التأويل اعلم ان من تأويلات الرزق العلوم فانها ارزاق النفوس الانسانية التي هي من جنس موادهم كما يدل عليه قوله تعالي كلا انا خلقناكم مما تعلمون ، و في الكافي عن ابي‌جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل فلينظر الانسان الي طعامه قيل قلت ما طعامه قال علمه [ص 95] الذي يأخذه عمن يأخذه و في البرهان عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قوله عز و جل و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لايحتسب قال هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء و ليس عندهم ما يتحملون به الينا فيسمعون حديثنا و يقتبسون من علمنا فيرحل قوم فوقهم و ينفقون اموالهم و يتعبون ابدانهم حتي يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه اليهم فيعيه هؤلاء و يضيعه هؤلاء فاولئك الذين يجعل عز ذكره لهم مخرجا و يرزقهم من حيث لايحتسبون ، اقول و النسخة كانت مغلوطة و صححت الخبر مما رواه ابي العلامة اعلي الله مقامه في حواشي القرآن من حاصل رواية الكافي و لعل فيه تغيير لفظ و المعني محفوظ و الغرض ان الرزق يأول بالعلم و في البرهان ايضا في قوله مما رزقناهم ينفقون عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال مما علمناهم ينبئون و عن ابي‌جعفر عليه السلام في قوله و رزقناهم من الطيبات قال و الرزق الطيب العلم ، فعلي ذلك يفسر الآية في التأويل في شأن بعض اليهود و بعض النواصب حيث كانت اليهود يمنعون اشباههم عن ابراز ما انزل الله في التوراة الي اصحاب النبي صلي الله عليه و آله و يدبرون في ذلك تدابير ليشككونهم في دينهم ففي البحار في قوله تعالي و اذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا و اذا خلا بعضهم الي بعض قالوا اتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم افلاتعقلون اولايعلمون ان الله يعلم ما يسرون و ما يعلنون روي عن ابي‌جعفر الباقر عليه السلام انه قال كان قوم من اليهود ليسوا من [ص 96] المعاندين المتواطئين اذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد صلي الله عليه و آله فنهاهم كبراؤهم عن ذلك و قالوا اتخبرونهم بما في التوراة من صفة محمد صلي الله عليه و آله فيحاجوكم به عند ربكم فنزلت الآية و في البحار ايضا قال الحسن و السدي تواطأ احدعشر رجلا من احبار يهود خيبر و قري عرينة و قال بعضهم لبعض ادخلوا في دين محمد اول النهار باللسان دون الاعتقاد و اكفروا به آخر النهار و قولوا انا نظرنا في كتبنا و شاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس بذلك و ظهر لنا كذبه و بطلان دينه فاذا فعلتم ذلك شك اصحابه في دينهم و قالوا انهم اهل الكتاب و هم اعلم به منا فيرجعون عن دينه الي دينكم و قال مجاهد و الكلبي كان هذا في شأن القبلة لما حولت الي الكعبة و صلوا شق ذلك علي اليهود فقال كعب ابن الاشرف لاصحابه آمنوا بما انزل علي محمد من امر الكعبة و صلوا اليها وجه النهار و ارجعوا الي قبلتكم آخره لعلهم يشكون و في قوله تعالي لم تصدون عن سبيل الله قيل انهم كانوا يغرون بين الاوس و الخزرج يذكرونهم الحروب التي كانت بينهم في الجاهلية حتي تدخلهم الحمية و العصبية فينسلخوا عن الدين فهي في اليهود خاصة و قيل في اليهود و النصاري و معناها لم تصدون بالتكذيب بالنبي و ان صفته ليست في كتبكم ، و بالجملة امثال هذه المعاني كثيرة في التفاسير و قد زعموا انهم لو لم‌ينفقوا علي من عند رسول الله من علمهم لانفضوا من حول رسول الله و لم‌يفقهوا ان الله يعلم ما يسرون و ما يعلنون و [ص 97] يخبر نبيه صلي الله عليه و آله و يخبر هو اصحابه و لايحتاج الي علمهم و كذلك النواصب كان كثير من فضايل اهل البيت سلام الله عليهم و النصوص عليهم من رسول الله صلي الله عليه و آله معلوما مكشوفا عندهم و كانوا يكتمونها و يأمرون بالكتمان زعما منهم ان ضعفاء الشيعة لو لم‌يسمعوا منهم هذه الاخبار يلتبس الامر عليهم و لم‌يفقهوا انهم بآل‌محمد عليهم السلام مستغنون عن علوم ساير الناس و لايحتاجون اليهم بل الناس محتاجون اليهم و الحمد لله .

الباطن من بواطن الآية الشريفة ما ذكره ابي العلامة اعلي الله مقامه في حواشي القرآن ما معناه ان المراد ممن عند رسول الله الائمة صلوات الله عليهم اي لاتؤدوا خمس آل الرسول صلوات الله عليهم و فيئهم اليهم حتي يتبددوا و ينقطعوا و الحال ان لاولياء الله خزائن السموات و الارض و لكن المنافقين لايفقهون و ادلة ما ذكره اعلي الله مقامه معلومة فان من عند رسول الله صلي الله عليه و آله حقيقة هم الائمة صلوات الله عليهم لا غير اذ هو و هم صلوات الله عليهم اول ما خلق الله و كانوا حيث لا احد و لا شئ غيرهم معهم فهم عنده في الدنيا و الآخرة و في كل مقام و لايفارقونه و قد منع الخلفاء الغاصبون لحقوقهم الناس من ان يؤدوا خمس آل‌محمد صلوات الله عليهم و فيئهم اليهم و غصبوا فدكا خاصة و ساير الملك اذ كله لهم و قد ملكهم الله اياه و اورثهم و قد كتب الي العسكري عليه السلام جعلت فداك روي لنا ان ليس لرسول الله صلي الله عليه و آله الا الخمس [ص 98] فجاء الجواب ان الدنيا و ما عليها لرسول الله و عن احمد بن محمد بن عبدالله عمن رواه قال الدنيا و ما فيها لله تبارك و تعالي و لرسوله و لنا فمن غلب علي شئ منها فليتق الله و ليؤد حق الله تبارك و تعالي و ليبر اخوانه فان لم‌يفعل ذلك فالله و رسوله و نحن برءاء منه ، اقول فكل ذلك لاولياء الله و لايدرون هؤلاء و لايفقهون انهم لايسلبون ذلك و لو امسك هؤلاء بزعمهم اقول و يمكن ان يقال ان المراد من ترك الانفاق عدم تفويض امر الولاية نوعا اليهم حتي يتفرقوا فانهم يريدون ان يفرقوا بين الله و رسله و يفرقوا بين ما امر الله به ان يوصل و قالوا ان الله لم‌يجعل النبوة و الخلافة في بيت واحد و كذبوا لعنهم الله و لاولياء الله خزائن السموات و الارض و اضافة الخزائن الي السموات و الارض