الرابعة نقل في الحدايق عن الشهيد رحمه الله في المسالك ايضا انه قال لا فرق في المفقود بين من اتفق فقده في جوف البلد و في السفر و في القتال و ما اذا انكسرت سفينة و لم‌يعلم حاله لشمول النص لذلك كله و حصول المعني و لا يكفي دلالة القراين علي موته بدون البحث الا ان ينضم اليها اخبار من يتاخم قوله العلم بوفاته فيحكم بها ح من غير ان يتربص به المدة المذكورة و لا فرق ح بين ان يحكم الحاكم بموته و عدمه بل اذا ثبت ذلك عندها جاز لها التزويج و لم‌يجز لغيرها ان يتزوجها الا ان يثبت عنده ذلك ايضا و لو حكم الحاكم بها كفي في حق الزوج بغير اشكال ، اقول في فهم ما ذكره من الاطلاق في الفقد و شموله لهذه الافراد المعدودة من النصوص نظر فان ظاهر [ص 23] الاخبار المتقدمة تخصيص الحكم بالسفر الي قطر من الاقطار او مطلقا من غير معلومية ارض مخصوصة فانه يكتب او يرسل في الفحص عنه الي ذلك القطر او في الجوانب الاربعة او بعضها مما يعلم او يظن السفر اليه و اما الفقد في البلد او في معركة القتال او السفينة التي انكسرت في البحر فلايكاد يشم له رائحة من هذه الاخبار بل ربما كانت ظاهرة في خلافه اذ لايتحقق الفحص في شئ من هذه المواضع المعدودة و ايضا فانه بالنسبة الي هذه الافراد المعدودة فلتدل القرائن الموجبة للعلم العادي علي الموت بخلاف مجرد السفر الي بلد و فقد خبره و الفرق بين الامرين ظاهر غاية الظهور لمن اعطي التأمل حقه في هذه السطور ، الي ان ايد قوله بفتوي بعض متأخري المتأخرين و نقل عن الآخوند المولي محمدجعفر الاصفهاني المشهور بالكرباسي انه قد زوج جملة من النساء اللاتي فقدت ازواجهن في معركة قتال الافغان مع عسكر شاه سلطان حسين في مفازة قرب كرمان و فصل الكلام في تأييد هذا القول و ذكر في الحواشي ايضا بعض ما وقع من هذا القبيل و لم‌يعلم لهم خبر و اثر الي مدة مديدة ، اقول الانصاف انه لا فرق في المفقود بين امثال هؤلاء و من فقد في السفر فانه يشملهما لغة و عرفا من دون شبهة بل لعله يومئ الي المفقودين في المعارك قول اميرالمؤمنين عليه السلام في الخبر الاول او لحوق باهل الشرك ، فان [ص 24] مثل ذلك ربما كان يتفق كثيرا في الصدر الاوّل اذا انهزم عسكر الاسلام و انكسروا انه يلحق منهم جماعة من الضعفاء باهل الشرك فلايدري حالهم الا بعد مدة و الغرض ان المفقود بحسب اللغة و العرف يشمل هؤلاء و في نواحينا قوم يسمون البلوصية و كثيرا ما يأتون للسرقة فيقتلون و يغيرون و يأسرون فاذا فقد منا احد فمن اين لنا القطع بانه مقتول فلعله اسر و ذهبوا به الي منازلهم بل هذا من دأب كثير من قطاعي الطريق و كذلك في نواحي البحار و سواحلها جزاير كثيرة غير معمورة و لا مسكونة فلعله اذا انكسرت السفينة بقوم تخلص منهم احد الي بعض تلك الجزاير فذهب علي وجهه و سار في ارض الله الواسعة فمن اين لك الحكم بانه غريق و يأتي في ميراث المفقود عن ابي‌جعفر الثاني (ع) فيمن غاب في البحر و قد ماتت امه و لها دار انه لايشتري من الدار شئ الا بعد ان ينتظر غيبة الغائب عشر سنين ، اقول فانظر كم البعد بينه و بين ما ذكره الشيخ يوسف رحمه الله و انصف و قد نقلت عن الشهيد (ره) عن النبي صلي الله عليه و آله امرئة المفقود امرأته حتي يأتيها يقين موته او طلاقه ، بل اقول ان اليقين العادي لايحصل بالفحص من الحاكم و لو فحص اربع سنين الاتري انهم عليهم السلام فرضوا مجيء الزوج بعد ذلك و حكموا بانه ان جاء في اثناء العدة فله ان يراجعها و ان لم‌يجئ الا بعد انقضاء العدة فلا سبيل له عليها فيعلم [ص 25] منه ان اليقين لايحصل بالفحص التام فكيف يحصل ذلك بالقرائن من نحو ما ذكر و انما ذلك الحكم مع تسليم عدم كونه تقية من اول الامر حكم شرعي غير منوط باليقين العادي علي انه لايحصل اليقين بامثال هذه القراين و قد اتفق في نواحينا انه قد فقد رجل فزوجوا امرأته بعد مدة ثم رجع الرجل فوجد امرأته تحت غيره و قد قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث هو الفرج و امر الفرج شديد و منه يكون الولد و نحن نحتاط فلايتزوجها و قال (ع) في حديث ان النكاح احري و احري ان يحتاط فيه و هو فرج و منه يكون الولد ، اقول و لتنظر ان التوسعة في ذلك علي النساء السفهاء كيف تجريهن علي الفواحش بادني شئ الاتري انهم (ع) منعوا عن ان يجعل امر الطلاق اليها و قالوا (ع) فيمن شرط علي امرأته انه ان تزوج او تسري كان بيدها الطلاق ان شرط الله قبل شرطكم فان شاء وفي بشرطه يعني عدم التزويج عليها و ان شاء امسك امرأته و نكح عليها و تسري عليها و هجرها ان اتت بسبيل ذلك و قال (ع) فيمن شرط لامرأته ان بيدها الجماع و الطلاق خالفت السنة و وليت حقا ليست باهله فقضي ان عليه الصداق و بيده الجماع و الطلاق و ذلك السنة ، و الفرض ان التوسعة لهن في ذلك خلاف الاحتياط بل خلاف السنة كما وجدت في الاخبار ان مبدء هذه التوسعة من بدع الثاني و السنة علي خلاف ذلك ، و قد قال في الجواهر [ص 26] بعد ما ذكر ما نقلنا عنه في المسألة السابقة و اورد علي مختار الشيخ يوسف (ره) قال كما انه ينبغي ان يقضي العجب بما فيها ايضا من الاقتصار في الحكم المذكور علي خصوص المفقود بسبب سفر و غيبة دون المفقود بانكسار سفينة او معركة او نحو ذلك مما لا اثر له في النصوص المزبورة ثم اطنب الكلام في الرد عليه و هو في محله فان الاحتياط في امر الفروج مرغوب مطلوب لاينبغي تركه و يؤكد وهنه ايضا ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن‌المسيب اذا فقد في الصف عند القتال تربصت امرأته سنة و اشتري ابن‌مسعود جارية و التمس صاحبها سنة فلم‌يجد و فقد فاخذ يعطي الدرهم و الدرهمين و قال اللهم عن فلان فان ابي ( اتي خ ) فلي و علي و قال هكذا فافعلوا باللقطة ، اقول فموافقته لاخبارهم كافية في وهنه فان الرشد في خلافهم .

