الثاني بانزال المني و هو الماء الدافق الذي يتخلق منه الولد و له ثلاث علامات : الاولي ان يندفق دفعة او دفعات و الثانية الراۤئحة شبيهة براۤئحة الكش و هو الذي يلقح النخل و كرائحة العجين ما دام رطبا و كرائحة بياض البيض يابساً و الثالثة التلذذ بخروجه و انكسار الشهوة بعد خروجه و يكون مني الرجل في الاغلب ابيض غليظا و مني المرأة اصفر رقيقا غالباً و ربما خرج مني الرجل علي لون الدم اذا استكثر الجماع فاذا كان كذلك و وجدت الصفات فيه من الرائحة و الدفق و الشهوة وجب الغسل علي الصحيح و الّا فلا و ربما تخلّف الدفق من المريض فتكفي الراۤئحة و لو اغتسل ثم خرجت بقية منيّ وجب الغسل و ان خرجت بعد البول ما لم‌يشتبه بالودي بالمهملة فوجهان و لو شكّ هل انزل ام لا فلا شئ عليه و الاعتبار بالصفات مع الاشتباه و اذا انتقل الماۤء الي الذكر لم‌يجب الغسل ما لم‌يخرج و ان حصلت الشهوة علي الاصح و لو اغتسل بعد الانزال و لم‌يستبر بالبول و صلي ثم خرج بلل مشتبه اعاد الغسل دون الصلوة علي الاصح لانّها جنابة ثانية و لو امني في الطّيف ثم [ص 24] انتبه و لم‌ير شيئا لم‌يجب عليه شئ و لو رأي المني علي جسده او ثوبه المختص به وجب الغسل و ان لم‌يذكر الاحتلام و كذا لو خرج المني من ثقبة في الذكر او الانثيين و المرأة اذا انزلت وجب عليها الغسل نوما و يقظة بجماع او سحقٍ او تذكّر او غير ذلك بخلاف ما لو ادخلت مني الرجل في فرجها و لو احس بانتقال المني فامسك نفسه فلم‌يخرج فلا غسل عليه فلو صلي قبل الخروج و هو ممسك ذكره صحت صلاته فان خرج بعد ذلك وجب الغسل و لم‌تجب اعادة الصلوة و لو انزل و اغتسل بعد الاستبراۤء بالبول و صلي ثم وجد بللاً فان علم انه مني اغتسل و لايعيد الصلوة و لو اشتبه لم‌يكن عليه شئ و لو انزل و طلب الاستبراۤء بالبول فلم‌يقدر عليه و اغتسل و صلي ثم وجد بللاً مشتبها فوجهان و الاقرب عدم وجوب شئ الّا ان يعلم انه منيّ ،

الثالث لو وجد في ثوبه المختص به منيا و ان لم‌يكن عليه وجب عليه الغسل ما لم‌يشك في كونه منيا و يعيد ما صلّي من اخر نومةٍ نامَها فيه الا ان تدل امارة علي القبليّة فيعيد من اقرب ما يحتمل وقوع ذلك منه و قال الشيخ من آخر غسل رفع به الحدث و الاول اظهر نعم ما ذكره يستحب و لو اشترك فيه مع غيره لم‌يجب الغسل علي احدٍ منهما نعم يستحب احتياطا استحبابيّا و جاز لهما معا مسّ كتابة القرءان و قراءة العزائم و اللبث في المساجد و هل لاحدهما الائتمام بالآخر وجهان و الاصح جواز الائتمام نعم يستحب له الاعادة قيل و تتحقق الجنابة للمتيمم عنها بتمكّنه من استعمال الماۤء قاله المرتضي و اتباعه بناۤء علي ان التيمم يرفع حكم الجنابة الي غاية و هي التمكن من استعمال الماء و لذا لو احدث حدثا اصغر بعد التيمم تيمم عنده بدلا من الوضوء فاذا تمكن من استعمال الماۤء تحقق الحكم بالجنابة و الصحيح خلافه .

تتمة - يحرم علي الجنب مس كتابة القرءان و ما يحرم علي المحدث بالحدث الاصغر مسّه كما مرّ و اللبث في المساجد و دخول المسجدين و لو اجتيازا الّا بالتيمم كما لو احتلم فيهما او دخل فيهما و هو جنب فيجب عليه التيمم للخروج و لو كان [ص 25] بقربه حَوْض من ماء فهل يجوز له الاغتسال للخروج اِذاَ ساويَ زمانَ التيمم من الاغتسال و المكان او يجب او يتعيّن التيمم و الاصح الاوسط و يجوز له الاجتياز في غير المسجدين اذا دخل من باب و خرج من آخر و يجب قصد اقرب الابواب للخروج الي الذي دخل منه و ليس له ان يدور في المسجد بغير لبث علي الاحوط و لو كان له في المسجد شئ جاز له اخذه منه مع الضرورة او الاجتياز و لايجوز له وضع شئ فيه و لو قرءاناً و لو كان في المسجد ماء كثير جاز له الدخول اليه للاغتسال علي الاصح اذا لم‌يتلوث المسجد بالنجاسة و يحرم عليه قراءة العزاۤئم الاربع سورة الم السجدة و حم السجدة و النجم و اقرأ باسم ربّك كلّاً او بعضاً حتّي البسملة بقصد انها من احديها و الكلمة بالقصد و الاۤية ان اختصّت بها او خَصِّصَتْ و يجوز ما عداها و يكره ما زاد علي سبع آيات ثم ما زاد علي السبعين كراهة مغلظة و لو قرأ سبحن الّذي سخّر لنا هذا الخ ، بنية سنّة الركوب زيادة علي السبع او السبعين فالظاهر عدم الكراهة بخلاف ما لو قرأها للتعليم او التعلم او لخوف نسيانها فانه مكروهٌ و لايكره له الاستماع و لو سمع السجدة وجب عليه السجود لها علي الفور و يكره له حمل المصحف و مس اوراقه حتي تراجم السور و الاجزاۤء و الاحزاب و يكره له الاكل و الشرب ما لم‌يتمضمض و يستنشق و ان غسل يديه و وجهه فهو افضل و ان توضّأ فهو افضل و يكره له الخضاب فان اجنب و هو مختضب فان اعطي الصبغ فلا بأس و ان كان رطبا و الّا فهو مكروه و يكره له الجماع اذا كانت الجنابة عن احتلام قبل الغسل او الوضوء و كذا النوم ما لم‌يكن في نيته معاودة الجماع .

القسم الثاني - في الحيض و هو يشتمل علي فصول :

الاول في تعريفه و هو لغة السيل و شرعا الدم الذي له تعلق بانقضاۤء العِدّة اما بظهوره او بانقطاعه و لم‌يسم نفاساً و هو في الحقيقةِ دم يقذفه الرحم اذا بلغت المرأة ثم يعتادها في اوقات معلومة لحكمة نمو الولد و تربيته ثم يتحول عند الولادة الي ثدييها لبناً لارتضاعه .

[ص 26] الفصل الثاني و هو في الاغلب حار اسود يخرج بحرارة و حرقة و هو الحيض كما ان البياض ليس بحيض و الحمرة و الصفرة و الكدرة ما دام وقته حيض كما ان السواد دم استحاضة في غير وقته فان اشتبه بدم العذرة ادخلت قطنة فان خرجت منغمسةً فهو حيض و ان كانت مطوّقة فهو العذرة و ان اشتبه بالقرح ادخلت اصبعها فان وجدته خارجا من الايسر فهو حيض و من الايمن دم قرح .

