فصل - و الغسل يجب باصل الشرع علي صاحب الحدث الاكبر لما يجب له الوضوء من الصلوة و الطواف الواجبَين و المس كذلك و لدخول المسجدين و المساجد مع اللبث و قراءة سور العزائم الاربع او شئ منها حتي البسملة اذا قصدها لاحديها و انما يجب لهما اذا وجبا بنذر و شبهه او تحمل عن الغير او اصلاحٍ كما مر و يستثني حدث مس الميت علي المشهور الاصح و لصوم الجنب خِلافاً للصدوق و لصوم الحائض و النفساء اذا انقطع دمهما قبل الفجر علي الظاهر و كذا المستحاضة اذا انقطع دمها للبرء قبل الفجر اما بقية اغسالها فلاتجب لغير الصلوة نعم يجب له غسل الظهرين لا غسل العشائين و لا بقية الاعمال علي الارجح و لو كانت الكثرة بعد الانتصاف و حصلت القلة قبل الصبح فالاجود لمن علق الحكم بحال وجوب الصلوة وجوب الغسل للصوم و الاحوط لمن وجب عليها الغسل للصوم ان تضم اليه الوضوء في غير الجنابة بل باقي اعمال المستحاضة و ان كان الاظهر عدم الوجوب و المندوب من الغسل ما عداه و يأتي ان شاۤء الله تعالي .

فصل - و يجب التيمم باصل الشرع لما تجب له الطهارتان و بالسبب لما يجب لهما بالسبب كما مر علي الاصح و يزيد عليهما لخروج المحتلم من المسجدين و كذا من اجنب فيهما اَوْ دَخلهما و هو مجنب علي الاجود و كذلك الحاۤئض و النفساۤء سواۤء طرء ذلك فيهما ام دخلتا و هما كذلك علي الاصح و اما المستحاضة فاولي بالحكم منهما و لايبيح هذا التيمم في المسجدين الدخول في الصلوة ما لم‌يعلم اجتماع شروطه خارج المسجدين فيصح له اللبث به فيهما و الصلوة و المندوب منه ما عدا ما ذكر فيستحب بدلاً من الوضوء المستحب في محل الرافع و هل يستحب بدلاً من غير الرافع الظاهر نعم فيستحب لنوم الجنب و ذكر الحاۤئض و النفساۤء بل يستحب لما ذكر سابقا مع اجتماع شروطه و يستحب لغسل [ص 70] الاحرام عند تعذّره و للنوم مع وجود الماء و لصلوة الجنازة كذلك علي المشهور و ادّعي الشيخ عليه الاجماع .

تتمة - قد بقيت مواضع شرعت لها الطهارة منها مع الحدث و منها مع الحدث و عدمه و اختلف في وجوبها و استحبابها فقيل باستحباب الطهارة للخطبتين و الاصح وجوبها و هو المشهور و الاقامة قيل بوجوبها فيها و الاصح الاستحباب و الاصح استحبابها للسعي بين الصفي و المروة و لرمي الجمار و لقراءة القرءان و لذكر الحائض و لصلوة النافلة و للطواف المندوب و لجميع المناسك من السعي و الرمي و الذبح و الاحرام و الحَلق و غيره و التعقيب عقيب الفريضة و النافلة و للشك في الحدث في اثناۤء الصلوة بعد الدخول فيها بيقين الطهارة و قيل بالوجوب في ذلك كله و الحق الاستحباب .

المطلب الخامس - في بيان كيفية الطهارة وَ هِي ثلاثة الوُضُوۤء و الغسل و التيمم و بيان ما يلحق كل واحدٍ منها و فيه مباحث :

المبحث الاول - في واجبات الوضوء و احكامه و ما يلحق به و فيه مساۤئل :

المسئلة الاولي - تجب في الوضوء سبعة اشياۤء النية و غسل الوجه و غسل اليدين و مسح الرأس و مسح الرجلين و الترتيب و الموالاة :

الاول - النية و هي روح العمل و هي القصد البسيط الباعث علي الفعل الخاصّ و يعتبر فيها قصد التقرب الي اللّه تعالي فلايصح من الكافر مطلقا و صحة غسل الذمي للميت مع عدم المماثل فللامتثال و لتبعية قصده فسدّ ذلك مسدّ التقرب شرعاً و الاصح صحة نية الطمع في الجنة لكونها دار رضاه و ثوابه و الخوف من ناره لكونها دار غضبه و عقابه لا نية التلذّذ في الجنّة و الخوف من التألم بالنار فكل نية لاتقع بقصد ما لِلّهِ و لا اليه فباطلة و لو صلي للّه لكونه اهلا للعبادة او شكرا لنعمته و رجاۤء لما عنده من الثواب الذي فيه رضاه و التوقي من العقاب الذي فيه سخطه في الآخرة و الدنيا كما لو صلي ليدخل الجنة التي هي دَارُ رضي الله او ليثيبه مالاً يستعين به علي طاعة الله او عقلا او علما يوصله الي [ص 71] البصيرة في دين اللّه فيتقوّي علي امتثال اوامره تعالي و اجتناب نواهيه او يحترز به عن خدع الشيطان عدوّه لتخلص جميع اراداته لله و امثال ذلك وقعت صحيحة و لو صلّي ليرضي الله عنه بسبب طاعته له فيثيبه عَرضاً راجعاً الي نفسه كالجاه و المال في الدنيا و التّنعم في الجنّة و التلذذ بما ذكر و كالتوقي من الفقر و الآلام في الدنيا و الآخرة وقعت باطلة علي الاصح و قد كانت هذه عبادة ابليس لعنه الله حين اسرته الملاۤئكة و صعدت به الي السموات فكان بين الملاۤئكة اشدهم عبادة و اقبالاً علي الله يريد به هوي نفسه فافهم و الاصح الاكتفاء بالقربة فلاتجب نية الوجوب الغاۤئي و ان كان لازما للعلم بان الوضوء قبل الوقت يجوز تركه و بعده لايجوز و كذا رفع الحدث و الاستباحة لانهما وسائط للغاية التي هي التقرب لان غاية الرفع الاستباحة و غاية الاستباحة القربة و تجب استدامة النية حكما الي الفراغ و معني الاستدامة العزم علي مقتضاها و البقاۤء عليها علي الاصح و قيل الّايحدث نيّة تنافي الاولي .

فصل - يستحب تقديمها عند غسل اليدين المستحب علي المشهور او عند المضمضة و الاستنشاق و انما يستحب غسل اليدين اذا كان الحدث من البول و النوم و الغاۤئط لا من الريح بل اشترط بعضهم اذا كان الوضوء من ماۤء قليل في اناۤء واسع الرأس يمكن الاغتراف منه باليد ليغترف بها فيغسلهما من الزند مرة من البول و النوم و من الغائط مرّتين و لو وجب غسلهما لنجاسة فيهما او حرم لنقص ماۤء الطهارة حيث يؤدي معه الي التيمم او كره كتوهّم نقص الماۤء به اوْ ابيح كما لو توضّأ من كثير عند من اشترط القلّة او مما لايمكن الاغتراف منه عند مشترطه او كان من حدث الريح او الاستحباب لغير الوضوء كالاكل لم‌يجز ايقاع النية عند غسلهما و انما استحب التقديم لئلّايخلو ما هو من الوضوء عن النية و كثير منهم لم‌يستحب ذلك و ان جوّزه و تتضيّق عند اول غسل الوجه و لو قدمها ثم احضرها اُثِيبَ علي ما تقدّم و صحّت فيما بعده و لو لم‌يحضرها عند اول غسل الوجه بل [ص 72] عزبت فظاهر الاكثر الصّحة و قال العلامة في التذكرة بطل و هو اقوي وجهي الشافعية و قال في موضعٍ آخر منها ايضاً اما الوجه فان عزبت النية حال غسله بطل و توقف ابن‌زهرة و صاحب البُشري في مقارنتها لهذه السنن كلها و هو مؤيّد لقول العلّامة و هو قوي للقطع بالصّحة عند احضارها عند غسل الوجه فالاَوْلي تأخيرها عنده او احضارها عنده اذا قدمت .

