رسالة في جواب المرحوم السيد محمد السويج
من مصنفات العالم الرباني و الفقيه الصمداني
مولانا المرحوم الحاج زينالعابدين خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي .
و بعد يقول العبد الاثيم زينالعابدين ابن كريم اعلي الله مقامه في جنات النعيم و عفا عني بلطفه العميم انه قد اتاني كتاب شريف و خطاب منيف من السيد السند و المولي المعتمد المسدد الممجد السيد محمد ابن السيد احمد السويج لازال مؤيدا بلطف الله الاحد الصمد و ذكر فيه انه قد كلفني بعض الاخوان من المحبين لكم و التابعين من اهل الاحساء اسألكم مسألة واقعة يريد حل مشكلها و الفتوي فيها من جناب المولي روحي فداه و هي ان رجلا من اقاربه خرج من الاحساء الي بندر العجير في قافلة و في صحبتها جملة من العسكر لحمايتها فخرج عليهم في اثناء الطريق بداة غزاة فصار بين الغزاة و بين العسكر حرب و صارت الغلبة للبداة و انكسر العسكر و قتل منهم و من اهل القافلة خلق بعد نهب القافلة الحاصل لمينج من العسكر و من القافلة الا القليل ممن فرّ و صار الرجل المسؤل عنه مفقود الخبر من مدة ماوقف له علي اثر و له زوجة و عياله ما الحكم في [ص 3] زوجته و ميراثه ، و الرجاء من مولاي روحي فداه تفصيل المسألة بشقوقها علي سبيل الفتوي و ان احتاج الامر الي التوكيل وكلوا مولانا الشيخ محمدطاهر و مولانا الشيخ علي و ليكن الامضاء بقلمكم الشريف ليكن اوقع و اشد تأثيرا و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته اولا و آخرا .
اقول نتبرك اولا بذكر الاخبار الواردة في المقام ثم نذيلها باقوال علمائنا الاعلام و ينحل السؤال الي سؤالين :
ففي فصل الخطاب عن السكوني عن جعفر عن ابيه عليه السلام ان عليا عليه السلام قال في المفقود لاتتزوج امرأته حتي يبلغها موته او طلاق او لحوق باهل الشرك و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن المفقود كيف تصنع امرأته فقال ما سكتت عنه و صبرت فخل عنها و ان هي رفعت امرها الي الوالي اجلها اربع سنين ثم يكتب الي الصقع الذي فقد فيه فليسأل عنه فان خبر عنه بحيوة صبرت و ان لميخبر عنه بحيوة حتي تمضي الاربع سنين دعا ولي الزوج المفقود فقيل له هل للمفقود مال فان كان للمفقود مال انفق عليها حتي يعلم حيوته من موته و ان لميكن له مال قيل للولي انفق عليها فان فعل فلا سبيل لها الي ان تتزوج ما انفق عليها و ان ابي ان ينفق عليها اجبره الوالي علي ان يطلق تطليقة في استقبال العدة و هي طاهر فيصير طلاق الولي طلاق الزوج فان جاء زوجها قبل ان تنقضي عدتها من يوم [ص 4] طلقها الولي فبدا له ان يراجعها فهي امرأته و هي عنده علي تطليقتين و ان انقضت العدة قبل ان يجيء و يراجع فقد حلت للازواج و لا سبيل للاول عليها ( عن بريد بن معوية ) و سئل عن المفقود فقال المفقود اذا مضي له اربع سنين بعث الوالي او يكتب الي الناحية التي هو غائب فيها فان لميوجد له اثر امر الوالي وليه ان ينفق عليها فما انفق عليها فهي امرأته قيل فانها تقول فاني اريد ما تريد النساء قال ليس ذاك لها و لا كرامة فان لمينفق عليها وليه او وكيله امره ان يطلقها فكان ذلك عليها طلاقا واجبا ( عن الحلبي ) و عنه في امرأة غاب عنها زوجها اربع سنين و لمينفق عليها و لمتدر احيّ هو ام ميت ايجبر وليه علي ان يطلقها قال نعم و ان لميكن له ولي طلقها السلطان قيل فان قال الولي انا انفق عليها قال فلايجبر علي طلاقها قيل ارأيت ان قالت انا اريد مثل ما تريد النساء و لااصبر و لااقعد كما انا قال ليس لها ذلك و لا كرامة اذا انفق عليها ( عن ابيالصباح الكناني ) و عن الصدوق و في رواية اخري انه ان لميكن للزوج ولي طلقها الوالي و يشهد شاهدين عدلين فيكون طلاق الوالي طلاق الزوج و تعتد اربعة اشهر و عشرا ثم تزوج ان شاءت و عن سماعة قال سألته عن المفقود فقال ان علمت انه في ارض فهي منتظرة له ابدا حتي يأتيها موته او يأتيها طلاق فان لمتعلم اين هو من الارض و لميأتها منه كتاب و لا خبر فانها تأتي الامام [ص 5] فيأمرها ان تنتظر اربع سنين فيطلب في الارض فان لميوجد له خبر حتي