الخامسة نقل في الحدايق من المسالك انه لو انفق عليها الولي او الحاكم من ماله اي الزوج ثم تبين تقدم موته علي الانفاق فلا ضمان عليها و لا علي المنفق للامر به شرعا و لانها محبوسة لاجله و قد كانت زوجته ظاهرا و الحكم مبني علي الظاهر ثم ذكر استشكال سبطه في شرح النافع بالقياس الي تصرف الوكيل في مال الموكل ثم بان موت الموكل حيث قالوا انه مردود ثم قوي في الحدايق ما ذكره الشهيد و استدل باناطة الاحكام علي الظاهر و عدم دليل عام لهم في تصرفات الوكيل يشمل ما نحن [ص 27] فيه و انه قياس اقول امثال هذه الاحكام كثيرة نحو ما نحن فيه و نحو اعتداد المتوفي عنها زوجها من يوم يبلغها الخبر و لو بعد سنة و من المعلوم انه ينفق عليها قبل بلوغ الخبر لكن لم‌نر في شئ من الاخبار ضمانها لتلك النفقة و قد قالوا عليهم السلام ابهموا ما ابهمه الله و اسكتوا عما سكت الله ، بل لو فرض ان يكون هنا منهم حكم لكن لم‌يصل الينا فلا تكليف لنا به و قد ورد عن ابي‌عبدالله عليه السلام الاشياء مطلقة ما لم‌يرد عليك امر و نهي ، و ان قيل كفي في ذلك العمومات من نحو قولهم (ع) لايحل مال الا من وجه احله الله ، و امثاله قلت ان ما نحن فيه من الوجوه التي احلها الله و تحريمه ثانيا و اثبات الضمان يحتاج الي دليل و اذ ليس فليس فتدبر .

