انتهي كلامه الشريف و هو كلام تام في المقام مبين للمرام ، و هل تري فيه ما يخالف معتقد الشيعة الاثنيعشرية بحرف واحد ؟ لا والله ، و هل تري فيه انه يعتقد بمهدي خاص غير الامام الثانيعشر الذي هو ابن الحسن العسكري عليه السلام علي ما تخيله الدكتور ؟ لا والله ، و لكن ارادوا امرا و اراد الله ابطاله ، ارادوا ان يقحموا الباب المرتاب ميرزا عليمحمد في الشيخية و يلصقوه برئيسهم [ص 52] و يشوهوا سمعتهم فاختلقوا هذه المختلقات و ابتدعوا هذه المبتدعات و هذا تعد صارخ و ظلم فاحش و روح الشيخ بريئة منه و من اتباعه ، مع العلم بان الباب المرتاب في السنة التي توفي فيها الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه و هي سنة ١٢٤١ كان عمره ست سنوات و كان في مدينة بوشهر يلعب مع الاطفال و لكن الكذوب لايحفظ . كما ان السيد المرحوم السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه ساحته منزهة عن هذا الخبيث ( الميرزا عليمحمد ) و مبرأة منه و كل ما في الامر انه حضر مجلس درسه اياما قلائل ان صح النقل و اي عيب يلحق بالاستاذ اذا جن تلميذه ؟ و لو ان عيوب التلاميذ تلحق اساتذتهم و تقصيراتهم تنسب اليهم لنسبت بدع ابيالخطاب الي الصادق عليه السلام و لنسبت البدع التي ابدعها اصحاب النبي الي النبي صلي الله عليه و آله و ذلك باطل بالبداهة و ان كان هناك من تلامذة السيد المرحوم السفهاء او بعض الشيخية المنافقين صاروا بابية مثل الملا حسين البشروئي و غيره فلاينبغي نسبة ذلك الي عموم الشيخية و الي علمائهم و مقلديهم و اهل العلم و التأريخ لايعتنون من هذه النسب الباطلة و المفتريات الفاسدة و انما كل اعتنائهم في معرفة عقائد الرجال بآثارهم و تعويلهم علي اقوالهم انفسهم مع العلم بان الكثير من غير الشيخية مالوا الي هذا المرتاب و اتبعوا اتباعه و قالوا بمقالتهم ، و قد سجل لنا التأريخ كثيرا من اسمائهم فلماذا لايعيبونهم و لماذا لايذكرون اسماءهم و يعيبون علي علمائهم كما عابوا علي الشيخية و وصموا علماءهم بهذا العيب ؟ ما هذا الا انحراف فاضح و تهجم صارخ .
و ان اردت الاطلاع اكثر عن هذه الشرذمة الباغية فاني ازيدك بيانا لتعلم مدي انحرافها عن الشيخية و علمائهم فان مذهب هذا الباب رد علي الشيخية و تحذير لاتباعه الموالين له بالابتعاد عنهم فقد حرم النظر الي كتب الشيخ المرحوم الشيخ احمد و السيد المرحوم السيد كاظم اعلي الله مقامهما كما ورد في كتابه المزعوم الذي اسماه ( البيان في معرفة اسم القدوس ) ما هذا نصه :
من اليوم الذي قرئ عليكم كتاب ربكم كتاب البيان حرمنا عليكم يا حروف كلمة البيان و مظاهر النقطة السائرة في هويات الظهور الي تفسير الزيارة و شرح الخطبة و كلما كتب الاحمد بيمناه و الكاظم بيمناه كما حرمنا علي الذين من قبلكم النظر الي عورات امهاتكم و ان هذا من فضلنا عليكم و علي الناس لعلهم يحذرون قل [ص 53] لو انتم تنظرون الي حرف مما حرمنا عليكم علي قدر لمحة البصر او ما هو اقرب ليحجبنكم الله عن مشاهدة من يظهره و هو يوم قيامتكم فاتقوا الله يا اهل البيان لعلكم تفلحون الي ان قال قل ان الاحمد و الكاظم و الفقهاء لنيقدرون ان يفهموا و يتحملوا سر التوحيد بافعالهم و كينوناتهم اذ هم اهل التحديد و ما هم عند الله بعالمين الي ان قال يا اهل الذكر و البيان قد حرم عليكم اليوم بمثل ما حرمنا النظر الي اساطير الاحمد و الكاظم و الفقهاء القعود و الجلوس مع الذين اتبعوهم في الحكم لئلايضلوكم فتكونوا اذا لمن الكافرين و اعلموا يا اهل الفرقان و البيان انكم اليوم اعداء الذين اقتدوا بالاحمد و الكاظم و هم لكم عدو و ليس لكم علي الارض منهم و لا لهم منكم اشد عداوة و لقد القي بينكم البغضاء و الشحناء و هو الله ربكم الرحمن قد كان بكل شئ محيطا و بما يعامل مع عباده عليما حكيما فمن يخطر علي قلبه سبع سبع عشر عشر رأس خردل من حب هؤلاء فليذيقنهم يوم القيامة من يطهره الله بنار اليم . الي آخر ما جاء في خرافاته و هذيانه الذي امر اصحابه فيه بالابتعاد عن الشيخية و بتحريم مطالعة كتبهم و معاشرتهم الا ان التابعين له لما رأوا ان هذا الذي قال و ذكره لايتمشي مع مصالحهم و لايلائم رغباتهم سيما و ان فيه كثيرا من الاخطاء اجروا تعديلات كثيرة علي اقواله و اصلحوا الكثير من اغلاطه .