يمضي الاربع سنين امرها ان تعتد اربعة اشهر و عشرا ثم تحل للازواج فان قدم زوجها بعد ما تنقضي عدتها فليس له عليها رجعة و ان قدم و هي في عدتها اربعة اشهر و عشرا فهو املك برجعتها و في مستدرك الوسائل للحاج الميرزا حسين النوري (ره) من الجعفريات بالسند المتقدم عن علي بن ابيطالب عليه السلام انه قضي في المفقود لاتتزوج امرأته حتي يبلغها موته او طلاقه او لحاقه بالشرك و من دعائم الاسلام روينا عن جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عن علي عليهم السلام انه قال اذا علم مكان المفقود لمتنكح امرأته و عن جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال يخلي عن امرأة المفقود ما سكتت فان هي رفع امرها الي الوالي اجلها اربع سنين و كتب الي الموضع الذي فقد فيه يسأل عنه فان لميخبر عنه بشئ حتي تنقضي الاربع سنين دعا ولي المفقود فقال هل للمفقود مال فان كان للمفقود مال قال للولي انفق عليها من ماله ( من ماله و ان لميكن للمفقود مال و انفق عليه الولي من ماله فلا سبيل خل ) فان فعل فلا سبيل لها الي التزويج ما انفق عليها و ان ابي وليه ان ينفق عليها اجبره الوالي علي ان يطلق تطليقة في استقبال عدتها و هي طاهر فيصير طلاق الولي طلاقا للزوج فان جاء زوجها قبل ان تنقضي عدتها من يوم طلق الولي فبدا له ان يراجعها فهي امرأته و هي عنده علي تطليقتين باقيتين و ان انقضت عدتها قبل ان يجيء او يراجع [ص 6] فقد حلت للازواج و لا سبيل لاحد عليها و ان قال الولي انا انفق عليها لميجبر علي ان يطلقها و ان لميكن له ولي طلقها السلطان قيل له يا بن رسول الله ارأيت ان قالت المرأة انا اريد ما تريد النساء و لااستطيع ان اصبر قال ليس لها ذلك و لا كرامة اذا انفق عليها وليه و من كتاب سليم بن قيس الهلالي عن اميرالمؤمنين عليه السلام عند ذكر بدع عمر قال و قضيته في المفقود ان اجل امرأته اربع سنين ثم تتزوج فان جاء زوجها خير بين امرأته و بين الصداق فاستحسنه الناس و اتخذوه سنة و قبلوه عنه جهلا و قلة علم بكتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله و عن الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص عن يعقوب بن زيد عن ابن ابيعمير قال قال مؤمن الطاق فيما ناظر به اباحنيفة ان عمر كان لايعرف احكام الدين اتاه رجل فقال يا امير المؤمنين اني غبت فقدمت قد تزوجت امرأتي فقال ان كان قد دخل بها فهو احق بها و ان لميكن قد دخل بها فانت اولي بها و هذا حكم لايعرف و الامة علي خلافه و قضي في رجل غاب عن اهله اربع سنين انها تتزوج ان شاءت و الامة علي خلاف ذلك انها لاتتزوج ابدا حتي تقوم البينة انه مات او كفر او طلقها و عن ابيعبدالله عليه السلام انه قال المفقود ينتظر اهله اربع سنين فان عاد و الا تزوجت فان قدم زوجها خيرت فان اختارت الاول اعتدت من الثاني و رجعت الي الاول و ان اختارت الثاني فهو [ص 7] زوجها و عن ابنشهراشوب في المناقب روي ان الصحابة اختلفوا في امرأة المفقود فذكروا ان عليا عليه السلام حكم بأنها لاتتزوج حتي يجيء نعي موته و قال هي امرأة ابتليت فلتصبر و قال عمر تتربص اربع سنين ثم يطلقها ولي زوجها ثم تربص اربعة اشهر و عشرا ثم رجع الي قوله علي عليه السلام و عن الصدوق في المقنع و اعلم ان المفقود اذا رفعت امرأته امرها الي الوالي فاجلها اربع سنين ثم يكتب الي الصقع الذي فقد فيه فيسأل عنه فان اخبر عنه بحيوة صبرت و ان لميخبر عنه بحيوة و لا موت حتي يمضي دعا ولي الزوج المفقود فقيل له هل للمفقود مال فان كان له مال انفق عليها حتي يعلم حيوته من موته و ان لميكن له مال قيل للولي انفق عليها فان فعل فلا سبيل لها الي ان تتزوج ما انفق عليها و ان ابي ان ينفق عليها اجبره الوالي علي ان يطلقها تطليقة في استقبال العدة و هي طاهر فيصير طلاق الولي طلاق الزوج و ان لميكن لها ولي طلقها السلطان فان جاء زوجها قبل ان تنقضي عدتها من يوم طلقها الوالي فبدا له ان يراجعها فهي امرأته و هي عنده علي تطليقتين و ان انقضت عدتها قبل ان يجيء الزوج فقد حلت للازواج و لا سبيل للاول عليها .
