كتاب الموجز
من مؤلفات العالم الرباني و الفقيه الصمداني
مولانا المرحوم الحاج زين العابدين خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي خير خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم و غاصبي حقوقهم اجمعين .
اما بعد فيقول العبد المسكين ابن محمد كريم زين العابدين عفي الله عن جرائمه بحق محمد و آله الطيبين صلواته عليهم اجمعين انه لما ابتلينا بفتن الزمان و محن الدهر الخوان بارتحال سيدي و مولاي العلامة الفهامة اخي اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه و كهفي و رجائي و ملاذي و ملجأي و من كان عليه في جل الامور اعتمادي [ص 3] علم الاعلام و نور الظلام حلال المشكلات و كشاف المعضلات و مزيل الشكوك و الشبهات الذي كل لساني عن مدحه و ثنائه و بصري عن درك نوره و ضيائه و بقيت انا و ساير اخواني المقلدين له رفع الله مقامه حياري لانعرف ملجأنا و ملاذنا و من اليه في اخذ الاحكام و مسائل الحلال و الحرام و عقايد الاسلام المأخوذة عن آلمحمد الكرام عليهم الصلوة و السلام رجوعنا و لكنا اخذنا بفتاوي مشايخنا الماضين اعلي الله مقامهم في عليين علما منا بانهم شكر الله سعيهم لميعدلوا عن متون الاخبار الواردة عن الائمة الاطهار عليهم سلام الله الملك الجبار و لميغيروا و لميبدلوا و لميختاروا منها الا ما هو المعمول به بين جل الاصحاب او قلّهم من الاخبار الصحيحة الواصلة الينا بواسطة الثقات الامناء الموافقة [ص 4] للكتاب و السنة و المخالفة للعامة فاخذنا بفتاويهم برهة من الزمان لاذن آلمحمد عليهم السلم في الاخذ بالروايات المدونة في الكتب المصححة و لو كان مؤلفوها امواتا و هذا في الحقيقة تقليد للمعصوم الحي دون الروات الاموات و قد كتب مولاي و سيدي ابي العلامة اعلي الله مقامه هذه المسألة مفصلة مشروحة و جوز ذلك بدلالة اخبار كثيرة و من هنا قال اعلي الله مقامه في اول الجامع : و نسأل الله التوفيق للاتمام و كون عملي هذا خالصا لوجهه ذي الجلال و الاكرام و ارجوه ان يحفظني من الخطاء و الزلل فانه الرقيب المسدد المؤمل و ان يجعل كتابي هذا صدقة جارية مدي الدهر و منتهي الايام و ان يثيبني بكل من ينتفع به الي يوم القيمة و ان لايكون كتابي هذا مما ينقرض بمرور الشهور و الاعوام و ان يمد في عمري لان اري منه الاختتام ، اقول كلامه اعلي الله مقامه بالنظر الذي ذكرنا و من هنا اجزنا لاخواننا البقاء علي الاخذ بفتاويهم و لو قيل ان الاخذ بفتاويهم بفتواهم يستلزم الدور قلت ان هذه المسألة حقيقة من مسائل الاصول و ليست من مسائل الفقه و اذا ثبت لنا بالادلة الاصولية جواز التقليد عن العلماء الماضين نأخذ بفتاويهم باردي القلب ثلجي الفؤاد و ما سمعت ان الشيخ [ص 5] الاوحد و السيد السند كانا يمنعان عنه فلاينافي ما قال ابي اعلي الله مقامه فانه كان ادري بمرادهم و لميخالفهم في حرف و ليس هنا موقع تفصيل المسألة بالجملة و لكن بعض اصحابنا اصروا علينا في تأليف الرسالة العملية زعما منهم انه لايجوز البقاء علي العمل بفتاوي المشايخ الماضين و لميكونوا كلهم من اهل العلم لنبين لهم حقيقة المسألة و نقيم عليها البرهان و كلما طوينا عنه كشحا لميألوا عن الابرام و الجأونا الي تأليف رسالة في الاحكام فبادرت الي ذلك اجابة لمسئولهم و استخرت الله سبحانه فيه فجاء الرخصة علي اني ان كتبت شيئا ارجو الله سبحانه ان يوفقني علي ان لااعدل عما افتوا به و ان اتفق في كثير من الاحكام ان نروي غير ما رووا من مختلفات الاخبار اخذا بقولهم عليهم السلم بايهما اخذت من باب الرشاد وسعك كما ذكر الكليني رحمه الله في اول الكافي ما حاصله ان عمدة ما عليه العمل في مختلفات الاخبار هذا الخبر المشار اليه و مشايخنا اعلي الله مقامهم ايضا لميرووا في كثير من المقامات الا احدي الروايات من هذا الباب و لاجل مجانبة الاطناب لا من باب المنع من العمل بغيرها كما صرحوا به في كثير من المواقع و نحن ايضا نقتفي آثارهم و نسلك منهجهم و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله [ص 6] علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين و سميت الرسالة بالموجز و فيها مقدمة و اسفار .
