الثٰانية يشترط في النائب الاسلام و كمال العقل و الايكون عليه واجب ينافي الثاني في الزمان كالمستأجر بحجين ( لحجين خل ) في سنة واحدة او في صلوة في وقت تضيق الحاضرة لا في وقت و اتفق فيه تضيق الكسوف و الاصح الايمان فلايكفي الاسلام في الاستنٰابة عن المؤمن و العدالة في صورة التحمل عن الغير لان ايقاعه الفعل عن الغير انما يعلم بخبره و لايقبل خبره لان الفاسق لو علم ايقاعه الفعل علي وجه المراد عن المنوب عنه اجزأ في الواقع لكنه لايعلم الا باخباره و هو غير مقبول فلو استأجر من يعلم فسقه لميصح و يجب علي الوصي ان يستأجر آخر عدلا و لو استأجر من ظاهره العدالة و هو عند نفسه انه فاسق صحت اجارته و برئت ذمّة الميت بفعله اذا اتي علي الوجه المعتبر شرعا و استحق الاجرة المعينة و لو كان بالعكس لمتبرء ذمّة الميت ظاهرا بمعني ان علي الوصي ان يستنيب غيره و الاجير ( الاخير خل ) لايستحق الاجرة مع علمه بالحال لانه متبرع بالعمل و لو استأجر الفاسق و صلي حال فسقه ثم اخبر بالاداۤء علي وجهه في حال كونه عدلا قبل قوله و الاجود براۤءة ذمة الميت و ان علم بالحال لميستحق الاجرة لانه متبرع في الحقيقة و الا استحق .
تتمة - اهل الاستيجار ( هل الاستيجار خل ) ناقل لما في ذمة الميت الي ذمة المستأجر فبرء ( فتبرأ خل ) ذمة الميت بنفس الاستيجار ام لاينتقل عن ذمة الميت الا بفعل المستأجر احتمالان فعلي الثاني لو مات الاجير قبل تمام العمل بطلت الاجارة في الباقي [ص 355] و علي الوصي استرجاع باقي الاجرة من تركته و استيجار من يعمل عن الميت باقي العمل و علي الاول تبقي الصلوة في ذمة الاجير فيجب عليه ان يوصي بها عن نفسه و يكون الاستيجار الثاني عنه عن الميت و الاول اجود كالولد المتحمل عن ابيه لسبق الوجوب بالعقل ( بالعقد خل ) فكان مكلفا به بخلاف المتبرع و المأذون و المجعول له و علي مٰا رجحناه لو مات و لميوص بهٰا ( به خل ) استحق العقاب عليها في الآخرة و علي القول الآخر يستحق العقاب علي مال الاجارة و عقاب الصلوة علي الميت الاول .
تنبيه - الاجود ان الذي لمتثبت عدالته و عرف من حٰاله الاتيان بالعمل علي وجهه عن المنوب عنه كما شاهدنا كثيرا تجوز استنٰابته و اليه مٰال في الدروس لحصول الغرض و هذا مستثني من عدم جواز استنٰابة غير العدل عند بعض الاصحاب .
الثالثة يشترط عدم نقصان صلوة الاجير عن صلوة المستأجر عنه كالعاجز عن القيام او عن القراءة او عن ابعاضها و لو حرفا او صفاتها الواجبة و لو استأجر من هو كذلك لمتصح ( لميصح خل ) و لمتبرء ذمة الميت و يجب الاخراج ثانيا اما لو تجدد العجز ففيه اربعة احتمالات الاول انفساخ الاجارة بنفسهٰا لانصراف الاطلاق الي الحالة الكاملة ابتداۤءً فكذا دواماً الثاني تسلّط الموصي علي الفسخ لامكان الزوال فحينئذٍ يراعي الاصلح الثالث عدم الانفساخ و الفسخ و يأتي بمقدوره و يرجع عليه بالتفاوت كما لو استوجر علي الصحة فعجز عن القيام فيرجع عليه بتفاوت ما بين الصلوة قائما و قاعداً و يرجع في معرفة ذلك الي عرف المصلّين بالاجرة الرابع الاجتزاۤء بمقدوره من غير رجوع و رجح الشيخ علي ابن عبدالعال الثاني اذا كان زوال العذر بطيئا عادةً فظهر في المسئلة خمسة احتمالات و علي ما اخترناه فالارجح الرابع لانتقال التكليف الي ذمته بنفس العقد فحينئذٍ ان ظنّ زوال عذره فالاَوْلَي له الانتظار اذا لميكن فيه تغرير بالواجب عادة و الّا فالله اولي بالعذر و لو كان به لكنة في كلامه فان كانت فاحشة تقلب الحرف الي حرف آخر كالاليغ او تمزجه بالحرف الآخر بحيث يتركب الحرف منهما فالظاهر عدم الاجزاۤء بخلاف ما لو كان فيه نوع انحرافٍ ما لايبلغ المزج الكلي الذي يكون من النصف و الثلث تقريباً .
الرابعة هل يكون تكليف الاجير به علي الفور ام علي التّراخي ام ما يعدّ به متشاغلاً عادةً احتمالات اجودها الاخير و اختار الشيخ علي في حاشية الالفية الفور و [ص 356] قال الشيخ يحيي بن حسين بن عشيرة البحراني اني سألته عن حد الاقل من ذلك فاجاب انّ اقلّه خمسة ايّام .
الخامسة لو تجدد فسق الاجير العدل فهل ينفسخ الاستيجار ام يتسلّط الوصي علي الفسخ اذا كانت له النظارة العامة الاظهر الثاني و لو لمتكن له النظارة العامّة لميتسلّط علي الفسخ .
