفي شيعتنا من قبل ان نكون اجساما فدعانا و اجبنا فغفر لنا و لشيعتنا من قبل ان نسبق ان نستغفر الله عز و جل ، اقول فشيعتهم منهم و من انفسهم و لاجلهم و من فاضل طينتهم خلقوا و الاسم الذي خلقه الله لنفسه لينبؤ عنه انما هو هم و من نوره خلقوا بل هم نوره تعالي و لا نور له سواهم اي لميوجد لنفسه نورا سواهم و هم الكلمة التامة التي هي بالحروف غير متصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ و منفي عنه الاقطار مبعد عنه الحدود محجوب عنه حسّ كل متوهم مستتر غير مستور ففي خبر طارق بن شهاب في صفة الامام ظاهره امر لايملك و باطنه غيب لايدرك واحد دهره و خليفة الله في نهيه و امره لايوجد له مثيل و لايقوم له بديل فمن ذا ينال معرفتنا و يعرف درجتنا او يشهد كرامتنا او يدرك منزلتنا حارت الالباب و العقول و تاهت الافهام فيما اقول تصاغرت العظماء و تقاصرت العلماء و كلت الشعرا و خرست البلغاء و لكنت الخطباء و عجزت الفصحاء و تواضعت الارض [ص 38] و السماء عن وصف شأن الاولياء و هل يعرف او يوصف او يعلم او يفهم او يدرك او يملك من هو شعاع جلال الكبرياء و شرف الارض و السماء جل مقام آلمحمد عن وصف الواصفين و نعت الناعتين و ان يقاس بهم احد من العالمين كيف و هم الكلمة العليا و التسمية البيضاء و الوحدانية الكبري التي اعرض عنها من ادبر و تولي و حجاب الله الاعظم الاعلي فاين الاختيار من هذا و اين العقول من هذا و من ذا عرف او وصف من وصفت ظنوا ان ذلك في غير آلمحمد كذبوا و زلت اقدامهم اتخذوا العجل ربا الحديث ، و سمع ابوجعفر عليه السلام يقول ان الله عز و جل لايوصف و كيف يوصف و قال في كتابه و ما قدروا الله حق قدره فلايوصف بقدر الا كان اعظم من ذلك و ان النبي صلي الله عليه و آله لايوصف و كيف يوصف عبد احتجب الله عز و جل بسبع و جعل طاعته في الارض كطاعته في السماء فقال و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و من اطاع هذا فقد اطاعني و من عصاه فقد عصاني و فوض اليه و انا لانوصف و كيف يوصف قوم رفع الله عنهم الرجس و هو الشك و المؤمن لايوصف و ان المؤمن ليلقي اخاه فلايزال الله ينظر اليهما و الذنوب تتحات عن وجوههما كما تتحات الورق من الشجر ، و الاخبار بهذا المعني متعددة و لا حاجة الي التفصيل و الغرض ان هذه الكلمة التامة الطيبة المباركة لاتوصف بوصف اذ لا شئ غيرها معها و قد جعلها سبحانه اربعة اجزاء معا لايتقدم احدها علي الآخر الا بالتقدم الرتبي كما عرفت و الجزء الاول هو الاسم المكنون المخزون كما في الخبر و هو المحتجب بمحمد و آلمحمد عليهم السلام كما قال عليه السلام و هو المحتجب و نحن حجبه و عن سلمان اعلي الله مقامه عن علي عليه السلام في حديث طويل ثم قال (ع) اني لاعرف بطرق السماوات من طرق الارض [ص 39] نحن الاسم المكنون المخزون نحن الاسماء الحسني التي اذا سئل الله عز و جل بها اجاب نحن الاسماء المكتوبة علي العرش و لاجلنا خلق الله عز و جل السماء و الارض و العرش و الكرسي و الجنة و النار و منا تعلمت الملئكة التسبيح و التقديس و التوحيد و التهليل و التكبير و نحن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ، اقول و هذا المقام منهم صلوات الله عليهم هو المختص به تعالي لايذكر به غيره و هو قولهم عليهم السلام لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو و هو هو و نحن نحن ، فان هذا المقام مقام هو هو و هو الاسم الاعظم كما روي عن الصادق عليه السلام في حديث قال حدثني ابي عن ابيه عن اميرالمؤمنين (ع) قال رأيت الخضر عليه السلام في المنام قبل بدر بليلة فقلت له علمني شيئا انصر به علي الاعداء فقال قل يا هو يا من لا هو الا هو اغفر لي و انصرني علي القوم الكافرين فلما اصبحت قصصتها علي رسول الله صلي الله عليه و آله فقال لي يا علي علمت الاسم الاعظم و كان علي لساني يوم بدر و ان اميرالمؤمنين قرأ قل هو الله احد فلما فرغ قال يا هو يا من لا هو الا هو اغفر لي و انصرني علي القوم الكافرين و كان علي (ع) يقول ذلك يوم صفين و هو يطارد فقال له عمار بن ياسر يا اميرالمؤمنين ما هذه الكنايات قال اسم الله الاعظم و عماد التوحيد لله لا اله الا هو شهد الله انه لا اله الا هو الحديث ، و هذا هو مقام البيان و اثبات التوحيد كما في حديث جابر عن علي بن الحسين عليهما السلام حيث قال يا جابر اثبات التوحيد و معرفة المعاني اما اثبات التوحيد فمعرفة الله القديم الغايب الذي لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و هو غيب باطن ستدركه كما وصف به نفسه و اما المعاني فنحن معانيه الحديث ، اقول فاثبات التوحيد انما يكون في [ص 40] هذا المقام و هو الغايب عن درك الحواس و لذا عبرنا عنه بمقام الهوية و قد قال الصادق عليه السلام في تفسير قل هو الله احد و هو اسم مكني و مشار الي غائب فالهاء تنبيه عن معني ثابت و الواو اشارة الي الغايب عن الحواس ، الي ان قال فالهاء تثبيت للثابت و الواو اشارة الي الغايب عن درك الابصار و لمس الحواس و الله تعالي عن ذلك بل هو مدرك الابصار و مبدع الحواس ، اقول فهم صلوات الله عليهم في هذا المقام قد افنوا انفسهم في حكاية نوره تعالي بحيث لايري فيهم نور الا نوره و لايسمع منهم صوت الا صوته فهو الشاهد بتوحيده لنفسه لا غير فعن جابر قال سألت اباجعفر (ع) عن هذه الآية شهد الله انه لا اله الا هو و الملئكة و اولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم قال ابوجعفر (ع) شهد الله انه لا اله الا هو فان الله تبارك و تعالي يشهد بها لنفسه و هو كما قال فاما قوله و الملئكة فانه اكرم الملئكة بالتسليم لربهم و صدقوا و شهدوا كما شهد لنفسه و اما قوله و اولوا العلم قائما بالقسط فان اولي العلم الانبياء و الاوصياء و هم قيام بالقسط و القسط العدل في الظاهر و العدل في الباطن اميرالمؤمنين (ع) ، اقول يعني ان الله تعالي هو الشاهد بنفسه لنفسه علي توحيده و انما اكرم الملئكة بالتسليم و التصديق بشهادته و شهادتهم علي شهادته التي هي الفرع من الاصل و اما الانبياء و الاوصياء فهم قيام بالقسط يعني يشهدون علي توحيده و هم عدول في شهادتهم لايميلون