فلقد قال المرحوم السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه في رسالته كشف الحق صفحة ٥١ ما نصه :

و قد واجهت بعض اشباه الناس و ذكر ان الشيخ يقول بعدم اعادة الجسم العنصري و ذلك كفر مخالف لضرورة الاسلام فقلت له يا هذا أتدري ان الجسد في اللغة علي كم معني من المعاني يطلق ؟ و علي كم وجه ينصرف ؟ و علي كم اصطلاح يستعمل ؟ و ما تلك المعاني و الاصطلاحات ؟ فبهت و لم‌يحر جوابا ثم قلت أليس يقبح بالرجل ان ينسب الكفر و الزندقة الي كلام لايعرف وجوهه و تصاريفه و لايعرف معانيه اللغوية من المشهورة و غير المشهورة فلعل بعض تلك المعاني يوافق الحق و يطابق المذهب و هل يجب علي العالم ان لايتكلم الا علي حسب متفاهم العوام ؟ اذن للعوام ان يخطئوا العلماء فيما لم‌يفهموا و يرموهم بالكذب و الزور و الي الله المشتكي ، و ثانيا ما صدر منه اعلي الله مقامه كلام بعيد عن فهم العوام الا و قد قرنه ببيان صريح من تصريحات عباراته و اشاراته حتي لايتوهموا خلاف الحق ألاتري في مسألة المعاد لما ذكر الجسمين و الجسدين و حكم بان الجسد العنصري لايعود ذكر المراد من الجسد العنصري الغير المعاد قال و معني كلامي و مرادي هو ان الانسان له جسدان و جسمان : الجسد الاول مركب من العناصر الاربعة المحسوسة و هو الآن في هذه الدنيا عبارة عن الكثافة العارضة و في الحقيقة هو الجسد الصوري و مثاله اذا كان عندك خاتم من فضة فان صورته هي استدارة حلقته و تركيب موضع الفص المركب منه مثلا فاذا كسرته و اذبته و جعلته سبيكة او سحلته بالمبرد و جعلته سحالة ثم بعد ذلك صنعت تلك الفضة اعني السبيكة او السحالة خاتما علي هيئته الاولي فان الصورة الاولي التي هي الجسد الصوري لاتعود و لكن صغته علي صورة كالاولي فهذا الخاتم في الحقيقة هو ذلك الخاتم الاول بعينه من حيث مادته [ص 36] و هو غيره من جهة صورته و نعني بالجسد العنصري الذي هو الكثافة البشرية هو هذه الصورة التي هي الجسم الصوري لان اعتقادنا الذي ندين الله به و نعتقد ان من لم‌يقل به ليس بمسلم هو ان هذا الجسد الذي هو الآن موجود محسوس بعينه هو الذي يعاد يوم القيامة و هو الذي يدخل الجنة او النار و هو الخالد الذي خلق للبقاء و هو الذي نزل الي هذه الدنيا من الف الف عالم حتي وصل الي التراب الي ان قال (ره) فهذا الجسد المحسوس هو بعينه المعاد و هو بعينه متعلق الثواب و العقاب لايشك في ذلك الا من يشك في اسلامه لان هذا من اصول الاسلام ، الي ان قال (ره) : مثل الماء هو لطيف فاذا جمد لبس صورة الثلجية فاذا ذاب عاد الي اصله من غير ان يختلف الا بمحض الصورة المعبر عنها بالجسد العنصري فاذا جمد ذلك الماء مرة ثانية لم‌يعد اليه جمود الاول و لبس جمودا ثانيا مع انه بعينه هو ذلك الماء لم‌يتغير مع انه قد تغير و هذا هو مرادنا بذهاب الجسد الاول الذي لايعود فالموجود في الدنيا بعينه و هو المرئي بالبصر هو جسد الآخرة بعينه الي ان قال (ره) ثم يصفي في الارض بمعني ان الارض تأكل جميع ما فيه من الغرائب و الاعراض و الكثافات المعبر عنها بالجسد العنصري و يخرج يوم القيامة هذا الجسد بعينه اعني الموجود في الدنيا بعينه هو الذي يخرج يوم القيامة بعد ان يصفي هو الذي يذهب عنه الجسد العنصري و معني قولنا بعد ان يذهب عنه الجسد العنصري يعني يذهب الكثافات الغريبة و هي الصورة الاولي لانه اذا صيغ ثانيا لاتعود الصورة الاولي فافهم و هذا مرادي و ابرأ الي الله تعالي من غير هذا و هذا هو مذهب ائمة الهدي (ع) ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون الي ان قال اعلي الله مقامه فالجسد الاول من العناصر المحسوسة و نريد به هذه الصورة و التركيب في الدنيا لانه اذا مات و كان ترابا ذهبت هذه الصورة فاذا اعيد علي هذه الصورة بعينها ليست هي الاولي مثل ما مثلنا لك بالخاتم و مثل ما مثل الامام (ع) بالنسبة و هذه الصورة الاولي هي الجسد الاول الذي لايعود و هو مخلوق من العناصر المحسوسة و هو الكثافة . و قال ايضا (ره) و لانعني بالبشرية و بالعنصرية و بالكثافة و بالاعراض و غيرها الا هذه الصورة العارضة له في هذا المقام اعني دار التكليف . انتهي كلامه و قد ملأ كتبه و مصنفاته و اجوبته للمسائل من هذا النوع من البيان للجسد الاول الذي لايعود و هل يبقي مع هذه [ص 37] التصريحات الاكيدة و التأكيدات البليغة في بيان مراده من الجسد مع انه هو الصورة و الهيئة الدنيوية لمسلم مؤمن يخاف الله و يراقب الدار الآخرة شك و شبهة في انه القائل بان هذا الجسم المرئي المحسوس بالابصار المدرك بالاحساس يحشر يوم القيامة ؟ و انما سمي الصورة جسدا كما هو احد معانيه في اللغة علي ما ذكره في مجمع البحرين و القاموس من ان الجسد هو الهيئة و قوله تعالي اي ذا هيئة و هو الجسم التعليمي و الجسد التعليمي المشتهر بين العلماء اشتهار الشمس في رابعة النهار و هو البدن النوري كما في الحديث في معني الاشباح النورانية و هل مسلم موحد يقول ان الصورة الدنياوية و الهيئات المعوجة العنصرية تعود يوم القيامة فيعود لقمن الحكيم عبدا اسودا علي صورة غير مستحسنة ؟ و يعود ابوبصير ليث المرادي البختري الذي هو من الاوتاد الاربعة و الاركان الاربعة و السفن الجارية في البحر القمقام يوم القيامة و هو اعمي و يعود الكفار الذين في هذه الدنيا علي الصورة الحسنة و الشمائل المستحسنة يوم القيامة حسن الصورة جميل الشكل ؟ و في هذا القول تكذيب للشريعة و تكذيب لله سبحانه و تعالي علي الحقيقة و مخالفة لعامة المسلمين و الله سبحانه يقول : من اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة اعمي قال رب لم حشرتني اعمي و قد كنت بصيرا قال كذلك اتتك آياتنا من قبل فنسيتها و كذلك اليوم تنسي ، فكيف يحشرهم الله اعمي و قد كانوا علي غير تلك الصورة في الدنيا ؟ و لست ادري اي صورة دنياوية يوم القيامة تحشر ؟ صورة صباه او صورة بلوغه او صورة شبابه او صورة شيخوخته او صورة هرمه او صورة صحته او صورة مرضه في اي صورة تفرض تبقي صور دنياوية لم‌تحشر فثبت ان تلك الصورة لم‌تعد و ان كانت هي الصورة التي يموت عليها فيلزم ان يحشر الخلائق يوم القيامة مرضي في مرض و ضعف شديد لايقدرون علي النهوض خصوصا اذا كان المرض دماغيا او من جهة الاسهال فمن المثاب و المعاقب و الضرورة قاضية ببطلان هذا الكلام السخيف فان كان هذه الصورة لاتعود فقد اقررت بان من الصور الدنيوية لاتعود و الحاصل هؤلاء المعترضون قد اغمضوا اعينهم و ارادوا امرا يأبي الله ذلك و الا فليس في الكلام غبار . فان استشكلوا في قوله اعلي الله مقامه ان العناصر تعود فتلحق النار بمركزها و الهواء و الماء و التراب [ص 38] كذلك فمراده حشرني الله معه هي الصور و هي الكيفيات العارضة المسماة في عرف الاطباء بالحرارة الغريبية و الرطوبة الغريبية و عنده اعلي الله مقامه جميع الكيفيات تنقسم الي غريزية و غريبية فبالغريزية يقوم الشئ و البدن و بالغريبية يفسد و يمرض فيأتي الطبيب فيسكن تلك الكيفية الزايدة من الحرارة و الرطوبة و غيرهما فتلحق باصلها فتعدل البنية فكما ان تلك الكيفيات في الدنيا تأتي عند المرض و تذهب عند الصحة و لما كان دار الآخرة لهي الحيوان ليس فيها مرض و لا موت تذهب تلك الكيفيات الغريبة عند الموت فلاتعود يوم القيامة كما لاتعود في الدنيا فيمن لم‌يتمرض . فمن قال بهذه المقالة اي محذور يخافه و اي كفر يخشاه ؟ و لكن الامر كما قال عز و جل : فانها لاتعمي الابصار و لكن تعمي القلوب التي في الصدور ، و اين هذا من عبائر القوم مثل الملا محسن و الملا صدرا فيما اورد عليهم من الاعتراض ؟ و اين لهم البيان الموضح لمرامهم و القرينة الصارفة لمرادهم فان كان فاذكروها كما ذكرت لكم هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين . و قد كتبت في هذه المسألة رسالة مستقلة و دفعت عنه اعلي الله مقامه اوهام الناقصين و شبه السوفسطائيين و من اراد التفصيل فليرجع اليها ليعرف ان ما ذكره (ره) في المعاد هو ما اتفق عليه المسلمون و الراد عليه راد علي النص المبين و تابع غير سبيل المؤمنين و من يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي و نصله جهنم و ساءت مصيرا ● . انتهي كلامه الشريف الذي لم‌يبق فيه لاهل الطعن حجة .