تتمّة - فيها فروع :

الاول لايجوز تقديمها علي غسل اليدين و لو بيسير و لو نوي ما لايجب له الوضوء و لايستحب لم‌يرتفع حدثه و لو نوي المنافي كالريا بَطلت و لو نوي النية المعتبرة و ضمّ اليها شيئاً فالضماۤئم اربع : الاولي ضميمة اللازم المنافي كالرياۤء و الصحيح البطلان خلافا لما يظهر من المرتضي الثانية ضميمة اللازم الاجنبي القريب كدخول السوق و الاظهر عندي الصحة الثالثة ضميمة اللازم الاجنبي البعيد كالتّبرد و الاصح الصحة الرابعة ضميمة اللازم المؤكد كضميمة الرفع و الاستباحة و لا شبهة في الصحة بل الاحوط الاتيان بها لاعتبارها عند كثيرين .

الثاني لو نوي استباحة صلوة معينة استباح ما عداها و ان نفي استباحته و كذا لو تعددت الاحداث و نوي رفع حدث منها علي الاصح لا في المستحاضة اذا نوت رفع الحدث السابق علي الاولي و لو نوي حدثا غير واقع او استباحة صلوة مضت متعمداً بطل لا ان كان غالطا في احضاره غير الواقع او ظاناً وقوعه و لو نوي وضوءا مطلقا او استباحة مطلقةً لم‌يكتف بذلك لا ان نوي ما الطهارة مستحبة له كقراءة القرءان فان الاصح الصحة و لو نوي من وجب عليه الوضوء الندب بمعني نفي الوجوب لم‌يصح و ان لم‌نعتبر الوجه و ان كان بمعني عدم قصده بني علي اعتبار الوجه و عدمه و الاقوي الصحّة .

الثالث لو وضّأه غيره لِعُذْرِهٖ اعتبرت نية المتوضئ لانه المخاطب و طهارة المميّز معتبرة فلو بلغ لم‌تبطل طهارته علي الاصح و كذا لو اجنب و كذا الصبية المميزة لو وطئت قبل البلوغ فاغتسلت ثم بلغت و اذا انقطع دم المجنونة و شرطنا الغسل في اباحة الوطئ غسّلَها الزوج و نوي و تصحّ لما بالنسبة اليه فلو عقلت لم‌تستبح بها الصلوة بخلاف العاقلة لو [ص 73] اغتسلت لذلك علي الاجود .

الرابع لو نوت المستحاضة الرفع صح علي الاصح و كذا المبطون و صاحب السلس و يصرف الي رفع السابق و لو ضموا الي الاستباحة الرفع صحت الاستباحة و لغي الرفع ان لم‌يصرف الي السابق و لو نووا رفع السابق خاصة صح و لايستلزم الاستباحة ما لم‌تقصد .

الخامس من وجبت عليه الطهارتان قالوا ينوي رفع الحدث ان قدم الغسل و الاستباحة ان قدم الوضوء و الاقرب ان له ان ينوي بكل منهما الرفع مطلقا وفاقا للمنتهي و لو نوي الجنب قراۤءة القرءان و دخول المساجد و الحائض بعد طهرها اباحة الوطئ فالاقرب الصحة و الاَولي صحة الطهارة للنوم و لايكون الحدث غاية للطهارة بل لو فعل كذلك و لم‌يتم امكن القول بصحة الاستباحة بها .

السادس لو نسي بعض الاعضاۤء ثم تطهر احتياطا او جدد ندبا ثم صلي ثم تبين له نقصان الطهارة الاولي فالاصح صحة الطهارة و الصلوة و لو نوي الندب قبل دخول الوقت ثم دخل في الاثناۤء فالاقوي الصحة و جواز الاستمرار علي ما شرع فيه و العدول الي الوجوب احوط و لو شك في دخول الوقت نوي الندب و في خروجه فرضه الوجوب فان تبين الخلاف فالاجود الصحة و لو توضأ للنافلة جاز ان يصلي بها الفريضة كالعكس .

السابع الجزم معتبر في النيّة فلو تردّد عند غسل وجهه فقصد هل اغسله للوضوء فالحقه بغسل اليدين و المسحين ام لا بطل بخلاف ما لو تردد عند الوضوء هل دخل الوقت فاقصد الوجوب ام لا فانوي الاستحباب و لو قصد هل انا علي طهارة فاكون مجدّدا ام لا فاتوضأ واجبا فالاكثر علي البطلان و الاقرب الصحة لان التردد في اللوازم المؤكدة لايضرها و الشك في الاثناۤء في النية يوجب الاستيناف و بعد الفراغ لم‌يلتفت اليه و لو فرق النية علي الاعضاۤء فالاجود ان يقال ان نوي الرفع لكل عضو بغسله وحده لا مع غسل غيره و هكذا لم‌يصح لان الوضوء لايتبعض و ان قصد رفع الحدث عنه عند غسله في ضمن رفع الحدث المطلق صح و لو نوي قطع الطهارة بعد الفراغ لم‌يؤثر شيئا و الاقرب عدم التّأثير في الاثناۤء فيما مضي منه و ان جدد لما بقي صحت بشرط عدم الجفاف في الوضوء و المتابعة في غسل المستحاضة فان جف السابق قبل [ص 74] تجديد النية للباقي او تجدد الحدث في المستحاضة بالتراخي قبل التجديد للباقي بطل و يحتمل في المستحاضة الاكتفاۤء بالاتمام و الوضوء لو تجدد ما لايوجب الغسل حينئذ و لو اشتغل بافعال خارجة كفاه الاتمام في الوضوء مع الاستمرار الحكمي و عدم الجفاف اذا لم‌يعزم علي ترك الباقي .

الثامن تثنية الغسلات مستحبّة فاذا اغفل لمعة في الغسلة الاولي فانغسلت في الثانية بقصد التنفّل فالاقرب الاجزاۤء و قد تقدم استحباب تقديمها عند غسل اليدين او المضمضة و الاستنشاق لانها من سنن الوضوء و ظاهر كلام الاصحاب ان السواك و التسمية من سنن الوضوء و هما مقدمان علي غسل اليدين و لم‌نقف علي قاۤئل منهم بجواز تقديمها عندهما و الظاهر ان المانع انهما ليسا منه و ان استحبا عنده .

الثاني - غسل الوجه بما يسمّي غسلاً بحصول الجريان و لو قليلاً و يصدق بان ينتقل جزء من الماۤء بعد بلله الي جزء آخر و لو بمعونة اليد و لو لم‌يمكن انتقاله و لو بمعاون لم‌يُسَمّ غسلاً و لايجب امرار اليد علي البشرة علي الاصح و ان استحب استظهارا و لو غمس الاعضاۤء في الماۤء او صب عليها من غير مس اجزأ و حد الوجه طولا من قصاص الشعر الي محادر شعر الذقن و عرضا ما اشتملت عليه الابهام و الوسطي و الاعتبار في الاصابع و الوجه بمستوي الخلقة و غيره يرد اليه و كذا لاغم ( الاَغَمّ ظ ) و الانزع و البهائي حد الوجه تبعا للعلّامة بما دلت عليه صحيحة زرارة من قوله (ع) و ما جرت عليه الاصبعان مستديراً فهو من الوجه و ما سوي ذلك فليس من الوجه الحديث ، اقول و هو الاجود و المشهور احوط و يلحق بذلك امور :

الاول لايجب غسل ما خرج عما حدّد الا ما يجب من باب المقدمة و لايستحب كوتد الاذن و ما يلي الصّماخ من العذار و ما انحط عنه و الاذنين .