الفصل الثالث في محلّه ، لايكون الحيض ممن لم‌تبلغ تسع سنين فمتي نقص من التسع و لو قليل كان استحاضة و كذلك من كملت خمسين سنة ما لم‌تكن قرشية او نبطيّة فالي تمام الستين و ذلك تحقيق لا تقريب و لا فرق في هذه الاسنان بين المزاج الحار و البارد و لا بين البلاد الحارة و الباردة لتعلق الحكم بظهوره و هو يجامع الحمل علي الصحيح سواۤء كان الحمل مستبيناً ام لا و لو رأت الدم لاينقص عن ثلاثة و لايزيد علي عشرة ثم انقطع ثم ولدت فان كان بين الولادة و الدم المنقطع اقل الطهر عشرة ايام فالمنقطع دم حيض و ان كان بينهما اقل من عشرة ايّام فالاصح ان المنقطع دم استحاضة و ان كان في ايام عادتها فتقضي ما تركته من صلوة و صيام في ايام دمها و كذا بعد طهرها من نفاسها اذا رأت دماً بصفة الحيض و قدره و بينهما عشرة كذلك فالثاني حيض و الّا فاستحاضة علي الاصح و ان كان في ايام عادتها .

الفصل الرابع في مقداره ، اقل الحيض ثلاثة ايّام و اكثره عشرة باجماع علماۤئنا فالاقل من ثلاثة ليس بحيض كالزائد علي العشرة و الاصح اعتبار توالي الثلاثة فلايكفي كونها في عشرة و ما بين الثلاثة و العشرة حيض اذا انقطع علي العشرة ثم اعلم ان الليالي معتبرة في الايام الثلاثة علي الاصح و التوالي المعتبر في الثلاثة فيه خلاف و الاظهر حصول الدم في الاغلب بحيث يصدق عليها عدم النقاۤء و اِنْ فُقِد في بعض اللحظات بحصول الفترات النادرة و اقل الطهر عشرة ايام و لا حدّ لاكثره [ص 27] علي الصحيح و المبتدأة و هي من لم‌تثبت لها عادة علي الاظهر الاشهر و المراد انها منذ ابتدأها استمرّ بها او لم‌تستقر لها عادة لعدم انقطاعه مع عدم اختلافه او مع اختلافه ترجع الي التمييز ان امكن و هو ان تنظر فان كان مجموع الدمين المختلفين يزيد علي عشرة و وجدت ما هو بصفة الحيض لايزيد علي عشرة و لاينقص عن ثلاثة تحيّضت به و ان وجدته ثانيا كذلك بعد مضي عشرة ايام ليس فيها ما هو بصفة الحيض ثبتت لها بذلك عادة ان اتفقا عدداً و وقتاً او وقتاً او عدداً او بما يثبت لها من الاعتياد بان كلّما تراه قويا تحصل فيه الشروط علي نحو ما نذكر بعد فهو حيض و طريق التمييز ان تجعل القوي حيضا و الضعيف ليس بحيض و تعرف ذلك باللون فالاسود قوي الاحمر و الاحمر قوي الاشقر و الاشقر قوي الاصفر و الاصفر قوي الكدر و بالرائحة فشديد النتن قويّ ضعيف النتن و الضّعيف قوي ما لا رائحة له و بالقوام فالغليظ قوي الرقيق ثم تعتبر الاوصاف في الاجتماع كثرة و قلةً فالاسود المنتن الغليظ قوي الاحمر المنتن الغليظ و قوي الاحمر المنتن الرقيق و قوي الاحمر الرقيق و الاحمر المنتن الغليظ قوي الاسود الرقيق و الاحمر المنتن الرقيق و هكذا و ذو الثلاث قوي ذي الاثنتين و ذو الاثنتين قوي ذي الواحدة فان تساويا عددا و قوة و ان اختلفا في نوع الصفات كالاسود المنتن الرقيق و الاحمر المنتن الغليظ فلا تمييز بخلاف ما لو تساويا عددا و اختلفا قوة او بالعكس فانه تمييز .

فصل - اذا فقدت التمييز رجعت الي عادة اهلها كالاخوات ثم الام ثم الخالات ثم العمات ثم ما قرب من ابوين ثم من ام ثم من اب و الاقرب اولي من الابعد في النسب و البلاد فان اختلفن او فقدن فالي اقرانها اللاتي ولدن معها في سنة ثم ما يقرب منها قبلاً و بعداً و كذا قرب الامكنة فان اختلفن فالي الاكثر و مع التساوي و الفقدان ترجع الي الروايات كالمضطربة مع فقد التمييز و هي التي نسيت عادتها الوقتية او العددية او هما مع استمرار الدم و الروايات عشرة من شهر و ثلاثة من آخر او ستة من كل شهر او سبعة كذلك و الاختيار في الابتداۤء [ص 28] بما شاۤءت اليها لا الي الزوج ثم توافقه علي ارادته في الوقت لا في العدد كذا قيل و الاولي اَلّا اختيار له مطلقا و هذا للمبتدأة و المضطربة المتحيرة .

فصل - لو كانت ناسية العَدَدِ اخذته في وقتها من الروايات و ان كانت ناسية الوقت تخيرت في وضع العدد فيما شاۤءت من ايام الدم و لو ذكرت واحداً من اوله تحيضت بيومين بعده بيقين و اكملت العدد بالروايات او يومين فبيومٍ بعده ثم اكملت كذلك او آخَرهُ فبيومين قبله بيقين و اكملت قبلهما او يومين من آخره فيوم قبلهما و اكملت قبله او يوما من وسطه فيوم قبله و يوم بعده بيقين و تخيرت في الاكمال قبله او بعده او ذكرت يوما هو وسطه فيوم قبله و يوم بعده كذلك و اخذت السبعة فاكملت بيومين قبلُ و يومين بعدُ او يومين هما وسطه حفّتهما بيومين و اختارت الستة و اكملت الاربعة بيوم قبلها و يوم بعدها فكل ما ذكرته ان كان اقل من ثلاثة اكملتها بيقين و الباقي بالروايات و ان كان ثلاثة فهي المتيقّن و اكملت بالروايات و لو نسيت العادة فعملت بما يلزمها من تمييز او تخيير او ظنّت العادة فقعدت ثم ذكرت عادتها فان كان قعودها قبل العادة قعدت عادتها و قضت عبادة الاولي و ان كان بعدها قضت صيام العادة و عبادة قعودِها .

فصل - لو ذكرت العدد في وقتٍ يزيد العددُ علي نصفه فالزائد و مثله حيض كالسّتة في عشرة فالخامس و السادس حيض و الاربعة الاُوَل و الاُخَر ان خيرناها كما هو الظاهر فلا كلام و ان امرناها بالاحتياط عملت في الاربعة الاول ماتعمله المستحاضة و في الآخر تغتسل لكل صلوة لاحتمال الانقطاع بنية رفع الحدث و تجتنب زوجها و قراءة العزائم و دخول المساجد و تقضي صوم ستة ايام و لو كان الحيض نصف الوقت او اقل فلا يقين و اذا رأت ثلاثة حيضا و يوما بياضا و يوما دماً و هكذا و انقطع علي العشرة فالجميع حيض و ان تجاوز رجعت الي عادتها سواء وجد بعد الثلاثة نقا ام لم‌يوجد و تثبت العادة باستواۤء شهرين وقتا و عدداً و ان [ص 29] اختلف العدد ثبت الوقت فتترك الصلوة عند رؤية الدم كذات الوقتية العددية و ان اختلف الوقت ثبت العدد و هل ترك الصلوة عند اول رؤية الدم او بعد رؤيتها له في الثالث الاصح الثاني ما لم‌تظن عند اول الرؤية انه حيض ظنا مستفاداً من التمييز او مثله كما لو لم‌تر دماّ الّا الحيض الا انه اوّل مرّة تراه اول الشهر و هو مثلا خمسة و لاتري غيرها و مرّة تراه وسط الشهر و لم‌تر غير الخمسة الّا ما لم‌يزد علي العشرة و مرة آخر الشهر كذلك و لم‌تر غير الحيض و ان اختلف وقته و عدده الا انه لم‌يتجاوز العشرة و استمرت علي هذه الحال كما شاهدنا كثيرا منهن فان مثل هذه تترك برؤية الدم و ذلك هو الحيض خاۤصة الّا ان ينقطع ما زاد عليه علي العشرة و ان استمر بها الدم قبلاً و بعداً تخيرت في وضع العدد كما مر .