و لاتحسبن ان هذا الذي ذكرنا من امر الجسم مختص بمشايخنا اعلي الله مقامهم وحدهم و ليس هناك من علماء الشيعة قائل به بل قال به الكثير من المتقدمين و المتأخرين مثل المرحوم الخواجة نصير الدين الطوسي في ( التجريد ) و المرحوم العلامة في ( شرح التجريد ) و المرحوم المجلسي في ( حق اليقين ) و المرحوم السبزواري في كتابه ( الاسرار ) و المرحوم العلامة محمد الجواد الجزائري في كتابه ( فلسفة الامام الصادق ) في الجواب عن شبهة الآكل و المأكول و المرحوم العلامة الشيخ محمدحسين كاشف الغطاء في كتابه ( الفردوس الاعلي ) .

فلقد قال في ( التجريد ) : و لايجب اعادة فواضل الانسان . و ذكر العلامة في شرحه انه لايحشر الا الطينة الاصلية .

و قال المرحوم المجلسي في ( حق اليقين ) ما نصه :

[ص 39] دويم آنكه در بدن اجزاي اصليه هست باقي كه از اول عمر تا آخر عمر و اجزاي فضليه ميباشد زياد و كم و متغير و متبدل ميشود و انسان كه مشار اليه بانا و من آن اجزاي اصليه كه مدار حشر و نشر و ثواب و عقاب بر آن است .

