[ص 1]

رسالة في تحقيق الادلة العقلية

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج زين‌العابدين خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي اشرف الانبياء و المرسلين محمد و آله الطيبين الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين الي يوم الدين .

اما بعد فهذه وريقات كتبتها و انا العبد المسكين ابن محمدكريم زين‌العابدين في تحقيق الادلة العقلية و ذلك اني مع كثرة ما كتبت في مسائل اصول الفقه لم‌اكتب فيها شيئا يعتد به مع انها عند القوم من امهات المسائل و قد كثروا فيها الجدال هذا و اني ما لم‌اكتب شيئا في مسألة لايحصل لي الملكة فيها و الظاهر انه عادة نوع الخلق و لاجل ذلك روي ما معناه اكتبوا حتي تحفظوا فانكم لاتحتفظون حتي تكتبوا ، فكتبت ذلك لذلك و جعلت لها مقدمة و فصولا .

المقدمة - فيما ينبغي تقديمه و فيها اصول :

اصل - اعلم ان الله سبحانه اول ما خلق بمشيته هو العقل و هو لقربه من المبدء مشعر اجمالي معنوي لانه مادة نوعية بالنسبة الي ما دونه من الاكوان و اما الامكان الجايز فهو مادة لجميع الاكوان حتي العقل الا انه لايظهر في صور ساير الاكوان الا [ص 3] بعد ظهوره في العقل بالجملة فالعقل لماديته احاط بجميع ما دونه من الكليات و الجزويات كالماء الذي احاط بجميع ما في البحر و النهر و الجدول و القصعة و غيرها كما قال عليه السلام في صفته محيط بالاشياء من جميع جهاتها عارف بالشئ قبل كونه ، و من البين الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه انه لايخطي في علمه بمعلوماته اذ الخطاء انما يأتي في مقام الانفصال و ما اذا اتي الشبح من الخارج و تغير في مرايا مشاعر الانسان فالشاخص في الخارج مثلا لونه ابيض و لكن اذا اتي العين غيرت العين لونها لرمدها و حمرتها و كذلك له صوت خفي و اما اذا اتي الاذن فهي لاجل طنينها ادركته رفيعا مع انه في الواقع خفي و هكذا و اما في هذا المقام فالعقل هو مادة للاشياء كما قال عليه السلام هو علة الموجودات و نهاية المطالب ، و العلة في كلامه عليه السلام عامة لكونها مفردا مضافا و من العلل العلة المادية فهو مادة لما دونه و الصور ملبسة علي جلواته و ظهوراته و لم‌ينفصل عنها فصلا يوجب الخطاء احيانا في دركه لها كالقطعة من الطين التي البست صورة اللبنة فلا شك في ان الطين يدرك اللبنة كما هو حقه بالنسبة الي المادة و لايخطي فيه ابدا نعم هاهنا مطلب لا بد من بيانه و هو ان العقل بحقيقته مدرك للكليات و لايدرك الجزويات لانها لاتقوم في مقامه و حده حتي يدركها و ذلك لانه في حقيقته [ص 4] مادة نوعية للاشياء كما عرفت و لا ذكر للجزويات بخصوصيتها في مقامها بل هي منتفية في حده و مع انتفائها لايتعقل انفعاله منها كما ان الروح الحيواني في نفسه مطلق و هو من عالم المثال و لا ذكر للمرئيات و المسموعات و غيرها بخصوصيتها في عرصته بل هي هنا مطلقة الا ان يظهر في المواد الدنيوية فتتعين بها هنا فلاجل ذلك هو بنفسه لايدركها متعينة نعم الا ان يدركها بمشاعرها الخاصة المتعينة في الدنيا فيعرفها كذلك الامر في ذلك المقام العقل بنفسه لايدرك الجزويات لانتفائها في حده لانه اول ما خلق الله من الاكوان و الجزويات من مقام اسفل من ذلك المقام و كل شئ لايتجاوز ما وراء مبدئه فلاتقوم هي في حده حتي يدركها بالانفعال نعم العقل يظهر في النفس الكلية و يحيط هنا بجميع الجزويات لاحاطتها بها و هذا هو دركه لها لان النفس تنزل ذلك العقل و دركها به و مادتها من تأييداته كما قال (ع) ثم درك النفس لها ايضا بظهور النفس في مشاعرها و دركها لها فيها لا انها في ذاتها مجمع الجزويات بالجملة فالعقل هنا يدرك الجزويات كلها و يعرفها لما قال (ع) محيط بالاشياء من جميع جهاتها ، و الاشياء جمع محلي باللام و يفيد العموم و اعلم ان الاحاطة بجميع الجزويات حاصلة له بالظهور في النفس الكلية المحيطة بالجميع لا انه بمحض ظهوره في النفس و لو في جزء [ص 5] من اجزاء عالم النفس يحيط بجميع الجزويات حاشا ان يكون كذلك كما سيأتي و ذلك شأن العقل الكلي المحيط بجميع الاشياء الذي هو القلم الذي كتب الله به ما كان و ما يكون و قد خرج المداد الذي هو المادة من لسان القلم كما في الخبر و هو نور محمد صلي الله عليه و آله و اما العقل الجزوي فشأنه ادون من ذلك بدرجات و لايدرك الا الكليات و هي قاصرة عن درك الجزويات و ذلك لان العقل بحقيقته لايدرك الا الكليات كما عرفت و هو مدركها و اما اذا ظهر بالكلية في النفس الكلية يدرك الجزئيات ايضا و في الجزئي لايظهر الا حقيقته فلايدرك الا الكليات و شرح ذلك ان له مقام لابشرط و هو حقيقته و يظهر في الكلي و الجزئي و مقام بشرط لا و هو مقيد بالكلية و لايظهر بكليته في الجزئي و هو في حقيقته مدرك الكليات فيدركها في الكلي و الجزئي و اما الجزئيات فمنتفية في ذلك المقام كما مر و اما في مقام الكلية يحيط بالجزئيات و يدركها و هذا المقام خاص لاينزل عن رتبته و لايأتي في الجزئي لعدم حكايته له فلايدرك في الجزئي الجزويات و بيان آخر انه يدرك الجزئيات كما عرفت بظهوره في النفس و في مشاعرها و في كل مقام خاص فاذا كانت النفس بالفعل كانت مشاعرها بالفعل و دقيقة مرتاضة صافية خالصة و امكنها درك جميع الجزويات فيدركها العقل المحيط بها من ورائها و اما اذا لم‌يكن النفس حقيقة [ص 6] بالفعل لاتكون مشاعرها بالفعل حقيقة الا بظل ضعيف و مع ذلك تعجز عن درك كثير من الجزئيات و لاتدرك الا الكليات لشدة ظهورها فيدركها العقل من ورائها خاصة كما تري ان العين اذا قويت تدرك جزويات المبصرات و الاذن اذا قويت تدرك خفايا الاصوات و هكذا و اما اذا ضعفت العين ربما لايدرك الا نوع مبصر و لايميزه بالجزئية و كذلك في جميع المشاعر الظاهرة و الباطنة فلاجل ذلك العقل المحيط من ورائها لايدرك بها الا ما هي تدركه من الكليات .