الثاني لايجب تخليل شعر اللحية و الشارب و العنفقة و الحاجبين و الاهداب و ان كانت خفيفة عَلي الاصح بل و لايستحب و لو نبتت للمرأة لحية فكذلك و يجب غسل ما ظهر من الشعر المسامت للوجه الذي يجب غسله و يستحب غسل ما استرسل من الشعر عن الوجه .

الثالث يجب غسل الوجه من الاعلي علي الاصح الاحوط فلايجزي منكوسا خلافا للمرتضي و يعتبر فيه غسل [ص 75] الجزء الاعلي فما يليه المسامت له علي خطّه العرفي فلايكفي غسل جزء اسفل قبل ما فوقه المسامت له و ان ابتدأ باعلي الوجه اوّلا علي الاجود .

الرابع لو غسل الشعر في الوضوء و لم‌يصل الماۤء الي البشرة ثم اُزِيلَ الشعرُ لم‌يفسد الوضوء و لو احدث بعدُ عاد الفرض علي البشرة و لو ادخل يده و غسل بشرة اللحية خاصّة بدون الشعر الذي عليها لم‌يجز و ان كان الشعر خفيفا علي الاصح .

الخامس لو غمس العضو في الماۤء بحيث يغمس اوله قبل آخره ان كان القصد في الغمس و ان كان في الاخراج فيخرج اوله قبل آخره صحّ و يكون المراد بماۤء الوضوء الممسوح بنداوته ما تخلف بعد الحكم بالغسل فاذا مسح بالبقيّة التي علي العضو التي لم‌تنفصل و لاتنفصل صح و ان كان علي العضو ما ينفصل علي الظاهر نعم نفض ما ينفصل او مسحه احوط خروجا من الخلاف .

السادس تستحب الزيادة في ماۤء الوجه علي غيره من الاعضاء لما فيه من الشعور و الفضول و الدواخل و الخوارج و لئلايسرع في الجفاف و الواجب في غسله المرّة و تستحب الثانية لانها تأتي علي ذلك كله و الغسلة الثالثة بدعة لايجوز اعتقاد شرعيتها فان فعل لم‌يبطل وضوءه و يأثم و بدون الاعتقاد لم‌يؤجر الّا ان يريد بها حفظ الرطوبة عن الجفاف قبل الفراغ نعم لو غسل يده اليسري ثلاثا و مسح ببقية الثالثة بطل وضوءه و ان لم‌يعتقد الشرعية لا ان مسح في قصده ببقية الاولي او الثانية و فيه الخلاف و يأتي ترجيح الصحة .

الثالث - غسل اليدين و هو واجب بالنص و الاجماع و يجب ادخال المرفقين فيهما بالاصالة فلو قطعت اليد من المرفق و بقي المرفق وجب غسله و غسل جزء قبله من باب المقدمة و يعتبر في غسلهما ما يعتبر في غسل الوجه من الجريان و يجب الابتداء من المرفقين فلو نكس بطل علي الظاهر خلافا للمرتضي و يجب الابتداۤء باليمين فلو عكس وجب عليه الاعادة بما يحصل معه الترتيب و الا بطل اجماعاً و يلحق بذلك امُورٌ :

الاول لو قطعت يده مع المرفق سقط غسلها فان كانت اليمني غسل اليسري بعد الوجه و مسح ببلتها الرأس و الرجلين و ان كانت اليسري اكتفي باليمني و مسح ببلتها كذلك و يستحب مسح موضع القطع من اليمني قبل اليسري و منها قبل [ص 76] مسح الرأس و لايمسح ببلة موضع القطع .

الثاني لو وجد اقطع اليدين من يوضّيه تبرّعا لزمه ذلك فان لم‌يجد الّا باجرة فالاجود وجوب ذلك اذا تمكن من غير ضرر كشراۤء الماۤء و لو لم‌يجد احداً او وجد و لكن باجرة تضر بحاله تيمم ان امكنه و ان تعذر صلي كفاقد الطهورين و عليه الاعادة مع التمكن من احدي الطهارتين علي الاصح .

الثالث لو توضأ ثم قطعت يده لم‌يجب عليه غسل ما ظهر منها فان احدث وجب غسل موضع القطع اذا كان في المغسول و كذلك لو قلّم اظفارهُ و لو انكشطت جلدة من محل الفرض و تدلت وجب غسلها و ان خرجت بالتدلّي عنه و لو تدلّت من غيره عليه لم‌يجب غسلها الا ان يلتحم طرفها بالفرض فيجب غسل ما حاذاه منها .

الرابع لو كانت له يد زائدة فان لّم‌تتميز عن الاصلية وجب غسلهما معاً و ان تميزت وجب غسلها ان كانت تحت المرفق او معه و الاصح عدم وجوب ما حاذي الفرض منها ان كانت طويلة و لو طالت اظفاره حتي خرجت عن حَدِّ اليد فالاظهر وجوب غسل الخارج عن الحد و لو ثقبت يده وجب ادخال الماۤء الي الثقب ان كان قبل الطهارة و الّا فلا كما لو التحم مطلقا و الكف الزائدة و الاصبع كاليد و لو كان له رأسان و صدران علي حقو واحدٍ وجب غسل اعضاۤئهما و ان حكمنا بوحدته فتغسل الاربع الايدي و الوجهان و يمسح الرأسان هذا مع اشتباه الاصل بالزائد و لو لم‌يشتبه احتمل وجوب غسل الزاۤئد للعموم و عدمه و الاول اوجه و احوط و ان حكمنا انهما اثنان كما لو نُبِّها من نومِهما فاستيقظ احدهما وجب عليهما الطهارة فيغسل كل واحدٍ منهما وجهه و يديه و يمسح كل رأسه و يمسحان القدمين و لا بدّ من المباشرة منهما فلو مسح احدهما القدمين لم‌يكف الآخر و ان مسح مرة اخري عنه ان كان مختارا بل يجب عليه المسح و ان اتّحد القدمان لانهما في الحكم متعددان فلو جفّت الاعضاۤء السابقة من واحد قبل مسحه وجب عليه الاستيناف و لو توضأ احدهما دون الآخر فان امكن جبره علي الطهارة و الّا فالظاهر صحة صلوة المتطهر اذ حامل المحدث ليس بمحدث و كذلك حكم الجنابة و لايجوز لهما التزويج مطلقا و لو حصل الحدث من احدهما فالآخر باق علي طهارته علي الاظهر .

الخامس ان [ص 77] كان الخاتم و الدملج يمكن ايصال الماۤء تحتهما بدون تحريك استحب تحريكهما و الّا وجب و ان منع الوسخ من ايصال الماء الي البشرة وجب ازالته و ان كان تحت الاظفار الا مع المشقة و ما يعسر التحرز منه و الاَوْلي انّ ما تحت الاظفار ان خرج عن المعتاد و تفاحش فالظاهر وجوب الازالة وَ اِلَّا فلا و لو كان في يده جلدة ميتة بحيث لو كشطت كان تحتها جلد فهل يجب كشطها مع عدم الضرر ام لا الظاهر العدم و لو تطهر ثم كشطها فالاقوي انه لايجب غسلها و ما بعدها مع عدم الجفاف و لا الاعادة مع الجفاف و لو انكشطت في الاثناۤء او طرف منها وجب غسل ما تحتها فان ترك مع التمكن بطلت طهارته .

