الثامنة اذا حكم بالانفراد فمن حفظ شيئا عمل بمقتضاه و من لميعلم شيئا بطلت صلاته لانه انما يرجع الي من حفظ مع عدم الحكم بالانفراد و لو شك الامام و بعض المأمُومٖين و حفظ بعضهم رجع الامام الي الحافظين و الشاكون الي امامهم .
التّاسعة لا حكم للسهو في النافلة بمَعْنَيَيْه فيبني الشاك فيها علي [ص 294] الاقل استحباباً اذَا شَكَّ في عَددِها و يجوز البناۤء علي الاكثر و لايحتاط لها بركعة و لا سجود للسهو فيها .
المبحث الثاني - فيما يتلافي و فيه مسائل :
الاولي لو سها عن الركوع و ذكر قبل ان يسجد قام منتصباً و تستحب الطمأنينة و لاتجب ثم ركع لبقاۤء محله و هذا انما يكون اذا هوي بغير نيّة الركوع كما لو هوي للسجود او لاخذ شئ و لو هوي للركوع فان سها عنه قبل ان يصل الي حدّ الراكع فسقط رفع رأسه الي حدّ الراكع فاتمّ ركوعه و لايجوز له عمداً القيام ليركع عنه لاتيانه به و ان سها بعد بلوغه حد الراكع و لو ادناه و هو ان تصل اطراف اصابع المستوي الخَلقة ركبتيه رفع رأسه بالسمعلةِ و انتصب و اطمأن و لايرفع و يقوم و يركع و لا الي حدّ الراكع فان فعل بطلت صلاته علي الاقرب لان حقيقة الركوع الانحناۤء الي الحد المخصوص مسبوقا بقصد الهوي اليه و قد حصل و اما الطمأنينة و الذكر فخارجان عن حقيقته و لايجوز تلافيهما بعد تجاوز المحل .
الثانية لو سها عن السجدتين او احديهما و ذكر قبل الركوع اتي بما ترك و ان قرأ او سبح في الاخيرتين ثم يأتي بما قبل الركوع ثم يركع و بعد الركوع بطلت صلاته ان كان المتروك السجدتين و ان كانت واحدة قضاها بعد التسليم و سجد للسهو و لو ذكر في جلوسه انه ترك سجدة و شك هل هي من الاولي ام من هذه التي جلس بعدها فقيل يسجدها و ان كان تَشّهد اعاد تشهده لان الاولي قد فاتت فلايؤثر فيها الشك المتخلف و قيل يحتمل المساواة فيمضي فاذا سلّم قضاها و سجد للسهو و الاول اقوي .
الثالثة لو سها عن التشهد فذكر قبل ان يركع اتي به و بعد الركوع قضاه بعد التسليم و سجد للسهو و كذلك ابعاض التشهد الواجبة و كذلك الصّلوة علي محمد و آلمحمد و ابعاضها و يضم الي البعض ما يتم فلو نسي و آلمحمد قضي اللهم صل علي محمد و آلمحمد و قيل يعيد مع قضائها التشهد و الاول اظهر و يأتي بعد التّلافي بما بعده ثم يركع و كذلك التشهد الثاني بالنسبة الي التسليم .
الرابعة اذا كان المنسي السجدة الثانية و رجع لتلافيها و عَلم انّه لميجلس بعد الاولي جِلْسَة الفصل فهل [ص 295] يجب الجلسة قبل السجدة احتمالان و الاشبه العدم لعدم النص و لانها انما شرعت للفصل بين السجدتين و القيام يقوم مقامها و زيادة .
الخامسة لو نسي اربع سجدات من اربع ركعات فان ذكر قبل التسليم سجد الاخيرة ثم اعاد التشهد و سلم ثم قضي الثلاث الاولي فالاولي مرتبة ثم يسجد للثلاث سجود السَّهو لِكُلِّ واحدةٍ سجدتانِ و يسقط سجود الرابعة للكثرة و لو كان بعد التسليم قضي الاربع ولاۤء علي الترتيب و سجد للثلاث كما مرّ مُرتِّبا في سجدات السهو ايضا .
السادسة لو قام و شك في التشهد او السجدة قيل يرجع و قيل يستمر و هو الاجود و عليه فلو رجع عامداً بطلت صلاته و ان رجع ناسيا لمتبطل و هل يتشهد او يسجد لانه الآن في محلّ التلافي ام يقوم لان المحل تجاوزه و هذا جلوس آخرَ وقع سهواً و يحتمل التفصيل بين ما اذا لميأت بشئ من الركعة التي جلس عنها ساهيا من قراۤءة او تسبيح فيتدارك و بين ما اذا اتي بشئ فيقوم و علي كل تقدير يسجد للسهو لزيادة الجلوس او القيام و الاقرب انه يقوم و لايتلافيَ اذ يصدق عليه ان شكه ليس بشئ لدخوله في شئ آخر و قعوده ناسيا لايخرجه عن ذلك الدخولَ فيسجد للسهو لجلوسه في موضع القيام و الاكثر علي ان جاهل الحكم عامد قال العلامة في النهاية و يحتمل الصحة كالناسي لانه مما يخفي علي العوام و لايمكن تكليف كل واحد تعلّمه انتهي ، و هو جَيِّد لان مُساواة الجاهل للعامد فيما لايكاد يعثر عليه الفقيه المتوغّل لاتجري علي طريق العدل و المراد بالقيام الانتصاب فيه و قيل يكفي ان يصير الي حالةٍ ارفع من اقل الركوع و الاول اقوي .
السابعة لو ظن بعد جلوسه في الاخيرة انه سجد السجدتين و تشهد ثم ذكر انه لميسجد تدارك و لو كان يصلّي قاعداً فقرأ بعد الركعتين بظن انه تشهد ثم ذكر قبل الركوع تشهد ثم استأنف القراۤءة و هل يسجد للسهو ان لمنقل به للقراۤءة لان هذا الجلوس بدل عن القيام ام لا لان زيادة القيام انما سجد له لتغييره لهيئة الجلوس و بدله اذا كان جلوساً لايغيّر الهيئة و الثاني اجود و سجود السهو احوط و لو سبق لسانه الي القراۤءة ساهيا و هو يعلم انه لميتشهد فالاحتمالان في سجود السهو .
الثامنة لو جلس عن [ص 296] قيام و لميتشهد ثم ذكر انه لميسجد اشتغل بالسجدتين و بما بعدهما ثم اِنْ طالَ جُلوسه سَجد للسَّهو ان كان يوجب الاعادة مع العمد .
التاسعة الشك لايوجب سجود السهو الا في ما يحتمل الزيادة كالشك بين الاربع و الخمس فما زاد علي ما يأتي ان شاۤء الله تعالي .
العاشرة لو ظن انه تكلم ساهياً فسجد له ثم تبيّن ان المتروك سجدة مثلاً سجدها و سجد لها و كذا غير الكلام و غير السجدة لان السجود الاول جبر ما لايحتاج الي الجبر فلايكفي جبراً لما يحتاج اليه لانه وقع بنية غيره .