و لايحيفون في اداء ما حملوا و العدل في الباطن هو اميرالمؤمنين عليه السلام و هو نفس الله القائمة فيه بالسنن التي شهد بتوحيده عز و جل و هذا هو ما صرح به في قوله ذلك بان الله هو الولي و هو يحيي الموتي فتدبر ، و الغرض ان الشاهد علي توحيده عز و جل [ص 41] هنا نفسه لنفسه و المتقون يهتدون و يصدقون و يؤمنون بالغيب و ينفقون مما رزقوا بادائه الي من هو دونهم و بعبارة اخري نقول ان هذا هو مقام محمد صلي الله عليه و آله خاصة الذي اشار اليه في قوله و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي و قوله ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله و هو الغيب المذكور في قول اميرالمؤمنين (ع) الامام ظاهره امر لايملك و باطنه غيب لايدرك واحد دهره و خليفة الله في نهيه و امره لايوجد له مثيل و لايقوم له بديل و قوله (ع) ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ، فان باطن الوصي هو النبي صلي الله عليه و آله و هو مظهر ما نحن فيه كما روي في قوله تعالي قل هو الله احد اي اظهر يا محمد الله احد و في خطبة الغدير و الجمعة عن علي عليه السلام و اشهد ان محمدا عبده و رسوله استخلصه في القدم علي ساير الامم علي علم منه انفرد عن التشاكل و التماثل من ابناء الجنس و انتجبه آمرا و ناهيا عنه اقامه في ساير عوالمه في الاداء مقامه اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار لا اله الا الله الملك الجبار قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته و اختصه من تكرمته بما لميلحقه فيه احد من بريته فهو اهل ذلك بخاصته و خلته اذ لايختص من يشوبه التغيير و لايخالل من يلحقه التظنين و امر بالصلوة عليه مزيدا في تكرمته و طريقا للداعي الي اجابته ، اقول ما بينه صلوات الله عليه في شأنه صلي الله عليه و آله هنا يحتمل معنيين : احدهما انه لما كان سبحانه و تعالي لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار اختار محمدا صلي الله عليه و آله في عرصة البشر ليقوم مقامه و يهدي الخلق اليه و يدعوهم الي توحيده عز و جل من قوله تعالي ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه [ص 42] و قوله و لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا و للبسنا عليهم ما يلبسون و قوله قل انما انا بشر مثلكم يوحي الي انما الهكم اله واحد و لكن هذا معني ظاهر و صفة تعريفه عز و جل و الدعوة اليه هنا صفة استدلال عليه لا صفة تكشف عنه و اما المعني الباطن الذي هو المراد حقيقة بقرينة سابقه و لاحقه هو انه صلي الله عليه و آله لما كان مستخلصا في القدم علي ساير الامم كما قال اميرالمؤمنين (ع) في خطبته كنا بكينونته كائنين غير مكونين موجودين ازليين منه بدئنا و اليه نعود ، و منفردا عن التشاكل و التماثل من ابناء الجنس اي ليس كمثله شئ و اذ لا مثيل له و لا بديل كان لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير لقوله (ع) انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها ، فاذ لا نظير له بقي غيبا ممتنعا لايدرك و هو قول اميرالمؤمنين عليه السلام في صفة النبي صلي الله عليه و آله لايفوقه فائق و لايلحقه لاحق و لايطمع في ادراكه طامع ، فلما كان كذلك تأهّل لان يكون داعيا الي من كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار اي انه هو هو لا فرق بينه و بينه كما في الدعاء بمقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك ، و هو قوله تعالي سبحان ربك رب العزة عما يصفون و هذا الرب المضاف و هو نفس النبي صلي الله عليه و آله و حقيقته و هي رب العزّة قال تعالي قد جاءكم رسول من انفسكم عزيز و العزيز رب العزة و مالكها ثم اشار الي ذلك بقوله و سلام علي المرسلين اي سلموا لهم فيما اظهروا بانفسهم من عدم موصوفيته سبحانه و تعالي و المرسلين حقيقة النبي صلي الله عليه و آله وحده كما قال في قوله تعالي اولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين و الصديقين الآية ، قال [ص 43] اما النبيون فانا و اما الصديقون فاخي علي ، فالمرسلون ايضا هو صلوات عليه و آله حيث اظهر عدم موصوفيته تعالي بنفسه كما وجدت في الخبر انه لايوصف و قوله تعالي و سلام علي المرسلين امرنا بالتسليم له فيما ادّي عنه و الحمد لله رب العالمين علي ما هدانا و ان شئت فقل ان الحمد هو اميرالمؤمنين (ع) و لواء الحمد بيده و هو لله رب العالمين كما قال انا عبد من عبيد محمد ، و كذلك قوله (ع) في الخطبة المذكورة : قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته ، الي آخر كلها يؤمي الي ما نحن بصدده و خاصة قوله اذ لايختص من يشوبه التغيير ، و قوله امر بالصلوة عليه ، اي الوصل بينه و بينه و بالجملة الغرض ان الاسم المكنون المخزون بهذا النظر هو محمد صلي الله عليه و آله و آلمحمد صلوات الله عليهم هم الاسماء الحسني التي اظهرها سبحانه لنفسه و امر الناس ان يدعوه بها في قوله و لله الاسماء الحسني فادعوه بها و قوله عز و جل قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني قال (ع) نحن والله الاسماء الحسني التي امر الله ان تدعوه بها و قوله (ع) اما المعاني فنحن معانيه و ظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده و قوله (ع) اما المعاني فنحن معانيه و نحن جنبه و يده و لسانه و امره و علمه و حقه ، فالثلثة الاجزاء الظاهرة اولها و اعلاها انما هو هم صلوات الله عليهم و هو قوله تعالي فالله هو الولي و هو يحيي الموتي و قد روي في خبر اتي النبي صلي الله عليه و آله جماعة من قوم سام بن نوح عليهما السلام فاستدعوا منه احياء سام (ع) فامر النبي (ص) عليا عليه السلام ان يأتي معهم الي المسجد و يحيي سام فجاء و احياه فرأوه عيانا و قد قرأ لهم بعض صحفه و صدقوا و آمنوا ثم تلا عليهم قوله تعالي فالله هو الولي و هو يحيي [ص 44] الموتي و لايحضرني الآن الخبر بعينه حتي انقله لك و المعني محفوظ ان شاء الله بالجملة فالجزء الاول من الاجزاء الثلثة الظاهرة انما هو هم اعني آلمحمد صلوات الله عليهم بل الثلثة كلها هم و لكن الغلبة فيهم للاول منها .
