الا ايها الموت الذي هو قاصدي ارحني فقد افنيت كل خليلي

فصدور ما هو في معني التمني عنهم عليهم السلام لا شك فيه و حب الموت و حب لقاء الله لا شك انه امر مرغب اليه و ان اوله ابوعبدالله عليه السلام الي معني آخر و هو فيما قيل له عليه السلام شئ يروي عن ابي‌ذر رحمة الله عليه انه كان يقول ثلثة يبغضها الناس و انا احبها احب الموت و احب الفقر و احب البلاء فقال ان هذا ليس علي ما تروون انما عني الموت في طاعة الله احب الي من الحيوة في معصية الله تعالي الحديث ، و يخطر ببالي هذا المعني عن النبي صلي الله عليه و آله في صفة المؤمن انه صلي الله عليه و آله قال لايكون المؤمن مؤمنا حتي يكون الموت احب اليه من الحيوة و اشياء اخر نحو ذلك و استفظع الناس ففسره بشبه ما فسره ابوعبدالله عليه السلام و الحاصل من مجموع الاخبار علي ما اعرف ان حب الموت و حب لقاء الله تعالي امر مرغوب مطلوب و الاعراض عن الحيوة الدنيا التي هي لعب و لهو و زينة و تفاخر و تكاثر في الاموال و الاولاد ايضا امر مرغوب بلا شك و لكن مع ذلك الرضا بقضاء الله و الصبر الي نزول امر الله مع حب الموت شوقا الي لقاء الله ايضا امر مرغوب و تمني الموت و لاسيما علي سبيل الجزع و الشكاية الي الناس امر مكروه لا محالة لاشتماله علي عدم الرضا بالقضاء و عدم الصبر علي البلاء و قد نهي عنه في الكتاب و السنة كما رأيت و لاسيما ان تمنيه موهم لتبرية النفس عن السوء و عدم [ص 127] احتمال العذاب او عدم الاعتقاد بالمعاد او عدم المبالات و كل ذلك مما لايجوز و ليس من شأن المؤمن بداهة و ما اكثر في الكتاب ذكر الاشفاق من قيام الساعة و قد كان الحسن بن علي عليه السلام يبكي عند موته و سئل عن ذلك فقال ابكي لهول المطلع و فراق الاحبة و مع ذلك فقد صدر عنهم عليهم السلام ما يشبه التمني و قام ذلك مقام الرخصة و لكن المؤمن مع ذلك ينظر في امره فلايقيس نفسه بهم اولا لان الذي اعلم انه قسيم الجنة و النار اذا تمني الموت لايوجب ذلك الجرأة لي عليه مع ما اعلم من نفسي من المعاصي و السيئات و استحقاقي لعذاب الله نعوذ بالله ان لم‌يغفر لي و يعفو و يصفح عني و كذلك يحترز عن التمني اذا كان ذلك عن جزع او شكوي الي غير الله تعالي و لكن لا بأس به اذا كان ذلك طلبا لمرضات الله كأن تتمني الموت لما اصاب مواليك مثلا من الظلم او اصاب مؤمنا كما يروي من كلام اميرالمؤمنين عليه السلام في قتل عمار (ره) او تتمني الموت علي الايمان حذرا من اغواء الشيطان و نحو ذلك مما فيه وجه خير و صلاح بالجملة و علي اي حال امره صلي الله عليه و آله لهم بتمني الموت مما لا مانع منه و لاسيما مع ما في التورية ان اولياء الله يتمنون الموت و لكن الكلام في ان المراد هنا الاحتجاج علي اليهود بما يلزمهم و من البين ان في مقام الاحتجاج قد يكلف الخصم خصمه و يعارضه بانك ايضا تدعي ذلك فتمن الموت انت اولا حتي نفعل فهل يجيبهم النبي صلي الله عليه و آله الي ما اقترحوا فيتمني الموت و يترك امر الله و خلقه سدي هملا [ص 128] او لايجيبهم فان لم‌يجبهم كان لهم الحجة عليه بانك ايضا لم‌تفعل و ان اجابهم كان خارجا من الحكمة علي ان في موته كان رضاهم و سرورهم و كل ذلك خارج من دأب الاحتجاج علي انا نفرض انه صلي الله عليه و آله امرهم بتمني الموت لانفسهم فتمنوا و ماتوا اما هم بانفسهم فقد ماتوا كما تمنوا و لا كلام معهم و اما الباقون من احيائهم ايضا يقولون تمنوا و ماتوا و هذا علامة صدقهم و علي الظاهر لايناسب شئ من ذلك في مقام الاحتجاج الا ان يكون المراد محض ان يعرفوا في انفسهم انهم ليسوا من اولياء الله فلايدعوا ما ليس لهم بحق و لكن مع ذلك الحق الحقيق بالتصديق في تفسير الآيتين ما ورد هنا عن العسكري عليه السلام قال قال الحسن بن علي بن ابيطالب (ع) ان الله تعالي لما وبخ هؤلاء اليهود علي لسان رسوله محمد صلي الله عليه و آله و قطع معاذيرهم و اقام عليهم الحجج الواضحة بان محمدا سيد النبيين و خير الخلايق اجمعين و ان عليا سيد الوصيين و خير من يخلقه بعده في المسلمين و ان الطيبين من آله هم القوام بدين الله و الائمة لعباد الله عز و جل و انقطعت معاذيرهم و هم لايمكنهم ايراد حجة و لا شبهة فجاؤا الي ان تكاثروا فقالوا ماندري ما تقول و لكنا نقول ان الجنة خالصة لنا من دونك يا محمد و دون علي عليه السلام و دون اهل دينك و امتك و انا بكم مبتلون ممتحنون و نحن اولياء الله المخلصون و عباده الخيرون و مستجاب دعاؤنا غير مردود علينا شئ من سؤالنا ربنا فلما قالوا ذلك قال الله تعالي لنبيه صلي الله عليه و آله قل يا [ص 129] محمد صلي الله عليه و آله لهؤلاء اليهود ان كانت لكم الدار الآخرة الجنة و نعيمها خالصة من دون الناس محمد و علي و الائمة و ساير الاصحاب و مؤمني الامة و انكم بمحمد و ذريته ممتحنون و ان دعاءكم مستجاب غير مردود فتمنوا الموت للكاذبين منكم و من مخالفيكم فان محمدا صلي الله عليه و آله و عليا عليه السلام و ذريتهما يقولون انهم هم اولياء الله عز و جل من دون الناس الذين يخالفونهم في دينهم و هم المجاب دعاؤهم فان كنتم معاشر اليهود كما تزعمون فتمنوا الموت للكذاب منكم و من مخالفيكم ان كنتم صادقين بانكم كنتم المحقون المجاب دعاؤكم علي مخالفيكم و قولوا اللهم امت الكاذب منا و من مخالفينا ليستريح منه الصادقون و لتزداد حجتك وضوحا بعد ان صحت و وجبت ثم قال لهم رسول الله صلي الله عليه و آله محمد صلي الله عليه و آله بعد ما عرض هذا عليهم لايقولها احد منكم الا غص بريقه فمات مكانه فقالت اليهود علماؤنا بانهم هم الكاذبون و ان محمدا صلي الله عليه و آله و عليا عليه السلام و (ظ) مصدقيهما هم الصادقون فلم‌يجسروا ان يدعوا (ظ) بذلك لعلمهم (ظ) بانهم ان دعوا فهم الميتون فقال الله تعالي و لن‌يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم يعني اليهود لن‌يتمنوا الموت بما قدمت ايديهم من الكفر بالله و محمد رسوله و نبيه و صفيه و بعلي اخي نبيه و صفيه و بالطاهرين من الائمة المنتجبين قال الله تعالي و الله عليم بالظالمين ، اليهود انهم لايجسرون ان يتمنوا الموت للكاذب لعلمهم (ظ) انهم هم الكاذبون [ص 130] و لذلك امرك ان تبهرهم بحجتك و تأمرهم ان يدعوا علي الكاذب ليمتنعوا من الدعاء و يبين للضعفاء انهم هم الكاذبون ثم قال يا محمد و لتجدنهم يعني تجد هؤلاء اليهود احرص الناس علي حيوة و ذلك ليأسهم من نعيم الآخرة لانهماكهم في كفرهم الذي يعلمون انهم لا حظ لهم معهم في شئ من خيرات الجنة و من الذين اشركوا قال هؤلاء اليهود احرص الناس علي حيوة و احرص من الذين اشركوا علي حيوة يعني المجوس لانه (كذا) لايرون النعيم الا في الدنيا و لايؤملون خيرا في الآخرة لذلك هم اشد الناس حرصا علي حيوة ثم وصف اليهود فقال يود يتمني احدهم لو يعمر الف سنة و ما هو التعمير الف سنة بمزحزحه بمباعده من العذاب ان يعمر تعميره و انما قال و ما هو بمزحزحه ان يعمر و لم‌يقل و ما هو بمزحزحه فقط لانه قال و ما هو بمزحزحه من العذاب و الله بصير لكان يحتمل ان يكون و ما هو مع وده و تمنيه بمزحزحه فلما اراد و ما تعميره قال و ما هو بمزحزحه ان يعمر ثم قال و الله بصير بما يعملون فعلي حسبه يجازيهم و يعدل عليهم و لايظلمهم انتهي ، اقول بابي انتم و امي و نفسي و اهلي و مالي و اسرتي لم‌يجد احد علما صحيحا الا ما خرج من عندكم فالحق معكم و فيكم و من عندكم جعلنا الله من المسلمين لامركم المقتفين لآثاركم المناوين عن اعدائكم و لم‌نذكر من كلمات الرازي الا لتعلم و هيهنا بعد تفسير اهل البيت سلام الله عليهم و كل ما عندهم من الحق فهو من آل‌محمد سلام الله عليهم بالجملة و الخبر الشريف [ص 131] و ان كان في تفسير آية اخري من سورة البقرة و لكن الآيتين متقاربتان و ينحل به ما نحن فيه ايضا و الحمد لله و قوله عالم الغيب و الشهادة من معانيه العالم بما اسررتم و بما اعلنتم و روي في البرهان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم قال تعد السنين ثم تعد الشهور ثم تعد الايام ثم تعد الساعات ثم تعد النفس فاذا جاء اجلهم لايستأخرون ساعة و لايستقدمون .

التأويل تأويل هذه الآيات الشريفة ايضا متفرع علي ما سبق فان المخاطب بقوله قل هو العقل و المخاطب بيا ايها الذين هادوا النفوس الامارة فانها زعمت انها اولياء لله اي لنوره الذي قال عليه السلام اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله الذي خلق منه و هو الفؤاد الذي قال تعالي ان في ذلك لآيات للمتوسمين و لكن لاتستيقن بذلك و ان هم الا يظنون و الظن اكذب الكذب و ذلك لما يري من نظر الفؤاد الي جانب العقل و ميله اليه و امره و نهيه اياه و قوله من دون الناس اي العقل فانها تسمية بغير سلطان من الله عدوا له مع انه قال اميرالمؤمنين عليه السلام صديق كل امرأ عقله و عدوه جهله ، و لذلك تخالفه في كل شئ و تعاديه و تجهز له جنودها الم‌تسمع ما قال موسي بن جعفر عليه السلام في حديثه مع هشام ثم خلق الجهل من البحر الاجاج الظلماني فقال له ادبر فادبر ثم قال له اقبل فلم‌يقبل فقال استكبرت فلعنه ثم جعل للعقل خمسة و سبعين جندا فلما رأي الجهل ما كرم الله به العقل و ما اعطاه اضمر له العداوة و قال الجهل يا رب [ص 132] هذا خلق مثلي خلقته و كرمته و قويته و انا ضده و لا قوة لي به اعطني من الجند مثل ما اعطيته فقال تبارك و تعالي نعم فان عصيتني بعد ذلك اخرجتك و جندك من جواري و من رحمتي فقال قد رضيت فاعطاه الله خمسة و سبعين جندا و كان مما اعطي العقل من الخمسة و سبعين جندا الخير و هو وزير العقل و الشر و هو وزير الجهل الايمان الكفر التصديق التكذيب الاخلاص النفاق الحديث ، ثم قال تعالي احتجاجا عليها فتمنوا الموت اي للكاذب منكما و المراد من الموت الكفر و الضلال ان يكفر علي العقل الخيرات و يستر عليه و يضل عن طريق الرشد و الفلاح و ادلة استعمال الموت في امثال ذلك كثيرة و قد مر شطر منها او يأول بالخوف و الحزن و ما لايلايم الطبيعة و الامور الشاقة كما في قوله تعالي و يأتيه الموت من كل مكان و ما هو بميت هذا و من صفات اولياء الله تمني الموت و هو التسليم لله و ترك الهوي و الشهوة و الاستقلال بين يديه كالميت بين يدي الغسال يقلبه ذات اليمين و ذات الشمال كما قال عليه السلام موتوا قبل ان تموتوا ، و قال الشاعر :

ليس من مات فاستراح بميت انما الميت ميت الاحياء

و هذا من صفة العقل و برهان له علي انه ولي الله و اما النفس الامارة فدعواه بلا بينة و لكن هذا المعني مما لايقع به الاحتجاج في الظاهر و اما المعني الاول و الثاني و كذلك الفناء و الزوال و تقطع الاوصال مما يقع بها الاحتجاج و لاتتمناها النفوس الامارة للكاذبين لما تعلم من انفسها انها الكاذبة علي ربها و نبيه و اوليائه و مع ذلك يلاقيها الموت و يأتيه [ص 133] من كل مكان خلافا للعقل فانه حي في الدارين و ان رجع الي ربه و لكن رجوعه اليه سبب لمزيد حيوته و لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون اعتبر من ان الذبيحة علي غير السنة تسمي ميتة و علي السنة تسمي مذكاة و الذكاة في الفهم اذا كان تام العقل سريع القبول كما في اللغة فالموت يلاقي النفوس الامارة و لايلاقي العقل ثم تردون الي عالم الغيب و الشهادة العقل و النفس او ما اكنت النفوس في صدورها و ما ابرزتها فان الفؤاد عالم بجميع ذلك و ينبئكم بما كنتم تعملون و سيجزي كل نفس بما تسعي فيبعد العاصي من دار قربه و يقرب المطيع منه و لا عليك ان تعرف معني ما اقول فاعلم ان العقل خلق من نور الله و تأييده و قوته و حيوته و امداده منه و هو في رجوعه اليه يزيد قوة و نورا و حيوة و الجهل خلق من البحر الاجاج الظلماني من باطن الصخرة و مدده و قوته و نشاطه كله مما يلي الاسفل و اذا مات ينقطع مواده و دواعيه من الحيوانية و النباتية و الجمادية فلايصل اليه الامداد بعد ذلك فيموت و ان لم‌يكن ميتا فان حيوة كل شئ انما هي بالامداد التي تأتيه من قبل مادته و اصله و اذا تقطعت اوصال تلك المواد بقيت يد المستمد صفرا من المدد الجديد ثم يزيد في ضعفه قوة المخالف فيبقي ح كسلطان تفرق جنده و عسكره مع عدو له معه جنوده باضعاف مضاعفة فانظر الي اين يؤل امر الاول و الي اين يؤل امر الثاني و الله العالم بحقايق كلامه .