السادسة قال في الحدايق لا خلاف و لا اشكال في انه لو قدم الزوج و قد خرجت من العدة و تزوجت فانه لا سبيل له عليها و لو جاء و هي في العدة كان املك بها و انما الخلاف فيما لو جاء و قد خرجت من العدة و لم‌تتزوج فالاكثر علي انه كالاول و به قال الصدوق في المقنع و ابن‌ادريس و ابن‌حمزة و ابن‌الجنيد و الشيخ في المبسوط و نقل في المختلف عن الشيخين انه ان جاء و هي في العدة او قد قضتها و لم‌تتزوج كان املك بها من غير نكاح يستأنفه بل بالعقد الاول و تبعهما ابن‌البراج و هذا القول للشيخ في الخلاف و النهاية و نقل في شرح النافع و قبله [ص 28] جده في المسالك عن الشيخ انه ادعي ان بهذا القول رواية و بذلك صرح المحقق في الشرايع فقال فيه روايتان اشهرهما انه لا سبيل له عليها و هذه الرواية لم‌نقف عليها و قد اعترف في المسالك و سبطه في شرح النافع ايضا بذلك بل نقل في المسالك عن جماعة ممن سبقه انهم اعترفوا بذلك و نقل عن فخر المحققين انه قوي هذا القول ايضا و للعلامة قول ثالث ففصل بان العدة ان كانت من طلاق الولي فلا سبيل للزوج عليها و ان كانت بامر الحاكم لها بالاعتداد من غير طلاق كان املك بها ثم قال في الحدايق ان الظاهر هو القول المشهور و عليه تدل الاخبار المتقدمة الي ان رد ما فصله العلامة خاصة بدلالة موثقة سماعة علي خلافه و هو الحق بحسب ما كان بايديهم من الاخبار و لكن لا شك ان شهادة مثل الشيخ و المحقق رحمهما الله في القول الآخر بوجود رواية لايجوز ردها و ليس لمن لايعلم حجة علي من يعلم و ليس شهادتهما بذلك اقل من نقلهما الخبر بالمعني و قد رخصوا عليهم السلام فيه بقولهم اذا كنت تريد معانيه فلا بأس ، فاذا افتوا بشئ و قالوا ان به رواية فمن رد عليهم او طعن في روايتهم و نسبهم الي الاجتهاد في مقابلة النص كما فعلوا فكانما طعن في المروي عنه نعوذ بالله و لكنهم عفا الله عنا و عنهم غفلوا عن ذلك فلايجوز انكار الرواية و من وجد ما روينا من المستدرك من الاخبار الشارحة لابتداء هذه البلية و ابتداع هذه القضية تيقن بان ما ذكره الشيخان و ابن‌البراج هو الحق [ص 29] و ان اشتهر خلافه بينهم لشدة ابتلائهم بالتقية الم‌تر اخبارا رويت فيمن نعي اليها زوجها او اتتها البينة بالطلاق فاعتدت و تزوجت ثم ظهر كذبها ان المرأة ترجع الي زوجها الاوّل من بعد الاعتداد من الثاني مع ان النكاح الثاني كان مشروعا فلاتستبعد ما لاتحيط به خبرا و من هنا لااستبعد ما رويته من المستدرك عن المفيد (ره) في الاختصاص عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه قال المفقود ينتظر اهله اربع سنين فان عاد و الا تزوجت فان قدم زوجها خيرت فان اختارت الاول اعتدت من الثاني و رجعت الي الاول و ان اختارت الثاني فهو زوجها ، اقول و لايذهب عليك انه بعينه من فتوي الثاني كما في رواية سليم بن قيس و قد افتي به الصادق (ع) هنا تقية فان الظاهر من الاخبار التي رويناها ان الحق في المسألة انها لاتتزوج حتي يجيء نعي موته و انها ابتليت فلتصبر فهو (ع) في هذا الخبر قد اتقي و جوز التزويج و لم‌يحكم برجوعها الي زوجها بعد قدومه تقية ايضا و لكن لما كان تخييرها في الرجوع اقرب الي الحق من منعها عنه مطلقا اختار التخيير فتدبر فانه بالتدبر فيه جدير و لاتزعم ان ما اذكره هنا علي سبيل القطع في الفتيا فاني لااجترأ علي مخالفة المشهور و لكن اقول ان تلك الاخبار التي رواها في المستدرك تحملنا علي هذه الاحتمالات مع ان في امر الفروج لاينبغي ترك الاحتياط ففي المسألة التي كلامنا فيها [ص 30] و ان قلنا بحسب ما يساعده الاخبار المشهورة انه ان جاء الزوج المفقود بعد ما خرجت زوجته من العدة و لمّاتتزوج فلا رجعة له عليها و لكن لاينبغي للزوجة ان تختار غيره من الرجال و لا ان تقبل نكاح احد سواه فانه اولي من جميع الخطّاب و نكاحه اقرب الي الصواب بلا شك و لا ارتياب و لاازعم احدا من فقهائنا يمنع تلك الاولوية و الله العالم بحقايق احكامه .