المبحث الثالث - في سجدتي السهو و فيه مسائل :
الاولي قال الشيخ لايجب سجود السهو الا في اربعة مواطن نسيان السجدة حتي ركع و التشهد حتي ركع و السّلام في غير موضعه و الكلام ناسياً قاله في الخلاف و زاد في المبسوط و للشك بين الاربع و الخمس و قال المرتضي من قعد في حال قيام فتلافاه و بالعكس سجد للسهو و قال ابنبابويه تجب سجدتا السّهو لكل زيادة و نقصان و استوجه هذا العلامة و هو الاحوط و عليه فليسجد لزيادة الواجب و نقصانه و قيل لزيادة المندوب و نقصانه و قيل لايجب لنقصانه لجواز نقصه عمداً فبالسهو بطريق اولي و لايزيد السهو علي العمد و علي القول به فالاجود قصره علي زيادة الواجب و نقصانه خاصّة و لاينبغي ترك السجود لما يحتمل الامرين الوجوب و الندب ففي قول المصلي السلام عليك ايها النبي و رحمة الله و بركاته قول بالوجوب ضعيف فينبغي السّجود له و امّا السلام علينا و علي عباد الله الصّالحين فاولي و علي ما اخترناه فلا سجود لزيادة المندوب و نقصانه سهوا الا ان تكون الزيادة عمدا و تكون تشريعا او مخِلّةً بالهيئة لطولها فيتّجه حينئذٍ البطلان كما لو قنت في الاولي لانه ذكر غير مشروع و يتجه حينئذ لسهوه السجود .
الثانية لو عزم علي فعل شئ مخالف للصلوة كالكلام عمداً و لميفعل لميسجد له و لو قلنا بان السهو يفعل في الصلوة و سها و سجد فيها و ظن ترك سجدة من السهو فسجدها ثم ذكر انه فعلها قبل لميسجد لزيادة هذه السجدة اذ لا سهو في سهو بخلاف ما اذا تكلم [ص 297] فيهما او بعدهما قبل التسليم او قام لظنه انه فرغ من سجود صلاته للركعة المستقبلة فانه يسجد للسهو .
الثالثة ان سجدتي السهو بعد التسليم علي الصحيح من المذهب سواۤء كانت لزيادة او نقيصة و قبل الكلام لانها جبران فلايفصل بين الجبر و المجبور بمنافٍ و قال الشيخ انهما شرط في الصلوة و الاصح انهما واجبتان و ليستا شرطا بمعني بطلان الصلوة بتركهما و لو تركهما او تكلم قبل السجود عمداً او احدث كذلك اثم و يجب عليه ان يأتي بهما و ان طالت المدة و الاجود عدم وجوب قصد الاداۤء او القضاۤء فيهما فيأتي بهما خارج الوقت غير قاصد للقضاۤء الذي هو فعل الشئ خارج وقته اذ لا وقتَ لهما .
الرابعة لو شك بعد تحقق وجوبهما هل سجد ام لا فالاصل العدم نعم لو شك هل سجد واحدة ام اثنتين احتمل السجود للاصل و العدم للسهو و الاول اجود .
الخامسة قد مرت الاشارة بان بعض علمائنا قال انهما يفعلان في الصلوة قبل التسليم مطلقا و منهم من قال ان كانتا لنقيصة و الا فبعد التسليم و الاصح وجوب تأخيرهما عن التسليم و علي قولهم لو فعله قبل التشهد الاخير عمداً بطلت الصلوة و سهوا لمتبطل و فيه احتمالان هل يسجد له لانه زيادة ام لا لانه سهو و لا سهو في سهو و الاجود السجود لان السهو ليس في نفس السهو و لا في موجبه و انما السهو في ادخال شئ في الصلوة و ليس منها بدون اذن الشارع .
السادسة علي هذا القول لو سها في الجمعة و تشهد ثم سجد فخرج الوقت في هذا السجود اتمها جمعة عندنا و كذا المسافر لو سها فسجد فردت الريح سفينته حتي صارت داخل حدود البلد او نوي الاقامة في اثناۤء السجود لزمه اتمام الصلوة و اعادة السجود بعد التشهد و لايبعد عدم السجود هنا لهذه الزيادة لانه فعلها باذنٍ و يحتمل السجود لان هذا من احكام الوضع .
السابعة تجب فيهما النية لانهما عبادة و السجود علي الاعضاۤء السبعة و الطهارة و الاستقبال و الستر و اباحة المكان و السجود علي ما يصح السجود عليه و الطمأنينة فيهما و الرفع بينهما و الجلوس و الطمأنينة فيه ثم التشهد بعدهما تشهدا خفيفا و اوجب الشيخ ان يفتتح بالتكبير و الاصح العدم نعم لو سها الامام استحب له التّكبير عند السجود [ص 298] لينبه المأمومين علي السجود معه علي القول به و الاشهر الاظهر وجوب الذكر فيهما لظاهر رواية الحلبي و رواية عمار بنفي الوجوب مع قصورها عن المقابلة تحمل علي عدم التعيين فيه لا علي نفيه .
الثامنة روي الحلبي قال سمعت اباعبدالله (ع) يقول في سجدتي السهو بسم اللّه و باللّه اللهم صل علي محمد و آلمحمد قال و سمعته مرة اخري يقول و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاتُه و لا منافاة في الرواية للمذهب اذ المراد السماع للتعليم لا انه عليه السلام سها و روي بسم اللّه و بالله و صلي اللّه علي محمد و آلمحمد و روي و آله و روي السلام عليك بدون واو و الظاهر جواز الكل و جواز ان يقول في سجدة برواية و في الاخري باخري .
التاسعة اذا تعدد السهو في الصلوة تعدد جبرانه علي الاصح سواۤء اختلف او تجانس و الاصح ترتيبها علي ترتيب اسبابها مطلقا سواۤء كان لزيادة كالكلام و زيادة سجدة او لنقصان كنقصان سجدة او تشهد لانه اذا سها شغلت ذمته بموجبه فاذا سها ثانيا لميتعلق الموجب الثاني بذمة فارغة بل بمشغولة فيجب تقديم المتقدم لتحقق وجوبه قبل و قيل يقدم جبران النقصان علي جبران الزيادة و الاول اصح و الاقوي انه يأتي بما يجب قضاۤؤه اوّلا و ان تعدّد ثم يأتي بالجبران و لايفرق بينها فيكون كالمدخل الجبران في الصلوة و يجب الاتيان بالاجزاء المنسيّة في الوقت فلو اخرها عنه عمدا بطلت صلاته و سهوا يقضيها و ان طال الفصل و الاولي مع الفصل الطويل الاعادة و لو سجد لسهو من المتعددة فاخطأ اعاده و لو قدّم سجود سهو متأخر عمدا اعاد حتي يحصل الترتيب و سهواً يمضي فيه ثم يرتب الباقي و الجملة المتوالية كالقراءة لها سجود واحد ما لمتتفرق كثلث آيات من ثلاثة مواضع غير متّصلة فيتعدّد لها السجود بل لو كانت اربع آيات متفرقات سقط سجود الرابعة للكثرة .
العاشرة لايكفي الاحتياط عن سجود الجبران و لا الجبران عن الاحتياط و لايتداخل الجبران مع الاحتياط و لو نسي السجدتين سجدهما متي ذكر .