يعني : الثاني يوجد في البدن اجزاء اصلية و هي باقية من اول العمر الي آخره و يوجد اجزاء فضلية و هي تزيد و تنقص و تتغير و تتبدل و الانسان المشار اليه بانا فانا هو الاجزاء الاصلية التي عليها مدار الحشر و النشر و الثواب و العقاب . و له في هذا الكتاب امثال ذلك كثير .

و كذا المنقول عن المرحوم السبزواري في جواب شبهة الآكل و المأكول بان الاجزاء المعادة هي الاصلية .

و اما المرحوم العلامة محمد الجواد الجزائري المتوفي سنة ١٣٧٨ ه‍ فلقد استقرب في كتابه المذكور في الجواب علي شبهة الآكل و المأكول القول بان العبرة في تحقق الاعادة هي الاجزاء الاصلية بقوله :

و هذا الجواب بعيد عن البحث العلمي كما تراه و لكنه اقرب الي الصواب مما دفعها بعضهم من طريق عالم المثال .

و اما المرحوم الشيخ محمدحسين كاشف الغطاء فله كلام شاف صريح و بحث ضاف صحيح في ان البدن المعاد هو الاصلي لا العارضي ، و قد بين و شرح المسألة ببيان مطول و كلام مسهب و اوضح الصور المتعاقبة علي هذا البدن العارضي و الاطوار المتوالية علي هذا الهيكل الظاهري و استشهد باقوال الحكماء الاقدمين و اخبار الائمة الطاهرين و استنتج من ذلك وجود بدن برزخي بين الروح و البدن الظاهري العنصري سماه مرة بدنا اصليا و اخري جسما اثيريا و اليك بعض عباراته فلقد قال في صفحة ١٧٣ من كتابه المذكور ما نصه :

و لا بد من محل حامل و قابل لتلك الصور المتعاقبة ما شئت فسمه مادة او هيولي او الاجزاء الاصلية كما في الخبر .

و قال في صفحة ١٨٠ :

فصل و اصل - هل في هذا الهيكل الانساني سوي ما هو المعروف و المحسوس من انه جسد و روح ، روح مجردة بسيطة و جسد مادي مركب من العناصر فهل ثمة شئ ثالث ؟ الجواب : نعم و لكن لاتستغرب و لاتعجب لو قلت لك ان في كل جسم حي مادي عنصري جسم آخر اثيري سيال شفاف اخف و الطف من الهواء هو برزخ بين الجسم المادي الثقيل و الروح المجرد الخفيف و لعل هذا هو الجسم البرزخي الذي يسأل في القبر [ص 40] و يحاسب و ينعم ان كان تقيا و يعذب ان كان شقيا ، الي آخر كلامه رحمة الله عليه .

فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر من هذا التحقيق الدقيق و البحث النزيه قول القائل : ان الشيخية اعتقادهم في القيامة اعتقاد باطل مخالف للنصوص القرآن و السنة النبوية الشريفة و اجماع الامة ، قول باطل و افتراء صرف عاطل و تهريج من الكلام و سفسطة في المقام القصد منها كيل التهم و تنفير الناس عنهم لا اكثر و لا اقل .

و اما قوله : و يؤولون علامات الساعة تأويلات باطنية تتفق مع مسلكهم في انكار البعث و القيامة ، فكل ذلك تهريج من الكلام لا اساس له من الصحة و للشيخ المرحوم كتاب اسماه ( العصمة و الرجعة ) و قد ذكر فيه علامات الساعة و علامات ظهور صاحب الامر و هي عين ما وردت به الاخبار عن الائمة الاطهار و الكتاب مطبوع في ضمن مجموعة كبيرة تسمي ( جوامع الكلم ) و هم اجل قدرا و اعظم خطرا من انكار البعث و ساحتهم مبراة من هذه العيوب و منزهة عن هذه الافتراءات .

و اما باقي كلماته الي آخر ما كتبه عن السيد المرحوم السيد كاظم الرشتي فكله بهتان و افتراء و قذف للمؤمنين و تعد عليهم و تشهير بهم و اثارة للضغائن و تحريك للاحقاد و القاح للفتن و لا غرابة في ذلك اذ ان هذه ليست اول قارورة كسرت في الاسلام و التاريخ يعيد نفسه علي ما يقال و له الاسوة بالسالفين و الاقتداء بالماضين ، ألم‌ينسب لعلي انه لايصلي و لايغتسل من جنابة ، ألم‌ينسبوه الي السرقة حتي ان الرسول صلي الله عليه و آله امر بقطع يده نعوذ بالله ، ألم‌يعلنوا مسبته علي رؤوس المنابر الف شهر ؟ و لكن لما ذكر ان مسألة المهدي و فكرته دخيلة و فاسدة و ان اعتقاد الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه فيها غير اعتقاد الامامية الاثني‌عشرية و نسب البابية و بعدها البهائية و الازلية زورا الي الشيخية و عزا منامات الشيخ و رؤياه الائمة الطاهرين الي الخرافة و الوثنية و تهجم علي الامام الحسن عليه السلام بقوله : و من قال بان لسان الحسن مقدس . ثم تهجم علي المرحوم السيد كاظم اعلي الله مقامه و جعله اصل البابية و الممهد لهم . فلا بد من ذكر بعض التفصيلات لهذه المواضيع حتي لاتنطلي علي البسطاء السذج دسائس الخداعين و المهرجين الذين لايأبهون بالكذب و لايبالون بقذف المؤمنين مع العلم بان الناس [ص 41] اليوم اصبحوا من الشعور و الفهم بحيث لاتنطلي عليهم امثال هذه الاكاذيب و الدسائس و الكيذبان مهما بلغ من الشطارة و الشيطنة في تسطير كذبه و تنميق عباراته يفضحه الله تعالي .