و اما الثاني و هو المعبر عنه في حديث الاسماء علي رواية بالعلي فانما ظهوره في مقام الانبياء سلام الله عليهم الذين نبوا عن الخلق و ارتفعوا و قد قال تعالي و اذكر في الكتاب ادريس انه كان صديقا نبيا و رفعناه مكانا عليا اولئك الذين انعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم و ممن حملنا مع نوح و من ذرية ابرهيم و اسرائيل و ممن هدينا و اجتبينا اذا تتلي عليهم آيات الرحمن خروا سجدا و بكيا و الآيات صريحة فيما ذكرنا و قال رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من امره علي من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق ، و لنذكر من فضل الانبياء سلام الله عليهم شيئا يسيرا يشير الي ما ذكرنا قال الصادق عليه السلام ان الله عز و جل مكن انبياءه من خزائن لطفه و كرمه و رحمته و علمهم من مخزون علمه و افردهم من جميع الخلايق لنفسه فلايشبه اخلاقهم و احوالهم احدا من الخلايق اجمعين اذ جعلهم وسائل ساير الخلق اليه و جعل حبهم و طاعتهم سبب رضاه و خلافهم و انكارهم سبب سخطه و امر كل قوم باتباع ملة رسولهم ثم ابي ان يقبل طاعة احد الا بطاعتهم و معرفة حقهم و حرمتهم و وقارهم و تعظيمهم و جاهم (كذا) عند الله فعظم جميع انبياء الله و لاتنزلهم بمنزلة احد من دونهم و لاتتصرف بعقلك في مقاماتهم و احوالهم و اخلاقهم الا ببيان محكم من عند الله و اجماع اهل البصاير بدلايل يتحقق بها فضايلهم و مراتبهم و اني بالوصول الي حقيقة ما لهم عند الله و ان قابلت اقوالهم و احوالهم بمن دونهم من الناس اجمعين فقد اسأت صحبتهم [ص 45] و انكرت معرفتهم و جهلت خصوصيتهم بالله و سقطت عن درجة حقيقة الايمان و المعرفة فاياك ثم اياك و عنه (ع) في كلام له يقول فيه الحمد لله المحتجب بالنور دون خلقه في الافق الطامح و العز الشامخ و الملك الباذخ فوق كل شئ علا و من كل شئ دنا فتجلي لخلقه من غير ان يكون يري و هو يري و هو بالمنظر الاعلي فاحب الاختصاص بالتوحيد اذا احتجب بنوره و سما في علوه و استتر عن خلقه و بعث اليهم الرسل لتكون له الحجة البالغة علي خلقه و يكون رسله اليهم شهداء عليهم و ابتعث فيهم النبيين مبشرين و منذرين ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و ليعقل العباد عن ربهم ما جهلوا و عرفوه بربوبيته بعد ما انكروا و يوحدوه بالالهية بعد ما اضدّوه ، اقول تدبر في هذين الخبرين و اعرف منهما قليلا من كثير فضلهم صلوات الله عليهم فاستعلوا علي جميع الخلق و استووا علي عرشهم باظهار رحمانيته تعالي الاتري استواء نسبتهم الي جميع الخلق من البر و الفاجر و تحملهم المشاق في هداية الخلق عموما و تأسفهم علي عدم القبول عنهم و الاهتداء بهم قال الله تعالي خطابا الي نبيه صلي الله عليه و آله و لعلك باخع نفسك علي آثارهم ان لميؤمنوا بهذا الحديث اسفا و قال قد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رأوف رحيم و قوله تعالي اخيرا بالمؤمنين رأوف رحيم يومئ الي ان اول الآية خطاب الي البر و الفاجر ثم في الآخر اختص برحمته المؤمنين كما في قوله تعالي يختص برحمته من يشاء و قوله كتب علي نفسه الرحمة بالجملة فمقام الانبياء مقام الرحمانية و الاستواء و الاستعلاء و ماارسلناك الا كافة للناس بشيرا و نذيرا و قال كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين و اما بالنسبة الي الاوصياء فقد قال (ص) ما معناه يا علي انما [ص 46] مثلك مثل الكعبة انما تؤتي و لاتاتي فمن اتاك و قبل عنك فاقبل منهم و من لميأتك فاعرض عنهم و ذرهم في خوضهم يلعبون ، نقلته بالمعني فمقام النبوة انما هي مقام الدعوة المطلقة و استواء النسبة الي البر و الفاجر و اما الولاية و الوصاية فهي مقام الاختلاف و الاختصاص و قال (ص) يا علي لا اختلاف في الله و لا في و لكن الاختلاف فيك يا علي و قال تعالي عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و قال اميرالمؤمنين (ع) اي نبأ لله اعظم مني و قال انا النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون بالجملة و الغرض اثبات الرحمانية و الاستواء في مقام الانبياء فان الاسماء الثلثة هي الظاهرة في قوله تعالي بسم الله الرحمن الرحيم و قد عرفت ظهور اسم الجلالة في آلمحمد سلام الله عليهم في مقام المعاني و اما الرحمن فهو الظاهر في مقام الانبياء في دعوتهم للناس جميعا و هو قوله تعالي في الآيات التي مرت في شأنهم (س) اذا تتلي عليهم آيات الرحمن خروا سجدا و بكيا و مقامهم في المقامات الاربعة مقام الابواب كما ان مقام آلمحمد عليهم السلام مقام المعاني و قد فتحها الله للناس اجمعين و لولاهم لميجدوا مسلكا اليه تعالي الا ان الانبياء ايضا يختارون لانفسهم باختيار الله بابا لا بد من اتيانهم منه و قد قال النبي صلي الله عليه و آله لعلي (ع) انت بابي الذي اوتي منه و انا باب الله من اتاني من سواك لميصل الي و لا الي الله فانزل الله تعالي ليس البر بان تأتوا البيوت الآية ، و الغرض ان الانبياء سلام الله عليهم ابواب الله تعالي الي الخلق و هم ايضا يختارون الاولياء ابوابا لهم كما يأتي .