المبحث الاول - في ذكر قواعد تعرف بها اغلب احكامه . قد ذكر سابقا ان من [ص 299] شك في فعلِ واجب من الصلوة اتي به ما دام محله باقيا و بعد تجاوز محله يمضي سواۤء كان ركنا او فعلاً او قولاً فان استمر الاشتباه فلا كلام و ان ذكر فان كان ما فعله لميكن فعله و ما تجاوز عنه لميكن تركه فلا كلام ايضا فان ذكر ان ما فعله كان قد فعله قبل ذلك فان كان واجباً غير ركن سجد للسهو لزيادته و ان كان ركنا بطلت صلاته و عليه الاعادة في الوقت و خارجه و ان كان ما تركه غير ركن قضاه بعد التسليم او متي ما ذكر ان كان الذكر بعد الصلوة ثم ان كان ذكره بعد ما احدث او استدبر تطهّر و استقبل و قضاه و الاحوط الاعادة و كذلك لو طال الزمان و حصل فصل انمحت به هيئة الملابسة للصلوة علي الاجود و ان كان ركنا اعاد الصلوة .
المبحث الثاني - الشّك في العدد و فيه امور :
الاول قد اشرنا سابقا ان الشك ان كان في الاولتين او في المغرب او في الثنائيّة كالصبح و الجمعة و العيدين و ركعتي الطواف و صلاة الكسوف و الآيات ان الشك في عدد ركعاتها مبطل سواۤء حفظ شكه كمن شك بين الواحدة و الاثنتين و بين الاثنتين و الثلاث او ما زاد و بين الثلاث في المغرب و ما زاد او لميحفظ كمن لميدر ما صلّي سواۤء كان في ثنائيّة ام في المغرب ام في رباعيّة و كذلك لو شك في النية لايدري لما نوي له و لميكن معيّناً لفرض عند قيامه و لو كان في مواضع التخيير و دخل بنيّة القصر و شك بين الاثنتين و الثلاث و هو جالس قيل بطلت لانه شك في ثنائيّة و قيل تصح لجواز اتمامها فيحتاط مريد التمام بركعة من قيام و يسجد مريد القصر لاحتمال الزيادة و الاول اجود لان هذا انما يصح علي غير القول بوجوب التَعيين و التعيُّن به .
الثاني اذا شك في الرباعيّة و قد حفظ الاوّلتين فان غلب علي ظنه احد الطرفين بني عليه و سقط الاحتياط و السهو فلو شك بين الثلاث و الاربع او بين الاثنتين و الاربع او الثلاث و غلب علي ظنه في الاول الثلاث و في الثاني الاثنتين بني عليه و اتمّ صلاته فان استمر الاشتباه فلا كلام و ان تبين صحة ظنه فلا كلام ايضا و ان ظهر خلافه بطلت صلاته علي الاصح و قيل ان جلس عقيب الرابعة بقدر التشهد صحت و اضاف الي الزيادة ان كانت واحدة ثانية ليتمها نافلة و الاصح البطلان و ان غلب علي ظنه العكس [ص 300] سلم في الاول و شق الثاني الاول و في الشق الثاني من الثاني يأتي بركعة و يسلّم فان استمرّ الاشتباه او تبيّن و وافق فلا كلام و اِنْ خالف اتي بما نقص و سجد للسهو و ان تكلم ما لميطل بحيث تنمحي هيئة الملابسة او يحدث او يستدبر و الّا بطلت علي الصحيح فيعيد .
الثالث لو شك بين الاثنتين بعد اكمال السجدتين بالرفع من الاخيرة و بين الثلاث و لميحصل له ظن يعول عليه بني علي الاكثر و اتم صلاته و لو انتقل شكُّه بعد البناۤء او قبله بعد الاخذ في الاتمام او قبله بين الثلاث و الاربع كان عدولاً عن الشك الاوّل فيعمل بالثاني و لَو رجع بعد ذلك الي الشك الاول او غيره من الصور عمل عليه و لو رجع الي الثاني او غيره عمل عليه و هكذا يعمل علي الاخير ما لميكن كثير الشك فيعمل علي وقوع المشكوك و لا احتياط و لا سهو كما مر او يحصل له ظن باحَد الطرفين فيعمل عليه بدون احتياط كأن يشّك و هو قائم بين الاثنتين و الثلاث فيرجح الثلاث سبّح ثم بعد التسبيح قبل الركوع شك و رجح الاثنتين قرأ و هكذا و لا سهو مع الاستمرار و لو تعلق احد الشكوك باحدي الاوّلتين تروّيَ في نفسه فان رجّح عمل به و الّا بطلت صلاته و قدر زمان التروي ما لايكون طويلاً مبطلا كما مر في السكوت و ربّما قدّره بعضهم بقدر زمان قراۤءة الفاتحة القراۤءة المعتدلة المشتملة علي التّرتيل و لعلّه اخذ من العرف و الّا فهو المحكّم .
الرّابع لو شك بين الاثنتين و الثلاث فان كان بعد الركوع قبل السجدتين بطلت ان لميترجح عنده احد الطرفين بعد التروي و احتمل العلامة في التذكرة الصحة و هو ضَعيف غير معمول عليه و بعد السجدتين و الاصح انّ اكمالهما انما يتحقق برفع الرأس من الثّانية فاذا شك بعد اكمالهما بني علي الثلاث و اتمّ صلاته و سلم و احتاط بركعة قائما او ركعتين جالساً و المشهور علي التخير لمرسلة جميل و كذلك لو شك بين الثلاث و الاربع في جميع الاحكام الا اشتراط اكمال السجدتين في الاول .
الخامس لو شك بين الاثنتين و الاربع بعد اكمال السجدتين كما مرّ بني علي الاربع و احتاط بعد التسليم بركعتين قائما و قيل المصلي في احد الاماكن الاربعة لو شك بين الاثنتين و الاربع جالساً لميجب عليه احتياط سَواۤء اختار [ص 301] الاقل او الاكثر اما لو شك بين الاثنتين و الثلاث و اختار الاكثر احْتاطَ كغيره و لعلّه بناۤء علي عدم وجوب التعيين بل له الاختيار ما دام ممكناً و ان عيّن لاصالة بقاۤء التخيير الثابت فان كان ما فعل في نفس الامر اثنتين اكتفي به او اربعاً اكتفي به فلا احتياط و في المسئلة قول آخر و هو انه ان اختار الاكثر فله الخيار فيما شاۤء و ان اختار الاقل لميجز غيره لئلاتقع الاخيرتان بغير نية و علي هذا القول لمتتمشّ هذه المسئلة الّا علي احَدِ وجهَيْها اما علي القول بوجوب التعيين و وجوب تعيّنها به كما هو الاجود فان اختار الاكثر فحكمه كالمقيم يحتاط بركعتين من قيام و ان نوي القصر فالاجود البطلان .
السّادس الشك بين الاثنتين و الثلاث و الاربع بعد الاكمال بني علي الاربع و احتاط بعد التسليم بركعتين قائماۤ و ركعتين جالسا و الاجود التخيير بين الركعتين جالساً و ركعةٍ قائما فاذا سلّم من الركعتين من قيام صلي بعدهما ان شاۤء ركعة من قيام و الاجود جواز تقديم الركعة من قيام او الركعتين من جلوس و قوّي الشهيد في الذكري الاجتزاۤء بركعة من قيام و ركعتين من جلوس لانهما مع انضمامهما يقومان مقام الركعتين مع الحاجة اليهما وَ الّا فاحديهما كافٍ في الجبران لان جماعة من المتقدمين اوجبوا ذلك و جعلوه متعيّنا و لا بأس بالتخيير بين هذه الفروض .
