المبحث الثالث - فيما يصح السجود عليه .
انما يجوز السجود علي الارض و ما انبتت مما ليس بمعدن و لاخرج عن اسمها باستحالة و لا بمأكول و لا ملبوس بلا خلاف عند علمائنا فلايجوز علي شئ من المعادن كالعقيق و الياقوت و الذهب و الفضة و الكبريت و القير و الملح و غيرها اختياراً لخروجها عن مسمي الارض بالاستحالة و لو لمتبلغ ذلك كالسبخة و الرمل و اَرْض النورة و ارض الجص جاز علي كراهة لانتقالها لكنها لمتخرج عن النوعية و لايجوز ايضا علي ما انبتت مما هو مأكول في العادة و لا ملبوس فلايجوز علي الثمار و كل مأكول عادة و لو في بعض البلاد اذا كان فيها غالبا فيعم التحريم بخلاف ما يؤكل نادراً كبعض العقاقير التي تستعمل من نباتٍ لايغلب اكله الّا في الادوية او المخمصة و كذلك الملبوس و الاصح منع السجود علي القطن و الكتان سَوَاۤء كانا منسوجين ام مغزولين ام لا نعم لو كانا اخضرين فالظاهر جواز السجود عليهما اذ ليسا حينئذ ملبوسين فعلا و لا قوة قريبة و لو كان لشئ واحد حالتان يؤكل في احديهما كشحم ● النخل فانه يؤكل شحما ● و لايؤكل اذا كان جذعا و سعفا اختص التحريم بحالة الاكل و لو مزج المعتاد بغيره فان تمايز غير المعتاد و وقعت الجبهة علي ما يحصل به مسمي [ص 172] السجود منه صح و الّا فلا و قيل يجوز السجود علي الحنطة و الشعير قبل الطحن لان القشر حاجز و الاصح المنع مطلقا و لو عمل ثوب من الليف او الخوص جاز السجود عليه لانه مما لايلبس عادة بخلاف ما لو قطع ثوب المعتاد اقطعا صغاراً بحيث لايمكن لبسه لانه من جنس الملبوس و لو نسج بالمعتاد و غيره اختصّ المنع بالمعتاد فان امكن حصول المسمي علي غير المعتاد صح و الا فلا و لو قيل بجواز السجود علي الكتّان قبل غزله لميكن بعيداً و لو نسج ثوب من القِنّب فالصحيح المنع لانه معتاد .
فصل - يجوز السجود علي القرطاسِ مطلقاً و ان كان متخذا من جنس الملبوس علي الاصح نعم تجنب ما هو من جنس الملبوس احوط خروجا من الخلاف و لا فرق بين المكتوب و غيره و ان كان المكتوب مكروها اذا كان المصلّي مبصراً و لو لميكن مبصراً او كان في ظلمة لايري فيها الكتابة فيشتغل بالنظر اليها فلا بأس و يشترط في المكتوب الّايقع ما يعتبر في مسمّي السجود من الجبهة علي الكتابة لانها حائل اما لو كانت عرضا محضاً كصبغ الثوب مثلا فلا بأس و كذا ما كان من الارض و ما انبتت لو كان فيها شئ من صبغ و غيره فما له جرم و هو ليس مما يسجد عليه لايجوز السجود عليه و الّا فلا بأس و الخمرة ان عملت بالسيور او الخيوط بحيث لايبقي موضع خال منها لما يعتبر من الجبهة لميجز السجود عليها و الّا جاز اذا وضعها علي الجاۤئز منها و لايجوز علي الزجاج و لا القير لتحقق الاستحالة و امّا الجص الابيض المحرق و النورة فلايسجد عليهما كذلك بخلاف الجص الاسود المستعمل في بلداننا كالاحساۤء و القطيف و البحرين فانه يجوز و ان احرق لعدم خروجه عن مسمي الارض و في الخزف اشكال و الاجود عندي جواز السجود عليه و ان قلنا بطهارته بالنار لان حكمنا بطهارته ليس للاستحالة حتي يلزمنا المنع من السجود عليه و انما ذلك لان النار قد اكلت ما فيه من الاجزاۤء الماۤئية النجسة و احالتها ابخرة لطيفة كما هو مقرر في الحكمة الطّبيعية و لا علي الثلج و ما ورد من السجود عليه عند عدم التمكن من غيره كما يسجد علي الثوب [ص 173] كذلك و يحتمل مخالطته للجائز او وضعه عليه .
فصل - يشترط في الجاۤئز عليه امكان تمكن الجبهة فالوحل و الرمل المنهال الذي لايستقر عليه الجبهة يمنع منه و مايمكن فيه و لو في ثاني الوضع يجوز ما لمينغمس الوجه فيومي ايماۤء الي ان يصل اليه و الطهارة فلو كان نجسا لميجز علي ما مر سابقا و كذلك المشتبه به في المحصور و الملك عينا او منفعة او اباحة كما مر و عدم كونه جزءاً منه فلايسجد علي كفه اختياراً فلو تعذر كما في الحر الشديد سجد علي ثوبه فان تعذر سجد علي ظهر كفه و كذلك لو خاف من مثل حية و عقرب و لو سجد حينئذ علي بطن كفه بطل لفوات واحد من المساجد و اشترط الشيخ الّايكون حاملا له مثل كَور العمامة و الاصح انه ان كان مما يجوز السجودُ عليه جاز كما لو كان عليه قلنسوة من ليف تستر جبهته فيسجد عليها و ان كان علي بساطٍ من صوف لعدم المانع و الّايكون موضع سجوده ارفع من موقفه بلبنةٍ فيجوز علي قدر لبنة فما دون و اللبنة الآجرة و قدرها اربع اصابع مضمومة كل اصبع عرض سبع شعيرات مضمومة البطون بعضها الي بعض من متوسط الشعير و لقد رأيت كثيرا من اللبن المعمولة في زمن الشارع (ع) فلمتختلف عن هذا القدر الّا ان الظاهر ان تقديرها بالاصابع المقدرة بالشعير تقريبي لا تحقيقي و كذا لايكون اخفض بما زاد عليها علي الاظهر و الاحوط اعتبار ذلك في باقي المساجد ارتفاعاً و انخفاضاً لعدم حصول يقين البراۤءة بدونه .
تتميم فيه مسائل :
الاولي لو وقعت الجبهة علي ما لايصح السجود عليه فان كان ارفع من لبنة رفعها ثم وضعها علي الجاۤئز و ان كان بقدر اللبنة فما دون جرّها و لايرفعها فان رفعها عمداً و ان كان جاهلا فالظاهر بطلان صلاته و ساهيا او ناسياً يتمها و يسجد للسهو و كذا لو ظنه مما تجوز عليه الصلوة و ان ذكر بعد الرفع ففي ما زاد علي اللبنة يستدرك و يسجد و لو لميذكر حتي دخل في ركن فان كان في سجدة قضاها بعد الفراغ و سجد للسهو و في سجدتين اعاد الصلوة و ان كان [ص 174] علي لبنة فما دون فالاقرب الصحة و لو كان بعد دخوله في ركن فاولي بالصحة مطلقا و لو ذكر قبل الرفع و تعذر جرّهٰا فالاقرب الابطال ( البطلان خل ) مع سعة الوقت و لو ضاق بالابطال عن ادراك ركعة فالاجود الاتمام و الاعادة قضاۤء احتياطا .
