الباطن في البرهان في حديث مر صدره عن ابي‌الحسن الماضي عليه السلام اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله و السبيل هو الوصي انهم ساء ما كانوا يعملون الحديث ، اقول و ايمان المنافقين ائمتهم الذين يدعون الي النار اتخذوهم جنة عن سيف الوصي في الظاهر و سترة عن نفوذ نور ولايته عليه السلام في قلوبهم في الباطن و بذلك [ص 32] صدوا عن سبيل الله و هنا حديث طويل شريف عن الصادق عليه السلام كتبه الي مفضل بن عمر في جواب مسائله نروي بعضه في المقام ينفعنا هنا و في ما بعد ان شاء الله قال عليه السلام و اخبرك ان الله تعالي احل حلالا و حرم حراما فجعل حلاله حلالا الي يوم القيمة و جعل حرامه حراما الي يوم القيمة فمعرفة الرسل و ولايتهم و طاعتهم هي الحلال فالمحلل ما احلوا و المحرم ما حرموا و هم اصله و منهم الفروع الحلال و ذلك سعيهم و من فروعهم امرهم شيعتهم و اهل ولايتهم بالحلال من اقام الصلوة و ايتاء الزكوة و صوم شهر رمضان و حج البيت و العمرة و تعظيم حرمات الله و شعائره و مشاعره و تعظيم البيت الحرام و المسجد الحرام و الشهر الحرام و الطهور و الاغتسال من الجنابة و مكارم الاخلاق و محاسنها و جميع البر ثم ذكر بعد ذلك فقال في كتابه ان الله يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون فعدوهم الحرام المحرم و اولياءهم هم الداخلون في امرهم الي يوم القيمة فهو الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الخمر و الميسر و الزنا و الربوا و الدم و الميتة و لحم الخنزير فهم الحرام المحرم و اصل كل حرام و هم الشر و اصل كل شر و منهم فروع الشر كله و من تلك الفروع استحلالهم الحرام و اتيانهم اياها و من فروعهم تكذيب الانبياء و جحود الاوصياء و ركوب الفواحش الزنا و السرقة و شرب الخمر و التكبر و اكل مال اليتيم و اكل الربوا و الخدعة و الخيانة و ركوب المحارم كلها و انتهاك [ص 33] المعاصي و انما امر الله بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي فالانبياء و اوصياؤهم هم العدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي يعني مودة ذي القربي و ابتغاء طاعتهم و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغي و هم اعداء الانبياء و اوصياء الانبياء و هم المنهي عنهم و عن مودتهم و طاعتهم يعظكم بهذه لعلكم تذكرون و اخبرك اني لو قلت لك ان الفاحشة و الخمر و الميسر و الزنا و الميتة و الدم و لحم الخنزير هو رجل و انا اعلم ان الله قد حرم هذا الاصل و حرم فرعه و نهي عنه و جعل ولايته كمن عبد من دون الله وثنا و شركاء و من دعا الي عبادة نفسه فهو كفرعون اذ قال انا ربكم الاعلي فهذا كله علي وجه ان شئت قلت هو رجل و هو الي جهنم و من شايعه علي ذلك فانهم مثل قول الله انما حرم عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير لصدقت ثم اني لو قلت انه فلان ذلك كله لصدقت ان فلانا هو المعبود من دون الله و المتعدي حدود الله التي نهي عنها ان تتعدي ثم اني اخبرك ان الدين و اصل الدين هو رجل و ذلك الرجل هو اليقين و هو الايمان و هو امام امته و اهل زمانه فمن عرفه عرف الله و دينه و من انكره انكر الله و دينه و من جهله جهل الله و دينه و لايعرف الله و دينه و حدوده و شرايعه بغير ذلك الامام كذلك جري بان معرفة الرجال دين الله الحديث ، اقول فايمان المنافقين ان قرئ بكسر الهمزة او بالفتح علي معني العهود و المواثيق انما هي رؤساؤهم عليهم لعائن الله و علي معني القسم ايضا يرجع اليهم لان الايمان الكاذبة انما هي من [ص 34] الفسوق و العصيان و الفواحش و الشرور و هي كلها راجعة اليهم و هم اصلها و منشاؤها و هي فروعهم يحلفون بالله ماقالوا و لقد قالوا كلمة الكفر و كفروا بعد اسلامهم و هموا بما لم‌ينالوا و قد وردت عدة روايات انها نزلت بعد ما انشد رسول الله صلي الله عليه و آله خطبة الغدير و بيت جماعة من المنافقين و قالوا كلمة الكفر في رسول الله صلي الله عليه و آله و اميرالمؤمنين عليه السلام ثم لما اخبر الرسول صلي الله عليه و آله و ذكرها لهم انكروا و حلفوا انهم لم‌يقولوا فنزلت الآية و في بعض الاخبار انها نزلت بعد ما عهدوا علي اخراج مثل سلمان و ابي‌ذر و اضرابهما من المدينة و نزول قوله تعالي يقولون لئن رجعنا الي المدينة الآية و انكارهم و حلفهم علي انهم لم‌يقولوا و سيأتي ذكرها في محله ان شاء الله و هذه الآية قرينة علي تفسير الايمان بالقسم و من الروايات ما في البرهان سمع ابوعبدالله عليه السلام يقول لما قال النبي صلي الله عليه و آله ما قال في غديرخم و صار بالاجنبية (كذا) مر (ظ) المقداد بجماعة منهم و هم يقولون والله ان كنتم لي (كذا) و قيصر في الخز و الوشي و الديباج و الناس برجات و انا معه في الاخشنين نأكل الخشن و نلبس الخشن حتي اذا دنا موته و فنيت ايامه و حضر اجله اراد ان يوليها علينا من بعده اما والله ليعلمن قال فمضي المقداد و اخبر النبي صلي الله عليه و آله به فقال الصلوة جامعة قال فقالوا قد ره انا (كذا) ( قد رمانا ظ ) [ص 35] المقداد فقوموا نحلف (ظ) عليه قال فجاؤا حتي (ظ) جثوا بين يديه فقالوا بآبائنا و امهاتنا يا رسول الله صلي الله عليه و آله لا و الذي بعثك بالحق و الذي كرمك بالنبوة ماقلنا ما بلغك و لا و الذي اصطفاك علي البشر قال فقال النبي صلي الله عليه و آله بسم الله الرحمن الرحيم يحلفون بالله ماقالوا و لقد قالوا كلمة الكفر و كفروا بعد اسلامهم و هموا بك يا محمد صلي الله عليه و آله ليلة العقبة و مانقموا الا ان اغناهم الله من فضله كان احدهم يبيع الرأوس و آخر يبيع الكراع و نقل القرامل ، اقول نسخ البرهان مصحفة و لكن يظهر المراد ان شاء الله ثم ان علي حذو ما مر في الآية السابقة من بواطن تلك الآية ايضا اتخاذ المنافقين اعوانهم جنة في صدهم الناس عن شيعة آل‌محمد صلوات الله عليهم اذ هم سبيل الله كما مر في الخبر ان سبيل الله شيعتنا و سلمان باب الله في الارض ، و امثالهما من الاخبار و عن علي عليه السلام ان ثلثي القرآن فينا و في شيعتنا فما كان من خير فلنا و لشيعتنا و ثلث الباقي اشتركنا فيه الناس فما كان من شر فلعدونا الخبر و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال لابي‌بصير يا بامحمد ما من آية تعود الي الجنة و تذكر اهلها بخير الا و هي فينا و فيكم و ما من آية تسوق الي النار الا و هي في عدونا و من خالفنا ، اقول فالآية تجري في اعدائهم الا كلمة سبيل الله فانها تجري فيهم و في شيعتهم صلوات الله عليهم .

قال الله تعالي : ذلك بانهم آمنوا ثم كفروا فطبع علي قلوبهم فهم لايفقهون .

[ص 36] القراءة في تفسير ابي‌السعود في قوله فطبع قرئ علي البناء للفاعل و قرئ فطبع الله .