السابع اذا شك بين الاربع و الخمس فان كان قبل الركوع جلس و انتقل شكه بين الثلاث و الاربع و حكمه كما مر و يزيد سجود السهو لزيادة القيام و بعد الرفع من السجدتين بني علي الاربع و سجد للسهو لاحتمال الزيادة و بعد التلبس بالركوع قبل اكمال السجدتين الاجود اتمام الركعة و يسجد بعد التّسليم لاحتمال الزيادة و يعيد فرضه احتياطا و لا محذور في اتمام الركعة كما يظن لان احتمال الزيادة المبطلة لها جبران و هما سجدتا السهو و مقابل باحتمال النقصان الذي لا جبر له و احتمال زيادة الركن مقابل باحتمال نقصانه و هو ان لميكن اخف كان مساويا و لانسلّم ان الاتمام يستلزم الزيادة بل الاصل العدم و لو اثر الاحتمال في البطلان لاثر فيما بعد السجدتين لان احتمال زيادة الركن هناك قائم و لايقال ان ذلك وقع سهوا لانا لانسلم ان هذا وقع عمداً [ص 302] للزيادة فانه مع ذلك لميعلم الزيادة و انما اتم الركعة حذراً من النقصان مع انه لا فرق بين السهو و العمد في زيادة الرّكن في الابطال الّا ما استثني و ليس هذا منه و قوله (ع) ما اعاد الصلوة فقيه يحتال فيها و يدبّرها حتي لايعيدها يشمل ما نحن فيه علي ان الرواية التي هي مستند الحكم تتناول هذا باطلاقها و التقييد يحتاج الي دليل و لا دليلٍ و امرنا هنا بالاعادة احتياطا لاينافي قوله (ع) حتي لايعيدها لان المنهي عنه هو الابطال الذي يطمع فيه الشيطان لا الاحتياط الذي يرغم الشيطان .
الثامن الشك بين الاثنتين و الخمس و بين الثلاث و الخمس و بين الاثنتين و الثلاث و الخمس ففي الاول قبل اكمال السجدتين باطل و بعده الاصح البطلان و ربّما احتمل بعضهم البناۤء علي الاقل لانه المتيقن و يتم صلاته و يسجد للسهو لاحتمال الزيادة و ربما احتمل آخرون البناء علي الوجه المصحح و هو الاكثر المصحّح اعني الاربع لان الشك في الخمس يستلزم حصول الاربع و ان لمتذكر فانها موجودة في ضمن احتمال الخمس فيبني علي الاربع و يحتاط بركعتين من قيام و يسجد للسهو نعم عليه ان يحتاط بالاعادة و كذلك الحكم في الصورة الثانية و في الصورة الثالثة قبل الركوع يكون شكا بين الاثنتين و الاربع يجلس و يسلم و يحتاط بركعتين من قيام و بعد الركوع فيه الخلاف المتقدم و الاحتمالات السابقة .
التاسع اذا تعلق الشك بالسادسة و السابعة و ما زاد علي ذلك امكن تمشِيَةُ الصحّة و الفساد في بعض صورها علي جميع الاقوال و يعلم مما تقدم من ملاحظة ما ذكر من الاحتمالات و الاقوال و هي اذا تعلق الشّك بالاثنتين فلا بد من اكمال السجدتين و اذا تعلق بالخامسة فما زاد فقبل الركوع يهدم قيامه ثم ان كان ما صار اليه يمكن فيه سلامة الركعتين الاولتين صح ان وجد فيها الاربع مذكورة صريحاً او اقل منها و لميوجد الزيادة عليها و عمل بمقتضاه و ان لمتوجد و وجد في الفرض الزيادة عليها بطلت الا علي احد الاحتمالين و هو البناء علي الاقل لانه المتيقن لاصل عدم الزيادة او البناۤء علي الوجه المصحّح لعموم يحتال فيها و يدبّرها حتي لايعيدها فيبني علي الاربع مطلقا ان وجدت او وجد الزيادة [ص 303] عليها لانها في ضمنها و هذا في الحقيقة بناء علي الاكثر و الا فعلي اكثر المذكور و يحتاط بما يتم الاربع و يسجد للسهو للزيادة المحتملة عليها و يعيد الصلوة احتياطا و الارجح في هذين الاحتمالين عدم الصحة .
المبحث الثالث - في كيفيّة الاحتياط و فيه مسائل :
الاولي اختلف العلماۤء فيه هل هو صلوة منفردة في الحقيقة و ان جعلها الشارع تماما لما نقص لاشتمالها علي النية و التكبير و القيام و الركوع و السجود و التشهد و التسليم و ليست الصلوة بازيد من هذا و قيل ليست صلوة و انما هي جزء صلوة و اشتمالها علي الاركان و الافعال لايخرجها عن الجزئيّة لانها جعلت فيها لاحتمال الاستغناۤء عنها لئلاتكون حينئذ هباۤء منثورا فيقع من المكلف عمل مأمور به علي ما امر و لا فائدة فيه و قيل انها متردّدة بين الجزئيّة و الاستقلال فلها حكم الجزئيّة لسدِّها مسدّ الجزء و لولاه لميشرع و لهذا اذا ذكر في الاثناۤء تمام صلاته جاز له الابطال و زيادة الاركان مغتفرة شرعا و لها حكم الاستقلال لكمال هيئتها و لجواز الاستغناۤء عنها فتكون عبادة تامة و لهذا اذا ذكر في الاثناۤء تمام صلاته استحب له الاتمام بالمضي فيها و الاخير اجود و اقرب و الاول اشهر فعلي ما قربناه لو تخلل بينهما حدث اعاد صلاته بعد فعله او وقع بينهما عبادة سهوا كمن نسي احتياط الظهر حتي ركع في الثالثة في العصر اما لو خرج الوقت قبل فعله لقرب وقوعه من آخر الوقت فلايضر لانه لايزيد علي الثلاث الركعات من العصر لو وقعت خارج الوقت و ان كان كذلك نسيانا جاء الاحتمالان بطول الفصل و عدمه او الجواز مطلقا و ايضا اذا فعله في الوقت فعله اداء و خارج الوقت لنسيان قضاۤءً علي المشهور و الاجود انّه اداۤء لو قلنا بصحة الظهر حينئذٍ لانه بحكم البعض و البعض اذا وقع خارج الوقت و الاصل الذي هو عبارة عن الكل في الوقت كان ذلك البعض اداۤء بحكم اصله و انما تجري عليه اغلب احكام الجزئيّة مع استمرار الاشتباه او ظهور الحاجة اليه .