بيانية اي السموات و الارض كلها لهم و هم اولي بها و خليفة الله فيها كما قال في شأن آدم عليه السلام اني جاعل في الارض خليفة و في شأن داود انا جعلناك خليفة في الارض و قال في شأنهم وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم و يمكن ان يفسر الانفاق بانفاق اجر النبوة و هو المودة لقوله قل لااسألكم عليه اجرا الا المودة في القربي و تفسير الانفاق هنا بالولاية بمعناها الاعم او الاخص مما لا ضير فيه و قد قال الصادق عليه السلام في حديث طويل كتبه للمفضل في جواب مسائله فمعرفة الرسل و ولايتهم و طاعتهم هي الحلال فالمحلل ما احلوا و المحرم ما حرموا و هم اصله و منهم الفروع الحلال [ص 99] و ذلك سعيهم و من فروعهم امرهم شيعتهم و اهل ولايتهم بالحلال من اقام الصلوة و ايتاء الزكوة الي ان قال و انما امر الله بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي فالانبياء و اوصياؤهم هم العدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي يعني مودة ذي القربي و ابتغاء طاعتهم و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغي و هم اعداء الانبياء و اوصياء الانبياء و هم المنهي عنهم و عن مودتهم و طاعتهم الي ان اكد هذا المعني و قال و اخبرك اني لو قلت ان الصلوة و الزكوة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و البيت الحرام و المشعر الحرام و الطهور و الاغتسال من الجنابة و كل فريضة كان ذلك هو النبي الذي جاء به من عند ربه لصدقت لان ذلك كله انما يعرف بالنبي و لولا معرفة ذلك النبي و الايمان به و التسليم له ماعرف ذلك فذلك من من الله علي من من عليه و لولا ذلك لم‌يعرف شيئا من هذا فهذا كله ذلك النبي و اصله و هو فرعه و هو دعاني اليه و دلني عليه و عرفنيه و امرني به و اوجب علي له الطاعة فيما امرني به لايسعني جهله و كيف يسعني جهل من هو فيما بيني و بين الله و كيف يستقيم لي لولا اني اصف ان ديني هو الذي اتاني به ذلك النبي ان اصف ان الدين غيره و كيف لايكون ذلك معرفة الرجل و انما هو الذي جاء به عن الله الخبر ، و هو طويل شريف يكون دستورا في معرفة بواطن الكتاب فالانفاق المفروض هو هم في الباطن و التسليم لهم و لولايتهم و مودتهم و الذين منعوا فقد منعوا عن ذلك بزعمهم لعنهم الله و خبطوا و لم‌ينفعهم [ص 100] ذلك و مثلهم كجاهل يقول لاتعطوا الشمس نورها حتي تظطلم و قد انارها الله و لاتحتاج الي غيرها بل هي المنيرة لغيرها و قد قال تعالي في حق هؤلاء ماظلمونا و لكن كانوا انفسهم يظلمون فتدبر تجد .

قال الله تعالي : يقولون لئن رجعنا الي المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين و لكن المنافقين لايعلمون .

القراءة قال الرازي قرئ ليخرجن بفتح الياء و قرأ الحسن و ابن ابي‌عبلة لنخرجن بالنون و نصب الاعز و الاذل .

الظاهر قال الطبرسي رحمه الله يقولون لئن رجعنا الي المدينة من غزوة بني المصطلق ليخرجن الاعز يعنون نفوسهم منها الاذل يعنون رسول الله صلي الله عليه و آله و المؤمنون (كذا) فرد الله سبحانه عليهم بان قال و لله العزة و لرسوله باعلاء الله كلمته و اظهاره دينه علي الاديان و للمؤمنين بنصرته اياهم في الدنيا و ادخالهم الجنة في العقبي و قيل و لله العزة بالربوبية و لرسوله بالنبوة و للمؤمنين بالعبودية اخبر سبحانه بذلك ثم حققه بان اعز رسوله و المؤمنين و فتح عليهم مشارق الارض و مغاربها و قيل عز الله خمسة عز الملك و البقاء و عز العظمة و الكبرياء و عز البذل و العطاء و عز الرفعة و العلاء و عز الجلال و البهاء و عز الرسول خمسة عز السبق و الابتداء و عز الاذان و النداء و عز قدم الصدق علي الانبياء و عز الاختيار و الاصطفاء و عز الظهور علي الاعداء و عز المؤمنين خمسة عز التأخير بيانه قوله نحن الآخرون السابقون و عز التيسير بيانه و لقد يسرنا القرآن [ص 101] للذكر ، يريد الله بكم اليسر و عز التبشير بيانه و بشر المؤمنين بان لهم من الله فضلا كبيرا و عز التوقير بيانه و انتم الاعلون و عز التكثير بيانه انهم اكثر الامم و لكن المنافقين لايعلمون فيظنون ان العزة لهم و ذلك لجهلهم بصفات الله و ما يستحقه اولياؤه و وجه الجمع بين هذه الآية و بين قوله و لله العزة جميعا ان عز الرسول و المؤمنين من جهته عز اسمه و انما يحصل به و بطاعته فلله العزة باجمعه ، اقول تعداد عز الله و عز النبي صلي الله عليه و آله و عز المؤمنين كلا منها علي خمسة ان كان مأثورا عن الحجج سلام الله عليهم فليس لنا الا التسليم عرفنا معناه او لم‌نعرف و ان لم‌يكن مأثورا فلانعرف منه شيئا و العزة في اللغة القلة بحيث لايكاد يوجد مثله و القوة و الغلبة و عز عليه حق و اشتد و زيد علي فلان كرم و عز الشئ كفر لم‌يقدر عليه كتعزز و اعز فلانا احبه و يقال انكم معزز بكم كمعظم اي مشدد بكم غير مخفف عنكم و العزيز الملك سمي به لغلبته علي اهل مملكته و هذه المعاني يستعمل في الله تعالي و في انبيائه و اوليائه من فضل عزته او هو العزيز و هم مواقع عزته فلله العزة جميعا و هم عزته او مواقع عزته علي اختلاف مقاماتهم صلوات الله عليهم فانهم سلام الله عليهم في مقام مقاماته و علاماته و في مقام اسماؤه و معانيه و في مقام ابوابه و سبله و في مقام ائمة هادون اليه مهديون بهدايته و في كل مقام لهم صلوات الله عليهم شأن من الشأون بالجملة و قد روي الرازي عن الحسن بن علي عليهما السلام ان رجلا قال له ان الناس يزعمون ان فيك [ص 102] تيها قال ليس بتيه و لكنه عزة فان هذا العز الذي لا ذل معه و الغني الذي لا فقر معه و تلا هذه الآية ، قال بعض العارفين في تحقيق هذا المعني العزة غير الكبر و لايحل للمؤمن ان يذل نفسه فالعزة معرفة الانسان بحقيقة نفسه و اكرامها عن ان يضعها لاقسام عاجلة دنيوية كما ان الكبر جهل الانسان بنفسه و انزالها فوق منزلها فالعزة تشبه الكبر من حيث الصورة و تختلف من حيث الحقيقة كاشتباه التواضع بالضعة و