اقول ان الغايب ان علمت حيوته فهو كالحاضر و ان علم موته اعتدت منه و جاز تزويجها بعد انقضاء العدة و انما الاشكال فيما لو انقطع خبره و لميعلم موته و لا حيوته فالذي يدل عليه بعض [ص 8] اخبار اهل البيت عليهم السلام او كثير منها اجمالا و تساعدها الاصول و استصحاب بقاء حكم الزوجية وجوب الصبر عليها الي ان يثبت موته شرعا او طلاقه لكن ورد اخبار متضافرة تدل علي خلاف ذلك علي اختلاف في مضامينها و اتفق الاصحاب رضوان الله عليهم كما هو ظاهر كثير من الاخبار علي انه يجب الصبر عليها ما انفق عليها من مال المفقود او الولي بل ظاهرهم الاتفاق علي وجوب الصبر عليها اذا انفق عليها متبرع دون ولي المفقود او وكيله و لمار في الاخبار ما يدل عليه لكنه قريب من الاحتياط و اوفق بالاصول و ان لمنحكم به وجوبا لخلوّ الاخبار المفسرة المخصصة عما يدل عليه و ان لمينفق عليها فالحاصل من الاخبار اجمالا انها بعد ما رفعت امرها الي الوالي اجلها اربع سنين و كتب الي الصقع الذي فقد فيه و فحص عنه فان لميخبر عنه اجبر الولي مع عدم انفاقه عليها علي الطلاق او يطلقها بنفسه ان لميكن له ولي و تعتد عدة الوفاة لكن تفصيل البحث يستدعي رسم مسائل :
الاولي اختلف الاصحاب في انه بعد الطلب اربع سنين اذا لميعرف له خبر فهل يكفي امر الحاكم لها بالاعتداد عدة الوفاة ام لا بد من الطلاق اولا من الولي او الحاكم مع عدمه و علي هذا التقدير فهل العدة عدة الطلاق او الوفاة اقوال و الاوّل و هو الاكتفاء بامر الحاكم بالاعتداد عدة الوفاة منقول عن الشيخين [ص 9] و ابنالبراج و ابنادريس و العلامة في القواعد و الارشاد و المحقق في كتابيه و يدل علي ذلك موثقة سماعة كما مرت و قيل بالثاني اي الطلاق و ان العدة عدة الوفاة و هو المحكي عن الصدوق في المقنع و ابنحمزة و اختاره العلامة (ره) في المختلف علي ما حكي فعن الصدوق (ره) في المقنع اذا امتنع الولي ان يطلق اجبره الوالي علي ان يطلقها فيصير طلاق الولي طلاق الزوج فان لميكن له ولي طلقها السلطان و اعتدت اربعة اشهر و عشرة ايام اقول و هو مأخوذ مما رويناه عن ابيعبدالله (ع) و رواية اخري عن الصدوق رحمه الله كما مرت و في غيرهما مما مرّ ايضا دلالة علي بعض المراد و قيل بان العدة في هذه الصورة عدة الطلاق و هو المحكي من ميل كلام السيد السند في شرح النافع و قبله جده رحمه الله في المسالك و هو الظاهر من الخبر الثاني عن ابيعبدالله عليه السلام فيما روينا من فصل الخطاب و الثالث فيما روينا من المستدرك و لذا قالوا انه يظهر من هذه الاخبار ان العدة عدة الطلاق الا ان القائلين بالطلاق صرحوا بان العدة عدة الوفاة و لايخلو من اشكال و رواية سماعة الدالة عليها موقوفة ضعيفة السند انتهي ، و عن ابنالجنيد انه قال و ان لميأت خبره بعد اربع سنين و كان له ولي احضره السلطان و امره بالنفقة عليها من مال المفقود او من مال وليه فان انفق و الا امر السلطان بان يطلق فان طلقها وقع [ص 10] طلاقه موقع طلاق زوجها و ان لميطلق امرها والي المسلمين ان تعتد فاذا خرجت من العدة حلّت للازواج و استظهر بعض اصحابنا من هذه العبارة انها تعتد عدة الوفاة بامر الوالي من غير طلاق ، اقول قد اشكل علي اصحابنا المتأخرين رحمهم