ثم اذا نظرنا من جهة اخري وجدنا ان علماء الشيخية هم الذين وقفوا وقفة البطل امام هذا المرتاب و امام اتباعه و جلاوزته لردوا عليهم اشد الرد و خربوا بنيانهم و هدموا اركانهم بادلة قاطعة و براهين ساطعة و حجج دامغة مأخوذة من الكتاب و السنة و اخبار اهل العصمة و الطهارة يوم لميستطع ان يقف تجاههم احد من غير الشيخية و علماء الشيخية في تبريز هم الذين ادحضوا حجة زعيمهم و حضروا مجلس مناقشته ثم اصدروا حكم الاعدام ضده و اعدم بالفعل كما هو مذكور في كتاب ( مفتاح باب الابواب ) .
اضف الي ذلك ان للشيخية كتبا كثيرة في رده و ابطال امره فللمرحوم الحاج محمدكريم اعلي الله مقامه رسائل كثيرة في ابطال اقواله و دحض حجته منها رسالة في الرد عليه ترجمها الي العربية المرحوم الوالد اعلي الله درجته و طبعت و انتشرت في الآفاق و له ايضا رسالة كبيرة تسمي ( ازهاق الباطل ) و رسالة ( تيرشهاب ) و رسالة ( الشهاب الثاقب ) و للمرحوم الحاج زينالعابدين اعلي الله مقامه عدة رسائل في رد [ص 54] هذه الفئة الباغية منها ( صواعق البرهان في رد دلائل العرفان ) و هي فارسية مطبوعة و رسالة ( الصاعقة ) و غير ذلك من الرسائل ، حتي ان هذا الباب المرتاب لما رأي هذه المبارزة الشديدة من المرحوم الحاج محمدكريم اعلي الله مقامه هدده و توعده و ارسل اثنين من اتباعه الي كرمان احدهما الملا صادق الخراساني و قد جاء يدعوا اهل كرمان و الآخر الملا محمدعلي المازندراني و قد جاء الي المرحوم الكريم برسالة من الباب بخطه يأمره فيها بالمسير الي فارس و قد ارجعهما المرحوم الكريم خاسرين خائبين منبوذين بعد اقامة الحجج عليهما و البراهين القاطعة ضدهما و مع ذلك كله نسب الدكتور و غيره الدائرون في فلكه اصل البابية و البهائية الي الشيخ احمد و السيد كاظم و اتباعهم من الشيخية و ماادري كيف يصنع المرء اذا اراد ان يدحض امرا من الامور و يرد عادية المفسدين و المبدعين و ينفي عن نفسه اتهامات المغرضين و ما الذي يفعله في نفي ما يتهمونه به من خزايات و مفتريات فهل يوجد طريقة اخري غير ما فعله علماء الشيخية في رد هذه المفاسد عنهم و دفع هذه العاديات عن ساحتهم ؟ و ان نسب اتباع الباب المرتاب من البهائية و الازلية انفسهم الي المرحوم الشيخ احمد و المرحوم السيد و ذكروا عنهم امورا في التبشير في الظهور و ما يتعلق بذلك من حكايات خيالية و روايات خرافية فكله من مجعولاتهم و مفترياتهم التي تمسكوا بها لاثبات مقاصدهم الخبيثة شأنهم في ذلك كالغريق الذي يتشبث بكل حشيش و الشيخ المرحوم و السيد المرحوم و اتباعهما الشيخية المخلصون مبرؤن من كل ذلك و منزهون من كل ما لايناسب الدين و الشرع المبين . نعم انهم كانوا كساير الشيعة الاثنيعشرية يترقبون ظهور الامام عجل الله فرجه في كل وقت علي حذو ما جاء عنهم عليهم السلام : انتظار الفرج من اعظم الفرج ، و اذا ذكر الامام يقومون قائمين علي اقدامهم و يضعون الايدي علي رؤسهم و يقولون : اللهم عجل فرجه و سهل مخرجه و اجعلنا من كل سوء فداه ، كما فعله الرضا عليه السلام عند ما انشده دعبل قصيدته التائية الشهيرة و لما بلغ فيها الي قوله :
خروج امام لا محالة خارج يقوم علي اسم الله و البركات
قام الرضا (ع) قائما علي قدميه و طأطأ رأسه منحنيا الي الارض بعد ان وضع راحة كفه الايمن علي هامته و قال : اللهم عجل فرجه و انصرنا به [ص 55] نصرا عزيزا يا دعبل نطق روح القدس علي لسانك ، كما هو المروي عن ابيالصلت الهروي ● و اين هذا من الاضاليل و الاباطيل التي نسبوها الي السيد المرحوم اعلي الله مقامه من هجران البيوت و التجول في البلدان طلبا لصاحب الزمان ؟ او نسبتهم للسيد المرحوم انه هو الذي سمي الميرزا عليمحمد بالباب ؟ و اين موضع ذلك من كتبه الكثيرة التي صنفها فانها حاضرة . و خلاصة المطلب ان مختلقاتهم كثيرة و العمر اعز من ان ينفقه الانسان في تعداد مثل هذه الخرافات و الهذيانات فلنقبض العنان و علي اهل التحقيق السلام .