الثانية لو صلي في ظلمة و خاف من السجود علي الارض من مؤذ كالحية و العقرب و لميكن معه مٰا يسجد عليه الا الثوب و ظن به السلامة سجد عليه و الا اومأ كما في نظاۤئره ممٰا يتعذر فيه السجود كالمٰاء و الطين الغير المتمٰاسك و المرض المٰانع منه و يجوز السجود علي الممنوع منه للتقيّة و الحر الشديد .
الثالثة يستحب السجود علي الارض و افضلها التربة الحسينية ( علي مشرفها السلام خل ) لانها تنور الي الارض السٰابعة و من كٰانت معه سبحة من طين قبر الحسين (ع) كتب مسبحا و ان لميسبح بها روي الراوندي انه لمٰا حمل علي بن الحسين ( عليهما السلام خل ) الي يزيد ( لعنه الله تعالي خل ) همّ بضرب عنقه فوقف بين يديه و هو يكلمه ليستنطقه بكلمة بهٰا قتله و علي بن الحسين يجيبه حسب ما يكلمه و في يده ( يديه خل ) سبحة صغيرة يدٖيرهٰا باصبعه و هو يتكلم فقال له يزيد اكلمك و انت تجٖيبني و تدير باصبعك السبحة في يدك و كيف يجوز ذلك فقال حدثني ابي عن جده انه اذا كان الغداة ( عن جده (ع) انه كان اذا صلي الغداة خل ) و انفتل لايتكلم حتي يأخذ السبحة ( سبحة خل ) بين يديه فيقول اللّهمّ اني اصبحت اسبّحك و امجّدك و احمدك و اهللك بعد ( بعدد خل ) ما ادير به سبحتي و يأخذ السبحة معه و يديرهٰا و هو يتكلم بمٰا يريد من غير ان يتكلم بالتسبيح و ذلك ان ذلك ( و ذكر ان ذلك خل ) يحسب له و هو حرز الي ان يأوي الي فراشه و اذا اوي الي فراشه قال مثل ذلك القول و وضع سبحته عند رأسه فهي محسوبة له من الوقت الي الوقت ففعلت هذٰا اقتداۤء بجدي فقال له يزيد لست اكلم احدا منكم الا و يجيبني بمٰا يعوذ به و عفا عنه و وصله و امر باطلاقه ، و لو شويت التربة الحسينيّة بالنٰاۤر لميكره السجود عليهٰا خلافا لسلار ( لسلار في رسالته خل ) فيجوز السّجود علي السّبحة لانهٰا تربة الحسين (ع) .
تنبيه - يستحب ان يكون خيوط السّبح زرقا لانه السنة في خيط سبحة النبي (ص) قاله الشهيد الثاني في مسٰائله و روي ان السبح زرق ( الزرق خل ) في هذه الامة كالخيوط الزرق في اكسية بنياسرائيل و حملت علي خيوط السبح و قيل هي الحبات .
الرابعة يكره نفخ موضع السجود و المنهي عنه ( السجود للنهي عنه خل ) و [ص 175] روي لٰا بأس به مٰا لميؤذ احدا و حمل علي الجواز و لو ادي الي النطق بحرفين قطع الصلوة و يتحقق ذلك بحصول نبرة الهمزة .
الاول - يجب ستر عورة المصلي و هو شرط في صحة الصّلوة اختيٰارا اجمٰاعا فلو صلي مكشوف العورة اختيٰارا و ان لميره احد او ( و خل ) كان في ظلمة و علي كل حٰال اختيٰارا بطلت و كذا لو انكشفت في الاثناۤء عن عمدٍ او غير عمد و لميبٰادر الي التّستر و عورة الرجل عند الاكثر قبله اي القضيب و الانثيٰان و دبره و هو الظاهر و الاحوط ستر العجٰان و هو الحبل الممتد بين اصل القضيب و الدبر و الصحٖيح انه لٰايجب ستر مٰا بين السرة و الركبة و اما همٰا فخارجان علي القولين الا علي رأي ابيالصلاح فان العورة عنده من السرة الي نصف الساق فتدخل الركبة و ليس الاليتان من العورة و لا فرق هنا بين الحر و العبد و البٰالغ و الصّبي و عورة المرأة جميع بدنهٰا الا الوجه و الاحوط بل الاظهر انه مٰا يجب غسله في الوضوء لا اكثر و ترجيحا للعرف الشرعي علي العرف اللغوي و للاحتياط الا الكفٰان و حدّهمٰا الزند كما مر في التيمم الا ان الواجب ادخاله من باب المقدمة هنٰاك بعكس مٰا هنٰا و اما القدمان فالظاهر انهمٰا من المستثنيٰات فلايجب سترهمٰا و لا فرق بين ظاهرهمٰا و باطنهمٰا علي الاقرب نعم الاحوط ستر العقبين لانهمٰا لٰايدخلان لغة في مسمي القدمين و حد القدمين مفصل السّاقين و تستر منهمٰا جزء من باب المقدمة و يجب عليهٰا ستر جميع شعرهٰا قليله و كثيره و كذلك العنق و الاذنان و الصدغان و ذهب ابنالجنيد الي ان المرأة كالرجل لايجب عليهٰا الا ستر القبل و الدّبر و هو ضعيف و هنا مسائل :
الاولي الامة كالحرة في وجوب ستر جميع جسدهٰا الا الرأس و منه الرقبة و الشعر فلايجب عليهٰا ستره بل يجوز لهٰا ان تصلي مكشوفة الرأس و كذلك الحرة الصّبية التي لمتبلغ التسع و لا فرق بين الامة المحضة و المدبرة و المكاتبة المشروطة و المكاتبة الغير المطلقة ( المكاتبة المطلقة خل ) اذا لمتؤد شيئا و ام الولد ( و ام الولد يستحب لها القناع خل ) لانه انسب للخفر ( للخفا خل ) و الحيٰاء و هل همٰا مرادان منهٰا كالحرة ام لا لتعرف الحرة من ( الحرة و خل ) المملوكة اثبت الاستحبٰاب في المعتبر و [ص 176] جزم به في التذكرة و لٰا بأس به و لو اعتقت في اثناۤء الصّلوة و هي مكشوفة الرأس سترت ( تسترت خل ) وجوبا ان امكنهٰا من غير فعل كثٖير و بنت و ان لمتتمكن الّٰا بالفعل الكثير فان كان الوقت واسعا قطعت و تستّرت و صلّت و لو بادراك ركعة بعده و ان كان ضيّقاً اتمّت صلاتها مكشوفةً و لو لمتعلم حتي فرغت فان لميبق من الوقت مقدار ركعة مضت صلاتها علي الاصح و ان كان واسعا فالاقوي الصحّة ايضا للامتثال كما لو صلّت الحرة و قد بدا منها شئ لمتعلم به و لو علمت و لمتقدر علي ساترٍ مضت صلاتها و لا اعادة و لو علمت بالعتق و لمتعلم بوجوب الستر و صلت فالصحيح وجوب الاعادة مطلقا و لو انعتق بعضها فكالحرة تغليبا للحريّة و الخنثي كالمرأة في الستر و لو كان رقا فكالاَمةِ علي الاظهر و اما الصبية فان بلغت في الاثناۤء بما يبطل الصلوة كالحيض بطلت صلاتها و ان كان بتمام التسع فظاهر كثير وجوب الاستيناف عليها مع سعة الوقت و مع الضيق اتمت نافلتها و هذا انما يتم علي القول بان عبادتها و ان كانت مميزة تمرينيةً لها علي القول بانها شرعية كما هو الاقوي فحكمها ما ذكر في الامة .