فصل - العادة المتّسقة في دَوْرَين او اكثر تأخذ نوبة ذلك الشهر كما لو رأت في شهر اربعة من اوّله و الذي بعده خمسة من اوله او من وسطه اخذت الاربعة في نوبة الاول من اوله و الخمسة في نوبة الثاني في العادة و هكذا لو تعددت الادوار فان نسيت النوبة رجعت الي الاقل منها لانه المتيقن و هي ايضا عادة فيرجع اليها و تثبت العادة باستواۤء المرّتين في وقت واحد و لو كان في شهر مرتين او ثلاثا فتثبت الاولي مثلا في الاولي من الشهر الثاني و الثانية في الثانية منه و الثالثة في الثالثة منه و لو اختلفت العادة و التمييز فان لم‌يزد مجموعهما عن اكثر الحيض فالكل حيض و الّا فان كان بينهما اقل الطهر فحيضتان و الّا فالعادة و كل دم يمكن ان يكون حيضاً فهو حيض علي المشهور بل ادّعٖي عليه الاجماع و منه ايام الاستظهار اذا لم‌يتجاوز العشرة .

فصل - يجب علي الحائض عند الانقطاع ظاهراً قبل العشرة الاستبراۤء بان تستدخل قطنة فان خرجت نقية فهي طاهر و الاظهر شمول هذا الحكم لذات الوقتية العدديّة اذا كانت عادتها اقل من عشرة و ان لم‌تخرج نقية استظهرت علي [ص 30] المشهور بيوم او يومين او ثلاثة ثم هي مستحاضة و في الذكري التخيير بين الكل الي العشرة و الاظهر الاستظهار الي العشرة وفاقا للمرتضي و جماعة و هل هو واجب ام مستحب الاظهر الاستحباب و علي المشهور هل اليوم و اليومان و الثلاثة علي التخيير ام راجع الي اجتهادها في قوة المزاج و ضعفه فان انقطع علي العشرة ظهر ان الجميع حيض فتقضي صيام عشرة ايام و ان صامت بعد ايام الاستظهار و ان عبر العشرة قضت صيام العادة و ايام الاستظهار ايضا و صلاتهما لانها علي الصحيح طهر .

الفصل الخامس يحرم علي الحاۤئِض كلّ عبادة مشروطةٍ بالطهارة كالصلوة و الصوم و الطواف و لو نذرتها لم‌ينعقد و يجب عليها تركها برؤية الدم ان كانت ذات الوقتية و الاصح ان غير ذات الوقتية و من بحكمها لاتترك العبادة الّا بعد الثلاثة الايام و يحرم عليها اللبث في المساجد اجماعا الّا من سلّار و يجوز لها الاجتياز في المساجد علي كراهة علي الاصح الّا المسجدين المسجد الحرام و مسجد النبي (ص) فيحرم و لو حاضت في احدهما تيمّمت للخروج و باقي احكامها في هذه المسئلة كما مر في الجنب سابقا و يحرم عليها وضع شئ في المساجد و ان كان قرءانا لا الاخذ منها فيجوز و كذلك ضرائح النّبي و الائمة عليه و عليهم السلام وَ بُيُوتهم علي ما روي عنهم عليهم السلام لانهم مساجد قال تعالي و اجعلوا بيوتكم قبلة اي مساجد و يحرم عليها مس كتابة القرءان و ما يقوم مقامها من المد المتصل و التشديد الذي هو عوض عن حرف لم‌تكتب صورته و الاحوط تجنّب ما تكتب صورته و كذا الكلمة الخاصة او المقصود منها القرءان و لو حرفا كذلك مثل ص و ن و ق و اسماۤء اللّه الخاصة بالوضع او الاستعمال او بالصفات و اسمٰاء النبي (ص) و الائمة (ع) و اجسادهم و قراۤءة العزائم و ابعاضها حتي البسملة اذا قصدت منها و الكلمة كذلك و يكره لها القراءة من غيرها ما زاد علي سبع آيات الي سبعين و ما زاد عليها اغلظ علي الاصح .

[ص 31] فصل - يحرم وطئها قبلا فان كان عامداً عالماً بالتحريم كفر في اوّله بدينار قيمته عشرة دراهم و هو الدينار الموجود الآن المسكوك المسمّي في اوقاتنا بالمشخص و في وسطه بنصف دينار كذلك و في آخره بربع دينار كذلك و لاتكفي القيمة علي الاصح الاحوط و التثليث تحقيقي فاوّل الثلاثة يوم و اوّل الاربعة يوم و ثلث و اول الخمسة يومان الّا ثلث يوم و كذلك الباقي و الاحوط وجوبها ثم ان فعل ذلك ناسيا او جاهلاً فلا شَئ عليه و ان كان متعمداً عُزِّر قيل ثمن حد الزاني اثني‌عشر سوطا و نصف سوط بان يقبض السوط من نصفه و لو استحلَّه و انكر تحريمه كفر و لو اخبرته بالحيض وجب قَبُولُ قولِها لانها مصدقة الا ان يظن كذبها فالاظهر عدم القبول مع التهمة و يجب عليها الامتناع فلو طاوعت عزرت و لا كفارة عليها و لو اكرهته عُزِّرت و لا كفارة علي احد و يجب عليه الاستغفار لو عجز عن الكفارة و لو عجز عن بعضها وجب الميسور علي الاصح و لو حاضت في اثناء الوطئ وجب عليه النزع و لو اهمل فعامد و لو كرّر الوطي تكررت الكفارة مع تخلّلِها و التكرر كفارة الوقت فلو وطئ ثلاثا ففي الاول ثلاثة دنانير و لو وقع اثنان في الوسط فدينارانِ و في الآخر فدينار و نصف و هكذا و الزوجة و غيرها سواۤء و لو كانت امته فالاصح التكفير بثلاثة امداد من طعام سواۤء الاوّل و الوسط و الآخر .

فصل - يجوز الاستمتاع منها بما سوي ذلك و يكره ما بين السُّرة و الركبة لا ان اتّزرت فتزول اما لو وطئ في الدبر فعلي الخلاف فيه و الجواز اظهر علي كراهة شديدة جدّا و لا كفارة علي التحريم و يحرم اعتكافها و طلاقها و خلعها و ظهارها اذا كانت مدخولا بها و الزوج حاضر و لم‌تكن حاملا و لو طلق و الحال هذه لم‌يقع عندنا ما لم‌تكن في ايام الاستظهار و عبر العشرة او استبان حملها بعدُ او كان تحيّضها حُكما كناسية العادة مع استمرار الدم فطلقت في ايام قعودها ثم ذكرت العادةَ بعد ذلك فكانت متقدمة علي الطلاق او متأخرة و كان في طهرٍ لم‌يواقعها [ص 32] فيه و يجب عليها قضاء الصوم دون الصلوة و لو دخل الوقت و لم‌تصل ثم حاضت قضت الصلوة ان مضي من اوله قدر الطهارة ان لم‌تكن متطهرة قبله و الصلوة و كذا لو طهرت و قد بقي من الوقت قدر الطهارة و ركعة من الصلوة و لو ادركت قبل الغروب خمس ركعات و الطهارة و اهملت قضتهما و ان وسع اربعا قضت العصر خاصة .