فيما يجب تقديمه من المسائل الكلية و فيها فصول :
فصل - اعلم ان اصول عقايدنا جملا اصول عقايد الاسلام و المذهب علي ما دل عليه العقل القاطع المستنير بنور الشارع صلي الله عليه و آله اجمالا و فصله الله تعالي و بينه و اوضحه في كتابه و سنة نبيه صلي الله عليه و آله و اجمع عليه اهل الحق من الفرق الثلث و السبعين لانقول بغير ذلك و لانعتقد سواه و لعن الله من ادعي و خاب من افتري ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون و قد فصلها مشايخنا اعلي الله مقامهم و بينوها و اوضحوها و استدلوا عليها بالآيات و الاخبار الصادرة عن آل الله الاطهار عليهم سلام الله الملك الجبار و اجماع الفرقة المحقة و كتبهم مشحونة بها و منتشرة في اطراف البلاد الا انهم اهل علم و اصطلاح خاص كما ان اهل كل علم لهم اصطلاح خاص و قد شاع و ذاع حتي ملأ الاصقاع و طرق الاسماع انه لا مشاحة في الاصطلاح و مشايخنا اعلي الله مقامهم لميقنعوا بذلك و عمدوا في اصطلاحاتهم ايضا اقتفاء الآثار الصادرة عن الائمة الاطهار سلام الله عليهم ما كر الليل و النهار في الغالب [ص 7] كما يشهد بذلك كتبهم فبعض العلماء عدوا التوحيد و معرفة الله سبحانه اصلا اوليا ثم نظروا الي اختلاط كثير من المجبرة و المفوضة مع عوام الشيعة و جهالهم و خافوا عليهم من اضلالهم فعدوا العدل من صفات الله سبحانه اصلا ثانويا تأكيدا و اهتماما به كيلايغفل عنه العامي فيضل بمعاشرة المجبرة و المفوضة كما صرح بذلك بعض علمائنا كالقمي رحمه الله في القوانين حيث قال : المراد باصول الدين هو اجزاء الايمان و هو عندنا خمسة و هي المعرفة بوجود الباري الواجب بالذات المستجمع لجميع الكمالات المنزه عن النقايص و يرجع تفصيل هذا الاجمال الي الواجب الوجود العالم القادر المنزه عن الشريك و الاحتياج و فعل القبيح و اللغو فيندرج في ذلك العدل و الحكمة فلا حاجة الي افراد العدل الا لمزيد الاهتمام به و لذلك جعلوه احد الاصول الخمسة ثم التصديق بنبوة نبينا صلي الله عليه و آله ، الي آخر كلامه (ره) و نقل بعض العلماء ملخص كلام العلامة الحلي رحمه الله في منهاج الكرامة ان تعداد العدل و المعاد من الاصول من جهة غلبة الجبرية في الاسلام لئلايرسخ شبهاتهم بذكرهما خصوصا في قلوب الامامية الحقة و نقل من كشف الفوايد في شرح قواعد العقايد قالت المعتزلة اصول الايمان خمسة التوحيد و العدل و الاقرار بالنبوة و الوعد و الوعيد [ص 8] و القيام بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر و قالت الشيعة اصول الايمان ثلثة التصديق بوحدانية الله في ذاته و العدل في صفاته و التصديق بنبوة الانبياء و التصديق بامامة المعصومين من بعد الانبياء اقول فانظر انه عدها ثلثة و هي الاقرار بالتوحيد و النبوة و الامامة و نسب هذا القول الي الشيعة مشعرا باجماعهم عليه فاي عيب علينا ان نعد معرفة الله و توحيده في ذاته و صفاته و افعاله و عبادته اصلا اوليا و من صفاته تعالي عدله و الاقرار به من اصول ديننا و نؤكده ببيانه مفصلا مشروحا في توحيد الصفات كما فصله مولاي ابي العلامة اعلي الله مقامه في الفطرة السليمة و ارشاد العوام و مولاي اخي اعلي الله مقامه في ينابيع الحكمة و فصله شيخنا الاجل الاوحد اعلي الله مقامه في حيوة النفس و سماه بالاصل الثاني و انت لاتنسبهما الي مخالفة الشيخ الاوحد قطعا فتري ان الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه يعده اصلا ثانويا و ابي العلامة يجعله ضميمة الاصل الاول و الغرض الاعتقاد به و هو حاصل و الحمد لله و من الدليل علي ذلك انا لمنر في شئ من الاخبار ان يعدوا علي هذا الترتيب الخاص اصولا و فروعا و ان كان ما قاله الاصحاب مذكورة في اخبار متفرقة و لكن لاتكون علي هذا الترتيب و ذلك لان الغرض نفس الاعتقاد بها دون هذه الترتيبات [ص 9] و كذلك الاقرار بالمعاد من اصول ديننا كما انكم تقرون به الا انا لما وجدناه من فروع العدل و مسائله جعلناه ضميمة العدل تارة و تارة وجدناه من جملة ما جاء به النبي صلي الله عليه و آله و امر بالاعتقاد به فتارة يذكره ابي اعلي الله مقامه في مباحث العدل كما في الفطرة السليمة و تارة يذكره في جملة ما جاء به النبي صلي الله عليه و آله كما في ارشاد العوام و ذلك ايضا لان الغرض نفس الاعتقاد به و العمل بمقتضاه و نحن لاننكره و الحمد لله الا ان الانظار في تحقيق مسائل الدين مختلفة و ليس مناط الكفر و الايمان الا نفس الاعتقاد به فمن اعتقد به فهو مؤمن و من انكره فهو كافر و ما ذكرته من ان العدل من التوحيد و المعاد من جزئيات مسائل العدل لايكون منحصرا بنا و قد قال الملا اسمعيل العقدائي علي ما نقل عنه في كتاب مشكوة اليقين في معرفة اصول الدين يدخل في التوحيد عدله التام للاستلزام و في عدله الايمان بالمعاد للالزام و عن صاحب اجابة المضطرين ما حاصله ان اصول الدين واحد و هو التوحيد و المعرفة و الباقي كلها من لوازمه و عن صاحب الانوار الجلية في شرح الفصول النصيرية ان معرفة الله اعظم اصل من اصول الدين و اصول الدين عندنا هي التوحيد و العدل و النبوة و الامامة فهي اربعة حينئذ [ص 10] فيدخل في مباحث التوحيد بحث لاثبات الصفات و في مباحث العدل وجوب التكليف و الثواب و العقاب و المعاد و غيرها الي ان قال و ان شئت قلت معرفة الله تعالي هي اصل الدين بالحقيقة لان ما عداها كله من لوازمها و توابعها فيكون هي اصل الدين الي آخر و قال القمي رحمه الله في القوانين ثم ان المعاد الذي جعلوه احدا من الاصول الخمسة يمكن اندراجه فيما جاء به النبي صلي الله عليه و آله خصوصا الجسماني و ان قلنا بحكم العقل بثبوته في الجملة كما هو الظاهر الواضح و قد اشار اليه الكلام الالهي حيث قال افحسبتم انما خلقناكم عبثا الآية ، فيمكن جعله احدا من الخمسة بالاستقلال ايضا و لكن لا بخصوص الجسماني و الحق ان العقل قاطع به في الجملة و