الله الجمع بين هذه الاخبار و قد نقل شيخنا الشيخ يوسف رحمه الله في الحدايق عن بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين انه يمكن الجمع بين الاخبار بتخير الامام او الحاكم بين امرها بعدة الوفاة بدون طلاق و بين امر الولي بالطلاق فتعتد عدة الطلاق او حمل اخبار الطلاق علي ما اذا كان له ولي و اخبار عدة الوفاة مع عدمه اقول و كلا الحملين عندي مدخول فان مرسلة الصدوق رحمه الله تنافيهما جميعا فانها تدّل علي انه مع عدم الولي يطلقها الوالي ثم تعتد عدة الوفاة فلايوافق شيئا منهما و قد ذكر شيخنا الشيخ يوسف رحمه الله بعد ما زيّف الحمل الثاني خاصة انه يمكن ان يقال و الله سبحانه و قائل هذه الاخبار اعلم بحقيقة الحال ان المستفاد من هذه الاخبار بعد ضم مطلقها الي مقيدها و مجملها الي مبينها انه يطلقها الولي و مع عدمه فالحاكم و تعتد عدة الوفاة و توضيحه ان غاية ما تدل عليه موثقة سماعة انه بعد تحقق انقطاع خبره يأتي الامام فيأمرها بالاعتداد عدة الوفاة و هي بالنسبة الي الطلاق و عدمه مطلقة فيمكن تقييدها بالاخبار الدالة علي الطلاق [ص 11] بمعني انها تعتد بعد الطلاق عدة الوفاة و اخبار الطلاق بالنسبة الي العدة و انها عدة وفاة او طلاق مجملة مطلقة فيجب حملها علي ما دلت عليه موثقة سماعة من عدة الوفاة و سند ما ذكرنا مرسلة الصدوق حيث تضمنت عدة الوفاة بعد الطلاق من الولي او الوالي و لاينافي ذلك جواز المراجعة في العدة لو قدم و هي في العدة لان هذه العدة عدة طلاق من جهة و عدة وفاة من جهة اقول نعم ما قال رحمه الله فان الاخبار المفسرة تحكم علي المجمل كما روي عن اهل البيت عليهم السلام الا اني اقول لا اجمال في امر الامام بالاعتداد بالنسبة الي الطلاق بل هو بعينه طلاق و من صيغ الطلاق و لماعثر علي من تنبه منهم لذلك المتر ما روي عن ابيعبدالله عليه السلام الطلاق ان يقول لها اعتدي او يقول لها انت طالق و عن ابيجعفر عليه السلام في حديث انما الطلاق ان يقول لها من قبل العدة بعد ما تطهر من حيضها قبل ان يجامعها انت طالق او اعتدي يريد بذلك الطلاق ، و نحوهما اخبار اخر فقوله عليه السلام في حديث سماعة امرها ان تعتد اربعة اشهر و عشرا بنفسه في معني الطلاق و ليست هي عدة وفاة اذ لمتثبت الوفاة بعد الاتري انه لميصرح بلفظ الوفاة فليست عدة وفاة و ان كانت بقدرها و لايحتاج الي حمل او وجه جمع ابدا و الحمد لله نعم هذه الرواية و مرسلة الصدوق رحمه الله تحكمان علي الاخبار المجملة [ص 12] من حيث مدة العدة فيؤخذ بهما كما هو المأثور نعم الاشكال العظيم الذي وقع لي هنا دونهم رضوان الله عليهم لعدم عثورهم علي جميع الاخبار ان ما يظهر مما رويناه من المستدرك من كتاب سليم بن قيس و من الاختصاص في القضية الثانية عن الثاني و من المناقب لابنشهراشوب ان مبدأ هذا القضاء من اوله الي آخره من بدع الثاني و الحكم الحق المأثور عن اهل البيت عليهم السلام بل ما اجمعت عليه الامة كما يظهر من كلام مؤمنالطاق فيما روينا من الاختصاص انها لاتتزوج ابدا حتي تقوم البينة انه مات او كفر او طلقها و القول بذلك اليوم و ان كان صعبا لاشتهار القول بما خالفه بين الاصحاب لكن يسهل لنا الامر تضمن الاخبار و فتاوي الاصحاب