تذنيب - فيما يلحق بذلك و هو تحمل الولد عن ابيه و قد تقدم ذكره و الترغيب في العمل عن الميت و ما يلحقه بعد موته اما الدعاۤء له و الصدقة عنه و اداۤء الواجبات التي تصح النيابة فيها فعلي صحته الاجماع و ان ذمّته تبرأ من الواجب و يوسع عليه بكل عمل و يفرح بذلك ففي الفقيه عن الصادق (ع) ان الميت يفرح بالترحم عليه و الاستغفار كما يفرح الحيّ بهديّةٍ تُهْديَ اليه و روي ابنبابويه عن الصادق (ع) قال ستة تلحق الميت بعد وفاته ولد يستغفر له و مصحف يخلّفه و غرسٌ يغرسه و صدقة جارية و قلٖيب يحفره و سنّة يؤخذ بها من بعده و قال (ع) يدخل علي الميت في قبره الصلوة و الصوم و الحج و الصدقة و البر و الدعاۤء و يكتب له اجره للذي فعله و للميت و سئل عمر بن يزيد الصادق (ع) ايصلّي عن الميت فقال نعم حتي انه يكون في ضيق فيوسّع عليه ذلك الضيق ثم يؤتي فيقال له خفّف عنك هذا الضيق بصلوة فلان اخيك و روي عمار بن موسي في اصله عن الصادق (ع) عن الرجل يكون عليه صلوة او صوم هل يجوز ان يقضيه رجل غير عارف قال لايقضيه الّا مسلم عارف و في اصل علي بن ابيحمزة عن الصادق و الكاظم عليهما السلام قال و سألته يحج و يعتمر و يصلّي و يصوم و يتصدق عن والديه و ذوي قرابته قال لا بأس بها يؤجر فيما صنع و له اجران اجر لصلته قرابته و اجر له قلتُ و ان كان لايري ما اري و هو ناصب قال يخفف عنه بعض ما هو فيه و روي عمير بن محمد بن يزيد قال قال ابوعبداللّه (ع) ان الصلوة و الصوم و الصدقة و الحج و العمرة و كل عمل صالح ينفع الميت حتي ان الميت ليكون في ضيق فيوسع عليه و يقال انّ هذا بعملِ ابنك فلانٍ و بعمل اخيك فلان اخوه في الدين قال السيد علي ابنطاووس قوله (ع) اخوه في الدين ايضاح لكل ما يدخل تحت عمومه من الابتداۤء بالصلوة علي الميت او بالاجارات [ص 357] و عن كردين قال قلت لابيعبدالله (ع) الصدقة و الصوم و الحج يلحق بالميت قال نعم قال فقال هذا القاضي خلفي و هو لايري ذلك قال قلت و ما انا و ذا فواللّه لو امرتني ان اضرب عنقه لضربت عنقه قال فضحك قال و سألتُ اباالحسن عليه السلام عن الصلوة عن الميت تلحق به قال نعم قلتُ افتري غير ذلك قال نعم نصف عنك و نصف عنها قلتُ ايلحق بها قال نعم قال السيد بنطاووس قوله الصلوة علي الميت اي التي كانت علي الميت ايام حياته و لو كانت ندباً كان الذي يلحقه ثوابها دون الصلوة نفسها و منها ما رواه حماد بن عثمن في كتابه قال قال ابوعبدالله (ع) من عمل من المؤمنين عن ميت عملاً صالحاً اضعف الله اجره و ينعم بذلك الميت و من ذلك سنن الملتزم و منها المبادرة في العمل خصوصا المعينة في اول الوقت المعين و اوّل الامكان في المطلق و عدم الاشتغال بغير الضروري و الوصيّة بالقضاۤء اِنْ حضره الموت قبله و ان وجب ذكره للولي و فعل المنذور بالقلب من دون لفظ و المنذور حَالة الكفر و قضاۤء العيد اربعا علي رواية و حملت علي من لايحسن القنوت و التكبير .
المطلب الثالث - فيما يلحق بذلك في اللزوم و هي صلوة الطواف و هو ركعتان كاليومية و يجب فعلهما عند مقام ابراهيم (ع) في المكان المهيّأ لذلك فلو منعه زحامٌ صلي الي احد جانبيه و جوز الشيخ في الخلاف فعلهما في غير المقام و الحلبي فعلهما حيثُ شاۤء من المسجد الحرام و كذلك ابنا بابويه في طواف النساۤء خاۤصة و الاول اصح اما ركعتا طواف النفل فحيث شاۤء من المسجد و يراد من فعلهما في المقام خلفه تسمية لما خلفَهُ و جَانِبَيْه باسمه مَجازاً لانّ المقام هو الصخرة التي فيها اثر قدمي ابراهيم عليه السلام و هي لايُصَلّي عليهَا وَ لَايجوزُ استدبارها و لا استقبالها و استدبار القبلة اجماعا و لو نسيهما بعد ان خرج رجع فاتي بهما خلف المقام وجوبا علي الاظهر و لو شقّ الرجوع عليه صلاهما حيث ذكر و لو مات قبل ذلك قضي عنه الولي وجوباً و الجاهل كالناسي للنّص .
[ص 358] فصل - و يجب فعلهما بعد الطواۤف الواجب و قبل السعي ان وجب الاتيان به بعد الطواف و ينبغي المبادرةُ بهما لقول الصّادق (ع) لاتؤخّرها ساعة فاذا طفت فصلّ و لو لميكن بعده سعي كطواف النساۤء و طواف المندوب صلّاهما بعده و حيث لا وقتَ لهما لميعتبر فيهما الاداۤء اذا وقعا بعد الطواف و قبل السعي الّا تجوّزا كذلك لو طاف و نسيهما و سعي و خرج و لميقدر علي الرجوع و صلاهما حيث يمكن لايقصد فيهما القضاۤء الاصطلاحي الّا تجوزاً بمعني تأخّرهما عن محلّهما و كذلك صَلوة الجنازة لو وقعت بعد الغسل و الكفن قبل الدَّفْن وَ لَوْ وَقعت بعد الدفن اَوْ تضيَّق وقتُ النذر المطلق لغلبة ظن الموت في وقتٍ ثم ظهر خطأ ذلك الظنّ .
في باقي المندوبات و اللَّوٰاحق و فيه مقاصد :
المقصد الاول - في صلوة الاستسقاۤء و فيه مسائل :
الاولي الاستسقاء مشروع بالكتاب و السنة و قد جري في الامم الماضية و نزلَ بهِ الكتاب قال اللهُ تعالي و اذ استسقي موسي لقومه و سنَّه رسول اللّه (ص) و قال صلي اللّه عليه و آله اذا غضب اللّه علي امة ثم لمينزل بها العذاب غلت اسعارها و قصرت اعمارها و لمتربح تجارتها و لمتزك ثمارها و لمتَعْذِبْ انهارها و حبس عليها اَمْطارَها و سلّط عليها شرارهَا و قال الصّادق (ع) اذا فشا اربعة ظهرت اربعة اذا فشا الزّنا ظهرت الزلازل و اذا اُمْسِكت الزكوة هلكت الماشية و اذا جار الحكّام في القضاۤء امسك القطر من السماۤء و اذا حُقِرت الذِّمَّةُ نُصِرَ المشركون علي المسلمين .
الثانية قد فعله رسول الله (ص) حين اصاب اهل المدينة قحط فبينا رسول اللّه (ص) يخطب اذ قام رجل فقال هلك الكراع و الشاۤء فادْعُ اللّه ان يسقينا فَمدَّ رَسُول اللّه صلي اللّه عليه و آله يديه و دعا و السماۤء كمثل الزجاجة فهاجت ريح ثم انشأت سحاباً ثم اجتمع ثم ارسلت السماۤء عَزاليها فرجعنا نخوض الماۤء حتي اتينا قبل منازِلَنا فلمتزل تمطر الي الجمعة الاخري فقام اليه الرجل او غيره فقال يا رسول اللّه (ص) تهدّمت البيوت و احتبس الركبان فادع اللّهَ ان يحبِسَهُ [ص 359] فتبسّم رسول اللّه (ص) فقال اللهم حوالينا و لا علينا فتصدّعَتِ السّماۤء حول المدينةِ كأنه اللّيل و صلي اميرالمؤمنين عليه السلام صلوة الاستسقاۤء و خطب طويلاً ثم بكي و قال سيّدي صاحت جبالنَا وَ اغبرّت ارضنا و هامَتْ دواۤبّنا و قنط اناس منا و تاهَتْ البهاۤئم و تحيّرت في مراتِعها و عجّت عجيج الثكلي علي اولادها و ملّت الدَّوران في مراتعها حين ( حيث خ ) حبستَ عنّا قطر السَّماۤء فدَقّ لذلِكَ عظمُهٰا و رقّ ( و فرّق خ ) لحمها و ذاب شحمُهَا و انقطع درّهُا اللّهم ارحم انينَ الٰاۤنّة و حنينَ الحاۤنّة و ارحم تحيّرها في مراتعها و انينها في مراتعها .