الشرع صادع لجسمانيته بالبديهة اقول فانظر ما تري و لاتعب علينا عميانا ثم ان مما صرح به جماعة من العلماء ان مناط الكفر و الايمان من المعاد انما هو الاقرار به مجملا و اما كيفياته الخاصة فهي مختلف فيها بين الامة و كل واحد من اهل التحقيق قال شيئا و لكنا و لله الحمد عرفنا ببركات آلمحمد عليهم السلم ما هو الحق من تلك الكيفيات و عليه اجماع الفرقة المحقة من اهل الحل و العقد و من ذلك كونه جسمانيا يعود كل احد الي حيث بدئ بروحه و جسمه المختص به الذي اخذه الله [ص 11] تعالي له في خلقته يوم اول لايزيد علي ذلك الجسم و لاينقص منه و قد قال تعالي لقد جئتمونا فرادي كما خلقناكم اول مرة و قال كما بدءكم تعودون و لانعرف من العلماء المحققين من يقول بان غير جسم زيد يأتي معه و يجزي بجزائه و الله تعالي يقول و لاتزر وازرة وزر اخري فنحن ايضا لمنقل بغير ذلك و قد اهتدينا الي ذلك بنور هداية آلمحمد عليهم السلم كما فصلوه في اخبارهم فاخذنا بها كما هو مشروح في كتب مشايخنا اعلي الله مقامهم و لانعتقد غير ما ذكر و ادلة ما ذكرنا مذكورة في مظانها الا ان هنا ليس موقع التفصيل و قد فصلها و اوضحها شيخنا المولي محمد باقر المجلسي رحمه الله في البحار و حق اليقين و مذهبنا في ذلك مذهبه رحمه الله و كذلك غيره من العلماء علي ان بعض علمائنا المتقين من كمال احتياطهم في الدين قد صرحوا بانه لايجوز التبادر الي تكفير المسلم و ان خالف ما فهمه لما فهمه اهل الشرع السالكون علي ظاهر النصوص قال القمي رحمه الله في القوانين : و قد يقع الاشكال في بعض ما فهم حكماء الاسلام و الصوفية و ادعوا كون ما فهموه مطابقا للشرع و الاشكال في مقامين احدهما ان ما فهموه مخالفا لما فهمه اهل الشرع السالكون علي ظاهر النصوص هل يوجب عدم كون ما اقتضاه [ص 12] الظواهر ضروريا ام لا و الثاني انه علي فرض كون ما اقتضاه الظواهر بديهيا لاهله هل يوجب تكفير من ذهب الي خلافه ام لا و لما كان معيار التكفير في انكار الضروري هو انكار صدق النبي صلي الله عليه و آله لانه ينكر ما يعلم انه مما اخبر به فما لميعلم ان المنكر عالم بانه مما اخبر به لايمكن تكفيره و معرفة ان ذلك الشئ مما يعرفه كل احد دخل في الدين ايضا من المسائل الاجتهادية و لذلك اختلف العلماء في الضروريات فربما يدعي احدهم كون شئ ضروريا بعنوان القطع و آخر يحكم بعدمه و ربما يحكم بكون خلافه ضروريا و ربما يقول بعضهم الاظهر ان هذا ضروري كتحريم تقبيل النساء الاجانب و الغلمان مع الشهوة و تحريم الجمع بين الاختين و كون الريح ناقضا للوضوء او يقول انه ضروري علي احتمال مثل حرمة منفعة القرض و رجحان مطلق صلة الرحم و رجحان السلام و جوابه فالحكم بكون شئ ضروريا من المسائل الاجتهادية فيجب علي من يحكم بكفر احد من جهة انكار الضروري ان يعلم من حال المنكر انه عالم بانه من دين الرسول صلي الله عليه و آله و ينكره و هذا العلم اما يحصل بالخصوص من حال المنكر او من اقراره او من جهة الحدس الحاصل بملاحظة حال المكلف و حال التكليف و لا بد ان يكون الحدس قطعيا لئلايبادر [ص 13] بتكفير مسلم سيما مع قولهم ادرئوا الحدود بالشبهات ثم اذا اظهر المنكر العذر و احتمل في حقه الشبهة فلا اشكال و حينئذ نقول ان الاشتباه في كون المسألة من دين النبي صلي الله عليه و آله اما من جهة عدم الوصول اليه من جهة مانع من الاعتزال عن الاسلام بسبب اسر او نحوه او عدم حصول العلم بسبب كون الاخبار آحادا و اما من جهة عدم فهم ذلك من كلامه و ان بلغ الكلام حد التواتر و القطع فالاول مثل بعض خصوصيات المعاد و كيفيتها الواردة من جهة الاخبار الآحاد و المسائل الظاهرة لمن كان اسيرا بين الكفار و الثاني مثل كون المراد من جسمانية المعاد هو كونه من باب العالم المثال المرئي في حال الرؤيا كما يقوله الاشراقيون او كون المراد مما ذكره الشارع في بيان المعاد بلفظ الجنة و النار و الحور و القصور و الثمار هو التشبيه و التقريب للافهام الظاهرة و الا فالمراد في الحقيقة هو اللذات و الآلام الروحانية الحاصلة للنفس بعد خراب البدن بسبب تذكرها للاعمال الحسنة و السيئة في دار الدنيا كما يقوله المشائيون و مثل كون المراد من الاخبار الدالة علي حدوث العالم هو الحدوث الذاتي اما الاول فلا اشكال فيه اذا لميصل اليه بحيث يفيد العلم و اما [ص 14] الثاني فهو المزلقة العظمي و المذلة الكبري فان فرض لهم عدم التقصير في الاجتهاد و اديهم النظر الي ذلك فلايجوز تكفيرهم و لا هم يعذبون في الآخرة بذلك اما عدم التعذيب في الآخرة فللزوم الظلم علي الله كما بيناه سابقا و اما عدم التكفير و عدم ترتيب احكام الكفر عليهم في الدنيا فلان المعاد الذي هو احد الاصول الخمسة بالاستقلال هو مطلق المعاد الذي يمكن ان يستدل عليه بالعقل القاطع او مع انضمام القدر المسلم من الشارع ايضا و اما خصوص الجسماني فالحكم بكفر منكره انما هو من جهة استلزامه لانكار النبي صلي الله عليه و آله بدعوي كونه ضروريا منه و ان المنكر يعلم انه دينه و ينكره و قد فرضنا عدم علمه بذلك فان قلت انه مقصر في النظر بسبب ما اشرب في قلبه قواعد الحكمة و حسب ما فهمه من ضوابطهم فهو بسبب هذه الشبهة لايفهم ذلك من كلام النبي صلي الله عليه و آله و يحمله علي ما فهمه قلت مع ان هذا خلاف الفرض انما يستلزم ذلك فسقه من حيث التقصير في فهم الكلام و عدم العلم علي مقتضاه في العلم او العمل لا كفره المستند الي انكار ما قاله النبي صلي الله عليه و آله مع علمه بانه مما قاله . اقول نقلت كلامه اعلي الله مقامه بطوله لكثرة محصوله و هو صادر من عين التقوي و الديانة و الانصاف شكر الله سعيه و سعي [ص 15] امثاله فاولئك الذين هدي الله فبهداهم اقتده و لاتقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا فاذا كان هذا حال من ذهب الي مذاهب الاشراقيين و المشائيين فكيف حال من يصرح بما يوافق ظواهر