فصل - يستحب لها الوضوء عند كل صلوة تنوي القربة لا رفع الحدث او الاستباحةَ و تذكر الله تعالي في مصلّاها بقدر صلاتها ان اعتادت موضعاً للصلوة او علي ما تُصلي عليه و الّا فحيث يصلح للصلوة و لو اغتسلت عوضا عنه لم‌تأت بالسنة و يجوز لها التيمم بدل هذا الوضوء علي الاصح و لو سمعت سجدة التلاوة سجدت وجوبا علي الاظهر و لايتكرر ما لم‌تستمع و اذا نقت حل لزوجها وطئها قبل الغسل علي كراهة علي الاصح و تغسل الموضع استحبابا و علي المنع فالظاهر عدم اعتبار الوضوء مع الغسل و لو تيممت للوطئ فنية وجهه مبنية علي الخلاف و عرقها طاهر كالجنب و ان كان من حرام و كعرق الابل الجلالة و لو كانت جنبا فحاضت قبل ان تغتسل لم‌يجب عليها غسل الجنابة ما دامت حائضا و يتداخلان بعد و تتخير و لو اغتسلت للجنابة قبل الطهر ارتفع حدث الجنابة علي الاقوي .

القسم الثالث - المستحاضة . دم الاستحاضة في الاغلب اصفر رقيق بارد و هو الخارج من الفرج و ليس بحيض و لا نفاس و لا عذرة و لا قرح و تراه قبل التسع و بعد اليأس و هو خمسون سنة في غير القرشية و النبطيّة و ستون فيهما و ما تراه بعد ايام حيضها و بعد اكثر نفاسها مما لايحتمل ان يكون حيضا فيهما و انما قلنا في الاغلب لان الصفرة و الكدرة في ايام الحيض حيض كما ان الاسود و الاحمر و الاشقر الغليظ المنتن في ايام الطهر طهر و استحاضة و هي تنقسم باعتبار الدم قلة و كثرة الي قليلة و متوسطة و كثيرة :

فاما القليلة فهي التي اذا استدخلت القطنة الاستدخال المعتاد و ربطتها بخرقة فاذا جاء وقت الصلوة او ساعة الاعتبار [ص 33] لحالها نظرت القطنة فان كان لم‌يغمسها بان بقي فيها بياض و لو قليلاً فهي القليلة و يجب عليها تغيير الخرقة ( القطنة خ‌ل ) او تطهيرها و الوضوء لكل صلوة خلافا لابن ابي‌عقيل فلم‌يوجب عليها وضوء و لا غسل فاذا غيرت القطنة او غسلتها و طهرت الموضع ان ظهر شئ و توضأت صلت بلا مهلة فان حصل مهلة و تجدد فيها حدث اعادت العمل الاول و يعفي عن الحدث مع عدم المهلة لو تجدد و لم‌تكلف العمل و تعمل ذلك لكل صلوة من فرض و نفل فلاتجمع بين صلاتين نعم لو صلت صلوة من فرض او نفل و اخرجت القطنة فلم‌تر فيها شيئا و لا مثل رؤس الابر بل خرجت نقية لم‌يجب عليها عمل و لم‌ينتقض وضؤها الا ان تعلم انقطاعه عن برء او تظن فان الاحوط بل الاظهر وجوب الوضوء بنية الرفع و لاتعتد بالاول ،

و اما المتوسطة فهي ان تري القطنة بعد ان خرجتها منغمسة في الدم جميعها بحيث لايبقي في باطنها و لا ظاهرها قليل و لا كثير من البياض و يجب عليها زيادة علي عمل الاولي الغسل لصلوة الغداة خاصة و ابن ابي‌عقيل اوجب عليها مثل الكثيرة ،

و اما الكثيرة فهي ان تري القطنة اذا اخرجتها قد غمسها الدم جميعها و سال الي الخرقة و لو بقدر رأس الابرة بسيلان الدم اليها لا بلطخ القطنة فهذه هي الكثيرة و عليها ان تعمل جميع ما ذكر من تغيير القطنة او غسلها و الوضوء لكل صلوة و غسل لصلوة الصبح و زيادةً غسلاً للظهر و تغيير القطنة و تتوضّأ و تصلي العصر بلا مهلة ليس فيهما الّا ما ذكر و الاقامة للعصر او مثل ستر العورة و غسلاً للمغرب و تغيّر القطنة و تتوضأ و تصلّي العشاۤء كذلك بلا مهلة كذلك و تغتسل غسلا للغداة و لصلوة الليل الّا انها لاتجمع بين نافلتين بوضوء او بدون تغيير القطنة او الخرقة اذا سال الدم اليها اَوْ لطخها من القطنة .

فصل - و اما احكامها فيجب عليها الاحتياط في التوقي من النجاسة فتغسل فرجها قبل الوضوء او التيمم و تحشوه بقطن او خرقة دفعا للنجاسة و تخفيفا لها فان كان قليلا يندفع به اقتصرت عليه و الّا تلجّمت و استثفرت بان تشد خرقة علي [ص 34] وسطها كالتكة و خرقة مشقوقة الرأسين تجعل احدهما من قدامها و الآخر من وراۤئها و تشدها بتلك الخرقة و لاتترك الصائمة الحشو نهاراً فان اعتبرت القطنة عند الصلوة فرأتها مُلَوّثة غيّرتها او غسلتها و عملت ما ذكر سابقا و الّا فلايجب عليها شئ ثم ان كان الانقطاع عن برء وجب عليها تجديد الوضوء ان كانت طهارتها عن وضوء كما في القليلة و في المتوسطة في غير الصبح او هو مع الغسل كما في المتوسطة في الصبح و الكثيرة في الكل و تنوي بطهارة الانقطاع الرفع و هي ح طاهر حتي يقع منها حدث فان حصل الانقطاع عن برء بعد الطهارة قبل الصلوة تطهرت كما مر و بعد الصلوة تطهرت لما تستقبل من الصلوات و في اثناۤء الصلوة فالاصح بطلانها و الطهارة و تعيد الصلوة و لو انقطع لا للبرء و نقت و ظنّت عوده بعد وقت يسع الطهارة و الصلوة فالاجود وجوب الطهارة الرافعة و الصلوة وفاقاً للخلاف و لو توانت عن الصلوة حتي عاد جددت طهارة الاستباحة و صلّت و هل تعيد هذه الصلوة بعد البرء الاحوط ذلك .

فصل - يعرف البرء بالعلم العادي كالتجربة و اخبار العارف البصير و الاجود الحاق الظن به و الاظهر ان الاعتبار في معرفة القلّة و التوسط و الكثرة بما قبل الصلوة الي الصلوة التي قبلها فتعمل علي اكثر الدفعات المختلفة ما لم‌يتعقب انقطاع للبرء فعلي ما مر و الاصح توقف صحة الصوم علي غسل الغداة و غسل الظهرين و لايجب تقديم غسل الغداة علي الفجر علي الاظهر و الاظهر عدم اشتراط الاحتياط و التحفظ في الصوم لا في الصلوة و الاحوط الّاتدخل ذات الكثيرة و المتوسطة المساجد الا بعد الغسل الواجب عليها للصلوة و كذا في قراۤءة العزاۤئم و في الوطئ و لايشترط غير الغسل في غير الصلوة علي الاظهر عندي و قول احدهما (ع) في المستحاضة فاذا حلت لها الصلوة حل لزوجها ان يغشيها محمول علي الاستحباب او علي ان المراد منها الحاۤئض و لو كان لدمها فترات انقطاع تسع الصلوة وجب انتظارها فتتطهر لرفع الحدث و تصلّي و الّا جاز لها الطهارة و الصلوة علي كل حال و لو انتقض وضؤها بريح لزمها الوضوء و هل [ص 35] عليها تغيير الخرقة و القطنة ام لا الاقرب انه ان زالت الخرقة عن موضعها و ظهر الدم علي جوانبها وجب و الّا فلا و ان كان بالبول لزم مطلقا و لو ظهر الدم لتقصيرها في الشّد بطلت طهارتها لا ان كان لغلبته و تبطل الصلوة حيث يحكم ببطلان الطهارة في الاثناء .