الباطن قوله تعالي قل الخطاب الي نفس الرسول صلي الله عليه و آله و [ص 134] ظاهره الذي هو علي عليه السلام و ادلة ذلك موجودة في الكتاب و السنة فان عليا عليه السلام نفس الرسول بدليل آية المباهلة و اخبار صريحة في هذا المعني و لا حاجة الي التفصيل بذكرها و يا ايها الذين هادوا خطاب الي اعداء آل‌محمد عليهم السلام و غاصبي حقوقهم و منكري فضائلهم اي تهودوا و كما ان اليهود اشد الناس عداوة للذين آمنوا كذلك هم في تهودهم و قد بدت البغضاء من افواههم و ما تخفي صدورهم اكبر و قد زعموا كذبا و افتراءا لان كل زعم في القرآن كذب انهم اولياء رسول الله صلي الله عليه و آله و كذبوا لعنهم الله اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله و الله يعلم انك لرسوله و الله يشهد ان المنافقين لكاذبون و قد قلنا انهم زعموا انهم اولياء رسول الله لان ولي رسول الله ولي الله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و لا سبيل الي حب الله و ولايته الا رسوله صلي الله عليه و آله و قوله من دون الناس يعني اميرالمؤمنين و الائمة من ولده فانهم الناس كما في الخبر اي يا ايها النصاب ان زعمتم انكم اولياء رسول الله من دون اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام فتمنوا الموت اي القائم عجل الله فرجه و سهل مخرجه و قلنا انه القائم عليه السلام لان في الموت نجاة المخلصين و هلاك المجرمين كما قال الصادق الامين عليه السلام فيما روي من مصباح الشريعة و في حديث عنه عليه السلام و الموت رحمة من الله لعباده المؤمنين و نقمة علي الكافرين و الموت مصفاة تصفي المؤمن من سيئاته [ص 135] و الكافر من حسناته كما عن ابي‌محمد العسكري عليه السلام عن آبائه عن موسي بن جعفر عليهم السلام و كل ذلك و غيرها من فوايد الموت تنطبق علي القائم عليه السلام كما لايخفي علي من نظر في الاخبار و لك ان تسمي الموت خيرا محضا للمؤمن و الكافر و هم اصل كل خير قيل لابي‌جعفر عليه السلام اخبرني عن الكافر الموت خير له ام الحيوة فقال الموت خير للمؤمن و الكافر قيل و لم قال لان الله يقول و ما عند الله خير للابرار و يقول و لاتحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما و لهم عذاب مهين اقول و كذلك الامر فيه و قيامه عجل الله فرجه خير للمؤمن و الكافر فان الكافر ايضا لو زيد في امهاله و استدراجه لم‌يزد الا الاثم فظهوره عجل الله فرجه و قتلهم يمنعهم عن ازدياد الاثم فهو ايضا خير لهم في الواقع و ان لم‌يدركه الكافر فان من عجيب انتقام الله من الكافر انه لايدرك عذابا فوق عذابه فانه ان ادركه و وجد نفسه انه لم‌يعذب به كان له هذا الادراك نعمة و لا نعمة للكافر يعرفها لانه انكرها في الدنيا كما قال يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها بالجملة و هذا الذي ذكرنا من عجيب الانتقام حاصل الخبر كما روي القمي رحمه الله عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث قال ان اهون الناس عذابا يوم القيمة لرجل في ضحضاح من نار عليه نعلان من نار و شراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل مايري ان في النار اشد عذابا منه و ما في النار احد اهون عذابا منه ، بالجملة فالقائم عجل الله فرجه هو الموت كما كان جده اميرالمؤمنين [ص 136] عليه السلام و في فضايل ابن‌شاذان عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال لعلي سبعة‌عشر اسما الي ان قال و عند المؤمنين السحاب و عند الكافرين الموت الخبر ، و لك ان تسميه به من باب زيد عدل اي عادل و هو موت اي مميت الكفرة و قاتل الفجرة يقتلهم حتي يقال انه ليس من ولد فاطمة و مع ذلك هو عليه السلام رحمة الله الواسعة لكل شئ كما انه حين يخرج من مكة و يستخلف علي اهلها خليفة من اهله فيثبون عليه و يقتلونه فيرجع اليهم و يعتذرون الي ثلث مرات فيرد اليهم انصاره من الجن و النقباء و يقول لهم ارجعوا فلاتبقوا منهم بشرا الا من آمن فلولا ان رحمة ربك وسعت كل شئ و انا تلك الرحمة لرجعت اليهم معكم فقد قطع الاعذار بينهم و بين الله و بيني و بينهم الحديث ، فهو مع ذلك رحمة الله الواسعة كما عرفت ان الموت خير للمؤمن و الكافر بالجملة فاحتج عليهم رسول الله صلي الله عليه و آله بانكم ان كنتم اولياء الله فتمنوا الموت يعني ظهور القائم عليه السلام فانه آخر اوليائي الاثني‌عشر و هو منكم علي ما زعمتم و رحمة عليكم و نجاة لكم علي ما عرفت من اوصاف الموت ثم قال و لايتمنونه ابدا بما قدمت ايديهم من غصب حق اميرالمؤمنين عليه السلام و احراق باب بيته و كسر جنب فاطمة عليها السلام و اسقاط جنينها و ضربها بالسوط و لطم وجهها حتي لاح قرطها و قتل اميرالمؤمنين عليه السلام و سم الحسن و قتل الحسين و اولاده و اخوانه و اصحابه صلوات الله عليهم و اسر اهل بيته و ساير ما قدموا من انواع الظلم علي آل‌محمد صلوات الله عليهم [ص 137] و شيعتهم فلايتمنون القائم صلوات الله عليه لانهم في زعمهم كاذبون و علموا و استيقنوا في انفسهم ان القائم عليه السلام انما يقوم لاخذ حقوقه و هو ولي دماء آبائه الطاهرين صلوات الله عليهم و قد جعل الله له سلطانا يقتلهم عن آخرهم الا من آمن و لايسرف في القتل و انه كان منصورا لما قد بغي علي آبائه صلوات الله عليهم و لينصرنه الله بهلاك اعدائه فكيف يتمنونه لانفسهم او للكاذب و هم يعلمون انهم هم الكاذبون و ليسوا من اولياء الله بل هم اعداء الله و اعداء رسوله صلي الله عليه و آله و رسول الله صلي الله عليه و آله ايضا عليم بهم كما اخبر عنهم و عن ظلمهم و غصبهم لحقوق آل‌محمد عليهم السلام و نصبهم العداوة لهم في كتاب الله و اخباره صلوات الله عليهم ثم قال قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم يعني ان القائم الذي تفرون منه و لاتتمنونه و تعرضون عنه فانه ملاقيكم و نفس اعراضهم اذا اشتد الامر و غلب الجور و الظلم سبب لتعجيل الفرج و من هنا اتي بفاء الجزاء و قد سمع بنت الحسن بن علي (ع) يقول لايكون هذا الامر الذي تنتظرون حتي يبرأ بعضكم من بعض و يلعن بعضكم بعضا و يتفل بعضكم في وجه بعض و حتي يشهد بعضكم بالكفر علي بعض قيل ما في ذلك خير قال الخير كله في ذلك عند ذلك يقوم قائمنا فيرفع ذلك كله ، و الاخبار بهذا المعني كثيرة و كل ذلك من فرارهم و اعراضهم عنه صلي الله