الثانية يستحب للرجل ان يستر جميع بدنه بقميص و سراويل و ازار و يتأكد منه ستر ما بين السرة و الركبة بل الي نصف الساق خروجا من شبهة الخلاف و يجزي الثوب المنفرد و يستحب التعمم شتاء و صيفا و يستحب التحنك فعن الصادق (ع) من تعمم و لميتحنّك فاصابه داۤء لا دواۤء له فلايلومن الّا نفسه و عنه (ع) من تعمم فلميدر العمامة تحت حنكه فاصابه الم لا دواۤء له فلايلومن الّا نفسه و يستحب للمرأة ثلاثة اثواب درع و خمار و ازار و يستحب كون الازار غليظا و ان تجافيه عن جسدها لئلّايصفها حال الركوع و السجود و يجوز للرجل ان يصلي عاريا ساتراً لعورتيه نعم يستحب له ح ان يجعل علي عنقه شيئا و لو خيطا او حبلاً و لو صلي في ثوب واسع الجيب اذا التفّ به و لمتبد عورته حال الركوع او السجود جاز و لو لمتجد المرأة ثلاثة اثواب فثوبين تأتزر باحدهما و تتقنع بالآخر و ان كان درعا و ملحفة و ليس لها مقنعة فلا بأس اذا تقنعت بالملحفة فان لمتكفها فلتلبسها طولا و الدرع القميص السابغ الّذي يغطي ظهر قدمها .
الثالثة لو انكشف شئ من [ص 177] العورة كلّ او بعض بطلت الصلوة اذا كان عمدا او غير عمد و لميبادر الي التستر و لو لميعلم صحّت علي الاصح و لا اعادة عليه مطلقا علي الصحيح خلافا لابنالجنيد في الوقت .
الرابعة لو وجد العاري قطعة يستر بها بعض عورته لزمه ذلك فان كان يكفي احد العورتين ستر بها القبل لبروزه و مقابلته القبلة ذكرا او انثي و الدبر مستور بالاليتين و يؤمي في صلاته و لو ستر بها الدبر فالاقرب البطلان للمخالفة و الخنثي المشكل ان سترت القطعة القبلين وجب و الا فالاقرب وجوب ستر الذكر لبروزه و الغير المشكل يستر بها الاصلي و يترك الزاۤئد مطلقا و لو كان في ثوبه خرق لميحاذِ احدي العورتين فلا ضرر و ان حاذي فان جمعه بيده او ربطه بخيط فكذلك و ان وضع يده عليه فتستر بها فوجهان الصحة لحصول الستر بها كما حكموا بان الدبر تستره الاليَتان و ان كانت بعضه و البطلان لعدم فهم الستر بالبعض و علي الاول لو وجد ما يستر القبل خاصة امكن الصحة بالركوع و السجود بدون ايماۤء فيستر الدبر في الركوع بيده و في السجود بعقب رجله و فيه قوة و عليه فلا بعد في جواز سترهما ببدن الغير كما لو سترت عورته زوجته و علي ما قويناه يدل قول الباقر (ع) فيمن خرج من سفينة عريانا قال ان كان امرأة جعلت يدها علي فرجها و ان كان رجلاً وضع يده علي سوءته ثم يجلسان فيؤميان ايماۤءً و لايركعان و لايسجدان فيبدو ما خلفهما فجعل (ع) المانع من الركوع و السجود ظهور ما كان مستورا بالاليتين اكتفاۤء بستر اليد و بهما فافهم .
الخامسة الستر شرط في جميع الصلوات الا صلوة الجنازة لانها دعاۤء فلو فقد الساتر و تمكن من التستر بورق الشجر او الحشيش و امثال ذلك اتم ركوعه و سجوده و كذا لو تمكن من ذلك بالطين و لو لميمكن به في الركوع و السجود بسبب الحركة و امكن في القيام تستر به و لايجوز له الجلوس بحيث يستر الحجم و اللون مع وجود الناظر بل يصلي قائما مؤمياً و لو تمكن من التستر به كالورق بلا تفاوتٍ مخلٍّ فالاقرب عدم تعين الورق مع وجوده معه و لو امكن ستر الحجم و اللون بالطين و وجد ثوب رقيق لايستر الحجم و يستر اللون فلايبعد تعين الثوب لان الطين ستر بدلية في الضرورة و لو لميجد الّا [ص 178] ماء كدراً لايحكي استتر به و يؤمي في السجود ان ستره في الركوع و لو لميجد الّا حفيرة تستره ولجها و روي انه يركع و يسجد و به قطع المحقق و في نفسي ميل اليه و مثلها الخيمة الضيقة و الاولي تقديم الماء عليهما لانه ساتر حتي عن نفسه بخلافهما و اما الخابية و نحوها فلايستتر بها مع وجود الفسطاط او الحفيرة لعدم التمكن من الركوع و السجود و مع عدمهما يدخلها و يصلي قائما مؤميا و ان تمكن من الركوع و لو باقل ما يحصل به المسمي ركع .
السادسة اذا صلي في ثوب تبدو منه العورة في وقتٍ ما صح الشروع فيها قبل ان تبدو فاذا بدت طرء البطلان لا قبله فلايجب زرّه قبل وقت البدو لما سبق منها علي الاقوي و تجب عنده و يتفرع عليه صحة صلوة من اقتدي به عالماً بطروء ذلك علي الاظهر فينفرد اذا بدت عورة امامه فان كان في اثناۤء القراۤءة او بعدها قبل الركوع فالاجود استينافها لا بعده و لو كان ظهور العورة لنفسه خاصة كما لو كان الجيب واسعا فالاقرب البطلان مع الاختيار و ان لميقدر رؤية الغير و لو كانت لحيته كثيفة فسترتها عنه حال الركوع فالاجود الصحة .
السابعة لو فقد الساتر و امكن شراؤه بثمن المثل او استيجاره كذلك وجب و لو لميكن الّا بازيد و امكنه فالاقرب ذلك ايضا و الظاهر وجوب قبول الاعارة لضعف المنة بها و وجوب قبول الهبة ● ليس ببعيدٍ و لو تمكن من الساتر في اثناۤء الصلوة فحكمه ما مر في من اعتقت في الاثناۤء اذا صلت مكشوفة الرأس و لو تمكن من عمله في الاثناء انتظر علي الاظهر و كف عن الاشتغال بشئ من افعال الصلوة ما لميطل الزمان و يخرج عن كونه مصليا او يفعل المنافي كالاستدبار و لايبطل ما قبل حصول الساتر خلافا لابيحنيفة و لو فقد ماۤء الطهارة و الساتر و ليس عنده الّا ثمن احدهما قدم الساتر مع وجود بدل الماۤء و هو التراب و لو فقد ما يصح به التيمم قدم الماۤء .