فصل - و حكم التيمم حيث يجب لعدم الماۤء حكم مبدله فبدل الوضوء لاتصلي به صلاتين و ينتقض بما ينتقض به الوضوء و بدل الغسل تجمع به بين الظهرين و العشائين ما لم‌تفرق فان فرقت و تجدّد موجب مبدله بطل هو و وجب التيمم بدلا من الغسل و الاقرب عدم الاكتفاۤء بواحد عن الوضوء و الغسل و لو كان الدم قليلا و صامت ثم كثر في اثناء النهار فان كان قبل الزوال وجب الغسل للصلوة و الصوم فان اخلت به فالاصح بطلان الصوم و ان كان بعد الصلوة فالظاهر عدم الوجوب للصوم .

تذنيب - يجب علي صاحب السلس و من به داۤء البطن الاستظهار و التحفظ في منع النجاسة بقدر الامكان كما قال الصادق (ع) اذا كان الرجل يقطر منه البول و الدم اذا كان في الصلوة اتخذ كيساً و جعل فيه قطنا ثم علّقه عليه و ادخل ذكره فيه ثم صلّي يجمع بين صلوتي الظهر و العصر باذان و اقامتين و يؤخر المغرب و يعجل العشاۤء باذان و اقامتين و يفعل ذلك في الصبح ه‍ ، و لايجمعان بين صلاتين بوضوء واحدٍ و هل يجب علي المبطون الذي لم‌يتمكن من التحفظ اذا فجأه الحدث في الصلوة تجديد الوضوء و البناۤء ام لا كصاحب السلس الاقوي الوجوب للفرق .

القسم الرابع - في النفاس ، و هو الدم الذي تراه المرأة مع وضع الحمل او بعده و ان لم‌يكن تاما بل و لو كان مضغة او علقة اذا علم انه نشو آدَمِي و ما تراه قبل ذلك فليس بنفاس و ان كان عند الطلق ما لم‌يصاحب جزءاً من الولد و لو ولدت و لم‌تر دماً فلا نفاس [ص 36] اجماعاً منا و ذات الدم نفساۤء و ان وضعت مضغة او علقةً و قد علم انه مبدأ خلق آدمي سواۤء كان حيا ام ميتا تاما ام ناقصاً و اذا ادعت الحمل فيما يمكن قبل قولها هنا و اذا ادعت الوضع و انه سرق او اكل او مات صدقت بعد تحقق الحمل و تقدم ان ما تراه الحامل من الدم بصفة الحيض في ايام عادتها حيض و ان وضعت بعد انقطاعه فان كان بينهما اقل الطهر فالاول حيض و الا فالمشهور الاصح انه استحاضة و لو اتصل بالولادة فالاظهر علي القول بانه حيض مع الفصل انه استحاضة و لو ولدت و لم‌تر دما الا الخامس او العاشر كان هو النفاس لا غير و لو رأتهما معاً فهما و ما بينهما نفاس و لو رأت الاول و العاشر كانت العشرة كلها نفاساً و لا حدّ لاقله فاللحظة نفاس .

فصل - قد اختلفوا في اكثره و الاصح انه لذات العادة في الحيض عادتها المستقيمة العددية الوقتية او العددية و للمبتدأة و المضطربة عشرة ايام و مع تجاوز الدم العادة تستظهر الي العشرة و ان انقطع لدونها فهو النفاس و ابتداء مدته علي الظاهر من حين الولادة لا من حين خروج الدم الذي مع الولادة و ان كان متّصلا لجواز تقدم جزء منه عليها فلايكون نفاسا و لا ما بعدها لسبق المصاحب و لا ما قبلها لانه ليس بنفاس فان رأته بعدها فالمدة منها و لو صادف بقية المدة لحقها حكم النفاس و لو رأته بعد المدة فلا نفاس و الاصح ان المتخلل بين التوأمين نفاس و ما بعد الثاني نفاس فان تمت مدة الاول ثم وضعت الثاني فالنفاسان تامان و الّا فان اتصل الدم الاول بالثاني فالابتداء بوضع الاول و المدة من وضع الثاني و يتداخل ما بقي من الاولي في الثانية و لو سقط عضو من الولد و رأت الدم فنفاس علي الاظهر فان مضي اكثر العدد و سقط الباقي و رأت الدم تضاعفت المدة علي الاظهر و الا تداخل باقي الاولي في الثانية .

فصل - هذا المذكور كله مع عدم تخلّل النقاۤء بعد وضع الاول او العضو و عدم تخلله بين الدم الاول و وضع الثاني او العضو الثاني و اما مع التخلل فالنفاس هو [ص 37] الدم لا غير و لايضم اليه النقاۤء الّا اذا كان بين دمين في الاول او في الثاني كما مر و لو طهرت من الاول و اغتسلت ثم وضعت الثاني و لم‌تر دما لم‌تنتقض طهارتها عندنا و علي ما اخترناه فان تجاوز العشرة رجعت الي عادتها في الحيض ان كانت ذات عادة و الا فالعشرة و لاترجع الي الروايات و ان انقطع علي العشرة فهي النفاس و ان كانت ذات عادة في الحيض و عليها اذا رأت الاول و انقطع ان تغتسل و تعمل فان رأته الي العشرة قضت صومها و الّا فلا و اذا انقطع لدون عشرة ادخلت قطنة فاذا رأت النقاۤء اغتسلت و صلّت و حلّ لزوجها وطؤها و ان خرجت ملوثة صبرت الي النقاۤء او مضي العشرة و لو رأت الدم بعد الوضع لحظة او يوما ثم النقاۤء عشرة ايام ثم الدم عشرة ايام متوالية فالاول نفاس و النقاۤء طهر و الثاني حيض و لو كان عادتها في حيضها كل شهر عشرة و العشرون طهر فولدت و كان نفاسها عشرة و النقاۤء شهراً ثم رأت الدم و اتصل بها لم‌تبطل عادتها فترجع اليها نعم لو تحيضت بعد الشهر النقاۤء بعشرة ثم انقطع و لم‌تره الّا بعد شهر من العشرة التي جلست فيها فالظاهر تغير عادتها لاستوائها من ( في ظ ) شهرين .