عليه و آله و لو اقبلوا اليه باجمعهم لائتلفوا و ذهبت البغضاء من بينهم و حدوث هذه الاحوال [ص 138] موجب لتعجيل الفرج انشاء الله جعلنا الله من الثابتين علي ولايته و المنتظرين لظهوره و الممتثلين لامره بحقه و حرمته و بحق آبائه الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين ثم اذا لاقاهم القائم بالحق عجل الله فرجه و اخذ ثاره و استوفي بعض حقه مما يقتضيه ذلك اليوم ثم تردون الي عالم الغيب و الشهادة رسول الله صلي الله عليه و آله و اميرالمؤمنين عليه السلام كما قال عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول و في موضع آخر و لكن الله يجتبي من رسله من يشاء و قد يفسران هما بامير المؤمنين و الحسن صلوات الله عليهما و ظاهرهما في رسول الله و هو العالم بالغيب و علي عليه السلام عالم بالشهادة و قد قال علي عليه السلام علمته علمي و علمني علمه فكل منهم عالم بالغيب و الشهادة ما اسروا و ما اعلنوا و الباطن و الظاهر و السموات و الارض و العوالم الغيبية و الشهادية و العلل و المعلولات و رؤساء الضلالة و الاتباع كل ذلك مما احاط به علمهم و لايعزب عن علمهم شئ مما خلق الله فينبئكم بما كنتم تعملون ففي حديث المفضل بعد ما ذكر عليه السلام ما يفعل القائم صلوات الله عليه بابي‌بكر و عمر قال المفضل يا سيدي ذلك آخر عذابهما قال هيهات يا مفضل والله ليردن و ليحضرن السيد الاكبر محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و الصديق الاكبر اميرالمؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة عليهم السلام و كل من محض الايمان محضا او محض الكفر محضا و ليقتصن منهما لجميعهم حتي انهما ليقتلان في كل يوم و [ص 139] ليلة الف قتلة و يردان الي ما شاء ربهما الحديث ، و الاخبار فيما يفعل بجميع اعدائهم كثيرة اقتصرنا علي ذلك لان هذين هما اصل الكفر و منشأه و قد قال الصادق عليه السلام في هذا الحديث ثم يخرج السيد الاكبر محمد رسول الله صلي الله عليه و آله في انصاره و المهاجرين و من آمن به و صدقه و استشهد معه و يحضر مكذبوه و الشاكون فيه و الرادون عليه و القائلون فيه انه ساحر و كاهن و مجنون و ناطق عن الهوي و من حاربه و قاتله حتي يقتص منهم بالحق و يجازون بافعالهم منذ وقت ظهر رسول الله صلي الله عليه و آله الي ظهور المهدي مع امام امام و وقت و وقت و يحق تأويل هذه الآية و نريد ان نمن علي الذين استضعفوا في الارض و نجعلهم ائمة و نجعلهم الوارثين و نمكن لهم في الارض و نري فرعون و هامان و جنودهما منهم ما كانوا يحذرون قال المفضل يا سيدي و من فرعون و هامان قال ابوبكر و عمر الحديث ، اقول فهكذا ينبئهم بما كانوا يعملون في الرجعة و ينبئهم بعد ذلك في القيمة و يذيقهم عذابا يكون عذاب الرجعة عنده عذبا ثبتنا الله علي ولاية آل‌محمد عليهم السلام و ولاية اوليائهم و البرائة من اعدائهم بحقهم و بحرمتهم صلوات الله عليهم آمين رب العالمين .

قال الله تعالي : يا ايها الذين آمنوا اذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا الي ذكر الله و ذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون فاذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض و ابتغوا من فضل الله و اذكروا الله [ص 140] كثيرا لعلكم تفلحون .

اللغة قوله تعالي آمنوا في المعيار امن زيد الاسد و منه و به كسمع سلم يتعدي بنفسه و بالحرف و الاصل ان يستعمل في سكون القلب فهو امين كامير و امنته عليه كسمع للتعدية الي ثان كائتمنه علي افتعل و آمنته منه ايمانا بتسهيل الهمزة فانا امين كامير من الاول و مؤتمن بالكسر من الثاني و مؤمن كمحسن من الاخير و منه اسم الله المؤمن و كذا النبي و الائمة و الانبياء و الاولياء كلهم عليهم السلام مؤمنون لان كلا منهم يؤمن رعيته من مخاوف الدنيا و الآخرة و البلد امنا كسمع ايضا اطمأن به اهله و النعت كفاعل و امير و الامن بالفتح و الآمن كفاعل ضد الخوف اسمان من امن كسمع الي ان قال في آمن و بالله و بالرسول و المؤمنين ايضا صدقت فانا مؤمن كمحسن ج مؤمنون بالواو و النون و هي مؤمنة ج مؤمنات بالالف و التاء و المؤمن ايضا من ائتمنه الناس علي اموالهم و انفسهم ش و الايمان ايضا هو الاعتقاد بالجنان و الاقرار باللسان و العمل بالاركان و الثقة و اظهار الخشوع و قبول الشريعة و امنت كسمع امانة كسحابة فانا امين كامير ثم استعمل المصدر في الاعيان مجازا فقيل الوديعة امانة و جمع علي امانات بالالف و التاء و روي الامانة هي ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام و روي هي الامامة و في مجمع البحرين قوله و ماكان الله ليضيع ايمانكم اي صلوتكم و الايمان هنا الصلوة الي ان قال و الايمان لغة هو التصديق المطلق اتفاقا من الكل و منه قوله تعالي و ما انت بمؤمن لنا و شرعا علي [ص 141] الاظهر هو التصديق بالله ثم عد اشياءا مما يصدق به الي ان قال و في الحديث و قد سئل عليه السلام عن ادني ما يكون به العبد مؤمنا فقال يشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا عبده و رسوله و يقر له بالطاعة و يعرف امام زمانه فاذا فعل ذلك فهو مؤمن و الايمان علي صيغتين الايمان بالله و الايمان لله فالايمان بالله هو التصديق باثباته علي النعت الذي يليق بكبريائه و الايمان لله هو الخضوع و القبول منه و الاتباع لما يأمر و الانتهاء عما ينهي ، اقول اعلم ان قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا يشمل كل من اقر بالدعوة الظاهرة كما روي ابي العلامة اعلي الله مقامه عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه سئل عن قول الله كتب عليكم القتال و يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام فقال كلها يجمع الضلال و المنافقين و كل من اقر بالدعوة الظاهرة و سئل في حديث جعلت فداك ارأيت ما ندب الله عز و جل اليه المؤمنين من قوله يا ايها الذين آمنوا ادخل في ذلك المنافقون معهم قال نعم و الضلال و كل من اقر بالدعوة الظاهرة و كان ابليس ممن اقر بالدعوة الظاهرة معهم اي مع الملئكة و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام جعلت فداك قول الله يا ايها الذين آمنوا في غير مكان في مخاطبة المؤمنين ايدخل في هذه المنافقون فقال نعم يدخلون في هذه المنافقون و الضلال و كل من اقر بالدعوة