اللغة قد مر معني الايمان في سورة الجمعة و لانعيد و الكفر في المعيار كقفل ضد الايمان كالكفور و الكفران كسرور و برهان مصادر من كفر بالله كنصر ضد آمن و يتعدي بنفسه كقوله تعالي الا ان عادا كفروا ربهم و النعمة و بها جحدها و سترها و هو ضد الشكر و الشكور و الشكران و بكذا تبرأ منه و في التنزيل اني كفرت بما اشركتمون من قبل و بالصانع نفاه و عطل و هو الدهري و الملحد فهو كافر الي ان قال نقلا عن بعضهم كفر النعمة اي غطاها مستعار من كفر الشئ اذا غطاه و هو اصل الباب و في المجمع قوله كمثل غيث اعجب الكفار نباته الكفار الزراع و انما قيل للزراع كافر لانه اذا القي البذر كفره اي غطاه و الكفر بالفتح التغطية و قد كفرت الشئ اكفر بالكسر كفرا سترته الي ان قال و في حديث الصادق عليه السلام الكفر في كتاب الله علي خمسة اوجه كفر الجحود و هو علي وجهين جحود بالربوبية و ان لا جنة و لا نار كما قال صنف من الزنادقة و الدهرية الذين يقولون و مايهلكنا الا الدهر و الوجه الآخر ان يجحد الجاحد و هو يعلم انه حق و استقر عنده كما قال تعالي و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم و الثالث كفر النعمة قال تعالي و لئن شكرتم لازيدنكم و لئن كفرتم ان عذابي لشديد الرابع ترك ما امر الله به و عليه قوله تعالي افتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض الخامس كفر البراءة و عليه قوله تعالي في قول ابرهيم لقومه كفرنا بكم انتهي و الطبع في المعيار كفلس الجبلة التي [ص 37] خلق الانسان عليها الي ان قال و الطبع ايضا المثال و الصيغة تقول اضربه علي طبع هذا و الختم و هو التأثير في الطين و نحوه و الفعل كنفع الي ان قال و كسبب الوسخ الشديد من الصداء يعلو السيف و الدنس و الشين و العيب و الكسل مصدر طبع كفرح في الجميع و النعت ككتف و امير و طبع عليه طبعا كنفع ختم و الدرهم و السيف عمله و في المجمع قوله تعالي طبع الله علي قلوبهم اي ختم عليها فلم‌توفق للخير و الطبع بالسكون الختم و بالتحريك العيب و اصله الدنس و الوسخ يغشيان السيف (ظ) ثم يستعمل في ما يشبه الوسخ و الدنس من الآثام و الاوزار و غير ذلك من العيوب و المقابح و كانوا يرون ان الطبع هو الرين و قيل الرين ايسر من الطبع و الطبع ايسر من الاقفال و الاقفال اشد ذلك كله و هو اشارة الي قوله تعالي بل ران علي قلوبهم ما كانوا يكسبون و قوله طبع الله علي قلوبهم و قوله ام علي قلوب اقفالها ، و القلب في المعيار الفؤاد او الفؤاد سويداؤه و حبته و يطلق علي العقل في اصطلاح الكتاب قال تعالي ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب اي عقل و محض كل شئ ج قلوب و في المجمع و في الخبر كذلك يقال ما قلبك معك اي ما عقلك الي ان قال و فيه اي الحديث القلب امير الجوارح و لاتصدر الا عن رأيه و فيه القلوب اربعة قلب فيه نفاق و ايمان اذا ادرك الموت صاحبه علي نفاقه هلك و ان ادركه علي ايمانه نجا و قلب منكوس و هو قلب المشرك و قلب مطبوع و هو قلب المنافق و قلب ازهر اجرد و هو قلب المؤمن فيه كهيئة السراج ان اعطاه الله [ص 38] شكر و ان ابتلاه صبر و القلب هو الفؤاد و قيل هو اخص منه و قيل هما سواء و الفقه في المعيار كجسم الفهم و الفطنة و كل علم بشئ فهو فقه ثم خص به علم الشريعة اسم من فقه الرجل كفرح و كرم فقاهة كسحابة فيهما و قيل فقه فقاهة كضخم ضخامة اذا صار الفقه له سجية ، اقول في الحديث كما يأتي فسر لايفقهون بلايعقلون .

الظاهر قوله تعالي ذلك اي سوء اعمالهم بانهم آمنوا ثم كفروا فطبع علي قلوبهم و قيل ذلك اشارة الي الكذب و قيل الي الكذب و النفاق ، اقول الاقرب الاظهر انه اشارة الي سوء اعمالهم و تعليل له انهم لما آمنوا ثم كفروا فطبع علي قلوبهم فهم لايفقهون اي لايعقلون كما في الخبر ساء اعمالهم لان العقل هو الذي يعرف به الانسان الجيد و الردي و الحسن و القبح كما في الخبر و لو كان ختم الكلام علي قوله كفروا لم‌يكن بأس بان يكون المشار اليه الكذب و النفاق لان الكفر بعد الايمان هو معني كذبهم و نفاقهم بعينه و لكن الطبع علي قلوبهم انما هو نتيجة نفاقهم و هو الموجب لسوء اعمالهم فتدبر و قوله تعالي آمنوا ثم كفروا اي آمنوا بالسنتهم في الظاهر و اسلموا ثم كفروا اي ظهر منهم الكفر قال الرازي المنافقون لم‌يكونوا الا علي الكفر الثابت الدائم فما معني قوله تعالي آمنوا ثم كفروا نقول قال في الكشاف ثلثة اوجه احدها آمنوا نطقوا بكلمة الشهادة و فعلوا كما يفعل من يدخل في الاسلام ثم كفروا ثم ظهر كفرهم بعد ذلك و ثانيها آمنوا نطقوا بالايمان عند المؤمنين ثم كفروا نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاءا بالاسلام كقوله تعالي و اذا لقوا الذين آمنوا [ص 39] قالوا آمنا و ثالثها ان يراد اهل الذمة ، اقول الاحكام في الدنيا علي الظاهر لا الباطن و هؤلاء المنافقون بحسب الظاهر آمنوا اولا ثم كفروا اي ظهر منهم الكفر سواء ذلك فيما ظهر منهم في ملأ من المسلمين او اذا خلوا الي شياطينهم و قالوا انا معكم انما نحن مستهزؤن ثم فشا سرهم و ظهر امرهم كما قال الله تعالي يحلفون بالله ماقالوا و لقد قالوا كلمة الكفر و كفروا بعد اسلامهم فاثبت لهم الكفر بعد الاسلام بقولهم كلمة الكفر و انما ذلك لان الاحكام علي الظاهر الاتري ان رسول الله صلي الله عليه و آله ماكان يظهر كفرهم قبل ان يظهروه و ان كان يعلم ذلك يقينا و لكن الحكم علي الظاهر و قد ذكرنا اخبارا عديدة في سورة الجمعة في قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا انه يشمل كل من اقر بالدعوة الظاهرة فما نقله الطبرسي رحمه الله عن قتادة في تفسير الآية ذلك بانهم آمنوا بالسنتهم عند الاقرار بلا اله الا الله محمد رسول الله صلي الله عليه و آله ثم كفروا بقلوبهم لما كذبوا بهذا لايخلو من نظر و لو كان النظر هنا الي القلب ماكان يثبت الايمان لهم اول مرة ايضا الاتري الي قوله تعالي قالت الاعراب آمنا قل لم‌تؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا و لمايدخل الايمان في قلوبكم فمنعهم عن انتحال الايمان لعدم دخوله في قلوبهم و هنا يقول آمنوا ثم كفروا فاثبت لهم الايمان ثم الكفر و لا شك ان الايمان هنا هو الاقرار بالدعوة الظاهرة المستفاد من قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا آمنوا بالله اي آمنوا في الظاهر آمنوا في الباطن و الكفر المتعقب لهذا الايمان ايضا هو الكفر الظاهر و [ص 40] يصرح بهذا المعني ايضا قوله تعالي و اذا جاؤكم قالوا آمنا و قد دخلوا بالكفر و هم قد خرجوا به و الله اعلم بما كانوا يكتمون فاثبت لهم الكفر من اول الامر و قد دخلوا مصاحبا له و خرجوا ايضا به فقوله ثم كفروا ليس المراد منه