الرابع - مسح الرأس و هو واجب بالنص و الاجماع و يجزي اقل ما يصدق عليه الاسم من مقدم الرأس و فيه مسائل :

الاولي الاصح ان المجزي ما يحصل به المسمي لا قدر الاصبع او ثلاث اصابع و عدم التحديد بل يحمل ما زاد علي ما يحصل به المسمّي علي الاستحباب و قيل المراد بالثلاث الاصابع عرضا و قيل طولا و لا بأس بالجمع بينها و اذا قلنا ان الثلاث تستحب فالاجود ان يقال ان التمييز تابع للقصد فان قصد ان الواجب هو المسمّي و ان الزائد يستحب ان يضم الي المسمّي صح و ان اوقعه دفعة و ان قصد ان الثلاث اكمل فردي الواجب صح و الزائد حينئذ لايكون مستحبا و الواجب في ضمنه لعدم قصد ذلك و لو اوقعه تدريجا كان الزائد مستحبا قطعاً و لايستحب مسح جميع الرأس و الاصح تحريمه مع الاعتقاد فان فعل فالاصح التحريم و عدم البطلان .

الثانية تقدم جواز المسح ببقية الغسلة الثانية لانها مستحبة و اما الغسلة الثالثة فقال في الذكري فان قلنا بتحريمها لم‌يجز و ان قلنا انها كلفة امكن الاجزاۤء اقول الظاهر عدم الاجزاۤء مطلقا و ان اتي بها لحفظ ماۤء الوضوء عن الجفاف نعم لو شك عند الغسلة الثانية في اشتمال احدي الغسلتين لليد فغسل الثالثة لتأتي علي ذلك كله جاز المسح بماۤئها لانها ح هي الاولي او الثانية و لو لم‌يشك و كان فيها من بلة الاولي او الثانية و قصد المسح ببلة احدي الاوليين فالظاهر الصحة و لو قصد المسح ببلّة الثالثة لاختلاطها بماء الوضوء فظاهر المعتبر الجواز .

الثالثة يجب المسح علي [ص 78] بشرة المقدّم او شعره المختص به بالانبات بحيث لايخرج بمده عن حده فلايجزي المسح علي النابت علي غير الفرض و ان اختص به وقوعا و لا علي ما تجاوز الفرض من النابت عليه و ان عقص المسترسل عنه عليه نعم لو ادخل اصبعه تحت المعقوص فمسح علي البشرة او علي اصول النابت عليه صح و لو مسح علي المختص به حيث يتعين ثم حلقه لم‌يبطل وضوءه و كما لايجوز علي المعقوص لايجوز علي الحائل كالعمامة و القلنسوة بطريق اولي الّا للتقية فلو اقتضت ذلك و مسح ثم زال العذر فالاصح عدم الاعادة و ليس كالتيمم و لو مسح علي حائل لايمنع من ايصال البلّة الي محل الفرض فان باشرت اليد ماسحة بحيث يباشر جزؤ منها جزئين من المحل متصلين و هكذا حتي يحصل المسمّي المستوعب طولا جاز و الّا فلا و لايكفي وصول البلة بدون اليد كما لو قطر ماء الوضوء او مسح بآلةٍ كالخرقة و الخشبة و كذا وضع البلة علي المحل بدون مسح و ان استوعبت البلة علي الاصح و لا بظاهر اليد مع امكان المسح بباطنها علي الاجود و لو جف و امكن نقل الرطوبة اليه من الظاهر تعين و الّا جاز بالظاهر كما يجوز بالذراع لو تعذر بالكفّ و نقل البلّة .

الرابعة لو لم‌يبق علي يديه نداوة من ماۤء الوضوء اخذ من لحيته و اشفار عينيه و حاجبيه من نداوة ماۤء الوضوء و مسح به فلو لم‌يجد اخذ من مسترسل اللحية طولا و عرضا و لو لم‌يبق شئ اعاد الطهارة و لايستأنف ماۤء جديداً اختياراً و لو كان الجفاف للحر او الهواۤء المفرطين فان ظن انه يدرك ذلك مع الاعادة ثانيا وجبت لري الاعضاۤء بالاول فتكون ابطأ جفافا او ثالثا و هكذا و لو لم‌يظن و امكن ابقاء جزء من اليد اليسري ثم غسله بكفٍ من ماء و تعجيل المسح وجب و لو بتكثير غسلها و الّا استأنف ماۤء جديداً للمسح و لو زال المانع بعد ذلك لم‌تجب الاعادة و لو غسل بدلا من المسح لم‌يجز عندنا اجماعا و لو وجب للتقية صح و لاتجب الاعادة مع زوالها علي الاصح .

الخامسة قيل يجب علي المرأة وضع القناع في وضوء الغداة و المغرب و قيل يستحب في الثلاث و يتأكد في الغداة و المغرب و الاصح الاستحباب فيهما خاصة .

الخامس - مسح الرجلين و هو متعين مع الاختيار بالكتاب و السنة و اجماع الفرقة المحقة [ص 79] فلو غسلهما عوض المسح لغير تقيّة بطل بلا خلاف .

و هنا فوائد :

الاولي محل المسح ظهر القدمين من رؤس الاصابع الي الكعبين فلايصح لو مسح علي باطنهما ما لم‌يمسح علي ظاهرهما و المراد بالكعبين ما عند مفصل الساق علي الاجود و الاحوط و يجب ادخالهما في المسح لان الغاية التي لاتتميز يجب ادخالها اخذا باليقين ان ابقينا الي علي معناها و ان جعلناها بمعني مع فاظهر و لايجب مسح القدمين عرضا لنقل كثير الاجماع علي الاكتفاۤء بالمسمي و ما يوهم فمحمول علي الاستحباب و يستحب المسح بثلاث اصابع خروجا من خلاف من اوجب ذلك و اما الطول فالاكثر علي وجوب الاستيعاب و هو الظاهر و الافضل البدأة من رؤس الاصابع و الانتهاء بالكعبين بآخرهما و لو من باب المقدمة و يجوز منكوساً علي الاصح و الاحوط وجوب الابتداء بالرجل اليمني لا المعيّة او العكس و لو قطع موضع المسح سقط و لو قطع البعض مسح علي الباقي و لو كانت له رجل ثالثة و اشتبهت بالاصلية مسح عليهما و علي ما اخترناه من الترتيب بين الرجلين لايجب الترتيب بينها و بين ما اشتبهت بها و يجب بينهما و بين الاخري و لو لم‌تشتبه بالاصلية فالاحوط المسح عليهما و الترتيب بحاله و لو كان محل الفرض نجساً وجب تقديم تطهيره قبل الغسل او المسح فلو مسح او غسل قبل ذلك بطل نعم لو غسله بالغمس في الكثير فان قصد بالغمس رفع الخبث و بعد الغمس رفع الحدث اما في الآن الثاني او حالة الخروج صح و كذا ان قصد رفع الحدث خاصّة ما لم‌تكن النجاسة ذات جرم فيشترط زواله قبل رفع الحدث و كذلك ان قصدهما معاً بخلاف ما لو قصد رفع الخبث خاصةً علي الصحيح .