الثامنة لو اجتمعت العراة و بذل ثوب للاولي منهم خص به المرأة [ص 179] لفحش عورتها ثم الخنثي لقربه منها ثم الرجل و لايبعد تقديم الحر ثم الصبية ثم الصبي و مع التساوي فالاولي تقديم الصالح للامامة ثم الافضل بالخصال الدينية و مع التساوي فالقرعة و لو امكن التناوب لسعة الوقت وجب مع عموم البذل و يقدم بالقرعة و الاولي تقديم الرجل ثم العبد ثم الخنثي ثم المرأة ثم الصبي ثم الصبية و مع التساوي فالافضل في الخصال الدينية و لاتقام جماعة ليقدم الصالح لها هنا ثم القرعة و مثل المبذول بالعارية المبذول بالنذر و شبهه كذلك و مع ضيق الوقت لميجز لمالك الثوب ان يعيره للاولي و يصلي هو عريانا بل عليه الصلوة فيه و لو صلي كذلك بطلت صلاته و صحت صلوة المعار فيه علي الاصح نعم يستحب له بعد الفراغ اعارته و ذو الثوب يؤم العراة ان كان صالحا لها و لايأتم باحدهم و ان كانوا في ظلمة تمنع الابصار او مع فقد البصر لان صلاته اكمل .
التاسعة لو لميجد ساتراً الا جلد الميتة صلي عاريا و كذا الحرير المحض الّا فيما استثني من احواله كحال الحرب و كثير القمل و لو اضطر الي لبس الحرير كشدة البرد جاز ايضا و الظاهر ان جلد الميتة كذلك اذا تعذر عليه نزعه لشدّة البرد لعموم قول ابيعبدالله (ع) و ليس شئ مما حرّمه الله الا و قد احلّه لمن اضطرّ اليه و لو لميجد الّا النجس فالاجود عندي افضلية الصلوة فيه اذا تعذرت طهارته و ان امكن تخفيف النجاسة او تجفيفها او تقليلها او جعلها معفوا عنها لو كانت دما وجب و الفرق بينه و بين الاولين ان المانع عارض و المانع فيهما ذاتي و الاجود ان الثوب المذهب حكمه حكم الحرير المحض في وجوب الالقاۤء و عدم الصلوة فيه الا من الضرورة .
العاشرة يجب الستر من الجهات الخمس الامام و الخلف و اليمين و الشمال و الفوق و امّا من تحت فلايجب نعم يستحب فروي ان ركعة بسراويل تعدل اربعاً بغيره و لو كان علي طرف سطح تري عورته من تحت فاحتمل بعضهم الاكتفاۤء بستر ما سواها فلايضر ذلك و الاصح وجوب الستر حينئذ .
الحاديةعشرة قيل اذا فقد الساتر جاز له الصلوة عاريا اوّل الوقت و قيل يجب التأخر كما ذكر في اصحاب الاعذار لانه منهم و الاجود الاول مع عدم ظن حصول الساتر او [ص 180] احتماله المساوي .
الثانيةعشرة فاقد الساتر يصلي قائما مع امن المطلع علي الاصح و يؤمي للركوع و للسجود من قيام علي الاشهر لانه لو جاز له الجلوس ليؤمي للسجود وجب عليه الانحناۤء للركوع و لو فعل بدا دبره المستور بالاليتين و مع عدم الامن يصلّي جالسا و روي ان المرأة تجعل يديها علي فرجها و الرجل يضع يده علي سوءته و يؤمي كل منهما برأسه للركوع و السجود و السجود اخفض ايماۤء الي اقرب ما لايبدو معه الدبر و لو امكن للقاعد في الايماۤء للسجود وضع اليدين و الركبتين و ابهامي الرجلين و لميبد الدبر فالاحوط ذلك و كذا لو امكن وضع ما يسجد عليه ما لميبد معه الدبر و الّا رفعه ان امكن او علي مرتفع و ان زاد علي اللبنة لعموم فأتوا منه ما استطعتم .
الثالثةعشرة يستحب لهم الصلوة جماعة جالسين و يتقدمهم الامام بركبتيه للعموم و الاظهر ان الامام و المؤتمّين يؤمون للركوع و السجود و ان لمتتعدد الصفوف كالمنفردين و ان كانوا في مكان مظلم و لو كان فيهم متسترٌ فان كان اهلاً للامامة تعيّن و الّا تعيّن عليه الانفراد و يصلي فيه و لو كان الوقت واسعا استحب له اعارته غيره ليصلي و لو للجميع علي التعاقب و وجب عليهم القبول و لايصلون جماعة مع امكان استعارة الثوب لكل منهم مع السعة و لو ضاق الوقت الا عن واحد و فيهم متأهل للامامة كان اولي بالاعارة ليصلي بهم و له اعارة غيره و المرأة اولي بالاعارة من الرجل و لو كان فيهم نساۤء انفردن وجوبا علي القول بتحريم المحاذاة في صف آخر فمن حكم بسجود المأمومين اذا كانوا صفا واحداً و ايماۤء الامام حكم عليهن بالسجود مع امن المطلع و علي المأمومين بالايماۤء كالامام و الاظهر الايماۤء للجميع مطلقا .
الرابعةعشرة يجب علي كل واحدٍ غضّ البصر مع امكان الرؤية فلو لميغضوا اتمّوا و الاقرب صحة صلوة المنظور لعدم تقصيره و الاظهر صحة صلوة الناظر .
المبحث الثاني - تجوز الصلوة في كل ما يستتر به مما يعمل من القطن و الكتان و القنّب و جميع انواع النبات و كذا في جلود ما يؤكل لحمه اذا ذكي و لايجوز بدون التذكية و ان دبغ و يحكم بالتذكية بالعلم بها و بوجوده في سوق المسلمين او في بلدٍ الغالب فيها المسلمون اذا علم بان صاحب اليد لايستحل [ص 181] جلد الميتة بالدبغ او لمتكن عادته ذلك علي الاجود و لو وجد في يد مستحله بالدبغ فان اخبر بالذكاة فالاقوي قبول قوله و ان اخبر بانه ميتة فالاصح وجوب اجتنابه و ان سكت فان علمت له عادة فالاصح الاخذ بها و الّا فالاجود اجتنابه للاصل و ما وجد في يد غير المسلم و عند المجهول اسلامه و في بلاد الشرك يجتنب وجوبا و المطروح في بلاد الاسلام فان كان عليه اثر عمل المسلم كالحذاۤء و الفرو فالاظهر طهارته و الحكم بتذكيته و ما يعمل من الشعر و الصوف و الوبر و الريش فيجوز من مأكول اللحم المذكي او اخذ منه جزّاً او غسلت اصوله .
فصل - و ما يُعْمل من غير المأكول اللحم فلاتصح الصلوة في شئ منه من جلد او لحم او صوف او شعر او وبر او ريش و ان ذكّي و دبغ نعم اذا ذكّي ما يقبل الذكاة طهر و جاز استعماله في غير الصلوة و يستثني من ذلك وبر الخز فانه تجوز الصلوة فيه اجماعا و كذا في جلده علي الصحيح و الاقوي ان السِّنجاب كذلك نعم يكره لشبهة الخلاف و يشترط في جواز ذلك فيهما كونهما مذكيين و يكتفي في ذلك بتصرف المسلمين ما لميعلم العدم .