الثالثة تستحب هذه الصلوة عند قلّة الامطار و غور الانهار و الآبار و الجدب بلا خِلافٍ منا لما تقدم و قول الصادق (ع) في الاستسقاۤء يصلّي ركعتين و هذه الصلاة ليست واجبةً اجماعاً و هي ركعتان تقرأ في كل ركعة الحمد و سورة و يكبّر فيهما تكبير العيد و يقنت عقيب كلّ تكبيرة زائدة كما في العيد و يحتمل ان يقرأ فيهما كما يقرأ في العيد لقول الصادق (ع) و قد سئل عن كيفية الاستسقاۤء مثل صلوة العيد الّا انّه يدعو هنا بالاستعطاف و سؤال الرحمة و انزال الغيث و توفير المياه و افضل ما يقال ما نقل عن اهل البيت عليهم السلام و منه انه جاۤء قوم من اهل الكوفة الي علي بن ابيطالبٍ (ع) فقالوا له يا اميرالمؤمنين ادع لنا بدعوات في الاستسقاۤء فدعا علي (ع) الحسن و الحسين عليهما السلام فقال يا حسن ادعُ فقال الحسن اللهم هيّج لنا السحاب بفتح الابواب بماۤء عَبابٍ و رَبابٍ بانصِباب و انسكابٍ يا وهّاب و اسقِنا مُطْبِقةً مُغْدِقةً فتِّح اغلاقها و سهّل اِطْلاَقَها و عجِّل سيَاقها بالاندية في الاودية يا وهاب بصوب الماۤء يا فعّال اَسقنا مطراً قطراً ظِلّاً مُظِلّاً طبقا مطبقاً عاۤمّاً مُعِمّاً رَهِماً بَهٖيماً رحيماً رشّاً مُرِشّاً واسعاً كافياً عاجلا طيّبا مباركاً سَلاطحَ بَلاطحَ يُناطح الاباطح مغدودِقاً مُطْبَوْبِقاً مغرورِقاً وَ اسق سهلنا و جبلنا و بدونا و حضرنا حتي ترخص به اسعارنا و تبارك به في ضياعِنا و مُدُنِنا اَرِنا الرزق موجوداً و الغلاۤء مفقوداً آمين رب العالمين ثم قال للحسين عليه السلام ادع فقال الحسين عليه السلام اللهم معطي الخيرات من مظانّها و منزل الرحمات من معادنها و مجري البركات علي اهلها منك الغيث [ص 360] المغيث و انت الغياث المستغاث و نحن الخاطئون و اهل الذنوب و انت المستغفرُ الغفّار لا اله الّا انت اللهم ارسل السماۤء علينا ديمة مدرارا و اسقنا الغيث واكِفاً مِغْزاراً عيثا مُغٖيثاً واسعاً مسبغاً مهطلاً ( تهطلا خ ) مريّاً مريعاً غدقا مغدِقاً عُباباً مجلجلاً صُحّاً صَحْصٰاحاً بسّاً بَسّٰاساً مسبلاً عاۤمّاً ودِقاً مِطْفاحاً يدفع الودق بالودق دفاعا و يطلع القطر منه غير خُلَّبِ البرق و لا مكذّب الرعد تنعِشُ به الضعيف من عبادك و تحيي به الميت من بلادك و تستحقّ علينا منّتك آمين ربّ العالمين فما تمَّ كلامه حتي صبّ اللهُ الماۤءَ صبّاً .
الرابعة يستحب الصوم لهذه الصلوة ثلاثة ايام فيخطب الامام يوم الجمعة و يشعر الناس بفعلها و يأمرهم بصوم ثلاثة ايام السبت و الاحد و يوم الاثنين و يخرجون يوم الاثنين صياماً و ان شاۤء امرهم فصاموا الاربعاۤء و الخميس و الجمعة و يخرجون يوم الجمعة صاۤئمين لان دعاۤء الصاۤئم مستجاب قال (ص) دعوة الصاۤئم لاترد و لايخرجون في اليوم الرابع كما يقوله الشافعي .
الخامسة يستحبّ ان يخرجوا حفاة علي سكينة و وقار لانه ابلغ في التذلّل و الخضوع و ان يتنظف بالماۤء و ما يقطع الراۤئحة من سواك و غيره و لايجدد له ثياباً و لايتطيّب للزينة اذ ليس يوم زينة و يستحب الخروج لكافة الناس لان الاجتماع مظنة الاجابة و يخرج الامام اهل الدين و الصلاح و العفاف و اهل العلم و الزهد و الشرف لقرب دعائهم من الاجابة و يخرج الشيوخ و العَجائز لانهم اقرب الي الرحمة قال (ع) لولا اطفال رضع و شيوخ ركع و بهائم رتّع لصبّ عليكم العذاب صبّا و لاتخرجن الشواب من النساۤء لِيؤمن الافتتان بهن و تمنع الكفّار من الخروج و ان كانوا اهل ذمّة لانهم ليْسوا اهل اجابة و قال تعالي و ما دعاء الكافرين الّا في ضلال و انّما يتقبل الله من المتّقين و استجابة دعاۤء فرعون في رد ماۤء النّيل فتنة للظالمين و يخرج الامام معهم البهاۤئم استعطافا للرحمة بما لا ذنب عليه و يخرجون عجائزهم و عبيدهم و اماۤؤهم و يأمرهم الامام بالاقلاع من المظالم و الاستغفار و التوبة من المعاصي و الصدقة و ترك التشاجر و المخاصَمة لانه اقرب الي المرحمة و يفرق بين الاطفال و امهاتهم ليكثر البكاء و الخشوع بين يدي اللّه تعالي و يخرجون [ص 361] متقدّمين و الامام خلفهم الي المصلّي .
السَّادسة يستحب الاصحار بها حفاة علي سكينةٍ و وقارٍ و لايصلّون في المساجد الّا بمكة قال علي عليه السلام مضت السنّة انه لايستسقي الا بالبراري حيث ينظر الناس الي السماۤء و لايستسقي في المساجد الّا بمكة و تصلّي جماعة و فرادي و هل يخرج المنبر اَمْ لَا قال السيد المرتضي نعم و قيل لا بل يعمل شبه المنبر من طين و قول السيد جيد .
السابعة لا اذان لها و لا اقامة بل يقول المؤذن الصلوة ثلاثا بالنَّصْبِ و يكون في موضع نظيف و يصلّي ركعتين كصلوة العيد يكبر بعد الافتتاح في الاولي خمس تكبيرات بعد كل تكبير دعاۤء كما ذكر رافعاً يديه فيها و عند كلّ تكبير و يجتهد في الدعاۤء بخشوع و مسئلةٍ ثم يكبر للركوع و يركع و يسجد ثم يقوم و يقرأ الحمد و سورة ثم يكبر اربع تكبيرات بعد كل تكبيرة دعاء كذلك رافعا يديه كذلك متضرّعا سائلا ثم يكبر للركوع و يركع و يسجد و يتشهد و يسلّم .
الثامنة اذا سلّم حوّل رداۤءه بان يجعل ما علي المنكب الايمن علي الايسر و ما علي الايسر علي الايمن كما صنع النبي (ص) و قيل و يجعل اعلاه اسفله وَ ظاهرهُ باطنه و لايمكن الجمع بينها بل يجعل الايمن ايسر و الاعلي اسفل و يكبر اللّه مائة تكبيرة مستقبل القبلة رافعاً بها صوته ثم يلتفت الي الناس عن يمينه فيسبح الله مائة تسبيحة رافعا بها صوته ثم يلتفت عن يساره فيهلّل الله مائة تهليلةٍ رافعاً بها صوته ثم يستقبل الناس فيحمد اللّهَ مائة تحميدة رافعا بها صوته و قال المحقق (ره) و يتابعونه في هذه الاذكار و يكثر من الاستغفار و التضرع الي الله تعالي و الاعتراف بالذنب و طلب المغفرة و الرحمة .