الثانية تجب فيه النيّة و تكبيرة الافتتاح لاحتمال الاستقلال حفظا لعمل المكلف عن الاضاعَةِ و هل تتعين فيها الفاتحة لذلك ام يتخيّر بينها و بين التسبيح [ص 304] الاقرب الاول لاجزاۤئها علي تقدير الجزئية و الاستقلال و يجب الاخفات بالقراءة و الاظهر استحباب الجهر بالبسملة كغيره و يجب فيه ايضا جميع ما يعتبر من الشروط و الاركان و غيرها كالطهارة و اباحة الماۤء و المكان و الستر و اباحته و الاستقبال و الركوع و الذكر فيه و الطمأنينة و الرفع منه و الطمأنينة و قصد الهوي له و قصد الهوي للسجود و السجود و الذكر فيه و الرفع من الاولي و الجلوس مطمئِنّا و الطمأنينة في السجدتين و التشهد و التسليم لاحتمال الاستغناۤء عنها و لايصلي الاحتياط جماعة مع فريضة و لا مع احتياط مثله الّا في شك الجماعة المشترك بين الامام و المأمومين نعم لو لزمه احتياط في الظهر منفردا او في جماعة في صورة موجب الانفراد فنسي فدخل في العصر قبل فعله اماما او مأموما فذكر في الاثناء عدل بما فعل الي الاحتياط .
الثالثة انما شرع الاحتياط لاستدراك الفائت من الصلوة فعلي تقدير الحاجة اليه يكون جزءاً من الصلوة فلو تخلل بينه و بين الصلوة المنافي كالحدث فهل يراعي جهة الاستقلال او الجزئيّة الاقوي الثاني فتبطل الصلوة مع تخلّل الحدث سواۤء تبين الحاجة اليه او استمر الاشتباه اما لو تبين الاستغناۤء عنه فلا و كذلك الاقوي بطلان الصلوة لو تخلل المنافي بينها و بين الاجزاۤء المنسيّة التي تقضي بعد التسليم .
الرابعة لو نسي سجدة او اكثر من اكثر من ركعة او تشهداً و لزمه احتياط من جهة شك قدم الاجزاۤء المنسيّة لان الاحتياط بعد الفراغ من الصلوة و قبل استدراك اجزاۤئها لميفرغ منها ثم يحتاط سواۤء تقدم الشك ام تأخّر ثم يسجد للسهو لان سجدتي السهو ليستا من الصلوة و انما شرعتا ارغاما للشيطان بعد الصلوة فيجب تأخيرهما عنها و عما يجوز كونه منها كالاحتياط فلو عكس الترتيب فاحتاط قبل التلافي عمداً فالاجود البطلان و سهواً يعيد الاحتياط علي الاحوط مالميطل الفصل او يقع المنافي و لا سجود عليه و الا فالاولي الاعادة للصلوة و لو قدم سجود السهو علي الاجزاۤء او الاحتياط عمداً فالاقرب البطلان كما مر و سهواً يحتمل اعادة السجود ايضاً لئلّايكون في الاثناۤء و يحتمل الاكتفاۤء بالاول اذ ليس في الحقيقة واقعاً في الاثناۤء .
الخاتمة [ص 305] اذا اتي بما يلزمه من الاحتياط حكم بصحة صَلاَته ظاهراً ما دام الاشتباه فان ذكر حال صلاته فلايخلو اِمَّا اَنْ تكون تامّةً اوْ لَا فاِن كانت تامّةً فان احتاط قبل كان له نافلة وَ ان ذكر قبل الاحتياطِ فلا شئ و ان ذكر نقصانها فان كان بعد الاحتياط فالاظهر عدم الالتفات للامتثال المقتضي للاجزاۤء ان وافق عدداً كما شك بين الثلاث و الاربع و صلي ركعة قائما او ركعتين جالساً ثم ظهر له انه سلم علي ثلاث فان الزيادات مغتفرة و لو خالف كما لو شك بين الاثنتين و الثلاث و الاربع و صلي بعد البناۤء و التسليم ركعتين قائما ثم تبين انه سلم علي ثلاث سواۤء كان قد صلي الركعة قائما بعد الاثنتين او لميصل او صلّاها قبل الركعتين ثم تبين انه سلم علي اثنتين سواۤء كان صلي الركعتين من قيام بعد الركعة ام لميصل فان الاجود الاحوط الاعادة و اقتضاۤء الامتثال الاجزاۤء انما هو مع استمرار الاشتباه و ان خالف لامتناع تكليف من لايعلم في الحكمة و العدل و بعد العلم مع الموافقة لانها جعلها الشارع لذلك و هو يستلزم الاجزاۤء و لميجعل مع المخالفة و الّا لجوّز لما بين الاثنتين و الاربع الاحتياط بركعة و لما بين الاثنتين و الثلاث الاحتياط بركعتين قاۤئما لانه اذا جاز الاجتزاۤء بهن مع العلم بالمخالفة جاز الاجتزاۤء بهن مع استمرار الاشتباه بالطريق الاولي و ان ذكر قبل الاحتياط اتم صلاته و سجد للسهو و لا احتياط .
فَصْل - و اذا ذكر في اثناۤء الاحتياط ففي الاحتياط بركعة قاۤئِماً قبل الركوع يُسبِّح اِنْ شاۤءَ اَوْ يقرأ و ان كان قرأ علي الاقرب و يتم بها صلاته و يغتفر ما زاد من النيّة و التكبير و القراۤءة ان قرأ و يسجد للسهو لزيادة التسليم و بعد الركوع يتمها و لا شئ عليه غير سجود السهو و لو كان شكه ما بين الاثنتين و الاربع اتي بثانيةٍ مع الاولي و لو كان بين الاثنتين و الثلاث و الاربع و ظهر له انه سلم علي اثنتين بعد ان صلي الركعة من قيام قبل الركعتين صلي ثانية مَعها و ان سلم علي ثلاث و قدم الركعتين من قيام فان كان في الاولي فعل كما في الركعة و اقتصر علي واحدة و ان قامَ للثانية جلس و سلم و ان قرأ و لا سجود عليه لزيادة [ص 306] هذا القيام و لو ركع فالاصح البطلان فيعيد صلاته و لو احتاط بركعتين من جلوس عن ركعة و قد سلم علي الثالثة فان ذكر في الاولي قبل الركوع قام و سبح و اتم صلاته كما مر و ان ذكر بعد اكمال الذكر الواجب في السجدة الاخيرة من الركعة الاخيرة رفع و تشهد و سلم و اجزأه كما مر و ان ذكر بعد الركوع في الاولي الي ما قبل اكمال الذكر من السجدة الاخيرة من الثانية بطلت صلاته علي الاصح و لو كان قد سلّم علي الاثنتين فان ذكر قبل الركوع في الاولي قام و سبح او قرأ و اتمّ الاخيرتين و سلم و سجد للسهو لزيادة التسليم و بعد الركوع قبل اكمال الذكر في السجدة الاخيرة كما مر فالاصح البطلان و يعيد صلاته و بعد اكمال الذكر يحتمل البطلان و يحتمل ان يأتي باخري من قيام و فيه قوّة فان ذكر قبل التسليم منهما لميسلّم و يحتسبهما بركعةٍ و يأتي بثانيةٍ من قيام بتسبيح و كذلك بعد التسليم منهما و لا سجود عليه لهذا التَّسْليم و لو سلّم بعد الركعتين من جلوس في هذه الصورة عمداً بعد ما ذكر بطلت صلاته و ان ذكر تمام صلاته استحبّ له اتمام الركعة من قيام باخري لتكون نافلة و الركعتان من قيام و من جلوس نافلة تاۤمة و قبل الشروع لا شئ و يجوز في الاثناء القطع و الاتمام كما مر افضل و لو ذكر الاستغناۤء عن سجود السهو و هو في اثنائه قطعه .