اصل - لما عرفت ان العقل دراك صائب فاعلم انه اذا احاط بالاشياء و قطع نظره عن نسبة بعضها الي بعض يري كلها حسنا لانها بهذا النظر كلها عباد الله و آياته و علاماته و كمالاته و لايعقل في كمال الله قبح و لا نقص هذا و القبح من العصيان و الاشياء بهذا النظر لم‌يعصوا الله اذ لم‌يأمرهم الا بخروجهم عن القوة الي الفعلية مثلا و قد اطاعوا و خرجوا و كذا امرهم باوامر كونية و لم‌يتخلفوا و لم‌يعصوا و اي قبح للعبد المطيع قال الله تعالي كل اتوه طائعين و قال يسبح لله ما في السموات و ما في الارض فالاشياء بهذا النظر كلها حسنة و اما اذا نظر اليها و نسب بعضها الي بعض يعرف حسن كل حسن و قبح كل قبيح اذا كان كليا اذ لايعقل ان يكون دراكا صائبا و لايعرف ذلك فاذا نظر الي الاشياء يري [ص 7] بعضها احكي لكمالات الله و اشبه بصفة المبدء و اقوي نورا و ابلغ لمن قارنه الي ما اراد الله من الخلق فيسميه حسنا و خيرا و يري بعض الاشياء علي خلاف ذلك فيسميه قبيحا و شرا و بيان ذلك بلسان آخر ربما ينفعنا في غير هذا المقام ايضا ان كل ذي شعور سجينيا كان او عليينيا عاقلا كان او جاهلا ذا نكراء و شيطنة اذا ادرك شيئا اما يرتضيه و يستحسنه او لايرتضيه و يستقبحه و ذلك لانه اذا ادرك شيئا و رآه مقويا لنفسه غير ضار له و لا مطفيا لنوره و اثره بل معينا له علي تأثيره يرتضي ذلك و يستحسنه و هذا مشهود لك بل ذلك من طبع الحيوان ايضا الا انه علي حسب حاله فضلا عن الانسان بالجملة و اذا رآه مضعفا لنفسه ضارا له مطفيا لنوره مزيلا لاثره يسخطه و يستقبحه فاذا عرفت ذلك و تبينت ما هنالك فاعلم ان الشاعرين حالاتهم و درجاتهم مختلفة فمنهم لبعدهم عن المبدء احاط بهم الشرور من جميع جهاتهم فهؤلاء كلما ارتضوه من الاعمال و الخصال و الاشياء الخارجة كلها شرور لانهم لم‌يرتضوا الا ما يوافقهم و الموافق للشر شر بالبداهة و كلما لم‌يرتضوه و استقبحوه فهو خير و الي هذا يشير ما روي عنهم عليهم السلام انه اذا ورد عليك امر لا نص فيه فاسأل المخالفين من العامة و كلما افتوك به خالفهم و لولا ان هذه الدار دار الاعراض لجري هذا الامر في جميع المقامات و لكن الاعراض منعت عن [ص 8] ذلك علي نحو الكلية و لكن في هذا المقام جوزوه ائمتنا سلام الله عليهم بالجملة و من الشاعرين المتوسطون الذين لم‌يتخلصوا عن الاسفل بالكلية و لم‌يفزوا بالاعلي من جميع الجهات بل مذبذبون بين ذلك لا الي هؤلاء و لا الي هؤلاء فهؤلاء ايضا لهم مراض و مساخط يحبون بعض الاشياء مما ادركوا و يبغضون بعضها و لاجل ان امرهم مختلط و لم‌يتخلصوا عن الاعراض بالكلية و فيهم الظلمة و النور معا حاكمان يحكمون بمقتضي الحكمين و من البين ان احكام هؤلاء لايصادف الصواب غالبا و شأنهم واضح و من الشاعرين الذين بلغوا ما اراد الله سبحانه منهم و فازوا بالاعلي و تخلصوا عن الاعراض و ضعف فيهم الظلمة بحيث لا حكم لها فيهم ابدا بل و قد اسلمت كما سئل النبي صلي الله عليه و آله الك شيطان قال بلي و لكن اسلم ، فهؤلاء اذا احاطوا بكل شئ و عرفوه يحبون بعض الاشياء و يبغضون بعضها و من البين ان ما احبوه هو خير و نور و بر و ما ابغضوه هو شر و ظلمة و فاحشة و لايحتمل فيما احبوه و استحسنوه ان يكون ذلك من فروع اعدائهم نعوذ بالله اذ لا شائبة فيهم منهم بوجه من الوجوه بادق من النظر فهؤلاء يعرفون حسن الاشياء كما هو حقه و قبحها كما هو حقه ثم لما كان الغرض من خلق الخلق هو العبادة و هي الاتصاف بصفة آل‌محمد عليهم السلام و التخلق باخلاقهم و التشبه بهم [ص 9] صارت تلك الاعمال و الخصال التي احبوها و امروا بها هي تكاليف الخلق و عباداتهم و علي الخلق ان يتبعوهم فيما امروا به و ان قلت ان كان الامر كما تقول فلم ينسب ذلك الي الله اقول هكذا ينسب اليه تعالي و بغير ذلك لايمكن و بيانه علي نحو الاجمال ان الله سبحانه بذاته احد و الاحد لايحب شيئا و لايبغض شيئا اذ لايوافق شيئا و لايخالف شيئا بل لا شئ غيره حتي يوافقه او يخالفه فلايأمر بشئ و لاينهي عن شئ باقتضاء منه ابدا و مشيته سبحانه مطلقة و المشائات كلها صادرة منها و منتفية معها فكيف يخالفها شئ او يوافقها مع انه منتف معها و انما الاختلافات كلها دون هذا المقام بدرجات و ما سمعت من ان لله مشية محبوبة و مشية مبغوضة فذلك في غير ذات المشية و انما هو في رأوسها الظاهرة في المشائات فالموافق و المخالف يظهران في مقام العقل فيعد له جنود و للجهل جنود كما في الخبر و قصاري ذلك ان العقل لما كان جميعه لله و من الله و الي الله و لايري فيه نور شرعا و كونا الا نوره و لايسمع فيه صوت الا صوته فلا امر له الا امره و لا نهي له الا نهيه و كلما احبه احبه الله و كلما ابغضه ابغضه الله لانه محبوب لله من جميع الجهات كما قال تعالي مخاطبا له ماخلقت خلقا احب الي منك ، و لاجل ذلك فوض الله الامر و الحكم الي العقل الكلي و هو نور النبي (ص) و قال احكم بما اراك الله و قال ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و قال من يطع الرسول فقد اطاع الله و قال قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ، و في الدعاء عن سيدالشهداء روحي و روح العالمين له الفداء [ص 10] و عليه التحية و الثناء الهي جعلت قلوب اوليائك مسكنا لمشيتك و ممكنا لارادتك و جعلت عقولهم مناصب اوامرك و نواهيك الدعاء ، فالامر امر النبي صلي الله عليه و آله و النهي نهيه و مع ذلك كله الامر امر الله و النهي نهيه و عقل النبي و الائمة (ص) مظهر تلك الاوامر و النواهي و محل بروزها و بذلك يشهد الاخبار و صحيح الاعتبار و لما ان بلغ الكلام الي هنا فالبحث عن ان كلما حكم به العقل حكم به الشرع فضل و لكن اذا كان المراد من العقل الخالص منه لا ما يزعمه القوم و يسمونه عقلا فانه جهل و سيأتي الكلام فيه انشاء الله تعالي بل نقول بناءا علي ما ذكرنا ان ما حكم به العقل هو بعينه حكم الشرع لا ان له حكما غير حكمه الا انه يوافقه اذ قد عرفت ان مرادنا من هذا العقل هو عقل الخاتم صلوات الله عليه و آله و اوصياؤه و اما الانبياء عليهم السلام فهم كلما حكموا به فقد اوحي اليهم بواسطة النبي صلي الله عليه و آله كما يشهد به الاخبار و صحيح الاعتبار الا انهم معصومون مطهرون عن السهو و النسيان و الخطاء فيستحيل فيهم ان يسهوا و ينسوا و يغفلوا فيتغير الوحي في قابليتهم عن مقتضي الحق و اما في غيرهم فالخالص عن السهو و النسيان بالكلية قليل و لاجل ذلك كان الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه يعرض ما يلهم اليه علي الكتاب و السنة و يأخذ به اذا وجد له شاهدا مع انه لم‌يلهم اليه [ص 11] شئ يخالفهما قط لعلو شأنه روحي فداه و انما ذلك للاحتياط في الدين .