غالبا للرجوع الي الامام او الوالي فان ذلك منوط بحضور الامام و بسط يده عليه السلام او الوالي من قبله عليه السلام او من ولاة الجور في زمن الهدنة اذا كانوا يهتمون بجزئيات امور المسلمين دون امثال تلك الايام كما سيأتي تفصيله في المسائل الآتية ان شاء الله فعلي ذلك لا بد لنا اليوم من الحكم بالتصبر فانها ابتليت و المرد الي الله و اليه يرجع الامر كله و قد اختلج ببالي هنا نكتة شريفة دقيقة و هي ان الحكم الحق في المسألة الموافق للكتاب انها امرأته حتي يأتيها يقين موته او طلاقه و لكن ائمتنا سلام الله عليهم لما اضطروا الي التقية و نظروا ايضا الي حال المرأة [ص 13] بنظر الشفقة و الرحمة دبروا تدبيرا عسي ان يدخل به تسويغ طلاقها في عموم الكتاب فيطلقونها و ذلك انه تعالي يقول فامساك بمعروف او تسريح باحسان و يقول اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم و لاتضاروهن لتضيقوا عليهن ، و قال ابوجعفر عليه السلام من كانت عنده امرأة فلميكسها ما يواري عورتها و يطعمها ما يقيم صلبها كان حقا علي الامام ان يفرق بينهما و قال ابوعبدالله عليه السلام في قوله و من قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ان انفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة و الا فرق بينهما و عنه في المرأة قال اذا كساها ما يواري عورتها و يطعمها ما يقيم صلبها اقامت معه و الا طلقها و قال الرضا عليه السلام في قوله تعالي فامساك بمعروف او تسريح باحسان اما الامساك بالمعروف فكف الاذي و احباء (كذا) النفقة و اما التسريح باحسان فالطلاق علي ما نزل به الكتاب و قال ابوجعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام في خطبته عند تزويج ابنة مأمون و هذا امير المؤمنين زوجني ابنته علي ما فرض الله عز و جل للمسلمات علي المؤمنين من امساك بمعروف او تسريح باحسان ، اقول فالله سبحانه فرض و شرط علي المؤمنين للمسلمات انهم ان امسكوهن بالمعروف بكف الاذي و حباء النفقة فهو و الا فليطلقوا و جعل علي الامام (ع) ان يفرق بينهما فالغائب المفقود كان من حق امرأته عليه ان يوكل وليه او وكيله حين يذهب في الانفاق علي [ص 14] امرأته حتي يجيء فح اذا فقد اثره احضر الامام (ع) وليه بعد ما رفع الامر اليه و فحص عنه و امر الولي بالانفاق حسب ما شرط الله علي الزوج فان فعل فهو و الا فليطلق لقوله تعالي او تسريح باحسان و ان انفق لميكن لها رخصة خلافا للعامة لما وجدت فيما نقل عن رأيسهم من خلوها من هذا الشرط بل منها خالية من الطلاق ايضا و جوزوا التزويج بعد اربع سنين و هو زنا محصنة فمن هنا دبروا ائمتنا سلام الله عليهم ان يكلف الولي بالنفقة فان انفق فهو و الا اجبروه بالطلاق و امثال هذا التدبير في احكامهم كثيرة نحو قولهم (ع) في الانائين المشتبهين يهريقهما جميعا و يتيمم ، فانه لما كان واجدا للماء الطاهر يقينا ماكان يجوز له التيمم و لما كان مشتبها بالماء النجس و كان لايحصل اليقين بالطهارة امره باهراقهما حتي يصير فاقدا للماء فيسوغ له التيمم و كذلك الامر هنا لما كان لايجوز الطلاق بمحض الفقد امروا الولي بالنفقة فان انفق فهو و الا فليطلق لانه من شرط الله علي الزوج فافهم و اغتنم .