في باقي الصلوات الواجبات و فيه مقاصد :
المطلب الاول - في الحث عليها و ماهيّتها ، قال الله تعالي يا ايّها الذين آمنوا اذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا الي ذكر الله و ذروا البيع اجمع المفسرون علي ان المراد بالذكر الخطبتان و صلوة الجمعة امر اللّه بالسعي اليها و الامر للوجوب و علي وجوبها اجماع المسلمين و قال رسول الله صلّي اللّه عليه و آله في خطبته اعلموا ان اللّه قد افترض عليكم الجُمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا من عامي هذا فمن تركها في حياتي او بعد موتي و له امام عادل استخفٰافاً بهٰا او جحودا لها فلاجمع الله شمله و لابارك له في امره الا و لا صلوة له الا و لا زكوة له الا و لا حج له الا و لا صوم له الا و لا بركة [ص 307] له حتي يتوب فان تاب تاب الله عليه و روي زرارة عن ابيجعفر (ع) قال فرض الله علي الناس من الجمعة الي الجمعة خمساً و ثلاثين صلوة منها صلوة واحدة فرضها اللّه عز و جل في جماعة و هي الجمعة و وضعها عن تسعة عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الاعمي و من كان علي رأس فرسخين .
تنبيه - اختلف العلماۤء في حال الغيبة فيها علي اقوال :
احدها المنع منها و تحريم فعلها لان شرطها الامام العادل و هو المعصوم او ناۤئبه الخاۤصّ و به قال المرتضي و ابنادريس و سلّار و الشيخ في الخلاف و اتباعهم و ثانيها الاستحباب و المراد به الوجوب التخييري عند الاكثر لانها افْضل الفردين الواجبين جمعا بين الادّلة و ثالثها الوجوب العَيْني لاطلاق الروايات المتكثرة ، و القائلون بالتخييري علي قولَيْنِ احدهما التخييري مطلقا و هو قول الشيخ في المصباح و يحتمله كلامه في النهاية و المبسوط و اتباعه و ثانيهما التخييري بشرط الفقيه و هو ظاهر نهاية العلامة و به قال الشيخ علي في شرح القواعد و ادّعي عليه الاجماع ، و القائلون بالوجوب العيني علي قولين احدهما العيني مطلقا و به قال كثير من المتأخرين و من المتقدمين و ثانيهما بشرط الفقيه الجامع لشرائط الفتوي و يستفاد من عبارة المختلف فتمحض ان في المسئلة خمسة اقوال اقواها التخييري بشرط الفقيه .
تتمة - الاحوط الاولي الجمع بينها و بين الظهر احتياطا ليقين الخروج به عن عهدة التكليف لاحاديث الاخذ بالاحتياط فانّ الظهر مجزية بالاجماع و الجمعة مختلف فيها بين موجب و محرم فلو دار الامر بين ترك احدهما تركت الجمعة لما ذكر و هي ركعتان تسقط معهما الظهر مع حضور الامام العادل عليه السلام بالاجماع و مع الغيبة فكما ذكر و تشارك اليومية في مقدماتها و شرائطها و اركانها و تتميز عنها بما يأتي من الشراۤئط الخاصة بها و الآداب .
المبحث الاول - الوقت و فيه مسائل :
الاولي اوله زوال الشمس يوم الجمعة علي الصحيح خلافا للمرتضي حيث جوّز صلاتها عند قيام الشمس يوم الجمعة و الحق [ص 308] الاوّل و آخره آخر وقت فضيلة الظهر علي الاظهر و هو اذا كان ظل كل شئ مثله و المراد بالظل هنا الحادث علي الاصح خلافا لابيالصلاح حيث قال اذا مضي مقدار الاذان و الخطبتين و ركعتي الجمعة فقد فاتت و لزم اداۤؤها ظهراً و الاصح ما قلنا لقول الباقر عليه السلام وقت الجمعة اذا زالت الشمس و بعده بساعةٍ .
الثانية لايشترط بقاۤء الوقت فيها بعد انعقادها فيه فلو انعقدت و تلبس بها و لو بتكبيرة الاحرام فخرج الوقت قبل اكمالها اتمّها جمعةً اماما كان او مأموماً قاله الشيخ و العلامة و اتباعهما لتحقّق الوجوب باستكمال الشرائط و المشهور اعتبار العلم بادراكها تامة الاركان او الظن قبل الشروع فيها و ان لميدرك الا ركعة لان شرط التكليف بالفعل الموقت سعة الوقت له و الا لزم التكليف بالمحال و الاشبه اشتراط ادراك ركعة من الوقت كغيرها من الصلوات لقيامها مقام الكل شرعا و لو شك في خروج الوقت اتمها جمعة اجماعاً لان الاصل بقاؤه .
الثالثة لو ادركَ المسبوق مع الامام ركعة صحت جمعته اذا ادركها في الوقت و هل يشترط تمام الركعة في الوقت ام يكفي ادراكه التكبير فيه اَمْ اِدْرَاكه راكعاً فيه و الاجود الاوّل فلو خرج الوقت قبل ان يتم ركعته المدركة اعادَ ظهراً فاذا ادركها فيه اتي بالثانية و ان خرج الوقت .
الرابعة لو تشاغلوا عنها حتي ضاق الوقت فان علم الامام ان باقي الوقت يسع خطبتين خفيفتين و ركعتين خفيفتين صحّت الجمعة و الا جاز ان يصلوها في باقي وقتها ظهراً و الظاهر الاكتفاء بادراك ركعة واحدة و قيام الظن مقام العلم مع تعذُّرِه .
الخامسة لو ظنّ اتساع الوقت فشرع فيها ثم ظن عدم ادراكه للركعة بعد الخطبتين قطعها و صلّي ظهراً و لايجوز له العدول منها الي الظهر لتغاير الفرضين و من جعلها ظهرا مقصورة جوز العدول كنقل نية القصر عند طريان نية الاقامة و لو قطعها و شرع في الظهر فتبيّن له ادراك الخطبتين و ركعة قطع الظهر و خطب و صلّي جمعته .
السادسة فرض هذا الوقت يوم الجمعة مع استكمال الشراۤئط هو الجمعة و ليست ظهراً مقصورة كما قيل و قول الباقر (ع) منها فريضة واحدة فرضها اللّه لايدلّ علي ذلك نعم لو فاتت صلّاها ظهراً اي صلي الصلوة المفروضة اي جعلها [ص 309] ظهراً كما يجعلها في الوقت جمعةً و يوقع الظهر اَداۤءً ما دام وقتها باقياً فاذا كان المختص بالعصر صلّاها بعدها ان لميكن صلّاها قبل عن نسيانٍ او ظنٍّ و كذلك لوْ زُوحِمَ عنها بعد انعقادها و خرج الوقت قبل ادراك ركعة فانه يستأنف الظهر و لايبني علي الجمعة لتغاير الفرضَيْن .
السابعة لو صلي من فرضه الجمعة الظهر قبلها لمتصِحّ حيث تتعيّن و وجب عليه السعي الي الجمعة فان صلّاها و الّا اعاد الظهر و لا فرق في صحة الظهر المعادة و بطلان الاولي بين تركه الجمعة عمداً او لضرورةٍ اذا تمكن من الجمعة في وقتها بعد ان صلي الظهر و لو لميسع اليها و فاتته اَعادَ الظهر بَعْدَ الفوات .