الظاهرة ، بالجملة و النداء في المعيار الدعاء و كسر النون اكثر من فتحها و المد فيهما اكثر من القصر و ناديته و به مناداة و نداء ككساء علي فاعل دعوته و نعت الفاعل و المفعول علي بابه و فلانا صحت [ص 142] به و الندي كالعصا بعد الصوت فعله كرضي و النعت كغني يقال هو ندي الصوت ايضا اي بعيده و ناداه مناداة ايضا جالسه او فاخره و بسره اظهره و له الطريق ظهر و الشئ رآه و علمه و فلانا جالسه في النادي و الصلوة في المعيار قيل اصلها في اللغة الدعاء كقوله تعالي و صل عليهم اي ادع لهم و واحدة الصلوات المفروضة كقصبات و هي اسم يوضع موضع المصدر تقول صليت صلوة و لاتقل تصلية كتربية فانا المصلي كمحدث و قيل الصلوة في اللغة مشتركة بين الدعاء و التعظيم و الرحمة و البركة و زاد آخر و الاستغفار و حسن الثناء من الله عز و جل علي رسوله صلي الله عليه و آله انتهي ، و سمي بها هذه الافعال المشهورة لاشتمالها علي الدعاء و المأثور من اهل بيت العصمة عليهم السلام ان الصلوة من الله عز و جل رحمة و من الملئكة تزكية و من الناس دعاء و الصلوة الوسطي صلوة الظهر ش و الصلوة ايضا بيت تصلي فيه اليهود و هو كنيستهم ج صلوات ايضا قال تعالي لهدمت صوامع و بيع و صلوات ، اقول في المجمع و في قرائة مروية عن الصادق عليه السلام صلوات بضم الصاد و اللام و فسرها بالحصون و الآطام و هي حصون لاهل المدينة و البيع للنصاري و الصلوة في كتاب الله جاءت لمعان الي ان قال و منها قوله اصلوتك تأمرك اي دينك و قيل كان شعيب كثير الصلوة فقالوا له ذلك الي ان قال و اختلف في اشتقاق الصلوة بمعني ذات الاركان فعن المغرب انها فعلة من صلي كالزكوة من زكي و اشتقاقها من الصلا و هو العظم الذي عليه الاليان لان المصلي [ص 143] يحرك صلويه في الركوع و السجود و عن ابن‌فارس هي من صليت العود بالنار اذا لينته لان المصلي يلين بالخشوع و الجمعة في المعيار جمع الشئ المتفرق جمعا كنفع الفه فاجتمع علي افتعل للمطاوع الي ان قال و يوم الجمعة و يضم الميم للاتباع و كلمزة م سمي لان اجتماع الناس به ج جمع كغرفة و غرف و جمعات كغرفات في وجوهها و قال في المجمع قوله من يوم الجمعة هو احد ايام الاسبوع و ضم الميم لغة الحجاز و فتحها لغة تميم و اسكانها لغة عقيل سمي بذلك لاجتماع الناس فيه و في الحديث سميت الجمعة جمعة لان الله جمع فيها خلقه لولاية محمد صلي الله عليه و آله و وصيه في الميثاق فسماه يوم الجمعة ، اقول روي ابي العلامة اعلي الله مقامه من خبر ابن‌سلام قال اخبرني عن اول يوم خلق الله عز و جل قال النبي يوم الاحد قال و لم سمي يوم الاحد قال لانه واحد محدود قال فالاثنين قال هو اليوم الثاني من الدنيا قال و الثلثا قال الثالث من الدنيا قال فالاربعاء قال يوم الرابع من الدنيا قال فالخميس قال هو يوم خامس من الدنيا و هو يوم انيس لعن فيه ابليس و رفع (ظ) فيه ادريس قال فالجمعة قال هو مجموع له الناس و ذلك يوم مشهود و يوم شاهد و مشهود قال فالسبت قال يوم مسبوت و ذلك قوله عز و جل في القرآن و لقد خلقنا السموات و الارض و ما بينهما في ستة ايام فمن الاحد الي الجمعة ستة ايام و السبت معطل الخبر و من خبر آخر عن علي بن ابرهيم و خلق آدم في ستة ساعات من يوم الجمعة و من حديث جامع الاخبار [ص 144] في سؤال موسي عليه السلام ربه عن بدؤ خلق الدنيا الي ان قال ثم خلقت اياك بيدي يوم الجمعة وقت الظهر و لم‌اخلق من الطين غيره و اخرجت من صلبه النبي محمدا صلي الله عليه و آله ، اقول و في تفسير ابي‌السعود انما سمي جمعة لاجتماع الناس فيه للصلاة و قيل اول من سماها جمعة كعب بن لوي و كانت العرب تسميه العروبة و قيل ان الانصار قالوا قبل الهجرة لليهود يوم يجتمعون فيه بكل سبعة ايام و للنصاري مثل ذلك فهلموا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر الله فيه و نصلي فقالوا يوم السبت لليهود و يوم الاحد للنصاري فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا الي سعد بن زرارة فصلي بهم ركعتين و ذكرهم فسموه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه فانزل الله آية الجمعة فهي اول جمعة كانت في الاسلام و اما اول جمعة جمعها رسول الله صلي الله عليه و آله فهو انه لما قدم المدينة مهاجرا نزل قباء علي بني‌عمرو بن عوف و اقام بها يوم الاثنين و الثلثاء و الاربعاء و الخميس و اسس مسجدهم ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة فادركته صلوة الجمعة في بني‌سالم بن عوف في بطن واد لهم فخطب و صلي الجمعة و ذكر نحوا من ذلك الطبرسي (ره) و روي الرازي عن رسول الله صلي الله عليه و آله انه قال يوم الجمعة هذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له فلليهود غدا و للنصاري بعد غد و السعي في المعيار سعي الرجل علي الصدقة يسعي بفتح عينيهما لمكان حرف الحلق سعيا بالفتح عمل في اخذها من اربابها و في مشيه عدا و الي الصلوة ذهب اليها علي اي [ص 145] وجه كان و اليه قصد و مشي و فلان عمل و كسبب و الامة سعيا ايضا و سعاية ككتابة بغت و اصل السعي التصرف في كل عمل و عليه قوله تعالي و ان ليس للانسان الا ما سعي الا ما عمل و علي القوم ولي امرهم و به الي الوالي سعاية ككتابة وشي به و نم و في المجمع قوله تعالي فاسعوا الي ذكر الله اي بادروا بالنية و الجد و لم‌يرد العدو و الاسراع في المشي و السعي يكون عدوا و مشيا و قصدا و عملا و يكون تصرفا بالصلاح و الفساد و الاصل فيه المشي السريع لكنه يستعمل لما ذكر و للاخذ في الامر ، اقول في البرهان عن جابر بن يزيد عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قلت قول الله عز و جل فاسعوا الي ذكر الله قال اعملوا و عجلوا فانه يوم مضيق علي المسلمين فيه ثواب اعمال المسلمين فيه علي قدر ما ضيق عليهم و الحسنة و السيئة تضاعف فيه قال و قال ابوعبدالله والله لقد بلغني ان اصحاب النبي صلي الله عليه و آله يتجهزون للجمعة يوم الخميس لانه يوم مضيق علي المسلمين و في فصل الخطاب عن ابي‌جعفر عليه السلام في حديث ثم يكون يوم الجمعة شاهدا و حافظا لمن سارع الي الجمعة ثم يدخل المؤمنون الي الجنة علي قدر سبقهم الي الجمعة و قال الصادق عليه السلام في حديث و انكم تتسابقون الي الجنة علي قدر سبقكم الي الجمعة ، اقول يتبادر من تلك الاخبار ان معني الاسراع ايضا