فاقول و لا قوة الا بالله ما عساني اذكر في موضوع قائم آل‌محمد عليهم السلام من كلام او ايراد ادلة في هذا المقام فان البحوث فيه قد استكملت فكتبت بذلك كتب و صنفت رسائل لايحصي عددها الا الله بحيث صار اجماعي الامة و ضروري الملة .

قال السيد الامين في كتابه ( اعيان الشيعة ) الجزء الرابع صفحة ٣٤٠ :

اعلم ان جميع المسلمين متفقون علي خروج المهدي في آخر الزمان و انه من ولد علي و فاطمة عليهما السلام و ان اسمه كاسم النبي صلي الله عليه و آله و سلم و الاخبار في ذلك متواترة عند الفريقين قد روتها ثقاتهم و اودعوها كتبهم و مؤلفاتهم و الفت فيها كتب بالخصوص من الفريقين و يعلم تواترها من تصفح ما يأتي و هو جل روايات اهل السنة و جملة من روايات الشيعة مع ان ما تركناه من الاخيرة قصد الاختصار اضعاف ما ذكرناه فالاعتقاد بالمهدي عليه السلام هو من ملة الاسلام و متواتراته بل و ضرورياته و يرشد اليه ما يأتي في بعض الاخبار من كفر من انكر المهدي و الدجال و الاجماع عليه من كافة المسلمين حاصل و لا خلاف فيه بينهم و انما اختلفوا في انه هل ولد او سيولد ؟ فالشيعة مجمعون علي انه قد ولد و وافقهم جماعة من اهل السنة او اكثر اهل السنة علي انه لم‌يولد بعد و سيولد . انتهي كلامه .

اقول و المنكرون لخروج المهدي بعد هذه الاخبار الهائلة و الاجماع من الملة من شذاذ الناس الذين لايعبأ بقولهم و لايعتني ببحثهم و تحقيقهم ، و قد انزل الله تعالي عقابهم الصارم علي لسان رسوله صلي الله عليه و آله و سلم . فلقد ورد في ( ينابيع المودة ) للقندوزي صفحة ٤٤٧ من كتاب فرائد السمطين للشيخ محمد بن ابراهيم الجويني الخراساني الحمويني المحدث الفقيه الشافعي بسنده عن الشيخ ابي‌اسحق ابراهيم بن يعقوب الكلابادي البخاري بسنده عن جابر بن عبدالله الانصاري رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم من انكر خروج المهدي فقد كفر بما انزل علي محمد و من انكر نزول عيسي فقد كفر و من انكر خروج الدجال فقد كفر . [ص 42] و لصاحب هذا الكتاب احاديث كثيرة في ظهور المهدي و يمكنني ان اقول ان سدس كتابه الضخم اورده في احاديث المهدي و لقد ذكر في باب من ابوابه ( ولادته في ليلة النصف من شعبان من بطن السيدة نرجس ) علي النحو الذي يذكره الشيعة و ذكر زايجة ولادته و زايجة عيسي عليه السلام و ذكر قصة حكيمة و دعوة الامام الحسن العسكري لها في ليلة النصف من شعبان و امره اياها بان تكون قابلة لنرجس بالتفصيل المذكور في كتاب الغيبة للشيخ محمد بن علي و ذكر فيما ذكر علماء الحروف القائلين به و ساير فطاحل العلماء الآخرين من اهل السنة المؤمنين بانه المتولد من الحسن العسكري عليه السلام امثال محي‌الدين بن عربي في ( الفتوحات ) و الشيخ كمال‌الدين ابوسالم محمد بن طلحة بن محمد الحسن الحلبي الشافعي في كتابه ( مطالب السؤل في مناقب آل الرسول ) و الشيخ صلاح‌الدين الصفدي في ( شرح الدائرة ) و الشيخ المحدث ابوعبدالله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي في كتابه ( البيان في اخبار صاحب الزمان ) و الشيخ المحدث الفقيه نورالدين علي بن محمد المالكي في كتابه ( فصول المهمة ) و الشيخ الفقيه محمد بن ابراهيم الجويني الحمويني الشافعي في كتابه ( فرائد السمطين ) و غيرهم من العلماء الآخرين ، و ذكر الاشعار الواردة في هذا المضمار .

و للسيد الامين في كتابه المذكور جملة وافية من الاخبار في المهدي بحيث لايعتريها شك و لا ارتياب ، و للمرحوم المجلسي مجلد خاص هو المجلد الثالث‌عشر كله في امر المهدي و هو مجلد ضخم ، و للمرحوم الشيخ الصدوق كتابان في ذلك ايضا ، و ذكر المرحوم التوبلي في كتابه ( غاية المرام في حجة الخصام عن طريق الخاص و العام ) مائة و ستين حديثا من طريق العامة . . .