فصل - و حكمها في جميع الاحكام مما يحرم عليها و يكره و يستحب و يجب حكم الحائض الّا ما استثني و ذلك امور : الاول في الاقل فللحيض حد بثلاثة ايام و لا حد لاقل النفاس الثاني في الاكثر فاكثر الحيض عندنا عشرة اتفاقا و في اكثر النفاس خلاف الثالث في الدلالة علي البلوغ فانها تحصل بالحيض و النفاس يدل علي سبق البلوغ بستة اشهر فصاعدا الرابع الدلالة علي انقضاء العدة فانها تحصل بالحيض دون النفاس اذ لو وضعت و لم‌تر دما انقضت العدة و لا نفاس و لو حملت من زني عدّ نفاسها قرءاً و لاتنقضي بهذا الوضع الّا مع قرئين ان رأت دما و الّا لم‌يحسب الوضع لان الحمل ليس للمطلق فتخرج بوضعه الخامس ان الحائض ترجع الي عادتها في الحيض عند التجاوز و النفساء ترجع مع التجاوز الي عادتها في الحيض لا في النفاس السادس ان الحائض ترجع الي [ص 38] نسائها اذا كانت مبتدأة بخلاف النفساۤء السابع ان الحائض اذا كانت مبتدأة او مضطربة ترجع الي التمييز بخلاف النفساۤء الثامن ان الحائض المبتدأة و المضطربة مع فقد التمييز ترجعان الي الروايات بخلاف النفساۤء التاسع يشترط بين الحيضتين اقل الطهر و لايشترط بين النفاسين كما في التؤمين العاشر ان الحيض لا استظهار بعد اكثره بخلاف النفاس فان عند بعض من يقول ان اكثره ثمانية‌عشر تستظهر مع التجاوز بعده بيوم او يومين و ان كانت كثيرة الدم بثلاثة الحادي‌عشر ان الاستظهار في الحائض اما واجب و اما مستحب بخلاف النفساۤء فانه مباح الثاني‌عشر في نية الغسل فالحائض تنوي رفع حدث الحيض و النفساۤء تنوي رفع حدث النفاس و ان كان حيضا في الحقيقة الثالث‌عشر ان الحائض المبتدأة و المضطربة تستظهر بالعبادة الي ثلاثة ايام بخلاف النفساۤء فانها تترك العبادة بمجرد رؤية الدم الرابع‌عشر ان الحيض لايجامع اليأس بخلاف النفاس فانه قد يجامع اليأس كما لو حملت قبل تمام سن اليأس ثم وضعت بعده الخامس‌عشر ان الحيض يجامع الحمل علي خلاف بخلاف النفاس فانه يجامع الحمل بلا خلاف كما في التوأمين السادس‌عشر ان بعض العلماۤء لايشترطون بين الحيض و النفاس اقل الطهر سواء وقع قبل النفاس او بعده بخلاف الحيضتين السابع‌عشر ان الحيض قد يشتبه بالعذرة فيعتبر بالتطوق بخلاف النفاس الثامن‌عشر ان الحيض اذا اشتبه بالقرح اعتبر خروجه فان كان من الجانب الايسر فحيض و الا فقرح بخلاف النفاس التاسع‌عشر ان الحائض في كل احوالها لايختلف حكم الوطي بالنسبة الي الكفارة و تعددها و اختلافها باعتبار الاول و الوسط و الآخر بخلاف بعض احوال النفساۤء فانه لو كان لحظة و وطئ و استغرق الوطئ كل النفاس فانه يصدق عليه تعدد الازمنة لغة لا عرفا ففي تعدد الكفارة ح خلاف لتعارض العرف و اللغة و لذا قال في البيان اما لو قصر زمانه عما يحتمل الوطئ ثلاثا فلا و فيه نظر انتهي ، و قد اشتملت هذه الرسالة من الامور الفارقة علي ما لايحويه كتاب مبسوط و لا مختصر .

[ص 39] القسم الخامس - الموت اعاننا الله عليه و فيه مطالب :

المطلب الاول - في الاحتضار . يستحب الاكثار من ذكر الموت و الاستعداد له بالاعمال الصالحة و ملازمة الآداب الشرعية و اعداد الكفن و النظر اليه و الّايبيت الّا و وصيته تحت رأسه في صحته و تتأكد للمريض بان يشهد جماعة من المؤمنين و يقر عندهم بالعقائد الدينية و يشهدهم عليه ليشهدوا بها له يوم القيمة و تجب الوصية علي من عليه حق واجب سواۤء كان ماليا محضاً كالزكوة و الخمس و الدين و الكفارات و نذر المال او ماليا مشوبا بالبدن الّا ان جانب المالية فيه اغلب كالحج اما البدني المحض كالصلوة و الصوم فان كان له ولي قضي عنه و الا فهل تجب الوصية به للعموم ام لا الاول احوط و الثاني اوجه و الاولي ان يوصي علي اطفاله و من لم‌يبلغ رشده و يستحب الصبر علي البلاء فان حمّي ليلة كفارة سنة و حسن الظن بالله و عدم تمني الموت لضرٍّ حل به و يستحب عيادة المريض من اهل الايمان او للعلة استحبابا مؤكدا الا في وجع العين و ان تكون العيادة غبا و ان يهدي اليه هدية و يستحب له الاذن في الدخول عليه للعائدين و الدعاۤء بالشفاۤء له و ترغيبه في التوبة و في الوصية و تخفيف الجلوس الا ان يحب الاطالة و ينبغي ان يسألهم الدعاء بالشفاۤء له و ان يلي امره ارفق اهله به و تجب مداواته و القيام به فيما لا بد له منه .

فصل - و اذا ظهرت منه امارات الاحتضار و معني الاحتضار ان الملائكة تحضره لقبض روحه او النبي (ص) او الائمة او اعماله من خير او شر او اهله و اقاربه و ذلك عند اشتغاله و انتشار بصره فينظر من غير تشخيص فاذاً ظهرت امارات الرحيل عن هذه الدنيا وُجّه الي القبلة بان يلقي علي ظهره و يجعل وجهه و باطن قدميه اليها وجوبا علي المشهور الاحوط و يستحب ان يلقّن الشهادتين و الاقرار بالنبي (ص) و الائمة (ع) و بما جاۤء به محمد (ص) من احوال النشأتين و كلمات الفرج و نقله الي مصلّاه ان كان له شئ او موضع يعتاد الصلوة عليه او فيه مع تعسر نزعه و قراۤءة الصافات لرفع كربه و يس للبركة و تغميض عينيه و [ص 40] شد لحييه اذا لم‌يضق به نفَسه و اطباق فيه و مد ساقيه و يديه الي جنبيه و تغطيته بثوب و عدم حضور الجنب و الحائض عنده و تعجيل تجهيزه الّا ان يشتبه موته فيستبرئ بعلامات الموت كاسترخاۤء رجليه و انخلاع كفيه و ميل انفه و امتداد جلدة وجهه و انخساف صدغيه و تقلص انثييه الي فوق مع تدلي الجلدة قيل و منه زوال النور من العين من سوادها و بياضها و انقطاع النفس بفتح الفاۤء و يستعلم بوضع قطنة او ريشةٍ و سكون النبض و مع الاشتباه يترك ثلاثة ايام ثم يغسل و يكفن و ان مات ليلا اسرج عنده مصباح و لايترك وحده بل ينبغي ان يترك معه من يقرء القرءان فاذا مات فالاحوط استمرار توجيهه الي القبلة اذا امكن الي ان يفرغ من غسله و مع اشتباه القبلة يسقط و لا فرق بين المسلم و المؤمن و الصغير و الكبير و الذكر و الانثي و كذا من بحكم المسلم كالطفل المتولد من مسلمَين و لو بوسائط او بتجدد اسلام ابويه او احدهما و هو صغير او احد ابوي ابويه و مثله المجنون و لقيط دار الاسلام او دار الكفر و فيها مسلم يمكن تولده منه و مسبي المسلم لتبعيته له فيه علي مذهب الاكثر و هو الاظهر و كذلك ابن الزني من المسلم و يدخل في المسلم كل من شهد الشهادتين من اهل القبلة عدا الخوارج و النواصب و الغلاة و المجسمة و واجبات هذا المطلب اغلبها كفائيّة و اولي الناس به اولاهم بها و آكد في حقه .

المطلب الثاني - في تكفينه و احكامه . اذا فرغ من تغسيله و يأتي بيانه وجب تكفينه كفاية في ثلاثة اثواب : مئزر بكسر الميم فالهمزة الساكنة و ربما اطلق عليه الازار لغة و المفهوم في مقداره عرفا ان يستر ما بين السرة و الركبة و هذا واجب و الي القدم افضل و تقف الزيادة علي اذن الوارث علي الظاهر و كذا وصيته النافذة او مسبوقة باجازة الوارث لو زادت علي الثلث و الثاني ثوب يصل الي نصف الساق وجوبا و قدر بان يكون طوله قدر ذراعين و نصف بذراع الميت و الي القدم افضل مع الوصية النافذة او الاجازة و لايكفي الثوب الواحد الساتر لجميع البدن اختياراً و الثالث ازار بكسر الهمزة و هو ثوبٌ شامل لجميع البدن و يزيد عليه ليمكن شدّه من قِبَل [ص 41] رأسه و رجليه طولا و عرضا ما يشمل البدن و لو بالخياطة و الافضل زيادة العرض ايضا ليجعلَ احد الجانبين علي الآخر كما في النص .

