الاولي لو كان الامام ممن لايقتدي به لم‌يجز الائتمام به و لا متابعته و لو اضطر الي ذلك تابعه في صورة الافعال و الاقوال التي لا منافاة فيها و لاينوي الاقتداۤء بل ينوي الانفراد و يقرأ لنفسه و لو خشي قرأ في نفسه سرّاً و لو في الجهرية بل لو دعت الحاجة الي عدم اسماع نفسه جاز و تصح صلاته و لايعيد و الظاهر ان تلك الضرورة لايختص بائمة اهل الخلاف بل قد تكون في بعض ائمة اهل الوفاق اعظم و ضابطه الخوف علي نفسه و اخوانه في اموالهم و انفسهم و اعراضهم بما تحصل به مضرة في دين او دنيا لا مجرد اخذ العرض .

الثانية لو كان الامام كافرا فان علم قبل الدخول في الصلوة معه انفرد و ان دخل معه اعاد مطلقا اجماعا و ان علم في الاثناۤء وجب عليه الانفراد من حين العلم و يقرأ ما ادرك محلّه و لايعتد بشئ منه علي الاقوي و ان لم‌ينفرد بطلت صلاته و ان علم بعد الفراغ صحت صلاته و لاتجب عليه الاعادة مطلقا علي الاقوي خلافا للمرتضي و لا فرق بين ما يخفي او من يستخفي اوْ لا و لا بين من يعرف له حالتان حالة اسلام و حالة كفر و شك في اي حالةٍ صلّي و لا بين من اسلم من الكفار ثم انكر بعد الفراغ اسلامه عن قصد و انما فعله لغرض و لاتكون صلوة الكافر اسلاما مِنْه سواۤء صلّاها جماعة ام فرادي في مسجد ام لا اذن اذان المسلمين ام لا ما لم‌تسمع منه الشهادتان سرّا في دار الحرب او دار الاسلام و هل يكون مسلما لو اظهر التشهد في الصلوة لصراحتها في الاسلام ام لا لان الصلوة لاتدل عليه و هذا جزء منها و الاجود ان يقال ان دلّت قرينة علي ارادته الاسلام بتشهده [ص 396] في الصلوة دل علي اسلامه و الّا فلا ثم اذا امّ المسلمين عزّر لانه غشّهم و لو اسلم دفعا للتعزير فان علم اختياره للاسلام حكم به و الا عزّر .

الثالثة لو كان الامام جنبا او محدثا لم‌تصح صلاته علم بنفسه ام لم‌يعلم و تصح صلوة من خلفه اذا لم‌يعلم حتي فرغ او في الاثناۤء فعدل الي الافراد و ان اعلمهم بعد الفراغ انه محدث صحت صلاتهم و ان كان حدثه او العلم به قبل الركوع بعد اكمال القراۤءة او في اثناۤئها انفردوا و قرأوا علي الاقرب كما مَرَّ و قيل لا قراۤءة عليهم و قيل في الاثناۤء من حيث قطع و قد مر حكم الاستخلاف في صلوة الجمعة و يكره استنابة المسبوق لقول الصادق (ع) فلاينبغي له ان يقدّم الّا من قد شهد الاقامة و لو استناب اثنين ليصلي كل واحدٍ بطائفة جاز في غير الجمعة و لو ادرك الامام راكعاً فلما فرغ اخبره انّه كان علي وضوء فالاوجه صحة صلوة المأموم و عدم قبول قوله الّا في صلاته فتبطل .

الرابعة اذا دخل المأموم في نافلةٍ فاحرم الامام قطعها ان خشي الفوات تحصيلاً لفضل الجماعة و ان خاف فوت النافلة و لو لم‌يخف فوت الجماعة اتم النافلة ثم دخل في الفريضة و لو كان في فريضة و خاف فوات الجماعة استحب له نقل النيّة الي النافلة و يكملها ركعتين ثم يدخل معهم و ان كان امام الاصل قطع الفريضة كما يقطع النافلة مع غيره ثم يدخل معه لان متابعته اولي من النقل الي النّافلة و اذا اراد قطعها فالاولي له قطعها بتسليمٍ و ان تجاوز ركعتين منها بان صلّي ثلثا من الرباعية اتمّها و اعادها في الجماعة علي الاقرب و ان كان مع امام الاصل عليه السلام قطعها بتسليم لان متابعته اولي و لو كان الامام ممن لايقتدي به استمرّ مطلقا و حرم قطعها الّا مع التقيّة لو اقتضت الحال ذلك و لو كان الامام في الصبح بعد ان شرع في قضاۤء الرباعيّة و خاف ان اتمّ ركعتين نافلة فاتته الجماعة و الاستدراك انما هو بنقل النية الي النفل مع غير الامام (ع) فيقطعها معه لعدم اعتبار النقل معه و يتمّها مع غيره علي الاجود .

الخامسة يستحبّ للامام تخفيف صلاته بتخفيف الاذكار و تقليلها و تخفيف القنوت لا في الافعال بل يجب تكميلها من الركوع و السجود و الرفع و الطمأنينة و لو احب المأمومون كلّهم التطويل و لم‌يعلم [ص 397] اتيان من لايحبه في الاثناۤء استحب له التطويل لعموم قوله (ع) افضل الصلوة ما طال قنوتها و لو احب التطويل بعض منهم استحبّ التخفيف مراعاة لجانب مريد التخفيف للامام و استحب للمأمومين المريدين التطويل ايضا ارادة التخفيف .

السادسة لاتجب القراۤءة في الاولتين علي المأموم اذا دخل مع الامام المرضي في الاولي في الجهرية و الاخفاتيّة سمع قراۤءة الامام ام لا نعم يستحب له في الجهريّة اذا لم‌يسمع و لا همهمةً لقول الصادق (ع) اذا كنت خلفَ امامٍ تولّاه و تثق به فانه يجزيك قراءته و ان احببت ان تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه فاذا جهر فانصت قال الله تعالي و انصتوا لعلكم ترحمون و قوله (ع) اذا كنت خلف من ترتضي به في صلوة يجهر فيها فلم‌تسمع قراۤءته فاقرأ و ان كنت تسمع الهمهمة فلاتقرأ و لو كان اصمّ لايسمع الهمهمة استحبّ له ان يقرأ في الجهرية في نفسه و ان يقرأ دعاۤء التّوجّه في الاولي علي الاقرب و تستحب له الاستعاذة اذا قرأ و الّا فلَا و لو لم‌يقرأ اصلاً مطلقا جاز و لاتجوز القراۤءة خلف المرضي الّا في ما ذكر فان فعل اثم و الاصح عدم بطلان صلاته و تجب خلف غير المرضي فان ترك بطلت صلاته و لو خاف قرأ في نفسه و لو مثل حديث النفس علي الاصح و ان كان في جهرية و لو لم‌يتمكن من السورة اجتزي بالفاتحة و لا اعادة عليه و لو لم‌يتمكن من اكمال الفٰاتحة فقيل الوجه اعادة الصلوة و الاقرب انه يتمها في ركوعه و لا اعادة عليه و لو تعذر عليه اتمامهٰا في الركوع فهل يجب ( تجب خ‌ل ) الاعادة ح ام يجتزي بمٰا ادرك منهٰا احتمٰالان و الذي يقوي في نفسي الاجتزاۤء لقوله (ص) اذا امرتكم بامر فأتوا منه مَا استطعتم ، و الاعٰادة احوط و لو فرغ قبل الامٰام استحب له ان يسبح الله و لو علم انه يفرغ قبل الامٰام جاز له ذلك و الافضل ان يمسك آية من قرائته و يسبّح اللّه و يمجده ( يحمده خ‌ل ) فاذا فرغ الامٰام قرأه ( قرأها خ‌ل ) و ركع عن قراۤءة و يكون هذا فيما يبعد عن الامٰام حيث لايسمع الهمهمة او للاصم او خلف غير المرضي في الاخفٰاتية و لو ( و قد خ‌ل ) تقدم اكثر هذه الاحكام و انّما اعيدت استطرادا .