ثم الجزء الثالث من الاجزاء الثلثة الظاهرة مقام شيعة آلمحمد عليهم السلام علي المعني الخاص فان الشيعة علي المعني العام قد يعم الانبياء ايضا كما قال [ص 47] تعالي و ان من شيعته لابرهيم فان الضمير في الباطن يرجع الي اميرالمؤمنين عليه السلام فالانبياء كلهم من شيعته و هم من الجزء الثاني كما عرفت بل في بعض الاخبار في المنع عن ادعاء التشيع ورد عن الرضا عليه السلام انه عاتب جماعة من الموالين بادعائهم التشيع فقالوا لماذا يا ابن رسول الله قال لدعواكم انكم شيعة اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام ويحكم ان شيعته الحسن و الحسين و ابوذر و سلمان و المقداد و عمار و محمد بن ابيبكر الذين لميخالفوا شيئا من اوامره و لميرتكبوا شيئا من فنون زواجره الحديث ، اقول فاذا كان الحسن و الحسين صلوات الله عليهما من شيعته فمن الذي يدعي المساوات معهم و العياذ بالله و لكن الشيعة بالمعني الخاص يعني مثل سلمان و ابيذر و مقداد و عمار و محمد بن ابيبكر و مرادنا بالجزء الثالث اضرابهم و هنا معني آخر للشيعة قد يعم ساير الموالين ايضا كما في بعض الاخبار من غفران ذنوب الشيعة مع ان الشيعة الخالص كما في هذا الخبر من لميخالف شيئا من اوامرهم و لميرتكب شيئا من فنون زواجرهم فالشيعة المذنبون لا محالة دون هؤلاء و لكن معذلك يلحقون بهم بعد التصفية و التطهير عفا الله عنا و غفر لنا ببركات محمد و آلمحمد عليهم السلام بالجملة و الغرض ان شيعة آلمحمد عليهم السلام هم الجزء الثالث من الاجزاء الثلثة الظاهرة و الاسم الظاهر فيهم علي ما مر في الرواية « العظيم » و قد ورد عن ابيعبدالله (ع) قال قال رسول الله (ص) ان الله جل و عز خلق المؤمن من عظمة جلاله و قدرته فمن طعن عليه او رد قوله فقد رد علي الله و عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الله تبارك و تعالي خلق المؤمن من نور عظمته و جلال كبريائه فمن طعن علي المؤمن او رد عليه فقد رد علي الله في عرشه و ليس هو من الله في ولاية و انما هو شرك شيطان ، فعظمة المؤمن مما لا شك فيه بل روي ان رسول الله [ص 48] صلي الله عليه و آله نظر الي الكعبة فقال مرحبا بالبيت ما اعظمك و ما اعظم حرمتك علي الله والله للمؤمن اعظم حرمة منك لان الله حرم منك واحدة و من المؤمن ثلثة ماله و دمه و ان يظن به ظن السوء و ورد مضمرا ان المؤمن اعظم حرمة من الكعبة و القرآن و عن النبي (ص) قال مثل المؤمن كمثل ملك مقرب و ان المؤمن اعظم حرمة عند الله و اكرم عليه من ملك مقرب الخبر ، و الاخبار بهذه المعاني اكثر من ان احصيها و الغرض بيان عظمة نوع المؤمنين و اتصافهم بها و هو واضح و اشتقاق اسمه من اسم الله معلوم و قد كتب ابوعبدالله (ع) الي عبدالله النجاشي حدثني ابي عن آبائه عن علي عليه السلام عن النبي صلي الله عليه و آله قال نزل علي جبرئيل عليه السلام فقال يا محمد ان الله يقرؤ عليك السلام و يقول اشتققت للمؤمن اسما من اسمائي سميته مؤمنا فالمؤمن مني و انا منه من استهان مؤمنا فقد استقبلني بالمحاربة يا عبدالله الخبر ، و ورد في الخبر انه سمي المؤمن مؤمنا لانه يؤمن علي الله فيجيز امانه ، بالجملة فعظمة المؤمنين اكثر من ان يوصف و الاخبار الواردة في فضلهم كلها يشهد بذلك و لايخفي انهم خلقوا من نور آلمحمد عليهم السلام و شعاع نورهم و انما سموا شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورهم و من البين ان من تمامية نورانية المنير ان تكون له انوار بل لولا الانوار لميكن المنير منيرا و هي معني منيريته و ظهورها و لااعني بذلك ان المنير يحتاج الي انواره في كونه منيرا كيف و الانوار صادرة من المنير قائمة به خلقها الله به و اقامها في ظله و لا وجود لها و لا نور قبل صدورها منه فكيف يحتاج اليها و لكن الغرض انه تعالي جعله منيرا في نفسه علي حسب استعداده و سؤاله ثم خلق انواره بفعله و جعلها من تماميته و كماله و معني كونه منيرا صدور تلك الانوار منه و وجودها معه و هو [ص 49] معني قولهم عليهم السلام لو لميكن في الارض مؤمنين كاملين اذا لرفعنا الله اليه ، الاتري ان علامة اتيان السراج انتشار الاضواء في الفضاء فاذ لا ضوء في الفضاء دل علي ارتفاع السراج و اعلم انه صارت الاجزاء الظاهرة ثلثة و ما نحن فيه هو الجزء الثالث لان الجزء الاول و هو مقام آلمحمد عليهم السلام بحسب ذواتهم منزه عن الانارة لان الانارة فعلهم و لا فعل مع ذات الفاعل لكنها لما ظهرت بفعلها و تجلت به صدر منها الفعل يعني انار ثم