التاسعة و يخطب و يبالغ في تضرّعاته و مواعظه و هي بعد الصلوة و قال السيد المرتضي الافضل تقديمها علي الاذكار و تبعه ابنادريس و له ان الاذكار بعد الخطبة المرغب فيها في التوبة و الاستغفار و التضرع اشدّ اقبالا عليها وَ اقرب الي الخشوع و قال الشيخ تؤخر عن الاذكار لان الاذكار بعد الصلوة افضل و الكل جائز و ان كان الراجح عندي افضلية تأخيرها لوقوع الاذكار علي افضليّتها و لانها دعاۤء كما تدل عليه خطبة علي (ع) فناسب تقديم الاذكار لانها ثناۤء و تمجيد ثم الدعاۤء ليستجاب و يستحب للامام و [ص 362] للمأمومين تحويل الرداء بعد الفراغ من الخطبة تأسّيا بفعله (ص) و تَفأُّلاً بقلب الرداۤء ليقلب اللّه ما بهم من الحدب ( الجدب ظ ) الي الخِصْب و سئل الصادق (ع) عن تحويل النبي (ص) رداۤءه اذا استسقي قال علامة بينه و بين اصحابه بحول الجدب خصباً و ظاهرهم رواية و فتوي ان تحويل الرداۤء مرتين الاولي بعد التسليم من الصلوة قبل الذكر و الثانية بعد الفراغ من الخطبة و علي هذا يناسب ان يكون جعل ما علي المنكب الايمن علي الايسر و بالعكس في الاولي و قلب الظاهر باطنا او جعل الاعلي اسفل في الثانية .
تتمة - فيها فوائد :
الاولي اذا تأخرت الاجابة استحب الخروج ثانيا و اكثر و هكذا لان اللّه قد يحبس الاجابة حبّاً لدعاء عبده المؤمن و لانه ابلغ لانكسار نفوسهم و لان الله يحب الملحّين في الدعاۤء و الاولي تكرير الصوم قبل كلّ خروج ثلاثة ايام يخرجون في الثالث كما مر لاطلاق الامر به الثانية لو تأهبوا ليخرجوا فاتاهم المطر قبل ان يخرجوا لميخرجوا و بعده قبل الصلوة لميصلوا صلوة الاستسقاۤء و يستحب لهم صلوة ركعتين شكراً للنعمة و استجلابا للزيادة بها و بالدعاۤء و يستحب الدعاء عند نزول الغيث بما يحب من مطالب الدنيا و الآخرة فانه من الساعات التي يستجاب فيها الدعاۤء الثالثة اذا امطروا و كثر و خافوا ضَرره دعوا الله ان يخفّفه و يصرف ضرره او يرفعه عنهم كما فعل (ص) كما تقدم فقال اللهم حوالينا و لا علينا لان المطر كما يكون رحمة يكون نقمة الرابعة لو استسقي الامام بغير صلوة جاز و يخطب في الجمعة او العيدين و يستسقي فيها و يجوز الصلوة بدون خطبة و ان يستسقي بالدعاۤء خاۤصة من دون صلوة و لا تمجيد و لا خطبة و هو ادون رتبة و يستحب ان يستسقي لاخوانه المحدبين الخامسة اذا نذر ان يستسقي انعقد نذره لانَّ ذلك طاعة فتجب عليه و يجب عليه الخروج بنفسه و ليس له اخراج غيره و الزامه بالخروج و يصلي وحده و لو نذرها في جماعة انعقد و يأمرهم بالخروج امر ترغيب لا الزام و ليس عليهم ان يطيعوا و عليه ان يخرج بمن يطيعه و لو من اهله فان لميُطعه اَحدٌ و تعذّر ذلك عليه صلّاها وحده منفردا و لاتسقط فان سقي الناس قبل ذلك فهي يخرج لايفاۤء النذر اَمْ لَا لِانَّهَا انما [ص 363] شُرِعَتْ عند الجدب الاجود انّه ان اقتضي الحال الزّيادة خرج فاتي بها وجوباً و ان اقتضت خلاف ذلك انحلّ النّذْر اِنْ كَانَ مُوَقّتاً و الّا انتظر الوقت الذي تشرع فيه و لو نذر ان يخرج بالناس انعقد نذره في حقّه و يجب اخبارهم و ترغيبهم في الخروج فان خرجوا و الّا لميجبرهم و لا فرق في ذلك بين الامام و غيره و لاتجب عليه حينئذٍ الخطبة الّا ان ينذرَهٰا و لو نذر الخطبة علي المنبر وجبت عليه و لايجب عليه القيام و لو نذر الاستسقاۤء وحده لمتجب الصلوة و لا الصوم ما لمينذرهما و لو لميقيّد بالصحراۤء او بالمسجد جاز ان يصليهما في منزله و لو قيّدها به لمتجزه لو صلّاها في الصحراۤء علي الاقوي و كذا في المسجد و بالعكس السادسة قيل لايجوز ان يقال مُطرِنا بنوّ كذا لنهي النبي (ص) عن ذلك و ان القائل كافر به (ص) و مؤمن بالكواكب و هو كذلك اذا اعتقد القائل ان النوّ هو الْمُمْطِر لا بارادة اللّه و تقديره و لو اراد ان الله سبحانه اجري ذلك في هذا الوقت او عند هذا السبب اظهارا للحكمة فلا بأس به بل هو الحق من ربّك و النوّ سقوط كوكب في المغرب و ظهور رقيبه من المشرق السابعة يستحب ان يجلس عند نزول المطر ليصيبه اوّله فانه بركة و كان النبي (ص) يتمطر في اول المطر و قال (ص) ان الريح من روح اللّه تأتي بالرحمة و تأتي بالعذاب فلاتسبّوها و سَلوا خيرها و تعوّذوا من شرِّها و كان (ص) اذا برقت السماۤء و ارعدت عُرِفَ ذلك في وجهه فاذا امطرت سري عنه .
المطلب الاول - في فضيلة الجماعة و تقسيمها و ما يلحق ذلك و يتفرع عليه و فيه مساۤئل :
الاولي الجماعة فضلها عظيم لقول النبي (ص) صلوة الجماعة تفضل صلوة الفذّ بسبع و عشرين درجة و قال الصادق (ع) الصلوة في جماعة تفضل علي صلوة الفذّ باربع و عشرين درجة تكون خمسا و عشرين صلوة و رووا عن ابيالدرداۤء عن النبي (ص) انه قال ما من ثلاثة في قرية او بَلدٍ و في رواية و لا بدوٍ لاتقام فيهم الصلوة الّا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فان الذئب يأخذ القاصية و معني الفذ بالفاء و الذال المعجمة الفرد و معني قوله (ص) فان [ص 364] الذئب يأخذ القاصية يعني الشاة المنفردة عن القطيع التعريض بانّ المنفرد عن الجماعة يداخله الشيطان حتي يستحوذ عليه و امثال ذلك كثير و من تركها رغبةً عنها لا لمانع شرعي فهو فاسق و لقد همّ رسول الله (ص) باحراق قوم كانوا يصلّون في منازلهم و لايصلّون الجماعة فاتاه رجل اعمي فقال يا رسول اللّه اني ضرير البصر و ربّما اسمع النداۤء و لااجدُ من يقودني الي الجماعة و الصلوة معك فقال له النبي (ص) شدّ من منزلك الي المسجد حبلاً و احضر الجماعة .