الثامنة لو شك بعد التلبس بها و لو بتكبيرة الاحرام في خروج الوقت اتمّها جمعة لاصل البقاۤء اماما كان او مأموماً و لو تبين له بعد ذلك خروج الوقت فان كان قبل التلبس اعادها ظهرا و ان كان بعد التلبس بركعة فصاعداً تمت جمعته و ان كان بعد التكبير خاصة فالاجود اعادتها ظهراً و كذا لو صلي الظهر ثم شك هل صلي قبل الامام ام بعده لان الاصل بقاء صلوة الامام فيعيد .
التاسعة يدرك المأموم الجمعة بادراك الامام راكعاً في الثانية و ان لميدرك تكبير الركوع علي الصحيح بل و ان فرغ الامام من الذكر علي الاقرب و لو ادرك الامام و قد اخذ في الرفع فاتته علي الاصح و لو صلي الظهر قبل فراغ الامام من الجمعة فان كان لايمكنه ادراكها كما لو رفع الامام من الركوع في الثانية او لميرفع و لكنه علم ان ركعته لاتتم له قبل خروج الوقت صحت ظهره و الّا فلا و يعيد و لايعدل عنها الي المعادة لان الصحيح لايبني علي الباطل .
العاشرة من لميجب عليهم السعي الي الجمعة كالمسافر و العبد اذا لميحضروا الجامع لهم ان يصلوا الظهر قبل ان يصلي الامام الجمعة و معه و بعده لانهم لميخاطبوا بها و لايستحبّ لهم تأخير الظهر حتي يفرغ الامام بل الظهر بالنسبة اليهم علي اصل المشروعية في استحباب اوّل الوقت علي بعض الاحوال فاذا حضروا الجامع وجبت عليهم الجمعة لانها انما سقطت عنهم تخفيفا فلما زالت المشقة بحضورهم وجبت و لو صلوا ثم حضروا لمتبطل ظهرهم و ان زال المانع لمطابقتها للرخصة و ان صلّوا [ص 310] الجمعة بعدها بل يستحب لهم السعي الي الجمعة و اِن صلوا الظهر طلباً لفضيلة الجماعة .
الحاديةعشرة يستحب لذوي الاعذار و لمن فاتته الجمعة صلوة الظهر في جماعة للعموم و ان كان في مسجد الجمعة و لو صلّوها فرادي فالاقرب استحباب اعادتها جماعة في مسجد للعموم و تشبها بالمصلّين جمعة و لو صلوا الظهر فرادي ثم سعوا الي الجمعة فصلوها فقد قلنا ان ظهرهم لايبطل و قلنا انه يستحب لهم اعادته جماعة فهل يستحب لهم اعادته جماعة بعد ان صلوا الجمعة يحتمل الوجهين استحباب الاعادة للعموم و لان الجمعة مغايرة لها فلاتسد عنها فيما تختص به ام لا اكتفاۤءً بالجمعة لانها تنوب منابها و الاول اقرب .
الثانيةعشرة يجب السعي علي البعيد و غايته من كان علي رأس فرسخين قبل الزوال بما يدرك به الجمعة و لو بادراك الامام راكعاً في الثانية و لو لميدرك صلي الظهر و لو قدمه علي السعي اعاده بعد فواتها و لو لميسع اثم و لاتنعقد ظهره ما دام وقت الادراك باقيا و تنعقد بعده و لو صلي الظهر من وجبت عليه الجمعة و شك هل صلّي قبل صلوة الامام ام بعدَهَا اعاد الظهر و لو صلّي الظهر قبل فراغ الامام من الصلوة الّا انّه يَعْلَم انه اذا بادَرَ في السعي لميُدْرِك فَالاولي صحة ظهره لعدم فائدة السعي و من لميجب السعي عليه ان لميكلف بها دخل معهم ندبا و لاتنعقد به لو كان تمام العدد كالصبي و ان كان مميزا و كذا المرأة و الخنثي المشكل و ان شاۤؤا انصرفوا بعد الحضور و صلّوا الظهر و لو تلبس بالظهر و بلغ و استكملت شرائط الوجوب و ان كان هو تمام العدد ابطل ظهره و صلي الجمعة ان كان يمكنه ادراكها و ان علم انه لميدركها اتم ظهره و ان ابطله قبل العلم استقبله و ان قلنا ان عبادته تمرينية استقبل ظهره مطلقا و مثله الخنثي المشكل لو تحققت رجوليته بعد التلبس بالظهر و امكان الادراك و ان علم عدم الادراك اتم ظهره مطلقا ما لميبطلها فيستقبل .
الثالثةعشرة من استكملت فيه شرائط وجوب الجمعة عليه لايجوز له انشاۤء السفر بعد الزوال قبل ان يصليها قال صلي اللّه عليه و آله من سافر من دار اقامةٍ يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لايصحب في سفره و لايعان علي حاجته فيحرم [ص 311] عليه السفر و لو لاجل جهادٍ لميعيّنه الامام عليه الا مع الضرورة التي لايمكنه التخلف عنها كخوف فوات الرفقة مع ضرورته اليها او الخوف علي النفس او المال من عروض مرض او قتل او لص او علي ولدٍ له ضلّ او عبد او حيوان محترم و ما اشبه ذلك فانه يجوز له مع ذلك ترك الجمعة و يكره بعد الفجر قبل الزوال و امّا قبل الفجر فلايكره اجماعا .
الرابعةعشرة لو كان السفر واجبا كالحج و الجهاد المتعيّن عليه انتفي التحريم قطعاً و كذلك لو كان امامه جمعة اخري يعلم انه يدركها قبل محل الترخّص و لو كان في محل الترخص فهل يحرم عليه السفر لعموم المنع ام يجوز لحصول الغرض و لان السفر الطاري علي الوجوب المستقر لاينافيه و في الثاني قوة لما ذكر و لانه ان كان السفر سائغاً و الحال هذه فلا كلام و الّا فلا سفر لانه حينئذ عاص بسفره فلا ترخص فيحصل المطلوب علي الفرضين ثم علي القول بالمنع منه يكون عاصيا فلايقصر حتي يفوت الجمعة فحينئذ يبتدئ السفر الموجب للرخصة من محل تحقق فوت الجمعة و لايكره السفر بعد الفجر قبل الزوال اذا كان السفر مندوبا اليه شرعا علي الاقرب .
المبحث الثاني - في السلطان او نائبه و فيه مسائل :
الاولي يشترط في وجوب الجمعة وجود السلطان او ناۤئبه اجماعاً فان النبي صلّي الله عليه و آله كان يعيّن لها و كذلك خلفاۤؤه و السلطان هو الامام العادل و هو المعصوم عليه السلام فلاتصح الجمعة الّا معه مع حضوره او من يأذن له اما في حال الغيبة فقد اختلف العلماۤء فيها علي اقوال اقواها جواز اقامتها لفقهاۤء الشيعة لما رواه زرارة عن الصّادق (ع) قال حثّنا الصادق (ع) علي صلوة الجمعة حتي ظننتُ انه يريد ان نأتيه فقلتُ نغدُو عليك فقال لٰا انّما عنيتُ عندكم فامرهم عليه السلام باقامتها و لميعيّن له و انّما اَحٰالهم علي بعضهم بعضاً .