الثانية يجب المسح بباقي نداوة الوضوء فلو استأنف ماء للمسح اختيارا بطل كما مر في الرأس و لو كان علي محل المسح رطوبة فان كانت اكثر من بلّة المسح التي لايصدق بها الغسل فالاكثر علي اعتبار التنشيف حتي يظهر اثر المسح حسّاً و الاظهر عدم الاشتراط و ان لم‌يظهر الاثر حسّا لصدق الاسم بذلك المسح شرعا و عرفا و لغة و الافضل التنشيف خروجا من الخلاف و لو كان علي يديه ماء لو مسح به تحقق الجريان ظاهراً فان قصد المسح بالزائد علي النداوة فصدق به [ص 80] اقلّ الغسلِ بطل و ان قصد المسح ببقيّة النداوة غير معتبرٍ لما زاد عليها فصدق اقل الغسل بالزائد فقولان و الاجود عندي الصحة و الاحوط نفض اليد و لايجزي الغسل عن المسح اختيارا و يجزي للتقية و لو زالت بعد فالظاهر عدم البطلان .

الثالثة يجوز المسح علي النعل العربية اذا حصل المسمي عرضا و استوعب الطول المذكور و لايجب ادخال اليد تحت الشراك و لو تخلف ما تحته او بعضه فالاجود الاحوط انه يجب تخليله و دلالة الحديث اعم من المدّعي لاحتمال المراد منه انه اذا لم‌يمنع و لايجوز المسح علي الخُفّين و الصحيح جوازه للضرورة كالتّقيّة و كذلك الساتر للقدم و لو زالت التّقيّة فالظّاهر البطلان لعدم ارتفاع الحدث عن الرجلين بل مطلقا و انما جاز رخصة بخلاف الغسل بدل المسح فانه يرفع للخبر عنه (ص) و لايصار اليه اذا تأدّت بالغسل بدل المسح فلو مسح علي الخف مع امكان الغسل بدله لم‌تحصل الرخصة .

السادس - الترتيب و هو شرط في صحة الوضوء باجماع علمائنا فلو خالف اعاد اذا جَفّت الاعضاۤء جميعها و لو بقي شئ منها لم‌يجف اتي بما اخّره و بما بعده ليحصل الترتيب و لو كان قد غسَله اتي بما بعده و ظاهر عباراتهم عدم الفرق بين من تعمد ذلك او نسي و الظاهر ذلك اذا كان نيته الترتيب و لو لم‌ينو الترتيب او نوي التشويش و ان رتّب غافِلاً بطل و وجب عليه غسل الوجه و لايعتد بغَسله اوّلا .

تفريع و حيث يعتبر من صحة الوضوء الترتيب وجب تعاقب اعضاۤء الوضوء فلو اوقع غسل الاعضاۤء دفعة قيل حصل غسل الوجه دخولا و اليمني خروجا و لو اعاد ثانيا حصل غسل اليسري و الاجود ان يقال ان قصد غسل اليمني دخولا و ساوَقَ غسل الوجه بطل غسل اليمني مطلقاً و ان تأخر في الدخول عن دخول الوجه كلّه حصل غسلهما لتأخرها دخولا و قصداً و كذا ان مضي للدخول آنانِ متعاقبان يسع الاولُ قصدَ الوجه و الٰاخرُ قصدَ اليمني و ان لم‌يقصد غسلها دخولا و قصدها خروجا حصل غسلُها و ان لم‌يقصده خروجا و لم‌يتأخر دخولاً عن الوجه و لم‌يمض آنانِ فهل يكفي القصد الضمني للترتيب في الخروج او مضي آنين لعدم اشتراط القصد الطاري اكتفاۤءً بالاستدامة الحكمية ام لا بدّ من [ص 81] القصد الذكري او تأخر الدخول احتمالان و الظاهر الثاني .

السابع - الموالاة و هي واجبة باجماعنا في الجملة و اختلف في تفسيرها علي اقوال : الاول انها مراعاة الجفاف الثاني متابعة الافعال اختياراً و مراعاة الجفاف اضطرارا الثالث مراعاة الجفاف الناشي عن نفاد الماۤء خاصة فان جف السابق قبل الفراغ لنفاۤد الماء و قلته اعاد و ان كان لغيره فلايعيد و اختلف الاولون علي اقوال فقال المرتضي و ابن‌ادريس الموالاة عدم جفاف العضو السّابق علي الذي انت فيه و قال الاسْكافي و متابعوه هي الّايجف شئ من اعضاۤء الوضوء و قال الاكثر هي ان يوجد شئ من الرطوبة في شئ من الاعضاۤء ثم ان المرتضي و اتباعه اختلفوا هل يشترط رطوبة العضو السابق علي الذي انت فيه كله ام يكفي مجرد حصول الرطوبة و لو في البعض و ان قلّ و اختلف اصحاب القول الثاني فقال العلّامة لو لم‌يتابع اختياراً اثم و لايبطل وضوءه الّا بالجفاف و قال الشيخ في المبسوط انه لو لم‌يتابع اختيارا بطل وضوءه فتلخّص في المسئلة خمسة اقوال و الاصح قول الاكثر و هو الاكتفاۤء بمجرد الرطوبة الي الفراغ مطلقاً .

و هنا فوائد :

الاولي لو جفّ لعذرٍ من نفاد الماۤء لم‌يضر ترك المتابعة قولا واحدا ان حصلت التكملة قبل الجفاف فاتم و الّا استأنف و ان كان لفرط الحر و الهواۤء بحيث تعذر الاتمام قبل الجفاف فان امكن بالاعادة و لو بما يزيد علي مرتين وجب كما تقدم و الّا فالمشهور و الاصح جواز استيناف ماۤءٍ جديد للمسح و اغتفار اعتبار الجفاف مطلقا و قيل ينتقل الي التيمم و هو ضعيف و لو كان الجفاف بسبب فعلٍ واجبٍ في الطهارة او مسنون فان كانا يحصلان بدونِ مٰا يحصل به الجفاف كأن يقتصر علي الاقل منهما زمانا فلم‌يقتصر عليه كان تفريقا و الا فالاولي وجوب الاقتصار علي اقل المجزي من الواجب اذا كان ما زاد عليه مستلزما للجفاف و الّا فاكمل الواجب ثم المسنون و الحاصل اذا تعارض ما زاد علي اقل المجزي مع موجب الجفاف او استيناف الماۤء الجديد للمسح وجب ترك ما زاد بخلاف اقل المجزي معهما فيقدم عليهما لان تقديمه عليهما من اقل المجزي .

الثانية لو كان الهواۤء رطبا بحيث لو اعتدل جف البلل لم‌يضر لوجود البلل حسا و مثله لو كثر ماۤء [ص 82] الوضوء بحيث لو اعتدل جف بل لو اصابه المطر و لولاه حفظ رطوبته لجفّ و يمسح بنداوة الوضوء اذا علم بقاۤءها و ان وقع عليها ماۤء جديد علي الاصح و الاحوط نفض يده ح .

الثالثة لو نذر متابعة الوضوء انعقدت لرجحانها فاذا اخلّ بها عمدا فقيل يبطل للاخلال بالشرط و ان لم‌تكن الشرطية بالاصالة و قيل لايبطل لعدم اصالة الشرطية و الاول اظهر و يجب الكفارة علي القولين اذا كان موقتا و خرج الوقت و لو لم‌يخرج وجبت الاعادة علي القولين .

الرابعة لو تيقّن وجوب احدي الطّهٰارتين و نسي تعيينها وجبا معا و يأتي الكلام فيه في غسل الجنابة .