و اما ما تعرض له من رواية السيد المرحوم (اع) لرؤيا الشيخ المرحوم الشيخ احمد (اع) و نسبتها الي الخرافة و ان هذه الرواية علي ما زعم بادية الضعف هزيلة الفكرة مخالفة لابسط قواعد الدين و العقل اذ كيف يمكن الانسان ان يتعلم العلوم و يحاط بانوار الله من رؤيا يراها و من الذي قال بان لسان الحسن عليه السلام مقدس . . . ● الي آخر ما ذكره من القذف ، فاعلم اني انقل لك روايته و رواية السيد المرحوم (اع) لتعرف الفرق بين التعبيرين و الاختلاف بين الروايتين و لتعلم مدي الامانة في النقل التي تحلي بها الكاتب فلقد قال في صفحة ٥٦ ما هذا نصه :
فما علينا الا ان نقرأ هذه الرواية الخرافية التي رواها عنه تلميذه كاظم الرشتي الآتي ذكره ان مولانا رأي الامام الحسن عليه السلام ذات ليلة و وضع لسانه المقدس في فمه فمن ريقه المقدس و معونة الله تعلم العلوم و كان في فمه كطعم السكر و احلي من العسل و اطيب من رائحة المسك و لما استيقظ اصبح في خاصته محاطا بانوار الله طافحا بافضاله منفصلا عن كل ما هو مغاير لله .
و الذي ذكر السيد المرحوم السيد كاظم الرشتي (اع) في دليل المتحيرين صفحة ١٣ هذا نصه :
و كان يصل اليهم في الرؤيا الصادقة و المنامات الصالحة و لا ريب ان الشيطان لايتمثل بصورهم و لايشبه نفسه بهم لقد رأي سيدنا و مولانا الحسن في المنام فجعل عليه السلام لسانه الشريف في فمه و امده من ريقه [ص 56] و كان احلي من العسل و اطيب من المسك و لكنه فيه حرارة فلما انتبه و استيقظ تهيجت فيه نوائر الاقبال الي الله و التوجه الي عبادة الله و الانقطاع الي الله و الاعراض عن كل ما سوي الله و التوكل علي الله و الاعتماد بالله و ابتغاء سبيل مرضاة الله بشوق وافر و حب متكاثر بحيث اشغلته عن الطعام و الشراب فلايأكل و لايشرب الا ما يسد به الرمق و عن مخالطة الناس و عن معاشرة الخلق لميزل قلبه متوجها و لسانه ذاكرا دائم التفكر و التدبر في عالم الآفاق و الانفس كثير النظر في عجائب حكمة الله و غرائب قدرة الله و عظيم التنبه للحكم و المصالح و الاسرار المودعة في حقائق الاشياء و حيث اشغله ما ذكرنا عن الطعام و الشراب و القرار و المنام و معاشرة الانام و كان لايستقر له قرار و لايلتفت الي نفسه لا بالليل و لا بالنهار و لميزل يستمر به الحال الي مدة سنتين الي ان آل البدن الي الاضمحلال و البنية الي الانتقال و لميتحمل الجسم لتلك الاعمال و العبادات و تكلف الامور الشاقة من الخيرات و تحصيل مزيد الحسنات الي ان رأي رسول الله صلي الله عليه و آله في الرؤيا الصادقة فامده من ريقه الشريف و سقاه منه الي ان ارتوي فكأن الطعم و الرائحة مثل الاول لكنه بارد فلما انتبه سكنت حرارة تلك النائرة و توجهت اليه العناية فتعلم منهم العلوم و الاسرار و اشرق من افق قلبه مطالع الانوار و ليست تلك العلوم بمحض الرؤيا بل اذا انتبه يجد دليله من الكتاب و السنة و من بيانات الائمة و ارشاداتهم للرعية و دلالة العقل السديد الذي هو لكل مقام حجة و كان يجمع بين ظواهر الادلة و بواطنها و بين قشورها و حقائقها و اطلع علي جوامع العلوم و احاط بكليات الرسوم بالتوجه الي الحي القيوم ببركة الامام المعصوم ● .