اصل - لما عرفت ان العقل دراك صائب لايزل و لايخطي و يعرف الحسن و القبح و يوافق حكمه حكم الشرع فاعلم ان الله سبحانه لما خلق هذا الخلق الشريف امره بالادبار و التوجه الي الاسفل فتوجه نحو عالم الروح و القي مثاله في هذا العالم و تنزل اليه بنوره و من البين ان هذا العالم لايحكي نوره علي ما هو عليه لانه اغلظ و اكثر حدودا و اقرب الي الصورية من عالمه فلايحكيه علي صرافته المعنوية و لو كان اجمال هذا العالم و معنويته علي حد العالم الاول ماكان يمنعه عن الظهور كما هو حقه فبحسب قابلية هذا العالم ظهر نوره و التغيير الحاصل في هذا العالم هو قلة احاطته في الجملة لا ان يدرك شيئا علي ما هو خلاف الواقع حاشا و هذا مما يستحيل و معني قلة احاطته انه لايحضره الجميع في آن واحد علي حد احاطته في العالم الاعلي و لكن مهما توجه الي شئ يدركه و هذا مقام الانبياء صلوات الله عليهم ثم اذا تنزل من هذا المقام و ظهر في عالم النفس فهذا العالم تكثره اكثر و اختلافه اشد ففي عالم الروح لما ظهر ظهر في جميع مواليده علي نحو الكمال الا ان في بعضها ظهوره اكمل و ذلك لقلة اختلافهم و اما في عالم النفس فظهر في بعض القوابل علي اختلاف مراتبها و لم‌يظهر في بعض [ص 12] بحيث انكر جمع من اهل هذا العالم ما عرض عليهم من التوحيد و النبوة و الولاية و لو كان العقل ظاهرا فيهم كان انكارهم لهذه الامور مستحيلا لان العقل نور النبي صلي الله عليه و آله و روح من امر الله فكيف يعقل فيه انكار الربوبية و النبوة و الولاية فمن البين انه لم‌يظهر علي صرافته و انما غير عما كان عليه بالكلية و مثل قوابل هؤلاء كمرآة صنعوها اهل الافرنج تحكي صورة الانسان علي هيئة الخنزير بالجملة فاذا ظهر في هذا العالم اختلفت ظهوراته علي ما سمعت و كذلك قلت احاطته في قوابل حكتها و ذلك لان هذا العالم مقام الصورة فان نفس الشئ صورته و الصورة لاتحصل الا من الحدود و الحدود تمنع عن الاحاطة الكلية و لكن لما كانت دهرية و لايحد الدهر بما دونه فله نوع علم و احاطة بما دونه و لكن النفوس الدهرية لها خصوصيات دهرية و لكل منها افراد خاصة و احاطة كل واحدة منها علي افرادها اكثر و اقوي و اكمل بالنسبة الي ما هو خارج من ملكها و ليس من افرادها و ان كانت لاتحد به ايضا و لكن لايساوي علمها به علمها بفردها و تختلف درجاتهم في الاحاطة و العلم بحسب اختلاف ظهور العقل فما كان ظهوره اقوي كان احاطته اكثر لان العقل من اعلي الدهر و عرشه و العرش محيط بجميع العالم و ربما ينتهي الي مقام لايخرج شئ من تحته لايكون من افراده و هذا شأنه في المقام الاعلي و ليس ذلك حظ [ص 13] اهل هذا العالم و كان الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه يقول علمت من كل شئ شيئا ، مع انه قيل له انت القطب و لم‌يدع انه علم كل شئ من جميع جهاته و من في كلامه للتبعيض و شيئا اشارة الي جهة من جهاته بالجملة و كمال العقل في هذا العالم مخصوص بالنقباء الكليين و من وصل الي مقام القطبية فصار مقامهم مقام عرش عالم النفس و من دونهم لايحيطون بالاشياء كاحاطتهم الا انهم ان توجهوا الي شئ منحهم الله علمه و النجباء منهم لايحيطون الا بالعلوم الصورية و المعنوية مخصوصة بالنقباء لان العقل الخالص ظهر فيهم لا غير و معرفة الاحكام و الحسن و القبح علي نحو الحقيقة تحتاج الي العلم المعنوي العقلاني اذ ذلك بملاحظة النسب المعنوية و كمال ذلك و معرفته في جميع المقامات حاصل للنفس بظهور العقل فيها علي نحو الكمال و بغير ذلك حاصل له في بعض المقامات و لايجدي و الاول شأن النقباء و هم ايضا لما لم‌يدعوا العصمة الكلية لايحكمون بمقتضي ما يعرفون كما مر الاشارة اليه في الاصل السابق فضلا عن النجباء اولي النفوس ذوي العلوم الصورية و اما من سواهم فلم‌يظهر النفس بصرافتها فيهم فضلا عن العقل بل ان ظهرت ظهر ظلها و نورها و الا فلا و بالجملة ثم ادبر من هذا المقام ايضا و نزل الي الطبع و هذا المقام بالنسبة الي مقام النفس كالصورة بالنسبة الي المادة و هي مع ماديتها علي ما [ص 14] سمعت فضلا عن الطبع الذي هو