الثانية و يستحب حضور ما كثرت الجماعة فيها فقد روي عن النبي (ص) قال اتاني جبريل (ع) مع سبعينالف ملك بعد صلوة الظهر فقال يا محمد انّ ربّك يقرئك السلام و اهدي اليكَ هديّتين قلتُ و ما تلك الهديتان قال الوتر ثلٰث ركعات و الصلوات الخمس جماعة قلتُ يا جبريل و ما ثواب الجماعة فقال يا محمد اذا كانا اثنين كتب اللّه لكل واحد منهما بكل ركعة مائة و خمسين صلوة و اذا كانوا ثلٰثة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة ستمائة صلوة و اذا كانوا اربعة كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعة الفاً و مائتي صلوة و اذا كانوا خمسة كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعةٍ الفين و اربعمائة صلوة و اذا كانوا ستة كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعة اربعةآلاف و ثمانمائة صلوة و اذا كانوا سبعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعةآلاف و ستمائة صلوة و اذا كانوا ثمانية كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعة تسعةعشرالفاً و مائتي صلوة و اذا كانوا تسعة كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعة ثمانيةً و ثَلٰثٖينالفاً و اربعمائة صلوة و اذا كانوا عشرة كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعة سبعينالفا و الفين و ثمانمائة صلوة فاذا زادوا علي العشرة فلو صٰارَتِ المياهُ كلها مداداً و الاشجار كلها اقلاماً و الثقلان مع الملاۤئكةِ كُتَّاباً لميقدروا ان يكتبوا ثواب ركعة واحدة .
الثالثة و يستحب حضور جماعة اهل الخلاف استحباباً مؤكداً روي حماد بن عثمن عن الصادق (ع) قال من صلي معهم في الصف الاوّل كان كمن صلي خلف رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله في الصف الاول و روي حفص بن البختري عنه (ع) قال يُحْسَبُ لمن لايقتدي مثل من يقتدي و قال عليه السلام من صلّي [ص 365] في مسجده ثم اتي مسجدهم فصلّي معهم خرج بحسناتهم و قال (ع) اذا صلّيتَ معهم غفر لك بعدد من خالفك و روي الشّحام عنه (ع) انه قال يا زيدُ خالِقَوا الناسَ باخلاقهم و صلّوا في مساجدهم و عودوا مرضاهم و اشهدوا جناۤئزهم و ان استطعتم ان تكونوا الائمة و المؤذنين فافعلوا فانكم اذا فعلتم ذلك قالوا هؤلاۤء الجعفرية رحم اللّه جعفرا ما كان احسن ما يؤدِّب اصحابه و اذا تركتم ذلك قالوا هؤلاۤء الجعفرية فعل اللّه بجعفر ما كان اسوء ما يؤدّب اصحابَهُ و المراد انّك ان تمكّنْتَ من صلاتك معهم و تقرأ لنفسك و تعمل كما مر في الصلوة او تصلّي في مسجدك او بيتك قبل ذلك لتكون صلاتك معهم نافلةً لك او بعد ذلك نافلة لك ان صلّيت الفريضة معهم او فريضة ان صلّيت النافلة معهم و يكون دخولك معهم صحيحا بنيّةٍ صالحةٍ متابعاً لهم في الصورة غير مقتدٍ بهم في القصدِ و النيّة و لاتدخل معهم عابثاً فتحرم هذه الفضيلة .
الرابعة الجماعة امّا واجبة و امّا مندوبة و امّا حرام و امّا مكروهة فالواجبة في الجمعة مع كمال شراۤئطها و العيدين كذلك و بالنذر و العهد و اليمين فيما تشرع فيه و علي المأموم اذا لميحسن القراءة مع ضيق الوقت عن التعلم فيه و المندوبة في الواجبات غير ما ذكر و في النافلة الّتي اصلها الفريضة كالمعادَةِ ندباً من اليوميّة و الآيات و في الاستسقاۤء و في العيدين مع اختلال الشرائط علي الاصح و الحق ابوالصلاح بذلك صلوة الغدير لانّه عيدٌ شرعاً و عرفاً و قوّاه الشهيد الاوّل و لا بأس بمتابعة هذين الشيخين العظيمين اعتماداً علَي ما يعتمِدان عليه لانه لاينقص عن مدلول خبر آحادٍ يدلّ ظاهراً عليه و لاسيما في السنن امّا بناۤءً علي التساهل في ادلّتها وَ امّا اعتماداً علي احاديث مَن بلغه شئ من الثواب كما هو الظاهر و الحرام في الصّلوة خلف الفاسق و في النافلة غير ما ذكر و المكروهة في الصلوة علي الجنازة مرّة ثانية و في جماعةٍ المأمومون اعرف من امامهم او هم له كارهون بما لايمنع من الاقتداۤء .
الخامسة الجماعة تكون في موضع افضل منها في آخر اما بشرف المكان او الفعل فالاول هي في المسجد الحرام افضل من غيره و من دونه مسجد النبي (ص) ثم مسجد الكوفة و المسجد الاقصي ثم المسجد الاَعْظم [ص 366] من كلّ بلدٍ و هكذا علي نحو ما مر في المساجد و الثاني في المسجد الذي تكثر فيه الجَمَاعة و لو كان بجنب منزله مسجد لاتقام الجماعة فيه الّا به فحضوره فيه اولي من غيره لان به عمارته انّما يعمر مساجد اللّه و الّا فهل الابعد مع التساوي في الاعتبارات افضل لطول السعي و شدّة كسر النَّفْس الطّالبة للراحة ام الاقرب لكونه جاراً و الاَقْرب افضليّة الابعد لاستلزامه لِشدة الاعتناۤء و التهيأ المستلزم لتوقير الصلوة .
السادسة تكره الجماعة الثانية قبل تفرق الاولي و هو التفرق المسقط لاذانهم و اقامتهم في المسجد كذا قاله الشيخ و الاجود استحبابها لقول النبي (ص) لمن صلّي معه ايكم يتصدق علي هذا فيصلي معه و ذلك لما دخل رجل بعد ما فرغ (ص) من الصلوة قبل تفرقهم فقام رجل فصلي معه جماعة و لا فرق بين الامام الراتب و بين غيره او كان علي قارعة الطريق او في محلّة يمكن اهلها ان يجتمعوا دفعةً و الاجود ايضاً عدم الفرق بين كونهم في مسجد او غيره و لا بين المسجدين و غيرهما .
السابعة يكره ترك الجماعة كراهة مغلّظةً الّا لعذرٍ عامٍ كالمطر ليلاً و نهاراً لقوله (ع) اذا ابتلّت النعال فالصلوة في الرِّحٰالِ و كذلك الريح العاصف لانه (ص) يأمر مُناديَهُ في الليلة المطيرة و الليلة ذات الريح اَلا صلّوا في رحالكم و كذا الحرّ الشديد الذي يحصل منه مع السعي المشقّة الشديدة خصوصا او خاصٍ كالمرض و الخوف علي النفس و المال او من يلزمه الذبّ عنه من سلطان يظلمه او غريم يلزمه بحقّ لايقدر عليه في الحال و كالمطلوب بقصاصٍ يخاف من الولي اذا وجده حال الغضب قتله و هو يرجو بعد حينٍ العفو علي مالٍ او مجانّا و كذا في حدِّ قذفٍ و كالمدافع للاخبثين و النّوم ما لميخف خروج الوقت فيجب الاشتغال بالفرض و تستحبّ حينئذ ان لميتفاوت الزمان او يمكنه تحمّل التّفاوت و الّا اقتصر علي اقلّ الصَّلَاتين ان امكن التحمّل فيها .