اقول فحكم وجدانك و انظر الي الفرق بين الروايتين و البون الشاسع بين النقلين فانك تري السيد المرحوم يقول انه اعلي الله مقامه بعد رؤياه للحسن و انتباهه من نومه تهيجت فيه نوائر الاقبال الي الله و التوجه الي عبادة الله و الانقطاع الي الله . . . الخ و انه بقي سنتين علي هذه الحال الي ان آل [ص 57] البدن الي الاضمحلال و هو يمارس تلك الاعمال و الاتصاف بصفات اولياء الله المتعال و التخلق باخلاقهم و المجاهدة في الله و الاطاعة لاولياء الله حتي اوجد له بذلك قابلية قويمة و لياقة مستقيمة لتلقي التعاليم من اولياء الله و قد قال تعالي : الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ● ثم بعد ذلك انه اعلي الله مقامه ذكر انه رأي النبي صلي الله عليه و آله في الرؤيا الصادقة فامده من ريقه الي ان قال فلما انتبه سكنت حرارة تلك النائرة و توجهت اليه العناية فتعلم منهم العلوم و الاسرار . و قوله اعلي الله مقامه ( منهم ) لفظ يدل علي الجمع و يعني به انه تعلم من الرسول و الائمة الاطهار و يعني ان هناك رؤي متعددة لا رؤيا واحدة و اين هذا من روايته المختزلة التي لايقصد بها الا التشويه للسمعة علي انه ليس بممتنع عندنا علي الله ان يتعلم شخص العلوم بادني توجه اذا كانت له قابلية صالحة بسبب الاعراض عن الدنيا و الاقبال علي الله و التدبر في آياته و التفكر في ملكوت السموات و الارض و يكون بمثابة السراج المستعد للاشتعال فانه بمجرد ان يقرب اليه قبس من النار يشتعل و قد قال علي عليه السلام : خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكاها بالعلم و العمل فقد شابهت جواهر اوائل عللها و اذا اعتدل مزاجها و فارقت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد ● و بالعكس اذا كان الشخص معرضا عن الله و مقبلا علي الدنيا و مخلدا الي الارض و متبعا لهواه فلايستضيء بنور العلم و تخفي عليه حقائق الامور و لايعرف الا ظاهرا من الحيوة الدنيا و هو عن الآخرة و الامور الغيبية و الحقائق في معزل و في مجهل و يكون بمثابة الجدار الذي لو استضاء فانما يستضيء بظاهره و يبقي باطنه مظلما لا غير ، مع العلم ان العلوم التي كانت عند الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه ليست محض الرؤيا كما قال السيد المرحوم اعلي الله مقامه : بل اذا انتبه يجد دليله من الكتاب و السنة و من بيانات الائمة و ارشاداتهم للرعية و دلالة العقل السديد ، الي آخر ما مر من كلامه علا مقامه و ليس هذا الذي ذكره دعوي بلا بينة بل البينة علي ذلك و البرهان علي ما هنالك كتبه الموجودة و رسائله الحاضرة فانك لاتجد مطلبا واحدا الا و دليله معه من الكتاب و السنة و اخبار اهل البيت الصريحة .
[ص 58] و هذا ما صرح به نفسه في شرح احواله حيث قال في آخر رسالته التي ذكر فيها مناماته الصادقة : و اذا تأملت في كلامي رأيته مطابقا لاحاديث ائمة الهدي عليهم السلام . . . الي ان قال (اع) : فاني مااتكلم الا بدليل منهم ● . فاعتماده في جميع علومه و استدلالاته علي الكتاب و السنة و احاديث اهل البيت لا علي محض الرؤيا اذ لميقل احد بان الرؤيا وحدها من غير الانبياء و الاوصياء دليل يستدل به علي امر الدين لاسيما و انه قد ورد في الاخبار عن الائمة الاطهار كما عن الوسائل عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان دين الله اعز من ان يري في النوم الخبر ● .
و الاعجب من ذلك قوله : انها مخالفة - يعني هذه الرواية - لابسط قواعد الدين و العقل ، الي آخر ما ذكر . فاني لاادري ما مخالفتها لقواعد الدين و العقل ؟ اما الدين المتمثل في الكتاب و السنة و اخبار اهل البيت عليهم السلام الصحيحة فانه يقر الرؤيا الصالحة و لقد وردت بذلك آيات و اخبار كثيرة ، فلقد قال تعالي : و كذلك يجتبيك ربك و يعلمك من تأويل الاحاديث ● و قال تعالي ايضا علي لسان ابراهيم عليه السلام : يا بني اني اري في المنام اني اذبحك فانظر ماذا تري ● و قال تعالي علي لسان عزيز مصر : و قال الملك اني اري سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف و سبع سنبلات خضر و آخر يابسات ● و قد عبرها نبي الله يوسف ذلك التعبير و غير ذلك من الآيات .