السابعة يستحب للامٰام ان يسمع من خلفه القنوت و التشهد و ذكر الركوع و السّجود و التكبيرات و السمعلة و التسليم [ص 398] ما لم‌يؤد الي رفع الصوت الخارج عن العادة و يكره للمأموم ان يسمع الامٰام ذلك و يستحب للامٰام ان يلزم حٰالة تشهده حتي يتم المسبوق مٰا فاته ( ما فاته من صلاته خ‌ل ) و ان يقوم المأموم عند قول المؤذن قد قامت الصلوة و يكره التنفل حال ( حالة خ‌ل ) الاقامة لانه وقت التهيأ للقيٰام الي الصلوة .

المقصد الثالث - في صلوة السّفر و فيه مطالب :

المطلب الاوّل - في القصر و وجهه و محله و فيه مساۤئل :

الاولي القصر نقص ركعتين من الرباعية و ترك صوم الواجب الصيام و ترك بعض النوافل قال الله تعالي و اذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلوة و اجمع المسلمون علي جوازه و فعل ذلك النبي (ص) في اسفاره في الحج و الجهاد و جاحد جوازه كٰافر لانه من ضروريات الدين .

الثانية القصر عزيمة عندنا في الصلوة و الصوم واجب لٰايجوز تركه و لا رخصة فيه الا فيما استثني فلو اتم عامدا عالما اعاد في الوقت و خارجه و ناسيا اعاد في الوقت خاصة و لا شئ علي الجاهل بالحكم الشرعي اما الجهل بالحكم الوضعي فلايعذر .

الثالثة التقصير واجب عند شروطه في الرّبٰاعية من اليوميّة الظهر و العصر و العشاۤء و في نوافل الظهرين و في ركعتي الوتيرة بعد العشاۤء علي الاقوي و يكون في الاداۤء خٰاصة و في القضاۤء للفائتة المقصورة و استثني من ذلك جواز التمٰام في المواضع الاربعة و فيمٰا اذا وجبت سفرا و ادّيت حضرا علي مٰا يأتي تفصيله ( تفصيله ان شاء الله خ‌ل ) و لو ائتم المقصر بمقصر فقٰام الامٰام الي الثالثة سهوا لم‌يجز للمأموم متٰابعته عمدا فان تابعه كذلك بطلت صلوته و عليه القضاۤء و ان لم‌يفرغ حتي خرج الوقت و لو كان سهوا اعٰاد في الوقت و ان ( في الوقت ان خ‌ل ) ادرك منه ركعة و الا مضي و كذلك الامٰام و لو حضر الجمعة فأتم بامام الجمعة ناويا للظهر قصرا بطلت لان فرضه ح الجمعة و يتخير في الاربعة المواضع المسجد الحرام و الكعبة شرفها الله منه و مسجد النبي (ص) و حاير الحسين (ع) و مسجد الكوفة و الاتمٰام فيهٰا افضل مع سعة الوقت له و الا تعين للوقت ( و الا تعين القصر خ‌ل ) و هل يستحب في جميع مكة و المدينة قال الشيخ نعم و منعه قوم و هو احوط [ص 399] و المرتضي عمّم الاستحبٰاب عند جميع قبور الائمة ( عليهم السلام خ‌ل ) و الاول احوط و اظهر و الاحوط تحدٖيد حٰاير الحسين (ع) بخمسة و عشرٖين ذراعا من كل جانب من القبر مستدٖيرا و لو فاتت الصلوة في هذه المواضع ففيه احتمالات ثلث القضٰاء قصرا مطلقا و التخيير مطلقا و التخيير ان قضٰاها فيهٰا و وجوب القصر ان قضاهٰا في غيرهٰا لفوات محل المزيّة و الاوّل احوط و الثٰاني اشبه و الثالث اظهر و لو نسيها في غيرها و ذكرهٰا فٖيهٰا فاحتمٰالان وجوب قضٰائهٰا قصرا و التخٖيير ان ادّاهٰا فيهٰا و الثاني اشبه و الاول اظهر و احوط .

المطلب الثاني - في تجدد السّفر علي الحضر و بالعكس و ما يترتب عليه و فيه مسٰاۤئل :

الاولي اذا سٰافر بعد مٰا مضي من الوقت قدر الصّلوة اربع ركعات علي حسب حٰاله و قدر مٰا يتوقف ( تتوقف خ‌ل ) عليه من طهٰارة و ستر و استقبال و اجتهٰاد فٖيه و تحصيل المكان المباح ان كان محتٰاجا الي شئ و لم‌يصل حتي جٰاوز محلّ الترخص فهل يعتبر في ذلك حٰال الوجوب ام حٰال الاداۤء الاجود الثاني فيصلّيها قصرا و حيث في السفر كذلك ( فيصليها قصرا و لو وجبت في السفر كذلك خ‌ل ) و لم‌يصل حتي دخل اهله بان دخل في حدود بلده صليهٰا تمٰاماً فان لم‌يفعل ( لم‌يفعله خ‌ل ) فقد خالف رسول اللّه (ص) كما رواه الجعفي فعليه علي الاجود القضاۤء ان كٰان عٰامدا عٰالماً .

الثانية الاقرب عندي ان الاعتبار في القضاۤء بحٰال الوجوب لا حٰال الاداء و علي مٰا اخترنٰاه في الحٰالين لو سافر و قد بقي من الوقت مقدار ركعة او ركعتين فقد تقدم ان الصحيح ان العصر تصلي اداۤء كلهٰا فتكون مقصورة كما قلنٰا و علي قول من يقول بان مٰا وقع منهٰا في الوقت يكون اداۤء و الباقي قضاۤء فهل تكون مقصورة بناۤء علي اعتبار حال الفوات و قد فاتت مقصورة ام تامّة بناۤء علي اعتبار حال الوجوب الاجود الثاني .

الثالثة و اعلم ان في ما اختلف فيه مكان الوجوب و مكان الاداۤء اقوالاً منها انها تصلّي تماما مطلقا اختاره العلامة و قال الشيخ اذا وجبت في الحضر و لم‌يصلّها حتي سافر جاز له القصر و يستحب له الاتمام قاله في ف و قال في ية و ط يجب الاتمام ان بقي من الوقت مقدار ما يصلي فيه علي التمام فان تضيّق الوقتُ و قصّر و لم‌يتمّ [ص 400] و كذا قال ابن‌البراج و في المبسوط ايضاً تفصيل و فيه فان لم‌يصلّ و خرج الي السفر و الوقت باقٍ قصّر فان فاتت قضاها تماما و قيل ان وجبت في الحضر و فاتت في السفر قضيت تماما و بالعكس قضيت قصراً مراعاة لحال الوجوب كما ذكرنا و هو قول المرتضي و ابن‌الجنيد و قال العلامة تقضي تماماً مطلقا و قال بعض علمائنا الاعتبار بحال الفوات فتقضي ما وجبت حضرا و فاتت سفراً قصراً وَ ما وجبت سفرا و فاتت حضرا تماماً و قد تقدّمَ ما اخترناه و لو سافر و قد بقي من الوقت اقل من ركعة وجب القضاۤء اجماعاً فتقضي تماماً كما قدمناه و يستحبّ له قضاۤء نوافل الظهرين سفراً و حضراً اذا وجبتا في الحضر و لم‌يصلهما حتي سافرَ و ان صلّيهما قصراً .