ظهر بالمفعول الحقيقي يعني النور كقولك زيد قام قياما فزيد بحسب ذاته لا فعل معها و لما تجلي بالقيام و قام حدث قام في مقام الفعل دون درجة الذات ثم يحدث بقام القيام فتقول زيد قام قياما و الثلثة مستلزمة بعضها مع بعض لايتقدم احدها علي الآخر الا بحسب الرتبة ففيما نحن فيه ايضا الامر كذلك فان رتبة ذوات آلمحمد عليهم السلام اي رتبة ذات الولاية من حيث كليتها و اطلاقها لا فعل معها و فعلهم في مقام الانارة مقام الانبياء عليهم السلام اعني النبوة الكلية الظاهرة في جميعهم ثم مقام الشيعة مقام نورهم و هو قولهم عليهم السلام ليس الا الله و فعله و نوره ، كما عرفت و ان سميت الفعل ايضا بالنور فلك ذلك الا ان بناءً عليه الشيعة من نور النور و شعاعه و انما سميت الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع نور آلمحمد (ع) و لك ان تقول ان مقام ذات المنير مقام الاسم المكنون و هو البيان و هو مقام محمد صلي الله عليه و آله و مقام المعاني و الاسماء الحسني مقام آلمحمد عليهم السلام و هو مقام الفعل ثم مقام الابواب و هو مقام الانبياء سلام الله عليهم مقام المفعول الحقيقي و هو مقام النور ثم المقام الرابع و هو مقام المفعول به المستنير بذلك النور مقام الشيعة و انت تعلم ان هذه المقامات الاربعة مستلزمة بعضها مع بعض و يقوم بعضها [ص 50] ببعض الا ان الداني يقوم بالعالي قيام تحقق و العالي يقوم بالداني قيام ظهور و كما انه لا ظاهر الا بالباطن كذلك لا باطن الا بالظاهر و الظهور تمام البطون و الفعل تمام القوة و ما لمتكن كليات الحكمة تامة في ظهورها تامة في بطونها كانت الحكمة ناقصة من الحكيم و اما وجه ما مر في الخبر من ظهور الاسماء الثلثة لفاقة الخلق اليها و خفاء الاسم المكنون لعدم فاقتهم اليه بناء علي هذا التعبير الشرعي فانما يظهر من قوله تعالي خطابا الي النبي (ص) انما انت منذر و لكل قوم هاد و قوله يوم ندعو كل اناس بامامهم و اعلم ان الفرق الواضح البين بين محمد و آله صلوات الله عليهم في هذه المسألة انما يثبت في مقام الحقيقة حيث يكون النبي صلي الله عليه و آله غيبا محضا متقدما عليهم بثمانينالف سنة كما في الخبر و الائمة صلوات الله عليهم شهوده و الا ففي الظاهر لايظهر النبي صلي الله عليه و آله الا مع الولاية و الامامة و لايكون الامام الا معه الاتري قوله تعالي انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا و قوله خطابا الي ابرهيم عليه السلام اني جاعلك للناس اماما قال و من ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين فالنبي بحسب الظاهر نبي و امام فبحسب نبوته ان كان لايدرك و لايعرف و لايهتدون بهداه لكن بحسب امامته يدرك و يعرف و يهدي الناس الي امامهم ، فان اردت معرفة الفرق بين الاسم المكنون المختص به صلوات الله عليه و آله و بين ساير الاسماء الحسني الظاهرة في الائمة و الانبياء و الاولياء صلوات الله عليهم فانظر الي هذا المثال بحسب الظاهر ان الشعلة المرئية مركبة من اربعة مقامات الاول النار الغيبية التي لاتدرك و الثاني فعلها المطلق و الثالث مسّها لهذه الشعلة المرئية و الرابع استضاءة هذه الشعلة المرئية بضوئها و تلك المقامات الاربعة لاينفك بعضها عن بعض بداهة و لكن من المعلوم ان النار من حيث [ص 51] حقيقتها لاتدرك و هي و ان كانت بذاتها مضيئة محرقة و لكن المواد الدنيوية لاتنتفع بها اذ لاتدركها ابدا الا ان تتجلي بفعلها المطلق ثم تمسّ هذا الزيت المكلس الخاص ثم يستضيئ الزيت ثم يضيئ علي من سواه فالمواد الدنيوية محتاجة الي فعل النار المطلق و المسّ الخاص و استضاءة مادة من المواد المستعدة و اما حقيقة النار لما كانت لمتدرك و لاتدرك اولا و آخرا فلايفرض فاقة المواد اليها لاستلزام فاقة شئ الي شئ الي كونه معه و دركه له و فقدانه لبعض فعلياته مثلا و افتقاره اليه في تلك الفعليات اما لو لميكن معه بالمرة و لايدركه بل و لايطمع في ادراكه فلايتصور افتقاره اليه نعم اذا ظهر له بفعله المطلق و الفعل الخاص و الاستضاءة الخاصة ادركه و عرف حاجته اليه قال (ع) لما استضاء لنا قلنا قد اضاء لنا حتي استضأنا به ، بل لو دققنا النظر بالاعتبار في المواد الدنيوية الخارجة عن نفس الزيت قلنا ان ادراك تلك المواد لفاقتها الي النار انما هو بعد استضاءة الزيت بمس النار و اضاءته فقط و لاتدرك فاقتها بالنظر الي نفس المس او فعلها المطلق الا بعد استضاءة الزيت فقوله صلوات الله عليه فاظهر ثلثة لفاقة الخلق اليها انما هو من