و اما احاديث النبي صلي الله عليه و آله الدالة علي الرؤيا الصالحة و انها جزء من سبعين جزء من النبوة فكثيرة جدا ، فلقد روي المرحوم العالم الجليل الميرزا حسين النوري في كتابه ( دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا و المنام ) و هو كتاب ضخم باربع مجلدات نقل فيه الرؤي الصالحة روي من طريق العامة عن الجامع الصغير للسيوطي عن ابنماجه عن ابنسعيد عن رسول الله صلي الله عليه و آله انه قال : رؤيا المسلم الصالح جزء من سبعين جزءا من اجزاء النبوة . و روي فيه عن الطبراني في الكبير عن [ص 59] العباس بن عبدالمطلب عنه صلي الله عليه و آله رؤيا المسلم الصالح بشري من الله و هي جزء من خمسين جزءا من النبوة . و روي ايضا عن البخاري و مسلم و احمد في سنده عن انس و عنهم و عن ابيداود و الترمذي عن عبادة بن الصامت و عنهم و عن ابنماجه عن ابيهريرة جميعا عنه صلي الله عليه و آله رؤيا المؤمن جزء من ستة و اربعين جزءا من النبوة . و روي ايضا عن الترمذي عن ابيرزين عنه صلي الله عليه و آله رؤيا المؤمن جزء من اربعين جزءا من النبوة ● . و الاخبار بذلك من الطريقين كثيرة . ثم ذكر بعد صفحات كتب التعبير الكثيرة باسمائها و اسماء اصحابها فقال : و اما العامة فلهم في علم التعبير كتب كثيرة ( كالآثار الرايعة في اسرار الواقعة ) لعلي بن محمد بن الدريهم الموصولي و ( الارجوزة في التعبير ) لعلي بن السكن المعاقري و ( الارشاد ) لجابر المغربي و ( ايضاح التعبير ) و ( البدر المنير في التعبير ) لاحمد بن عبدالرحمن المقدسي ● و هكذا ذكر الكتب في التعبير و بلغت حوالي الواحد و الثلاثين كتابا ، و ذكر منها كتب الاقدمين في التعبير مثل تعبير ارسطو و تعبير افلاطون و تعبير اقليدس و تعبير بطليموس و تعبير جالينوس و غيرهم من الذين لهم علوم و نظريات كثيرة التي لازال العلماء يعولون عليها حتي يوم الناس هذا . فالمسألة بحمد الله واضحة و الرؤيا الصالحة ممدوحة في الاخبار واردة في الآثار لاسيما اذا رأي الرائي الاولياء الصالحين و الانبياء المرسلين فان الشيطان لايتمثل بمثل صورهم و لا صور اوليائهم المؤمنين كما ورد في الكتاب المذكور عن ابيهريرة عنه صلي الله عليه و آله و سلم قال من رآني في المنام فقد رآني فان الشيطان لايتمثل بي و قال ابنفضيل : لايتخيل بي و ان رؤيا العبد المؤمن الصادقة الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة . و عن انس بن مالك عنه صلي الله عليه و آله مثله و عن عبدالله بن مسعود مثله ● .
اقول و لاسيما اذا كانت الرؤيا من مؤمني آخر الزمان فانه لاتكاد تكذب رؤياهم و لايكذب رأيهم ، و قد مدحهم الرسول صلي الله عليه و آله كما ورد في كثير من الاحاديث الصحيحة و قد سماهم [ص 60] اخوانه حتي ان اباذر قال له : يا رسول الله أولسنا اخوانك ؟ قال لا ، انتم اصحابي و اخواني يجيئون من بعدي شأنهم شأن الانبياء قوم يفرون من الآباء و الامهات و من الاخوة و الاخوات من القرابات كلهم ابتغاء مرضاة الله يتركون المال لله و يذلون انفسهم لله بالتواضع و لايرغبون في الشهوات ، الي آخر الحديث الشريف . و عن قرة العيون عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال قال النبي صلي الله عليه و آله لعلي عليه السلام يا علي و اعلم ان اعظم الناس يقينا قوم يكونون في آخر الزمان لميلحقوا النبي صلي الله عليه و آله و حجب عنهم الحجة فآمنوا بسواد في بياض . و غير ذلك من الاحاديث التي وردت في توصيف مؤمني آخر الزمان و ما ذلك الا لترقي الافهام و تزايد الاحلام و ثبات الايمان مع امتلاء الدنيا ظلما و جورا فيكون قلبه من قوة الايمان مثل زبر الحديد فلاتكاد تكذب رؤياه .
و اما العقل فانه ليست فيه مخالفة للرؤيا الصالحة لان رأي الانسان و رؤياه من محل واحد و هو الخيال و كلما اعتدلت طباع الانسان صفا مزاجه و كلما صفا مزاجه قوي اثر النفس فيه و كلما قوي اثر النفس فيه سما الي ما يرتقيه و اذا سما الي ما يرتقيه فقد تخلق بالاخلاق النفسانية و قد صار موجودا بما هو انسان دون ان يكون موجودا بما هو حيوان و قد دخل في باب الملكي الصوري و لميكن له عن هذه الحالة مغير فيصبح و الحالة هذه قريبا الي ملكوت السموات فيكون رأيه في اليقظة صحيحا كما تكون رؤياه في المنام صحيحة حيث لاينطبع في خياله الا الصور الصحيحة فتكون رؤياه صادقة ، هذا بالنسبة الي المؤمن الذي صفا مزاجه و رق خياله بحيث لايشغله الا فيما يرضي الله فلذلك يكون رأيه و رؤياه صحيحة و بالعكس اذا كان الشخص مشوش البال في اليقظة و كثير الوسواس و الانهماك في الدنيا فلايكاد يصدق رأيه كما لاتكاد تصيب رؤياه .
و قد تفطن بعضهم الي هذا الموضوع كما يري جليا واضحا في كلمات الدكتور علي الوردي في كتابه ( الاحلام ) فلقد بين خطأ بعض الاغرار الذين ينظرون الي هذا الموضوع نظر استهزاء و قال : انه ينبغي ان يعلم هؤلاء ان هذا الموضوع اكثر جدية من ان نستهين به او نشطب عليه بجرة قلم ، الي آخر ما ذكر . فهو بالرغم من كلماته النابية و تحليلاته الفاسدة بالنسبة الي الشيخ المرحوم الشيخ احمد اعلي الله مقامه الا انه لمينكر هذا الامر و اقبل عليه بالاهتمام البالغ .