السابعة قال في الحدايق الظاهر من صحيحة بريد و من موثقة سماعة هو انه لو جاء و هي في العدة فانه لايعود حكم الزوجية الا بالرجعة في الطلاق لقوله (ع) في الاولي و ان جاء زوجها من قبل ان تنقضي عدتها فبدا له ان يراجعها فهي امرأته و هي عنده علي تطليقتين و في الثانية و ان قدم و هي في عدتها اربعة اشهر و عشرا فهو املك برجعتها و هو مؤكد للحكم بصحة الطلاق و الذي يظهر من عبارات الاصحاب هو عود الزوجية قهرا بمجيئه كقول المحقق في كتابيه فان جاء في العدة فهو املك بها و ربما كان التفاتهم الي انه بمجيئه في العدة تبين بطلان الطلاق و الاعتداد لظهور حيوته فلم‌يصادف ذلك محلا و فيه ان الاحكام الشرعية انما تبتني علي الظاهر ظهر خلافه ام لم‌يظهر الي ان قال نعم عباراتهم المذكورة ليست نصا فيما ذكرناه بل يحتمل حملها علي ما يدل عليه الخبران المذكوران اقول نعم الاحتمال الاخير اقوي و من هنا [ص 31] لم‌يعرف السيد في الرياض و لا الشيخ في الجواهر من عبارتي النافع و الشرايع الا هذا المعني الاخير و ردا علي رجوع الزوجية اليه قهرا و نفس لفظ املك بها كانه صريح في هذا المعني لانه صيغة تفضيل و لا بد فيه من وجود مالكية للزوجة و لو ضعيفة و لايصح ذلك مع بطلان الطلاق فالعبارة كانها صريحة في المعني الاخير و لذا ورد في اخبار الرجوع بلفظ احق برجعتها و املك بها و بالجملة ظاهر الاخبار المشار اليها ذلك و لكن علم الواقع عند الله تعالي و لعل الله يحدث بعد ذلك امرا و لكل نبأ مستقر و لعل بعد ظهور الحق يرتفع كثير من تلك الاحكام .

الثامنة قالوا لو نكحت بعد العدة ثم بان موت الزوج كان العقد الثاني صحيحا و لا عدة ثانيا من موت الزوج الاوّل مطلقا سواء كان موته قبل العدة او معها او بعدها لان العقد الاول سقط اعتباره في نظر الشارع (ص) و حكي عن الشافعية قول ببطلان العدة لو ظهر موته فيها او بعدها قبل التزويج بل و بعده ايضا علي احتمال فيجب عدة اخري اربعة اشهر و عشرا اقول و ظاهر الاخبار المشهورة ما ذكره الاصحاب و لا حاجة الي الاطناب .