و قال السيد الامين في كتابه المذكور صفحة ٣٤٨ :

و هذه الاحاديث قد رواها اهل الصحاح الستة في صحاحهم و اوردها جماعة من مشاهير علماء السنة في كتبهم المشهورة المعتبرة و بعضهم افردها بالتأليف منهم الشيخ الحافظ ابوعبدالله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي صاحب كتاب ( كفاية الطالب في مناقب علي بن ابيطالب ) فانه صنف في ذلك كتابا اسماه ( البيان في اخبار صاحب الزمان ) الذي ذكرناه قبل قليل الي ان قال و منهم الحافظ [ص 43] ابونعيم احمد بن عبدالله الاصفهاني صاحب ( حلية الاولياء ) المشهور فانه جمع كتابا اسماه ( ذكر نعت المهدي ) الي ان قال و منهم ابوداود السجستاني ذكر في سننه ( كتاب المهدي ) الي ان قال و منهم الترمذي في صحيحه و ابن‌ماجه القزويني في سننه و الحاكم في المستدرك الذي اورد احاديثه من طرق اهل السنة و منهم محمد بن ابراهيم الحموئي الشافعي في ( مشكاة المصابيح ) و ( فرائد السمطين ) و السمهودي الشافعي في ( جواهر العقدين ) و محمد بارساي البخاري في ( فصل الخطاب ) و الصبان في ( اسعاف الراغبين ) و غيرهم و في ( البحار ) صنف بعض علماء الشيعة كتابا وقفت عليه سماه ( كشف المخفي في مناقب المهدي ) روي فيه مائة و سبعة احاديث من طرق رجال المذاهب الاربعة تركت نقلها باسانيدها و الفاظها كراهة التطويل و سأذكر اسماء من رواها لتعلم واضعها : من صحيح البخاري ثلاثة احاديث ، من صحيح مسلم احدعشر حديثا ، من الجمع بين الصحيحين للحميدي حديثان ، من الجمع بين الصحاح الستة لزيد بن معاوية العبدري احدعشر حديثا ، الي آخر ما ذكر .

و الحق انه قد احسن كثيرا فيما كتبه عن قائم آل‌محمد عجل الله فرجه و بلغ الغاية في الجودة و لكنه مع الاسف الشديد عند شرحه احوال الشيخ المرحوم الشيخ احمد قد اساء اليه كثيرا و لم‌ينصفه و نسب اليه نسبا لاتليق بشأنه و ساحة الشيخ تبرأ من هذه النسب الكاذبة و الافتراءات الباطلة فبقدر ما اجاد في موضوع القائم اساء في موضوع الشيخ و انا لله و انا اليه راجعون و نحن انما نقلنا عنه ما نقلناه في موضوع القائم لجودة الترتيب و جمعه الادلة و الاحاديث و الحكمة ضالة المؤمن اينما وجدها اخذها و الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه مظلوم من اكثر ابناء الزمان الذين لم‌يعرفوا قدره او عرفوا و انكروا ، يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها .

فتبين و ظهر ان الاحاديث في امر القائم جاوزت حد التواتر بل جاوزت حد الاحصاء و الدكتور تارة ينسبها الي الضعف و تارة الي الوضع و اخري الي انها اخبار آحاد لاتفيد علما و لا يقينا ● و ليس هذا من الدكتور شيئا جديدا بل نسج علي منوال من تقدم عليه من السالفين في انكار الحقائق [ص 44] التاريخية و طمس معالم آل‌محمد الثابتة كابن‌تيمية و صاحب الملل و النحل و غيرهما فان طرز استدلاله يشبه في كثير من الاحيان استدلالهم لذلك تراه ينكر كل ما لايتفق مع مزاجه و غرضه و ان كان من ابده البديهيات كما في مسألة القائم المهدي و في حديث انا مدينة العلم و علي بابها حيث نسب هذا الحديث الشريف في الطبعة الاولي من كتابه الي القول المشهور ● ثم عاد عليه في الطبعة الاخيرة و قال فيه : الحديث الموضوع ● لانه يريد ان يدحض حجة الباب المرتاب ، نعم ان حجته باطلة و دعواه كاذبة و قد كفره العلماء الاتقياء باقواله الباطلة و ادعاءاته الكاذبة و كلماته الجنونية و افتضح امره و كفي الله المؤمنين شره و شر اتباعه و من يقول بمقالتهم و يدين بقولهم خذلهم الله و اعمي ابصارهم كما اعمي قلوبهم و لكن لا بانكار هذا الحديث الشريف الذي قد رواه الخاص و العام و ذكره اهل التأريخ في تواريخهم و اهل الحديث في احاديثهم حتي قال الاميني في المجلد السادس من كتابه الغدير صفحة ٦١ ما نصه : انه اخرجه جمع كثير من الحفاظ و ائمة الحديث و اليك جم غفير ممن ذكره في تلكم القرون الخالية محتجين به مرسلين اياه ارسال المسلم مدافعين عنه قالة المزيفين و جلبة البطلين . اقول ثم ذكر الحفاظ و ائمة الحديث الذين ذكروه فبلغوا مائة و ثلاثة و اربعين ، و مع ذلك يقول الدكتور انه موضوع و هذا بلا شك مغالطة و مجادلة بالتي هي اسوء حيث يستعين المرء فيها بانكار الحق نعوذ بالله من زلة الاقلام و سفه الاحلام و لايحتاج ابطال الباب الي هذه الاسلوب من الكلام فان امره باطل من اساسه و قد ابطله مشائخنا اعلي الله مقامهم بالادلة الساطعة و البراهين القاطعة و صنفوا في ابطال امره الكتب و الرسائل لكن لا بانكار الحق كما فعل الدكتور و سيأتيك عن قريب كلماتهم اعلي الله مقامهم في ابطال الباب المرتاب و من اتبعه فترقب .