فروع : الاول تجوز الصلوة في الثوب الذي يلي وبر الارانب فوقه او تحته و خلاف الشيخ ضعيف الثاني لا فرق في الممنوع منه بين كونه مما تتم الصلوة فيه او لا و ان كان من المستثنيات و في محالها كالقلنسوة علي الاصح الثالث لو نسج ثوب من الجائز و الممنوع منه و ان قل حرم الصلوة فيه و لو مزج بالحرير جاز .
فصل - لاتجوز الصلوة في الحرير للرجال و الْخُنَاثَي و لا لبسُهُ في غير الصلوة الّا في حال الحرب او الضّرورة ككثرة القمل و شدة البرد و غير ذلك و الّا الكف به فيجوز منه قدر اربع اصابع شرعية مضمومة و كذلك ما لاتتم الصلوة فيه كالتكة الابريسم و القلنسوة و الخف و الزّنار يكون في السراويل علي الاجود اي لايجوز و يجوز حمله و افتراشه و الصلوة عليه و الوقوف و النوم علي الاقرب و الاولي اجتناب التّدثّرِ به و المبطن بالابريسم المحض و المحشو به يحرم كذلك [ص 182] و يجوز اتخاذ السّدا و العَلَم منه و الزر و خيوط الخياطة و يجوز لبس الحرير المحض للنساۤء و الصلوة فيه علي الاصح علي كراهة و انما يحرم منه علي الرجال و الخناثي ما كان محضا و لو مزج بغيره من الجاۤئز جاز لبسه و ان كان المزج قليلاً ما لميستهلك الخلط فيحرم و يشترط كونه بالنسج فلايكفي بالخياطة و الترقيع و يجوز للولي تمكين الصبي من لبس المحض لارتفاع التكليف عنه نعم لو كان مميّزاً فالظاهر المنع لان الاحكام تجري عليه .
فصل - يحرم لبس الذهب للرجال و الخناثي و تبطل الصلوة به اذا لميحصل الستر الّا به وحدَهُ او منضما الي غيره و لو كان الساتر غيره فهل تبطل الصلوة ام لا الاقرب البطلان لرواية الساباطي قال لايلبس الرجل الذهب و لايصلي فيه لانه من لباس اهل الجنّة و هذا الحكم ثابت علي القول به مطلقا سواۤء كان خالصاً او مخلوطا الّا مع الاستهلاك و كذلك لو مُوِّهَ به غيره حرم كالخاتم او نسج به الثوب كذلك و يستثني منه الانف و ربط الضرس و يجوز للنساۤء و الصبي حكمه فيه كما مر في الحرير المحض .
فصل - يشترط في الساتر الملك او الاباحة صريحا او فحوي فيحرم لبس المغصوب مع العلم بالغصب بلا خلاف و تبطل الصلوة فيه علي الصحيح من المذهب سواۤء استتر به او قام عليه او سجد و لو لمينط به شئ من الصلوة كالخاتم المغصوب فالاجود عدم البطلان و الاحتياط لايخفي كذا قيل و الذي يقوي في نفسي البطلان لتحريكه بحركة الصلوة للنهي عنه المستلزم للنهي عن حركة الصلوة و لو جهل الغصب فلا ابطال و جاهل الحكم الشرعي او الوضعي غير معذور و كذا ناسي الحكم علي الاجود و في ناسي الغصب احتمالات ثلاث الاعادة مطلقا و العدم مطلقا و الاعادة في الوقت خاصة و في الاخير قوة و الاول احوط و لو اذن المالك للغاصب صحت صلاته و لو اذن مطلقا اختص الجواز بغير الغاصب و لو صلي في المملوك بالبيع الفاسد جاهلاً بالفساد صحت صلاته و لو علم احتمل [ص 183] البطلان اذا لميعلم الباۤئع بذلك و لو علم استصحب الاذن علي الاجود و في جاهل حكم الفساد وجهان و الاقرب الصحة و مثل البيع الاجارة و الهبة المعوضة و الوقف .
فصل - يشترط في البدن و الثوب الطهارة اِلّاَ مَا استُثْني فلو صَلّي في النجاسة مع العلم بها اختياراً بطلت صلاته و لو لميعلم بها حتي فرغ صحت و لا اعادَة كما تقدَم و لو سقطت عليه نجاسة ثم زالت عنه او ازالها في الحال بدون فعل كثير صحت صلاته وَ لو اتّصل طرفُ ثوبِه بالنجاسة و لميتحرك ذلك الطرف بحركة صلاته بل كان موضوعا علي الارض صحت صلاته و الّا فلا و لو شدّ وسطه بحبل و طرفه الآخر مشدود بكلبٍ صحت صلاته ما لميقلّ الكلب بحركته و كذا لو كان طرفه الآخر مشدوداً بسٰاجور كلب و ان انتقل الساجور بحركته ما لميقلّ الكلب بالحركة و كذا لو كان طرفه مشدوداً بزَوْرقٍ فيه نجاسة سواۤء كان الشَّدُّ في نجس ام طاهر و لو صلي و في كمه قارورة فيها نجاسة لمتصح صلاته بخلاف ما لو كان في كمه حيوان طاهر غير مأكول اللحم اذا كان حيا لا المذبوح و ان غسل منحره و لو صلي فيما يعفي عن نجاسته في المسجد فالاصح الصحة ان لمتتعد و كذا النجاسة المعفو عنها كقليل الدم دون الدرهم و لو اشتبه الثوب الطاهر بالنجس صلي الصلوة الواحدة في كُلٍّ منهما ثم الثانية في كلٍّ منهما و لو تعددت الثياب النجسة صلي الواحدة بعدد النجسة و يزيد واحدة كما لو اشتبه اثنان في ثلاثة او اربعةٍ او خمسة او كثر صلي ثلاثا و لو اشتبه ثلاثة في اربعة او اكثر صلي اربعا و هكذا و لو وجد المتيقن طهارته مع المشتبهين تعينت الصلوة في المتيقن و لو لميعلم عدد النجس و شق يقين الزيادة علي العدد تحرّي و لو ضاق الوقت عن الصلوة في الجميع صلي فيما يحتمله الوقت و لو ادّاه اجتهاده الي نجاسة احدهما فان كان ذلك لامارة فالاقرب تعين الصّلوة في الآخر مع ضيق الوقت و في كلٍّ منهما مع السعة و لو جمع بين المغسول من المشتبهين و بين ما تحرّي طهارته باجتهاده فصلي فيهما معاً لمتصح صلاته و لو تلف احد المشتبهين لميحكم بطهارة [ص 184] الموجود و ان تحري طهارته باجتهاده و لو وجد ماۤء يكفي غسل احدهما لزمه ذلك تحصيلا للطاهر بيقين و تعينت الصلوة فيه و ان كان الوقت واسعا كما تتعين في الطاهر الصريح لو وجد و معه مشتبهانِ .
فصل - تجوز الصلوة في الثوب الذي يجامع فيه اذا لميعلم به نجاسة و في ثوب الصبي و ثوب الحائض و ما عمله المشركون من الثياب خلافا للشيخ في ط نعم يستحب غسل هذه الثياب و كذا ثياب الصبيان و الحائض لاسيما ان كانت متهمة و كذا الثوب الذي اعاره المشرك .