الفصل الاول - في العدد و فيه مسائل :
الاولي العدد المعتبر في الجماعة في غير الجمعة اثنان احدهما الامام و الآخر مأموم فلو نوي كل واحدٍ منهما الامام لمتنعقد الجماعة و صحت صلاتهما و وقعت منفردة لا جماعة و لو نوي كلّ منهما [ص 367] المأموميّة لمتصح صلاتهما اِن لميقرأ كل منهما لنفسه وَ لو قرأ صحَّتْ ان كان رأي كلّ منهما وجوب القراءة علي المأموم و بطلت اِنْ رَءَيا التحريم و لو رأيا الاستحباب فالاولي البطلان و كذَا الكراهة و الاباحة و لو نوي الواحد الامامة او الائتمام لغي الوصف و صحت الصلوة علي الاجود .
الثانية لايشترط اتحادهما نوعاً بل يجوز ان يؤم الرجل المرأة و ان كانَت اجنبية و يؤمّ الخنثي و يجوز ان يؤم الخنثي المرأة لان اقل احواله المساواة و لايؤمّ مثله و لا رجلا و تؤمّ المرأة مثلها و لاتؤمّ رجلا و لا خنثي و يؤمّون في الفرايض و النوافل .
الثالثة يستحب لهن الجماعة و اذا امت المرأة النساۤء وقفت في وسطهن استحباباً لانه استر لها و يكره لها ان تتقدم فان تقدمت صحت صلاتهن و صلاتها و الحرّة اولي من الامة لانّها موضع فضيلة يلحظ فيها الكمال و الامة يجوز لها كشف رأسها و الحرة مستورة الرأس و لو امّت الامة جاز فان صلّت مكشوفة الرأس و اعتقت في الاثناۤء وجب عليها ستره ان علمت و الّا بطلت صلاتها و لو لمتعلم فمن صلّت خلفها و لمتعلم صحت صلاتها و من علمت بالعتق من المأمومات فالاقوي صحةُ ائتمامِها لانها صلوة شرعية .
الرابعة لو رأي المأموم في ثوب الامام نجاسة فان علم انّ الامام لميعلم بها فالاقوي صحة الائتمام و عدم وجوب تنبيهه علي ذلك و كذا ان رءاها قد اصابته في الاثناۤء و ان علم ان الامام عالم بها قبل الصلوة و نسي لميصحّ الائتمام به فتبطل صلوة المأموم ان علم عند الدخول في الصلوة و ان نسي و ذكر في الاثناۤء عِلْم الامام بها فالاجود البطلان ايضا و ان لميعلم بحال امامه استمر في ائتمامه ثم ان استمر عدم العلم منهما صحت و لا اعادة عليهما و ليس علي المأموم التنبيه و ان ذكر الامام و لميعلم صحتا كذلك و ان علم سبقها اعاد المأموم مطلقا و اعاد الامام في الوقت و في خارجه علي الاحوط .
الفصل الثاني - في عدم تقدم المأموم علي موقف الامام و فيه مسائل :
الاولي لايجوز ان يتقدم المأموم علي الامام في الموقف و ان كان بعقبه علي الاظهر فان صَلّي متقدما عليه بطلت صلاته سواۤء تقدم اوّل صلاته ام في الاثناۤء و الافضل تأخره عن امامه [ص 368] في الموقف و لو بالعقب و ليس بشرط علي المشهور الاصح فلَوْ سَاوٰاهُ في العقب صحت صلاته خلافا لابنادريس و الاقوي انّ الاعتبار في التقدم و التأخر و المساواة بالعقب خاصةً فلو تأخر المأموم عن امامه بالعقب و كان اَصَابع رجله متقدمةً علي اصابع رجل امامه لطول قدمه صحت صلوته و الاحتياط في اعتبار الاصابع ايضاً و لو بعدم التقدّم و لو قصرت اصابع المأموم عن اصابع الامام و عقبه متقدم علي عقب امامه بطلت صلاته و لا اعتبار بالرؤس حال الركوع وَ اَمّا في حال السجود فقال العلامة في التذكرة و النهاية اذَا توجّهَا الي جهة واحدة و تقدم مسجد المأموم علي مسجد الامام بطلت صلوة المأموم لتقدّمهِ و اِنْ جوّزنا الاستدارة حول البيت و كان متوجهاً الي غير جهة الامام احتمل البطلان لئلّايكون متقدماً و الجواز لعدم المخالفة المنكرة و دفعاً لمشقة المراعاة و تبعه علي ذلك الشهيد في الدروس و الشيخ علي و غيرهما و هو احد قولي الشافعي و عندي فيه نظر و الذي ينبغي في حالة السجود مراعاة اصابع الرجلين و في حالة التشهد مراعاة الاعجاز علي الاقوي و الاحوط اعتبار الركبتين ايضا .
الثانية الاقرب جواز استدارة المأمومين في الجماعة الواحدة حول الكعبة بحيث لايكون احد منهم اقرب الي الكعبة من الامام فان ساواه او تأخر عنه فالاقرب الجواز و اعتبار القرب هنا علي ما تقدم في المسئلة الاولي هل هو بالاعقاب وحدها او مع المساجد و لو كانوا في جوف الكعبة توجّهوا الي جهة واحدة و لو خالف المأموم جهة امامه فوجهان و هو كما قيل في الاستدارة ثم ان كان المأموم اقرب الي الجدار مع اتحاد الجهة او مع المخالفة و الظاهر انه كالسابق في اعتبار العقب او موضع السجود و حكم المخالفة في الجهة فيما اذا كان الامام في جوف الكعبة و المأموم خارج المسجد حكم المخالفة في الاستدارة و المخالفة في جوف الكعبة و لو كان الامام خارجا و المأموم في الكعبة فان قابل عكس جهة امامه فالاظهر كما مر و ان قابل جهة امامه فالاقوي بطلان صلاته لتقدمه .
الثالثة اذا كان المأموم واحداً فان كان ذكرا وقف علي يمين الامام استحباباً مؤكّداً و لو وقف عن يساره مع امكان اليمين او خلفه لمتبطل صلاته و لو وقف عن يمينه و [ص 369] جاء بعد ذلك آخر تأخر الاوّل معه و صلّيا خلفه و لايكون عن يساره او عن يمين الاول فان فعل لمتبطل صلاتهما و تركا الفضل و يستحب اذا لميتحول ان يحوله الامام بيمينه من خلفه و لا فرق بين البالغ و الصبي المميّز و لو كان غير مميّز بحيث لاتعتبر صلاته في ارتباط صلوات الجماعة او فاسد الطهارة او غير مقتدٍ و ان وافق خوفا لميترك الواحد يمين الامام و ان كان المأموم الواحد انثي او خنثي تأخرت عن الامام بمسقط جسدها كله بحيث يكون موضع سجودها متأخرا عن عقب الامام علي نحو ما ذكر في المكان و لو كان ذكراً و انثي وقف الذكر عن يمين الامام و انثي خلفهما كما ذكر .