فصل - قيل يراعي في جنس الاثواب التوسط بما يليق بحال الميت فلايقتصر علي الادون و ان ماكس الورثة او كانوا صغارا و الاحوط للورثة الّايماكسوا و للوصي ان يقتصر علي اقل الواجب اذا كانت الورثة صغاراً ما لم‌تكن وصية نافذة و الاحوط كون كلٍ منها ساترا و ان كان الاجتزاء بستر الثلاثة قويا و يجب كونها مما تصح فيه الصلوة للرجل و ان كان الميت امرأة فلايجوز في الحرير المحض و يجوز بالخليط و لا من شعر و وبر ما لايؤكل لحمه و منع ابن‌الجنيد ما كان من الحيوان مطلقا و الظاهر الجواز و اما الجلد فالاصح المنع منه و لا في النجس و لا في المغصوب و مع الضرورة فالاقوي الجواز في النجس بخلاف المغصوب فيدفن عاريا و يكره الكتان .

فصل - و يستحب القطن و ان يكون ابيض و اَنْ يُزَادَ للرجل حِبَرة يمنيّة غير مطرزة بالذهب و في الذكري المنع من المطرزة بالحرير و هو ممنوع حمراۤء للنص فان لم‌توجد فلفافة اخري و المشهور استحبابها للمرأة و تزاد للرجل و المرأة خرقة للفخذين طولها ثلاثة اذرع و نصف و عرضها شبر الي شبر و نصف يلفّ بها الفخذان لفا شديداً و تزاد للرجل عمامة يعمم بها محنكا يلف بها رأسه لفا و يخرج طرفاها من تحت الحنك و يلقيهما علي صدره و تزاد المرأة نمطاً و الظاهر انه غير الحبرة و هو فوق الجميع فان لم‌يوجد فلفافة اخري او الحبرة و هي اولي فيكون لها ثلاث لفافات النمط و الحبرة و اللفافة التي هي احد الثلاثة الواجبة و بعضهم استحب النمط للرجل فيكون له ثلاث ايضا و المشهور انه لفافتان و تزاد المرأة قناعا بدل العمامة للرجل و خرقة لثدييها و يستحب ان يطيّب الكفن بالذريرة .

[ص 42] فصل - يستحب اذا اراد الغاسل تكفينه ان يغسل يديه الي المنكبين و لو بعد غسل المس او الوضوء الذي يجامعه و روي تغسل يديك الي المرفقين و رجليك الي الركبتين ثم تكفنه و يستحب تجفيفه بثوب طاهر بعد فراغ الغسل صونا للكفن فيبسط الحبرة و يضع عليها الحنوط ثم يحنط الميت و تشد الخامسة و عليها قطن و حنوط و كيفية شدها ان يشد احد طرفيها علي وسطه اما بشق رأسها او يجعل فيها خيط ثم يدخلها بين فخذيه و يضم بها عورته ضما شديدا و يخرجها من بين رجليه من الجانب الايمن و يردّها علي عورته و يضمها بها ضما شديدا و يخرجها من الجانب الايسر كذلك فاذا انتهت ادخل رأسها تحت الشّد الذي علي وسطه او تحت بعضها و ذلك ان يحشو بين الييه القطن لئلّايخرج منه شئ و ليكثر في قبل المرأة ثم يوزّره بالمئزر ثم تنقله الي الاكفان فيوضع علي قميصه فيرد مقدم القميص عليه و يجوز نقلها اليه و تطوي اللفافتان جانبهما الايسر علي جانبه الايمن و جانبهما الايمن علي جانبه الايسر و يأخذ جريدتين خضراوين من النخل طولهما قدر عظم الذراع علي المشهور و الافضل ان تؤخذ جريدة كذلك و تشق نصفين و تجعل احديهما من الجانب الايمن مع الترقوة لاصقة بجلده و الاخري من الايسر بين القميص و الازار و الاولي كونها تحت ابطه و ان لم‌يوجد النخل فمن السدر فان لم‌يكن فمن الخلاف و هو الصفصاف فان لم‌يكن فمن شجر رطب و روي تقديم الرمان علي الخلاف و روي بالعكس ثم يعممه فيثني وسط العمامة علي رأسه بالتدوير و يحنكه بها و يطرح طرفيها علي صدره و يجعل الشق الايمن منها علي الايسر مما يلي خلفه و بالعكس اي يجعل الشق الايمن منها و هو الذي كان ايسر علي الشق الايسر الذي كان ايمن علي صدره و يجب تحنيطه بان يمس مساجده السبعة بالكافور و ان فضل شئ جعل علي صدره و الافضل ان يكون الكافور ثلاثة‌عشر درهماً و ثلث درهم و هو تسعة مثاقيل شرعية و ثلث عبارة عن وزن تسعة مشاخصة و ثلث يكون وزنه بالمثاقيل الصيرفية سبعة مثاقيل و المشهور ان خليط [ص 43] الغسل غيره و الاصح عندي انّه منه و المجزي في التحنيط و الغسل المسمي علي الاصح و يستحب سحقه باليد و لايجب استيعاب المحل بل يكفي المسمي و لو كان محرما لم‌يقربه كافور في غسل و لا حنوط و يربط الوسط بخيوط و مما يلي الرأس و الرجلين خوفاً من الانتثار اذا حمل او يخيطها فاذا الحد حلّ ذلك .

فصل - يستحب ان يخاط الكفن بخيوط منه و ان يكتب اسمه و انه يشهد الشهادتين و الاقرار بالنبي (ص) و الائمة (ع) بتربة الحسين (ع) او طين طاهر او باصبعه و يكره بل خيوط الكفن بالريق و قطعه بالحديد و كتابته بالسواد .

فصل - و يخرج الكفن من صلب المال مقدما علي الديون و الوصايا و الورثة و هو الواجب منه و الاصح تقديمه علي غرماء المفلّس و لو كانت التركة عبداً قد جني عمدا قدم حق الجناية علي الكفن لا في الخطأ فيقدم الكفن و كذا الرهن علي الاجود في ذلك كله و لو كان الجاني هو الميت او كانت الجناية بعد الموت و ان كانت عمدا قدم الكفنُ قطعاً و كفن المرأة علي زوجها و ان كانت مؤسرة ان كان قادرا و لو لم‌يملك الا كفنا واحدا قدم كفنها علي كفن عبده و لو مات هو قبلها او معها قدم كفنه و دفنت عارية ان لم‌تملك هي شيئا و لو قذفه السيل فوجد الكفن و لم‌يوجد الميت فان لم‌تدفن هي او دفنت و قذفها السيل كفنت به و الّا رجع ميراثا لورثته ان ماتت قبله و الّا فاشكال و لو كان من الوقف او الزكوة او بيت المال او من متبرع عاد الي اهله و من الناذر فان عينه قيل يعود اليه و يحتمل التصدق به عنه و هو اولي و ان لم‌يعيّن صرف الي غيره و لو ماتت قبله فكفنت فيه فمات قبل دفنها فاحتمالان و الظاهر انها اولي و يدفن عاريا و لو تعددت الازواج و اتحد الكفن فان امكن تفريقه عليهن بحيث يكون لكل واحدة ثوب فالظاهر ذلك و قيل يتخيّر هو و ان امكن و قيل بالقرعة و الّا فالاجود ح القرعة و لو كانت مؤسرة و هو معسر فقيل يخرج من اصل مالها كما تقدم و قيل ان كان الزوج وارثا كما لو زادت التركة علي كفنها بحيث يرث منها ما يكفنها [ص 44] وجب عليه كفنها و هو الاظهر خلافا للاكثر و وفاقا للعلامة و ابن‌فهد كما نقل عنه و لو اعسر عن البعض اكمل من تركتها علي المشهور و من نصيبه علي ما اخترناه و لو كان معسراً و امكن اقتراضه او استعانته من الغير فهل يجب عليه ام لا المشهور الثاني و في الاول قوة و لو اوصت بكفنها اخرج من ثلثها مطلقاً او باجازة الوارث بعد الدين و كذا لو اوصي به هو له او لها هذا ان لم‌يستغرق الدين التركة و الّا قدم الواجب منه علي الدين و ان اوصي به و اذا اوجبت به سقط عنه و ان كان مؤسراً و هل يشمل المستمتع بها و الناشز ام يختص بالدائمة المطيعة الاظهر الثاني و لا فرق في الدائمة المطيعة بين الحرة و الامة و المطلقة رجعيا زوجة بخلاف الباۤئن و لو شرط في المنقطع النفقة فالاقرب الوجوب .