المطلب الثالث - في شرائط القصر و هي ستة و فيه فصول :

الفصل الاَوَّل - قصد المسٰافة و فيه مسائل :

الاولي قصد المسافة شرط في القصر فلو لم‌يربط قصده بمعلوم لم‌يقصر ما لم‌يكن ذلك المجهول يزيد علي المسافة كطالب الٰابق فيما زاد علي المسافة امّا الهاۤئم في ابتداۤء سيره و طالب الآبق و الحاجة كذلك فلايقصرون نعم لو ارادوا الرّجوع الي بلدهم و قد بلغوا المسافة قصّروا و لَوِ اعْتَرضَتْ لراكب التّعاسيف و هو الهائم في قصده و طالب الٰابق و الحاجة و ما اشبههم برية لا بُدَّ في قصدهم من قطعها و هي تبلغ المسافة قصّروا سواۤء كانت في الابتداۤء او الانتهاۤء او الاثناۤء و كذا لو انشأوا في الاثناۤء سفراً او قصدوا مسافة .

تنبيه - المسافة شرط في قصر قليل السفر و لا فرق في قطعها في يوم او اقل او اكثر ما لم‌تقطع باقامة عشرة ايّام مقصودة في مكان واحد .

الثانية المسافة التي يجب فيها ثمانية فراسخ او اربعة لمريد الرجوع ليومه او ليلته علي الاصح المشهور و قيل اربعة فراسخ لمريد الرجوع الي ما دون العشرة و قيل اربعة مطلقا و قيل يتخير في الاربعة بين القصر و الاتمام و قيل يقصر الصلوة دون الصوم و الاول اصح لقول الباقر (ع) اذا ذهب بريداً و رجع بريداً فقد شغِل يومه و قال معوية بن وهب لابي‌عبدالله (ع) ادني ما تقصر فيه الصلوة [ص 401] فقال بريد ذاهبا و بريد جاۤئيا و لحصول المشقة فيه قطعاً دون ما دونه و هي علة القصر و لو قصد خمسة و نوي الرجوع ثلاثة ليومه قصّر لفحوي الرواية الدالة علي هذا الحكم الذي يضم الرجوع فيه الي الذهاب و كذا لو ذهب ثلاثة و نوي الرجوع خمسة علي غير طريق بلده ليومه كذلك و لايضم الاياب الي الذهاب الا في هذه المسئلة للنص .

تنبيه - لايكون التقصير في اقلّ من بريد سواۤء شغل يومه فيه ام لا فلو تردّد في اقل من بريد مراراً حتي كان ازيد من ثمانية و ان كان في يوم واحد قاصدا له لم‌يقصر و ان كان في تردّده لم‌ينته الي حدود بلده .

الثالثة المسافة ثمانية فراسخ و هو بريدان و البريد اربعة فراسخ و الفرسخ ثلاثة اميال و الميل علي الصحيح اربعة‌آلاف ذراع كل ذراع اربعة و عشرون اصبعاً كل اصبع سبع شعيرات مضمومة البطون كل شعيرة سبع شعرات من شعر البرذون و هو الذي حدّده اصحابنا و ذكره صاحب القاموس و الذي يظهر لي ان رواية الكافي في حديث الصادق عن ابيه عليهما السلام مع والي بني‌امية علي المدينة من ان الميل ثلاثة‌آلاف و خمسمائة ذراع تؤيد ما ذكرنا لان الذين قدّروه بهذا بنواميّة و هم لايقدرون بذراع الشرع و انّما يقدرون بذراع الملوك و هو معروف عندهم و هو يزيد علي الذراع الشرعي المذكور لانهم يميلون الي اشباههم و قد قال في المعرب الذراع المكسّرة ست قبضات و هو ذراع العامة و انما وصفت بذلك لانها نقصت عن ذراع الملك قبضة و هو بعض الاكاسرة لا كسري الاخير و كانت ذراعه سبع قبضات انتهي ، و الذي يظهر لي انهم انما قدّروا بهذا الذراع فيكون الميل به ثلاثة‌آلاف و خمسمائة تقريباً لجواز ان يكون قد جعلوا ذراع الملك سبعاً و عشرين اصبعاً و ثلاثة اسباع اصبع و عدّوه سبع قبضات تساهُلاً في التحقيق فيكون ثلاثة‌آلاف و خمسمائة تحقيقا و هو اربعة‌آلاف بالذراع المكسرة و ليس هذا تمحّلا و لا بعيداً عند من يعرف اللحن فافهم .

فصل - لا بد من الاطلاع علي المسافة اما بمَسْحِها او بشهادة عدلين و يكفي شهادتهما [ص 402] عنده علي الاظهر و لاتتوقف علي الحاكم كبينة رؤية هلال شهر رمضان و لاتثبت بالنساۤء و لا بهن مع الرجال و الاجود ان الشاهد الواحد لاتثبت به لانه لايصادم الاصل امّا الشياع المتاخم للعلم فالظاهر ثبوتها به بل ربما كان اقوي من البينة بخلاف الاستفاضة ما لم‌تثبت البينة في ضمنها و لو حفّتها القراۤئن حتي افادت الظن المتاخم للعلم لم‌يبعد الثبوت و لو تعارضت بَيّنتَانِ فهل تقدم النّافية لاعتضادها بالاصل ام المثبتة لانها مسموعة بخلاف شهادة النفي الاقرب الثاني لان بينة النفي لاتسمع و لانها مقررة و بينة الاثبات ناقلة عن حكم الاصل و الناقل مقدم علي المقرّر كما هو مقرّر في الاصول و لو تضمّنت بينة النفي للاثبات كأن شهدت بانها اعتبرت هذه المسافة فان اختلفتا في قدر المسافة نظر المكلّف فيهما بما يعمل به و يأخذ قول الموافقة اذ لا تعارض ح و ان اتفقتا فقيل تقدّم بينة الاثبات ايضاً لما قلنا و قيل تعارَضا و تساقطا فيرجع الي الاصل و قيل بالاحتياط اذ به تحصل البراۤءة بيقين و الاول اقرب عندي ايضا و الاخير اسلم و لو تعارضت البيّنة و الشياع فان افاد العلم قدم و اِنْ تاخَمَ العلم فقيل يرجح عَلَي البَيّنةِ ايضاً و قيل هما كتعارض البيّنتَيْن و هو اجود و تقدم البيّنة علي الاستفاضة و شهادة العدل لو عارضتهما .