الكفر بالقلب فانه ثابت من اول الامر بالجملة و قول صاحب الكشاف ان يراد اهل الذمة منهم ماادري ما المراد منه و لعله اراد انهم آمنوا بالانبياء الماضين و كفروا بمحمد صلي الله عليه و آله و هذا ليس بشئ فان ايمانهم بالانبياء الماضين ان كان علي الحقيقة ماكانوا يكفرون بمحمد صلي الله عليه و آله و ان كان علي الظاهر فلايرتفع به الاشكال مع انه من قسم الوجه الاول و قوله تعالي فطبع علي قلوبهم فهم لايفقهون قال الطبرسي (ره) فطبع علي قلوبهم اي ختم عليها بسمة تميز بها الملئكة بينهم و بين المؤمنين علي الحقيقة و قيل لما الفوا الكفر و العناد و لم‌يصفوا الي الحق و لاتفكروا في المعاد خلاهم الله و اختيارهم و خذلهم فصار ذلك طبعا علي قلوبهم و هو الفهم الي ما اعتادوه من الكفر عن ابي‌مسلم فهم لايفقهون اي لايعلمون الحق من حيث انهم لايتفكرون حتي يميزوا بين الحق و الباطل و قال الرازي قيل انهم كانوا يظنون انهم علي الحق فاخبر تعالي انهم لايفقهون انه طبع علي قلوبهم الي ان استشكل و قال ان الطبع علي القلوب لايكون الا من الله تعالي و لما طبع الله علي قلوبهم لايمكنهم ان يتدبروا و يستدلوا بالدلائل و لو كان كذلك لكان هذا حجة لهم علي الله تعالي فيقولون اعراضنا عن الحق لغفلتنا و غفلتنا [ص 41] بسبب انه تعالي طبع علي قلوبنا فنقول هذا الطبع من الله تعالي لسوء افعالهم و قصدهم الاعراض عن الحق فكأنه تعالي تركهم في انفسهم الجاهلة و اهوائهم الباطلة اقول ان آل‌محمد سلام الله عليهم انالوا و انالوا و لكن معاقل العلم عندهم و من اخذ عنهم عن ايمان و يقين و معرفة و عقل فانهم يعرفون معاني كلامهم علي حسب شأنهم و درجتهم و هذه المسألة من المسائل المشكلة التي لايعلمها الا العالم او من علمه العالم كما في الخبر و لكن الناس اكثرهم لايعقلون و العبارة الظاهرة في بيان هذه المسألة ان الله تعالي لما خلق الخلق في عرصة الذر جعل لهم من الفهم و العقل ما اذا سألهم اجابوا و لم‌يكن تعالي يسألهم قبل ان يفهموا و يعقلوا كما قال معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده و قال لايكلف الله نفسا الا وسعها و ليس في وسع من لايعقل قبول الميثاق او انكاره لان القبول و الانكار انما هما من شأن العقل كما قال الله تعالي له اياك آمر و اياك انهي و اياك اعاقب و اياك اثيب و قال تعالي لايكلف الله نفسا الا ما آتاها اي ما عرفها كما في الخبر و المعرفة انما تحصل للعقل فلم‌يكلفهم قبل ان يفهموا و يعقلوا كما جري عليه الشرع الانور في ظاهر الحيوة الدنيا فلا تكليف الا للعاقل و اما غير العاقل فموضوع عنه التكليف ثم لما كلفهم و هم يعقلون و اخذ منهم الميثاق ثم نقضوا و عصوا سلبهم عقولهم و افهامهم جزاءا بما كانوا يعملون قال الله تعالي فبما نقضهم ميثاقهم و كفرهم بآيات الله و قتلهم الانبياء بغير حق و قولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم [ص 42] فلايؤمنون الا قليلا و قال من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه و يقولون سمعنا و عصينا و اسمع غير مسمع و راعنا ليا بالسنتهم و طعنا في الدين و لو انهم قالوا سمعنا و اطعنا و اسمع و انظرنا لكان خيرا لهم و اقوم و لكن لعنهم الله بكفرهم فلايؤمنون الا قليلا اقول انظر في الآيتين و اعرف الحق بلا مين انهم عرفوا اولا ثم انكروا و عصوا كما قال يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ثم لما انكروا استحقوا العقاب من الله تعالي في الدنيا و الآخرة فطبع علي قلوبهم فهم لايفقهون و تركهم في ظلمات لايبصرون فقولهم اعراضنا عن الحق لغفلتنا و غفلتنا بسبب انه تعالي طبع علي قلوبنا كلام باطل ارادوا اثبات الجبر علي الله تعالي و تعالي عن ذلك علوا كبيرا و قد قال سبحانه و اذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و اشهدهم علي انفسهم الست بربكم قالوا بلي شهدنا ان تقولوا يوم القيمة انا كنا عن هذا غافلين او تقولوا انما اشرك آباؤنا من قبل و كنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل المبطلون اقول انظر الي صراحة قوله اشهدهم علي انفسهم في انهم ماكانوا غير شاعرين و كانوا مدركين لانفسهم و ما يرد عليهم و الا لم‌يكونوا شاهدين علي انفسهم و لم‌يقولوا بلي شهدنا و قد ذكرهم مع ذلك لئلايقولوا يوم القيمة انا كنا عن هذا غافلين ثم باعراضهم و انكارهم و نقضهم للميثاق طبع علي قلوبهم اي عقولهم فهم لايفقهون اي لايعقلون كما في الخبر و اعلم ان الله تعالي ابي ان يجري الاشياء الا باسبابها و من الاسباب القوابل و سؤالها فلو لم‌تكن القابلية و سؤالها لم‌يخلقها الله [ص 43] و هذا من السر المكنون الذي لايعرفه الا الخصيصون رزقنا الله فهمها بجاه محمد و آل‌محمد صلوات الله عليهم و ثبتنا علي دينه بحقهم و حرمتهم صلوات الله عليهم و انما سألت ذلك لقول ابي‌عبدالله عليه السلام لمهزم في سؤاله عن هذه المسألة لو اجبتك فيه لكفرت بالجملة قال الرضا عليه السلام في حديث في بيان ذلك و رويت عن العالم عليه السلام انه قال القدر و العمل بمنزلة الروح و الجسد فالروح بغير الجسد لايتحرك و لايري و الجسد بغير الروح صورة لا حراك له فاذا اجتمعا قويا و صلحا و حسنا و ملحا كذلك القدر و العمل فلو لم‌يكن القدر واقعا علي العمل لم‌يعرف الخالق من المخلوق و لو لم‌يكن العمل بموافقة من القدر لم‌يمض و لم‌يتم و لكن باجتماعهما قويا و صلحا و لله فيه العون لعباده الصالحين ، اقول و لا حاجة هنا الي تفصيل زايد في بيان المسألة و قد شرحها مشايخنا و لاسيما ابي العلامة اعلي الله مقامهم و اخي الاجل روحي فداه و قد كتبت رسالة في بيان العلم و العدل مقتفيا لآثارهم و ان اردت التفصيل فارجع الي كتب مشايخنا تجدها مستوفية ان شاء الله تعالي و هنا نكتة اخري في البيان ان الكفر كفران كفر اولي و كفر ثانوي بعد الايمان و الكافر الاولي بمنزلة جمادات هذا العالم لا حيوة لها و هي اموات و الكافر بعد الايمان يموت بعد الحيوة و هو ايضا ميت كحيوان او انسان يموت بعد ما كان حيا و بينهما تفاوت و من هنا يختلف احكامهما فالذي يكفر بعد الايمان هو مرتد و للمرتد احكام خاصة اشد مما للكافر و يستحق زايدا علي [ص 44] الاحكام و الحدود الشرعية ان يطبع علي قلبه و اما الكافر الاولي فهو بمنزلة من لا قلب له اصلا حتي يطبع عليه قال تعالي ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد و اعلم ان القلب قلبان كوني و شرعي كما ان العقل عقلان مطبوع و مسموع كما في الخبر و المراد من القلب هنا القلب الشرعي و هو العقل الذي يعبد به الرحمن و يكتسب به الجنان فتدبر و اما الكوني فلايطبع عليه اذ لو طبع عليه لارتفع التكليف بالمرة و صار مجنونا .