الرابعة اذا كانوا كثيرين وقفوا خلف الامام صفّاً او اكثر استحباباً و ان وقفوا عن يمينه و يساره او عن يمينه او عن يساره جاز و الافضل اختصاص اهل الفضل بالصف الاوّل و من دونهم بالثاني و هكذا قال الباقر (ع) ليكن الذين يلون الامام اولوا الاحلام و افضل الصفوف اوّلها ما دنا من الامام و للحاجة اليهم في التنبيه اذا سها الامام او غلط او ارتجّ عليه او احتاج الي الاستخلاف ثم يليهم الصبيان و لو خالفوا هذا الترتيب جاز و تركوا الافضل و تتأخر الخناثي عن الصبيان خلافا لابنادريس و العلامة فقدما الصبيان علي الخنثي و الاول اولي و تقدم الخنثي علي النسٰاء وجوبا و لو كان معهم عراة قعدوا في صفٍّ اَمامَ الصّبيان .
الخامسة تستحب الجماعة للعراة كما تستحب للمكتسين للعموم و يصلّون جلوساً و يؤمون للركوع و السجود كما تقدم في الصلوة و يجلس امامهم في وسطهم و يتقدّم بركبتيه و لا فرق بين جماعة الرجال و النساۤء و يجوز ان يصلي الرجال و النساۤء في جماعة واحدة و ان كان الكل عراة و يتأخّرن وحدهنّ في صف و ان كانَتْ واحدة كما مر و ان معهم خنثي كانت في صفٍ وحدها بين الرجال و النساۤء و علي القول بالمنع من محاذاة المرأة للرّجل و تقدّمها عليه فالاحوط المنع من ائتمام اكثر مِنْ خُنثي واحدة في جماعةٍ واحدة لاحتمال لزوم الممنوع منه و قد تقدّم في المكان حكم محاذاة المرأة للرجل و في صلوة الجنازة تقدم الجنائز كما تقدم هناك .
السادسة تجوز الجماعة و تستحب في السفينة و غيرها حيث تجوز الصلوة كالراكب مع [ص 370] الضرورة و في السفينتين و يعتبر في البعد و القرب ما يعتبر في الارض و لو تقدّمت سفينة المأموم فان بقي علي نية الائتمام بطلت صلاته ان كان في الاولتين و لميعد القراءة و الّا لغي ائتمامه خلافا للشيخ فجوّز الائتمام مطلقا و ان نوي الانفراد عند تقدمه صحّت و يُراعي ذلك في الراكبين علي الدّابتين حيث يجوز .
الفصل الثالث - في عدم التباعد و فيه مساۤئل :
الاولي يجب القرب العرفي من الامام و لو بوسٰائط صفوف المأمومين ليتمكن من المتابعة له في افعاله و اقواله و انما يحصل بالمشاهدة له او لبعض الصفوف او بسماع صوته او صوت المترجم في حق الاعجمي و المحجوب بظلمة او عمي او بتحريكٍ من غيره ان كان اصمّ اعمي او في ظلمة و لايجوز التّباعد عن الامام بما لمتجر به العادة بحيث يُسَمَّي بعيداً عرفا و لا فرق في اعتبار القرب العرفي بين وقوعه في مسجدٍ اَوْ لَا خلافاً لظاهر المبسوط .
الثانية القرب المعتبر بين الامام و بين من في الصف الاوّل معتبر بين الصف الاول و بين الثاني و هكذا لانه في هذا بحكم الامام للاول و لو كان بين الامام و بين الثاني او من بعده من البعد ما لايغتفر لولا الصف المتوسّط اعتبر صحة صلوة المتوسط و صحة شروطها كالطهارة و دوامها الي الآخر و قيامهم متّصلين قبل احرام المتأخر و كون المتوسطين مصلّين مؤتمين بذلك الامام فلو كانت صلوة المتوسطين باطلة لاخلالهم ببعض الواجبات او بالطهارة او الستر او انتهت صلاتهم قبل الامام و المتأخرين او احرم المتأخرون قبل قيام المتوسطين او قاموا غير مصلّين او مصلّين غير مؤتمّين او مؤتمّين بغير امام المتأخرين الي غير ذلك من الرّوابط و كان بين المتأخرين و بين الامام تباعد غير مغتفر بدون الواسطة لميصحّ صلاتهم و لايضر وقوع النهي بينهما او كونهما في سفينتين اذا كان البعد بينهما مغتفرا .
الثالثة كما يعتبر القرب العرفي بين الصفين كذلك يعتبر بين اطرافهما فلو طال طرف الصف الثاني زيادة علي طرف الصف الذي امامه و كان [ص 371] بين الزيادة و بين طرف المتقدم البعد الغير المغتفر لمتصح صلوة من في الزيادة بخلاف العكس فيجوز ان يكون الاوّل اطول من الثاني مطلقا كذا قيل و هو الاحوط و ان كان الاجود الاكتفاۤء باعتبار القرب بين الصفين في السمت كما لايعتبر بين طرفي الصف الاول و ان طال و بين الامام .
الرابعة يستحب الايكون بين الامام و بين الصّف الاوّل و بين الصف الاول و بين الثاني مسقط الجسد من المصلّي المتخوّي و كذا بين الطرفين علي الاخذ بالاحوط و هو المراد من كون ما بينهما ما لايتخطا و ذلك ما بين عقبي الامام و مسجد المأموم المحاذي للامام من خلفه .
الخامسة يستحبّ تسوية الصفوف و سدّ الخلل فيها و الفرج لئلّايتخلّلها الشيطان و توسط الامام لتستوي نسبته بينهم لفائدة السّماع و المشاهدة و الوقوف عن يمين الامام في الصف الاوّل و دونه عن يساره فيه و دونه في يمين الثاني و دونه في يساره و دونه في يمين الثالث و هكذا .
الفصل الرابع - عدم الحيلولة و فيه مسائل :
الاولي يجب الّايكون بين الامام و المأموم حاۤئل يمنع من مشاهدة الامام او مشاهدة مَنْ يُشَاهِدُه من جدار و نحوه و ان كَان في المسجد للرّجَال وَ من بحكمهم من الصبيان و الاَعمي كالمُبصرِ و الظلمة كالضياۤء و من كان خارجاً بحذاۤء الباب تصح صلاته و الاقرب انّ من كان عن يمينه و شماله من الصّفّ الذي فيه المحاذي للباب اذا لميشاهد الّا مَنْ بحذاۤء البٰاب خاصّة تصحّ صلاته و قيل لاتعتبر المشاهدة من الجانبين بل لا بد من مشاهدة مَنْ اَمامَهُ و الّا لصحّت صلوة من كان من جانبي المحاريب الداخلة و الاقرب الاوّل لان الظاهر ان المراد بالمحاريب الدّاخلة في المسجد لا في الحائط كما احدثه المتجبرون ليتحصنوا بها .
الثانية لو كان الحاۤئل يمنع من الاستطراق دون المشاهدة كالحيطان المخرمة و الشبابيك و الانهار و ما اشبه ذلك فالاقرب الجواز و هل النار و الماۤء الصافيان و الزجاج و البلّور الحائلان تمنع من الائتمام اَمْ لا و الاجود الجواز لحصول شرط الصحة و هو المشاهدة ما لميحصل البعد الغير المغتفر امّا المقاصير غير المخرّمة [ص 372] فليس لمن صلي خلفها مقتديا بصلوة من فيها صلوة .