و يلحق بذلك مسائل :

الاولي تجب المباشرة لغسل الاعضاء و مسحها بنفسه فلاتجزي مباشرة غيره اختيارا خلافا لابن‌الجنيد و يجوز ان يوضيه غيره مع العجز فان عجز عن البعض استناب فيه لا غير بل ربما وجبت و لو باستيجار و لايستنيب في النية .

الثانية يشترط طهورية الماء و لو حكما في الوضوء و الغسل فلو ( و لو خ‌ل ) كان نجسا او مشتبها بالنجس في انٰائين او كٰان مضٰافا و ان كان طاهرا لم‌تجز به الطهارة لا المشتبه بالمضاف فانه باستعمال كل منهما علي التعاقب محكوم بالطّهورية و لا ما اشتبه وقوع النجاسة بين كونها فيه او في الارض فانّه طاهر و المستعمل في الحدث الاكبر مطهّر علي الاصحّ و كذا مٰاۤء الاستنجٰاۤء علي الاجود و ان كرها .

الثالثة اباحته و لو حكما بان يكون مملوكا او مباحا و لو بالفحوي او شاهد الحال فلو كان مغصوبا بطل مع العلم بالغصب و ان جهل الحكم لٰا ان جهل الغصب و لو علم بالغصب فان كٰان بعد تمٰام الوضوء صح و عليه قيمة المٰال ( الماء خ‌ل ) لمالكه و يجبر المالك علي اخذ القيمة المتعارفة في مكان التصرف و ليس له طلب الزيادة و كذا بعد الفراغ من غسل اليد اليسري و يمسح بالبلة لعدم انتفاۤء المٰالك بها و لو علم قبل ذلك لم‌يجز له الاتمٰام و عليه قيمة ما تصرّف فيه و يستعمل غيره و يبني علي ما مضي ان لم‌يجف و ان لم‌يجد غيره تيمّم ( يتيمم خ‌ل ) و المستنبط من ارض مغصوبة مغصوب لَا اِن اَجْري المباح فيها او اغترف بالاناۤء المغصوب او استعمله في ذلك الاناۤء و من المغصوب مٰا لو غير ماۤء نهر الغير المباح بشٰاهد الحٰال عن مجراه و في حكم المغصوب المشتبه به فان استعملهما فكما مر و ان [ص 83] استعمل احدهمٰا لم‌يصح و يلزمه تسليطه علي الاۤخر اذا كان ملكا له و لو بالحيازة لانّه مثلي علي الاصح فان لم‌يعلم المسٰاواة و اشتبهٰا اتمّ النّقص المحتمل و يصطلحان ( و يصطلحان و له الزايد المحتمل و يصطلحان خ‌ل ) .

الرابعة اباحة المكان الذٖي يتوضّؤ فيه فلو ( و لو خ‌ل ) توضأ في مكٰان مغصوب عٰالما اختيارا بطل وضوءه وفاقا للاكثر و ان كٰان في مبٰاح مستقر علي مغصوب و ان كثرت الوسائط المباحة نعم لو كان الهواۤء مملوكا دون المكان اتجه القول بالصحة .

الخٰامسة يجب ان يكون اعضٰاء الوضوء طاهرة من النجاسة الخبيثة قبل الوضوء و لو تدريجا فيطهر جزءا و يغسله بنيّة الرفع بشرط ان يكون ابتداۤء التطهير من المرفقين ليحصل الترتيب لمن لم‌يجوز النّكس و لمن جوزه من المرفقين او رؤس الاصابع و لايجوز التشويش علي الصحيح و هذا لمن يفسر الموالاة بالمتٰابعة و اجتزي الشيخ برفع الخبث عن رفع الحدث و به ( رفع الحدث و قربه خ‌ل ) الشيخ جواد و هو بعيد و لو نسي غسل احد المخرجين و توضأ و صلّي اعاد الصّلوة بعد تطهيره دون الطهٰارة ان لم‌يكن مخرج البول و الا استحب اعٰادة الطهٰارة ايضا بعد تطهيره و لو خرج الوقت قبل ان يذكر فالاحوط اعٰادة الصّلوة قضاء فيهمٰا .

السّٰادسة اذا شكّ في النيّة في اثنٰاۤء الوضوء اعٰاد و ان كان بعد الفراغ لم‌يلتفت و اذا شك في شئ من افعال الوضوء قبل الفراغ اتي به و بمٰا بعده ( و بما بعده مع عدم الجفاف و الا استأنف و بعد الفراغ لايلتفت و لو تيقن ترك شيء اتي به و بما بعده خ ) و لو بعد الفراغ فان جفّ استأنف و لٰا فرق بين العٰامد و غيره .

السّٰابعة اذا تيقّن الحدث و شك في الطّهارة تطهّر و ان تيقّن الطّهارة و شكّ في الحدث فهو متطهر و لو تيقّنهما و شك في المتأخر منهما فان استفاد من التعاقب و الاتّحاد امراً بني عليه بل ليس شٰاكّا كما اذا علم حالَهُ السابقةَ عليهما انه متطهر و كانت عادته ان حدثه ناقض و ان طهارته رافعة او علم انه محدث كذلك فانه متطهر في الاول محدث في الثاني و ان كانت عادته تعاقب الاحداث و الطهارات كان حكمه بعكس الاول و ان لم‌يَستفد شيئا فالاصح انه محدث حكما فيجب عليه الوضوء و لايأخذ بضد ما علمه سابقاً و لا بمثله و يسقط اعتبار الشك هنا مع الكثرة فلايأتي بالمشكوك فيه و بما بعده بل يبني علي الاقرب و هل يعتبر الكثرة بالرجوع الي العرف ام تتحقق بالثلاث و الرجوع الي العرف اشبه .

الثامنة لو جدد ندبا و [ص 84] صلي و نسي اخلال عضو من احدي الطهارتين صحت صلاته و طهارته علي الاصح عندي و ان ذكر انه من الاولي و لو صلي بكل واحدة صلوة ثم علم الخلل فالاصح انه ان علم الطهارة الناقصة اعاد ما صلي بها و الّا اعاد الصلوتين مع الاختلاف كالثلاثية مع الرباعية و ان كانتا رباعيتين اعاد واحدة ينوي بها ما في ذمته و كذا لو صلي بطهارة ثم احدث و توضّأ و صلّي اخري و ذكر اخلال عضو من احدي الطهارتين لا بعينها و لو لم‌يحدث اعاد الاولي خاۤصَّة و لو صلي الخمس و ذكر الحدث عقيب احدي الطهارات اعاد اربعاً ينوي بها ما في ذمته ان كانت ظهرا او عصرا او عشاۤء و ثلاثا و اثنتين و لايصلي غير ما وقع فيه التردد مع تخلل الحدث الّا بطهارة مستأنفةٍ و لو في قضاۤء ما وجب من هذه الصور الّا فيما لو توضأ و صلّي و احدث و جدد وضوءه ناسيا للحدث عندي او توضّأ رافعا للحدث ثم ذكر خلل الاولي فانه يعيد بدون وضوء جديد علي الاجود .