التأويل من تأويلات هذه الآية الشريفة انهم آمنوا كونا ثم كفروا شرعا فان الناس كلهم كانوا مؤمنين كونا و ايمانهم هنا هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها فان الفطرة هي التوحيد كما في الخبر و التوحيد يعم اصول الدين كلها كما عن علي بن موسي الرضا صلوات الله عليه عن ابيه عن جده محمد بن علي بن الحسين صلوات الله عليه و عليهم في قوله فطرة الله التي فطر الناس عليها قال هو لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين ولي الله الي ههنا التوحيد ، اقول و كيف يمكن غير ذلك و ما لم‌يكتب اسماؤهم صلوات الله عليهم علي الاشياء لم‌يستقر شئ كما في الاخبار فهذه الفطرة التي فطر الله الناس عليها و قوله تعالي لا تبديل لخلق الله اي لاتبدلوا خلق الله في عرصة الشرع و لايخص ذلك بالناس بل يعم جميع الخلق قال الله تعالي للسموات و الارض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين و في تسبيح يوم الاحد سبحان من ملأ الدهر قدسه سبحان من يغشي الابد نوره سبحان من [ص 45] اشرق كل شئ ضوؤه سبحان من يدان بدينه و لايدان بغير دينه و في دعاء ليلة الاثنين فانما امرك لشئ اذا اردته ان تقول كن فيكون و لايخالف شئ محبتك ، بالجملة و هم في هذا المقام يعبدون الله و يسبحونه كما في آيات و اخبار كثيرة قد مر شطر منها في تفسير سورة الجمعة و لا حاجة الي التكرار ثم بعد ما آمنوا كونا و اقامهم الله ثانيا في عرصة الشرع للميثاق آمن من آمن و كفر من كفر و من كفر فقد طبع علي قلبه هنا بكفره فلايعقل و لايفقه و لا جبر لانه تعالي علم منهم انهم لايحبون ان يفهموا و قد روي الرضا عليه السلام عن العالم عليه السلام انه قال في نفي الجبر انما الجبر من اكره عليه او اغضب حتي فعل ما لايريد و لايشتهيه و ذلك ان الله تبارك و تعالي لم‌يجعل لهم هوي و لا شهوة و لا محبة و لا مشية الا في ما علم انه كان منهم و انما يجرون في علمه و قضائه و قدره علي الذي في علمه و كتابه السابق فيهم قبل خلقهم و الذي علم انه غير كائن منهم هو الذي لم‌يجعل لهم فيه شهوة و لا ارادة الخبر ، و من تأويلاتها ان المهيات و النفوس الامارة في خلقها الاول لا بد لها من الايمان و التسليم للوجود و العقل لكمال افتقارها اليه لان الله تبارك و تعالي خلق المهية و النفس تبعا لخلق الوجود و العقل خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها فلولاخلق الرجال لم‌تخلق ازواجهم اذ ماكانوا يحتاجون الي سكن حينئذ فهي لكمال افتقارها في وجودها الي الوجود لا بد لها من الايمان به و التسليم لامره فللمهية في نفسها حيثان حيث الي الوجود و هو [ص 46] الحكم من اهلها و هو حيث افتقارها و اذعانها و خلوصها عنده و به توجد و الا فهي عدمية الاصل و حيث الي نفسها هو نفسها و هذا الحيث مخالف لكينونة الوجود كمال المخالفة يا آدم روحك من روحي و طبيعتك علي خلاف كينونتي و الحيث الاول اوفق لها بالنسبة علي ما تري من طبع الحكم من اهلها بالجملة فالمهيات و النفوس الامارة آمنت للوجود و العقل في حيثها الاعلي و كفرت في حيثها الاسفل و طبع علي قلوبها التي هي حقيقة المهية و وسطها و لبها و هي ذلك الحيث الاسفل فان القلب هنا منكوس مشرك بالله و قد اتخذ الهه هواه و كفر به و ستر نور الوجود قال الله تعالي في حق بلعم بن باعورا آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين و لو شئنا لرفعناه بها و لكنه اخلد الي الارض و اتبع هواه فمثله كمثل الكلب الآية ، فختم عليه و لايفقه شيئا من الخير و يسيئ في اعماله ما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيئة فمن نفسك الهي خيرك الينا نازل و شرنا اليك صاعد فافهم ذلك و تبصر و اجره في كل مقام الا في مواضع غلب الوجود علي المهية حتي صارت كأنه لا شئ الا الوجود فان هذه لم‌تكفر و ان تابوا و اقاموا الصلوة فاخوانكم في الدين و مواليكم و ان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها كافرين .

الباطن في البرهان عن ابي‌الحسن الماضي عليه السلام في حديث مر صدره ذلك بانهم آمنوا برسالتك و كفروا بولاية وصيك فطبع علي قلوبهم فهم لايفقهون قيل ما معني لايفقهون قال (ظ) يقول [ص 47] لايعقلون نبوتك ، اقول و ايمانهم بالرسالة و كفرهم بالولاية له وجهان وجه ظاهر و هو ما تري من اقرارهم بنبوة محمد صلي الله عليه و آله و انكارهم لولاية وصيه عليه السلام فآمنوا بالنبوة و كفروا بالولاية و لكن ايمانهم بالنبوة لاينفعهم شيئا اذ لا حقيقة له و لا اصل اذ الولي نفس النبي صلي الله عليه و آله بشهادة الكتاب و لايعقل الايمان بالنبي و انكار نفسه فكأن قولهم اشهد ان محمدا رسول الله كلام لا معني له و لا مصداق الاتري الي قوله عليه السلام في تفسير لايفقهون اي لايعقلون نبوتك فمع عدم تعقلهم للنبوة اي معني لقولهم اشهد ان محمدا رسول الله و انما كلامهم هذا كان تعلم الببغاء قول اشهد ان محمدا رسول الله فهل ان قال ذلك يقول احد قد اسلم الببغاء لشهادته بالتوحيد و الرسالة لايقال ذلك ابدا لانه لايعقل ما يقول و انما هو صرف اصوات تخرج من فيه كما يتغرد احيانا و ذلك لان الاقرار بالنبوة مستلزم للاقرار بالولاية و كذا العكس اعتبر من قول رسول الله صلي الله عليه و آله في ما رواه المخالف و المؤالف من كنت مولاه فعلي مولاه ، فان معناه ان ولاية علي عليه السلام هي ولايتي و انما هما كلمتان مترادفتان بمعني واحد من غير فرق الاتري الي قوله عليه السلام بعد ذلك اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله ، حيث ارجع الضماير كلها اليه عليه السلام مع ان من والي النبي صلي الله عليه و آله و نصره علي الحقيقة ايضا مستحق لدعائه و لم‌يكن النبي صلي الله عليه و آله مع كمال رحمته يقطع نظره عنه فلايدعو له و انما اقتصر علي [ص 48] الدعاء لولي علي و ناصره لانه هو بعينه وليه و ناصره فتدبر و عن الرضا عليه السلام عن آبائه صلوات الله عليهم قال قال رسول الله يا علي انت و الائمة من ولدك بعدي حجج الله علي خلقه و اعلامه في بريته فمن انكر واحدا منهم فقد انكرني و من عصي واحدا منهم فقد عصاني و من جفا واحدا منهم فقد جفاني و من وصلكم فقد وصلني و من اطاعكم فقد اطاعني و من والاكم فقد والاني و من عاداكم فقد عاداني لانكم مني خلقتم من طينتي و انا منكم ، و الاخبار بهذه المعاني اكثر من ان تحصي و انظر الي التعليل الجليل ذيل الخبر و احمله علي الحقيقة و اياك ان تفسره بان مثلهم كفخارات يصنعها الفاخور من طين واحد فيأخذ قبضة و يصنع فخارا و قبضة اخري غير الاولي و يصنع فخارا آخر فيقول الجاهل انها من طينة واحدة و ليس الامر كذلك حقيقة و من هنا تختلف احكامها فانك تأخذ احدها و تملأوه خمرا فيتنجس و تأخذ الآخر فتملأوه ماءا فيطيب فهما طينتان مختلفتان لكل منهما حكمها و ليس الامر فيهم كذلك و تقرؤ في الزيارة اشهد ان ارواحكم و نوركم و طينتكم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض ، فطينة كل واحد منهم صلوات الله عليهم بعض طينة الآخر و طينة الآخر بعضه و هما معا شئ واحد سئل اميرالمؤمنين عليه السلام و قيل له ما الشئ و ما نصف الشئ فقال اما الشئ فكافر مثلك و اما نصف الشئ فمؤمن مثلي ، اقول فهكذا يكون بعضها من بعض فكيف يمكن التفريق بين ما امر الله به ان يوصل الا في الاوهام الكاسدة التي تفرض [ص 49] ما لايعلمه الله في الخارج علي حذو قوله تعالي و جعلوا لله شركاء قل سموهم ام تنبئونه بما لايعلم في الارض ام بظاهر من القول فتفريقهم انما هو بظاهر من القول و في الواقع امر محال لايعقل فالايمان بالرسالة و الانكار للولاية ليس الا كماء الشعير القمحي كلمة تقال و لا معني لها في الخارج ابدا فتدبر و الوجه الآخر لذلك ان النبي و الولي عليهما السلام ابوا هذه الامة فالنبي صلي الله عليه و آله ابوهم و الولي امهم كما في الاخبار و هم اولادهما و مادة الاولاد من قبل الاب و صورهم من قبل الام و قد قال الله تعالي يصوركم في الارحام كيف يشاء و المادة قبل تصورها بالصورة لا تعين لها حقيقة و لا اختصاص و لو خليت و طبعها لم‌تتصور بالصورة و مازجت اصلها و لم‌يحصل شئ كما ان نطفة الاب ان لم‌تقع في الرحم و وقعت خارج العالم مازجت اصلها الذي هو التراب قال تعالي خلقكم من تراب كذلك نور النبي صلي الله عليه و آله اي الاقرار برسالته عليه السلام بمنزلة نطفة الاب لا تعين لها من ذاتها الا بعد وقوعها في رحم الولاية فتتعين شرعا بقبول الولاية و التصور بصورتها او يعرضها هنا عرض فتتغير عن كيانها كما تتغير النطفة في رحم الام بواسطة عرض فتخرج علي صور غريبة من الحيوان او غيرها و لاتشبه امها و هذه الصور الغريبة العرضية بحسب المادة من سنخ مادة الصور الانسانية اذ لولا نطفة الرجل لم‌تنعقد نطفة المرأة هنا بهذه الصور الغريبة و لا بصورة الانسان فهي بحسب المادة مشتركة و في مقام الصورة مختلفة يا علي لا [ص 50] اختلاف في الله و لا في و لكن الاختلاف فيك يا علي ثم بالنظر الي المادة التي هي نور النبي صلي الله عليه و آله و هي آية الكون في عرصة الشرع يقال انهم آمنوا بالرسالة و ليس هذا الايمان هو تمام ما اراده الله و جعله غاية الايجاد و لكن الايمان بالولاية هو تمام المراد و هو الباعث المهيج للايجاد و يشير الي المقامين في التأويل قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا آمنوا بالله و رسوله فتدبر و لك ان تقول ان للنبي صلي الله عليه و آله الذي هو مظهر الرحمن المستوي علي العرش الواقف في عرصة الكون ازواج مؤمنات و غير مؤمنات علي ما وجدت في الظاهر و الظاهر عنوان الباطن و يصرح بذلك آيات الكتاب في مواضع منها قوله تعالي يا ايها النبي قل لازواجك ان كنتن تردن الحيوة الدنيا و زينتها فتعالين امتعكن و اسرحكن سراحا جميلا و ان كنتن تردن الله و رسوله و الدار الآخرة فان الله اعد للمحسنات منكن اجرا عظيما يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين و كان ذلك علي الله يسيرا و من يقنت منكن لله و رسوله و تعمل صالحا نؤتها اجرها مرتين و اعتدنا لها رزقا كريما يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن فلاتخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض و قلن قولا معروفا و قرن في بيوتكن و لاتبرجن تبرج الجاهلية الاولي و اقمن الصلوة و آتين الزكوة و اطعن الله و رسوله انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا اقول لو اردنا ان نذكر بواطن الآيات لطال بنا المقال و قد يكفي في معرفة [ص 51] جميعها ما هو معلوم عند العامة و الخاصة ان قوله تعالي انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس الآية انما هو نازل في المعصومين صلوات الله عليهم و وقوعه ذيل هذه الآيات يشير الي بواطنها حتي انه روي ان ام‌سلمة رضي الله عنها مع انها من المؤمنات استأذنت النبي صلي الله عليه و آله في الدخول تحت الكساء فلم‌يأذن لها مع انه قال انك الي خير و لكن خص الدخول و التطهير باهل البيت المعصومين سلام الله عليهم بالجملة و الغرض ان ازواج النبي صلي الله عليه و آله منهن مؤمنات و منهن غير ذلك و نطفته صلي الله عليه و آله مهما وقعت في ارحام المؤمنات طابت و طهرت و آمنت و مهما وقعت في ارحام غيرهن تصورت بصور غير المؤمنين :

كقطر الماء في الاصداف در و في فم الافاعي صار سما

انزل من السماء ماءا فسالت اودية بقدرها فالماء واحد لا قدر متعينا لها و لا نهاية و انما يتقدر و يتصور في بطون الاودية فالبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه و الذي خبث لايخرج الا نكدا فالاقرار بالرسالة هو الماء النازل من السماء و لا تعين له شرعا من خير و شر و ان وصف كونا بالايمان و الكل هنا مؤمنون متدينون بدين الله كما عرفت و لكن الخير و الايمان الشرعي انما يحصل بالاقرار بالولاية و قوله عليه السلام لايعقلون في تفسير لايفقهون المراد منه العقل الشرعي و هو ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان و هو من نور اهل البيت عليهم السلام قيل لابي‌عبدالله عليه السلام ما العقل قال ما عبد به الرحمن [ص 52] و اكتسب به الجنان قيل قلت فما الذي كان في معوية قال تلك النكراء تلك الشيطنة و هي شبيهة بالعقل و ليست بعقل ، اقول اذا كانوا صلوات الله عليهم بهم عبد الله و لولاهم ماعبد الله كان ذلك العقل من نورهم و من هنا يعبد به الرحمن و يكتسب به الجنان و ان روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة و الكافر المعرض عن آل‌محمد عليهم السلام لايفقه شيئا لانه اعرض عن مبدء الفقه و العقل فتدبر و لك ان تقول ان آل‌محمد سلام الله عليهم ايضا ملحقون به صلي الله عليه و آله في حكاية الرحمانية و استوائهم علي عرش الرعية و ادلة ذلك كثيرة و قد مر الخبر عن الرضا عن آبائه عن الباقر (ع) في معني الفطرة التي فطر الله الناس عليها قال هو لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين ولي الله الي ههنا التوحيد ، و مر في تفسير سورة الجمعة بعض فقرات الزيارة الجامعة طأطأ كل شريف لشرفكم و بخع كل متكبر لطاعتكم و خضع كل جبار لفضلكم و ذل كل شئ لكم ، و غيرها من الفقرات و في اخبار كثيرة شواهد ما نقول موجودة كيف و قلب المؤمن عرش الرحمن و هم المؤمنون حقيقة و قد قالوا عليهم السلام في قوله تعالي و لله الاسماء الحسني فادعوه بها انها نحن ، و في آية اخري قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني و الغرض ان مقامهم صلوات الله عليهم مقام ذل لهم البر و الفاجر و بخعوا لطاعتهم و لم‌يكفروا بهم و لو كفروا لم‌يوجدوا و لكن الكفر و الايمان الشرعيين انما يحصلان في مقام شيعتهم [ص 53] بالنسبة اليهم قال الصادق عليه السلام ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت فانك لن‌تجد احدا يقول اني ابغض محمدا و آل‌محمد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا و انكم من شيعتنا ، فكل ما تري في اخبارهم صلوات الله عليهم من ذكر من نصب لهم او كفر بهم او اشرك معهم او نافق و امثال ذلك فكلها راجعة الي هذا المقام و انما نسب اليهم لانهم اولي بشيعتهم من انفسهم قال الله تعالي انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون و قد تواترت الاخبار عن العامة و الخاصة انها نزلت في شأن اميرالمؤمنين عليه السلام و تواتر قوله صلي الله عليه و آله من كنت مولاه فعلي مولاه ، فاذا صاروا هم الاولي بشيعتهم من انفسهم ارتفعت المعاملات معهم اليهم صلوات الله عليهم و الاخبار نادية بهذا بل و اعلي من هذا فان الله ولي الذين آمنوا و انما وليكم الله فيرتفع النسب كلها اليه و ما اكثر في الاخبار القدسية و غيرها شواهد هذا المعني قال تعالي من آذي لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني اليها ، و لست بصدد التفصيل و الا لاخرجت لك اخبارا تجد انه لا محيص من الاقرار بما اقول و عن العسكري عليه السلام في تفسيره ان رسول الله صلي الله عليه و آله فسر همزات الشياطين قال اما همزاته فما يلقيه في قلوبكم من بغضنا اهل البيت قالوا يا رسول الله و كيف نبغضكم بعد ما عرفنا محلكم من الله و منزلتكم قال صلي الله عليه و آله بان تبغضوا اولياءنا و تحبوا اعداءنا فاستعيذوا بالله من [ص 54] محبة اعدائنا و عداوة اولياءنا فتعاذوا من بغضنا فان من احب اعداءنا فقد عادانا و نحن منه برءاء و الله عز و جل منه بريء ، اقول انظر الي تصريحهم بعدم بغضهم اياهم بعد ما عرفوا محلهم و منزلتهم من الله فالمراد من بغضهم المحرم بغض شيعتهم و قد صرحوا بكفر من عادي شيعتهم و قد قال ابوعبدالله عليه السلام من جالس لنا عايبا او مدح لنا قاليا او واصل لنا قاطعا او قطع لنا واصلا او والي لنا عدوا او عادي لنا وليا فقد كفر بالذي انزل السبع المثاني و القرآن العظيم ، اقول و الاخبار الدالة علي ذلك اكثر من ان تحصي و قد مر شطر منها فعلي ذلك ان قلنا ان من بواطن الآية الشريفة انهم آمنوا بمحمد و آل‌محمد صلوات الله عليهم كما قالوا كيف نبغضكم بعد ما عرفنا محلكم من الله ثم كفروا بشيعتهم و اوليائهم فطبع علي قلوبهم فهم لايفقهون كان حقا صحيحا موافقا للكتاب و السنة قبله من قبله و انكره من انكره بل لو دققت النظر لوجدت ان مصداق المعني الاول في الظاهر هو هذا المعني و الا فلاينسب اليهم شئ الا من باب الاولوية كما عرفت .

قال الله تعالي : و اذا رأيتهم تعجبك اجسامهم و ان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله اني يؤفكون .

القراءة قوله تعالي تسمع قرئ يسمع علي البناء للمفعول كما ذكره الرازي و ابوالسعود و قوله خشب قال الطبرسي (ره) قرأ ابوعمر و غير عباس و الكسائي خشب ساكنة الشين و الباقون خشب بضمهما .

[ص 55] اللغة قال في المعيار التعجب علي وجهين احدهما ما يحمده الفاعل و معناه الاستحسان و الاخبار عن رضاه به و الثاني ما يكرهه و معناه الانكار و الذم له ففي الاستحسان يقال اعجبني لحسنه اعجابا و في الذم و الانكار عجبت عجبا من باب فرح و عجبا من باب سمع و قيل التعجب انفعال النفس لزيادة وصف في المتعجب منه و صيغة التعجب ما افعله و افعل به و العجيب الامر يتعجب منه كالعجاب و الجسم بالكسر قيل هو الجسد و كذلك الجسمان الي ان قال و جماعة جسم الانسان ايضا يقال لها الجسمان كذئب و ذؤبان و قيل الجسم كل شخص مدرك و قيل هو مجمع البدن و اعضائه من الناس و الابل و الدواب و نحو ذلك مما عظم من الخلق الي ان قال و قيل هو جوهر قابل للابعاد الثلثة و هي الطول و العرض و العمق و قيل هو جوهر ذو كم و كيف و جهة و رتبة و مكان و زمان ج اجسام بفتح الهمزة و بعد السين الف و السمع و السماع معلوم و قال في المعيار سمعت كلامه ايضا اي فهمت معني لفظه فان لم‌افهمه لبعد او غلط فهو سماع صوت لا سماع كلام فان الكلام ما دل علي معني تتم به الفائدة و القول قد مر معانيه و موارد استعماله الكثيرة ذيل سورة الجمعة و منها القول الكلام او كل لفظ يدل به اللسان تاما او ناقصا ج اقوال و الخشب بالشين المعجمة معلوم الواحدة خشبة كقصب و قصبة ج خشب و خشب باسكان الشين كاسد و اسد و اسد و خشبان كبلد و بلدان و خشبه خشبا خلطه و انتقاه ضد و السيف صقله و شحذه و طبعه ضد و الشعر قاله كما جاء من غير تنوق بالنون [ص 56] و الواو و القاف من التفعل كاختشبه علي افتعل و القوس عملها عملها الاول و الخشيب السيف الطبيع و الصقيل و الرديء و المنتقي ضد و المبري من القسي و السهام حين يبري البري الاول و الجمل الغليظ و كل خشن فهو خشيب ايضا ج خشب كسرير و سرر و خشائب كعجيب و عجائب و الطويل الكز الغليظ العاري العظام في صلابة كالخشب ككتف الي ان قال و رجل قشب خشب بالقاف في الاول كجسم فيهما لا خير فيه و الثاني اتباع للاول و الخشب ككتف العيش غير المتأنق فيه و الشديد و الكريه و اليابس و الخشن كالاخشب في الجميع و الانثي من الاول ككلمة و من الثاني خشباء ، اقول قال ابوالسعود قيل هو جمع خشباء و هي الخشبة التي وعر جوفها اي فسد شبهوا بها في نفاقهم و فساد بواطنهم و سند الي الشئ سنودا كقعد و سندا كفرح فرحا لغة اعتمد و اتكأ الي ان قال و اسندته اليه اسنادا للتعدية كسندته تسنيدا للمبالغة و منه خشب مسندة الي ان قال و السناد ككتاب الناقة الشديدة الخلق و من الشئ عماده و اختلاف الردفين في الشعر و ساند الشاعر الشعر مساندة من المفاعلة نظمه كذلك ، اقول لايخلو من المناسبة بين الخشب و المسندة فان خشب الشعر ايضا قاله كما جاء من غير تنوق اي جد في العمل بالاتقان و الحكمة و يحسبون اي يظنون و صاح كباع و المصدر كبيت و ضربة و كتاب و غراب و رمضان صوت باقصي الطاقة و الاسم كضربة و كتاب و غراب ايضا الي ان قال و الصيحة كضربة العذاب الي ان قال و صيحته الريح و الشمس من التفعيل كصوحته بالواو و تصايح غمد السيف [ص 57] من التفاعل تشقق و حذر الشئ و منه حذرا كفرح فرحا و حذرا كعلم علما و محذورة كمفعولة احترز منه الي ان قال و عن بعضهم حذر حذرا كفرح فرحا تأهب و استعد كاحترز علي افتعل فهو حاذر كفاعل و في التنزيل و انا لجميع حاذرون اي متأهبون مستعدون و الاسم منه الحذر كجسم و الشئ خافه و قتل الانسان ما اكفره اي لعن و قاتلهم الله فسر اي لعنهم الله و في المجمع و قيل عاداهم و قيل قتلهم الله و مثله قاتل الله اليهود و فاعل و ان كان سبيله بين اثنين فربما يكون عن واحد كسافر و سفر و قال بعضهم الصحيح انه من المفاعلة و المعني انه متصف بمحاربة الله تعالي و من قاتله فهو مقتول و من غالبه فهو مغلوب ، اقول و ليس به بأس و ما اكثر استعمال نحو هذا كقولهم عليهم السلام ضاد الله في سلطانه و قوله تعالي بارزني بالمحاربة ، و امثالهما و سيأتي ان شاء الله بيان ذلك و قال افكه يأفكه اذا صرفه عن الشئ و في المعيار في افك عن الشئ كضرب افكا بالكسر صرفه و قلبه او قلب رأيه و فلانا جعله يكذب و حرمه مراده .