فصل - قد تقدّم انه يعفي عن نجاسة ثوب المربيّة للصبي و الصبية اذا لميكن لها ثوب غيره و غسلته في اليوم و الليلة مرة واحدة و لو نجس ثوبها بغير بوله كعذرته و دمه فالظاهر عدم الحاقِ الدم بالبول و امّا العذرة فاِلْحٰاقُهَا قريبٌ دفعاً للمشقّة و لو كان لها ثوبانِ او ثوب طاهر لمتكفها المرّة و يعفي عن نجاسة عظم الكلب اذا جبّر عظمه و لميمكن نزعه الّا بالضرر و الّا لميعف عنه و عن نجاسة ما لاتتم الصلوة فيها منفردة في محالها كما مر و عن نجاسة اسفل الخف و القدم و الحذا اذا دلكها بالارض و عن محل الاستنجاۤء بعد الاستجمار بالاحجار و يطهرانِ .
فصل - لو شرب خمرا او اكل ميتة او نجاسة لغير ضرورة لايمكنه الامتناع منها وجب عليه قيُّه علي الاقرب ان امكنه ذلك و لو تعذر عليه فالظاهر العفو و لو ادخل تحت جلده دما نجسا وجب عليه اخراجه الا مع الضرر و كذا لو خاط جرحه بخيط نجس و لو خاطه بخيط مغصوب وجب نزعه فان استلزم الضرر او تلف الخيط بحيث لاينتفع به المالك وجبت القيمة .
تتِمّة - لو مات المجبور عظمه بالعظم النجس لميجب نزعه و لو سقطت سنه جاز ان يردها مكانها او مكان غيرها و لايجوز وصل شعر المرأة بشعر امرأةٍ اخري علي الاجود و لو فعلت و [ص 185] صلّت فيه لمتبطل صلاتها علي الاصح ان كان شعر مسملة و لو وصلت بشعر غير الآدمي جاز اذا لميكن نجس العين و قد تقدم بعض احكام لباس المصلّي المتنجس في بحث النجاسات فراجع .
فصل - قال الشيخانِ لاتجوز الصلوة فيما يستر ظهر القدم و ليس له ساق كالنعل السندي و كرّهَهُ في المبسوط و فيه قوّة و لا بأس بالخف و الجرموق و هو خف واسع قصير يلبس فوق الخف و تستحبّ الصلوة في النعل العربية لان ذلك من السُّنَّة و لايجوز ان يصلي و عليه لثام يمنعه من شئ مما يجب من القراۤءة و الاذكار الواجبة و كذا النقاب للمرأة ان كان يمنع شيئا من الواجبات و لو لميمنع اللثام او النقاب شيئا من ذلك جاز علي كراهية و لا ان يستتر برقيق يحكي البشرة و لايحكي الحجمَ علي الاجود و لا بثقيلٍ يمنع بعض الافعال اختياراً و لا بضيّقٍ كذلك الّا مع الضرورة و كذا لو كان صلبا كالواح الخشب و الحديد و لو تعددت و تعارضت في المنع و لميكن سواها قدّم مانع الافعال علي مانع الاركان و مانع الركوع علي مانع السجود و مانع السجود علي مانع تكبير الاحرام و مانع الجلوس علي مانع القيام و ان كان مانع القيام في الركوع و مانع الجلوس في السجود و مانع المندوب علي مانع الواجب و مانع السورة علي مانع الفاتحة و هكذا في سائر الموانع .
المبحث الثالث - فيما تكره فيه الصلوة او تستحب و فيه امور :
الاوّل تكره السود من الملابس لانه لباس اعداء النبي (ص) و اهل النار عدا العمامة و الكساۤء و الخف و كذا تكره في الثياب المصبوغة المشبعة كالاحمر و الاصفر و تستحب الثياب البيض لانها من خير الثياب و لا بأس بسائر الالوان غير المشبعة بالحمرة و الصفرة و الخضرة و الزرقة .
الثاني تكره الصلوة في الثوب الرقيق الذي لايحكي البشرة و لا الحجم بدون زيادة فلو حكاه بدون زيادة بان لميغيّر المقدار حرم و لو كان تحته ثوب آخر ساتر يتغير به مقدار الحجم جاز .
[ص 186] الثالث تكره في الثوب الواحد الواسع الجيب اذا لميزره و لميكن عليه سراويل او مشدود الوسط لانه مظنة لتكشف العورة .
الرابع تكره الصلوة في الثوب الملاصق لوبر الارانب او الثعالب و جلودها و كذا ساۤئر الفراۤء الممنوع من الصلوة فيها مما لايؤكل لحمه بان كان يلبس فوقها او تحتها .
الخامس تكره في ثوب فيه صورة حيوان تامة و كذا افتراشه للصلوة عليه و جعله تجاه قبلته و استصحابها في خاتم و امثال ذلك و لو لمتكن تامة جاز لقول الصادق (ع) في التماثيل في البساط و انت تصلي فقال ان كان لها عين واحدة فلا بأس و ان كان لها عينان فلا و هو يشمل ما لو كانت الصورة مركبة من الحيوان و الشجر او الحجر مثلا اذا كان ما من الحيوان تاما لوجود ذلك في الخارج كما دلّ عليه الاثر و لقد رئي منه كثير و تزول الكراهة بستر الصورة و تغييرها بما ليس من خلقة الحيوان من زيادة و نقصان لقول الباقر (ع) لا بأس ان تكون التماثيل في الثوب اذا غيرت الصورة مِنْهُ و سئل الباقر (ع) اصلّي و التماثيل قدامي و انا انظر اليها قال لا اطرح عليها ثوبا و لا بأس اذا كانت عن يمينك و شمالك او خلفك او تحت رجلك او فوق رأسك و ان كانت في القبلة فالق عليها ثوبا و صلّ و ربما منع بعض الاصحاب من الثوب و الخاتم مع التّماثيل و الاصح الكراهة و عمّم الاكثر فكرهوا صور غير الحيوان من الاشجار و الاجود ما ذكرنا وفاقا لابنادريس الّا ان يشتغل بها المصلّي .
السادس تكره في عمامة لا حنك لها لنهيه (ص) عن الاعتقاط و امره (ص) بالتَّلَحّٖي و قال الصادقُ (ع) من اعتمّ فلميدر العمامة تحت حنكه فاصابه الم لا دواۤء له فلايلومن الّا نفسه .
السابع يكره اشتمال الصمّاۤء و اختلف الفقهاۤء و اهل اللغة في تفسيره و عن ابيجعفر (ع) اياك و التحاف الصمّاۤء بان تدخل الثوب من تحت جناحك و تجعله علي منكب واحد و ربّما خصّت الكراهة بجعل طرفي الرداۤء علي المنكب الايسر لا الايمن كما روي لما فيه من التشبه باليهود او انه اعمّ لاستلزام ذلك تكشف العورة حيث يكون الثوب واحداً و لمنعه لبعض المندوبات في بعض الاحوال و اشتغاله بضم الطرفين في حركاته و ظاهر المعتبر ان الكراهة اذا لميكن ثوب ساتر للفرج .
الثامن قال في [ص 187] التذكرة قيل يكره السدل و هو ان يلقي طرف الرداۤء من الجانبين و لايرد احد طرفيه علي الكتف اليسري و لايضم طرفيه بيده و قال ابنادريس انه من فعل اليهود و انه اشتمال الصماۤء عند اهل اللغة .