فصل - لايلحق واجب النفقة بالزوجة في وجوب الكفن علي المنفق علي المشهور و قيل بالالحاق نظرا الي العلة و هو الاجود اما المملوك فيجب كفنه اجماعا و لا فرق بين القن و المدبّر و ام‌الولد و المكاتب المشروط و غيره ما لم‌يتحرز منه شئ فيجب بالنسبة و لو تبرع به احد سقط عمن وجب عليه و تجب علي من وجب عليه الكفن باقي المؤن من الكافور الواجب و السدر و الماۤء و لايجب التكفين و لا التغسيل و لا حفر القبر و لا الحمل عينا و انما تجب كفاية كغيره و مع فقد الكفن و توابعه الواجبة يصرف فيها من الزكوة الواجبة و الفطرة و لو من المتبرع و هل ذلك علي الاستحباب او الوجوب المشهور الاول و ظاهر النص يفيد الثاني و الاول اظهر و الثاني احوط و الاحوط عدم التكفين بمال الزكوة مع وجود غيره و لو من المتبرع .

فصل - اذا اصاب بدن الميت نجاسة وجب غسله و كفنه ان كان قبل وضعه في القبر و بعده يجب القرض و لو كان الحدث مستمراً كالنفساۤء و دائم الحدث كالمبطون و صاحب السلس لو استمر بعد الموت و التغسيل فالاحوط حجب النجاسة عن الكفن بحسب القدرة و لو بادخال البدن الي السّرّة في اديم نضيف ( نظيف ظ ) او خرقة [ص 45] مشمّعة اذا لم‌يضبط بحشو القطن و لو وجد عضو من الميت مما يجب تغسيله كالقطعة فيها عظم كفّنت بالثلاث القطع علي الظاهر و قيل ان كانت ممّا تناله الثلاث كالورك كفن بها او الاثنتان كفّن بهما كالكتف او واحدة كالرأس كفّن بها و الاوّل هو الظاهر و الظاهر ان الحنوط انما يجب اذا وجدت مواضعه او بعضها و جميع عظام الميت تكفّن بالثلاث للصحيح و كذا السقط لاربعة اشهر و اما القطعة الخالية من العظم و السقط لدون اربعة فيلف في خرقة و يدفن من غير غسل ،

فصل - و الشهيد كذلك و هو المسلم الذي يموت مقتولا في المعركة بامر النّبي (ص) او الوصي (ع) او نائبهما الخاص علي الاشهر الاصح فمن مات بعد نقله من المعركة يجب تغسيله و تكفينه او قتل بغير امر النبي (ص) و الامام (ع) او نائبهما الخاص كذلك و ان كان الجهاد سائغاً اما المقتول دون ماله و اهله في حرب قطاع الطريق و السراق فليس بشهيد بالمعني المصطلح عليه بل يجب تغسيله و تكفينه و المطعون و الغريق و المهدوم و النفساۤء و الميت غريبا و المتّبع لامامه في الاقوال و الافعال الميت علي فراشه ليسوا بشهداء بذلك المعني و ان شاركوا في الرتبة بالتّبعية فيغسلون و يكفنون و الشهيد المشار اليه يصلّي عليه و يدفن بثيابه و ان لم‌يصبها دم و لايكفن الّا ان يجرد كما فعل (ص) بحمزة لما جرّد كفّنه و صلي عليه سبعين تكبيرة و ينزع عنه الفرو و الجلود و الخفّان و لو اصابها دم و لاتنزع السراويل و لو جرد بعض الثياب او نقصت تممت للشهيد و غيره لانه (ص) كفن حمزة في ثيابه مع برده (ص) و لو قصر الكفن غطّي الرأس و جعل علي الرجلين حشيش كما فعل بمصعب بن عمير لما قتل يوم احد و لم‌يبق الّا نمرة اذا غطّي بها رأسه بدت رجلاه و بالعكس فقال (ص) غطوا بها رأسه و اجعلوا علي رجليه من الاذخر و النمرة بردة من صوف يلبسها الاعرابي و اما المحرم فيغطي رأسه كالحلال و المحرمة يغطي وجهها و اذا كثرت الموتي و قلّت الاكفان جعل الواحد و الاثنان و اكثر في ثوب .

[ص 46] تتمة - و القبر حرز الكفن فيقطع سارقه و الاجود ان العمامة كذلك ،

و يسقط الواجب من هذه الاحكام عن الكل بفعل البعض اذا علم البعض الآخر بفعلها و الظاهر ان الظن الغالب بذلك كالعلم للاكتفاۤء بالامور العادية .

المطلب الثالث - في الصلوة علي الميت و حمله و فيه مباحث :

المبحث الاول - في الميت . لاتجب الصلوة علي غير المسلم و من بحكمه و لاتجوز علي الكافر و ان كان ذميّا او مرتدّا مطلقا و يصلّي علي مظهر الشهادتين ما لم‌يصدر عنه ما ينافيهما كالخارجي و الناصب و الغالي لانه كافر و لايصلي علي اولاد من لاتجوز الصلوة عليهم الا اذا كان في آبائهم او اجدادهم من تجوز الصلوة عليه او مسبيا للمسلم قال الشيخ بشرط ان يكون منفردا عن ابويه و الّا فلايلحق بالاسلام و يصلي علي لقيط دار الاسلام و دار الكفر اذا كان فيها مسلم يمكن تولده منه و كذا المجنون المتولد من مسلم او احد اللقيطين و اسلام الاخرس بالاشارة اذا كان بالغا عاقلا و الّا فكما مر و يصلي علي ولد الزنا بعد البلوغ و قبله فيه اشكال و لايبعد الحاقه بالمسلم لكونه ابنا في اللغة و لعموم آية الفطرة و لو اشتبه المسلم بالكافر صلي علي الجميع بنية الصلوة علي المسلم علي الظاهر و يحتمل الرجوع الي العلامة ككميش الذكر ان امكن او القرعة او اشتراط الاسلام في النية و لو وجد ميت لايعلم حاله الحق بالدار التي وجد فيها الا ان يغلب الظن علي اسلامه و هو في دار الكفر لا العكس و لو صلّي علي الخارجي و الجبري و المفوّض تقية دعا عليه عقيب الرابعة و يصلي علي المستضعف و يدعوا له بدعائه و اذا وجد بعض الميت فان كان فيه الصدر وجبت الصلوة عليه و كذلك القلب وحده او الصدر وحده و لايصلي علي البعض اذا خلا من ذلك و ان كان عضوا تامّا علي الاشهر الاصح اما جميع عظام الميت فيصلي عليها و علي القول بالعضو التام يشترط كونه مبانا من ميت فلو ابين من حي لم‌يصل عليه اجماعاً و اذا صلي علي البعض كالصدر او القلب او العضو التام علي القول به فهل ينوي بها الكل او البعض الحاضر و الاشبه قصد [ص 47] الحاضر خاۤصّة و الاصح وجوب الصلوة علي من بلغ ست سنين و استحبابها علي من نقص عنها اذا استهل و لو خرج بعضه و استهل ثم مات قبل خروج الباقي استحبت عليه لا ان خرج ميتا و لا عبرة بالاختلاج و التقلّص و لايصلي علي الغائب الّا المشاهد و ان كان بعيدا و من بحكمه كالمقبور و لايقدر البعد بينه و بين المصلي ،