الظاهر اعلم ان كثيرا من مخاطبات الله تعالي الي النبي صلي الله عليه و آله من باب اياك اعني و اسمعي يا جارة كما روي عن الصادق عليه السلام ان الله بعث نبيه باياك اعني و اسمعي يا جارة و عنه عليه السلام عن اميرالمؤمنين عليه السلام في اقسام القرآن و منه مخاطبة لقوم و المعني لآخرين و منه مخاطبة للنبي صلي الله عليه و آله و معناه واقع علي امته و عن الرضا عليه السلام في حديثه مع المأمون في [ص 58] قوله تعالي عفا الله عنك لم اذنت لهم قال الرضا عليه السلام هذا مما نزل باياك اعني و اسمعي يا جارة خاطب الله عز و جل بذلك نبيه صلي الله عليه و آله و اراد به امته و كذلك قوله لئن اشركت ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين و قوله عز و جل و لولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا ، و عن الصادق عليه السلام قال ما عاتب الله نبيه فهو يعني به من قد مضي في القرآن الحديث و عن ابي‌جعفر عليه السلام في قوله تعالي لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا الآية انما عني به المؤمنون بعضهم لبعض لكنه حالهم التي هم عليها ، اقول و لقد شرحت هذا المعني في رسالة كتبتها بامر مولاي اجل الله شأنه في جواب الشيخ محمدعلي البحريني ايده الله فان هويت راجع اليه و لسنا هنا بصدد بيان حكمه و الغرض ان ما ورد في القرآن من المخاطبات مما لايليق بشأن النبي صلي الله عليه و آله فانما هي لامته و الاعجاب باجسام المنافقين و الاصغاء الي اقوالهم مما لايليق بشأنه صلوات الله عليه و يؤيد هذا المعني قوله يسمع لقولهم علي قراءة بنائه للمجهول و ان كان الظاهر عندي ان المعني غير ما فهمه المفسرون كما سنذكره و قد اشار ابوالسعود الي ما يقرب مما ذكرنا حيث قال و ان يقولوا تسمع لقولهم لفصاحتهم و ذلاقة السنتهم و حلاوة كلامهم و كان ابن ابي جسيما فصيحا يحضر مجلس رسول الله صلي الله عليه و آله في نفر من امثاله و هم رؤساء المدينة و كان عليه السلام و من معه يعجبون بهياكلهم و يسمعون الي كلامهم و قيل الخطاب لكل [ص 59] احد ممن يصلح للخطاب و يؤيده قراءة يسمع علي البناء للمفعول ، اقول قوله الخطاب لكل احد ممن يصلح للخطاب ان اراد منه كل احد يصلح للخطاب من الامة و النبي صلي الله عليه و آله شأنه ارفع من ذلك كان موافقا لما ذكرنا و الا فالحق هو ما ذكرناه لان الاعجاب بهم و الاصغاء الي اقوالهم و الامر بالتوقي و الحذر عنهم كل ذلك موهم لتطرق الجهل اليه و هو اجل من ذلك كما لايخفي بالجملة قال الطبرسي رحمه الله في معني الآية و اذا رأيتهم تعجبك اجسامهم بحسن منظرهم و تمام خلقتهم و جمال بزتهم و ان يقولوا تسمع لقولهم و اذا قالوا شيئا اصغيت الي كلامهم لحسن منطقهم و فصاحة لسانهم و بلاغة بيانهم كأنهم خشب مسندة اي كأنهم اشباح بلا ارواح شبههم الله في خلوهم من العقول و الافهام بالخشب المسندة الي شئ لا ارواح فيها و قيل انه شبههم بخشب نخرة متأكلة لا خير فيها و يحسب من رآها انها صحيحة سليمة من حيث ان ظاهرها يروق و باطنها لايفيد فكذلك المنافق ظاهره معجب رايع و باطنه عن الخير زايغ يحسبون كل صيحة عليهم وصفهم الله بالخور و الهلع اي يظنون كل صيحة يسمعونها كائنة عليهم و المعني يحسبون انها مهلكتهم و انهم هم المقصودون بها جبنا و وجلا و ذلك مثل ان ينادي مناد في العسكر او يصيح احد بصاحبه او انفلتت دابة او انشدت ضالة و قيل معناه اذا سمعوا صيحة ظنوا انها آية منزلة في شأنهم و في الكشف عن حالتهم لما عرفوا من الغش و الخيانة في صدورهم و لذلك قيل المريب خائف ثم اخبر سبحانه [ص 60] بعداوتهم فقال هم العدو لك و للمؤمنين في الحقيقة فاحذرهم ان تأمنهم علي سرك و توقهم قاتلهم الله اي اخزاهم و لعنهم و قيل انه دعاء عليهم بالهلاك لان ( من ظ ) قاتله الله فهو مقتول و من غالبه فهو مغلوب اني يؤفكون اي اني يصرفون عن الحق مع كثرة الدلالات و هذا توبيخ و تقريع و ليس باستفهام عن ابي‌مسلم و قيل معناه كيف يكذبون انتهي و قال الرازي اعلم ان قوله تعالي و اذا رأيتهم يعني عبدالله بن ابي و مغيث بن قيس و جسد بن قيس كانت لهم اجسام و منظر تعجبك اجسامهم لحسنها و جمالها و كان عبدالله بن ابي جسيما صبيحا فصيحا و اذا قال سمع النبي صلي الله عليه و سلم قوله و هو قوله تعالي و ان يقولوا تسمع لقولهم اي يقولوا انك لرسول الله تسمع لقولهم الي آخر ما ذكر نحو كلام الطبرسي و قال ابوالسعود كأنهم خشب مسندة في حيز الرفع علي انه خبر مبتداء محذوف او كلام مستأنف لا محل له شبهوا في جلوسهم في مجالس رسول الله صلي الله عليه و آله مستندين فيها بخشب منصوبة مستندة الي الحائط في كونهم اشباحا خالية عن العلم و الخير الي آخر كلامه و قد مر شطر آخر منه ، اقول تري المفسرين انهم جعلوا فقرات الآية متفرقة و جملها كأنها مستأنفة و عندي علي ما اعرف و الله العالم انه ليس الامر كذلك و انما المعني ان اذا رأيتهم تعجبك اجسامهم و المراد ظواهرهم اي ما يظهرون من انفسهم من الاقرار بالتوحيد و الرسالة و ان كان مع ذلك عبدالله بن ابي و اصحابه محل العجب بحسب اجسامهم و لكن الغرض [ص 61] اظهارهم الايمان و شاهد ذلك ان الآيات جارية في جميع المنافقين بلا شك و لا كل منافق جسيم و له منظر حسن بالجملة فاذا رأيتهم تعجبك اجسامهم و لكن ان تكلموا و ابرزوا مكنون ضمائرهم و ان لم‌يبرزوا صريحا و لكن يبرز من زوايا كلماتهم فاذا تكلموا تسمع لقولهم اي تفهم قولهم علي ان تكون اللام توكيدا و زائدة معترضة بين الفعل المتعدي و مفعوله او بمعني من نحو سمعت له صراخا اي منه و تسمع لقولهم اي تفهم من قولهم كأنهم خشب مسندة و الجملة في موضع المفعول اي تعرف من قولهم ذلك و شاهد ما ذكرنا قوله تعالي ام حسب الذين في قلوبهم مرض ان لن‌يخرج الله اضغانهم و لو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم و لتعرفنهم في لحن القول اقول الآية بعينها نازلة في المنافقين ففي البرهان باسناده عن جابر بن عبدالله قال لما نصب رسول الله صلي الله عليه و آله عليا يوم غديرخم قال قوم مايألوا برفع ضبع بن عمه فانزل الله ام حسب الذين في قلوبهم مرض ان لن‌يخرج الله اضغانهم ، و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام كان حذيفة بن اليمان يعرف المنافقون (كذا) فقال الرجل كان يعرف اثني‌عشر رجلا و انت تعرف اثني‌عشرالف رجل ان الله تبارك و تعالي يقول و لتعرفنهم في لحن القول قلت لا والله قال بغض علي بن ابيطالب عليه السلام و رب الكعبة