التواضع محمود و الضعة مذمومة و الكبر مذموم و العزة محمودة و لما كانت غير مذمومة و فيها مشاكلة للكبر قال تعالي ذلكم بما كنتم تستكبرون في الارض بغير الحق و فيه اشارة خفية لاثبات العزة بالحق و الوقوف علي حد التواضع من غير انحراف الي الضعة وقوف علي صراط العزة المنصوب علي متن نار الكبر ، اقول تحقيق هذا المعني ان الاخلاق كساير الاشياء انما هي كلها خلق الله و الله خلقكم و ما تعملون و جعل كل خلق في مقام محمودا و مكلفا به و في مقام مذموما و منهيا عنه و قد يختلف اسماؤها في المقامات و كما ان الاختلاف قد يكون بحسب المقامات قد يكون بحسب الكيفيات و المحمود منها المعتدل كما قال تعالي لاتجعل يدك مغلولة الي عنقك و لاتبسطها كل البسط و كذلك التهور و الجبن مذمومان و الشجاعة ممدوحة و البلادة و الجربزة و النكراء مذمومتان و الفطانة و الكياسة و العقل ممدوحة و هكذا و كذلك بحسب المقامات فان الكبر في مقام ممدوح و قد يسمي بالعز و في مقام مذموم و يسمي بالكبر و الانفة و كذلك التواضع [ص 103] في مقام ممدوح و في مقام مذموم و لنرو هنا بعض الاخبار ليكون لك دستورا في الاخلاق ان شاء الله فعن الصادق عليه السلام قال ان الله فوض الي المؤمن امره كله و لم‌يفوض اليه ان يكون ذليلا اماتسمع الله عز و جل يقول و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين فالمؤمن يكون عزيزا و لايكون ذليلا ، اقول و يشرح هذا المعني ما قال الصادق عليه السلام ان المؤمن اعز من الجبل يستقل منه بالمعاول و المؤمن لايستقل من دينه ، اقول فعزة المؤمن في التأبي عما يضر بدينه و قال علي عليه السلام ما احسن تواضع الاغنياء للفقراء طلبا لما عند الله و احسن منه تكبر الفقراء علي الاغنياء اتكالا علي الله و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام من قام من مجلسه تعظيما لرجل قال مكروه الا لرجل في الدين و قال عليه السلام لاتكونن دوارا في الاسواق و لاتل دقايق الاشياء بنفسك فانه لاينبغي للمرأ المسلم ذي الحسب و الدين ان يلي شراء دقايق الاشياء بنفسه ما خلا ثلثة اشياء فانه ينبغي لذي الدين و الحسب ان يليها بنفسه العقار و الرقيق و الابل و قال في حديث ان الله عز و جل يحب معالي الامور و يكره سفافها و عن معوية بن وهب قال رآني ابوعبدالله عليه السلام و انا احمل بقلا فقال يكره للرجل السري ان يحمل الشئ الدني فيجترأ عليه و عن عبدالله بن جبلة قال استقبلني ابوالحسن عليه السلام و قد علقت سمكة في يدي فقال اقذفها اني لاكره للرجل السري ان يحمل الشئ الدني بنفسه ثم قال انكم قوم اعداؤكم كثيرة عاداكم الخلق يا معشر الشيعة انكم قد عاداكم الخلق فتزينوا لهم بما قدرتم عليه ، اقول و [ص 104] في بعض الاخبار ما يخالف ذلك كقوله عليه السلام من رقع جيبه و خصف نعله و حمل سلعته فقد برئ من الكبر ، و الجمع بينهما ان تلك الاعمال بنفسها لا بأس بها و لكن التأبي عنها تزيينا للاعداء و تجملا لهم ممدوح و كذلك الامر في اللباس مثلا كما يظهر من الاخبار و قد يلاحظ فيه و في المطعم حال الناس حذرا من الشهرة و لايجب ان يبين علل الاحكام في كل مقام و قد مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأي اباعبدالله عليه السلام و عليه ثياب كثيرة القيمة حسان فقال والله لاوتينه و لاوبخنه فدنا منه فقال يا بن رسول الله والله مالبس رسول الله صلي الله عليه و آله مثل هذا اللباس و لا علي و لا احد من آبائك فقال له ابوعبدالله عليه السلام كان رسول الله صلي الله عليه و آله في زمان قتر مقتر و كان يأخذ لقتره و اقتاره و ان الدنيا بعد ذلك ارخت عزاليها فاحق اهلها بها ابرارها ثم تلا قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده و الطيبات من الرزق فنحن احق من اخذ منها ما اعطاه الله غير اني يا ثوري ما تري علي من ثوب انما لبسته للناس ثم اجتذب يد سفيان فجرها اليه ثم رفع الثوب الاعلي و اخرج ثوبا تحت ذلك علي جلده غليظ فقال هذا لبسته لنفسي غليظا و ما رأيته للناس ثم جذب ثوبا علي سفيان اعلاه خشن و داخل ذلك ثوب لين فقال لبست هذا الاعلي للناس و لبست هذا لنفسك تسترها و قال عليه السلام بينا انا في الطواف و اذا رجل يجذب ثوبي فاذا عباد بن كثير البصري فقال يا جعفر تلبس مثل هذه الثياب و انت في هذا الموضع مع المكان الذي انت فيه من علي عليه السلام فقلت فرقبي اشتريته بدينار و كان علي [ص 105] عليه السلام في زمان يستقيم له ما لبس فيه و لو لبست مثل ذلك اللباس في زماننا لقال الناس هذا مرائي مثل عباد و قيل له اصلحك الله ذكرت ان علي بن ابيطالب كان يلبس الخشن و يلبس القميص باربعة دراهم و ما اشبه ذلك و نري عليك اللباس الجيد فقال له ان علي بن ابيطالب كان يلبس ذلك في زمان لاينكر و لو لبس مثل ذلك اليوم لشهر به فخير لباس كل زمان لباس اهله غير ان قائمنا اذا قام لبس لباس علي و سار بسيرته ، اقول اذا كان الامر بحسب الظاهر اليهم فلهم الخيرة و الامر و الحكم يعملون ما يشاؤن و اذا كان ملكهم مغصوبا فلا بد لهم من التقية و مراعات حال الهدنة مع عامة الناس تارة و مع شيعتهم اخري و اما القائم عجل الله فرجه فلايتقي احدا و لايهادن و شيعتهم ايضا لقوة ايمانهم في ذلك الزمان يتحملون المشاق و لايبالون و لعله لهم الي مدة يسيرة و الله العالم و كذلك الامر في المطعم فان الامر يختلف فيه ايضا فعن ابي‌حمزة قال كنا عند ابي‌عبدالله عليه السلام جماعة فاتينا بطعام ما لنا عهد بمثله لذاذة و طيبا و اتينا بتمر ننظر فيه الي وجوهنا من صفائه و حسنه فقال رجل لتسألن عن هذا النعيم الذي نعمتم عند ابن رسول الله فقال ابوعبدالله عليه السلام الله اكرم و اجل من ان يطعمكم طعاما فيسوغكموه ثم يسألكم عنه و لكن يسألكم عما انعم عليكم بمحمد و آل‌محمد ، بالجملة و الغرض ان المؤمن عزيز لايذل نفسه بما يستقل من دينه و للدين احكام و حدود في كل مقام و تلك حدود الله فلاتعتدوها .