التاسعة اختلفوا في النفقة في زمان العدة و المحكي عن الاكثر انه لا نفقة علي الغايب في زمان العدة و لو حضر قبل انقضائها و تردد فيه المحقق في الشرايع نظراً الي انها عدة [ص 32] نشأت من امر الحاكم بالفرقة و انها عدة وفاة و من كونها رجعية اقول قد عرفت انها ليست عدة وفات حقيقة و ان كانت بقدرها و الدليل علي ذلك الرجوع له اليها لو جاء و لو كانت عدة وفاة حقيقة لم‌يكن له مجيء و لا رجوع و قد صرح عليه السلام في حديث بريد بقوله اجبره الوالي علي ان يطلق تطليقة في استقبال العدة و هي طاهر فيصير طلاق الولي طلاق الزوج فان جاء زوجها قبل ان تنقضي عدتها من يوم طلقها الولي فبدا له ان يراجعها فهي امرأته ، اقول فانظر انه (ع) جعلها من كل جهة كطلاق الزوج الحاضر حتي اشترط كونها طاهرا مع ان الغائب المعلوم الحال قد يطلق زوجته و ان لم‌تكن طاهرا و كذلك في رواية الصدوق و يشهد شاهدين عدلين فيكون طلاق الوالي طلاق الزوج ، اقول فهذا الطلاق طلاق الزوج من كل جهة الا من حيث المدة و قد زيد فيها احتياطا لحيوته و مجيئه علي انك قد عرفت ان الحق عند اهل البيت (ع) كان انها زوجته حتي يجيء نعيه او طلاقه الا انهم (ع) اضطروا الي التقية لمقام فتاوي المخالفين فمع ذلك كلما كانت مدة العدة اكثر كانت اقرب الي الحق بالجملة و الغرض انه ح يصير طلاق الزوج و هو رجعي بداهة و قد قال ابوجعفر عليه السلام المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة علي زوجها و لا سكني انما ذلك للتي لزوجها عليها رجعة ، و فيها من العموم ما لايخفي و نحو ذلك عن ابي‌الحسن موسي (ع) فمنعها من النفقة لااعرف له دليلا واضحا و الله العالم .

[ص 33] العاشرة قال في الحدايق لا اشكال و لا خلاف في انه لو مات احد الزوجين بعد العدة و التزويج بزوج آخر فانه لا توارث بينهما لانقطاع العصمة بينهما و ما دلت عليه الاخبار المتقدمة من انه لو حضر و قد تزوجت فلا سبيل له عليها و مثله ما لو وقع الموت بعد العدة و قبل التزويج علي الاشهر الاظهر لما عرفت آنفا من انه كالاول في انقطاع السبيل و العصمة بينهما و اما علي القول الآخر من انه لو حضر بعد انقضاء العدة كان املك بها فقد عرفت ضعفه لعدم دليل يدل عليه و الرواية التي ادعي ورودها بذلك لم‌نقف عليها و انما الاشكال و الخلاف فيما لو مات احدهما و هي في العدة ففي ثبوت التوارث قولان احدهما العدم لان العدة عدة وفاة و هي تقتضي نفي الارث و ثانيهما ثبوته و اختاره المحقق في الشرايع و جعله في المسالك هو الاقوي قال لبقاء حكم الزوجية بما قد علم و لان العدة في حكم الرجعية كما عرفت و هي لاتقطع التوارث بين الزوجين و جعلها عدة وفاة مبني علي الظاهر و علي وجه الاحتياط و الا لم‌تجامع الطلاق فاذا تبين خلاف الظاهر رجع حكم الطلاق الرجعي و الزوجية من رأس ، اقول و المسألة كسابقها لاتخلو من الاشكال ايضا لعدم النص الا ان الاوفق بما قدمنا تحقيقه هو القول [ص 34] بالعدم ، قوله لبقاء حكم الزوجية و ان العدة في حكم العدة الرجعية التي لاتقطع التوارث ممنوع لان المستفاد من كونها عدة وفاة ترتب احكام عدة الوفاة عليها من عدم النفقة في العدة و عدم التوارث فيها نعم خرج من ذلك جواز الرجوع لو جاء قبل الخروج من العدة بالنص فبقي ما عداه من احكام عدة الوفاة و لاينافي ذلك مجامعتها للطلاق لان الطلاق هنا انما وقع احتياطا لاحتمال الحيوة و بالجملة فان ما ذكرناه ان لم‌يكن هو الاقرب في المسألة فلا اقل ان يكون مساويا لما ذكروه من الاحتمال انتهي ، اقول مارأيت في فتاوي الشيخ المحدث البحريني رحمه الله علي هذا النحو و انا نقلب عليه القول من رأس و نقول ليست العدة عدة وفاة و ان جعلت بقدرها احتياطاً فان عدة الوفاة متعقبة للموت و لا حاجة في الموت الي شاهدين و لا كونه في طهر و لايحتاج الي طلاق ابدا و كل هذه الشروط مأثورة كما وجدت و لم‌يصرح في الاخبار انها عدة وفاة و قد جعلتموها عدة وفاة بمحض مطابقة العدد ثم قستم عليه جميع احكام عدة الوفاة مع ان جلّ الشروط المأثورة شروط العدة الرجعية ثم اكد ذلك باثبات الرجعة للزوج لو جاء و مع ذلك تصرون علي انها عدة وفاة و ترتبون عليها احكام عدة الوفاة من غير دليل و نحن نقول ان الحادث ما لم‌يثبت وقوعه شرعا فالاصل تأخره و استصحاب حيوته جار بعد و ان حكم [ص 35] بالطلاق من بعد الفحص اذا لم‌ينفق عليها الولي نظراً لها مع ما عرفت زايدا علي ذلك كله انه لولا التقية اولا و لولا خوف مخالفة الشهرة آخراً كنا نقول كما هو المأثور انها ابتليت فلتصبر و هي امرأته حتي يأتيها يقين موته و لكن بعد اشتهار ذلك و عدم تجرينا علي المخالفة لانخرجها عن الزوجية و لانخلي طلاقها من احكام الطلاق الرجعي فلها النفقة لو جاء الزوج و ترثه ان جاء موته في العدة بلا شبهة و اما بعد العدة فلانحكم بالارث بمقتضي الاخبار و الله العالم .