[ص 61] و للمرحوم الحاج محمدكريم اعلي الله مقامه رسالة علمية مفصلة في الرؤيا و قد شرح فيها الرؤيا و بين اصلها و منبعها و كيفيتها و السبب في صدق الرؤيا و كذبها و قد طبعت و انتشرت و اني اورد منها ما يتعلق بالمقام تبركا و تيمنا . فلقد قال اعلي الله مقامه صفحة ٤٧ بعد ان روي الاحاديث في الرؤيا الصالحة من الطريقين بالنسبة الي مؤمني آخر الزمان :
و الوجه في ذلك ان الاحلام تترقي و الافهام تتزايد و المؤمن الثابت علي الايمان في آخر الزمان اثبت ايمانا و ارسخ في الدين و لذلك ثبت علي الدين و قد ملئت الدنيا ظلما و جورا و قد غربل اهل الزمان غربلة حتي خرج من لميكن من اهل الايمان الحقيقي و ارتد و لميبق الا الثابت الماحض الايمان هذا و يصفو الزمان و يقترب الملكوت و يترقي الزمان و الكون و المكان فيكون المؤمن اقرب الي ملكوت السموات فما يراه برأيه في يقظته او برؤياه في منامه لميكد يكذب ● الي آخر كلامه علا مقامه .
فتبين من ذلك انه لا مخالفة للعقل و لا النقل للرؤيا الصالحة بل المخالف للعقل و النقل من قال بخلاف ذلك .
و اما قوله : و من الذي قال بان لسان الحسن عليه السلام مقدس ● ؟ فهذا القول منه ليس جسارة علي الحسن فحسب بل جسارة علي الله من فوق عرشه حيث انه تعالي اذهب عن اهل البيت الرجس و طهرهم تطهيرا فلقد قال تعالي : انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا ● و لا ريب ان الحسن عليه السلام بشر كما ان ساير الناس بشر الا ان بشرية الحسن عليه السلام لطاعته لله و اقباله علي الله بكله بحيث القي نفسه الامارة بالسوء جانبا و توجه الي الله صار بذلك محل فيوضات الرحمن ، و اما غيره ممن عصي الله و اعرض عنه بكله و خدم النفس الامارة بالسوء صار محل فضولات الانسان ،
و حسبكم هذا التفاوت بيننا و كل اناء بالذي فيه ينضح
و ليس في تقديس الحسن عليه السلام و تطهيره اي شائبة من وثنية كما زعم و انما هو عبادة لله و امتثال لامره لانه امر بتقديسه و الفعل الذي يجريه الانسان بامر الله ليس فيه وثنية كما ان الله سبحانه امر بالسجود لآدم مع ان السجود لايكون الا لله و لكن لما كان السجود من الملائكة بامر الله [ص 62] عد عبادة لله و ليس فيه اي وثنية و كذا المسلمون الذين يحجون بيت الله الحرام انما يقبلون الحجر الاسود و يقدسونه و يحترمونه لكون ذلك بامر الله و امر الرسول و رضاهما فهل تعد تقبيلهم للحجر مع انه حجر لايضر و لاينفع عبادة اوثان ؟ فان كان عبادة اوثان فقد نسبت المسلمين جميعا لعبادة الاوثان و في ذلك خروج عن ملة الاسلام ، و ان كان ذلك عبادة لله و امتثالا لامره فكذلك الامر بالنسبة الي الحسن عليه السلام و الي اهل البيت عليهم السلام الذين طهرهم الله و قدسهم و نحن انما نقدسهم و نحترمهم لله و لامر رسول الله ، و قد ورد في نهج البلاغة قال اميرالمؤمنين عليه السلام في شأن اهل البيت : لايقاس بآلمحمد صلي الله عليه و آله من هذه الامة احد و لايسوي بهم من جرت نعمتهم عليه ابدا هم اساس الدين و عماد اليقين اليهم يفيئ الغالي و بهم يلحق التالي و لهم خصائص حق الولاية و فيهم الوصية و الوراثة ، الي آخر كلماته الشريفة في آلمحمد عليهم السلام ● و لما اتصف آلمحمد عليهم السلام بهذه الصفات رجعنا اليهم و اخذنا احكام الدين عنهم و اطعناهم لان باطاعتهم تتحقق اطاعة الله تعالي و بتقديسهم يتحقق تقديس الله سبحانه و كل ذلك بامر من الله و لا غرابة في ذلك بل الغرابة في خلافه .