ادون من ذلك المقام فهو اغلظ و اكثف و اكثر حدودا و اشد تكثرا و اقل علما و احاطة الي ان نزل من هذا المقام ايضا و نزل الي المادة و تلاشي و اضمحل و لم‌يبق له رسم و لا اثر الي ان نزل الي المثال و حد بحدود هذا العالم و هي الي ما شاء الله الي ان نزل الي عرش هذا العالم و منه الي كرسيه و افلاكه و عناصره الي ان نزل الي التراب و صار بالقوة كأن لم‌يكن شيئا مذكورا اصلا علي ما تري لايدرك شيئا و جهله اظهر من كل شئ الي ان امر بالاقبال ثانيا فاقبل و صار نباتا اولا ثم حيوانا و انت تري الحيوان انه لايشعر شيئا ابدا و لايعلم شيئا و لايدرك شيئا الا اقل قليل بحسب طبعه لا انه يستشعر شيئا و ذلك ايضا يختلف في انواعه فمنها ما يدرك بمقتضي طبعه اكثر و منها اقل و منها هذا الحيوان المعروف بالانسان و هذا ايضا يعرف بعض الاشياء بالطبع و لايعرف بعضها بالطبع الاتري ان اكثر الناس و عامتهم يدركون بعض العلوم و لايدركون اكثرها و ذلك لان مداركهم علي حسب طبايعهم و لو ظهرت فيهم النفس كانت علامة بجميع العلوم غير متعلمة و لكن لما لم‌يظهر فيهم النفس و كان تمام مداركهم بحسب طبايعهم كان يناسب بعض الاشياء و لايناسب بعضها فلايدركه لاشتراط المناسبة بين المدرك و المدرك و هذا مشهود الاتري ان الصفراوي الغضوب كلما شرحت له محاسن [ص 15] الحلم لايعرف شيئا منها و يزعمها حشوا رثا باطلا و ذلك لانها لاتناسب طبعه فلايدركها و لايعرف حسنها ابدا و البلغمي الحليم كلما شرحت له محاسن الغضب لايدركها ابدا و كذلك كل احد لايدرك الا ما يوافق طبعه و لايحب الا ذلك و قد حده هذا الطبع و منعه عن معرفة غير ذلك و هذا الذي يعرفه و يرتضيه ايضا ليس علي ما في الواقع بل يغيره و يشكله بشكله كالمرآة الحمراء اذا ظهر فيها شئ تغيره و تحكيه احمر بمقتضي شكلها ثم للحيوان ايضا ميل ما و ارادة ما و يتعين هذا الميل و يتشخص بمقتضي طبعه فلايشتهي الا ما يوافقه و لايرتضي الا ما يؤالفه و ينتهي امره الي ان يعتاد به فلايقبل غيره و يعرض عن غيره و يغضب عليه و هكذا الي تمام الاراضي السبعة و شرحها في الكلام مما يطول فبعد ذلك ان كان الغاية خلق حيوان هكذا فقد بلغوا الي الغاية و لا ضير في ان يدعوهم الي انفسهم و يعملون بمقتضي ما يريدون و اما ان كان الغاية امر آخر فذلك بعيد عن الحكمة ان يكلهم الي انفسهم بل لا بد من ان يرسل اليهم من يعلمهم و يرشدهم و لولا ذلك لهلكوا و فنوا قبل ان يصلوا الي الغاية لانهم ما داموا خائضين في طبايعهم لايدركون الاشياء كما هي و لايميزون بين المصلح و المفسد بالجملة خرجنا عما كنا بصدده في الجملة و لنرجع اليه فهذا الحيوان بعد ما عمل بمقتضي طبعه لقوله تعالي [ص 16] كل يعمل علي شاكلته فلايدرك الاشياء كما هي اذ لم‌يظهر العقل فيه كما هو بل ظله و نوره الظاهر من وراء الحجب المتغير بتغييرها و ليس هذا عقلا صرفا بل لايسمي بعقل شرعا و ان خلص في الجملة و رق حجاب طبعه في الجملة ربما يصل الي مقام يعرف بعض الكليات لشدة وضوحها كمعرفته بربه و نبي مطلق و حجة مطلقة ان ذكرته و هديته و انما ذلك لانه و ان لم‌يخلص من الطبع و لكن تلك الامور الكلية المعنوية امور لايخالف طبعه لانه و ان كان خائضا في طبعه و لكن هذا الامر الكلي لكليته و ماديته و معنويته لايخالف طبعه حتي لايعرفه اذ ليس من عرضه بل معرفة هذه الامور هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها لا تبديل لخلق الله في تلك الفطرة و اما الامور الجزئية فالامر فيها علي خلاف ذلك لانها من عرضه فلايدرك ما يخالف طبعه و ان ادرك شيئا صبغه في نفسه و لايعرفه علي ما في الواقع هذا شأن امثالنا من البهائم و اما المؤمن صاحب النفس فهو قليل و لا كلام لنا فيهم فان شأنهم اجل من ان نتكلم فيه و الذي يدعون من العلم هو ما ذكرنا علي ما مر آنفا و في الاصل السابق فظهر مما ذكر ان عامة الخلق لايعرفون الاشياء و لايدركون الخير و الشر و النفع و الضر و الصلاح و الفساد و الغي و الرشاد الا بعض الكليات مما ذكر و يدل علي ذلك الاخبار و لنفرد لها اصلا آخر و لا قوة الا بالله .