الحادية‌عشرة قال الشيخ (ره) في الحدايق اذا تزوجت بعد العدة و هي اربعة اشهر و عشر و الفحص و هو اربع سنين و اتت بولد يمكن الحاقه بالثاني لحق به علي الاشهر الاظهر فلو حضر الزوج الاول و ادعاه لم‌يلتفت الي دعواه لان الولد لايبقي في الرحم هذه المدة المذكورة ليمكن الحاقه به و لو ادعي انه قدم عليها في خلال هذه المدة و جامعها و كان ما يدعيه ممكنا قال الشيخ انه يقرع بينهما لانها صارت فراشاً لهما معا و ان كان فراش الاول قد زال كما لو طلقها و تزوجت ثم اتت بولد يمكن الحاقه فانه يقرع بينهما كما اختاره في تلك المسألة حسبما تقدم نقله ثمة و المشهور انه للثاني خاصة لانها فراش له الآن حقيقة و الولد له و فراش الاول قد زال ، اقول ورد القرعة في مثل المقام في اخبار و ورد ان الولد للفراش و ورد في [ص 36] القرعة عن احدهما عليهم السلام القرعة لاتكون الا للامام ، فاخبار الفراش اقرب و عن الكليني بسنده عن يونس في المرأة يغيب عنها زوجها فتجيء بولد انه لايلحق الولد بالرجل و لاتصدق انه قدم فاحبلها اذا كانت غيبته معروفة اقول و اي معروفية اشهر من هذا الذي كلامنا فيه بعد الرفع الي الحاكم و التأجيل و الفحص و الطلاق و الاعتداد فلو ادعي الولد مع ذلك و امكن كونه منه يترافعان و الله العالم و لا حاجة الي تفصيل زايد فان التكلم في المسائل غير المنصوصة مما لاينبغي و قد ورد عنهم عليهم السلام ابهموا ما ابهمه الله و اسكتوا عما سكت الله .

الثاني - في ميراث المفقود .

و لنقدم الاخبار المأثورة في المقام ثم نذيلها باقوال العلماء الاعلام ففي فصل الخطاب قال ابوعبدالله عليه السلام المفقود يحبس ماله علي الورثة قدر ما يطلب في الارض اربع سنين فان لم‌يقدر عليه قسم ماله بين الورثة فان كان له ولد حبس المال و انفق علي ولده تلك الاربع سنين و عن ابي‌الحسن عليه السلام قال المفقود يتربص بماله اربع سنين ثم يقسم و عن اسحق بن عمار قال سألته عن رجل كان له ولد فغاب بعض ولده فلم‌يدر اين هو و مات الرجل فكيف يصنع بميراث الغايب من ابيه قال يعزل حتي يجيء قيل فقد الرجل فلم‌يجئ قال ان كان ورثة الرجل ملاءا بماله اقتسموه بينهم فان هو جاء ردّوه عليه و سئل ابوجعفر الثاني [ص 37] عليه السلام عن دار كانت لامرأة و كان لها ابن و ابنة فغاب الابن في البحر و ماتت المرأة فادعت ابنتها ان امها كانت صيرت هذه الدار و باعت اشقاصا منها و بقيت في الدار قطعة الي جنب دار رجل من اصحابنا و هو يكره ان يشتريها لغيبة الابن و ما يتخوف ان لايحل شراؤها و ليس يعرف للابن خبر فقال لي و منذ كم غاب قيل منذ سنين كثيرة قال ينتظر به غيبة عشر سنين ثم يشتري فقيل اذا انتظر به غيبة عشر سنين يحل شراؤها قال نعم .