الثانية قال في الحدايق ظاهر كلام الاصحاب الاتفاق علي انه لايقع الطلاق او الامر بالاعتداد الا بعد الفحص عنه بان ترفع امرها الي الحاكم فيؤجلها اربع سنين من حين رفع امرها اليه و يفحص عنه في تلك الاربع سنين فان لميعرف خبره امر الولي بالطلاق او امرها بالاعتداد قال في القواعد و لو لمترفع [ص 15] خبرها الي الحاكم فلا عدة حتي يضرب لها المدة ثم تعتد و لو صبرت مأة سنين و ابتداء المدة من رفع القصة الي الحاكم و ثبوت الحال عنده لا من وقت انقطاع الخبر ثم قال في الحدايق ان في انطباق الاخبار علي ما ذكروه اشكال فان المفهوم منها بعد ضم بعضها الي بعض ان الاربع سنين المضروبة اعم من ان يكون من حين الفقد و انقطاع الخبر او رفع الامر الي الحاكم و ان الفحص اعم من ان يكون في الاربع او قبلها او بعدها من الولي او الوالي او غيرهما اما صحيحة الحلبي او حسنته و هي الخبر الثالث فيما روينا من فصل الخطاب فانها دلت علي انه اذا مضي له اربع سنين بعث الوالي او يكتب و هي ظاهرة في كون الاربع من حين الفقد و انه لميقع الفحص في الاربع و انما وقع بعدها و هي بحسب ظاهرها لاتنطبق علي كلامهم و طريق الجمع بينها و بين ما بعدها من الاخبار ان يكون مبدأ الاربع من حين الفقد الا انه لما لميقع الفحص فيها اوجب ان يكون بعدها اقول اما قوله رحمه الله اخيرا انه لما لميقع الفحص فيها الي آخر فهو في محله و اما ان مبدأ الاربع من حين الفقد و ان لميرفع الامر الي الوالي كما هو حاصل كلامه فمحل نظر فاني اسألك ان الوالي يعمل في هذه الواقعة بعلمه بها و ان لميرفع الامر اليه فيبعث او يكتب الي الناحية التي فقد فيها ام لا ، لا شك انه ما لميرفع الامر اليه لايبعث لابتناء تلك الامور علي الظاهر و لاسيما مع [ص 16] قوله (ع) في حديث بريد و هو الخبر الثاني ان ما سكتت عنه و صبرت تخلي عنها فبالبداهة لايبتدي بالبعث و الفحص حتي يرفع الامر اليه فاذا كان لا بد من الرفع فمن اين لك اثبات ان الرفع اليه قبل مضي الاربع من حين ظهور الفقد او بعده فان الظاهر ان الرفع الي الحاكم من حين ظهور الفقد و هو الذي يؤجلها اربع سنين و اما قبل الرفع مع سكوتها و صبرها فيخلي عنها كما في حديث بريد فتدبر ، ثم قال رحمه الله و اما صحيحة بريد فانها ظاهرة فيما ذكروه و كذا موثوقة سماعة فانهما قد تضمنتا رفع الامر الي الحاكم و انه يأمرها بالتربص اربع سنين ثم يطلب فيها و ان مبدء الاربع هو الرفع الي الحاكم الا ان باب الاحتمال غير مغلق و اما رواية ابيالصباح الكناني و هي الرابعة فيما روينا من فصل الخطاب فانها ظاهرة فيما دلت عليه صحيحة الحلبي من ان الاربع مبدءها من حين الفقد و ان الرفع الي الحاكم انما وقع بعد الاربع و هي خالية من ذكر الفحص عنه فيجب تقييدها بذلك حسبما تضمنته صحيحة الحلبي بان يفحص عنه بعد الاربع او في اثنائها ثم مع عدم معرفة خبره يجبر الولي علي ان يطلقها ثم السلطان مع عدمه ، اقول انظر و انصف كما انها كانت خالية من ذكر الفحص فقيدها بما تضمنته صحيحة الحلبي كذلك كانت خالية من بيان زمان الرفع و بيان من يؤجلها فلم لاتقيدها بما في صحيحة بريد و موثقة سماعة علي ان ذكر [ص 17] الاربع خاصة فيها و في صحيحة الحلبي يومئ علي ابتناء الامر عندهم علي ذلك انه اذا ظهر كون الرجل مفقودا لا خبر عنه كانوا يرفعون امره الي الوالي فيؤجلهم اربع سنين و مع التسليم هما مجملان بداهة و صحيحة بريد و موثقة سماعة مفسرتان لهما فليحملا عليهما ثم قال رحمه الله و الظاهر ان الوجه في الجمع بين هذه الاخبار هو انه ان لمترفع امرها الي الحاكم الا بعد مضي