التاسع يكره الامامة بغير رداۤء و الظاهر ان السنة تتأدي بجعل شئ علي منكبيه غير ثوبه كطرف العمامة و العباۤءة .
العاشر يكره ان يأتزر فوق القميص كفعل قوم لوط و اهل الكتاب و روي انه من زي الجاهلية و لو فعله للتستر كما لو كان ما تحته يصف العورة فلا بأس و جعله تحت القميص اولي و ادعي في التذكرة علي نفي البأس عنه تحت القميص الاجماع اقول و لا ريب في كونه تحت القميص اولي لانه فوقه ربما حكي حجم ما تحته و الّا ففي بعض الاخبار كراهة الائتزار تحت القميص ايضا و انه من زي اليهود فالافضل تركه لغير التستر .
الحاديعشر ذكر علي بن بابويه كراهة الصلوة في القباۤء المشدود الّا في الحرب و لاينبغي ان يصلي محلول الازرار لئلاتبدو عورته الّا مؤتزراً .
الثانيعشر يكره استصحاب الحديد في الصلوة اختيارا و لو كان مستوراً كان اخف كراهة و لا بأس بمثل السكين و المفتاح و المنطقة للمسافر .
الثالثعشر في التذكرة قال يكره التصليب في الثوب لان عايشة قالت ان رسول الله كان لٰايترك في بيته شيئا فيه تصليب الا قَصَّهُ يعني قطعه و لمٰا فيه من التشبه بالنصٰاري و التصليب وضع صورة الصّليب في الشئ و الصليب خشبة مربعة تزعم النصاري ان عيسي صلب عليها .
الرابععشر يكره للرجل ان يصلي و هو معقوص ( معقوص الشعر خل ) و العقص جمع الشعر في وسط الرأس و شده و قال الشيخ بالتحرٖيم و الابطال و نقل في الخلاف الاجمٰاع علي تحريمه و الاصح الاول للاصل و الاجمٰاع لميثبت و لا بأس به للنسٰاۤء و لو وضع العقص علي الجبهة كما تفعله ( يفعله خل ) بعض الاعراب و منع السجود لميجز للرجٰال و النّسٰاۤء .
الخامسعشر تكره الصلوة في ثوب المتهم بعدم التوقي من الحرام في كسبه و لبسه كالسرقة و الغصب و من النجاسة كثياب الصبيان و غير المأمون من الرجال و النسٰاۤء و يجوز ان يصلّي في ثوب المرأة اذا كٰانت مأمونة و لو استعار ثوب المأمون فصلّي فيه ثم اخبر مالكه بنجاسته لمتجب الاعٰادة و لو كٰان المعير غير مأمون [ص 188] فاشكال من عدم تجنب الشّبهات فيعيد و من اطلاق النص بالعدم و خصوصا بعد الوقت و لٰا ريب ان الاعٰادة احوط و لو اعٰار ثوبه شٰارب الخمر و آكل لحم الخنزير و رده عليه لميجب غسله و جازت الصلوة فٖيه حتّي يستيقن ( يتيقن خل ) انه نجّسه و لو علم بنجٰاسته بعد الصّلوة فيه ففيه الاشكال السابق .
السٰادسعشر يكره ان يصلي فيدخل يديه ( يده خل ) في ثوبه اذا لميكن عليه غيره من ثوب او ازار او سراويل لانه عند الحركة مظنّة لتكشف العورة و لو كان عليه غيره او ادخل يدا واحدة فلا بأس لرواية عمّٰار و لاحتمال ان يجمع بالاخرٰي مٰا يخاف فٖيه ( يجمع باخري ما يخاف منه خل ) التكشف .
السّٰابععشر يكره للمرأة ان تصلي عُطُلاً بضم العين و الطّاء مع التّنوٖين و هي الّتي خلا جيدها من القلاۤئد بل يستحب لهٰا ان تضع في جيدهٰا قلٰادة و لو خيطا .
الثّامنعشر يكره للمرأة ان يصلي ( تصلي خل ) في خلخال له صوت لاشتغٰالهٰا به .
التّاسععشر يكره ان يصلي مصٰاحبا لوعاۤء من جلد حمٰار او بغل ذكيّين .
العشرون يجوز ان يصلي الرّجل و المرأة و همٰا مختضبٰان و كذا في خرقة الخضاب مع طهٰارة الجمٖيع اذا تمكن من السجود و كان متوضّأ قبل ذلك و الافضل نزع ذلك .
الحادي و العشرون يجوز ان يصلي الرجل و عليه برطلة و الافضل نزعهٰا .
الثاني و العشرون تستحب الصّلوة في النّعل العربية .
تتمّة - يستحب لمن صلّي في سراويل وحده ان يجعل علي عٰاتقه شيئا و لو تكة و لو كٰان معه سيف تقلّد به و لو بٰاع ثوبا صلّي فيه استحب له الصّدقة بثمنه و ان تصلي المرأة في غير الحرير و ان يستر الرجل مٰا بين السّرة و الرّكبة و الصلوة في الثياب البيض و ان تصلي المرأة في ثلاثة اثواب درع و ازار و قنٰاع و الصلوة في الثيٰاب الخشنة الصفيقة مبٰالغة في السّتر و تواضعا لله عز و جلّ .
خاتمة - قال الشهيد في الذكري و يلحق بذلك آداب ( آداب في خل ) اللّبٰاس و ذكر اشيٰاۤء منهٰا انه يستحبّ اظهٰار النعمة و نظافة الثوب و التّزين للصّٰاحب كالغريب و اظهار اكثٰار الثيٰاب و اجٰادتهٰا فلا سرف في ثلاثين قميصا و لٰا في نفٰاسة الثوب فقد لبس علي بن الحسين عليه السّلام ثوبين للصّيف بخمسمائة درهم و اصٖيب الحسين (ع) و عليه الخزّ و لبس الصادق عليه السّلام الخزّ و يستحب استشعار الثوب الغليظ و تجنب الثوب الذي فيه شهرة و لبس القطن فانه لباس [ص 189] رسول الله (ص) و قصر الثوب و القميص الي الكعب و الازار الي نصف الساق و الرداۤء الي الاَليتين و ليرفع الثوب الطويل و لايجره و لايتجاوز بالكُمّ اطراف الاصابع و لايبتذل ثوب الصون و رقع الثوب و الدوابة علي التحنّك و روي سدل العمامة من قدم و اخر و التحنك للامام و الخارج الي سفر آكَدُ و يجوز لبس القَلنسوة ذات الاذنين و المضرّبة و يستحب اجادة الحذاۤء و المداومة عليه فان الرجل لايزال راكبا ما انتعل و يستحب في اللبس الابتداۤء باليمين و الخلع باليسار و يكره المشي في نعل واحدة فعن النبي (ص) اذا انقطع شسع احدكم فلايَمْشِ في الآخر حتي يصلحها ، و يكره النعال الملس و الممسوحة بل ينبغي المُخَصَّرة و لايترك تعقيب النعل العربية و يكره عقد الشراك فان اوّل من عقد شراك نعله ابليس و من غيره و يستحب لبسهما جالسا و يقول بسم الله اللهم صل علي محمد و آلمحمد و وطئ قدمي في الدنيا و الآخرة و ثبتهما علي الصراط يوم تزل فيه الاقدام و يستحب خلعهما من قيام و يقول بسم الله الحمد لله الذي رزقني ما اوقي به قدمي من الاذي اللهم ثبتهما علي صراطك و لاتزلهما عن صراطك السوي و فيه و يستحب الخلع عند الجلوس و اختيار الصفراۤء و ترك السوداۤء و يستحب لبس الخف و يكره الابيض المقشر وَ يستحب التختم بالورق و ليكن في اليمين و يكره في اليسار الّا للتقية و يكره التختم بالحديد و روي ان التختم بالعقيق ينفي الفقر و النفاق و يقضي له بالحسني و يأمن في سفره و بالياقوت ينفي الفقر و بالزُّمُرُّد يسر لا عسر فيه و روي التختم بالفيروز و يسمي الظفر و بالجزع اليماني و فصّ البلّور و الجزع بفتح الجيم و سكون الزاي خرز اليماني خرز فيها بياض و سواد و يستحب نقش الخاتم تأسّيا بالنبي (ص) و الائمة عليهم السلام و يجوز تحلية النساۤء و الصبيان بالذهب و يستحب القناع بالليل و يكره بالنهار و يكره لبس البرطلّة و الزيادة علي فراش لَهُ و آخر لاهله و آخر لضيفه فان الزائد للشيطان و يستحب التسرول جالسا و روي انه ينفي وجع الخاصرة و التعمم قائما انتهي ملخصا منقولا من اخبار الكافي و غيره و قد ذكرت في اشياۤء كثيرة مما يستحب و يكره مما يلحق [ص 190] باللباس لميذكرها و لكنا اقتصرنا علي ما ذكر تخفيفا .