ملحوظ فيه و ان كان معني العمل ايضا ملحوظا ففي البرهان عن ابي‌جعفر عليه السلام يقول اسعوا اعملوا لها و هو قص للشارب و نتف الابطين و تقليم الاظفار و الغسل و لبس [ص 146] انظف الثياب و تطيب للجمعة فهو السعي لقول الله و من اراد الآخرة و سعي لها سعيها فهو مؤمن ، اقول قال الرازي بعد ما ذكر ان السعي بمعني المشي لا العدو و عن عمر انه سمع رجلا يقرأ فاسعوا قال من اقرأك هذا قال ابي قال لايزال يقرأ بالمنسوخ لو كانت فاسعوا لسعيت حتي يسقط ردائي الي ان قال و روي عنه صلي الله عليه و آله اذا اتيتم الصلوة فلاتأتوها و انتم تسعون و لكن ائتوها و عليكم السكينة و اتفق الفقهاء علي ان النبي صلي الله عليه و آله متي اتي الجمعة اتي علي هينة و قد يؤيد ذلك ما في بعض اخبارنا ففي البرهان عن جابر الجعفي قال كنت ليلة من بعض الليالي عند (ظ) ابي‌جعفر عليه السلام فقرأت هذه الآية يا ايها الذين آمنوا اذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا الي ذكر الله قال تحريف (ظ) يا جابر قال قلت فكيف اقرأ جعلني الله فداك قال فقال يا ايها الذين آمنوا اذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا الي ذكر الله هكذا انزلت يا جابر لقد كان يكره (ظ) ان يعدو الرجل الي الصلوة الحديث ، اقول النسخة مغلوطة و يحتمل ان يكون فاسعوا في كلام ابي‌جعفر عليه السلام فامضوا كما يأتي ذيل هذا الخبر و كما ذكره الطبرسي (ره) قال قرأ عبدالله بن مسعود فامضوا الي ذكر الله و قال و روي ذلك عن علي عليه السلام و قال و هو المروي عن ابي‌جعفر عليه السلام و ابي‌عبدالله عليه السلام بالجملة و الغرض ان الاسراع و العدو في المشي غير مراد و المراد من المسارعة في الاخبار التي مرت الاستباق في الاعمال المندوبة قبل الصلوة و التجهز [ص 147] لها و المبادرة اليها لئلاتشغله عن الصلوة بالجملة و الذكر في المعيار هو رسول الله صلي الله عليه و آله لقوله تعالي ارسلنا اليكم ذكرا رسولا و الشئ يجري علي اللسان و الدعاء ج اذكار كجسم و اجسام و الصيت كالذكرة كغرفة و الثناء و الشرف و العلي و الصلوة لله و من الرجال القوي الشجاع الابي ج ذكور كجسم و جسوم و من المطر الوابل الشديد و من القول الصلب المتين و ذكر الحق ايضا الصك بالصاد المهملة و الكاف كجد و ذكرت الشئ بعد النسيان و ذكرته بلساني و قلبي ذكري بكسر الذال و قصر الآخر و الاسم الذكر كقفل و جسم نص عليه جماعة و انكر بعضهم الكسر في القلب و قال اجعلني علي ذكر منك بالضم و لهذا اقتصر عليه جماعة و عن بعضهم ذكر الشئ ذكرا و تذكارا كجسم و تضراب اذا حفظه و عن آخر اذا استحضره و عن آخر الذكر كجسم و الذكري بالكسر و القصر و الذكرة كعصمة نقيض النسيان انتهي و في المجمع قوله تعالي فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون عن ابي‌جعفر عليه السلام قال نحن والله اهل الذكر الحديث الي ان قال قوله ذكر لك و لقومك اي شرف و مثله قوله و القرآن ذي الذكر و قيل لما فيه من قصص الاولين و الآخرين قوله ذكري لاولي الالباب اي عبرة لهم قوله او يحدث لهم ذكرا اي تذكرا قوله و رفعنا لك ذكرك اي تذكر اذا ذكرت و هو قول الناس اشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله صلي الله عليه و آله قوله و كتبنا في الزبور من بعد الذكر قال المفسر الكتب كلها ذكر الي ان قال قوله هذا الذي يذكر [ص 148] آلهتكم اي يعيبها و مثله فتي يذكرهم اي يعيبهم قوله و اذكروا ما فيه اي ادرسوا و ذروا البيع اي دعوه و البيع في المعيار باعه يبيعه بيعا كبيت و مبيعا بفتح الميم و كسر الموحدة و سكون الياء معلوم و اشتراه ضد الي ان قال و باعه السلطان ايضا سعي به اليه و يصدق علي كل واحد من المتعاقدين انه بايع لكن اذا اطلق البايع فالمتبادر الي الذهن بايع السلعة و يطلق البيع علي المبيع و يقال بيع جيد و يجمع علي بيوع و الخير في المعيار نهر في الجنة مخرجه من الكوثر ش و ضد الشر ج خيور الي ان قال و ما يرغب فيه الكل كالعقل و الحكمة و العلم و العدل و الاحسان مثلا و المال قال تعالي ان ترك خيرا و الخيل و الكثير الخير كالخير ككيس و هي بهاء ج اخيار كبيت و ابيات و خيار كسهم و سهام او يطلق الخير كبيت في الجمال و الحسن و الخير ككيس في الدين و الصلاح و عن بعضهم و امرأة خيرة كصيحة و كيسة اي فاضلة في الجمال و الخلق الي ان قال و قوله تعالي لهم الخيرات ج خيرة كصيحة و هي الفاضلة من كل شئ انتهي و يأتي خير للتفضيل فيقال هذا خير من هذا اي يفضله و هذا اخير من هذا بالهمزة في لغة بني‌عامر و كذلك اشر منه و ساير العرب تسقط الهمزة و في المجمع كتب رجل الي الحسين بن علي عليهما السلام يا سيدي اخبرني بخير الدنيا و الآخرة فكتب اليه بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فان من طلب رضا الله بسخط الناس كفاه الله امور الناس و من طلب رضا الناس بسخط الله وكله الله الي الناس و في الحديث سئل عن الخير ما [ص 149] هو فقال ليس الخير ان يكثر مالك و ولدك و لكن الخير ان يكثر عملك ( علمك خ‌ل ) و ان يعظم حلمك و ان تباهي الناس بعبادة ربك فان احسنت حمدت الله و ان اسأت استغفرت الله و قضيت في المعيار بين الخصمين و عليهما من باب رمي قضيا كفلس و قضاءا كسماء و قضيته كغنيته حكمت و منه قوله تعالي و قضي ربك الاتعبدوا الا اياه فالفاعل القاضي ج قضاة كرام و رماة و هي قاضية بهاء و وطري بلغته و نلته و اتممته و فرغت منه و حاجتي كذلك الي ان قال و علي فلان قتلته و عليه عهدا اوصيته و انفذته و اليه الامر انهيته و ابلغته الي ان قال و الدين اديته و منه فاذا قضيتم مناسككم ، فاذا قضيتم الصلوة اي اديتموها و الله الشئ صنعه و قدره و في المجمع في قوله فاذا قضيت الصلوة فاذكروا الله المراد بالقضاء هنا فعل الشئ و الاتيان به اي اذا اتيتم بالصلوة فاذكروا الله و الانتشار الانبساط و الابتغاء الطلب في المعيار بغيت الشئ من باب رمي و المصدر كفلس و هدي و دعاء و مدية و لحية طلبته كابتغيته و الفلاح في المعيار فلح كنفع فلاحا و فلحا كسحاب و سبب فاز و ظفر بما طلب كافلح افلاحا فهو مفلح كمحسن ج بالواو و النون و زيد نجا و خلص و فلان بقي في الخير و في المجمع قوله تعالي قد افلح المؤمنون قيل هو كلام يقال لكل من عقل و حزم و تكاملت فيه خلال الخير قد افلح الي آخر ما ذكر .