و من جهة اخري تراه اذا اراد الاستدلال علي ما يوافق غرضه و يلائم مزاجه يستدل بالاخبار الملفقة و الاقوال التافهة كقصة صاحب الغنم التي اوردها في صفحة ٥٨ من كتابه و عزاها الي السيد المرحوم السيد [ص 45] كاظم او ما قاله في نسب المرحوم الشيخ احمد (اع) بان اصله لم‌يكن من الاحساء و انه كان قسا غربيا ارسل من اندونيسيا الي الشرق حسب خطة مرسومة لافساد العقيدة . . . ● الي آخر ما ذكره من مهملات تضحك الثكلي و تبرد غليلها و التي لاتوجد الا في اذهان الحشاشين مع العلم بان دار المرحوم الشيخ احمد (اع) و مسجده لازالا موجودين في الاحساء في قرية المطيرفي التي هي مسقط رأسه و ان بعض ذريته لايزال في قيد الحياة و ان كثيرا من خصومه الذين لفقوا عليه لم‌يذكروا هذه النسبة اليه و لكن لكون هذا الامر يوافق غرضه و يلائم مزاجه ارسله ارسال المسلمات و يحسب ان ذلك تحقيق علمي و تدقيق تأريخي و لايبالي بطمس الحقائق و انكار الاحاديث و التعثر في الاستدلال كانما يمشي في الظلام و يتخبط تخبط العشواء ليس له قبس من نور يمشي علي ضوئه و لا بصيص من ضياء يقفو اثره و من لم‌يجعل الله له نورا فما له من نور .

و ان تعجب فعجب قوله : ان هذه المسألة اعتقادية تتعلق بمصير الامة الاسلامية و اهل الارض جميعا فهي و الحالة هذه لايمكن ان تبني علي الاخبار الظنية و الروايات المختلفة التي لاتقف امام علم الجرح و التعديل و منهج البحث العلمي الحديث . . . فلو كانت صحيحة لكان القرآن الكريم او السنة المتواترة يصرح بها القول و يفصل فيها فعدم ورودها في القرآن الكريم و السنة المتواترة علي اهميتها الاعتقادية دليل قوي علي بطلانها و عدم وجودها .

و كل ذلك عجيب من القول و دعوي بلا بينة لان الاخبار في مسألة المهدي كما رأيت و تلونا عليك جاوزت حد التواتر و لاينكرها الا من كان علي عينه غشاوة و في قلبه غباوة فهي تفيد اليقين القطعي لا الظن كما ادعي بالاضافة الي الاجماع المدعي من الفريقين . فالمسألة بحمد الله اجماعية بل بلغت حد الضرورة و صارت من ضروريات الملة التي من انكرها يلزمه العقاب الذي امر به الرسول الله صلي الله عليه و آله كما مر عليك من الحديث الشريف .

و اما عدم وجودها في القرآن كما ادعي فلو سلمنا ذلك لقلنا : ليس كل شئ موجودا في ظاهر القرآن و لو كان كل شئ موجودا في ظاهره لالفيت القرآن اضعاف اضعاف ما [ص 46] عليه الآن بالبداهة و ان ما بين الدفتين اوراق معدودات و آيات معدودات لايتسع ظاهرها لكل شئ فلو فتشت القرآن و تدبرت فيه من اوله الي آخره لماامكنك ان تجد اكثر من خمسمائة حكم من الاحكام الشرعية موجودة فيه علي ما عدها بعض الفقهاء فاين بقية الاحكام ؟ و الصلوة علي ما قيل وحدها تحتوي علي ما يقرب من اربعة آلاف مسألة و ليس عندنا في ظاهر القرآن بالنسبة اليها و الي الزكاة الا قوله تعالي : اقيموا الصلوة و آتوا الزكوة ، فاين ما لايحصي من الاحكام الاخري ؟ و هل يوجد في ظاهر القرآن ان صلوة الظهر اربع ركعات و العصر مثلها و المغرب ثلاث ركعات و العشاء اربع و الصبح اثنتان و ماندري ان كان الدكتور يصلي فبأي دليل يصلي الظهر اربعا و المغرب ثلاثا فليدلنا علي ذلك من ظاهر الكتاب و ليدلنا ايضا علي ان الزكاة تجب في الانعام الثلاثة و الغلات الاربعة و النقدين الذهب و الفضة دون غيرها من الاموال و اين موضع ذلك من ظاهر الكتاب ؟ مع العلم بان الصلوة و الزكاة من ضروريات الاسلام و بديهياته و ليس من شك ان جميع ذلك موجود في القرآن لان الله تعالي يقول : لا رطب و لا يابس الا في كتاب ، و يقول : فيه تبيان كل شئ . فتبين من ذلك انه لا بد و ان تكون موجودة في تأويلات القرآن و بواطنه كما وردت بذلك الاحاديث المتكثرة و منها ما تقدم من معرفة بطون القرآن و انه انزل علي سبعة احرف لذلك احتجنا الي تفسير ذلك و بيانه و اين يكون بيانه و تفسيره ؟ و هل يستطيع كل احد ان يعرف معاني الكتاب و بواطنه و تأويلاته ؟ و الله سبحانه يقول : قل انما انزل بعلم الله ، و قال اميرالمؤمنين عليه السلام في الكتاب كما في نهج البلاغة : ظاهره انيق و باطنه عميق لاتفني عجائبه و لاتنقضي غرائبه و لاتكشف الظلمات الا به ، انتهي ● و لايفهم القرآن الا من خوطب به و نزل في بيته و صاحب البيت ادري بما في البيت فلا بد و ان يؤخذ من اهله لا غير و اهله رسول الله صلي الله عليه و آله و الراسخون في العلم من اهل بيته لذلك احتجنا الي ايضاحهم و تفسيرهم في جميع الموارد و تشكل من ذلك سنة الرسول صلي الله عليه و آله المتمثلة في اقواله و افعاله و تقاريره و صار الاخذ بها لازما مثل [ص 47] الاخذ بكتاب الله و الاحتجاج بها متحتما كالاحتجاج بالقرآن الكريم فكل ما قاله الرسول هو حق و اللازم علينا قبوله و الاخذ به و المتخلف عنه عاص لله مخالف لرسول الله . هذا في كل شئ سواء كانت ظواهر الكتاب ام بواطنه ام تأويلاته لا بد فيها من الرجوع الي رسول الله صلي الله عليه و آله في حياته و اهل بيته بعد وفاته لانهم عدل القرآن و قد قال صلي الله عليه و آله فيما تواتر عنه من الجانبين : اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي اهل بيتي لن‌يفترقا حتي يردا علي الحوض ● و قال صلي الله عليه و آله في احتجاجه يوم الغدير : علي مفسر كتاب الله و الداعي اليه الا و ان الحلال و الحرام اكثر من ان احصيهما او اعرفهما فآمر بالحلال و انهي عن الحرام في مقام واحد فامرت ان آخذ البيعة عليكم و الصفقة منكم بقبول ما جئت به عن الله عز و جل في علي اميرالمؤمنين و الائمة من بعده معاشر الناس تدبروا و افهموا آياته و انظروا في محكماته و لاتتبعوا متشابهه فوالله لن‌يبين لكم زواجره و لايوضح لكم عن تفسيره الا الذي انا آخذ بيده ● و عن انس عن صحيح ابي‌داود قال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم : يا علي انت تعلم الناس تأويل القرآن بما لايعلمون فقال علي عليه السلام ما ابلغ رسالتك بعدك يا رسول الله قال : تخبر الناس بما اشكل عليهم من تأويل القرآن و ما فيه ● و قال ابوجعفر عليه السلام : انما علي الناس ان يقرؤوا القرآن كما انزل فاذا احتاجوا الي تفسيره فالاهتداء بنا و الينا ● . فتعين الاخذ في تفسير الكتاب و معرفة بواطنه و علومه بالرجوع الي اهل البيت صلوات الله عليهم و لايسوغ لاحد تفسيره برأيه كما قال صلي الله عليه و آله في الحديث المتواتر عنه : من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ● و قال من تكلم في القرآن برأيه فاجاب فقد اخطأ انتهي ● . فاذا تعين الاخذ في معرفة علوم القرآن و تأويلاته بالرجوع الي اهل [ص 48] البيت و رجعنا الي اخبارهم في تفسير هذه الآية الشريفة : بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين ، وجدنا انهم فسروها و اولوها بقائم آل‌محمد كما ورد في الصافي عن ( الاكمال ) عن الباقر عليه السلام انه قال : اول ما ينطق به القائم حين خرج هذه الآية : بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين ، ثم يقول انا بقية الله و حجته و خليفته عليكم فلايسلم عليه مسلم الا قال السلام عليك يا بقية الله في ارضه انتهي ● . فالقرآن ناطق بقائم آل‌محمد في تأويله و هو حق و يجب الاخذ به كما ان ظاهره حق و يجب الاخذ به الا ان الشيعة الزموا انفسهم في مقام الاحتجاج ان لايحتجوا باخبار ينفردون بروايتها و انما يحتجون دائما بروايات رواها العامة من طرقهم و ذلك ابلغ في الحجة و قيام المحجة .