الاربع من حين الفقد فانه يفحص عنه حتي يعلم امره و انه مع ظهور فقده و عدم العلم بحيوته يجري عليه الحكم المذكور من غير تقييد بمدة و ان رفعت امرها من اول الامر قبل مضي الاربع من حين الفقد او في اثنائها فانه يجب عليها التربص مدة الاربع او تمامها و الفحص في تلك المدة ثم اجراء الحكم المذكور ، اقول قد علمت ان صحيحة الحلبي و رواية ابيالصباح مجملتان و لا بد من حملهما علي المقيد فالتأجيل انما هو بعد الرفع مضي ما مضي من زمن الفقد و عمدة ما حملني علي ذلك ما ظهر من اخبار رويناها من المستدرك ان الحكم في ذلك عند اهل البيت عليهم السلام كان ان لاتتزوج المرأة ابدا حتي يأتيها موت زوجها او كفره او طلاقه و قد اشتهر ذلك الحكم بما ابتدع الثاني كما عرفت فمع ذلك اذا اضطررنا الي العمل به تقية فكلما كانت مدة التربص اطول كان اقرب الي الصواب فالاولي ان يكون مبدء الاربع سنين من بعد الرفع و لو مضي ما مضي من حين الفقد قال (ع) [ص 18] في صحيحة بريد ما سكتت و صبرت تخلي عنها و ان هي رفعت امرها الي الوالي اجلها اربع سنين ، اقول فانظر فيه بنظر الدقة ان سكوتها و صبرها انما هما ما لمترفع الي الوالي فيخلي عنها ح و اذا رفعت الامر اليه اجلها فتدبر تجد .
الثالثة حكي في الحدايق عن المسالك انه قال لو تعذر البحث من الحاكم اما لعدمه او لقصور يده تعين عليها الصبر الي ان يحكم بموته شرعا او يظهر حاله بوجه من الوجوه لاصالة بقاء الزوجية و عليه يحمل ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله امرئة المفقود امرأته حتي يأتيها يقين موته او طلاقه و عن علي عليه السلام انه قال هذه امرأته ابتليت فلتصبر ، و من العامة من اوجب ذلك مطلقا عملا بهاتين الروايتين ثم قال الشيخ يوسف رحمه الله اقول لايخفي ما فيه من الاشكال و الداء العضال و الضرر المنفي بالآية و الرواية الواردتين في امثال هذا المجال و بهما استدلوا في غير حكم من الاحكام و خصصوا بهما ما كان ثمة من دليل مطلق و عام و لا ريب ان كلامه (ره) هذا مبني علي ظاهر ما اتفقت عليه كلمتهم من توقف الطلاق او الاعتداد علي رفع الامر الي الحاكم الشرعي كما سمعت من عبارة العلامة في القواعد من انه لو مضت مأة سنة و لمترفع امرها الي الحاكم فلا طلاق و لا عدة بل تبقي علي حكم الزوجية و ان الفحص ضمن الاربع سنين لا بد ان يكون من الحاكم و في الحكم بتعينه من [ص 19] الاخبار المذكورة نظر لما عرفت آنفا من ان بعضها و ان دل علي الرفع الي الحاكم الا ان البعض الآخر خال من ذلك و ان الفحص المأمور به لايتعين كونه من الحاكم بل يكفي لو كان من الولي او غيره و يؤيد ما فهمناه من هذه الاخبار ما صرح به المحدث الكاشاني في الوافي الي ان قال اذا فقد الرجل بحيث لميوجد له خبر اصلا فان مضي عليه من حين فقد خبره اربع سنين و لميوجد من انفق علي امرأته بعد ذلك و لمتصبر هي علي ذلك اجبر وليه علي طلاقها بعد تحقق الفحص عنه سواء وقع الفحص قبل مضي الاربع او بعده و سواء وقع من الولي او الوالي او غيرهما و عدتها عدة الوفاة الي آخر كلامه ، ثم فصل الشيخ كلامه علي هذا المنوال الي ان قال هذا ما ادي اليه الفهم القاصر من هذه الاخبار و ان كان الاحتياط فيما صاروا اليه و متي ثبت ان الحكم لا اختصاص له بالحاكم كما ذكرناه فلا اشكال في انه مع فقده او قصور يده فانه لاينتفي الحكم المذكور بل يجب علي عدول المؤمنين القائمين مقامه في تولي بعض الامور الحسبية القيام بذلك و تخرج الآيات و الاخبار الدالة علي نفي الضرر و الحرج و الضيق في هذا الدين شاهدا علي ذلك اقول و الله المأمول ان الانصاف