الظاهر قال الرازي وجه التعلق بما قبلها هو ان الذين هادوا يفرون من الموت لمتاع الدنيا و طيباتها و الذين آمنوا يبيعون و يشرون لمتاع [ص 150] الدنيا و طيباتها كذلك فنبههم الله تعالي بقوله فاسعوا الي ذكر الله اي الي ما ينفعكم في الآخرة و هو حضور الجمعة لان الدنيا و متاعها فانية و الآخرة و ما فيها باقية قال تعالي و الآخرة خير و ابقي و وجه آخر في التعلق قال بعضهم قد ابطل الله قول اليهود في ثلاث افتخروا بانهم اولياء الله و احباؤه فكذبهم بقوله فتمنوا الموت ان كنتم صادقين و بانهم اهل الكتاب و العرب لا كتاب لهم فشبههم بالحمار يحمل اسفارا و بالسبت و ليس للمسلمين مثله فشرع الله لهم الجمعة ، اقول لم‌اعثر علي مستند لجميع ما نسب اليهم من الافتخارات و الذي يختلج بالبال انه محض تطبيق لا اصل له فان النبي صلي الله عليه و آله ماكان يأخذه الحمية علي العرب من قول اليهود انهم لا كتاب لهم حتي يرد عليهم بانكم كمثل الحمار يحمل اسفارا و لو كان مرادهم من العرب المسلمون كان القرآن كافيا في الجواب عنهم و ما ذكره الرازي ايضا في وجه التخلص لايخلو من نظر فانه قال ان فرارهم من الموت كان لمتاع الدنيا و طيباتها و قد صرح تعالي بانهم لايتمنونه ابدا بما قدمت ايديهم و ظاهره انهم يخافون عذاب الله الموعود للظالمين في القيمة و من هنا يفرون من الموت فليس ما ذكره الرازي ايضا بشئ و الوجوه الباطنية في المناسبة كثيرة يظهر مما مر و يأتي انشاء الله و الوجه الظاهري علي ما يخطر بالبال و الله العالم انه لما احتج عليهم بانكم ان زعمتم انكم اولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت تخلص منه الي ان يأمر المسلمين الذين هم اولياء لله ان اسلموا حقيقة بترك الدنيا الفانية [ص 151] و متاعها و الاعراض عن طلبها و السعي الي ذكر الله الذي هو موت العبد من حيث نفسه حقيقة فانه ما لم‌ينس العبد نفسه و لم‌يذكر ربه لايموت من حيث نفسه و لايثبت له تمني الموت الذي هو من صفة اولياء الله قال عليه السلام موتوا قبل ان تموتوا و حاسبوا قبل ان تحاسبوا و قال الصادق عليه السلام في حديث و لا حجاب اظلم و اوحش بين العبد و الرب من النفس و الهوي و ليس لقتلهما في قطعهما سلاح و آلة مثل الافتقار الي الله و الخشوع و الجوع و الظمأ بالنهار و السهر بالليل فان مات صاحبه مات شهيدا و ان عاش و استقام اداه عاقبته الي الرضوان الاكبر الحديث ، فاولياء الله هكذا يتمنون الموت اي يسعون في قتل النفوس الامارة بالسوء و اهوائها لتنال ما عند الله من الكرامات و الحيوة الابدية و شواهد استعمال الموت بهذا المعني كثيرة في اخبار آل‌محمد عليهم السلام و لكن لا حاجة الي التطويل بالجملة فقال تعالي يا ايها الذين آمنوا اي اقروا بالدعوة الظاهرة كما مر في الاخبار و ان كان فيهم جماعة اقروا بالدعوة الباطنة ايضا و لكنه في الظاهر يعم الكل الاتري انه يذكر منهم جماعة اذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها كما سيأتي بيانه فيا ايها الذين آمنوا اذا نودي للصلوة من يوم الجمعة قال الرازي و الطبرسي رحمه الله يعني النداء اذا جلس الامام علي المنبر يوم الجمعة و هو قول مقاتل قال الرازي و انه كما قال لانه لم‌يكن في عهد رسول الله صلي الله عليه و آله نداء سواه كان اذا جلس عليه السلام علي المنبر اذن بلال علي باب [ص 152] المسجد و كذا علي عهد ابي‌بكر و عمر و قال الطبرسي حتي اذا كان عثمان و كثر الناس و تباعدت المنازل زاد اذانا فامر بالتأذين الاول علي سطح دار له بالسوق يقال له الزوراء و كان يؤذن له عليها فاذا جلس عثمان علي المنبر اذن مؤذنه فاذا نزل اقام الصلوة فلم‌يعب عليه ، اقول لم‌اجد في اخبارنا ما يشرح هذا المعني و لكن كذا قالوا نعم في فصل الخطاب عن عبدالله بن ميمون عن جعفر عن ابيه قال كان رسول الله صلي الله عليه و آله اذا خرج الي الجمعة قعد علي المنبر حتي يفرغ المؤذنون ، بالجملة فاذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا الي ذكر الله اي امضوا غير متثاقلين و ليس المراد منه العدو و علي قراءة اهل البيت سلام الله عليهم فهو واضح و في مجمع البيان قال الحسن ما هو السعي علي الاقدام و قد نهوا ان يأتوا الصلوة الا و عليهم السكينة و الوقار و لكن بالقلوب و النية و الخشوع ، اقول اما السعي بالقلب فهو في محله و لكن قد عرفت ما روينا عن ابي‌جعفر عليه السلام في ان اسعوا اي اعملوا و المراد قص الشارب و نتف الابطين و غيرهما من سنن الجمعة و قد مر الخبر و ذكر الله يعم الخطبة و الصلوة لغة كما مر قال الطبرسي و قيل المراد بذكر الله الخطبة التي تتضمن ذكر الله و المواعظ ، اقول و لعله يؤيد ذلك قوله تعالي ان الصلوة تنهي عن الفحشاء و المنكر و لذكر الله اكبر حيث اخرج الذكر عن الصلوة و في البرهان قال ابوعبدالله عليه السلام و لذكر الله اكبر عند ما احل و احرم و شبه هذا ، اقول يظهر منه ان المراد من الذكر معني غير الصلوة و لكن [ص 153] في رواية اخري عن ابي‌جعفر عليه السلام في قوله و لذكر الله اكبر يقول ذكر الله لاهل الصلوة اكبر من ذكرهم اياه الاتري انه يقول اذكروني اذكركم ، اقول و بهذا المعني يدخل الصلوة ايضا في ذكر الله الا ان المراد من قوله ذكر الله اكبر علي هذا المعني هو ذكر الله اياهم الذي هو حقيقة ذكرهم لله بالجملة فامرهم بالسعي و المضي الي ذكر الله و ترك البيع و الشراء لاشتمال البيع علي الشراء ايضا و هو محرم لظاهر الآية و لما روي الصدوق رحمه الله مضمرا انه كان بالمدينة اذا اذن المؤذن يوم الجمعة نادي مناد حرم البيع حرم البيع لقوله عز و جل يا ايها الذين آمنوا الآية ، و قد ذكر في الرياض انه يحرم اجماعا علي الظاهر المصرح به في عباير جماعة حد الاستفاضة ، اقول و قد اختلفوا في بعض احكامه من شموله لغير البيع من الانتقالات و ترتب الحرمة علي الاذان او حلول الوقت و اختصاصه بمن تجب عليه الجمعة او اعميته و فساد المعاملة و عدم انعقادها ام لا ، اقول اما ترتب الحرمة علي الاذان فهو مسلم و اما علي حلول الوقت فلايخلو من نظر و فساد المعاملة ايضا معلوم لما يظهر من الاخبار ان النهي يدل علي الفساد و لو في المعاملات و قد قال عليه السلام لايحل مال الا من وجه احله الله و قالوا عليهم السلام كل من تعدي السنة رد الي السنة ، اما شموله لغير البيع و اختصاصه بمن تجب عليه الجمعة او اعميته فهما ايضا محل نظر و البحث فيهما بكتب الفقه اليق كما ان للجمعة اي صلوتها و نفسها احكاما و آدابا و سننا كثيرة و لكنا لسنا الآن بصدد بيانها [ص 154] بالجملة و قال ذلكم خير لكم اي حضور الجمعة و استماع الذكر خير لكم و انفع و احسن و اجمل و افضل ان كنتم تعلمون و مفهوم الشرط يقتضي اختصاص الخير بالذي يعلمه و لم‌ار من نبه عليه من المفسرين و هو هكذا فان الجاهل لايثاب علي عمله علي حد العالم بلا شك و العامل بالظن لايغنيه عمله عن الحق شيئا و لايثاب به فادراك الخير و الانتفاع بالعمل الطيب مشروط بكونه عن علم و معرفة و نية و الجاهل لاينتفع بعمله و لاتقل انا نري الجاهل يشرب الخمر جهلا