باب تعميم الخلق و شموله لنفس الفعل و المس الخاص و الاستضاءة الخاصة فانها كلها من مراتب الخلق و كلها مفتقرة اليه و هو يسد فاقتها بظهوره فيها بانفسها لا من حيث هو هو لانه ليس شئ منها معه قال عليه السلام تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها ، و اما ان نظرت الي ما سوي ذلك الزيت من ساير المواد فلاتدرك فاقتها الي النار الا بعد استضاءة ذلك الزيت فتدبر و انصف و اعرف المراد مما ذكرنا فيما نحن فيه جعلنا الله من العارفين بحقهم و المطيعين لامرهم و قد قالوا عليهم السلام شيعتنا [ص 52] جزء منا خلقوا من فاضل طينتنا يسرهم ما يسرنا و يسوؤهم ما يسوؤنا فاذا ارادنا احد فليقصدهم فانهم الذين يوصل منهم الينا ، و قال الله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين و قال فلولانفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون و المراد من الطائفة النافرة المستعدون لمعرفة لحنهم و الاستضاءة بنورهم و قد قالوا عليهم السلام انا لانعد الرجل منا فقيها حتي يلحن عليه فيعرف اللحن و قالوا عليهم السلام لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا و قد عُرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم و قال عليه السلام اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي روات حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ، و بالجملة الاخبار الصريحة فيما اردنا كثيرة الا انا اردنا التأسي و الاتباع لقوله تعالي و جعلنا من بين ايديهم سدا و من خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لايبصرون فبالنظر الي كافة الخلق نقول ان الاسماء الثلثة انما ظهرت لفاقة الخلق اليها و اما بالنظر الينا خاصة فالثلثة العليا كلها من السر المصون و الاسم المكنون المخزون و الجزء الاخير هو الذي ظهر لفاقتنا اليه و قد سمع ابوعبدالله عليه السلام يقول بشر المخبتين بالجنة بريد بن معوية العجلي و ابوبصير ليث ابن البختري المرادي و محمد بن مسلم و زرارة اربعة نجباء امناء الله علي حلاله و حرامه لولا هؤلاء لانقطعت آثار النبوة ، اقول فانظر انه لولا هؤلاء لانقطعت آثار النبوة فلمتظهر لاحد و ظهورها انما هو فيهم و بهم و انما يسد فاقة الخلق بانعامهم و يستضيئون بنورهم فقط الاتري ان النار لاتضيئ من حيث ذاتها و لا من حيث فعلها المطلق و لا من حيث المس الا بعد استضائة الشعلة و اضاءتها اعتبر من [ص 53] قوله تعالي يكاد زيتها يضيئ انه سبحانه نسب الاضاءة الي الزيت و جعله فاعل الاضائة اذ لا اضاءة للجدران قبل تعلق النار بالزيت و لا احراق و لا تسخين و لا تكليس و لا تفتيت و لا شئ من آثارها لا ان النار لا آثار لها و يكتسب من الدهن بل المواد الدنيوية لاتدرك آثارها قبل التعلق بالزيت و لكن الزيت اذا تكلس و لطف و صعد و سما الي ما يرتقيه و شابه جواهر اوائل علله و تخلق باخلاق الروحانيين استضاء بفعل النار و مسها فاضاء علي ما سواه قال اميرالمؤمنين (ع) ليس العلم في السماء فينزل اليكم و لا في الارض فيصعد اليكم بل هو مكنون فيكم مخزون في قلوبكم تخلقوا باخلاق الروحانيين يظهر لكم و قال اميرالمؤمنين (ع) من اعتدل طباعه صفا مزاجه و من صفا مزاجه قوي اثر النفس فيه و من قوي اثر النفس فيه سما الي ما يرتقيه و من سما الي ما يرتقيه فقد تخلق بالاخلاق النفسانية و من تخلق بالاخلاق النفسانية فقد صار موجودا بما هو انسان دون ان يكون موجودا بما هو حيوان فقد دخل في الباب الملكي الصوري و ليس له عن هذه الغاية مغير و قال (ع) خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكاها بالعلم و العمل فقد شابهت اوائل جواهر عللها و اذا اعتدل مزاجها و صح منهاجها و فارقت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد و سمع ابوعبدالله عليه السلام يقول اذا تخلي المؤمن من الدنيا سما و وجد حلاوة حب الله و كان عند اهل الدنيا كأنه قد خولط و انما خالط القوم حلاوة حب الله فلميشتغلوا بغيره قيل و سمعته يقول ان القلب اذا صفا ضاقت به الارض حتي يسمو ، اقول فتدبر في هذه الاخبار و ساير ما ورد في هذا المضمار و اعرف منها حقيقة ما ذكرنا و لا حول و لا قوة الا بالله و لنكتف بما ذكرنا في المقدمة و نشرع في الشرح و اسأل الله التوفيق لما يحب و يرضي و التأييد علي فهم المراد [ص 54] بحق محمد و آله عليهم الصلوة و السلام .
فقال صلي الله عليه و آله : اللهم اني اسألك يا من احتجب بشعاع نوره عن نواظر خلقه الدعاء .