التّاسِعة كلّما يمنع من ايصال الماۤء الي البشرة تجب ازالته او تحريكه حتي يصل البَشَرة و ما لايمنع يستحب تحريكه و مما يمنع نقطة الحبر اذا كان لها جرم و ما حول العين من الغمص و الانف من المخاط اليابس و امثال ذلك و اما الجبائر علي الجروح و القروح و الكسر في موضع الغسل ان امكن نزعها وجب ليصل الماء البشرة و ان امكن مع ذلك تخليلها بحيث يصل البشرة و يحصل المجزي فالظاهر انه مخيّر بينه و بين النزع هذا مع طهارة المحل و الّا تعيّن النزع ثم طهّره ثم غسلّه وَ اِنْ تعذر الامران مسح و كان الغسل و ان كان المحل نجساً وضع عليه طاهراً و مسح عليه و كذا الخرقة النجسة المشدودة عليه اذا تعذر نزعها و الاجود وجوب استيعاب الجبيرة بالمسح و في موضع المسح كذلك ان امكن النزع وجب و لايجزي التكرار مع امكان الايصال به و ان تعذّر او كان ما تحتها نجسا و تعذر تطهيره مسح علي ظاهرها الطاهر او وضع عليها طاهراً و مسح عليه و ان امكن ايصال البلّة الي البشرة بالتكرار بحيث يصدق به مسمّي المسح فهل يجب ام لا الاقوي الوجوب و ان امكن علي وجه لايصدق عليه المسح لم‌يجز و التضررُ بالماء مع التكرار و التخلل او امكان النزع بحكم تعذر النزع و المقارب [ص 85] لمحل الجبيرة الذي يتعذر فيه ما مر بحكمها و الطلا و اللصوق بحكم الجبيرة في امكان النزع و عدمه و باقي الاحكام و لو احتاج الي تضاعف الجباۤئر فهل حكم كل واحدة حكم ما تحتها من امكان النزع و عدمه و غير ذلك ام لا لحصول الحائل بالاولي فلا فائدة في تقليل الوسائط و الاقرب الثاني فيمسح علي الظاهرة "٢" و ان امكن نزعها "٢-" اذا تعذر نزع السفلي و هل يجوز ذلك اوّل الوقت مطلقا ام قبل الوقت ام لايجوز الّا آخر الوقت اذا كان المانع مرجو الزوال ام مطلقاً احتمالات و الاجود المنع قبل آخر الوقت مع رجاۤء الزوال و لو لم‌يكن علي الجرح خرقة غسل ما حوله و الاقرب وجوب وضع طاهر عليه و المسح عليه و لو كانت الجبيرة علي محل التيمم و لم‌يمكن النزع فكمحل الغسل و المسح و لو امكن نزع البعض فالاقرب نزعه و استعمال الطهارة فيه علي اصلها و لو احتاج في معالجة النزع و غيره الي معينٍ وجب و لو باستيجار ممكن و لو زال العذر بعد هذه الطهارة فالاصح الصحة و لاتجب الاعادة .

العاشرة صاحب السلس عليه ان يتحفظ قدر الصلوة فيضع قضيبه في كيس فيه قطن و يربطه و عليه ان يتوضأ لكل صلوة و قال الشيخ له ان يصلي بوضوء صلوات كثيرة و لاينتقض وضوءه بهذه القطرات و الّا لماصحت صلاته و انما ينتقض بالاحداث المعتادة و في المنتهي يتوضأ و يصلي الظهرين باذان و اقامتين يجمع بينهما و كذا العشائين و الصبح بوضوء و غير اليومية لكل صلاة وضوء و الاصح الاوّل و المبطون ان كانت له فترة تسع الصلوة وجب انتظارها او التحفظ و لو بالربط و نحوه و الّا وجب عليه الطهارة لكل صلوة و الاولي الاصح انه يتوضأ و يصلي فان فجأه الحدث في الاثناۤء تطهر و بني و يغتفر الفعل الكثير للنص الصحيح .

و يلحق بذلك مسائل :

الاولي السواك مستحب في الصلوة فعن الباقر و الصّادق (ع) صلوة ركعتين بالسواك افضل من سبعين ركعة بغير سواك و قال الصادق (ع) في السواك اثنتاعشرة خصلة هو من السنة و مطهرة للفم و مجلاة للبصر و يرضي الرحمن و يبيض الاسنان و يذهب بالحفر و يشد اللثة و يشهّي الطعام و يذهب بالبلغم و يزيد في الحفظ و يضاعف الحسنات و تفرح به الملائكة و هو مستحب في كل وقت للمفطر و [ص 86] الصاۤئم اول النهار و آخره بالرطب و البايس ( اليابس ظ ) و يجزي الدلك بالخرق و بالاصبع و روي التسوك بالابهام و المسبحة عند الوضوء سواك و كان للرضي (ع) خريطة فيها خمسة مساويك مكتوب علي كل واحد منها اسم صلوة من الخمس ليستاك به عند تلك الصلوة فاذا كان صلوة الصبح استاك بالخمسة و لو نسي السواك عند الوضوء استاك و تمضمض ثلاثا روي عن الصادق (ع) و روي انه ترك السواك سنتين قبل ان يقبض لما ضعفت اسنانه .

الثانية التسمية قال الصادق (ع) من ذكر اسم الله علي وضوئه فكأنما اغتسل و قال (ع) اذا وضعتَ يدك في الماۤء فقل « بسم اللّه و بالله اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين » فاذا فرغتَ فقل « الحمد للّه رب العالمين » و لو نسي التسمية في الابتداۤء فعلها في الاثناۤء و لو تركها عمدا فهل يشرع له التدارك في الاثناء ام لا و التدارك قوي .

الثالثة يستحب غسل اليدين قبل ادخالهما الاناء من حدث النوم و البول مرّة و من الغاۤئط مرتين و من الجنابة ثلاثا و الاغتراف باليمين و وضع الاناۤء الذي يغترف منه علي اليمين لا ما يصب منه كالابريق فيوضع علي اليسار .

الرابعة يستحب المضمضة و الاستنشاق ثلاثا و قد ورد ذلك في حديث العَهد لاميرالمؤمنين الذي كتبه لمحمد بن ابي‌بكر و رواه ايضا في كشف‌الغمة في حديث ام‌معبد و يستحب في كل مرّة بكفٍّ فان لم‌يكن فللمضمضة كف و الاستنشاق كف و لو جمعهما بكف واحدة جاز و تأدت السنّة و ان كان ذلك افضل و الاستنشاق بعد تمام المضمضة ثلاثا و لو مزج لم‌تتأد السنة و الافضل المبالغة في المضمضة فيدير الماۤء في جميع فيه ثم يمجّه و كذا في الاستنشاق فيجذب الماۤء الي خياۤشيمه الّا الصاۤئم .

الخامسة يستحب تثنية الغسلات في الوجه و اليدين و ان كانت الاولي سابغة علي الصحيح و لو لم‌تكن سابغة تأكدت الثانيةُ و المراد بالغسلة ما يستوعب العضو سواۤء كان بغرفة ام غرفتين ام اكثر و بالغسلتين ما يستوعب العضو مرتين علي الصحيح و لو لم‌يستوعب وجب الاتمام فاذا استوعب صحت واحدة و يستحب الثانية كذلك و الثالثة كذلك بدعة و لو غسل بعضا مرتين و بعضا مرة جاز و لايجوز اعتقاد وجوب الثانية و لو شك في العدد بني علي الاكثر و لا تكرار [ص 87] في المسح عندنا بلا خلاف .