[ص 17] اصل - الاخبار الناهية عن العمل بالعقل اكثر من ان احصيها و قد عدها بعض الاصحاب و الظاهر انه الشيخ الحر رحمه الله فبلغ الفا و مأتي حديث و سبعين آية من كتاب الله و لكنا نكتفي ببعضها اختصارا و القليل منها كثير عند متبعي آل‌محمد عليهم السلام فمن الكتاب قال الله تعالي كتب عليكم القتال و هو كره لكم و عسي ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسي ان تحبوا شيئا و هو شر لكم و الله يعلم و انتم لاتعلمون اقول ان ما ادركته عقولنا و استحسنتها هو عند الله قبيح فكيف يمكن البت علي ان العقل الناقص يعرف حسن الاشياء و قبحها بعد ورود هذه الآية الشريفة و ان قيل ان عسي يدل علي احتمال المخالفة لا علي البت عليها اقول ان عسي من الخلق كذلك يدل علي احتمال المخالفة و لكنه من الله واجب كما في الخبر و لا ترديد فيه لان الترديد من الجهل او النظر الي قدرة القدير و ان بيده ازمة الامور و له الاختيار الربوبي و لايجب عليه شئ فح و لو حصل للمخلوق اليقين و لكن لايوجبه بل يردد في الامر و كلتا الحالان في الله سبحانه ممتنعتان و لا تردد له في امر بل اخبر عن الواقع ان ما تحبون هو شر لكم و ما تكرهون هو خير لكم و لو اردت الاستدلال علي ذلك امكن و لكن احترز عن التطويل و اجماله ان الخير و الشر و النفع و الضر هي كلها بالنسبة الي حصول الغاية و البقاء الابدي لا ما يستحسنه [ص 18] طبايعنا و يستقبحه كما هو واضح فاذا كان كذلك فطبايعنا كلما عرفته هو علي عكس الواقع اذ هي علي خلاف كينونة الله و ترتضي لنفسها ما يوافقها في النقص و تستقبح ما يخالفها فكلما استحسنه هو شر و كلما استقبحه هو خير الا فيما شذ و ندر مما لايعتد به بالجملة و قال تعالي في غير مقام و ان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان‌يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون و لا شك ان كل احد منهم يحكم بمقتضي عقله و ما يعرفه و الامر فيهم هكذا و قال ان‌يتبعون الا الظن و ما تهوي الانفس و لقد جاءهم من ربهم الهدي و قال و ان كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم ان ربك هو اعلم بالمعتدين و قال من قوله اكثرهم لايعقلون و اكثرهم لايفقهون و اكثرهم لايعلمون الي ما شاء الله و لا دليل لنا علي انا ممن يعقل و يفقه بل الاصل فينا الجهل حتي يثبت العقل و لم‌يثبت اما ادعاؤنا فلايجدي و اما الشاهد من الكتاب و السنة فاين هو بالجملة و الآيات كثيرة و قد اكتفينا باقل قليل منها لئلايخلو منها و من السنة ما روي في فصل الخطاب قال علي بن الحسين عليه السلام ان دين الله لايصاب بالعقول الناقصة و الآراء الباطلة و المقائيس الفاسدة و لايصاب الا بالتسليم فمن سلم لنا سلم و من اهتدي بنا هدي و من دان بالقياس و الرأي هلك و من وجد في نفسه شيئا مما نقول او نقضي به حرجا كفر بالذي انزل السبع المثاني [ص 19] و القرآن العظيم و هو لايعلم و عن الصادق عليه السلام في رسالته الي اصحاب الرأي و القياس اما بعد فانه من دعا غيره الي دينه بالارتياء و المقائيس لم‌ينصف و لم‌يصب حظه لان المدعو الي ذلك لايخلو ايضا من الارتياء و المقائيس و متي ما لم‌تكن بالداعي قوة في دعائه علي المدعو لم‌يؤمن علي الداعي ان يحتاج الي المدعو بعد قليل لانا قد رأينا المتعلم الطالب ربما كان فائقا لمعلمه و لو بعد حين و رأينا المعلم الداعي ربما احتاج في رأيه الي رأي من يدعو و في ذلك تحير الجاهلون و شك المرتابون و ظن الظانون و لو كان ذلك عند الله جايزا لم‌يبعث الله الرسل بما فيه الفصل و لم‌ينه عن الهزل و لم‌يعب الجهل و لكن الناس لما سفهوا الحق و غمطوا النعمة و استغنوا بجهلهم و تدابيرهم عن علم الله و اكتفوا بذلك دون رسله و القوام بامره و قالوا لا شئ الا ما ادركته عقولنا و عرفته البابنا فولاهم الله ما تولوا و اهملهم و خذلهم حتي صاروا عبدة انفسهم من حيث لايعلمون الخبر ، و هو حديث طويل شريف و عن علي عليه السلام في حديث طويل رد فيه علي من قال بالرأي و القياس الي ان قال فتقول لهم ردا عليهم ان اصول احكام العبادات و ما يحدث في الامة من النوازل و الحوادث لما كانت موجودة عن السمع و النطق و النص المختص في كتاب الله فروعها مثلها الي ان قال فلولا ما ورد النص به من تنزيل كتاب الله تعالي و بيان [ص 20] ما ابانه رسوله و فسره لنا و ابانه الاثر و صحيح الخبر لقوم آخرين لم‌يكن لاحد من الناس المأمورين باداء الفرائض ان يوجب بعقله و اقامته معاني فروضه و بيان مراد الله تعالي في جميع ما قدمنا ذكره علي حقيقة شروطه و لاتصح اقامة فروضه بالقياس و الرأي و لا ان يهتدي العقول علي انفرادها الي انه يجب فرض صلوة الظهر اربعا دون خمس او ثلث و لاتفصل ايضا بين قبل الزوال و بعده و لا تقدم الركوع علي السجود او السجود علي الركوع او حد زناء المحصن و البكر و لا بين العقارات و المال النقد ( الناض خ‌ل ) في وجوب الزكوة و لو خلينا بين عقولنا و بين هذه الفرايض لم‌يصح فعل ذلك كله بالعقل علي مجرده الي ان قال في رد القياس خاصة و ذلك ان العقل بمجرده و انفراده لايوجب و لايفصل بين اخذ شئ بغصب و نهب و بين اخذه بسرقة و ان كانا مشتبهين و الواحد منهما يوجب القطع و الآخر لايوجبه الحديث ، الي غير ذلك من الاخبار و هي كثيرة الا انا ذكرنا منها ما صرحوا بلفظ العقل و هي مشحونة بالاستدلال بالجملة فوجدت فيها صريحا ان العقل لايعرف الجزئيات و لايميز بينها نعم يعرف الكليات و يدل علي ذلك ما روي عن ابن‌السكيت انه قال لابي‌الحسن عليه السلام في حديث فما الحجة علي الخلق اليوم قال فقال عليه السلام العقل يعرف به الصادق علي الله فيصدقه و الكاذب علي الله فيكذبه فقال ابن‌السكيت [ص 21] هذا والله هو الجواب ، فمعرفة النبي و المتنبي و الحجة و المدعي بالباطل انما هي بالعقل و اما جزئيات الاحكام فمعرفتها حاصلة بتصديق الصادق لا بنفس العقل و هنا اخبار ربما يوهم منها المخالفة لما مر فمنها ما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال حجة الله علي العباد النبي و الحجة فيما بين العباد و بين الله العقل و منها ما روي عن هشام بن الحكم قال قال لي ابوالحسن موسي بن جعفر عليه السلام و ساق الحديث الي ان قال يا هشام ان لله حجتين حجة باطنة و حجة ظاهرة فاما الظاهرة فالرسل و الانبياء و الائمة و اما الباطنة فالعقول ، و الشارح لهذين الخبرين هو خبر ابن‌السكيت يعني انه حجة في المعارف لا في الجزئيات و لو كان حجة فيها ايضا لكان كاملا اذ لا معني للحجة الناقصة فان لله الحجة البالغة و اذا كان حجة كاملة لاستغنينا به عن الانبياء و كان بعثهم لغوا و لما ان بعثهم الله علمنا انه لا مدخلية للعقل فيما هو من شأنهم و من الاخبار المشكلة جدا ايضا ما روي في خبر عن النبي صلي الله عليه و آله انه سئل مم خلق الله عز و جل العقل قال خلقه ملكا له رؤس بعدد الخلايق من خلق و من لم‌يخلق