التأويل من تأويلاتها ما يظهر من الخبر الذي رويناه في [ص 106] تأويل قوله و اذا رأيتهم تعجبك اجسامهم من مجاهدة الملئكة مع الشياطين في قلب المؤمن فان الشياطين اذا اخرجوا من مدينة صدر المؤمن يقولون لئن رجعنا الي المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل و يزعمون انفسهم اعزاء و ملئكة الله الناصرين للمؤمنين و كذلك المؤمن اذلاء جهلا منهم بان جند الله هم الغالبون و نسيانا لقوله تعالي له ان عبادي ليس لك عليهم سلطان بل و غفلة عما يقول هو يوم القيمة ماكان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي فلاتلوموني و لوموا انفسكم ما انا بمصرخكم و ما انتم بمصرخي اني كفرت بما اشركتمون من قبل الآية ، فانظر اي عزة و غلبة له فان استجابة الكفار له ايضا لم‌يكن بسلطان له عليهم و انما كانت بقبولهم و ميلهم و هواهم و هو بنفسه كان ضعيفا ذليلا كما قال تعالي ان كيد الشيطان كان ضعيفا فاذا كان هذا حاله بالنسبة الي اتباعه فكيف بالنسبة الي المؤمنين و ملئكة الله المقربين الذين ايس منهم من يوم اول كما قال لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين و لو فرض ان يزول مؤمن عن ذكر الله و ينهمك في مخالفة الله و معاصيه فيلجمه الشيطان و يسرج علي ظهره و يركبه نعوذ بالله كما في الخبر فانما يغلب عليه حينئذ بقبوله و ميله اولا ثم بهجر ملئكة الله له و عدم نصرتهم له و تأييدهم اياه لا ان له عزة و غلبة و شوكة فتدبر و ارجع الي الخبر الذي اشرنا اليه حتي تعرف المراد و من التأويلات ان تسعة رهط يفسدون في الارض اذا اخرجت من مدينة ارض الجسد و طاب الجسد و [ص 107] طهر و ظهر فيه الروح و النفس علي كمال ما ينبغي حتي صار اكسيرا فعالا فهذه التسعة تقول انا لئن رجعنا الي المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل فتزعم انها اعزاء و الاكسير الفعال و كيانه و طبايعه اذلاء و يخبطون فان الاكسيرية اذا غلبت علي ارض الجسد كلما دخل عليها عرض يقلبها و يحولها و يفنيها و يميتها كما مات عبدالله بن ابي عند دخوله المدينة و هذه الاعراض تنظر الي يوم اول قبل ان يأتي رسول الله اليهم و غلبة بعضهم حينئذ علي بعض و عزة بعض بالنسبة الي بعض فيزعمون ان بعد مجيئه ايضا الامر كذلك و يخبطون فانه كان يوم فترة او هدنة و لم‌يظهر حجة الله في ذلك الزمان بعد كمال الظهور و اما اليوم فليس الامر كذلك فان لتلك الاعراض آثارا و خواصا ما لم‌يظهر الاكسير لان بعضها يعادل بعضا و يقوم بازائه و يؤثر فيه و اما اذا ظهر الاكسير فهو كاسر الصفوف و لايكترث بالالوف و يؤثر بكل جزء من اجزائه و كون من كيانه نحو اثر علي نحو الاتحاد و المعية فان المؤمنين اخوة تتكافؤ دماؤهم و هم يد علي من سواهم يسعي بذمتهم ادناهم و الغرض ان الاكسيرية اذا صارت بالفعل فلها و لاجزائها العزة و الغلبة و الفعالية و لكن الاعراض لاتعلم ان الغلبة لها لما تقيس بينها و بين انفسها و لا سبيل لها الي العلم بحالها الا انفسها كما قال عليه السلام تشير الآلات الي نظائرها ، و انفسها اذلاء علمت ذلتها و فقرها بالفطرة و ان كذبت و ادعت العزة فتقيس الاكسير عليها فتدبر و قد افصح سبحانه عن حالهم بقوله و كان في المدينة تسعة رهط يفسدون في [ص 108] الارض و لايصلحون قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه و اهله ثم لنقولن لوليه ماشهدنا مهلك اهله و انا لصادقون و مكروا مكرا و مكرنا مكرا و هم لايشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم انا دمرناهم و قومهم اجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ان في ذلك لآية لقوم يعلمون و انجينا الذين آمنوا و كانوا يتقون و اعلم ان تمام هذه القصة و كمالها انما يظهر عند استخلاص الاركان و الطبايع عن الاعراض بالكلية و ظهور الاكسير الاعظم علي كمال ما ينبغي فيظهره علي الدين كله و لو كره المشركون و يفنيهم عن جديد الارض و اما في مبدأ الظهور فقد يكون للاعراض جولة بعد و ربما تشتد لما بينهما من كمال المنافرة و خوفها علي انفسها كما ان المريض اذا شرب الدواء لتنقية البدن عن الاعراض و تقوية الطبيعة تهيج فيه الاخلاط الفاسدة اولا و يشتد المرض في الظاهر و يترائي في الظاهر ضعف الطبيعة كما يشاهد حال البحران الجيد و لكن اذا نقي البدن عن الاخلاط الفاسدة بالتعريق و تقوت الطبيعة علي كمال ما ينبغي تغلب علي مدينة البدن و تدفع بقايا الاعراض و ان عرضه عرض آخر حينئذ تدفعه و تفنيه و قد اعزها الله بفضله و منه و الحمد لله و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطيبين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .

الباطن اعلم ان باطن هذه الآية الشريفة يرجع الي قول رأوس المنافقين لعنهم الله حيث بيتوا ما لم‌يرض الله من القول ان لئن رجعنا الي المدينة دار سلطنة النبي صلي الله عليه و آله و ملكه و نبوته و ولايته [ص 109] ليخرجن الاعز عنوا الاول منها الاذل عنوا اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام و الحال ان لولي الله بحذف المضاف او للولي علي سبيل الباطن العزة و لرسوله و للمؤمنين و لكن المنافقين لايعلمون و لايصعبن عليك ما ذكرنا من باطن اسم الجلالة و ارجاع ضمير و لرسوله اليه فانا بحمد الله لانقول فيه برأينا و قد روينا اخبارا عديدة فيما سبق من هذه الرسالة و في تفسير سورة الجمعة تدل علي ذلك و ازيدك خبرا آخر تزدد به يقينا ان شاء الله ففي البحار ان جماعة من اليمن اتوا النبي صلي الله عليه و آله فقالوا نحن من بقايا الملل المتقدمة من آل نوح و كان لنبينا وصي اسمه سام و اخبر في كتابه ان لكل نبي معجزا و له وصي يقوم مقامه فمن وصيك فاشار عليه السلام بيده نحو علي فقالوا يا محمد صلي الله عليه و آله ان سألناه ان يرينا سام بن نوح فيفعل فقال عليه السلام نعم باذن الله و قال يا علي قم معهم الي داخل المسجد و اضرب برجلك الارض عند المحراب فذهب علي و بايديهم صحف الي ان دخل الي المحراب (كذا) رسول الله صلي الله عليه و آله داخل المسجد فصلي ركعتين ثم قام و ضرب برجله الارض فانشقت الارض و ظهر لحد و تابوت فقام من التابوت شيخ يتلألأ وجهه مثل القمر ليلة البدر و ينفض التراب من رأسه و له لحية الي سرته و صلي علي علي عليه السلام و قال اشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله صلي الله عليه و آله سيد المرسلين و انك علي وصي محمد سيد الوصيين و انا سام بن نوح [ص 110] فنشروا اولئك صحفهم فوجدوه كما وصفوه في الصحف ثم قالوا نريد ان تقرأ من صحفه سورة فاخذ في قراءة حتي تمم السورة ثم سلم علي علي عليه السلام و نام كما كان فانضمت الارض و قالوا باسرهم ان الدين عند الله الاسلام و آمنوا و انزل الله ام اتخذوا من دونه اولياء فالله هو الولي و هو يحيي الموتي الي قوله ينيب ، اقول تدبر في الخبر الشريف و اعرف منه صحة ما نقول و لاتغل في دينك فان ذات الله تبارك و تعالي اجل من ان تسمي باسم او توصف بوصف و ما اقول و ما عسي ان اقول بل الامام لايوصف كما في الخبر و سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين فذات الله تبارك و تعالي اجل من ذلك كله و الامام عبد الله و وليه و آيته و اسمه و وصفه و السلام علي اسم الله الرضي و وجهه المضيئ و قد قال عليه السلام ذيل الخطبة الطتنجية بعد ما ذكر بعض فضائله عليه السلام كقوله انا الآمل و المأمول و كقوله بعد ما عد اشياء كثيرة انا صاحب ثمود و الآيات انا مدبرها انا مزلزلها انا مرجفها انا مهلكها انا مديرها انا بانيها انا داحيها انا مميتها انا محييها انا الاول انا الآخر انا الباطن انا الظاهر الي ان قال انا صاحب الازلية الاولية الي غير ذلك من الفقرات ثم قال كأني بالمنافقين يقولون نص علي علي نفسه بالربانية الا فاشهدوا شهادة اسألكم بها عند الحاجة اليها ان عليا نور مخلوق و عبد مرزوق و من قال غير هذا فعليه لعنة الله و لعنة اللاعنين ثم نزل ، بالجملة و اما ارجاع ضمير رسوله اليه مع ذلك فهذا [ص 111] ايضا مما لا بأس به و قد قال عليه السلام في خطبة البيان انا الذي بعثت النبيين و المرسلين ، و يخطر ببالي قوله عليه السلام في خطبة او حديث انا مرسل الرسل انا منزل الكتب و لكن لايحضرني الآن محله و يكفي فقرة واحدة من خطبة البيان و قد روتها العامة و الخاصة من غير نكير الا من بعض المنكرين للفضائل و لايعبوأ بقولهم و كيف ينكر الخطبة و شواهد صحتها في الاخبار المعتمد عليها اكثر من ان تحصي و قد صنف بعض اصحابنا وفقه الله لمراضيه كتابا سماه منتهي المراد و جمع الشواهد علي صحة كل فقرة فقرة و ذكر في هذا المقام ايضا شواهد كثيرة من العمومات و الاخبار الخاصة و لا حاجة الي التفصيل ، بالجملة و ان اشكل عليك انه عليه السلام كيف يكون مرسل الرسل كلهم و منهم خاتم المرسلين صلوات الله عليهم و هو صلي الله عليه و آله افضل منه عليه السلام قلت نعم هو صلي الله عليه و آله افضل منه بلا شك و لكن لكل واحد منهما صلوات الله عليهما باطن و ظاهر كما قال عليه السلام ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ، و قال الله تعالي في شأنه باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب اقول و كذلك حال رسول الله صلي الله عليه و آله و هو صلي الله عليه و آله في ظاهره اشرف و افضل من ظاهر اميرالمؤمنين عليه السلام و في باطنه كذلك افضل من باطن اميرالمؤمنين عليه السلام كما قال عليه السلام انا عبد من عبيد محمد ، و قد تقدم عليه رسول الله صلي الله عليه و آله في خلقهما الاول بمقدار حدده بثمانين الف سنة و لكن مع ذلك [ص 112] لايخفي علي عاقل و لايصعب عليه ان باطن الولي اشرف و افضل من ظاهر النبي عليه السلام كما تري في الآفاق ان العرش و الكرسي ظهورهما الباطني في عرصة الملك و الشمس و القمر ظهورهما الظاهري فالشمس ظهور العرش و القمر ظهور الكرسي و الكرسي الذي هو ظهور باطن الولي افضل من الشمس التي هي ظهور ظاهر النبي عليه السلام بل و تستمد الشمس من الكرسي و هو بابها الي العرش و لايصل من العرش اليها شئ الا بوساطة الكرسي و كذلك الامر هنالك و مع ذلك هما صلوات الله عليهما نور واحد و طينة واحدة و هو عليه السلام نفسه صلي الله عليه و آله كما هو صريح القرآن و اخبار ائمة الانس و الجان صلوات الله عليهم بالجملة فان قلنا انه مرسل الرسل كلهم لم‌يكن بذلك بأس فانه في باطنه صلي الله عليه و آله يرجع الي امر الله تعالي و في هامش كتاب المبين نقل مولاي اخي العلامة ادام الله ايامه عن بعض العلماء من بعض نسخ الحديث الشريف النورانية بعد قوله عليه السلام ان قتلانا لم‌يقتلوا قال المفضل فقلت للصادق عليه السلام قد اشكل كثير من قول اميرالمؤمنين عليه السلام قال فما اشكل عليك فانا انبأك عنه فقلت قوله انا حملت نوحا في السفينة و انا اخرجت ابرهيم عليه السلام من النار و امثال هذين فقال عليه السلام اما قوله انا حملت نوحا في السفينة و انا اخرجت ابرهيم عليه السلام من النار