فصل - ما ذكر حكم الخارج عن البَيِّنَتَيْن امّا في انفسهما فيلزم كلّ حكمه فيتم النافي و يقصّر المثبت و هل يجوز اقتداۤء احدهما بالآخر الاقرب العَدم و لو شك في بلوغ المسافة فالاصل العدم و يتّم وجوبا فلو قصّر ح اعاد مطلقاً و ان تبيّنت الموافقة في الوقت و خارجه لاتيانه بما لايجب عليه و تركه ما وجب عليه و يكفي في وجوب القصر مع الشكِّ في المسافة مسير يوم او ليلةٍ المعتدلين السير المعتدل كسير القوافل مع الامن لصدق السفر الموجب للقصر عليه كما دلت عليه الاخبار و الظاهر ان السير السريع في اليوم الطويل بالطريق الاولي للقطع بالزيادة علي المسافة و اذا شك مع ضيق الوقت فكما مر يصلي تماماً امّا مع السعة و امكان الاعتبار فهل يجب الاعتبار لتوقف اليقين عليه ام لا لعدم [ص 403] تكليفه بما لايجب عليه فان قلنا بالثاني فلو سار الي مقصده السير المعتدل يوماً و لم‌يعلم البلوغ اتم و صحت صلاته فان ظهر في آخر النهار قصّر في العشاۤء و صحت صلاته و كذا في الشق الاوّل من الاول و هو ضيق الوقت و عدم امكان الاعتبار و ان قلنا بالثاني من الاوّل و هو وجوب الاعتبار مع امكانه و سعة الوقت فلو صلّي قبله فالظاهر البطلان لانّه اَدّي ما يجب شاكّا و قد قال الصادق (ع) ان فرائض اللّه لاتُؤدَّي بالشّكّ و اذا قلنا بالاتمام مع عدم العلم بالمسافة للاصل فمع الجهل بها و الشك فيها و الظن بعدمها ظاهر و لو ظن بلوغها ظنّا قويّا او مطلقا فهل يتم للاصل ام يقصر الاجود الاول ما لم‌يكن الظن مستنداً الي سبب شرعي كالبيّنة العادلة و اذا تيقن المسافة بعد ان شرع بنية التمام فان لم‌يدخل في ركوع الثالثة قعد و سلم ان كان قائما و سجد للسهو علي الاحوط و ان ركع اتم صلاته و لا شئ عليه علي الاقوي و يقصر في غيرها و كذا لو بلغ الصبي في اثناۤء المسافة و المجنون اذا عقل و قد تحقق له قصد في الابتداۤء و الا استأنف اعتبار المسافة .

الرابعة هذا التقدير للمسافة تحقيق لا تقريب الا ان المراد تحقيق للتقريب لانّ ضبطه كما في نفس الامر لايمكن لعامة المكلفين و لو اريد لكان فيما تعم به البلوي في اكثر موارده تكليف ما لايطاق لعسر ضبط الذراع بالاصابع كما في نفس الامر و الاصابع بالشعير و الشعير بالشعر بل و المسافة بالذرَاع بل لو حقّق العٰارف البصير مَسْحَيْ عارِفَيْن مُحَقِّقَيْن وجد بينهما التفاوت الكثير فما ظنّك بعامة المكلفينِ نِعم علي المكلف بذل جهده و ح فلو نقصت المسافة قليلاً لم‌يجز القصر لِاَنَّ هذا لم‌يثبت اِلّا بالنَّصِّ و البحر كالبَرّ في جميع ما ذكر و يذكر فلو سافر في البحر و بلغت المسافة قصّر و ان قطع المسافةَ في نصف ساعة لان الزمان لا اعتبارَ بتقديره و مثله لو قطعها في شهر مثلا و لو كان لبلد او مَقْصَدٍ طريقان في البحر او البّر احدهما يبلغ المسافة و الآخر يقصر عنها فما سلكه لزِمَهُ حكمه .

الخامسة ابتداۤء المسافة من آخر عمارة البلد المعتدل من حد الجدران لا من البساتين و المزارع و من آخر محلّة في البلد المتّسع كاصفهان و المراد بالمحَلّة ما يشملها اسم خاصّ غير البلد [ص 404] و ابتداۤء القصر من خفاۤء الجدران و عدم سماع الاذان علي الصحيح و ابن‌بابويه اكتفي بمجرد الخروج و المراد بهذين الامرين اعتبارهما معاً علي الاصح فيما يحصلان فيه و لا مانع منهما و لو لم‌يحصُلَا معاً بل حصل احدهما اما لمانع لاحدهما او لعدمه كفي الآخر كما هو المستفٰاد من الروايات و انتهاۤؤه للقادم من سفره خفاۤء الجدران و الاذان لقول الصادق (ع) اذا كنتَ في الموضع الذي لاتسمع فيه الاذان فقصّر و اذا قدمتَ من سفرك فمثل ذلك و جعل المرتضي منتهاه دخول المنزل و لا اعتبار في الجدران بالاسوار و المناۤئر و القباب العالية و كذلك لا اعتبار ببالغ النهاية في حاستي السمع و البصر لان الحوالة في الالفاظ المطلقة علي المتعارف لقولهم عليهم السلام انا لانخاطب الناس الّا بما يعرفون و هم يعرفون الاغلب و المتوسط و لو كان في احدي قُريً متفاصلة اعتبر محلته و ان جمع القُري كلها سُورٌ واحد و لايعتبر السور في الابتداۤء و الانتهاۤء و لا خراب لا عمارة فيه خارج البلد و يشترط خفاۤء الاذان او الجدران من النازلين في البطائح و الاودية و الربوات و الخيام كغيرهم و لو لم‌يكونا موجودين او احدهما قُدِّر وجود احدهما او هما ثم يعتبر و لو كان في بلدٍ نهر عظيم في وسطها كالحلة فَاراد مَن علي احد الجانبين السفر من الجانب الآخر اعتبر في القصر من ذلك الجانب و خفاۤء اذانه و جدرانه لا من جانب سكناه لانها بلد واحدة بخلاف القريتين المتقاربتين اذا كانتا مفصولتين و ان كان مجموعهما اقل من مجموع جانبي تلك البلد .

السادسة من قصد المسافة و خرج فمنعه مانع فان كان قبل خفاۤء الاذان و الجدران بقي علي حكم التمام حتي يتحقق سفره بشروطه و ان كان بعد خفاۤئهما و قد بقي علي نيّة السّفر و لم‌يرجع و انما ينتظر زوال المانع قصَّر الي شهرٍ ثم يتم و ان غيّر النية او تردّد عند حصول المانع في السفر اتمّ و لو سار به المركب حتي خفي عليه الجدران و الاذان قصّر فلو ردّته الريح الي ان سمع الاذان او رأي الجدران اَتمّ و ان بقي علي عزم السفر و لو كبّر للاحرام في الظهر في السفينة قبل خفاۤئهما بنيّة التمام فسارت السفينة فخفيا قبل اَن يتمّ الركعتين فالاقوي الاتمام لانه دخل [ص 405] بنيته و لو رجع الي بلده لحاجة فحكمه التمام من دخوله في حدود بلده الي اَنْ يتعدّاها خارجاً و ان لم‌تتغير نيته بخلاف ما لو كان غريباً فيقصر و لو كان ناوياً للاقامة عشرة في تلك البلد فصلي فيها تماماً فخرج مسافرا فرجع لحاجةٍ فكذلك .

السابعة هذه الحدود المذكورة للترخص معتبرة من بلد سكناه التي له فيها مسكن او اتّخذها دار سكني علي الاظهر اما لو كان غريباً ناوياً فيها الاقامة ثم خرج مسافراً منها فهل حكمه حكم اهلها في اعتبار خفاۤء الاذان و الجدران ام يكفي مجرد خروجه من آخر عمارتها الاقوي الاوّل و كذا المسافر اذا قدم بلداً يريد الاقامةَ بها عشرا فانه اذا دخل في حدودِهَا اتم و لو اتي المسٰافر بلداً و لم‌ينو الاقامة عشراً و بقي متردّداً فانه يتم بعد شهرٍ ثم اذا اَرٰادَ الخروج فهل حكم هذه البلد حكم بلده او بلد اقامته احتمالان الاكثر علي انه ليس كالبلد بل يقصّر من حين الخروج و لايشترط خفاۤء الجدران و الاذان و الاقرب المساواة لبلد الاقامة فيشترط خفاۤؤهما و لو خرج الرجل مشيّعاً للمسافرِ الي ما دون المسافة فاتي بلداً مع المسافر في طريقه خارج حدود بلده ثم بدا له السفر معه فهل يصلي في هذه البلد قصراً او تماماً حتي يخرج او حتي يتجاوز حدودها الاقرب عندي الاوسط اذ لا بد من الضرب و لايعتبر الحدود هنا لانها ليست بلده و لا بلد اقامته و لا مساوية لها و كذلك طالب الآبق و الهاۤئم اذا قصدا الرجوع الي بلدهما و كان بين ما هما فيه و بين بلدهما مسافة فانهما يقصران من حين الخروج و لاتعتبر حدود مكانهما و كذلك العاصي بسفره اذا نوي الطاعة به او اراد الرجوع الي بلده رجوعاً لا معصية فيه .