ثم نأتي من جهة اخري و نقول ان آية الولاية و الامامة و هي قوله تعالي : يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك و ان لم‌تفعل فمابلغت رسالته و الله يعصمك من الناس ، هي الاخري ناصة علي الامامة بالنص الجلي حتي ان في قرآن ابن‌مسعود وردت هذه الآية بهذا الشكل : يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك في علي ● و الرسول قد صدع بما امره الله و امر بنصب منبر من حدائج الابل في غدير خم و اخذ بعضد ابن عمه علي و نصبه علما بين الناس ثم اخذ البيعة له من جميع الصحابة ثم نزلت بعد ذلك هذه الآية : اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا ● و هذه الواقعة لم‌يشك في وقوعها احد و قد رواها جمع غفير من ائمة المؤرخين و ائمة الحديث و المفسرين و المتكلمين و اللغويين كما ذكر ذلك الاميني في موسوعته العظيمة التي اسماها ( الغدير ) ● في الكتاب و السنة حتي انه روي اسماء الصحابة الذين رووا هذه الواقعة و رتب اسماءهم علي حروف الهجاء ثم روي اسماء التابعين و طبقات العلماء علي ترتيب الوفيات و لم‌يدع للشك في ما ذكر مجالا . فاذا ثبت امر الولاية لعلي عليه السلام فيثبت كل ما يتفرع عليها من اثبات الولاية و الامامة لاولاده [ص 49] الطاهرين الاحدعشر من بعده بنص السابق علي اللاحق مع انه قد نص صلي الله عليه و آله باحاديث كثيرة اخري عليهم و خاصة علي ولده المهدي كما هو المروي في ( ينابيع المودة ) صفحة ٤٤٧ عن سعيد بن جبير عن ابن‌عباس قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم ان خلفائي و اوصيائي و حجج الله علي الخلق بعدي الاثناعشر اولهم علي و آخرهم ولدي المهدي فينزل روح الله عيسي بن مريم فيصلي خلف المهدي و تشرق الارض بنور ربها و يبلغ سلطانه المشرق و المغرب ، و فيه بسنده عن عباية بن ربعي عن ابن‌عباس قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم انا سيد النبيين و علي سيد الوصيين و ان اوصيائي بعدي اثناعشر اولهم علي و آخرهم المهدي . و في احاديث اخري ذكرهم باسمائهم كما ذكر ذلك القندوزي ايضا في ( الينابيع ) صفحة ٤٤٠ في الباب السادس و السبعين في بيان الائمة الاثناعشر باسمائهم قال و في فرائد السمطين بسنده عن مجاهد عن ابن‌عباس رضي الله عنهما قال قدم يهودي يقال له امثل فقال يا محمد اسألك عن اشياء تلجلج في صدري منذ حين فان اجبتني عنها اسلمت علي يدك قال سل يا اباعمارة فقال يا محمد صف لي ربك فقال صلي الله عليه و سلم لايوصف الا بما وصف به نفسه و كيف يوصف الخالق الذي تعجز العقول ان تدركه و الاوهام ان تناله و الخطرات ان تحده و الابصار ان تحيط به جل و علا عما يصفه الواصفون ناء في قربه و قريب في نأيه هو كيف الكيف و اين الاين فلايقال له اين هو و هو ممتنع الكيفية و الاينونية فهو الاحد الصمد كما وصف نفسه و الواصفون لايبلغون نعته لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفوا احد قال صدقت يا محمد فاخبرني عن قولك انه واحد لا شبيه له أليس الله واحد و الانسان واحد فقال صلي الله عليه و سلم الله عز و علا واحد حقيقي احدي المعني اي لا جزء و لا تركب له و الانسان واحد ثنائي المعني مركب من روح و بدن قال صدقت فاخبرني عن وصيك من هو فما من نبي الا و له وصي و ان نبينا موسي بن عمران اوصي يوشع بن نون فقال ان وصيي علي بن ابي‌طالب و بعده سبطاي الحسن و الحسين تتلوه تسعة ائمة من صلب الحسين قال يا محمد فسمهم لي قال اذا مضي الحسين فابنه علي فاذا مضي علي فابنه محمد فاذا مضي محمد فابنه جعفر فاذا مضي [ص 50] جعفر فابنه موسي فاذا مضي موسي فابنه علي فاذا مضي علي فابنه محمد فاذا مضي محمد فابنه علي فاذا مضي علي فابنه الحسن فاذا مضي الحسن فابنه الحجة محمد المهدي ● فهؤلاء اثناعشر . . . الي آخر الحديث الشريف و الاحاديث بذلك كثيرة جدا من الفريقين و لاينكرها الا معاند .