فانه صلي الله عليه و آله رده الي الامر يقول انا امر من امر الله عز و جل و قوله فلما جاء امرنا و فار التنور و قوله لما جاء امرنا جعلنا عاليها سافلها و اما الباب [ص 113] الثاني الذي اشكل من قوله عليه السلام ان ميتنا لم‌يمت فرده الي الروح و هي لم‌تمت لانها من روح الله ثم رجع في الحديث ، اقول تدبر فيه فان به ينحل كثير من المشكلات ببركاتهم صلوات الله عليهم فانك اذا رددت كثيرا من هذه الكلمات الي امر الله الذي قال ابوجعفر عليه السلام في حديث و اما المعاني فنحن معانيه و نحن جنبه و يده و لسانه و امره و حكمه و كلمته و علمه و حقه و اذا شئنا شاء الله و يريد الله ما نريده الحديث ، فلايصعب عليك ان تقول انهم مرسل الرسل و منزل الكتب فان جميع ذلك شئون امر الله قال الله تعالي اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و قال انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون بالجملة فلا مانع مما ذكرنا و لايكون غلو و لا تقصير ان شاء الله و قد وضعنا كل شئ موضعه و لا حول و لا قوة الا بالله فلله العزة و لرسوله و للمؤمنين و المؤمنون هم الائمة صلوات الله عليهم علي نحو الحقيقة علي وجه و شيعتهم علي وجه آخر و هو عدهم (ص) في مقام الولاية المطلقة علي سبيل الجمع فالمؤمنون شيعتهم و سيأتي شاهد ذلك و لنرو هنا بعض الاخبار حتي تعرف انطباق الآية علي ما ذكرنا و اعلم انه قد روي في البحار حديثا طويلا عن حذيفة بن اليمان رحمه الله في وصف حالهم بعد نص النبي صلي الله عليه و آله علي علي عليه السلام في مواضع و ما فعلت عايشة و تفصيل ليلة العقبة و الصحيفة التي كتبوها و ما فعلوا و بيتوا الي ان توفي النبي صلي الله عليه و آله [ص 114] و فعلوا ما فعلوا لعنهم الله و لكنا ان اردنا ان نحكيه لطال بنا المقال و لكن نروي بعض المختصرات فعن الباقر عليه السلام في قوله تعالي كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم اذا عاينوا الموت ما اعد لهم من العذاب الاليم و هم اصحاب الصحيفة التي كتبوا علي مخالفة علي و ما هم بخارجين من النار و عنه عليه السلام في قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا لاتتخذوا بطانة و اعلمهم بما في قلوبهم و هم اصحاب الصحيفة و سئل عليه السلام عن معني قول اميرالمؤمنين عليه السلام لما نظر الي الثاني و هو مسجي بثوبه ما احد احب الي ان القي الله بصحيفة من هذا المسجي فقال عني بهذا صحيفة التي كتبت في الكعبة و عنه عليه السلام في قول الله عز و جل مايكون من نجوي ثلثة الا هو رابعهم و لا خمسة الا هو سادسهم و لا ادني من ذلك و لا اكثر الا هو معهم اينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيمة ان الله بكل شئ عليم قال نزلت هذه الآية في فلان و فلان و ابي‌عبيدة بن الجراح و عبدالرحمن عوف ( بن عوف ظ ) و سالم مولي ابي‌حذيفة و المغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم و تعاهدوا و توافقوا لئن مضي محمد صلي الله عليه و آله لاتكون الخلافة في بني‌هاشم و لا النبوة ابدا فانزل الله فيهم هذه الآية قال قلت قوله عز و جل ام ابرموا امرا فانا مبرمون ام يحسبون انا لانسمع سرهم و نجواهم بلي و رسلنا لديهم يكتبون قال و هاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم قال ابوعبدالله عليه السلام لعلك تري انه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب الا يوم قتل الحسين عليه السلام [ص 115] و هكذا كان في سابق علم الله عز و جل الذي اعلمه رسول الله صلي الله عليه و آله ان اذا كتب الكتاب قتل الحسين عليه السلام و خرج الملك من بني‌هاشم فقد كان ذلك كله الحديث ، اقول و اعلم انهم لعنهم الله و ان فعلوا ما فعلوا لم‌يسلبوا منهم الملك علي الحقيقة و لم‌يقدروا علي ذلك الا في ظاهر ظاهر الحيوة الدنيا و قد قال الصادق عليه السلام في حديث لمفضل متي سلبنا الملك فلايسلب منهم الملك علي الحقيقة ابدا و فيهم يجري تأويل قوله تعالي لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا فلو سلب منهم الملك حقيقة لفسد و لساخت الارض باهله و لزالت السموات عن مراكزها و هلك اهلها بالمرة كما لايخفي و الغرض ان هذا ما قالوا لئن رجعنا الي المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين و قد ذكرنا انها تجري في شيعتهم صلوات الله عليهم ايضا كما رواه في البرهان عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام في قصة النضر بن الحارث الفهري مع جماعة المنافقين الذين اجتمعوا عند عمر بن الخطاب ليلا و الحديث طويل و قال فيه فلما رأوه يعني النضر الفهري بظهر المدينة ميتا بحجرة من طين ارسلها عليه طير بامر الله فلما رأوه انتحبوا و بكوا و قالوا من ابغض عليا و اظهر بغضه قتله بسيفه و من خرج من المدينة بغضا لعلي انزل الله عليه ما نري لئن رجعنا الي المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل من شيعة علي عليه السلام مثل سلمان و ابي‌ذر و المقداد و عمار و اشباههم من ضعفاء الشيعة فاوحي الله الي نبيه ما [ص 116] قالوا فلما انصرفوا الي المدينة اعلمهم رسول الله صلي الله عليه و آله فحلفوا بالله كاذبين انهم لم‌يقولوا فانزل الله فيهم يحلفون بالله ماقالوا و لقد قالوا كلمة الكفر و كفروا بعد اسلامهم بظاهر القول لرسول الله صلي الله عليه و آله انا قد آمنا و اسلمنا لله و للرسول فيما امرنا به من طاعة علي عليه السلام و هموا بما لم‌ينالوا من قتل محمد صلي الله عليه و آله يوم العقبة و اخراج ضعفاء الشيعة من المدينة بغضا لعلي عليه السلام و مانقموا منهم الا ان اغناهم الله من فضله بسيف علي عليه السلام في حروب رسول الله صلي الله عليه و آله و فتوحه فان يتوبوا يك خيرا لهم و ان يتولوا يعذبهم الله عذابا اليما في الدنيا و الآخرة و ما لهم في الارض من ولي و لا نصير الحديث ، و في هذا الحديث صدر عنهم ايمان اخر اقسموا بالله كاذبين ثم قرأ الامام عليه السلام ثلث آيات من اول السورة و قال انزلها الله حينئذ و هذا يدل علي كون الايمان في الآية الثانية بفتح الهمزة بمعني الحلف بالجملة و الغرض ان المراد من المؤمنين مثل سلمان و ابي‌ذر و اضرابهما بشهادة هذا الخبر و هم الاعزاء و سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين .

قال الله تعالي : يا ايها الذين آمنوا لاتلهكم اموالكم و لا اولادكم عن ذكر الله و من يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون .

اللغة في المعيار الهاني الشئ من الافعال شغلني و فلان الشئ تركه عجزا و الرجل اشتغل بسماع الغناء و خسر في تجارته كفرح الي ان قال [ص 117] نقص الي ان قال و عن بعضهم و التاجر في تجارته وضع او غبن و الرجل ضل .

الظاهر في مجمع البيان يا ايها الذين آمنوا لاتلهكم اي لاتشغلكم اموالكم و لا اولادكم عن ذكر الله اي عن الصلوات الخمس المفروضة و قيل ذكر الله جميع طاعاته عن ابي‌مسلم و قيل ذكره شكره علي نعمائه و الصبر علي بلائه و الرضا بقضائه و هو اشارة الي انه لاينبغي ان يغفل المؤمن عن ذكر الله في بؤس كان او نعمة فان احسانه في الحالات لاينقطع و من يفعل ذلك اي من يشغله ماله و ولده عن ذكر الله فاولئك هم الخاسرون خسروا ثواب الله و رحمته و قال الرازي لاتلهكم لاتشغلكم كما شغلت المنافقين و قد اختلف المفسرون منهم من قال نزلت في حق المنافقين و منهم من قال في حق المؤمنين و قوله عن ذكر الله عن فرائض الله تعالي نحو الصلوة و الزكوة و الحج او عن طاعة الله تعالي و قال الضحاك الصلوات الخمس و عند مقاتل هذه الآية و ما بعدها خطاب للمنافقين الذين اقروا بالايمان و من يفعل ذلك اي الهاه ماله و ولده عن ذكر الله فاولئك هم الخاسرون اي في تجارتهم حيث باعوا الشريف الباقي بالخسيس الفاني و قيل هم الخاسرون في انكار ما قال به رسول الله صلي الله عليه و سلم من التوحيد و البعث و قال الكلبي الجهاد و قيل هو القرآن و قيل هو النظر في القرآن و التفكر و التأمل فيه ، اقول ما ذكر في معاني الذكر لكل منها وجه فعن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال قال النبي صلي الله عليه و آله من اطاع الله فقد [ص 118] ذكر الله و ان قلت صلوته و صيامه و تلاوته و من عصي الله فقد نسي الله و ان كثرت صلوته و صيامه و تلاوته و قال ابوعبدالله عليه السلام ماابتلي المؤمن بشئ اشد عليه من خصال ثلث يحرمها قيل و ما هن قال المواساة في ذات يده و الانصاف من نفسه و ذكر الله كثيرا اما اني لااقول لكم سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و لكن ذكر الله عند ما احل له و عند ما حرم عليه ، اقول و بهذا المعني اخبار اخر فكل ما ذكر من الطاعات فهي من الذكر و ترك المعاصي ايضا من الذكر قال الله تعالي ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا و القرآن ايضا ذكر الله قال الله تعالي ءانزل عليه الذكر من بيننا و قال ان الذين كفروا بالذكر و انه لكتاب عزيز و قال و ان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصارهم لما سمعوا الذكر فجميع ما ذكر من ذكر الله بلا شك الا ان سياق الآية مع آية هم الذين يقولون لاتنفقوا علي من عند رسول الله و آية و انفقوا مما رزقناكم الآية يتبادر منها ان المراد هنا ان لاتلهكم اموالكم و لا اولادكم عن ذكر الله فتكنزوا الاموال و تجمعوها لاولادكم و تحبسوها و لاتؤدوا الحقوق المالية و لاتصرفوها في الحج و في سبيل الله و ما ذكرنا فانما هو بقرينة الامر بالانفاق و تذكيرهم تحسرهم بعد الموت علي عدم التصدق و فعل ما يوجب صلاحهم و هو الحج هنا خاصة لما يصرف فيه من الاموال ففي البرهان عن الصادق عليه السلام في قوله فاصدق و اكن من الصالحين قال اصدق من الصدقة و اكن من الصالحين يعني احج و قال علي بن ابرهيم في [ص 119] قوله فاصدق اي احج و اكن من الصالحين يقول عند الموت انتهي ، و اما اختلافهم في انها نزلت في المنافقين او المؤمنين فالظاهر من عمومات الاخبار انها اعم منهم جميعا و من الضلال و كل من اقر بالدعوة الظاهرة و قد سئل ابوعبدالله عليه السلام في حديث جعلت فداك ارأيت ما ندب الله عز و جل اليه المؤمنين من قوله يا ايها الذين آمنوا ادخل في ذلك المنافقون معهم قال نعم و الضلال و كل من اقر بالدعوة الظاهرة و كان ابليس ممن (ظ) اقر بالدعوة الظاهرة معهم اي مع الملئكة و قيل له عليه السلام جعلت فداك قول الله يا ايها الذين آمنوا في غير مكان في مخاطبة المؤمنين ايدخل في هذه المنافقون فقال نعم يدخلون في هذه المنافقون و الضلال و كل من اقر بالدعوة الظاهرة ، اقول نعم ورد في قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام و في قوله يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص انهما في المؤمنين خاصة و انما هو تخصيص لعموم ساير الاخبار و الآية التي كلامنا فيها داخلة في عمومها فتشمل كل من اقر بالدعوة الظاهرة فيدخل فيها المنافقون ايضا و لاسيما بقرينة قوله هم الذين يقولون لاتنفقوا علي من عند رسول الله و قوله و انفقوا مما رزقناكم فانه لا شك ان ضمير هم راجع الي المنافقين و هم الذين يقولون لاتنفقوا علي من عند رسول الله صلي الله عليه و آله و هنا يصفهم بالايمان اولا تأليفا لقلوبهم ثم يهديهم الي الرشد و يقول و انفقوا مما رزقناكم و كذلك قوله و لن‌يؤخر الله الي آخر السورة فيه من التهديد المناسب لحال المنافقين ما لايخفي [ص 120] و الله العالم بحقايق مراده .