و لنذكر معاني الكلمات بحسب اللغة اجمالا ثم نشرع في الشرح ان شاء الله تعالي ، فقوله صلوات الله عليه و آله اللهم اما الله فاصله من اله كسمع و نفع الٰهة ككتابة و الوهة كرطوبة و الوهية بمعني عبد عبادة و بمعني تحير و قال بعضهم انه غير مشتق من شئ بل هو علم لزمته الالف و اللام و هو خطاء فان في الخبر عن ابيعبدالله (ع) ان الله مشتق من اله و اله يقتضي مألوها ، اقول فهو مشتق و له معان كثيرة فقيل الله اصله من اله علي فعال بمعني مفعول لانه مألوه اي معبود كقولنا امام بمعني المؤتم به و الكتاب بمعني المكتوب فلما ادخلت عليه الالف و اللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته في الكلام و في الخبر سئل ابوالحسن موسي (ع) عن معني الله فقال استولي علي ما دق و جل و عن ابيمحمد عليه السلام قال الله هو الذي يتألّه اليه عند الحوائج و الشدايد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من دونه و تقطع الاسباب من جميع من سواه ، اقول و يناسب ذلك قول بعض اهل اللغة ان اصله وله يوله ولها كوجل يوجل وجلا و عليه اشتد جزعه و اليه فزع و لاذ و اشتاق و الهه الها كنصر اجاره و آمنه فالفاعل آله و المفعول مألوه و قيل انه مشتق من لاه بمعني خفي كما قال الشاعر :
لاه ربي عن الخلايق طرا خالق الخلق لايري و يرانا
و قيل من لاه يلوه بمعني ارتفع و قيل من اله بالمكان اذا اقام به كما قال الشاعر :
الهنا بدار لاتدوم رسومها كأن بقاياها وشام علي اليد
و يشهد ببعض هذه المعاني ما روي عن اميرالمؤمنين (ع) ان الاله معناه [ص 55] المعبود الذي يأله فيه الخلق و يؤل اليه و المستور عن درك الابصار المحجوب عن درك الاوهام و الخطرات و ما روي عن الباقر (ع) الله معناه المعبود الذي اله الخلق عن درك مائيته و الاحاطة بكيفيته ، اقول لا مانع من ثبوت هذه المعاني جميعا فانه المستولي علي ما دق و جل و الذات المستجمعة للصفات ، و اما اللهم قيل الميم المشددة عوض عن ياء النداء و لذلك لا يجتمعان فلايقال يا اللهم و هذا من خصايص هذا الاسم و جاز في الشعر يا اللهم و قيل اللهم اصله يا الله امنا بالخير و رد باتيانه في الشر ايضا و الحق انه بمعني يا الله ام فان كان للخير يصير معناه امّه بالخير و ان كان للشر يصير معناه امّه بالشر ، و انّ من الحروف المشبهة بالفعل ، و الياء ضمير المتكلم و اسمه و اسألك خبره و هو من السؤال مصدر سأل كنفع و يتعدي الي ثان بعن او بالباء و الاسم المسألة كمرحلة و الجمع مسائل كمراحل و هو بمعني الدعاء و الطلب و الطلب من الفقير المحتاج كقوله تعالي و اما السائل فلاتنهر و قوله للسائل و المحروم و السؤال في كتاب الله و اخبار الائمة عليهم السلام نوعان احدهما ما كان علي وجه التبين و التفهم مما تمس الحاجة اليه فهو مباح او مندوب او مأمور به و الآخر علي طريق التكلف و التعنت فهو مكروه منهي عنه فكل ما كان من هذا الوجه و وقع السكوت عن جوابه فانما هو ردع و زجر للسائل و ان وقع الجواب عنه فهو عقوبة و تغليظ و منه الحديث انه نهي عن كثرة السؤال ، قيل هو من هذا و قيل هو من سؤال الناس اموالهم من غير حاجة و منه الحديث الآخر انه كره المسائل و عابها ، اراد المسائل الدقيقة التي لايحتاج اليها و منه اعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن امر لميحرم فحرم علي الناس من اجل مسألته ، و يا مقصورة حرف موضوع لنداء البعيد حقيقة او [ص 56] حكما و قد ينادي بها القريب توكيدا و قيل مشتركة بين القريب و البعيد و قيل بينهما و بين المتوسط و هي اكثر حروف النداء استعمالا و لهذا لايقدر عند الحذف سواها نحو يوسف اعرض عن هذا و لاينادي اسم الله عز و جل و الاسم المستغاث و ايها و ايتها الا بها و لا المندوب الا بها او بوا و نصب المنادي بادعو محذوفا وجوبا ، و من موصول و المتعارف من استعمالها في ذوي العقول قال رسول الله صلي الله عليه و آله في حديث ان الله سبحانه انزل القرآن علي بكلام العرب و المتعارف في لغتها ان « ما » لما لايعقل و « من » لمن يعقل و « الذي » يصلح لهما جميعا ، اقول و قد تستعمل بحسب الظاهر في غير ذوي العقول نحو المتر ان الله يسجد له من في السموات و من في الارض و نحو ما سئل احدهما عليهما السلام عن الظبي فقال لايؤخذ و لايمس لان الله يقول و من دخله كان آمنا ، اقول و لكن يؤل هذا و شبهه بالعقلاء و لسنا بصدد التفصيل هنا ، و احتجب من الحجاب و هو علي ما في فرائد اللئالي : « الافق و منه في الكتاب حتي توارت بالحجاب و في الحديث حين توارت بالحجاب ، و سور بين الجنة و النار قائم عليه النبي و آله عليهم السلام و منه في الكتاب و بينهما حجاب و من الشمس ضوؤها و ناحيتها و منه الحديث هو المحتجب و نحن حجبه و قد ورد في الكتاب في مواضع لكن لايجمعها معني واحد ، او ان تموت النفس و هي مشركة و منه الحديث ان الله يغفر للعبد ما لميقع الحجاب ، و الستر و الحاجز بين الشيئين و منه في الكتاب و من بيننا و بينك حجاب حجابا مستورا اي حجابا علي حجاب و الاول مستور بالثاني يريد بذلك كثافة الحجاب لانه جعل علي قلوبهم اكنة ، و من الجوف ما يحجب بين الفؤاد و سائره و الاصل فيه جسم حائل بين جسدين ، و قد استعمل للمعاني فقيل [ص 57] العجز حجاب بين الانسان و مراده و المعصية حجاب بين العبد و ربه و منه المحبة حجاب بين المحب و المحبوب ، و منقطع الحرة ، و ما اطرد من الرمل و طال ، و ما اشرف من الجبل ، و لحمة رقيقة مستبطنة بين الجنبين تجعل بين الرئة و القصب ، و جبل دون جبل قاف ج حجب ككتاب و كتب ، و حجبه كنصر و المصدر كفلس و كتاب منعه عن الدخول و الشئ ستره » ، و الباء من الحروف الجارة و لها معان و المناسب منها هنا الاستعانة