و قال ابوجعفر عليه السلام لابي‌عبيدة اياك و اصحاب الخصومات و الكذابين علينا فانهم تركوا ما امروا بعلمه و تكلفوا علم السماء يا باعبيدة خالقوا الناس باخلاقهم و زايلوهم باعمالهم [ص 62] انا لانعد الرجل فينا عاقلا ( عالما خ ) حتي يعرف لحن القول ثم قرأ هذه الآية و لتعرفنهم في لحن القول ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام محمد بن علي الرضا عن ابيه عن آبائه عن علي بن الحسين عن ابيه عن جده علي بن ابيطالب عليه السلام صلوات الله عليهم قال قلت اربع انزل الله تعالي تصديقي بها في كتابه قلت المرأ مخبوء تحت لسانه فاذا تكلم ظهر فانزل الله تعالي و لتعرفنهم في لحن القول قلت فمن جهل شيئا عاداه فانزل الله بل كذبوا بما لم‌يحيطوا بعلمه و قلت قدر و قيمة كل امرأ ما يحسن فانزل الله تعالي في قصة طالوت ان الله اصطفاه عليكم و زاده بسطة في العلم و الجسم و قلت القتل يقل القتل فانزل الله و لكم في القصاص حيوة يا اولي الالباب ، و من طريق المخالفين ابن‌المغازلي الشافعي في المناقب يرفعه الي ابي‌سعيد الخدري في قوله تعالي و لتعرفنهم في لحن القول قال ببغضهم علي بن ابيطالب (ص) ، اقول فمعني قوله تعالي و ان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة هو بعينه معني قوله و لتعرفنهم في لحن القول بزيادة وصف لما يعرفون به و قوله تعالي كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم فيه من لطايف البيان ما لانحصيه و لانعرف منه الا قليلا فمنها ما اشار اليه بعضهم ان خشب جمع خشباء و هي الخشبة التي وعر جوفها اي فسد شبهوا بها في نفاقهم و فساد بواطنهم و منها ما مر من المعاني اللغوية ان خشب الشعر قاله من غير تنوق و مراعاة حكمة و اتقان و المساندة في الشعر اختلاف الردفين [ص 63] و هؤلاء في خروجهم عن الوضع الالهي و تبديلهم لخلق الله جروا علي حسب طبايعهم و آرائهم و شهواتهم و قد اختلف ظواهرهم و بواطنهم و لم‌يجريا مجري واحدا خلافا لقوله تعالي و ما امرنا الا واحدة و لما امر من موافقة الباطن للظاهر كما قالوا عليهم السلام ما زاد خشوع الجسد علي ما في القلب فهو عندنا نفاق ، و منها ان الخشب المسندة هي نباتات قطعت من اصولها فذهبت ارواحها النباتية و بقيت اجسامها علي صورة النبات و هي جماد فهؤلاء ايضا علي صورة المؤمنين و لا روح ايمان فيها و يشير الي هذا المعني ما قال ابوجعفر عليه السلام في قوله كأنهم خشب مسندة يقول لايسمعون و لايعقلون ، اقول و ذلك لان السماع و التعقل انما هما شأن الارواح و الذي لا روح له لايسمع و لايعقل و انما خص بالخشب دون الجمادات كالاحجار مثلا لان الخشب مظنة الروح النباتي دون الاحجار و كذلك هؤلاء مظنة روح الايمان السميعة العاقلة و لكن لا روح لها و منها ان الشجرة المتصلة باصلها او الخشبة الموضوعة في سقف او جدار قليلا ما تتأثر عما يرد عليه من الرياح مثلا و لكن هؤلاء مثلهم كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار خلافا للمؤمنين انهم كشجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها و المنافقون لما لم‌يكن لهم اصل و لا ايمان في قلوبهم يتأثرون مما يرد عليهم كثيرا فيحسبون كل صيحة عليهم و الصيحة في الخبر فسرت بالصوت و في اللغة تأتي بمعني العذاب و يقال صيحت الريح او الشمس للشجر اي شققته و امثال [ص 64] هذه التصرفات في الخشبة المسندة التي لا اصل لها و لا قرار اظهر و في الامثال المعروفة في الفارسية لمن يخاف و يرتعش يقال انه يرتعش كالخلاف و هؤلاء ايضا لما لم‌يكن لهم اصل ثابت يرتعشون و يخافون خلافا للمؤمن فانه كالجبل لاتحركه العواصف و لاتزيله القواصف و ذلك لان الله انزل السكينة في قلوب المؤمنين فهم في القتال مثلا لايبالون قتلوا او قتلوا فان قتلوا نصروا الله و رسوله و ان قتلوا سارعوا الي رضوان الله و تنعموا بنعمه فلايخافون و لايحسبون كل صيحة عليهم اي علي ضررهم اذ لايتضررون علي اي حال خلافا للمنافق فانه كما عرفت في سورة الجمعة يفر من الموت و لايتمناه بما قدمت يداه و منها ان الخشب متضمنة لمعني الردائة و الكراهة و اليبوسة و الخشونة و مثل هذا لاينتفع به الا ان يجعل حطبا فعن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله مثل المنافق مثل جذع اراد صاحبه ان ينتفع به في بعض بنائه فلم‌يستقم له في الموضع الذي اراد فحوله في موضع آخر فلم‌يستقم له فكان آخر ذلك ان احرقه بالنار ، اقول قال الله تعالي انتم و ما تعبدون من دون الله حصب جهنم انتم لها واردون نعوذ بالله من مخالفة امر الله و استحقاق عذاب الله و بالجملة لطايف البيان اكثر من ان نحصيها نحن او نعرفها قد ذكر الرازي نقلا عن الكشاف وجوها و فوايد كثيرة في ذلك بزعمه و لكن ليست باجمعها بشئ قال : شبهوا في استنادهم و ما هم الا اجرام خالية عن الايمان و الخير بالخشب المسندة الي الحائط و لان الخشب اذا [ص 65] انتفع به كان في سقف او جدار او غيرهما من مظان الانتفاع و ما دام متروكا فارغا غير منتفع به اسند الي الحائط فشبهوا به في عدم الانتفاع و يجوز ان يراد بها الاصنام المنحوتة من الخشب المسندة الي الحائط شبهوا بها في حسن صورهم و قلة جدواهم ، الثانية الخشب المسندة في الاصل كانت غضا طريا يصلح لان يكون من الاشياء المنتفع بها ثم تصير غليظة يابسة و الكافر و المنافق كذلك كان في الاصل صالحا لكذا و كذا ثم يخرج عن تلك الصلاحية ، الثالثة الكفرة من جنس الانس حطب كما قال تعالي حصب جهنم انتم لها واردون و الخشب المسندة حطب ايضا ، الرابعة ان الخشب المسندة الي الحائط احد طرفيها الي جهة و الآخر الي جهة اخري و المنافقون كذلك لان المنافق احد طرفيه و هو الباطن الي جهة اهل الكفر و الطرف الآخر و هو الظاهر الي جهة اهل الاسلام ، الخامسة المعتمد عليه الخشب المسندة ما يكون من الجمادات و النباتات و المعتمد عليه للمنافقين كذلك اذا كانوا من المشركين اذ هو الاصنام و انها من الجمادات او النبات ، اقول و هي كما تري ليست كلها سديدة و هذا من لوازم الانقطاع عن آل‌محمد عليهم السلام بالجملة ثم قال تعالي هم العدو فاحذرهم و توق منهم و تأهب لهم فانهم يريدون ان يخدعوك و ان حسبك الله و الله يعصمك من الناس و هذا معني قاتلهم الله فان من قاتله الله قتله اني يؤفكون يصرفون عن الحق فانهم بانصرافهم عن النبي و الولي (ص) يموتون كما يظهر من قوله تعالي استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم و الله العالم بحقايق كلامه .