ثم يخطو الدكتور خطوته الاخيرة منهيا كلامه عن الشيخية فيشرح بعض احوال المرحوم السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه الذي هو تلميذ الشيخ المرحوم الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامه و القائم مقامه بعده و يتقول عليه بتلك الاقوال و يتهمه بتلك الاتهامات و يتكلم في شأنه بما لايقدر اللسان علي بيانه ، و اذا دققت في كلماته و حققت في عباراته فلاتكاد تجد كلمة واحدة صحيحة و بوسعك ان تشطب عليها من اولها الي آخرها لانها كلها تلفيقات و تهريجات و روح السيد المرحوم بريئة منها و آثاره بعيدة عنها و اعظم دليل علي ذلك انه ليس في كتب السيد و رسائله علي كثرتها و انتشارها رائحة مما ذكر من هذه التلفيقات فان كتبه حاضرة و قد بلغت علي ما هو مذكور في كتاب الفهرست المذكور ١٦٦ رسالة و خطبتين و مجموع اسطرها ١٥٦٩٣٢ في ١٧٢ مجلد و قد الفها في مختلف العلوم و الفنون [ص 63] مثل علم الاصول و الفقه و الرياضيات و الهيئة و الاسطرلاب و الحروف و الكيمياء و الطبيعيات و غير ذلك فان كان فيها شئ مما ذكروا فليدلونا عليه و ليرشدونا اليه . و انه والله لمن دواعي الاسي و الاسف الشديد ان مثل هذا السيد الجليل و العلامة النبيل الذي خدم الاسلام بانتاجه العلمي خدمة خالصة و قدم للامة هذه البيانات القيمة المحتوية علي كثير من العلوم و الفنون يكون محلا للقذف و الطعن و السباب و الشتم ، فعوضا عن الرجوع الي كتبه و مدارسة رسائله و معرفة حقائق اقواله و الاستفادة من فنونه و علومه يعملون علي طمس آثاره و تشويه سمعته و النيل من شأنه و كرامته ، و ليس ذلك الا من سوء الاختيار و ما ربك بغافل عما يعمل الظالمون ، و انهم مهما عملوا من طمس الحقائق و تغيير المعالم فان الله بلا شك يبطل ما عملوا و يدحض ما فعلوا لان عليه احقاق الحق و ابطال الباطل كما قال تعالي : ليحق الحق و يبطل الباطل ● و قد فعل فان امره و امر استاذه بحمد الله دائما في علو و ارتفاع و نورهما في تألق و انتشار لايخفي علي احد و قد عرف ذلك المؤالف و المخالف و انتشر في النوادي و الاماكن و الاصقاع و البقاع ، و قد هيأ الله اناسا عرفوا السيد و مدحوه و اثنوا عليه في نثرهم و شعرهم و بينوا مرتبته العلمية في احاديثهم و كلماتهم و بينوا منزلته الفقهية في اجازاتهم .
فهذا المرحوم مفتي بغداد محمود الآلوسي صاحب المقامات الآلوسية و الذي نوه الدكتور باسمه في كتابه و ذكره بالاجلال و الاحترام كان يحترم السيد المرحوم غاية الاحترام و يجله غاية الاجلال و يسأل منه المسائل و لقد صنف بامره رسالة و قد طبعت في المجلد الثاني من مجموعة الرسائل صفحة ١٣٦ حتي انه نقل عنه انه قال : لو ان السيد كان في زمان يمكن ان يبعث فيه نبي و ادعي النبوة لكنت اول من آمن به لان شرطها العلم و العمل و التقوي و الكرامة و كلها موجودة فيه . و لقد عثرت علي رسالة منه رحمة الله عليه ارسلها الي السيد لما بلغه جسارة ذوي الخسارة عليه و رفع العمامة عن رأسه دالة علي غاية تعظيمه و اجلاله له و هذا نص بعض الرسالة ، قال رحمة الله عليه :
بسم الله الرحمن الرحيم - سلام الله تعالي و رحمته عليكم اهل البيت [ص 64] و صلواته تعم الحي منكم و الميت لاسيما حضرة مهدي عصره و الكاظم الغيظ من جهلة مصره السيد السند و حجة الاسلام المقوم الاود الاعلم الافضل و العلم الاكمل الاجل الاشيم حضرة جناب المستطاب السيد كاظم المحترم المحتشم اللهم وال من والاه و عاد من عاداه آمين ، اما بعد فقد بلغنا جسارة ذوي الخسارة عليكم و تقصير ارباب القصور باطالة اليدين لديكم و هذه سنة الله في الذين خلو من قبل و جل من اهل الدين و ارباب الفضل و لقد كان في جدكم رسول الله (ص) اسوة و بابنائه آبائكم الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم قدوة فلكم تجرعوا من المصائب صابها و تدرعوا لتلك النوائب جلبابها و انت اليوم بحمد الله مظهر اسرارهم و مظهر آثارهم . . . الي ان قال فتحمل فديتك فالعاقبة للتقوي و تجمل فالعاقبة غب البلوي علي ان للحق صولة و للباطل جولة و برق القوم خلب و سحائبهم عما قليل تذهب و مايضر الاعيان هذا العويان ، الي آخر رسالته التي تعطيك انموذجا حيا طيبا عن نظرة علماء ذلك العصر بالنسبة الي شأنه و علو مقامه .