الي يوم القيمة و لكل رأس وجه و لكل آدمي رأس من رأوس الخلق و اسم ذلك الانسان علي وجه ذلك الرأس مكتوب و علي كل وجه ستر ملقي لايكشف ذلك الستر من ذلك [ص 22] الوجه حتي يولد هذا المولود و يبلغ حد الرجال او حد النساء فاذا بلغ كشف ذلك الستر فيقع في قلب هذا الانسان نور فيفهم الفريضة و السنة و الجيد و الردي الا و مثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت انتهي ، اقول لولا ان الاخبار يشرح بعضها بعضا و يبينها لقد اشكل علينا كثير منها و لكن في اخبارهم صلوات الله عليهم محكما كمحكم القرآن و متشابها كمتشابه القرآن كما صرحوا به سلام الله عليهم و يجب رد متشابهها الي محكمها و العمل به و اما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و مايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم بالجملة فاولا ان اخذتم به علي ظاهره الموافق لما انتم عليه هل تقول ان هذا الخبر علي انفراده يعارض الفا و مأتي حديث يدل علي ان دين الله لايصاب بالعقول الناقصة و كذا يعارض سبعين آية من كتاب الله ام لا و هل اليقين الحاصل لنا منه اقوي ام اليقين الحاصل منها لاتقدر ان تقول ان اليقين الحاصل منه علي انفراده اقوي لانه يخالف لما تقولون في بحث الاجماع من حصول العلم بالكثرة و في الخبر المتواتر لفظا او معني فالظاهر المتبادر من هذا الخبر مشكوك فيه و قد قالوا عليهم السلام اذا شككت فامض و اذا ظننت فلاتقض ، فلايجوز المصير اليه بل يجب علينا ان نذره في سنبله حتي نعرف معناه ثم اذا راجعنا [ص 23] اخبارهم ايضا ظهر لنا ان المراد من ذلك ان العاقل بعد بيان الشارع (ص) يعرف مراده (ص) و اما غير العاقل فلايعرف ذلك ايضا كيف لا و لا عقل قبل بيانه لانه نور الشارع و يتكمل في القابلية و يظهر باتباعه الاتري ان نور السراج لو لم‌يتبع السراج كان ظلمة فكذلك العقل اذا كان من نور الشارع فحاله هكذا و لا شك في ذلك اذ النبي صلي الله عليه و آله قال اول ما خلق الله نور نبيك يا جابر و في حديث آخر اول ما خلق الله العقل ، و من البين ان اول ما خلق الله واحد و لايتعدد فنور النبي هو العقل و العقل هو نور النبي صلي الله عليه و آله فظهور العقل في القابلية باتباع النبي في اوامره و نواهيه و العمل بها ثم لما خرج من القوة يعرف ما اراد النبي (ص) من كلامه و يدل علي ذلك صريحا ما روي في فصل الخطاب عن ابي‌عبدالله عليه السلام كان اميرالمؤمنين عليه السلام يقول بالعقل استخرج غور الحكمة و بالحكمة استخرج غور العقل الخبر ، و المراد من الحكمة السنة كما في قوله تعالي و يعلمهم الكتاب و الحكمة و في قوله و آتيناه الحكمة و فصل الخطاب فقال عليه السلام بالعقل استخرج غور الحكمة ، يعني ان العاقل يعرف كنه السنة و من لم‌يكن عاقلا لايعرفها و لايكلف به و بالحكمة استخرج غور العقل ، يعني ان بالعمل بالسنة يستخرج العقل من القوة الي الفعلية ثم اذا خرج و طوبق مع السنة [ص 24] و وافقها فهو حجة و يدل علي ذلك ايضا ما قال علي عليه السلام العلم علمان مطبوع و مسموع و لاينفع المطبوع اذا لم‌يكن مسموع انتهي ، فلاينفع معرفة العقل علي انفراده الجيد و الردي و الفريضة و السنة ما لم‌يكن مسموع عن الحجة الظاهرة و بعد ذلك كله اقول اشارة الي باطن الخبر انه لا شك في ان العقل مخصوص بالانسان كما في ظاهر الخبر و بديهي ان البهيمة لا عقل له فاذا كان كذلك فالعقل مخصوص بالمؤمن اذ ما سوي المؤمن بهائم لما قال (ع) الناس كلهم بهائم الا المؤمن المؤمن قليل المؤمن قليل المؤمن قليل المؤمن اقل من الكبريت الاحمر فهل رأي احدكم الكبريت الاحمر ، و المؤمن هو النجيب لما قال عليه السلام في تفسير قد افلح المؤمنون قال اي المسلمون اي النجباء ، فالعقل مخصوص بهم و من فوقهم اذ هم المؤمنون و هم الاناسي و لا عقل في غير الاناسي بداهة و كذا يدل علي ذلك قوله عليه السلام نحن الناس و شيعتنا اشباه الناس و ساير الناس نسناس ، و شيعتهم كسلمان و ابي‌ذر و مقداد و امثالهم لا كل من يدعي الولاية بل من ادعي هذا المقام عن معرفة و عمل و لم‌يكن من اهله استحق التعزير كما في الخبر و قد غضب الرضا عليه السلام علي جماعة من مواليه ادعوا التشيع فلم‌يأذن لهم في الدخول عليه اياما كثيرة حتي ندموا و تابوا فمن الذي يدعي هذا المقام بعد هذا النهي الشديد و قد عرفت [ص 25] ان غيرهم من ساير الناس نسناس فاي عقل للنسناس و من الذي يدعي ان النسناس عاقل فنحن نسلم ان العقل حجة الله و يعرف الفريضة و السنة و الجيد و الردي و لكن فيمن هو ان ترد النجباء و النقباء فلا كلام لنا فيهم و هم بانفسهم لم‌يظهروا الاستبداد بآرائهم نعوذ بالله بل اظهروا من انفسهم الفاقة الي الائمة (ص) اكثر مما نظهره لانهم يعلمون و يعرفون ساداتهم انه لايمكن الغناء عنهم و لكنا لانعرف شيئا و ربما ندعي هذا الامر نعوذ بالله و ان اردت امثالنا فقد خبطت خبط العشواء لانك ان سمعت ان العقل حجة الله فهو حق و لكن نحن محرومون و ليس لنا ذلك نعم لعامة الخلق شعور ظلي جزئي اذا قيل لهم افعل هذا و لاتفعل هذا يعرفونهما و لعلهم يعرفون ان لهم ربا و نبيا و اماما اذا شرحت لهم غالبا و اما اكثر من ذلك فلا والله انشدك بالله انظر الي حال الخلق و اسألهم عن الخير و الشر و النفع و الضر و الحلال و الحرام هل يعرفون شيئا منها ذلك علم الابدان بالنسبة الي علم الاديان امر ظاهري فانك تري الابدان بعينك و تسمع اصواتها باذنك و تلمسها باخماسك و تشم رايحتها و تذوق طعمها و تقدر علي تخيلها و التفكر في امرها و هكذا فها اصابه صداع ان لم‌يكن طبيب حاذق يعرف مرضه و عرضه و داءه و دواءه هل تقدر علي تداويه لا والله لاتقدر كما هو مشهود [ص 26] لك و مجرب عندك فكيف تقدر بهذا العقل الناقص معرفة علاج النفوس الملكوتية و العقول الجبروتية و الطبايع و الافئدة مع انها كلها تحتاج الي المعالجات و الادوية المزيلة لامراضها مع ما تري عجزك عن علم الظاهر هذا و نحن مرضي و لو كنا اصحاء لاسترحنا عن التداوي و ماكنا نحتاج اليه و لم‌يبعث الله الرسل بما فيه الفصل و لم‌يعب الجهل و لم‌ينه عن الهزل فاذا فعل ذلك علمنا انا مرضي و قبل ذلك ماكنا نشعر هذا ايضا كالمغمي عليه المستلقي علي ظهره لايعرف شيئا و اذا جاء الطبيب و عالجه حتي افاق من اغمائه فعند ذلك يعرف المريض انه مريض ثم يحتاج بعد الي دواء يخرج عن بدنه هذا الخلط الفاسد الذي اوجب الاغماء حتي يصح بعد ذلك فيستغني عن الدواء و قبل الصحة هو عليل و رأيه ايضا عليل الاتري انه يشتهي كثيرا من الاشياء و لايأذن له الطبيب و ذلك لان رأيه علي حسب طبعه المريض العليل كما هو واضح فنحن ايضا لما ثبت علينا انا مرضي فلنعلم ان رأينا ايضا مريض عليل و يجب تداوينا حتي نخلص عن هذا الرأي العليل و يظهر العقل الجليل بالجملة لوالله لو كنا نسمع او نعقل كان يظهر لنا ادلة هذا الامر من كل مقام كالشمس في رابعة النهار بلا ظلام .