المبحث الاول - في ماهيّتها و فيها مساۤئل :
الاولي القبلة هي عين الكعبة مع المشاهدة اجماعاً و من كان بحكم المشاهِد كالاعمي اذا كان في المسجد الحرام فان كان عند البنية المشرّفة عيّنها بالمسّ باليد و نحوه و ان بعد عنها فعليه ان يستقبل اليها بتوجيه عدلٍ و يتحرّي المسامتة جهده و الاولي له ان يقرب منها مع الامكان و كذلك من كان في مكة و الابطح اذا امكن ان يشرف عليها من فوق سطح عال و يعيّن عينها و ان تعذّر عليه الاشراف عوّلَ علي تعيين العدل العارف ان امكن و تحرّي عينها جهدَهُ و لو لميوجد العدل فالاجود صحة التعويل علي اخبار الفاسق المحفوف بالقراۤئن بل الكافر كذلك مع الوثوق باخباره و لو امكن تحصيل المشاهدة و لو بمشقةٍ تتحمّل عادة لميرجع الي قول المخبر و ان كان عدلاً لانها تفيد اليقين و اخبار العدل يفيد الظن و لو لميفد قول الفاسق و الكافر الظن بالقبلة اصلاً صَلَّي الي اربع جهات مع سعة الوقت او الي مايسع و لو واحدة و لَا اِعَادة عليه و في حكم المشاهدة المحراب المنصوب بعد المعاينة و ما اشبهه فيصلي اليه دائما و كذا حال من نشأ بمكة بحيث يقطع باصابة عين الكعبة و الّا وجبت المعاينة و لو بصعود سطح و لايجوز الاجتهاد الّا مع العذر كالمحبوس و المريض او مع ضيق الوقت و كمن كان في اطراف الحرم فلايكلف الصعود علي الجبال للمعاينة و لا الصلوة في المسجد نعم لو لمتحصل المشقة بصعود الجبل للمشاهدة لميبعد الوجوب .
الثانية المراد بعين الكعبة هذه البنية المشرفة و ما سامتَها صعوداً في السماۤء و نزولاً في الارض فلو صلي علي ابيقبيس كفاه التوجه الي مسامتها من الهواۤء و كذا لو صلي في اسفل بئر فانه يكفيه مسامتها من الارض بل لو زالت البنية و العياذ باللّه توجّه الي سمت عَرصتها كذلك و لميحتج الي سترة اذا صلَي في العرصة او ملاصقاً لها لبقاء القبلة حقيقة و لو لميعلم مقدار العرصة توجّه الي المتيقّن بكل بدنه فلو [ص 191] خرج بعض بدنه عن مقابلتها كما لو صلي علي طرفٍ منها او من المتيقن من العرصة و بعض بدنه غير مقابل شئ منها او مسامتها بطلت صلوته نعم لو كان الخارج من بدنه عن المقابلة مقابلا للشاذروان بتمامه صحت لانه من البنية و اما حجر اسمٰعيل (ع) فقال في الذكري ان ظاهر كلام الاصحاب انه من الكعبة باسره و قد دل عليه النقل و لا ريب في انه منها في الطواف و اما في الصلوة فالاجود انّه خارج عنها لعدم القطع بانه منها فعلي ما اخترناه لو صلي اليه اَعاد .
الثالثة اذا صلّي جوف الكعبة جاز في النافلة و في الفريضة علي كراهة و اختيارا علي الاصح و يستقبل اي جدرانها شاۤء و ان كان الي الباب اذا قدم امامه جزءاً من عتبتها و كذلك القاۤئم علي سَطْحِهَا و يبرز بين يديه شيئا بحيث يكون اَمامَ مسقط جبهته جزؤ منها و لو لميبرز جزءاً بطلت صلاته .
الرابعة اذا صلي خارج الكعبة استقبل اي جدرانها شاۤء للمشاهد و من بحكمه و لو صلوا جماعة قام امامهم قريبا من اي جدرانها شاۤء و صلّوا خلفه صفوفا بحيث لايخرج اطولها عن سمت جدارها الّذي قابَلُوهُ و لو استدارت الصفوف حول الكعبة بحيث يكون الامامُ اَقْربُ اليها من جميع افرادِ الصَّفِّ الْاَوَّل فالاصحّ الصّحة .
الخامسة قد تقدّم انّ الْقِبلة هي عين الكَعْبة مَع المشاهَدَةِ وَ اَمَّا مَع البُعْدِ فَهي جهتها قال الله تعالي و حيثُما كنتم فولّوا وُجوهَكم شطره و الشطر هو النحو و المراد به الجهة و المراد بها السمت الذي يقطع بعدم خروج الكعبة عنه و لايكون جزء منه اولي بها من آخر و يحصل الظنُّ بها في كل جزء منها توجَّه اليه و ذلك كافٍ و ان كان معني الظن ترجيح احد الطرفين للقطع بها في مجموعها مع عدم الاولوية .
السادسة اذا كان محراب نصبه المعصوم (ع) كمحراب النبي (ص) بالمدينة فالحقّ الحقيق بالتحقيق اَنْ نقول انّ من صلّي فيه او عن يمينه و شماله بقدر جدار الكعبة المقابل له لايجوز له الاجتهاد لانه بحكم المعاين و ما زاد من الجناحين يجوز فيه الاجتهاد و لو كان المحراب بنصب غير المعصوم (ع) كأن نصبه غيره و ان كان صلي فيه كمحراب مسجد البصرة نصبه عتبة بن غزوان و صلي علي (ع) فيه او نصبه غيره بعد ما تهدّم ما نصبه الامام (ع) جاز [ص 192] الاجتهاد فيه لجواز انحراف الامام (ع) حال الاستقبال في الاول و التغيير في الثاني .