الثامنة الاسير في يد المشركين او الظالم ان عرف مقصدهم و قصده و كان مسافة قصر و ان نوي الهرب متي قدر لم‌يقصر و لو لم‌ينو الهرب و لم‌يعرف القصد اَتمّ فان قطعوا به مسافة لم‌يقصّر الّا في الرجوع و كذلك العبد و الولد و الخادم و الزوجة حكمهم حكم المتبوع ان علموا قصده و لم‌ينووا الرجوع اذا قدروا عليه و لو نوي العبد الرجوع متي قدر عليه لعتق او اباقٍ و الزوجة لطلاق او نشوز لم‌يقصّروا و اذا تخلّصَ عن عتقٍ و تخلصت عن طلاق اعتبر في بلوغ رجوعهما المسافة فيقصران و لو تخلّص [ص 406] عن اباقٍ و تخلّصت عن نشوزٍ لم‌يقصرا و ان كان مسافةً الّا ان تكون اشترطت عليه عدم الاخراج من بيتها في متن العقد فاخرجها كرهاً فان الظاهر انّها تقصر لانها ليست عاصيةً و كذا اذا اخرج المذكورون كرها لم‌يترخّصوا لعدم قصدهم الّا ان يعلموا عدم تمكنهم من التخلّص و علموا ان قصد الغاصبين لهم مسافة فيقصدون المسافة لعدم تجويزهم التخلص فيقصرون و ان كان الغاصبون لهم لم‌يقصّروا و لو نوي العبد و المرأة المسافة و قد علما ان المولي و الزوج لم‌ينوياها لم‌يُقَصِّرَا بخلاف الغلام اذا نواها لانه ليس تحت الاَسْرِ .

التاسعة منتظر الرفقة اذا تعدّي الحدود و لم‌تتوقف نيته علي الرفقة بل هو مسافر علي كل حال يقصّر في مكان الي شهر ثم يتم و ان تردد في السفر ان لم‌تحصل الرفقة لم‌يقصر الا ان يكون علي رأس مسافة فيقصّر الي شهر ثم يتم .

العاشرة لايجب القصر بنفس القصد للمسافة من دون ضرب في الارض و تعدّي الحدود فيما يعتبر فيه كما لايجب القصر بالضرب و تعدي الحدود من دون القصد .

الفصل الثاني - في الضرب في الارض و فيه مساۤئل :

الاولي الضرب في الارض شرط في القصر فلايكفي القصد للمَسٰافة من دونه الّا ما احتمله بعضهم من الاكتفاۤء بِضَرْبِ الهاۤئم و طالب الآبق و مشيّع المسافر قبل قصد المسافة اذا تجاوَزوا حدودَ بلدِهم اِلَي مَوْضعٍ ثم جدَّدُوا فيه قصد المسافة قبل الضرب مِنْه فيقصّرون فيه كذا قيل و قد قدمنا انهم يتمون حتي يضربوا في الارض نعم ليس عليهم اعتبار حدود ذلك الموضع فعلي ما قلنا المراد به الضرب المقرون بقصد المسافة .

الثانية لايشترط انتهاۤء المسافة لربط القصر بالضرب و هو يصدق بالابتداۤء و ان توقف في مواضع علي تجاوز الحدود و لا اختلاف للوقت فلو خرج في النهار قصّر و ان لم‌يدخل الليل و بالعكس و يشترط في قصر الصوم و الصلوة خفاۤء الجدران و الاذان كما ذكر الّا في مواضع اشرنا اليها سابقا لعدم تحقق سفره في بلده و ما في حكمها من حدودها فلا بد من تباعده عنها و عن حدودها قال الصادق (ع) اذا كنت في الموضع [ص 407] الذي لاتسمع فيه الاذان فقصر فاذا قدمتَ من سفرك فمثل ذلك .

الثالثة قد تقدم انه لا عبرة بالاسوار و المنائر و القباب العالية لكن لو كان للبلد سور لايتجاوز الجدران المعتادة كفي اعتباره و لو كانت البساتين داخل السور او خراب من البلد او مزارع فيها داخل سورها و كان السور للبلد لا لتلك دخلت فيها و عدّت منها و اعتبرت الحدود من السور بخلاف ما لو كانت خارج البلد بحيث لايكون معدّة للسكني و لا ملحقة بها و ان جعل عليها سور لها لا للبلد فانه لايعتدّ بها و كذا الخراب الذي بين عمارات البلد معدود منها كالنهر الحائل بين جانبي البلد و لو كان اطراف البلد خربة لا عمارة وراءها لم‌يعتد به لانه ليس موضع اقامة بخلاف ما لو سكنه السراق و الزّناة و سكان الصحاري و الاودية تعتبر بالحد الممكن كالاذان او تقدّر الجدران المعتدلة في العلوّ و لو كانت البلدة علي موضع منخفض او موضع عالٍ اشترط خفاۤء الاذان خاصّة دون الجدران او يقدر الاعتدال و لو اتّصلت القريتان في البناۤء حتي صدقت عليهما الوحدة و جمعهما اسم او صدق علي كلّ منهما اسم المحلة اشترط مفارقتهما معا و الّا فمفارقة من قريته كما لو لم‌يتصل بناۤؤهما و الخانان كالقَرْيَتَيْنِ و الخيام ما صدق علي مجتمعها حلّة واحدة فمن آخرها و يدخل فيها مطرح الرماد و ملعب الصبيان و معاطن الابل .

الفصل الثالث - في استمرار القصد و فيه مساۤئل :

الاولي استمرار القصد شرط في القصد فلو قَطع نيّة السفر لم‌يقصر و ان بلغ المسافة كمن عزم علي الرجوع او تردّد في اثناۤء السفر في الرجوع و المضيّ و تحصل قواطع السفر بذلك و بالرجوع الي الوطن و بوصوله الي موضعٍ عزم ان يقيم فيه اذا وصله عشرة ايام و الي موضع له فيه ملك قد استوطنه ستة اشهر و بنية الاقامة عشرة ايام في موضع صلح للاقامة فيه ام لا و بالتردّد في موضع ثلٰثين يوما .

الثانية لو نوي الاقامة في اثناۤء المسافة في موضع واحد اقل من عشرة ايام لم‌يتم و لو تردد فيه اقل من ثلاثين فكذلك و الاحوط الاقرب عدم [ص 408] الاكتفاء بالشهر الهلالي فلايتم الا بعد ثلاثين يوما لقول الباقر (ع) فان لم‌يدر ما يقيم يوما او اكثر فليعد ثلثين يوما ثم ليتمّ و للاستصحاب و لو دخل بلداً فعزم انه ان لقي زيداً اقام عشرة ايام قصّر الي ان يلقاه او تمضي ثلاثون يوما فان لقيَهُ فهو مقيم فيصلي تماما انْ لم‌يغير نيّته قبل صلوة فريضة تماما و لو بدخوله في ركوع الثالثة و لو نوي انه متي قضيت حاجته خرج فان كان بعد الاقامة عشرا بقي يصلي تماماً حتي يخرج و يتجاوز حدود البلد اذا كان بينها و بين مقصده مسافة و ان كان قبل الاقامة فان عرف ان الحاجة لاتنقضي علي مجري العادة في اقل من عشرة فهو مقيم ما لم‌يغيّر النيّة قبل الصلوة تماماً و الّا فهو مقصّر .