التأويل قال ابي العلامة اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه في حواشي القرآن ان اموالكم علومكم و اولادكم تلامذتكم و قال في ذكر الله انه القرآن او رسول الله صلي الله عليه و آله او علي او شيعته او دينهم ، اقول التفسير بالقرآن و دين آل‌محمد عليهم السلام يناسب المعاني التأويلية و ان امكن الاستشهاد عليها من ظاهر القرآن كما ان التفسير برسول الله صلي الله عليه و آله و علي عليه السلام و شيعته من المعاني الباطنية و ان امكن الاستشهاد عليها او علي بعضها من ظاهر القرآن ايضا و لا ضير بل هذا دليل الصحة و الصدق فيما نفسر الآيات بها و لانريد من التأويل او الباطن ما لايذكر في ظاهر الكتاب او الاخبار في مقام ابدا كما لايخفي خلافا لتأويل الجاهلين حيث يأولون القرآن او الخبر بآرائهم و لا مستند لهم بالجملة فمستند تأويل الذكر بالقرآن او الدين فقد ظهر مما مر في المعني الظاهر و اما تأويل الاموال بالعلوم فلما ورد من تأويل الرزق بالعلم كما في قوله تعالي و يرزقه من حيث لايحتسب و في قوله تعالي فلينظر الانسان الي طعامه و غيرهما من الموارد و في الكتاب المبين قال اميرالمؤمنين عليه السلام لا كنز انفع من العلم و لا قرين سوء شر من الجهل و سئل عن الخير ما هو فقال ليس الخير ان يكثر مالك و ولدك و لكن الخير ان يكثر علمك و يعظم حلمك و قال عليه السلام في حديث و ان طلب العلم اوجب عليكم من طلب المال ان المال مقسوم بينكم مضمون لكم قد [ص 121] قسمه عادل بينكم و ضمنه و سيفي لكم به العلم مخزون عليكم عند اهله قد امرتم بطلبه منهم فاطلبوه ، اقول و امثال هذه الاخبار كثيرة و لا شك ان تشبيه شئ بشئ او تفضيله عليه او جعلهما متقابلين لايكون الا ان يكون بينهما اشتراك قريب و الا فان لم‌يكن بينهما اشتراك قريب لم‌يشبه هذا بذاك و لم‌يفضل عليه الاتري انه لايقال خبز الحنطة خير من الحمار و انما يقال خبز الحنطة مثلا خير من خبز الشعير و الفرس خير من الحمار لاشتراك الحنطة و الشعير في المأكولية و الفرس و الحمار في المركوبية و كذلك الامر في ما نحن فيه فلم‌يفضل العلم علي المال الا لاشتراك بينهما و من هنا عد العلم كنزا و لاجل هذا الاشتراك يأول المال بالعلم و لكل منهما حلال و حرام و فرايض و سنن و احكام و خواص و آثار علي النهج المقرر في محله و ضيق المجال يمنعني عن تفصيل المقال و اما تأويل الاولاد بالتلامذة فلما روي عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال الآباء ثلثة اب من ولدك و اب من زوجك و اب من علمك و قال الرضا عليه السلام فيما روي من الفقه الرضوي و معلم الخير يقوم مقام الاب و يجب ( له ظ ) مثل الذي يجب له فاعرفوا حقه ، اقول فتلامذة الرجل تقوم مقام الاولاد و ذلك لان الصورة الانسانية هي العلم و الحكمة و غيرهما من قواها و خاصياتها و لاتحصل الانسانية للرجل الا باخذ تلك القوي و الخاصيات عمن هي فيه بالفعل و هو العالم العامل فاذا اعطاك نبذة من علمه صرت بها انسانا و تولد الروح الانساني فيك به فهو والدك و انت ولده فاعرف حقه و اد [ص 122] شكره بالجملة و اعلم ان الامر في الظاهر يجري في المؤمنين و المنافقين علي نهج واحد فهنا معلم خير و معلم شر و عامل بعلمه و تارك له و العلماء السوء يغترون بعلومهم و خفق نعال التلامذة في اعقابهم و اجتماعهم في حضرتهم و اصغائهم لكلامهم فيشغلهم ذلك عن ذكر الله اي القرآن و اخبار سادات الانس و الجان فيقولون بآرائهم ما ليس لهم به علم فعن النبي صلي الله عليه و آله من طلب العلم لاربع دخل النار ليباهي به العلماء او يماري به السفهاء او ليصرف به وجوه الناس اليه او يأخذ به من الامراء و في حديث عن علي بن ابيطالب عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من طلب العلم للدنيا و المنزلة عند الناس و الحظوة عند السلطان لم‌يصب منه بابا الا ازداد في نفسه عظمة و علي الناس استطالة و بالله اغترارا و من الدين جفاءا فذلك الذي لاينتفع بالعلم فليكف و ليمسك عن الحجة علي نفسه و الندامة و الخزي يوم القيمة ، و امثال ذلك من الاخبار كثيرة و بناءا علي تأويل الاموال بالعلوم و الاولاد بالتلامذة لو قيل ان المراد من الايمان ايضا مطلق الاقرار و التصديق بالمعلومات ايا كان كان له وجه و الله العالم و من تأويلاتها ان يكون الخطاب الي النفوس الامارة الملهمة بالخير المتصفة بصفة الايمان في الظاهر فنهاهم الله عن الاشتغال بما اكتسبوا او يكتسبون من الاعمال و العلوم معرضين عن الله و تاركين لما امر الله و الاشتغال بما اعطاهم من الاعضاء و الجوارح و الحواس الظاهرة و المشاعر الباطنة حيث انها ابعاضها اي النفوس و [ص 123] اجزاؤها و بضعة منها و الولد جزء الوالد قال الله تعالي و جعلوا له من عباده جزءا و الاخبار بذلك نادية و الحواس الظاهرة و الباطنة بالنسبة الي النفس بمنزلة اجزائها و عامة اغترار الانسان في الدنيا من طريق تلك الحواس و المشاعر و علمه ببعض الاشياء و قدرته علي العمل حسب ما تهواه النفس فيشتغل بذلك عن العقل الذي هو ذكر الله في هذا المقام و به يطاع الله و يعبد و يعرف الله و يوحد و هو حبيب الله و اي ذكر للحبيب اولي من الحبيب الاتري ان الانسان ان لم‌ينظر بعينه الي حطام الدنيا و لم‌يستمع اصواتها و لم‌يتخيل لها و لم‌يتفكر و لم‌يتوهم بل كان متدبرا فيها ناظرا في عواقبها عارفا بفنائها و زوالها معرضا عنها راجعا الي ربها حسب ما يأمره العقل السليم لم‌يخسر في تجارته البتة حسب ما وعده الله الرأوف الرحيم بالجملة و الامر واضح بديهي وفقنا الله لما يحب و يرضي .