فتبين ان القرآن الكريم و احاديث الرسول صلي الله عليه و آله ناصة علي قائم آل‌محمد و الترديد في ذلك مكابرة و مقالة الدكتور مقالة باطلة و لو يسعفنا الوقت لبينت له الكثير من الاحاديث و لعرضت له علي ساحة البحث من دراية الحديث و فنونه الادلة الواضحة ليتيقن اي نوع من الاحاديث لاتقف امام علم الجرح و التعديل و منهج البحث العلمي و فيما ذكرت كفاية و بلاغ .

و اما ما تخيله من ان الشيخ المرحوم (اع) لم‌يكن من المؤمنين بان المهدي مختف بالحال الذي تؤمن به الامامية . . . ● الي آخر ما تخيله ، فهو خيال فاسد لايوجد مثل هذا الخيال الا في مخيلة الدكتور وحده و انا انقل لك ما كتبه في قائم آل‌محمد من رسالته الاعتقادية و هي ( حيوة النفس ) المتقدم ذكرها ، فلقد قال في صفحة ٨ ما هذا نصه :

فصل - و يجب ان يعتقد بان القائم المنتظر عليه السلام حي موجود اما عندنا فلاجماع الفرقة المحقة علي انه حي موجود الي ان يملأ الله الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و هو ابن الحسن العسكري الغائب المفتقد و اجماعهم تبعا لاجماع ائمتهم اهل البيت عليهم السلام و اجماع اهل البيت عليهم السلام حجة لان الله سبحانه اذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فيكون قولهم حجة لانهم لايقولون الا الحق فاجماع شيعتهم حجة لكشفه عن قول امامهم المعصوم عليه السلام و اما عند العامة فكثير منهم قائلون بقولنا و من قال منهم انه الآن لم‌يوجد و منهم من قال بانه عيسي بن مريم عليه السلام فما روي الفريقان من قوله صلي الله عليه و آله من مات و لم‌يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية يرد قولي هذين الفريقين لانه صادق علي من في زماننا هذا فان من مات في زماننا هذا و [ص 51] لم‌يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية و لايصح الا اذا كان الامام عليه السلام موجودا مع انه لطف ما دام التكليف فلايصح وجود التكليف بدون لطف موجود لانه شرط و المشروط عدم عند عدم شرطه فكل من قال بانه ولد قال بانه موجود اذ لم‌يقل احد بانه ولد و مات و من استبعد وجوده و طول عمره فقد اخطأ الحكمة لان الله عز و جل جعل له دليلا لايمكن رده و هو انه خلق الخضر عليه السلام و جده هود عليه السلام و انه ولد في زمان ابراهيم عليه السلام علي احد القولين المشهورين و هو الي الآن باق بل هو حي الي النفخ في الصور و هو آية دالة علي القائم عليه السلام و ابليس عدو الله باق الي يوم الوقت المعلوم فاذا جاز بقاء عدو الله و بقاء الخضر عليه السلام الذي هو الدليل علي المصلحة الجزئية بالنسبة الي مصلحة بقاء محل نظر الله سبحانه من العالم و قطب الوجود فكيف لايجوز بقاء من متوقف جميع مصالح النظام في الدنيا و الآخرة علي بقائه مع ان الامة اتفقت رواياتهم و اقوالهم علي انه لا بد من قيام القائم عليه السلام فبينه رسول الله صلي الله عليه و آله بقوله : لو لم‌يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتي يخرج رجل من اهل بيتي او من ذريتي او من ولدي اسمه كاسمي و كنيته ككنيتي يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما ، و من قال من العامة بانه عيسي بن مريم كذبه هذا الحديث المتفق علي معناه لان عيسي ليس من اهل بيته و لا من ذريته و لا من ولده و ليس اسمه كاسمه و لا كنيته ككنيته و من قال بانه الامام المهدي العباسي كذبه هذا الحديث لانه ليس من اهل بيته و لا من ذريته و لا من ولده فلم‌يبق للمنصف الطالب للحق الا القول بانه الثاني‌عشر من الائمة عليهم السلام التاسع من ذرية الحسين عليهم السلام عجل الله فرجهم و سهل مخرجهم ● .