النصوص بل لايختار من الاصطلاحات الا ما ورد به الشرع بالجملة ثم ان الاقرار بنبوة نبينا صلي الله عليه و آله و امامة الائمة الاثنيعشر صلوات الله عليهم من اصول ديننا كما هو معلوم و الاقرار بجميع ما جاء به النبي صلي الله عليه و آله و قام به علينا الحجة ايضا من تمام الاقرار بالنبي صلي الله عليه و آله فمن اقر بالنبي صلي الله عليه و آله و انكر ما جاء به او شيئا منه بعد اقامة الحجة عليه فقد كذب و لميقر بالنبي كما قال تعالي في حق المنافقين الذين انكروا خلافة اميرالمؤمنين عليه السلم و غيرها مما جاء به النبي صلي الله عليه و آله اذا جائك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله و الله يعلم انك لرسوله و الله يشهد ان المنافقين لكاذبون فقولنا في جميع الاشياء قول آلمحمد عليهم السلام فيما اسروا و فيما اعلنوا و فيما بلغنا عنهم و فيما لميبلغنا و هذا الاقرار في الحقيقة من اصول ديننا و ان كان العمل بمقتضاه قد يسمي فرعا فالاقرار بان الصلوة فريضة من فرايض الله و يجب العمل بها من اصول ديننا لانه من تمام الاقرار بنبوة النبي فمن انكرها و جحدها [ص 16] بعد قيام البينة عليه فهو كافر و لايقبل منه دعوي الاقرار بالنبي صلي الله عليه و آله كما لايخفي ثم ان مما جاء به النبي صلي الله عليه و آله من عند الله امر العلماء الداعين اليه و الدالين عليه و الراوين عنه و عن اوصيائه المعصومين عليهم السلام المدلول عليهم في الكتاب بآية النفر و آية القري و غيرهما و في السنة باخبار لاتحصي و قد علمت ان الاقرار بما جاء به النبي صلي الله عليه و آله كلية من تمام الاقرار به و انه من اصول الدين و كذلك تعلم ان آية حب النبي و مودة ذوي قرباه مودة شيعتهم كما ورد في اخبار كثيرة و آثار متضافرة و كان لايتحقق مودة شيعتهم الا بمعرفتهم فسمينا هذا ايضا اصلا لانه من تمام الاصول السابقة علي ان معرفة فروع الدين و احكامه كانت لاتحصل لنا الا بعد معرفة رواة الاخبار و ناقلي الآثار كما هو واضح فمعرفتهم لسبقها علي معرفة الفروع كانت اصلا بالنسبة الي معرفة الفروع الاتري انك تسمي اصول الفقه باصول الفقه لابتناء معرفة الاحكام الفقهية عليها و كذلك ما نحن فيه الاتري جل علمائنا جعلوا مباحث الاجتهاد و التقليد من اصول الفقه و ذلك لابتناء معرفة الفروع علي هذا الاصل الاصيل بل قالوا انه من المسائل الكلامية لا من اصول الفقه و من هنا بين و اوضح المحقق المدقق القمي رحمه الله في القوانين [ص 17] ان معرفة المجتهد من اصول الدين حيث قال في قانون التجزي في الاجتهاد و تحقيق القول فيه يتوقف علي بيان مقدمة و هي ان جواز الاجتهاد و التقليد و وجوب الرجوع الي المجتهد من المسائل الكلامية المتعلقة باصول الدين و المذهب لا من اصول الفقه و لا من فروعه فهو يجري مجري وجوب اطاعة الامام لانه لا مناص عن لزوم معرفة ان الحجة بعد غيبة الامام عليه السلام من هو و لا دخل لذلك في مسائل الفروع فان المراد بالفروع هو الاحكام المتعلقة بكيفية العمل بلا واسطة و تسمي الاحكام العملية ايضا و مقابلها الاصول و هي الاعتقادات التي لاتتعلق بالتكليف بلا واسطة و ان كان لها تعلق بها في الجملة و لا في مسائل اصول الفقه فانها الباحثة عن عوارض الادلة و ليس ذلك من عوارض الادلة ايضا كما لايخفي بل معرفة حقيقة الاجتهاد و المجتهد ايضا ليس من مسائل اصول الفقه و لذلك جعل بعضهم الاجتهاد و الترجيح من جملة موضوع هذا العلم و الحاصل ان الرجوع الي العالم باحكام الشرع في غير حضرة الامام عليه السلام من مسائل اصول الدين و المذهب التي تثبت بالعقل و بالنقل ايضا مثل المعاد و مثل وجوب الامام بعد النبي صلي الله عليه و آله للرعية [ص 18] و نحوهما فكما لا بد للمكلف الاعتقاد بمتابعة الامام اما بالعقل او بالنص فكذا لا بد من الاعتقاد بوجوب متابعة العالم بعد فقد الامام عليه السلام اما بالعقل او بالنقل و هذا حال عدم حضور الامام سواء كان في حال حيوته و ظهوره او في حال غيبته المنقطعة اما العقل فلان كل من يدخل في اهل ديننا مثلا يعلم بالضرورة من شرع نبينا ان له احكاما كثيرة في كل شئ علي سبيل الاجمال و ان التكليف باق لمينقطع و انه لا بد ممن يعلم هذه الاحكام علي سبيل التفصيل يمكن الرجوع اليه لئلايلزم التكليف بالمحال و ليس ذلك الا في جملة العلماء و اما النقل فلكل ما ورد من الامر بالسؤال عن اهل الذكر و ما ورد من الامر بالرجوع الي اصحابهم عليهم السلم في الاحكام مع بداهة شركتنا مع الحاضرين في التكليف ، انتهي كلامه زيد اكرامه فانظر كيف صرح رحمه الله بان معرفة العالم من اصول الدين لا من اصول الفقه و لا من فروعه و نحن لمنقل الا ذلك و اقتفينا آثار العلماء المنصفين الماضين اعلي الله مقامهم في عليين و لمنبدع في الدين و الحمد لله رب العالمين و لمنرد من عد ذلك في اصول الدين الحاق الشيعة بآلمحمد عليهم السلم في المقام و الفضل العياذ [ص 19] بالله كما لمتريدوا من عد معرفة الامام من اصول الدين الحاق الامام بالنبي في النبوة و لمتريدوا من عد معرفة النبي صلي الله عليه و آله من اصول الدين الحاقه بالله تعالي في الربوبية نعوذ بالله و انما هي اصول مترتبة بعضها علي بعض بل كل ثان منها فرع الاول و كما ان شيعة آلمحمد عليهم السلم فروعهم و اوراق شجرتهم كذلك معرفة شيعتهم فرع معرفتهم و لو اجتمع شيعة آلمحمد عليهم السلم كلهم لميبلغوا في الفضل درجة الانبياء الماضين و لو اجتمع الانبياء كلهم لميبلغوا درجة ائمتنا صلوات الله عليهم و خاتم النبيين صلي الله عليه و آله و هم عليهم السلم ايضا لايبلغون درجة الخاتم و اميرالمؤمنين عليه السلم الذي هو خاتم الاوصياء و افضل الائمة يقول انا عبد من عبيد محمد و محمد صلي الله عليه و آله مع ما له من الدرجة و الفضل من انه اول ما خلق الله يقول في مناجاته انا عبيدك اسمي محمد فنحن لانريد من تعداد بعض هذه