لانهم عرفوها بالداخلة علي آلة الفعل نحو و ويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم و نحو كتبت بالقلم و الله سبحانه و ان كان لايحتاج الي الاستعانة و لكنه خالق الاسباب و مسبب الاسباب من غير سبب و قد جعل شعاع نوره سببا لاحتجابه لشدة نورانيته كما جعل نور الشمس سببا لاحتجابها ، و الشعاع بالضم شعاع الشمس و شُعّها ما تراه كأنه الحبال مقبلة اليك اذا نظرت اليها و الذي تراه ممتدا كالرماح بعيد الطلوع و الذي ينتشر ضوؤها و ما اشبهه الواحدة بهاءٍ ج اشعة و الاصل اشععة كغبار و اغبرة فنقلت كسرة العين الي الشين و ادغمت العين في مثلها و شعع بضمتين و من الثاني شعاع كجل و جلال و الشعاع كسحاب التفريق و التفرق لازم متعد و الفعل كمدّ و اشعّ الشمس نشرت شعاعها و الشعشاع كبلبال الخفيف و الحسن و المتفرق و ظل شعشع و شعشاع كعسكر و بلبال و مشعشع للفاعل من الفعللة اي ليس بكثيف ، اقول و لعل من هنا يقال للظل الضعيف الذي يوجد عند ملتقي النور و الظلمة باختلاطها معا شعاعا و منه شعشع الشراب بالماء او اللبن بالماء اي خلطهما معا ، و النور كما في فرائد اللئالي و هو كتاب شريف كتبه بعض اصحابنا و هو مؤلف معيار اللغة علي سبك مجمع البحرين للطريحي (ره) و اتم منه و اجمع قال : « النور من [ص 58] اسمائه تعالي و هو الذي كل يبصر بنوره و يرشد بهداه ، و خلاف الظلمة و هو ما يكون ظاهرا بنفسه مظهرا لغيره و الضياء اقوي منه و اتم و لذلك جعل للشمس و النور للقمر ك ● جعل الشمس ضياءا و القمر نورا ، و قد يفرق بينهما بان الضياء ضوء ذاتي و النور ضوء عارضي ، الله نور السموات و الارض ث هاد لاهل السماء هاد لاهل الارض ، و من لميجعل الله له نورا فما له من نور ، اي عقلا و بصيرة ، و يجعل لكم نورا تمشون به ث اماما تأتمون به ، و النور الذي انزلنا ث قال النور والله الائمة عليهم السلام نورهم يسعي بين ايديهم اي عقلهم و هم يقتفونه ، مثل نوره كمشكوة ، هو نبينا صلي الله عليه و آله فكأنه قال مثل محمد صلي الله عليه و آله و هو المشكوة و المصباح قلبه و الزجاجة صدره شبهه بالكوكب الدري ك كمشكوة فيها مصباح ، هو نور العلم في صدر النبي صلي الله عليه و آله و الزجاجة صدر علي عليه السلام علمه النبي (ص) فصار صدره كزجاجة يكاد زيتها يضيئ نور علي نور اي امام مؤيد بالعلم و الحكمة في اثر امام من آلمحمد و قد تكرر فيه ث اول ما خلق الله نور نبيك يا جابر اي عقل نبيك ، و النسبة نوراني بالف و نون ، و جبل النور ايضا جبل حراء ، و فيه نور اشرق من صبح الازل اي الحقيقة هي الظاهرة بنفسها المظهرة لما سواها ، ج انوار كعود و اعواد و منه الزيارة خلقكم الله انوارا اي هادين ، و قد نار نورا كقال و انار انارة اضاء كنور تنويرا و استنار علي استفعل و تنور علي تفعل فهو منير كمريد من الثاني ك و لا كتاب منير ، و قد تكرر فيه و منور كمحدث من الثالث و مستنير و متنور بالكسر فيهما من الاخيرين و نار كقال نيرا بالياء لكسرة النون اضاء فهو نير كجيد و هي بهاءٍ ج بالالف و التاء و نوره تنويرا و اناره انارة لازم متعد فيهما [ص 59] و نوره بالفجر اي بصلوته صلاها في النور و يقال صلاها و قد استنار لون الافق كثيرا » الي غير ذلك من المعاني التي تناسب المقام ، و عن من الحروف الجارة و لها معان و منها المجاوزة نحو سافرت عن البلد و رغبت عن كذا و عن بعضهم معناها المجاوزة اما حسا نحو جلست عن يمينه اي متجاوزا مكان يمينه الي مكان آخر و اما حكما نحو اخذت العلم عنه اي فهمته عنه كأن الفهم تجاوز عنه ، و النواظر جمع ناظرة و في الفرائد : « نظره كنصر و سمع و اليه و فيه و المصدر كفلس و سبب و مقعد و مرحلة و رمضان و تضراب تأمله بعينيه و تفكر و سار فيه كتنظره علي تفعل و الاسم النظر و هو الفكر في الشئ تقدره و تقيسه ج انظار كسبب و اسباب ، و الارض ارت العين نباتها ، و بين القوم حكم ، و لهم اعانهم و رثي ميتهم ، و كضربة للمرة ج بالالف و التاء ك فنظر نظرة في النجوم اي تأمل ، الي ان قال : فهو ناظر ج نظار كحاكم و حكام و ناظرون بالواو و النون و هي ناظرة ج بالالف و التاء و نواظر كفاصلة و فواصل ك فناظرة بم يرجع المرسلون ، غير ناظرين اناه ، وجوه يومئذ ناضرة الي ربها ناظرة ، يعني منتظرة ، الي ان قال : و كفاعل العين او النقطة السوداء في العين او البصر نفسه او عرق في الانف فيه ماء البصر و عظم يجري من الجبهة الي الخياشيم كذا عن بعضهم و عن آخر الناظران عرقان في مجري الدمع علي الانف من جانبيه و يقال للعين الناظرة ج نواظر كفاصلة و فواصل » الي غير ذلك مما ذكر ، و خلقه في الفرائد : « اصل الخلق التقدير يقال خلقت الاديم للسقاء اذا قدرته و الوصف كفاعل و قد تكرر في الكتاب فعلا علي اختلاف صيغه من ذلك و اذ تخلق من الطين ، اي تقدر ، و الرجل الافك افتراه كاختلقه و تخلقه علي افتعل و تفعل ك يخلقون افكا ، ان هذا الا اختلاق ، و الشئ ملسه و لينه ، و الكلام و غيره صنعه ، و النطع و الاديم خلقا و خلقة [ص 60] كفلس و ضربة قدره و خرزه او قدره قبل ان يقطعه فاذا قطعه قيل فراه ، و العود سواه ، الي ان قال : و الخلقة الفطرة وزنا و معني كالخلق كفلس و ينسب اليهما فيقال عيب خلقي و معناه انه موجود في اصل الخلقة و ليس بعارض » و قال في الفطرة : « فطر الله الخلق كنصر و ضرب و المصدر كفلس و سرور و الاسم الفطرة كعصمة مثل خلقهم ، و الامر ابتداه و انشأه و اخترعه و ابتدعه فهو الفاطر » ، و الهاء ضمير للغائب و تستعمل في موضعي الجر و النصب ك قال له صاحبه و هو يحاوره ، و قد تكررا فيه و تكون ضمير الشأن و لا مرجع لها في الكلام ك انه لايفلح الظالمون ، انه من يأت ربه مجرما ، و قد تكرر فيه .