الثالثة لو كان الحائط الحائل قصيراً لايمنع من المُشَاهَدة حالة القيام و يمنع فيما سواها فالاقرب الجواز و لو صلّي في بيتٍ بابُه مفتوح و قُدّامه مَأموم خارجاً بحذاۤء الباب يشاهد الامام او يشاهد من يشاهده صحت صلاته و كذا لو كان الامام في محراب داخل في الحاۤئط بالنسبة الي من عن يمينه و شماله و ان لميشاهدوا الامام اذا شاهد بعضهم بعضا الي مَنْ خلف الامام كما مر و لو لمتتصل مشاهدتهم بمن يشاهد الامام كمن كان عن يمين او يسار و لميروا من يراه لمتصح صلاتهم و لا بأس بالصلوة بين الاساطين علي نحو ما ذكرنا قال الصادق (ع) لااري بالصفوف بين الْاسَاطين بأساً .
الرابعة لو كان المأموم امرأة جاز ان تصلي خلف الجدار المانع من المشاهدة للامام و لمن يشاهده لرواية عمار عن الصادق (ع) و لحكمة الستر مع تحصيل فضل الجماعة سواۤء كانت شابة جميلةً او عجوزاً شوهاۤء و كذا الخنثي و ان كان الاحوط في احتمال و ان كان الاحوط لها اَلّاتصلّي خلف المانع من المشاهدة .
الفصل الخامس - عدم علو الامام و فيه مساۤئل :
الاولي اذا كان الامام في موضع اعلي من المأموم بما يُعْتَدُّ به لمتصح صلاة المأموم سَوَاۤء اراد تعليمهم ام لا كما رواه الجمهور انّه صلي بهم علي المنبر فاذا رفع رأسه من الركوع نزل القهقري فسجد ثم صَعِدَ فقرأ ثم ركع ثم نزل القهقري فسجد فلما فرغ من صلاته قال انّما فَعلتُ ذلك ليأتمّوا بي و تعلموا صلاتي فانّه غير مسلّم .
الثانية لو كان ارتفاع موضع الامام و انخفاض موضع المأموم بسبب انحدار الارض لميضر روي عمار عن الصادق (ع) قال فان كان ارضاً مبسوطةً و كان في موضع منها ارتفاع فقام الامام في الموضع المرتفع و قام مَن خلفه اسفل منه و الارض مبسوطة الّا انهم في موضع منحدرٍ قال لا بأس .
الثالثة لو صلّي مع الامام بعض المأمومين في موضع مساوٍ و بعضهم في منخفض بما يعتدّ به فان كان الذي يلي الامام هم المساوون صحّت صلاتهم و بطلت [ص 373] صلوة المنخفضين و ان كان المنخفضون هم الذين يلون الامام بطلت صلاتهم ايضا و المساوون ان كان بينهم و بين الامام البعد المغتفر صحت صلاتهم و الّا فلا .
الرابعة اذا كان العلو يسيراً كان مغتفرا و ربّما قدّر بشبرٍ فما دون و الاجود تقديره بمَا يتخطّي عرفاً و الممنوع مَا لايَتَخطَّي و الظَّاهِرُ اَنّ الْمُرَادَ منهُ مَا لٰايتخطّاهُ الماشي علي الاستقامة بل يحتاج في تخطّيه اليَ صُعُودٍ وَ زِيادةِ تكلّفٍ و لاتبطل صلوة الامامِ اذَا صَلَّي عَلي المرتفع و ان بطلت صلوة مَنْ خلفه .
الخامسة لو صلي الامام علي سطح و المأموم علي سطح آخَر و بينهما طريق صحت صلاتهما مع عدم البعد الغير المغتفر و عدم علو سطح الامام بما لايتخطّي و لو كان المأموم علي سطح و الامام في الارض صحت صلوة المأموم و ان كان خارج المسجد و لو في جمعةٍ نعم لو كان المأموم علي شاهق خارج في العلو عن العادة كالجبل او المنارة العاليين لميجز .
الفصل السادس - في نية الائتمام و فيه مساۤئل :
الاولي لايصح الاقتداۤء بدون ان ينوي المأموم الائتمام فان لمينوِ كانَ منفرداً و ان وافق الامام في افعاله و اقواله و ان لميقرأ بطلت صلاته و لاتكفي قصد الجماعة ما لمينو الاقتداۤء و كذلك اِنْ قرأ بنيّة غير الوجوب و ان توهّم عدمه في صورة المتابعة بدون نية الائتمام و لو شك في هذه النية فكما قلنا سابقا لو شك في اصل النية علي الاظهر لايلتفت بعد التجاوز و يجدد العزم و يأتي بها في المحلّ و الّا بطلت و يحتمل ان يبني علي ما فعله فان كان متابعاً تاركا للقراۤءةِ فهو مأموم و الا فمنفرد و لو كان قبل القراۤءة فعلي جواز ائتمام المنفرد في الاثناۤء يُجدد نيته و علي عدم الجواز يحتمل الانفراد للاصل و البطلان لتصادم الظاهر و الاصل مع شغل الذمة و التخيير لتعادل المقتضيين و يحتمل ترجيح قصده قبل الدخول ان علمه فيستصحبه و الّا فاحد الاحتمالات و في هذا قوّة و ان كان العمل علي الاول اظهر .
الثانية يجب تعيين امٰام للاقتداۤء بالاسم او الصفة او بكونه الامام الحاضر لتحقق ( لتتحقق خل ) المتابعة فان قصد الاقتداۤء بزيد فبان [ص 374] انه عمرو الصالح للامٰامة بطلت صلوته و ان نوي الاقتداۤء بهذا الحٰاضر ( بهذا الحاضر صحت و ان قصد بهذا الحاضر زيد فان كان الاقتداء بهذا الحاضر خل ) و زيد مبيّن فالاقرب الصحة و ان قصده بزيد و الحٰاضر مبين فالاقرب البطلان و كذا لو قصد هذا ( بهذا خل ) الحاضر و اعتقده زيد فان الاقرب البطلان ايضا و كذا لو عين ميتا في صلوة الجنازة فيعيدهٰا عليه و ان دفن علي الاوجه و لو كان بين يديه اثنٰان و اقتدي بواحد لا بعينه بطلت صلوته و كذا لو اقتدي بهما معا و كذا لو نوي الاقتداۤء بمأموم و ان كٰان في الاخيرتين و المأموم يقرء الا في صورة الاستخلاف و نقل الائتمام اليه فيما اذا طرء علي صلوة الامٰام مبطل او انتهت صلوة الامام و لو بكونه مسٰافرا قبل صلوة المأموم و لو بكونهم مسبوقين و لو كان قدامه امامان فاقتدي بواحد معين ثم بعد التعيين نسيه فقيل الاقرب وجوب العدول الي الانفراد و عليه يقرء لنفسه ان كان في محل القراءة او علي مٰا يأتي من الخلاف و قيل يختار من شاۤء و هو الاقرب لجواز نقل النية اختيٰارا ذاكرا و الاولي ان يختار من بقي عليه من القراۤءة اكثر و يجوز بالعكس و تصح صلوٰته سوٰاۤء استمر الاشتبٰاه ام ذكر و قد اختار الاول ام الآخر و لايضر لو ظهر انه الاول نقل النيّة منه اليه لانه يلغي و لو وقف المأموم الواحد عن يسٰار الامام فظنه ( فظن خل ) الداخل انه الامام فاقتدي لميصح و لو ظن الامام انه المأموم فاقتدي به جهلا بالحكم فبان انه الامام بطلت صلوته بخلاف ما لو تبين انه منفرد فان الاقوي ( الاقرب خل ) الصحة و الاقوي البطلان هنا لو علم بالحكم لان ائتمامه باطل في ظنّه و ان لميطابق .