الاصول مع بعض الحاق الادني بالاعلي نعوذ بالله و انما آلمحمد عليهم السلم بالنسبة الي الله تعالي عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و لهم من الفضل بما فضلهم الله تعالي و اصطفاهم و انتجبهم كل فضل الا الربوبية كما قالوا عليهم السلم نزلونا عن الربوبية و قولوا في فضلنا [ص 20] ما شئتم و لنتبلغوا و لشيعتهم من الفضل مقدار ما اتبعوهم و اقتفوا آثارهم و حكوا انوارهم و لايبلغون درجتهم و ان بلغوا ما بلغوا بل و لايبلغون درجة الانبياء و لا نبي بعد خاتم النبيين عليه صلوات المصلين و لا امام بعد الائمة الاثنيعشر صلوات الله عليهم باشخاصهم حسبا و نسبا و درجة و فضلا و لمنجعل الامام الثانيعشر نوعيا فنعُد ولي كل عصر اماما كما زعمه بعض الصوفية من العامة لعنهم الله و خذلهم بل الامام هو م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا ابن موسي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي اميرالمؤمنين صلوات الله عليهم لايغير و لايبدل و تمت كلمة ربك صدقا و عدلا لا مبدل لكلماته و لكن الناس لمينصفوا في حقنا فمرة نسبونا الي هؤلاء الصوفية لعنهم الله مع انه لميرد عليهم مثل ما ردوا عليهم مشايخنا اعلي الله مقامهم و قطعوا شافتهم و اظهروا بطلان مذاهبهم في التوحيد و النبوة و الامامة و غيرها و مرة نسبونا الي الغلاة لعنهم الله و غيرهم من الفرق الباطلة مع انا لمنزد في الدين و لمننقص منه و قد اقتصرنا علي ما ظهر لنا من آثار ائمتنا صلوات الله عليهم و كتاب الله سبحانه و اجماع الفرقة المحقة و العجب من جماعة ردوا علينا لتسميتنا اصول [ص 21] الدين بالاركان و ماادري اي منافاة لها مع ضرورة او كتاب او سنة و اي مانع من اختلاف التعبير باختلاف الالفاظ و هذا من علمائنا الشيخ علاءالدين ابوالحسن بن ابيالمجد الحلي في كتابه اشارة السبق يقول ان الذي يجب اعتقاده من الاركان الاربعة التي هي التوحيد و العدل و النبوة و الامامة هو ما يعم تكليفه و لايسع جهله مما جملته كافية اهل الجمل دون النظار و اهل التفاصيل ، اقول فاولا جعلها اربعة و لميعد المعاد فيها و ثانيا سماها اركانا فهل تكفره بذلك او تشهد باسلامه و ايمانه فان كفرته فانت و شأنك لا كلام لنا معك و الا فكل ما تقول فيه فقل فينا و لوالله عامة ما يردون علينا به من هذا القبيل و اعلم ان شواهد صحة ما نقول من كلمات العلماء الماضين اعلي الله مقامهم اكثر من ان تحصي و قد جمعها بعض اجلة علمائنا شكر الله سعيه و لكنا تركنا ذكرها اختصارا و ان هويت فاطلب تجد و مما افتروا علينا ما قالوا في المعراج حيث زعموا انا ننكر المعراج الجسماني مع انا و الله لاننكره و قد عرج النبي صلي الله عليه و آله بجسمه الشريف و لباسه و نعليه الي عرش ربه بلا شبهة الا ان لبيان كل مسألة اصطلاحا خاصا لايعرفه من ليس من اهله و يظنه مخالفا للحق الذي عنده [ص 22] و ليس بذاك ارأيت ان قال النحوي في تركيب قوله عبدت الله ان عبد فعل و الله مفعوله هل لك ان تقول ان هذا كفر و الله الفاعل و لا فاعل سواه ام لا فتدبر و انصف و اطلب كل علم من بابه و تعرّف الاصطلاح فيه ثم تعرّف الحق فيه و الباطل منه و لاتعجل في الرد و التكفير فانه لايضر من كفّرت اذا قال حقا و نطق صدقا و لكنه يضرك فاختر لنفسك ما يحلو و حاصل الكلام انا في جميع مسائل الدين متبعون لكتاب الله و آثار النبي و الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين و ما ثبت لنا بالضرورة التي لا شبهة انها من دين الله و لمنقل بغير ذلك و لانقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و لما لميكن غرضي الا ازالة بعض الشبهات اقتصرت علي ما ذكرت و ان اراد احد التفصيل فعليه بكتب مشايخنا اعلي الله مقامهم المفصلة كحيوة النفس و الفطرة السليمة و ارشاد العوام و ما ذكره ابي العلامة اعلي الله مقامه في اول الجامع و اخي العلامة في كثير من كتبه و مواعظه و دروسه و لانطيل الكلام بذكرها .
(ا) يشترط في التكليف العقل و هو المأمور و المنهي و المعاقب و المثاب .
(ب) رفع القلم عن ثلث عن الصبي حتي يحتلم و عن المجنون [ص 23] حتي يفيق و عن النائم حتي يستيقظ .
(ج) رفع عن هذه الامة ستة الخطاء و النسيان و ما استكرهوا عليه و ما لايعلمون و ما لايطيقون و ما اضطروا اليه .
(د) من علم بتكليف و جهل حدوده فليحتط حتي يسأل عنها .
(ه) اذا احتلم الغلام او اشعر في وجهه او انبت في عانته قبل اكمال ثلثعشرة سنة فقد بلغ .
(و) المشهور بين الخاصة و العامة ان الغلام اذا بلغ خمسعشرة سنة فقد بلغ و تقام عليه الحدود التامة و في اخبار عديدة انه اذا بلغ ثلثعشرة سنة كتبت له الحسنة و عليه السيئة و الاخذ بها هو الاحوط و لاسيما مع مخالفتها لما هو المشهور بين العامة و يمكن الجمع بينهما باقامة الحدود التامة في خمسعشرة و كتابة الحسنات و السيئات في ثلثعشرة .
(ز) الجارية اذا حفظت سنّها و بلغت تسع سنين فقد ادركت و تكتب لها الحسنات و عليها السيئات و تجب عليها الفرائض و الحدود و ان لمتحفظ سنها فاذا حاضت فانها لاتحيض قبل التسع .
(ح) اذا بلغ الغلام ثلث سنين يقال له سبع مرات قل لا اله الا الله ثم يترك حتي يتم له ثلث سنين و سبعة اشهر و عشرون يوما فيقال له قل محمد رسول الله صلي الله عليه و آله سبع مرات و يترك حتي يتم له اربع سنين [ص 24] ثم يقال له سبع مرات قل صلي الله علي محمد و آلمحمد ثم يترك حتي تتم له خمس سنين ثم يقال له ايهما يمينك و ايهما شمالك فاذا عرف ذلك حول وجهه الي القبلة و يقال له اسجد ثم يترك حتي يتم له ست سنين فاذا تم له ست سنين صلي و علم الركوع و السجود حتي يتم له سبع سنين فاذا تم له سبع سنين قيل له اغسل وجهك و كفيك فاذا غسلهما قيل له صل ثم يترك حتي يتم له تسع فاذا تمت له تسع علم الوضوء و ضرب عليه و علم الصلوة و ضرب عليها فاذا تعلم الوضوء و الصلوة غفر الله لوالديه .