الثالثة لو نوي في اثناۤء المسافة عشرة ايام و صلي في موضع الاقامة تماما اتم ما دام فيه فاذا خرج فان كان بينه و بين مقصده مسافة قصّر بعد خروجه و تجاوزه حدود ذلك الموضع و الّا بقي علي التمام و لو عزم علي اقامة العشرة في اثناۤء المسافة فان كان بين ابتداۤء سفره و بين موضع الاقامة مسافة قصّر و الّا فلا ثم من موضع الاقامة الي النهاية كما ذكر .

الرابعة لو نوي في سفره ان يمر بملك له قد استوطنهُ ستة اشهر فان كان بينه و بين مبدء سفره مسافة قصر الي ان يصل الي حدود الموضع الذي فيه ملكه فيتم و ان لم‌ينو الاقامة فيه عشرة ايام و الّا اتمّ من حين خروجه ثم بعد خروجه من حدود ما فيه ملكه يقصر ان كان مسافة مما فيه ملكه و الّا اتمّ و ان كان من مبدأ سفره الي مقصده يزيد علي المسافة و شرط ذلك القاطع لنيّة السفر ان يكون قد صلّي فيه ستة اشهر علي التمام بنيّة اقامة لا لكونه كثير السفر او لشرف المكان كالمواضع الاربعة و لا للمعصية في السفر و ان كان لاتضر مجامعتها لنية الاقامة و الظاهر ان التمام بعد التردد شهراً هنا بحكم الاقامة فيكتفي به لان الموجب للتمام ليس شيئا خارجاً عن معناها كما في العاصي .

فصل - لا فرق في الملك بين كونه صالحا للسكني ام لا للاطلاق و كما دل عليه حديثُ النخلةِ و هو رواية عمار الساباطي و الظاهر الاكتفاۤء بها و ان كانت الرواية مشتملة [ص 409] علي رجال من الفطحية فانهم ثقات و ان كانوا فاسدي المذهب و لا بأس بما رووه اذا لم‌يكن منافيا و ظاهر اطلاق الاصحاب يشملها و عدم ذكر المحقق (ره) لها اعم من النفي و علي تقديره فلايضر لمعلوميته و لم‌ينقل عن غيره تخصيص او توقف الّا عمّن بعده و منشأوه عدم تعرّضه فالاكتفاۤء بها اوجه بل لايبعد الاكتفاۤء بملك بعضها لصدق اسم الملك عليه و لايشترط في الشجر ملكية ارضها معها بل يكفي احدهما .

فصل - يشترط ان يكون ذلك في ملكه مدة السّتة الاشهر و حال الاتمام عند وصوله فلايكفي استيناف ملكها كما لو باعها بعد الستة الاشهر ثم اشتراها فيصلي فيه قصراً لعدم الاكتفاۤء بالاستيطان السابق و لايَكفي ملك المنفعة باجارة او عارية او غيرهما و لا بوصية و لا الاوقاف العامة اما الوقف الخاص فالظاهر الاكتفاۤء لانتقال رقبة الملك اليه و كذلك لايكفي ملك الاقارب و الازواج و امّا ملك العبد الرّق فملك للسيد و ان قلنا بتملكه بمعني عدم توقف تصرفّه فيه علي الاذن فالظاهر انه كذلك و لو آجره او رهنه او اعاره او غصب منه كفي وصوله اليه لانه لم‌يخرج عن ملكه بخلاف ما لو باعه بيع خيار او وقع بعض الستة فيه قبل الاخذ بالخيار او بالشفعة او قبل الفسخ او الاجازة في الفضولي .

فصل - لايشترط في الستة التوالي للاطلاق فلو وقعت متفرقة ايّاما او ليالي فالظاهر الاكتفاۤء و كذلك لو وقعت ابعاض ايام للصدق و هل يشترط فعلها في كل سنةٍ لظاهر صحيحة البزنطي عن الرضا (ع) في قوله الّا ان يكون له منزل يقيم فيها ستة اشهر فانّ المضارع يفيد التجدد ربما يلوح من كلام بعض متأخري المتأخرين ذلك و تبعهم بعض مَن تأخر عنهم لظاهر المضارع ام لا لورود النص بالماضي الصادق معناه علي المرّة و هو ظاهر الاكثر و لان المضارع ان اريد منه التكرر فيما مضي قبل وصوله في سفره فلايدل عليه بل لا فرق بينه و بين الماضي فيما سبق و ان اريد منه التجدد فيما بعد وصول المسافر فليس مراداً للقائلين و [ص 410] لا لغيرهم بل لا معني له و المسئلة و ان كانت مشكلة الّا ان الاظهر عندي مذهب الاكثر .

فصل - المراد من الشهر علي الاقرب ما بين الهلالين فان تعذّر رجع في المنكسر الي الثلاثين علي الاقوي لان الشهر يطلق عليه ايضا .

تنبيه - قد قلنا انه اذا نوي ان يمر بهذا الملك اعتبر المسافة من مبدأ السفر الي الملك كما مر و هذا ظاهر امّا لو لم‌ينو المرور به الّا حين وصله او حاذاه فانه يقصر من مبدأ السفر الي الملك ان كان الي مقصده يبلغ مسافة و ان لم‌يبلغ منه الي الملك فان دخل الملك اتم ثمّ يعتبر المسافة منه الي المقصد و لو كانت له عدة مواطن او املاك فالحكم فيها حكم الواحد من اعتبار المسافة من مبدء السفر الي الاول و في ما بينها و بعد المقصد و في تجدد نية المرور او سبقها و لو عزم في الرجوع علي الطريق عليها فكما مر و علي غيرها تعتبر المسافة من حين الرجوع الي منتهاه و لايضمّ الي الاياب شئ من الذهاب و بالعكس لان حكم الاياب غير حكم الذهاب و الظاهر انه اذا اتخذ بلداً دارَ وطن و اقام بها متمِّماً بنيّة الدّوام فانه بحكم الملك و ان لم‌يكن له بها ملك و لو لم‌ينو الدّوام كانت بحكم بلد الاقامة لايقطع نفس الوصول اليها السفر الّا مع نية الاقامة و كذا لو تأخَرتْ نية الدَّوام عن هذا الوصول فانه يتم بنية الاقامة عشراً لا غير .

تتمَّةٌ - لو كان منزله المملوك غير مالك لارضه كفي في تحقّق الملك كما لو كان بيت قصب او سعفٍ و الارض لغيره فانه يقطع الوصول اليه السفر اذا استوطنه قبل ذلك ستة اشهر كما تقدم و الظاهر انه لو نوي الاقامة المؤبدة في موضعين علي التناوب و فعل ذلك بحيث يكون بنيته حاصراً لاقامته فيهما كان حكمهما حكم الموضع الواحد كذلك و ان لم‌يكن له فيهما ملك .