فيسكر به مثلا فان سكره هذا جزاء طبيعي و الطبيعة عرفت الخمر و تأثرت منها و اما نفس الانسان فان كانت عالمة بالخمر و حرمته و شربه ( و حرمتها و شربها ظ ) عن عمد تتأثر به شرعا و تعاقب عليه و الا فلا و كذلك الامر في جانب الخير انما ينتفع به العالم و اما غير العالم فلاينتفع بشئ منه و هو واضح و ادلته كثيرة و لكنا لسنا بصدد التفصيل بالجملة ثم قال تعالي فاذا قضيت الصلوة اي اديت فانتشروا في الارض اي تفرقوا و ابتغوا من فضل الله اي اطلبوا الرزق في الشراء و البيع و غيرهما من طرق الحلال و قد ذكر الطبرسي (ره) ان هذا اباحة و ليس بامر و ايجاب و ذكر ذلك الرازي و قال لما ان اباحة الانتشار زائلة بفريضة اداء الصلوة فاذا زال عادت الاباحة فيباح لهم ان يتفرقوا في الارض و يبتغوا من فضل الله و هو الرزق و نظيره ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم و قال ابن‌عباس اذا فرغتم من الصلوة فان شئت فاخرج و ان شئت فصل الي العصر و ان شئت فاقعد و كذلك قوله و ابتغوا [ص 155] من فضل الله فانه صيغة امر بمعني الاباحة ايضا لجلب الرزق بالتجارة بعد المنع بقوله تعالي و ذروا البيع و عن غيره من المفسرين نحوا من ذلك ، اقول ان الله تعالي يحب ان يؤخذ برخصه كما يحب ان يؤخذ بعزائمه و قد يكون التحليل الواقع بعد التحريم واقعا موقع الاستحباب كما في قوله احل لكم ليلة الصيام الرفث الي نسائكم فانه يستحب في اول ليلة من شهر رمضان و ان كان محرما قبل ذلك و كذلك ابتغاء الفضل امر مندوب مرغب اليه و قوله تعالي لا جناح عليكم ان تبتغوا فضلا من ربكم لايدل علي الاباحة الصرف في كل مقام الم‌تر قوله تعالي و اذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلوة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا و التقصير في صلوة الخوف واجب بل في الخبر عن ابي‌جعفر عليه السلام ان صلوة الخوف احق ان تقصر من صلوة السفر ليس فيه خوف ، اقول فقوله لا جناح عليكم ان تبتغوا فضلا من ربكم لايدل علي الاباحة الصرف و كذا قوله و ابتغوا من فضل الله و قد قال ابوجعفر عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله العبادة سبعون جزءا افضلها طلب الحلال و عن الصادق عليه السلام عنه صلي الله عليه و آله من بات كالا من طلب الحلال بات مغفورا له و قال ابوعبدالله عليه السلام اني لاركب في الحاجة التي كفانيها الله مااركب فيها الا لالتماس ان يراني الله اضحي في طلب الحلال اماتسمع قول الله عز و جل فاذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض و ابتغوا من فضل الله ارأيت لو ان رجلا دخل بيتا و طين عليه بابه و قال رزقي ينزل علي كان [ص 156] يكون هذا اما انه يكون احد الثلثة الذين لايستجاب لهم دعوة ثم سئل عنهم فعدهم و عن اسباط بن سالم قال دخلت علي ابي‌عبدالله عليه السلام فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل فقلت صالح و لكنه قد ترك التجارة فقال ابوعبدالله عليه السلام عمل الشيطان ثلثا اماعلم ان رسول الله صلي الله عليه و آله اشتري عيرا اتت من الشام فاستفضل فيها ما قضي دينه و قسم في قرابته يقول الله عز و جل رجال لاتلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله الي آخر الآية يقول القصاص ان القوم لم‌يكونوا يتجرون كذبوا و لكنهم لم‌يكونوا يدعون الصلوة في ميقاتها و هم افضل ممن حضر الصلوة و لم‌يتجر و قال له رجل اني ايسرت فادع التجارة فقال انك ان فعلت قل عقلك او نحوه و قال لآخر لاتتركها فان تركها مذهبة للعقل اسع علي عيالك و اياك ان يكونوا هم السعاة عليك ، الي غير ذلك من الاخبار فليس الامر الواقع هنا بعد النهي للاباحة الصرف و انما هو امر مندوب مرغب اليه لاينبغي تركه نوعا و لاسيما انه قبل النهي ايضا كان مندوبا و اذا ارتفع النهي رجع الي ما كان عليه من الاستحباب و لاينبغي ترك ساير الخيرات و العبادات ايضا ففي المجمع روي عن انس عن النبي صلي الله عليه و آله قال في قوله فاذا قضيت الصلوة فانتشروا الآية ليس بطلب دنيا و لكن عيادة مريض و حضور جنازة و زيارة اخ في الله ، اقول قوله صلي الله عليه و آله ليس بطلب دنيا اي لايخص به او المراد منه الدنيا الملعونة و قال الطبرسي و قيل المراد بقوله و ابتغوا من فضل الله طلب العلم ، اقول و لعله يكون كذلك و في [ص 157] البرهان قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث ان للرجل المسلم ان لايفرغ (كذا) نفسه في الاسبوع يوم الجمعة لامر دينه فيسأل عنه ، اقول و لكن في بعض الاخبار امروا بان يجعل الرجل لنفسه في كل جمعة اي اسبوع يوما يسأل عن دينه و الامر سهل فان طلب العلم فريضة علي كل حال و اعلم ان وقت الانتشار و ابتغاء الفضل انما هو يوم السبت كما في الخبر عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال الصلوة يوم الجمعة و الانتشار يوم السبت و قال عليه السلام السبت لنا و الاحد لشيعتنا و الاثنين لبني امية و الثلثا لشيعتهم و الاربعا لبني العباس و الخميس لشيعتهم و الجمعة لساير الناس جميعا و ليس فيه سعة قال الله تعالي فاذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض و ابتغوا من فضل الله يعني يوم السبت ، ثم قال تعالي و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون اي اذكروه علي احسانه و اشكروه علي نعمه و علي ما وفقكم من طاعته و اداء فرضه قال الطبرسي و قيل ان المراد بالذكر هنا الفكر كما قال تفكر ساعة خير من عبادة سنة و قيل معناه اذكروا الله في تجاراتكم و اسواقكم كما روي عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال من ذكر الله في السوق مخلصا عند غفلة الناس و شغلهم بما فيه كتب له الف حسنة و يغفر الله له يوم القيمة مغفرة لم‌تخطر علي قلب بشر و قوله لعلكم تفلحون اي ان امتثلتم امره تعالي كما امر تفلحون يقينا ففي فصل الخطاب عن العسكري عليه السلام في قوله يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم و الذين من قبلكم لعلكم تتقون قال لعل من الله واجب ، اقول و انواع الفلاح [ص 158] فيه اكثر من ان تحصي فان فضل الجمعة و الجماعة فيها كثير قال رسول الله صلي الله عليه و آله من اتي الجمعة ايمانا و احتسابا استأنف العمل و قال في جواب اليهود الذين سألوه عن سبع خصال فقال اما يوم الجمعة فيوم يجمع الله فيه الاولين و الآخرين فما من مؤمن مشي فيه الي الجمعة الا خفف الله عليه اهوال يوم القيمة ثم يؤمر به الي الجنة و عنه صلي الله عليه و آله عليك بالجمعة فانها حج المساكين و عن وهب عن جعفر ان عليا عليه السلام كان يقول لان ادع شهود حضور الاضحي عشر مرات احب الي من ان ادع شهود حضور الجمعة مرة واحدة من غير علة و قال الصادق عليه السلام فضل الله يوم الجمعة علي غيرها من الايام و ان الجنان لتزخرف و تزين يوم الجمعة لمن اتاها و انكم تتسابقون الي الجنة علي قدر سبقكم الي الجمعة و ان ابواب السماء لتفتح لصعود اعمال العباد ، بالجملة و الاخبار في فضل الجمعة كثيرة و بالعمل فيها يحصل الفلاح و الفوز و النجاة كما عرفت و ستعرف .