انه (ره) خرج عن جادة الاحتياط مع انه لاينبغي و لاسيما في امر الفروج فاما قوله ان الفحص المأمور به لايتعين كونه من الحاكم فمخدوش بان الفحص التام لايتمكن منه [ص 20] كل احد حتي الولي و عدول المؤمنين فانه يحتاج الي بسط يد و استيلاء تام و لايقدر عليه كل ضعيف بداهة و قد عرفت ان اجمال صحيحة الحلبي و ابيالصباح محمول علي ما في غيرهما من الاخبار علي انك لو دققت النظر فيما روينا من المستدرك لوجدت ان هذا التساهل المفرط في هذا الامر كان من بدع الثاني و هذان الخبران ايضا من هذه الجهة يحملان علي التقية و اما استدلاله باخبار نفي الضرر فهي ليست علي ما زعم و ليس لنا ان نقول ان المرأة تتضرر بعدم حضور زوجها فلتتزوج الاتري انه لو انفق عليها الولي لميكن لها ان تتزوج و لا كرامة مع ان النفقة من قبل الزوج ان لمتكن امكن المرأة ان تنفق من مالها و لو من عمل يدها او من غير ولي الزوج من ابيها او اخيها او غيرهما سوي ولي المفقود فيرفع بها الحاجة و الضرر و مع ذلك رخص في التزويج بعد المدة ان لمينفق عليها الولي خاصة من غير ملاحظة لارتفاع حاجتها و اما ما تريد النساء فمما لايمكن لها من غير الزوج و مع ذلك قالوا (ع) انه اذا انفق عليها الولي فعليها ان تصبر و لا كرامة في طلب التزويج فليس لنا الاستدلال باخبار نفي الضرر و كذا الحرج و الضيق فان الاستدلال بالعمومات العالية في المسائل الجزئية مشكل جدّا و لاينبغي ترك الاحتياط و قد ذكر شيخ الجواهر بعد ما ذكر اخبار الباب و هي كما تري بعد الجمع بينها بحمل المطلق علي [ص 21] المقيد ظاهرة في عدم الخيار لها مع احد الامرين بل قد يقال ان ظاهر هذه النصوص انحصار تدبير امرها في زمان انبساط يد الامام لا حال قصورها و لعله لذا قال في المحكي عن السرائر انها في زمن الغيبة مبتلاة و عليها الصبر الي ان تعرف موته او طلاقه و ح فتسقط ثمرة المسألة في هذا الزمان اللهم ان يقال ان ذلك نصا و فتوي مبني علي الغالب من القصور في زمن الغيبة و الا فمع فرض تمكن نائب الغيبة من الاتيان بما ذكرته النصوص يتجه قيامه مقام الوالي في ذلك لعموم ولايته الشاملة لذلك بل ظاهر المحدث البحراني تبعا للكاشاني الي ان نقل نحوا مما نقلنا الي ان قال و من لاحظ تمام كلامه ينبغي ان يقضي منه العجب و ذلك لان جميع النصوص المزبورة ما بين صريح و ظاهر في مدخلية الوالي في ذلك بل ما في بعضها من ارسال رسول او الكتابة الي ذلك الصقع كالصريح في بسط اليد و مع فرض عدم مدخلية الحاكم في ذلك لا مدخلية لعدول المؤمنين الذين ولايتهم فرع ولايته الي آخر كلامه و نعم ما قال و لكن لا لوم علي شيخنا الشيخ يوسف رحمه الله فانه لو وجد ما وجدنا مما رواه في المستدرك انه من بدع الثاني لقال بما قلنا حتي ان ما قواه شيخنا هنا ايضا ظاهر بعض تلك الاخبار حيث لاتعرض فيها للرفع الي الوالي بل كانه حكم نوعا لكل امرأة انها تتزوج ان شاءت بعد اربع سنين و بالجملة فالحق عندي انه لا بد من رفع الامر [ص 22] الي الامام او الوالي من قبله (ع) و هي في زمن الغيبة و خاصة مع عدم اهتمام الولاة بامور المسلمين مبتلاة فلتصبر ان شاء الله و قد مر فيما روينا عن ابيجعفر (ع) فيمن لمينفق علي زوجته انه كان حقا علي الامام ان يفرق بينهما ، اقول فلايمكن تفويضه الي العامة و لا بد ان يكون بامره او فعله نعم ان كان هنا نائب خاص للامام (ع) او عام مبسوط اليد و امكنه الفحص جدا و لميخبر عنه في المدة المعينة و لمينفق عليها الولي فاراد ان يزوجها بعد الطلاق و العدة فليس لنا ان نمنعه و لكن اليوم عسير عسير و لاهل هذا الزمان غير يسير .