و اما عبدالباقي افندي العمري فلقد كان يجله غاية الاجلال و قد مدحه في اشعاره غاية المدح و اثني عليه في قريضه غاية الثناء فلقد ذكر السيد المرحوم في ديوانه ( الترياق الفاروقي ) مادحا له عند قدومه الي بغداد زائرا الائمة عليهم السلام بقوله :
اهلا بمن قال اله السما فوق السما لجده اهلا
و مرحبا بابن اب كل من آمن بالله له مولي
و من اتي في حقه هل اتي نعم و في اولاده قل لا
الي ان قال :
شرفت بغداد كما شرف العرش بنعلي جدك الاعلي
قد دستها في قدم ود هام الاوج لو كان لها نعلا
ان حاز قوم قصبات من السبق فقد حازت بك السؤلا
ذاتك للعلم غدت مظهرا فهي له و هو لها مجلي
لمتلق افكار المعاني سوي فكرك يا كفء العلي بعلا
عن فضلك السائر قد احجمت اهل النهي يا سابقا مهلا [ص 65]
الي آخر القصيدة .
و قال ايضا في قدومه :
اهلا و سهلا بك من قادم و عالم الآفاق و العالم
قد فاخرت فيك جميع الوري عصابة الاشراف من هاشم
كفاك فخرا بعلي ابا و جدك الهادي ابيالقاسم
الي آخر ما قال .
و قال عند وقوفه علي قبره راثيا له :
علي مرقد الختم الالهي كاظم وقفت و دمع العين يجري سواجمه
و صلي عليه العلم اوقفه الأسي وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه
تجمع فيه العلم و الفضل و الحجا كما جمع الزهر الانيق كمائمه
من العلم و التعليم من بعد فقده قد اندرست آثاره و معالمه
و لله قبر صار للعلم مركبا و قد طويت في صفحتيه عوالمه
اقول و الموجود في ديوانه من هذه المقطوعة الاخيرة البيتان الاولان فقط ، و هذا من النماذج الطيبة التي تعطيك انطباع الشعراء بالنسبة الي السيد المرحوم و مكانته في قلوب الادباء و الشعراء و الناس في ذلك العصر .
و بالاضافة الي ذلك فقد اجازه معاصروه من العلماء المنصفين و الفضلاء المؤمنين كما نقل ذلك المرحوم العلام الحاج ابوالقاسم خان اعلي الله مقامه في كتابه الفهرست المذكور فله اجازة من علامة علماء الاسلام المرحوم الشيخ موسي بن المرحوم علامة العصر الشيخ جعفر النجفي ( قدس سره ) و له اجازة من المرحوم العلامة السيد عبدالله شبر صاحب التفسير الكبير و له اجازة من المرحوم العلام الملا علي ، و اهم اجازاته و اعظمها اجازته من استاذه المرحوم الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه فلقد اتبعه في كل شئ و اخذ عنه العلوم و الفنون و كرس جهده في خدمته و التعلم من اخلاقه و التأدب من آدابه سنين عديدة و اعواما مديدة و استفاد منه استفادة كلية حتي قال الشيخ المرحوم في شأنه : ولدي كاظم يفهم و غيره لايفهم . و كان قد التقي معه اولا في يزد لا في طهران كما ذكر الدكتور .
و اما ولادته فهي في سنة الف و مائتين و اثنتين للهجرة علي ما ذكره المرحوم الحاج ابوالقاسم في فهرسته المتقدم ذكره لا سنة ١٢٠٥ و قد ذكر جملة وافية من [ص 66] احواله و قد طبع الكتاب و انتشر و قد ترجم الي العربية و هو كما قلنا في طريقه الي الطبع و سينتهي من طبعه و ينشر و به و بامثاله من الكتب الصحيحة يعرف احوال هؤلاء المشايخ الكرام علي الواقع و الحقيقة . و قد ذكر فيما ذكر من احواله ما خلاصته : ان اجداده من السادة الاجلاء و من رؤساء المدينة المنورة و افاضلهم و كان جده السيد احمد بن السيد حبيب رحل عنها بعد وفاة ابيه الي مدينة رشت لظهور الطاعون فيها و تزوج في رشت و ولد له السيد قاسم ابو السيد المرحوم السيد كاظم . فالذي يقول انه نعوذ بالله كان قسا و علي رواية الخالصي كان قسا من فلاديفستك فقوله بهتان عظيم مع العلم بان مدينة فلاديفستك الروسية قد بنيت بعد وفاة السيد المرحوم بثمانيةعشر سنة علي ما نقل في دائرة المعارف البريطانية في ( جزء ٢٣ ) صفحة ٢٣٠ و هكذا يفضح الله الكذابين .
و اما وفاته ففي كربلا سنة ١٢٥٩ للهجرة و قد ارخت وفاته ببيت من الشعر قاله بعض تلامذته عند رثائه اياه قال :
الا قل بتاريخه غاب نور و ان شئت قل ( غاب بدر الهدي )
هذا ملخص احوال ذلك العلام العظيم الشأن و من اراد الاطلاع علي احواله بالتفصيل فما عليه الا ان يراجع تلك الكتب التي ذكرناها فانها وافية في المرام و ليطلبها من مظانها .
تم تحرير هذه الاوراق علي يد الاقل الفاني علي بن عبدالله الموسوي في عصر يوم السبت الموافق ثلاثين من شهر ربيعالثاني من سنة الف و ثلاثمائة و ثمانية و تسعين للهجرة النبوية علي مهاجرها آلاف الثناء و التحية حامدا مصليا مستغفرا و صلي الله علي محمد و آله الطيبين الاطهار .