(ا) النية تبدو من القلب و هي جبلية و لتكن كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله لا قول الا بعمل و لا قول و لا عمل الا بنية و لا قول و عمل و نية الا باصابة السنة .
(ب) ليكن لك في كل شئ نية حتي في النوم و الاكل .
(ج) ينبغي الاخلاص في النية بان تعمل لوجه الله و طلب رضاه .
(د) لو نوي العمل طمعا في ثواب الله و خوفا من عقابه لميكن باطلا و لكنه ناقص .
(ه) حد العبادة التي اذا فعلها فاعلها كان مؤديا حسن النية بالطاعة و ما خالف كتاب الله و السنة ردّ الي كتاب الله و السنة .
(و) يحرم الرياء في العمل فانه شرك .
(ز) النية في الواجبات واجبة [ص 25] و في المندوبات شرطها اذ لا عمل الا بنية .
(ح) لا بد من تعيين العمل بحسب النية و لكن لمنعثر علي دليل علي وجوب نية الوجه اما ان اتي بالفريضة بنية الاستحباب و النافلة بنية الوجوب عمدا و تشريعا فقد خالف السنة و عمله باطل .
(ط) لايشترط في ازالة الخبث عن الثوب و البدن النية و ان كان ينبغي ان يكون لك في كل شئ نية .
(ي) هم بالحسنة و ان لمتعملها لكيلاتكتب من الغافلين .
(يا) انما خلد اهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو خلدوا فيها ان يعصوا الله ابدا و انما خلد اهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو بقوا فيها ان يطيعوا الله ابدا فبالنيات خلد هؤلاء و هؤلاء .
(يب) من حسنت نيته زاد الله في رزقه و ان المؤمن لينوي الذنب فيحرم رزقه .
(يج) من هم بحسنة فلميعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشرا و يضاعف الله لمن يشاء الي سبعمأة و من هم بسيئة فلميعملها لمتكتب عليه حتي يعملها فان لميعملها كتبت له حسنة و ان عملها اجل تسع ساعات فان تاب و ندم عليها لمتكتب عليه و ان لميتب و لميندم عليها كتبت عليه سيئة .
(يد) نية المؤمن خير من عمله لان العمل ربما كان رياءا للمخلوقين و النية خالصة لرب العالمين .
[ص 26] (يه) يحرم الوسوسة في النية و هي من عمل الشيطان .
(ا) ثلث علامات للمرائي ينشط اذا رأي الناس و يكسل اذا كان وحده و يحب ان يحمد في جميع اموره .
(ب) ذكر العمل مرة واحدة يمحوه عن السر و يكتب له في العلانية فان ذكره ثانيا كتب رياءا .
(د) اذا عمل الرجل لنفسه و احبه الناس فتلك عاجل بشري المؤمن .
(ه) تحسين العمل ليستجر بعض من يراه الي هواه ليس من الرياء .
(و) اعظم العبادة اجرا اخفاها .
(ز) افضل الناس من عشق العبادة فعانقها و احبها بقلبه و باشرها بجسده و تفرغ لها فهو لايبالي علي ما اصبح من الدنيا علي عسر ام علي يسر .
(ح) ينبغي الاجتهاد في العبادة فان ولاية آلمحمد عليهم السلم لاتنال الا بالورع و الاجتهاد .
(ط) ينبغي استواء العمل و المداومة عليه و لا اقل الي سنة فان فيها ليلة القدر .
(ي) ينبغي الاقتصاد في العبادة لئلايكرهها و لايمل .
(يا) يجب الاعتراف بالتقصير فان الله لايعبد حق عبادته .
(يب) اعجاب المرأ بعمله و رضاه عن نفسه يبعده من الله و يهلكه .
(يج) من سرته حسنته و سائته سيئته فهو مؤمن .
(يد) لاتستقل ما تتقرب به [ص 27] الي الله و لو بشق تمرة و لاتستكثر عملك اعجابا به .
(يه) افضل الاعمال ما اكرهت نفسك عليه .
(يو) ان الله يحب من الخير ما يعجل .
(يز) كل من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه و لا امام له من الله فسعيه غير مقبول و هو ضال متحير و الله شانئ لاعماله .
(يح) في دعاء التوسل المعروف في صفة اميرالمؤمنين عليه السلم من لااثق بالاعمال و ان زكت و لااراها منجية لي و ان صلحت الا بولايته و الايتمام به و الاقرار بفضائله و القبول من حملتها و التسليم لرواتها .
(يط) من نصب لآلمحمد صلوات الله عليهم ثم من الله عليه و عرفه الولاية فهو يوجر علي كل عمل عمله في حال ضلالته الا الزكوة فانه يعيدها لانه وضعها في غير مواضعها لانها لاهل الولاية .
(ك) من كان مؤمنا فاصابته في ايمانه فتنة فكفر ثم تاب و آمن يحسب له كل عمل صالح عمله في ايمانه و لايبطل منه شئ .
في الطهارة و فيه ابواب :
(ا) قال رسول الله صلي الله عليه و آله خلق الله الماء طهورا لاينجسه شئ الا ما غير لونه او طعمه او ريحه .
(ب) اذا كان الماء قدر كر لمينجسه شئ ما لميتغير [ص 28] بالنجاسة و اذا كان اقل منه و لاقي النجاسة و لميتغير يتنزه عنه في الشرب و التطهير .
(ج) اقل ما ورد في تعيين الكر بحسب المساحة ثلثة اشبار طولا في ثلثة اشبار عرضا في ثلثة اشبار عمقا و هو الاقرب .
(د) كل ماء طاهر الا ما علمت انه قذر .
(ه) يتنزه عن الماء الآجن ● في الوضوء الا ان لاتجد ماءا غيره و المراد منه ما تغير بنفسه بغير نجاسة .
(و) لو قطر قطرة من المسكر في حب اهريق ذلك الحب و روي في النبيذ ما يبل الميل ينجس حبا من ماء .
(ز) اذا تغير الماء ببول الدواب فلايتوضأ منه و ان لميتغير فالتنزه عنه اولي .
(ح) طين المطر في الطرقات لا بأس به ان يصيب الثوب ثلثة ايام الا ان يعلم انه قد نجسه شئ بعد المطر فان اصابه بعد ثلثة ايام يغسله و اما في الصحاري فقد روي انه يجوز الصلوة فيه طول الشتاء .
(ط) من كان معه اناءان فيهما ماء وقع في احدهما قذر لايدري ايهما هو يهريقهما جميعا و يتيمم .
(ا) ماء البئر واسع لايفسده شئ الا ان يتغير لونه او ريحه او طعمه فينزح حتي يذهب الريح و يطيب طعمه لانه له مادة و شهرة المتقدمين علي النجاسة بالملاقاة لعلها من باب التقية .