اصل - قيل ان من الادلة العقلية ما لايتوقف علي الخطاب بل يستقل العقل بحكمه من دون خطاب من الشارع كاصل العدم [ص 27] و اصل البراءة و الاباحة العقلية و جملة من الاصول و سيأتي ذكرها انشاء الله و منها وجوب قضاء الدين و رد الوديعة و حرمة الظلم و استحباب الاحسان و اباحة تناول المنافع الخالية عن المضار و حسن الكذب النافع و القسم و الثاني و هو ما يتوقف علي الخطاب بان يستنبطه العقل من خطاب الشارع كمقدمة الواجب المطلق و استلزام الامر بالشئ النهي عن ضده و مفهوم الموافقة و مفهوم المخالفة و منصوص العلة و دلالة الاقتضاء كقوله (ع) رفع عن امتي الخطاء و النسيان ، فان صدقه يتوقف علي تقدير المؤاخذة و دلالة الاشارة نحو قوله تعالي و حمله و فصاله ثلثون شهرا مع قوله تعالي و فصاله في عامين فانه يعلم منهما ان اقل الحمل ستة اشهر و دلالة التنبيه و الايماء و يعبر عنها بتنقيح المناط و شرطه ان يكون قطعيا كأن يكون المنقح الاجماع او العقل كقوله (ص) اعتق رقبة حين قال له الاعرابي واقعت اهلي في شهر رمضان ، فانا نقطع ان الاعرابية لا مدخل لها في ذلك و قيل ان المراد بالدليل العقلي هنا غالبا الاصل و الاستصحاب سميا به مع انهما يثبتان بالآيات و الاخبار و الاجماع لانهما كما يثبتان بالشرع يثبتان بالعقل ايضا اما ثبوت اصل العدم و البراءة و الاباحة به فظاهر حيث انه لولاه للزم التكليف بما لايعلم و هو قبيح عقلا و اما ثبوت استصحاب الحال فلتمسكهم في اثباته بحكم العقل [ص 28] بلزوم ابقاء ما كان علي ما كان كما يأتي اقول اولا انا قد ذكرنا سابقا ان العقل من نور الشارع صلوات الله عليه و آله و وجدت الدليل عليه من قوله (ص) و عرفت انه يستحيل ظهور العقل في القابلية من دون قيامه (ص) بالامر و توجه الناس اليه و اتباعه حتي انه لما قام النبي بين الخلق و ظهر العقل باتباعه فيهم لو غاب عن اعينهم و لم‌يخلف خليفة بعده لذهب العقل و فني و زال البتة اماسمعت ما روي عنهم عليهم السلام انهم في آخر الرجعة اذا صعدوا الي السماء ذهب من الناس عقولهم و لايعلمون يلبسون العمامة علي رأوسهم او علي ارجلهم و ذلك لان العقل فيهم كشبح الشمس في المرآة اذا غربت يغرب الشبح و لايبقي فعلي ذلك كيف يمكن لهذا الشبح الاستقلال في امر من الامور مع انه لو استقل بنفسه و استبد برأيه اظلم من فوره بلا مهلة و النور لو لم‌ير فيه المنير لا نور بل هو ظلمة فهو في حال استقلاله هل يري فيه المنير ام لا فان لم‌ير فلا نور و ان رؤي فلا استقلال فكيف فرضتم في احكامه الاستقلال و هل انتم اثبتتم هذه الاصول قبل الشرع فاي زمان هو و الشرع مقدم عليكم او اثبتتموها بعد الشرع و هي مخالفة للشرع فهي بدعة و ضلالة او موافقة منصوص عليها من الشرع فلا استقلال لعقولكم او غير مخالفة و لا منصوص عليها فهي تحت المطلقات و قد اطلق باطلاق الشارع و لولا اطلاقه ماكان لاحد من الخلق [ص 29] القول بها فاذا كانت تحت المطلقات فهي ايضا شرعية لا عقلية صرفة و الحق الحقيق بالتحقيق ان القاء الاصول انما هو من شأن آل‌محمد عليهم السلام و التفريع علينا كما قال ابوعبدالله عليه السلام انما علينا ان نلقي اليكم الاصول و عليكم ان تفرعوا و قال الرضا عليه السلام علينا القاء الاصول اليكم و عليكم التفريع ، و انما علي مذهب الاكثر يفيد الحصر فليس لنا ابتداع الاصول هذا علي مذهبكم و اما علي مذهبنا فان لم‌يكن للحصر و لكن لما لم‌يأذنوا لنا في تأسيس الاصل لانجترء عليه بالجملة فاذا كان تأسيس الاصل من شأنهم فكيف يجوز لنا الاستقلال في تلك الادلة بآرائنا و اهوائنا المردية المهلكة و اقول ايضا انك ان نظرت بعقلك و انصفت من نفسك تشاهد عيانا ان الاوفق بالاحتياط ترك الاستقلال اعني مع ما انتم عليه من المقدمات و الا فالحق ان نفس المقدمات باطلة و بيان ذلك انكم لاتقولون ان عقولكم محيطة بجميع الاشياء كما هو الظاهر من كلامكم و كما صرح به بعضكم من انه يعلم حسن بعض الاشياء و قبح بعضها و كذا لاتبرءون انفسكم عن السهو و النسيان و الخطاء مع ادعائكم الاسلام فمن المحتمل عقلا ان يكون ما عرفتموه حسنا قبيحا في الواقع مشتبها عليكم لان ذلك جايز في حق الخاطي غير المعصوم و اما الشارع (ص) فلا شك في انه عالم بجميع الاشياء معصوم لايخطي في امر من الامور فان [ص 30] استندنا في جميع المقامات الي الشرع فالمتيقن اصابة الحق و اما ان اخذنا بعقولنا مستقلة و لو كانت هي عالمة ببعض الامور و لكن من المحتمل ان لانصيب الحق و الاخذ بما لايحتمل فيه ذلك اوفق بالاحتياط البتة هذا و كثيرا ما يتفق مخالفة تلك الاصول لما يشهد به الكتاب و السنة كما هو واضح علي من نظر في كتبهم و هم قد يقدمونها علي السنة اذا خالفها و تلك المخالفة ثمرة استقلال العقل بحكمه و مع ذلك هل تقول ان ما حكم العقل به هو من حكم الله ام لا فان لم‌يكن من حكم الله فهو حكم الشيطان اذ لايخلو الحكم من احد هذين الامرين و شأنه ح واضح و ان كان من حكم الله و لم‌يأت به النبي صلي الله عليه و آله فقد قصر في التبليغ نعوذ بالله