اقول للاصحاب في المسألة اقوال ثلثة :

الاول و هو المنقول عن جملة من الاصحاب منهم الصدوق و المرتضي و ابن‌زهرة و ابوالصلاح و اختاره الشيخ يوسف رحمه الله ما يستفاد من الخبرين الاولين انه يطلب في الارض اربع سنين فان لم‌يقدر عليه قسم ماله بين الورثة و الخبر الثاني و ان كان خاليا من ذكر الطلب لكن اجماله محمول علي ما قيد به في الخبر الاوّل قيل و نفي عن هذا القول البأس في المختلف و قواه الشهيدان في الدروس و المسالك و الروضة و مال اليه جملة من متأخري المتأخرين كالمحدث الكاشاني و صاحب الكفاية و غيرهما و قال في الرياض و لعله الاقوي لدعوي السيدين عليه في الانتصار و الغنية اجماع الامامية مع اعتبار سند الرواية بعد التعدد بالموثقية باسحق بن عمار المشترك بين الموثق و الثقة و ربما ادعي صحتها بعض الاجلة مضافا الي التأيد بفحوي الادلة [ص 38] الدالة علي ثبوت مثل الحكم في الزوجة من اعتدادها بعد الفحص في المدة المزبورة و جواز تزويجها بعدها فان عصمة الفروج اشد و اقوي اتفاقا فتوي و نصا فليجر مثل حكمها في قسمة المال بين الورثة بطريق اولي الي آخر كلامه .

و الثاني و هو المحكي عن المفيد رحمه الله كما ذكره في الرياض انه ينتظر به عشر سنين في بيع عقاره خاصة و جواز اقتسام الورثة ما عداها من ساير امواله بشرط الملائة و ضمانهم لها علي تقدير ظهوره و كأنه مأخوذ من الخبر الثالث و الرابع و لكن في الرياض ضعف هذا القول بان الرواية الثالثة غير مكافئة من وجوه عديدة فلتطرح او تؤل بما يؤل الي الاول بحملها علي القسمة بعد الطلب بمدة الاربع سنين و رفع اليد عن مفهوم الشرط او يحمل علي الاستحباب و كذا قال في الخبر الرابع ان في الاستدلال بها علي الكلية تعسف فانه لايلزم من تسويغه عليه السلام بيع القطعة من الدار بعد العشر الحكم بموته ح فان الغايب يمكن للحاكم ان يبيع ماله للمصلحة فكيف بالامام (ع) مع ان الرواية تضمنت ان بايع الدار ادعي كونها ملكا له من دون منازع له في تلك المدة الطويلة فجاز كون تسويغ البيع لذلك و ان بقي الغايب علي حجته و لاينافيه الامر بالتأخير الي تلك المدة لاحتمال كونه من باب الاحتياط كما صرح به بعض الاجلة هذا مع انها غير مكافئة لما قدمناه من الادلة من وجوه عديدة منها ندرة القائل بها اذ لم‌يحك الا عن المفيد .

[ص 39] و الثالث و هو المحكي عن الشيخ في المبسوط و الخلاف و تبعه القاضي و ابن‌حمزة و الحلي و الفاضلان و كثير من المتأخرين بل ادعي عليه الشهرة جماعة انه لايورث حتي يمضي له من حين ولادته مدة لايعيش مثله اليها عادة و استدلوا عليه بالاصول القطعية عندهم كاصالة بقاء الحيوة السابقة و عدم دخول التركة في ملك الورثة و لا دليل لهم عليه سواها الا ما استدل به بعضهم كالفاضل في المختلف و ولده في الايضاح و الفاضل المقداد في التنقيح علي ما حكي عنهم من الاخبار الواردة في مال المفقود الذي لا وارث له منها الصحيح سأل خطاب الاعور اباابرهيم عليه السلام و انا جالس فقال انه كان عند ابي اجير يعمل عنده بالاجرة ففقدناه و بقي له من اجره شئ فلانعرف له وارثا قال فاطلبوه قال و قد طلبناه فلم‌نجده قال فقال مساكين و حرك يديه قال و اعاد قال اطلب و اجهد فان قدرت عليه و الا فهو كسبيل مالك حتي يجيء له طالب فان حدث بك حدث فاوص به ان جاء طالب ان يدفع اليه ، و نحو ذلك غيره ، اقول و هو كما تري فيمن لا وارث له و لا مدخلية له فيما نحن فيه ابدا و قوله (ع) مساكين و حرك يديه يحتمل ان يكون من باب ما روي ان الامام وارث من لا وارث له الا انه (ع) من باب التقية ماكان يصرح بالحكم كما روي عن ابي‌الحسن عليه السلام في رجل [ص 40] كان في يده مال لرجل ميت لايعرف له وارثا كيف يصنع بالمال قال ما اعرفك لمن هو يعني نفسه ، اقول و يحتمل ان يكون المراد الاشارة الي عدم اهتمام الولاة في التجسس و التفحص عن المفقودين و اهمالهم في حوائج المسلمين بالجملة و قد رد في الرياض علي هذا القول بما لا مزيد عليه و لا حاجة الي الاطناب .