(ب) يحرك الماء بالدلو في البئر [ص 29] اذا وقع فيه السامابرص او خرج منه جلود الوزغ .
(ج) ينبغي ان ينزح من البئر دلو واحد اذا وقع فيه العصفور .
(د) و دلوان او ثلثة لموت الدجاجة و مثلها و روي في وقوع الطير و الدجاجة سبع دلاء و المراد موتهما فيه و روي في الطير خمس دلاء .
(ه) و ثلث دلاء للفارة و الوزغة و روي في الفارة سبع دلاء و روي اذا وقعت الفارة في البئر فتسلخت فانزح منها سبع دلاء و روي اذا ماتت و لمتنتن فاربعين دلوا و اذا انتفخت فيه و نتنت نزح الماء كله و روي اذا تقطعت فعشرون دلوا .
(و) في الدابة الصغيرة سبع دلاء .
(ز) و عشرة لخروج العقرب من البئر ميتة و لعله لاجل سميته و روي في العقرب و الخنافس و اشباه ذلك مما ليس له دم انه لا بأس به .
(ح) و في السنور خمس دلاء اذا لميتفسخ او يتغير طعم الماء و روي سبعة ادل من دلاء هجر و الدلو اربعون رطلا و روي في السنور و اكبر منها ثلثون او اربعون دلوا ان ادركته قبل ان ينتن .
(ط) و في بول الصبي سبع دلاء و روي في بول الصبي الفطيم دلو واحد و في بول الرجل اربعون دلوا و روي في بول الرضيع استق منها دلوا واحدا و في الصبي الذي اكل الطعام ثلث دلاء .
(ي) اذا وقعت العذرة في البئر ينزح منها عشرة دلاء فان ذابت فاربعون او خمسون [ص 30] دلوا و روي في العذرة اليابسة او الرطبة انه لا بأس بها اذا كان الماء كثيرا .
(يا) اذا وقع في البئر قطرة دم او نبيذ مسكر او بول او خمر ينزح منها ثلثون و روي في قطرات من بول او دم نزح دلاء .
(يب) روي في الدم و الخمر و الميت و لحم الخنزير عشرون دلوا فان غلب الريح نزحت حتي تطيب .
(يج) روي في شاة ذبحت فاضطربت فوقعت في بئر ماء و اوداجها تشخب دما انه ينزح منها ما بين الثلثين الي الاربعين دلوا ثم يتوضأ منها و لعله اذا لميتغير او زال التغير بها .
(يد) و في وقوع الجمل و الحمار كر من ماء و الكر ستون دلوا كما روي .
(يه) ان مات فيها ثور او بعير نزح الماء كله .
(يو) اذا وقع فيها جنب نزح سبع دلاء .
(يز) روي في رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر ينزح منها دلاء هذا اذا كان ذكيا فهو هكذا و ما سوي ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت فاكثره الانسان ينزح منها سبعون دلوا و اقله العصفور ينزح منها دلو واحد و ما سوي ذلك فيما بين هذين اقول و اختلاف الروايات في حد النزح فيما لميتغير غير مضر فانها من باب التنزه و بايتها اخذت من باب الرشاد وسعك .
(يح) ان اردت نزح الكل في مقام التغير او لاجل التنزه و غلب الماء [ص 31] فلتنزف يوما الي الليل يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما الي الليل و قد طهرت .
(يط) البئر و الكنيف اذا تقاربا فليس يكره من قرب و لا بعد يتوضأ منها و يغتسل ما لميتغير الماء .
(ك) ادني ما يكون بين البئر و البالوعة ان كان سهلا فسبع اذرع و ان كان جبلا فخمس اذرع و روي في البالوعة اذا كانت فوق البئر فسبعة اذرع و اذا كانت اسفل من البئر فخمسة اذرع من كل ناحية و ذلك كثير و روي ان مجري العيون كلها من مهب الشمال فاذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال و الكنيف اسفل منها لميضرها اذا كان بينهما اذرع و ان كان الكنيف فوق النظيفة فلا اقل من اثنيعشر ذراعا و ان كانت تجاهاً بحذاء القبلة و هما مستويان في مهب الشمال فسبعة اذرع و الظاهر انه في مثل العراق و الحجاز و اما في البلاد الشرقية بالنسبة الي القبلة فلعله يختلف بالجملة و روي غير ذلك و المدار في التنجيس علي التغير و المقادير من باب التنزه .
فصل - في الماء المضاف و المايعات .
(ا) كل ماء مضاف او مضاف اليه فلايجوز التطهير به و يجوز شربه مثل ماء الورد و ماء القرع و مياه الرياحين و العصير و الخل و مثل ماء الباقلي و ماء الزعفران و ماء الخلوق و غيره و ما يشبهها و كل ذلك لايجوز استعمالها الا الماء [ص 32] القراح او التراب او ماء المطر .
(ب) يشترط في المضاف صحة سلب اطلاق اسم الماء عليه فلو طرح في الشن الذي يسع اربعين الي ثمانين و ما فوق ذلك من الماء بارطال العراق كف من تمر تحمل تمرة او تمرتين لميسلبه الاطلاق و يجوز التطهير به كما روي .
(د) اذا وقعت الفارة في السمن و ماتت او الميتة و كان جامدا فالقها و ما يليها و كل ما بقي و ان كان ذائبا فلاتأكله و استصبح به و الزيت مثل ذلك .
(ه) الفارة و الكلب اذا اكلا من الجبن و شبهه يطرح منه ما اكل و يحل الباقي .
(و) روي انه اذا وقع العظاءة ● في اللبن يحرم اللبن لما فيها من السم .
(ز) لا بأس بان يموت ما ليس له دم في البئر او الزيت و السمن و شبهه .
فصل - في الماء المستعمل في الوضوء و الغسل و الغسالة او ما يستعمل .
(ا) الماء الذي يتوضأ الرجل به فيغسل به وجهه و يده في شئ نظيف لا بأس ان يأخذه غيره و يتوضأ به .
(ب) يستحب الوضوء من فضل وضوء جماعة المسلمين فان احب الدين الي الله الحنيفية السمحة السهلة .
(ج) اذا اغتسل الجنب و انتضح من الارض في الاناء او علي ثوبه فلا بأس به و هذا مما قال الله ماجعل [ص 33] عليكم في الدين من حرج .
(د) روي في الماء الذي يغسل به الثوب او يغتسل به الرجل من الجنابة انه لايجوز ان يتوضأ منه و اشباهه و حمله كثير من المتأخرين علي الكراهة .
(ه) لايغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام فانه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب و ولد الزني و الناصب لاهل البيت عليهم السلم و هو شرهم و روي من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فاصابه الجذام فلايلومن الا نفسه .
(و) لاينبغي ان يتوضأ من مجتمع الماء الذي يستنجي فيه الانسان من بوله او يغتسل فيه الجنب .