الخامسة لو نوي الاقامة عشرا في موضع فان رجع عن نيّة الاقامة بعد ان فرغ من صلاته الرباعيّة بقي علي حكم التمام الي ان يخرج قاصداً للمسافة علي نحو ما ذكرنا و ان كان في الاثناۤء فان كان قد ركع في الثالثة فالاصح انه كالاول فيبقي علي التمام كذلك و ان كان قبل ان يركع في [ص 411] الثالثة و ان انحني للركوع اذا عدل قبل ان تصل اطراف اصابعه ركبتيه قعد و سلّم و بقي مقصراً حتي يجدد نيّة الاقامة و الاحوط له سجود السهو و اِنْ كان قبل تكبيرة الاحرام انتقضت نية الاقامة و هل يكفي في البقاۤء علي نية الاقامة خروج وقت الرباعية بنية الاقامة و لم‌يصلّها عمداً او نسياناً او الشروع في الصوم الواجب الذي لايجوز فعله في السفر سواۤء كان قبل الزوال ام بعده او بعده لا قبله او الاتمام في المواضع الاربعة لشرف المكان لا بنيّة الاقامة او بصلوة نافلة الظهر و كذا الصوم المندوب علي المنع منه في السفر الظاهر الاصح ان خروج الوقت غير مانع من الرجوع و كذا الاتمام في مواضع التخيير سواۤء الاتمام لشرف البقعة ام كان ذاهلاً عن ذلك و كذلك النوافل لخصوص النص بالفريضة و الصوم المندوب كذلك بطريق اولي و امّا الصوم الواجب قبل الزوال اذا لم‌يكن متعيّناً فالاقرب انه كذلك اما المتعين و بعد الزوال في المطلق فالاشكال فيه قوي نظرا الي المشاركة و ان تخصيص النص بصلوة فريضة يحتمل انه جري علي الاغلب لا حصر الحكم لقوة جامعية المشاركة لان اتمام الصلوة كما انه اثر للاقامة دال علي تحققها مقرّر لها كذلك الصوم الواجب حرفا بحرف و الي ان تخصيص الصّلوة ظاهر في ارادة الخصوص لانهم انما يسئلون عن اشياۤء لا عن غفلة و الاوّل فيه قوة لما قلنا و قد قام الدليل علي انّهم قد يسكتون في بعض الاشياۤء عمّا يريدونه و ينبهون عليه في موضع آخر بالعبارة او التلويح و الاشارة و الذي يظهر لي انّ هذا من ذلك .

الفصل الرابع - في عدم زيادة السفر علي الحضر و فيه مسائل :

الاولي عدم زيادة السفر علي الحضر شرط في القصر كالمكاري و الملّاح و الراعي و البدوي الذي يطلب القطر و النبت و الذي يدور في امارته و الذي يدور في تجارته من سوق الي سوق و مثله المتكرر في سوق واحد مرارا من غير اقامةٍ روي اسمعيل بن ابي‌زياد عن الصادق (ع) عن ابيه (ع) سبعة لايقصرون في الصلوة الجابي يدور في جبايته و الامير الّذي يدور في امارته و التاجر الذي [ص 412] يدور في تجارته من سوق الي سوقٍ و الراعي و البدوي الذي يطلب مواضع القطر و منبت الشجر و الرجل يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا و المحارب الذي يقطع السبيل و روي زرارة في الصحيح قال قال الباقر (ع) اربعة يجب التمام في السفر كانوا او في الحضر المكاري و الكري و الراعي و الاشتقان لانه عملهم و المراد بالمكاري الذي يكري دابته و يسير معها و الكري بفتح الكاف المكاري او الذي يكري نفسه مع دابة الغير و هو انسب للمغايرة المفهومة من العدد و في نسخة المكري و ربّما قرئ بصيغة المفعول و احتمل بعضهم ان المراد بالكري البريد لانه يكري نفسه للارسال و الاشتقان بكسر الهمزة و تشديد القاف الامير علي البيادر من قبل السلطان و قيل هو البريد و الضابط علي المشهور الصحيح الايقيم في بلده عشرة ايام فان اقام عشرة وجب عليه القصر اول مرة و قال الشيخ لو اقام احدهم في بلده خمسة ايام قصر صلوة النهار خاصة دون صلوة الليل و دون الصوم لرواية عبدالله بن سنان عن الصادق (ع) ان لم‌يستقر في منزله الا خمسة ايام قصر في سفره بالنهار و اتَمَّ بالليل و عليه صوم شهر رمضان و الصحيح الاول و الرواية محمولة علي التقية .

فصل - انما تتحقق لهؤلاۤء الكثرة اذا صدق ذلك عليهم عرفا تتبادر اذهان العامة الي ذلك و لايصدق كثير السفر علي من سافر عشرين و اقام عشرة لان المراد من كثرة السفر هي المانعة بنفسها من القصر لا بشئ آخر كالعاصي و هي التي لايقيم صاحبها في بلده عشرة ايام لان ذلك هو مراد الشارع من كثرة السفر و قيل المعتبر صدق اسم المكاري و الملاح لتعلق الحكم عليه فلو صدق باوّل مرة اتَمَّ و قيل لايصدق بها و اِلّا لم‌يقصر بعد اقامة عشر و قيل لايتم الّا في الثَّالثةِ و الاجود اَنْ يقال الضّابط صدق الاسم فاذا صدق عليه اسم المكاري و الملاح لم‌يقصر ما لم‌يقم في بلده عشرةً فاذا اقام عشرةً ثم سافر قصر فاذا رجع و لم‌يقم عشرة مع صدق الاسم سابقا فقيل يخرج مقصراً و الاقوي انه يتمّ في الثانية فيلزمه الاتمام في ثاني مرة امّا لو لم‌يكن كثير السفر فلايلزمه الاتمام الّا في [ص 413] الثالثة نعم لو تَحقّقَ الوصْف عرفاً في اقل من الثلاث تحقق حكم الكثرة فيتم ما لم‌يقم عشرا و حكم الاقامة في بلده عشراً حكم الاقامة في غير بلده مع نية الاقامة عشراً .

الثانية يتحقّق تعدّد السفرات بوصوله من كلّ سفرةٍ الي بلده او ما في حكمها فان ذلك تمايزٌ حسّي و شرعي و لو كان التمايز شرعيا خاصة كما لو تعددت مواطنه في السفرة الواحدة حسّا بحيث يكون بين كل موطن منها و ما بعده مسافة توجب القصر او نوي في اثناۤء السفرة الواحدة حسّاً الاقامة عشرا في موضعين او اكثر بحيث يكون بين كل موضع للاقامة و بين الآخر مسافة كذلك فالاقوي تحقق التعدد و ثبوت الكثرة بذلك سواۤء كان في ابتداۤء نيته تجاوز الوطنين او موضعي الاقامة ام لا و سواۤء كانت السفرة الثانية الي جهة المقصد ام لا و لا فرق في ابتداء النية بقصد التجاوز بين الوطنين و بين موضعي الاقامة و تجدّده كما ذكرنا لان الحكم منوط بالفصل الشرعي و اما الفصل الحسّي و ان كان مؤكّداً فلايناط به حكم و في عدّ رجوعه من الوطن الثاني الي الاول سفرةً ثانيةً وجهان مبنيان علي الاكتفاۤء بالفصل الشرعي او لا بد معه من الحسّي و الاقوي الاكتفاۤء فتحسب سفرة ثانية اذا كان بينهما مسافة موجبة للقصر و هل يكفي مجرد نية الاقامة في مواضع الاقامة و ان لم‌يصل فريضة علي التمام و لم‌يصم الواجب ام لا بد من ذلك لعدم تحقق قطع السفر بدونه و الاقوي الثاني .

تنبيه - الظاهر ان مراد الاصحاب بذكرهم البدوي الذي يطلب القطر و منبت الشجر و التاجر الذي يدور من سوق الي سوق و الامير الذي يدور في امارته في مسئلة كثيري السفر الذين يجب عليهم التمام هو ما اذا قصدوا في تنقلاتهم المسافة اما لو لم‌يقصدوا المسافة فقد ادخلوهم فيما ذكروا من عدم تقصير راكب التعاسيف و طالب الحاجة كما ذكر سابقاً لان اولئك انما وجب عليهم التمام لعدم قصدهم المسافة و ليس المراد بهم هاهنا كذلك فافهم و يحتمل ان هؤلاۤء انما اطلق عليهم وجوب التمام من كلام العلماۤء و من الاخبار حيث انهم لاينفكون عن الحالتين و كلاهما موجب للتّمام و ذكروا هنا فيمن يجب عليهم التّمام استطراداً و جري العلماۤء علي ما ذكر في الاخبار الّا ان الاوّل [ص 414] اقرب لانه هو الغالب في احوالهم لاسيما طالب القطر .