الثانية يشترط عدالة النائب باجماع علماۤئنا لانّ الحكمة تقتضي اعتبارها فيما يراد فيه الاجتماع حسماً لمادة التنازع لان الاجتماع مظنة للاختلاف و التنازع و الفاسق لايؤمن منه الجور لانه لايصلح للامامة فلايصلح للامانة و للنهي عن الائتمام به لجواز ايقاع صلاته باطلة بعجب او رياۤء او عدم قصد [ص 312] العبادة و غير ذلك و الظاهر ان المعتبر منها حسن الظاهر الذي لايخفي علي من عرفه من صغير و كبير ذكر و انثي عالم و جاهل فان من رضي الله سبحانه عليه حسن حاله بين عباده و اظهر جميله عليه و ستر القبيح و هو الذي اشير اليه في صحيحة ابن ابييعفور بقوله (ع) فاذا سئل عنه في محلته و قبيلته قالوا مارأينا منه الّا خيراً مواظِباً علي الصلوة متعاهداً لاوقاتها في مصلّاه فجعل علامة العدالة ما يظهر لمن عرفه من عالم و جاهل من مثل هذا الكلام .
الثالثة يشترط فيه البلوغ فلاتصح امامة الصبي لانه ان لميكن مميّزا لميعتد بعبادته و ان كان مميزاً فانه يعرف عدم المؤاخذة علي فعله فلايؤمن من ترك واجب او فعل محرم في عبادته مع ان العدالة منوطة بالتكليف و الّا لمتكن حقيقيّةً و ان قلنا بان عبادته شرعية و ينوي بها الوجوب و ينوي بطهارته الوجوب و اذا بلغ اكتفي بها و لاتجب عليه اعادتها كما هو الاجود لان المكلف البالغ اكمل فلايأتم بالناقص نعم تصح امامته بمثله في الجماعة لا في الجمعة لاشتراط البلوغ في انعقادها اجماعاً .
الرابعة العقل يشترط فيه فلاتصح امامة المجنون اذ لا اعتبار بقصده فلا اعتبار بفعله و ان كان ادواراً لانه في حال افاقته لايؤمن عروضه و يمكن وقوع الحدث منه مع نقصه عن مراتب الكمال نعم يجوز الانعقاد به في حال افاقته مأموما لعدم اشتراط العدد الي الانتهاۤء بل يكفي اعتباره و حصوله في الابتداۤء بخلاف الامام .
الخامسة الذكورة فان المرأة لاتؤم الرجال و لا الخناثي و لاتنعقد بالنساۤء اللّاتي تصح اِمَامَتُها بهن و اما الخنثي فالظاهر انه كذلك لانه مراعي في الاحكام المنوطة به الجهة السفلي و الاحتياط للمكلف لا في التكليف فهو مع الرجال امرأة و كذلك ما يناط بالرجال فالاظهر انها لاتنعقد به مأموما فلاتصح امامته في الجمعة و ان كان بنساۤءٍ او بمثله .
السادسة الحرية و للشيخ في اشتراطها قولان احدهما الاشتراط لان الجمعة لاتجب عليه فلايكون اماما فيها و الثاني عدم الاشتراط و هو الاجود مع الاذن من السيد لان عدم وجوب السعي عليه انما هو لحق سيّده فيزول المنع مع الاذن و لصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق (ع) في العبد يؤمّ القوم اذا رضوا به و كان اكثرهم قراۤءةً قال [ص 313] لا بأس .
السّابعة الايمان و هو شرط في الامام في الجمعة و غيرها اجماعاً فلاتجوز خلف الكافر سواء كان مما لايخفي كفره كالحربي و كالنصراني و اليهودي و المجوسي او مما يخفي كالزنديق و الخارجي و القالي و الغالي و سواء كان اصليّا او مرتدا عن فطرة او ملة و لا خلف غير المؤمن من سائر مظهري الاسلام و لاتنعقد و تجب الظهر و تتعين ان لميجد من اجتمعت فيه الشروط .
فروع : الاول لو نصب السلطان الجائر من اجتمعت فيه الشروط مع حضور السلطان العادل (ع) فالاقوي الانعقاد و استحب الاجتماع و لايجب لعدم نصب السلطان العادل و مع غيبته فالظاهر الانعقاد و وجوب الاجتماع لانه منصوب من قبل السلطان العادل عموما الثاني لو خفي فسق الامام فان ظهر بعد الفراغ صحّت و لا اعادة و قبل التلبس يجب التجنّب و في الاثناۤء يقطع في الجمعة و يستأنف الظهر و في الجماعة يعدل الي الانفراد و يبني الا في القراۤءة فالاجود الاستيناف و كذا لو ظهر كفره فانه بعد الفراغ يمضي سواء كان الكافر مما يخفي كفره ام لا الثالث لو شك في اسلامه لمتنعقد و كذلك لو شك في ايمانه لان شرط الانعقاد ظهور العدالة و لايجتمع مع الشك الرابع الاختلاف في المسائل الاجتهادية في الفروع مع اعتقاد الحق لايضر للاجماع علي تعديل بعضهم بعضا و لو فعل ضدّ معتقده و ان كان هو مختار المأموم لميأتم به لعدم عدالته ما لميكن متردّداً في الحكم و كان اختيار المأموم فيه الاحتياط .
الثامنة طهارة المولد تشترط في الامامة بلا خلاف عندنا فلاتصح امامة ولد الزنا لانها من المناصب الجليلة فلايصلح لها لنقصه و نفرة القلوب عنه بل حكم ابنادريس و المرتضي بكفره و ان كان ليس بمعتمد .
التاسعة الاكثر علي اشتراط سلامة امام الجمعة من البرص و الجذام لنقصهما و نفرة النفوس منهما سيما في هذا المنصب الجليل و لقول الصادق (ع) خمسة لايؤمّون الناس علي كل حالٍ المجذوم و الابرص الخ ، و قيل بالجواز لقول الصادق (ع) و قد سئل عن المجذوم و الابرص هل يؤمّان المسلم قال نعم فقلت هل يبتلي الله بهما المؤمن قال نعم و هل كتب البلاۤء الّا علي المؤمن و الثاني اجود لكنه يكره جمعا بين الدليلين و امّا الاعمي ففي التذكرة [ص 314] ان الاكثر علي اشتراط السلامة منه لانه لايتمكن من الاحتراز عن النجاسات غالبا و الظاهر ان الاكثر علي عدم الاشتراط فيه بل قال عميدالدين السيد عبدالمطلب في كتابه كنزالفوائد في شرح مشكلات القواعد لماقف لاصحابنا علي قولٍ بالمنع في امامته الّا ما رواه السكوني و ذكر الرواية و هي عن علي (ع) و فيها و لايؤم الاعمي في الصحراۤء الا ان يوجّه الي القبلة و ليس فيها دلالة علي المدّعي فالجواز اقوي و تعليل المنع عليل .
العاشرة الايكون اغلف مع قدرته علي الاختتان لقول علي (ع) الاغلف لايؤم القوم و ان كان اقرأهم لانه ضيع من السنة اعظمها و لاتقبل له شهادة و لايصلّي عليه الّا ان يكون ترك ذلك خوفا علي نفسه .