(ز) لا بأس بغسالة الحمام التي في البيوت و لايغسل منها الرجل الا ان يغسلها لاجل الطين .
(ح) اذا اتيت ماءا و فيه قلة فانضح عن يمينك و عن يسارك و بين يديك و توضأ و روي في الغسل كفا من خلفه ايضا و هو في مقام تخشي ان يرجع غسلك الي الماء .
(ط) ماء الاستنجاء طاهر لاينجس لانه اكثر من القذر و ذلك فيما لميتغير بالنجاسة و لميستبن فيه اجزاء القذر .
(ي) لايجوز التطهير بالماء النجس .
(يا) من كان معه اناءان وقع في احدهما قذر و لايدري ايهما هو يهريقهما جميعا و يتيمم .
(يب) روي فيمن يجد في انائه فارة متسلخة و قد توضأ منه و اغتسل ان كان [ص 34] رأها قبل ان يغتسل او يتوضأ او يغسل ثيابه ثم يفعل ذلك بعد ما رأها في الاناء فعليه ان يغسل ثيابه و يغسل كل ما اصابه ذلك الماء و يعيد الوضوء و الصلوة و ان كان انما رأها بعد ما فرغ من ذلك و فعله فلايمس من الماء شيئا و ليس عليه شئ فانه لايعلم متي سقطت فيه و لعله انما سقطت فيه تلك الساعة التي رأها .
(يج) لا بأس بالوضوء من اناء فيه فضل ماء الاستنجاء اذا ادخل يده فيه و هي نظيفة و لكن لايتعود ذلك الا ان يغسل يده قبل ذلك .
(يد) لايجوز استعمال الماء المغصوب في جميع الاستعمالات .
(يه) يكره الوضوء من اناء فيه تماثيل او فضة .
(يو) يكره صب ماء الوضوء في الكنيف و يكون ذلك في بلاليع .
(يز) اذا لميجد الرجل الجنب او علي غير وضوء الا الثلج و قدر علي ان يبل به رأسه و جسده فعل و الا فليتيمم .
(يح) يكره الوضوء و الغسل بالماء الذي تسخنه الشمس و لايعجن به فانه يورث البرص .
(يط) يستحب الوضوء بالماء البارد و رخص بالماء المسخن بالنار .
(ك) نهي رسول الله صلي الله عليه و آله عن الاستشفاء بالحمئات و هي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد منها رائحة الكبريت فانها من فوح جهنم و لا مانع من استعمالها في الوضوء [ص 35] و الغسل .
(ا) لا بأس بفضل شئ من الحيوان و هو طاهر و في رواية الا ان تجد غيره فتنزه عنه و روي لا بأس ان تتوضأ مما شرب منه ما يؤكل لحمه و يكره سؤر كل شئ لايؤكل لحمه .
(ب) و مما لايؤكل لحمه الموطوءة و الجلالة و روي ان اصابك من عرق الجلالة فاغسله .
(ج) لايتوضأ بفضل الكلب و يصب ذلك الماء و يغسل الاناء بالتراب اول مرة ثم بالماء .
(د) لايشرب سؤر الكلب الا ان يكون حوضا كبيرا يستقي منه .
(ه) روي في الخنزير اذا شرب من اناء يغسل سبع مرات .
(و) كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه الا ان تري في منقاره دما فان رأيت في منقاره دما فلاتتوضأ منه و لاتشرب و الدجاجة ان كان في منقارها قذر لمتتوضأ منه و لمتشرب و ان لمتعلم ان في منقارها قذرا توضأ منه و اشرب .
(ز) لا بأس ان تتوضأ من سؤر الحائض اذا كانت مأمونة او تغسل يديها قبل ان تدخلهما الاناء و روي النهي مطلقا و حمل علي الكراهة و لا بأس بالشرب منه .
(ح) لا بأس بالتوضي و الاغتسال من سؤر الجنب رجلا كان او امرأة اذا غسل يديه قبل ان يضعهما في الاناء و يغتسلان من اناء واحد كذلك .
[ص 36] (ط) يجتنب من سؤر اليهودي و النصراني و ولد الزني و المشرك و كل من خالف الاسلام و اشد ذلك سؤر الناصب .
(ا) يجب ستر العورة عن الناظر المحترم و هي القبل و الدبر و الدبر مستور بالاليين فاذا سترت القضيب و البيضتين فقد سترت العورة و هذا للرجال و للنساء كذلك اي القبل و الدبر بالنسبة الي النساء و بالنسبة الي الرجال ما سوي الوجه و الكفين و القدمين .
(ب) يجب الاستنجاء من البول يغسله بالماء و الاحوط ان يكون بمثلي ما علي الحشفة لا اقل .
(ج) يجب الاستنجاء من الغائط وحده النقاء .
(د) جرت السنة في اثر الغائط بثلثة احجار ان يمسح العجان و لايغسله و روي بثلثة احجار ابكار و يتبع بالماء و حمل الاتباع بالماء علي الاستحباب .
(ه) يجوز الاستنجاء بالكرسف و المدر و الخرق و الخزف و العود .
(و) يغسل في الاستنجاء ما ظهر منه علي الشرج ● و الحشفة و ليس عليه غسل الباطن .
(ز) يغسل في الاستنجاء الموضع الذي خرج منه الحدث و لايغسل الاخر اذا لميخرج منه شئ و لايستنجي من خروج الريح .
[ص 37] (ح) لاتستحقرن بالبول و لاتتهاونن به و توق منه فان جل عذاب القبر في البول .
(ا) يحرم النظر الي عورة المسلم .
(ب) يحرم استقبال القبلة و استدبارها ببول او غايط و من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها اجلالا للقبلة و تعظيما لها لميقم من مقعده ذلك حتي يغفر له و كما يقعد للغايط يقعد للاستنجاء .
(ج) يحرم الاستنجاء بيد فيها خاتم عليه اسم الله .
(د) يحرم الاستنجاء بكل ما يجب احترامه كالتربة الحسينية و ترب قبور الائمة و النبي صلوات الله عليهم و ضرائحهم المطهرة و المصحف و ما كتب عليه اسم الله و اسم الائمة و الانبياء صلوات الله عليهم و اخبارهم و آثارهم و الخبز و كل مطعوم .
(ا) لمير رسول الله صلي الله عليه و آله علي بول و لا غايط و هو في الغائط آكد لقوله صلي الله عليه و آله من اتي الغائط فليتستر و لما رُئي ابوالحسن الثالث عليه السلام غير مرة يبول و يتناول كوزا صغيرا و يصب الماء عليه من ساعته .
(ب) يستحب التشريق و التغريب و هو حيث لايكونان قبلة .
(ج) يستحب ارتياد موضع الجلوس توقيا عن البول فيعمد الي مكان مرتفع من الارض او الي مكان يكون فيه التراب الكثير .