الثالثة روي محمد بن مسلم عن احدهما (ع) قال المكاري و الجمّال اذا جدّ بهما السير فليقصرا و روي الفضل مثله عن الصادق (ع) و اختلفوا في المراد منهما فقيل ان المراد انهما قبل تحقق الكثرة يقصدان اقل من مسافة ثم اقل من مسافة و هكذا فلايقصّران ح لان ما يقطعَانه غير مسافةٍ مقصودة فاذا قَصدَا مسافةً قصرا و هو معني جدّ بهم السّير و قيل المراد انهما اذا اقاما عشرة فقد ضعف اعتيادهما بالسفر فاذا سافرا و قصدا مسافةً قصّرا لانهما قد جَدّ بهما السير و بمعناه قال في المختلف و قال الشهيد المراد ما لو انشأ احدهم سفراً غير صنعته كالتّاجر يصير ملّاحاً او مكارياً و البدوي يحج فانهم يقصّرون و قد نزّلهما الشيخ في يب تبعاً للكليني علي ان المراد بجد السير جعل المنزلين منزلاً فيقصّرون في الطريق و يتمون في المنزل و استندا في التفصيل الي ما رَوياه عن الصادق (ع) ان الجمال و المكاري اذا جَدَّ بهما السَّيْر فليُقصِّرا فيما بين المنزلين و يُتِمّا في المنزل قيل و هذا اكمل و ان كان مخالفاً للحكم المقرر من القاعدة المعروفة الّا ان اثباته سهل من جهة الاخبار و عليه لايبعد لزيادة المشقّة و الّذي يظهر لي ان هذه الاحتمالات كلّها ليست ببعيدة و انّ اثباتها و تمشّيها علي القاعدة و لو من باب الفحوي و لحن الخطاب سهل اما الاوَّل و الثاني فظاهِرَان و امّا الثالث فلانه اذا استعمل غير صنعته تغير حكمه فقيل ان تتحقق فيه الكثرة من الصنعة المنتَقل اليها يكون حينئذ قليل السفر فاذا قصد مسافة فقد جدّ به السير و اما البدوي يحج فمّما لا اشكال فيه بل الظاهر انّ كل من سافر سفراً خاصّا في غير صنعته او بسير مخالفٍ لعادته بحيث تحصل به المشقة بالنسبة الي عادته و كان قصده مسافةً يصدق عليه المعني المراد من الخبرين و بالجملة فالحكم بمعناهما علي احد الوجوه الثلاثة الاول قريبٌ .

الرّابعة اذا اقام احدهم عشرة تامة في بلده و ان لم‌ينوها او في غير بلده بنية الاقامة ثم سَافر بعدها قَصّر اوّل مرّةٍ كما تقدم و الظاهر انّ ذلك ليس مختصا بالمكاري و ان كان هو متعلق الورود خلافا للمحقق و المراد من اقامة العشرة في غير بلده كونها متوالية في الابتداۤء و لايضر لو [ص 415] خرج بعد الصلوة تماماً الي ما دون المسافة علي الاقرب اذا لم‌يكن مقصوداً في ابتداۤء الاقامة نعم لو كان مقصوداً لم‌تتحقق الاقامة اَصْلا و امّا في بلده فلايضرّ ذلك علي الاظهر و ان قصد ذلك ابتداۤء ما لم‌يقصد مسافةً سواۤء قصد العود و استينافَ اقامة عشرة ام لا علي الاظهر و هل يكفي اتمام صلوة واحدة بعد التردد في غير بلده ثلاثين يوماً عن نية اقامة العشرة لافادته مفادها ام لا بد من نية الاقامة عشراً لربط الحكم بها قال بالاول ابن‌فهد في المهذّب و الشيخ علي قواه و بالثاني في الموجز و الشهيد في الدروس و هو الاقرب .

الفصل الخامس - كون السفر سائغا و فيه مساۤئل :

الاولي شرط القصر كون السفر سائغا سواء كان واجبا ام مندوبا ام مباحاً ام مكروها فلايترخص العاصي بسفره كالآبق عن سيده و العاۤقّ لوالديه بسفره و الناشز عن زوجها و الغريم مع القدرة علي الاداۤء و حلول الدين فيترخّص المدين المعسر سواۤء كان الدين مؤجلا ام حالّا و كذا ذو اليسار اذا كان مؤجّلا ثابتا ببيّنةٍ او اقرار ام لا خلافا لابن‌الجنيد فمنع في المؤجل اذا لم‌يكن مشهوداً به و لو علي اقراره و كذلك لايترخّص قاطع طريق المسلمين و قاصد الزنا و المعاصي و التاجر في المحرمات و طالب قتل من لايستحق القتل و تابع الجائر مع الاختيار و طالب الصيد لهوا وَ بَطراً و هو الباغي و السارق و هو العادي قال تعالي فمن اضطر غير باغ و لا عادٍ ، قال الصادق (ع) الباغي باغي الصيد لهوا و العادي السارق ليس لهما ان يأكلا الميتة اذا اضطرا اليها ليس هي عليهما كما هي علي المسلمين و ليس لهما ان يقصرا في الصلوة و كذلك الباغي علي امام زمانه و العادي عليه بسيفه او علي المسلمين فقد فسرت الآية بهما ايضا و كذلك الفار من الزحف الّا متحرفا لقتال او متحيزا الي فئةٍ و السالك طريقا يغلب معه ظن عدم سلامة النفس او المال المجحف سواۤء كانا في حقّه ام في حقّ من كان سفره هو سببا لسفره المقتضي لذلك من اخوانه و كذا كل تارك للواجب بسفره ما دام متمكنا للتلافي بترك السفر كتارك الجمعة مع وجوبها [ص 416] عليه و تارك تعلّم العلم الواجب عينا او كفاية و تعين عليه كأن كان وجوبه بالحكم الوضعي و العاصي لله و رسوله (ص) بسفره كطالب الشحناۤء و السعاية علي المسلمين و امثال ذلك .

الثانية شرط عدم الترخص ان تكونَ المعصية غاية السفر او جزء غايته كما لو كان الباعث له عليه طلب السرقة او هي مع التجارة فلو خلت الغاية من المعصية ترخّص كما لو كان يشرب الخمر و يزني في طريقِ سفرٍ غايته الطاعة و لو ضمّ في بعض سفره قصد المعصية لم‌يقصر ما دامت الضميمة فاذا انقطعت او رجع عن ذلك القصد اعتبرت المسافة في الباقي من السفر سواۤء كان ذلك في الابتداۤء ام الوسط ام الآخر و هل يضمّ المباحين المفصولين بالمحرّم الي الآخر في اتمام المسافة لان المانع قد زال ام تعتبر في كل واحد علي حدته وجهان اجودهما الثاني لانقطاع الاول بالفصل الاجنبي عن الثاني فلايضم اليه و يحتمل التفصيل و هو انه ان قصد المعصية المتوسطة في اثناۤء سفره عند الابتداۤء لم‌يضم الاول الي الثاني و ان طرء قصد المعصية في الاثناۤء ضم الاول الي الثاني و هو قويّ جدّا بل ينبغي ان يكون متعيّنا و مثل هذا في التلفيق ما لو عدل في اثناۤء المسافة عن مقصده الي آخر ثم رجع الي الاوّل و مثل ذلك الاول ما لو عدل عن السفر في اثناۤء المسافة ثم عاد اليه و لايبلغ الباقي مسافة الّا بالضمّ و الاجود في هذا عدم الضمّ بخلاف ما قبله .