مع انه لم‌يقصر و قد بلغ ما ارسله الله به لانه معصوم مطهر و لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون فاذا لم‌يقصر و بلغ جميع ما امر الله به من احكامه فهذا الحكم المخالف لاحكامه ليس من حكم الله و لا من حكم العقل بل هو من الجهل و لو كان من العقل لم‌يخالف النبي صلي الله عليه و آله كما مر دليله فبأي وجه نظرنا لايستقيم استقلال العقل بنفسه في امر من الامور هذا و مع التنزل عن جميع ذلك ليست هذه الادلة التي تعدونها بادلة عقلية بل هي ادلة عادية نفسية الاتري ان الاحتمالات العقلية جارية في اكثرها فانك و لو قلت ان وجود هذا الشئ حادث [ص 31] و مشكوك فيه في السابق و الاصل تأخره او عدمه و لكن لايحصل لك اليقين العقلي بحيث لايحتمل عنده وجوده و لو كان هذا و امثاله دليلا عقليا ماكان يحتمل عند العقل خلافه لان الدليل العقلي لايختلف الا ان يقوم علي شئ واحد من جهة دليل و من اخري آخر و هما لايتعارضان عند العاقل الخبير البصير بل يشتبه الامر علي الضرير بالجملة فالدليل العقلي لايختلف اذ امره بالمشاهدة و العيان بل هو عالم بالشئ قبل كونه فكيف يتعارض عنده الادلة ان كان صحيحا سليما كالعين الصحيحة كلما نظرت الي الشئ يراه علي ما هو عليه و اما ان كانت مرمودة و الابخرة تتصاعد اليها مرة و تنزل مرة يري الشئ الواحد علي حالات مختلفة كذلك العقل يتعارض عنده الادلة ان كانت ناقصة مشوبة بالاعراض و اما ان كان خالصا فلا ، انظر الي هذا الدليل الذي لا شك في انه عقلي هل يحتمل خلافه بوجه من الوجوه و هو ما قال عليه السلام لدهري ظاهرا في اثبات وجود الصانع ان كان الامر كما تقولون فنحن و انتم سواء و ان كان الامر كما نقول نجونا و هلكتم ، فمفاد هذا الدليل اليقين و لايعارضه شئ و لايحتمل عند العقل فيه ما يوجب الشك و الظن و ذلك لانه عقلي صرف و العقل شأنه اليقين بما شاهده لانه محيط بالنسبة الي مدركاته بما في الخارج منها و بما في الذهن و يري موافقته للواقع فلايشك فيه و اما النفس [ص 32] فلاتدرك الا ما آتاها و لايعلم الموافقة و العقل الجزئي من فوقها لما لم‌يحط بالجزئيات حتي يعرف هذا الامر النفساني و يستيقن به لايدركه فيشك في الموافقة و المخالفة فاذا عرفت ذلك و تجد في نفسك عيانا انك لاتتيقن بقولك الاصل عدم هذا الامر بعدميته فاعرف انه نفساني و لو كان عقليا ماكان يشك فيه و كذا اذا قلت اني كنت طاهرا يقينا و شككت الآن و الاصل الطهارة انشدك بالله هل تتيقن بعدم اصابة النجاسة لا والله بل يحتمل عند العقل احتمالات لاتحصي بل ربما يبلغ حدا يغلب الظن علي ما ادي اليه الاستصحاب فكيف يكون هذا دليلا عقليا هذا و الدليل العقلي لايختلف عند ذوي العقول و الاختلاف بينكم فيما تعدونه دليلا عقليا مستقلا او غير مستقل مشهود الاتري ان منكم من يقول مقدمة الواجب واجبة مطلقا و منكم من يقول هذا في السبب خاصة و منكم من ينفيه مطلقا و منكم من يقول الامر بالشئ ينهي عن ضده مطلقا و منكم من يقول هذا في الضد العام و اما الخاص فلا نهي عنه و انتم تتخذون مفهوم الموافقة حجة و عند آل‌محمد سلام الله عليهم لا حجية فيه و هو قياس و منكم من يقول في مفهوم المخالفة انه لا مفهوم للوصف و منكم يخالفه و منكم من يقول لا مفهوم للغاية و منكم يخالفه و كذا تختلفون في الاصول المستقلة الي ما شاء الله فالاختلاف في اقوالكم في ادلتكم امر غير منكور و اذا ثبت [ص 33] لك ان دليل العقل لايختلف عند ذوي العقول تعرف ان هذه الادلة التي تعدونها انما هي ادلة نفسية طبعية لا عقلية و لو كانت عقلية لمااختلفت في انفسها و ماخالفت اخبار آل‌محمد عليهم السلام و لا بد لنا من اثبات هذا الامر و الاشارة غير كافية في المقام فاقول و لا حول و لا قوة الا بالله ان العقل كما عرفت سابقا اول ما خلق الله من الاكوان و اول صادر من مشية الله سبحانه و لايتطرق فيه التكثر و الاختلاف علي حسب ما في الاداني لانه وسط الكل و قطب الجل فلا اختلاف فيه و نسبته الي جميع الحدود المختلفة علي السواء اي لا حد له منها بل هو مادي معنوي و الاختلاف في المادة منتف و لاجل ذلك مواليد هذا العالم لم‌يتجاوز عن اربعة‌عشر و هم ايضا نوعهم كفردهم و فردهم كنوعهم لا اختلاف بينهم كما في الزيارة اشهد ان ارواحكم و نوركم و طينتكم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض و في الخبر اولنا محمد و آخرنا محمد و اوسطنا محمد كلنا محمد ، فلا اختلاف بينهم لانهم من عند الله بل هم عند الله و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فلانه من عند الله لايجدون فيه اختلافا ابدا فكلما صدر عن العقل ايضا لا اختلاف فيه لان الحاكم الواحد لايختلف حكمه و فعله و تدبيره فاذا كان الحاكم هو العقل الخالص و لو من السنة مختلفة لايختلف حكمه قطعا نعم العقل اذا ظهر في القوابل و انصبغ [ص 34] بصبغها ربما ينصبغ حكمه ايضا فيخرج علي حسب الطبايع مختلفة كالنور النافذ من الزجاجة الحمراء يظهر من ورائها احمر و من الزجاجة الصفراء يظهر من ورائها اصفر و بذلك