فصل - يستحب الاسباغ في الوضوء و الغسل فيتوضأ بمد و يغتسل بصاع و المد علي المشهور الاصح ربع الصاع و الصاع بالمثقال الشرعي ثمانمائة مثقال شرعي و تسعة‌عشر مثقالاً شرعيا و الظاهر ان المثقال الشرعي هو الدينار المعروف عندنا بالمشخص كما ذكره العلماء و وزنه ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي و بالدرهم الشرعي احدي‌عشرة مائة درهم شرعي و سبعون درهما شرعيّا و بالمثقال الصيرفي ستمائة مثقال صيرفي و اربعة‌عشر مثقالا و ربع مثقال كذلك فيكون الصاع المعتبر في الزكوة و في الفطرة و في الغسل اُوقيةً و نصفَ اوقيةٍ و اربعة‌عشر مثقالا صيرفيا و ربع مثقال بالوزن البصري المتعارف في زماننا بان الاوقية اربعمائة مثقالٍ صيرفي و امّا المد الذي هو ربع الصاع فبالمثقال الشرعي مائتان و اربعة مثاقيل و ثلاثة ارباع مثقال و بالدرهم الشرعي مائتان و اثنان و تسعون درهما شرعيا و نصف درهم و بالمثقال الصيرفي مائة و ثلاثة و خمسون مثقالا صيرفيا و نصف مثقال و نصف ثمن مثقال و هو وزن ثمانية و ثلاثين قرشا روماً عينا و ربع قرش و تفليسيّة تقريبا و هو المد المعتبر في الوضوء و في الكفارات و هل ماۤء الاستنجاۤء من غير المد وَ الصاعَ في الوضوء و الغسل قولان و الاظهر انه منه و لايضر اختلال هذا في بعض الموارد لانه مفروض علي حالة الاستقامة و لاتستحب الزيادة في ماۤء الوضوء و الغسل علي المد و الصاع للنهي عن الاسراف فورد عنه (ص) الوضوء بمد و الغسل بصاع و سيأتي اقوام من بعدي يستقلون ذلك فاولۤئك علي خلاف سنتي و الثابت علي سنتي معي في حظيرة القدس .

السادسة يستحب للرجل ان يبدأ في غسل يديه بظهر ذراعيه و للمرأة ان تبدأ ببطنهما و المشهور ان ذلك في الاولي للرجل و المرأة و في الثانية بالعكس و ادّعي العلّامة في التذكرة عليه الاجماع و قيل بل هو مطلق في الغسلتين و الاجود الاول و يستحب الدلك في غسل الاعضاۤء و لاسيما اذا كان الماۤء قليلاً استظهاراً و اوجبه ابن‌الجنيد و يستحب فتح العينين عند غسل [ص 88] الوجه لعله لايري نار جهنم و ليدخل جزء من الاجفان في المغسول من باب المقدمة و صفق الوجه بالماۤء ان كان ناعساً او يجد البرد .

السّابعة يستحب الدعاۤء عند افعال الوضوء و الروايات به مختلفة في بعض الالفاظ و الكلّ تتأدَّي به السنة و من ذلك ما رواه في الفقيه عن الصادق (ع) انه قال بينما اميرالمؤمنين (ع) ذات يوم جالس مع محمد بن الحنفيَّة اذ قال يا محمد ائتني باناۤء من ماء اتوضأ للصلوة فاتاه محمد بالماۤء فاكفي بيده اليمني علي يده اليسري ثم قال بسم الله و الحمد لله الذي جعل الماۤء طهوراً و لم‌يجعله نجساً قال ثم استنجي فقال اللهم حصّن فرجي و اعفّه و استر عورتي و حرمني علي النار قال ثم تمضمض فقال اللهم لقني حجتي يوم القاك و اطلق لساني بذكراك ثم استنشق فقال اللهم لاتحرم علي ريح الجنّة و اجعلني ممّن يشم ريحها و روحها و طيبها قال ثم غسل وجهه فقال اللّهم بيض وجهي يوم تسوّد فيه الوجوه و لاتسوّد وجهي يوم تبيَضّ فيه الوجوه ثم غسل يده اليمني فقال اللهم اعطني كتابي بيميني و الخلد في الجنان بيساري و حاسبني حسابا يسيراً ثم غسل يده اليسري فقال اللهم لاتعطني كتابي بيساري و لاتجعلها مغلولة الي عنقي و اعوذ بك ربي من مقطعات النيران ثم مسح رأسه فقال اللهم غشّني رحمتك و بركاتك و عفوَكَ ثم مسح رجليه فقال اللهم ثبتني علي الصراط يوم تزل فيه الاقدام و اجعل سعيي فيما يرضيك عني ثم رفع رأسه و نظر الي محمد فقال يا محمد من توضأ مثل وضوئي و قال مثل قولي خلق اللّه تعالي من كل قطرة ملكا يقدّسه و يسبحه و يكبّره فيكتب الله عز و جل له ثواب ذلك الي يوم القيمة فاذا فرغ المتوضّئ يستحب له ان يقول الحمد لله رب العالمين و عن ابي‌عبدالله (ع) و زكوة الوضوء ان يقول اللهم اني اسألك تمام الوضوء و تمام الصلوة و تمام رضوانك و الجنّة .

الثامنة تكره الاستعانة في الوضوء و هي طلب الاعانة و تتحقق بصب الماۤء في اليد ليغسل به المتوضئ وجهَهُ و ذراعيه .

التاسعة يكره التمندل و هو مسح بلل الوضوء بالمنديل و الاصح ان التجفيف بالنار و الشمس لايلحق بالتمندل في الكراهة .

[ص 89] المبحث الثاني - في الغسل ، و هو واجب و ندب فالواجب سبعة اقسام غسل الجنابة و الحيض و الاستحاضة و النفاس و الاموات و المس و ما يلتزم بنذر و شبهه و المندوب ما عداه .

فالقسم الاول غسل الجنابة وَ واجباته سبعة النية و غسل الرأس مع الرقبة و الجانب الايمن و الجانب الايسر و اجراۤء الماۤء علي البشرة و الترتيب و المباشرة .

الاول النية و قد تقدم في الوضوء بعض بيانها فلاحظه و يستحب تقديمها عند غسل اليدين المستحب كما تقدم في الوضوء و يتضيّق عند غسل اول جزء من الرأس و يجب الاستيناف لو شرع في الغسل قبل ايقاعها و يكفي فيها قصد القربة و اما قصدَ الاستباحة و الرفع و قصد الوجه فعلي نحو ما مر في الوضوء و تجب الاستدامة الحكمية فيها دفعا للمشقة في الاستحضار الفعلي و لاسيما في الافعال الطويلة و لا بدّ في قصد الرفع مع اعتباره او ملاحظته من قصد رفع الاكبر فلو قصد الاصغر متعمدا لم‌يصح و ان كان ناسيا او ذاهلا لم‌يضر بعد الشروع في الفعل بجزء منه مع القصد المعتبر و قبل الشروع لم‌يصح ثم اعلم ان اختيارنا هنا في النية اذا قدمت عند غسل اليدين اعتبار احضارها عند غسل اول جزء من الرأس كما في الوضوء .

الثاني غسل الرأس بما يسمي غسلاً و لو كالدهن بان يجري جزء من المٰاء علي جزئين منه و لو بمعونة اليد بحيث يصل الي البشرة و يخلل الشعر كله خف او كثف و الرقبة جزء من الرأس فيجب غسلها معه في كل غسل و تجب ازالة كل ما يمنع من وصول الماۤء كالوسخ و الغمص في العينين و المخاط اليابس حول الانف و الكحل اذا كان حاۤئلاً و لايتخلله الماۤء في الفرض و كذلك يخلل الاذنين الي ما تصل اليه الاصبع و ما حول ذلك و ما وراۤءه من الاوساخ بالازالة او التخلل و لو كان له رأسان او غير ذلك غسل معه سواۤء علم الاصلي او اشتبه و الجبائر و الطلا و اللصوق كما تقدم و لايستحب غسل البواطن و لايجب كباطن الفم و الانف و الصماخ و يجب غسل جزء من الباطن من باب المقدمة .