و هنا قول رابع محكي عن الاسكافي و قال في الرياض انه شاذ غير واضح المستند و هو التفصيل في المفقود بين من فقد في عسكر شهدت هزيمته و قتل من كان فيه او اكثرهم فانتظار اربع سنين فان لم‌يوجد قسم ماله و من لايعرف مكانه في غيبته و لا خبر له فانتظار عشر سنين لكنه لم‌يصرح بشرط الطلب و الفحص في شئ من الموضعين اقول اما هذا القول فلم‌نعثر علي دليله و لعله حمل الاخبار المأثورة علي ما ذكر لكنه كما تري فهو مردود الي قائله و كذا ما عدوه مشهورا من انه لايورث الا بعد مضي مدة يحكم العادة بعدم بقائه الي تلك المدة كمأة و عشرين سنة فانا لم‌نعرف له دليلا الا الاصول المقطوعة بعد ورود الاخبار المعتبرة و تضعيفاتهم للاخبار التي رواها ثقات اصحابنا لاتتمشي علي مذهبنا و انما هي من اصطلاحاتهم المحدثة التي لسنا منها في شئ و قد ورد عن الحجة عليه السلام لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا و قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم و قال عجل الله فرجه و روحي فداه [ص 41] اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و قال ابوعبدالله (ع) في حديث اما اذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم‌يثق به فهو كافر و اما من لم‌يسمع فهو في عذر حتي يسمع ثم قال ابوعبدالله عليه السلام يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين ، اقول فنحن لانعرف من تضعيف الروايات شيئا بعد ما وصلت الينا من الثقاة الامناء الذين ضمنوا صحة ما رووا و افتوا بمضمونها ثم ان الاخبار الدالة علي انتظار اربع سنين و الفحص عنه ثم القسمة اوضح و ابين و اقوي بذهاب جماعة من الاصحاب اليها و مؤيدة بما روي في امر زوجته و تلك الاخبار و ان احتملنا فيها التقية كما مضي و لكن من باب ذهاب معظم اصحابنا اليها و الافتاء بها لاتخلو من التأييد علي انا قد ذكرنا انهم (ع) لما وجدوا شيعتهم قد ابتلوا بهذه القضية دبروا لهم تدبيرا يسوغون به الطلاق احيانا و ان تربصوا مع ذلك عشر سنين اخذا بالرواية الاخيرة كان حسنا موافقا للاحتياط الا انه ينفق عليهم من المال ثم بعد العشر سنين يقسم بينهم فكانّ القسمة بعد اربع سنين رخصة و التربص الي عشر احب و احوط و اما ما في رواية اسحق بن عمار من انه ان كان ورثة الرجل ملاءا اقتسموه بينهم فان هو جاء ردوه عليه مع عدم تحديد مدة فيه للتربص و شموله لاقل من الاربع فكانه ليس قسمة تمليك و انما هي قسمة توديع عندهم و ان كان الحق انه ان جاء [ص 42] بعد اربع سنين او عشر سنين ايضا فهو احق بماله و يرد عليه و قد روي ان المسلم احق بماله اينما وجده ، لكنه حكم عليه في الظاهر باحكام الموت و اما قبل اربع سنين فالمال كأنه امانة عندهم او قرض عليهم يؤدونها الي صاحبه اذا جاء و لا حاجة الي تفصيل زايد و الله العالم بحقيقة احكامه .

و قد فرغ من تأليفه العبد الاثيم زين‌العابدين بن كريم في ليلة الرابع و العشرين من شهر شوال المكرم سنة ١٣٣٠ حامدا مصليا مستغفرا . تمت .