قد طاشت النقطة في الدائرة و لم‌تزل في نفسها حائرة

محجوبة الادراك عنها بها منها لها جارحة ناظرة

فلا سبيل لشئ من اجزاء الدائرة الي العالي الا القطب و لايفاض منه عليها شئ الا به فهو الذي يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و ان كانوا من قبل لفي ضلال مبين اي في خفاء الامكان و ستره و كانوا مفقودين هناك هل اتي علي الانسان حين من الدهر لم‌يكن شيئا مذكورا ففي حديث كان مقدرا غير مذكور و في آخر كان شيئا و لم‌يك مذكورا قيل فقوله افلايذكر الانسان انا خلقناه من قبل و لم‌يك شيئا ، قال لم‌يك شيئا في كتاب و لا علم و عن علي بن ابرهيم في هل اتي علي الانسان لم‌يكن في العلم و لا في الذكر ، بالجملة كانوا هنالك غير مذكورين فان المشية هي الذكر الاول ثم لما قام العقل في مقامه ذكرها حيث شاء الله الاتري الي قوله في النفس القدسية موادها التأييدات العقلية فتدبر و هذا الذي ذكرنا يجري في كل عالم بحسبه فان العرش في كل عالم ظهور العقل و كلما يقع في ذلك العالم فانما هو بوساطته و هو معني ما قال الصادق عليه السلام ان الله تبارك و تعالي خلق روح القدس و لم‌يخلق خلقا اقرب اليه منها و ليست باكرم [ص 65] خلقه عليه فاذا اراد امرا القاه اليها فالقاه الي النجوم فجرت به ، اقول و مظهر الروح هو الفلك التاسع المسمي بالعرش و ما في خبر انه لا خلق اعظم من الروح الا العرش فلعل المراد منه مجموع الملك فان للعرش معان كثيرة كما يظهر من الاخبار بالجملة فكلما يقع في كل عالم فانما هو بتوسط العرش الذي هو قطب اجزاء هذا العالم الاميين المأخوذين من امكان هذا العالم و هو اي العرش رسول الله منهم اليهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و ان كانوا من قبل لفي ضلال مبين .

الباطن اعلم ان الضمير في صدر هذه الآية الشريفة يشير الي حيث الآئية و الربوبية من محمد صلي الله عليه و آله المشار اليه في قوله تعالي سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و الاميون محمد و آل‌محمد عليهم السلام في مقام الرسالة و الامامة فانهم (س) في ذلك العالم قطب الوجود و سماء الجود و شرف الموجود كما قاله اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث طارق بن شهاب في صفة الامام و فيه و هل يعرف او يوصف او يعلم او يفهم او يدرك او يملك شأن من هو نقطة الكائنات و قطب الدائرات و في بعض نسخ خطبة البيان انا قطب الاقطاب انا حبيب الاحباب و في خبر انا و اصحابي ناشئة القطب و اعلام الفلك ، و اصحابه الحقيقيون محمد و الائمة من ذريته و فاطمة الزهراء صلوات الله عليهم و هم الكعبة التي دحيت عوالم الاكوان من تحتها و القلم الذي [ص 66] كتب الله به ما كان و ما يكون و قد خرج المداد من باطنه الي الظاهر من بين اسنانه كما في الخبر فهم اميون الناشئون في اصل الخلق و امهم و هو قول علي عليه السلام علي ما رواه في البرهان نحن الذين بعث الله فينا رسولا يتلو عليه (كذا) آياته و يزكينا و يعلمنا الكتاب و الحكمة و قول ابي‌جعفر و ابي‌عبدالله عليهما السلام في خبرين بادني تفاوت في اللفظ تلا هذه الآية لقد جاءكم رسول من انفسكم قال من انفسنا قال عزيز عليه ما عنتم قال ما عنتنا قال حريص عليكم قال علينا بالمؤمنين رؤف رحيم قال بشيعتنا الخبر و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال هكذا انزل الله عز و جل لقد جاءنا رسول من انفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رؤف رحيم ، اقول و ادلة انه منهم و هم منه صلوات الله عليهم لاتحصي كثرة و الاخبار الدالة علي امومتهم ايضا كثيرة و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا و علي ابوا هذه الامة و قال الرضا عليه السلام في حديث طويل في صفة الامام الانيس الرفيق و الوالد الشفيق و الاخ الشقيق و الام البرة بالولد الصغير ، اقول و هو مما لا شك فيه و ليس امومتهم علي معني التوالد الدنيوي الذي زعمه جماعة و انكروا و كفانا انا لم‌نتجاوز عن صريح ما دل عليه اخبار آل‌محمد عليهم السلام انكر ذلك من انكر و اقر من اقر فهم ام القري المباركة و اصلها و هم اميون و الرسول منهم اليهم يتلو عليهم آياته و آيات الله انبياؤه عليهم السلام كما قال و جعلنا ابن مريم و امه آية و تلاوته لآيات الله تباعهم علي معني من [ص 67] معاني التلاوة في ظاهر الحيوة الدنيا كما قال تعالي بعد ذكر نوح و ابرهيم عليهما السلام ثم قفينا علي آثارهم برسلنا و قفينا بعيسي بن مريم الآية و نحوها آيتان اخريان و قال ماكنت بدعا من الرسل و في الحقيقة ايضا علي معني سيأتي و علي معني القراءة يتلوها باظهار انوارها من ضمير الامكان و الضمير في آياته يرجع اليه او به الي الله و ذلك لانهم انواره صلوات الله عليه و آله و خلقوا من عرق جبينه كما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث طويل الي ان قال حتي تقلب في عشرين بحرا فلما خرج من آخر الابحر قال الله تعالي يا حبيبي و يا سيد رسلي و يا اول مخلوقاتي و يا آخر رسلي انت الشفيع يوم المحشر فخر النور ساجدا ثم قام فقطرت منه قطرات كان عددها مأة الف و اربعة و عشرين الف قطرة فخلق الله تعالي من كل قطرة من نوره نبيا من الانبياء ، اقول فالانبياء صلوات الله عليهم هم انواره و آياته و آئيتهم لله تعالي ايضا من سبيله فان آية الآية آية كما ان رسول الرسول رسول و بهذا النظر ايضا يمكن تفسير التلاوة بالتباع و القفو فان المنير انما يظهر بنوره في نوره و من دونه لايراه الا بنوره فمن حيث الاعلي المنير اعلي و اول و اولي و من حيث الاسفل اي بالنظر اليه يتأخر المنير و يتقدم النور الاتري انه لو سار اليك الشعلة يتقدم اليك نورها و يتأخر الشعلة و من هنا تري في الخبر الذي مر آنفا يا سيد رسلي و يا اول مخلوقاتي و يا آخر رسلي بالجملة و لك ان ترجع الضمير الاول الي محمد صلي الله عليه و آله و رسوله الي الاميين [ص 68] اي الائمة الاحدعشر و فاطمة (ع) علي الذي هو باب مدينة العلم و الحكمة و غيرهما و لانريد من ذلك النبوة و الرسالة المعروفة فينا الممنوعة في قوله لا نبي بعدي و انما هو رسول الرسول و النذير من عند النذير ففي حديث طويل عن ابي‌جعفر عليه السلام يا معشر الشيعة يقول الله تبارك و تعالي و ان من امة الا خلا فيها نذير قيل يا باجعفر نذيرها محمد صلي الله عليه و آله قال صدقت فهل كان نذير و هو حي من البعثة في اقطار الارض فقال السائل لا قال ابوجعفر عليه السلام ارأيت بعيثه اليس نذيره كما ان رسول الله صلي الله عليه و آله في بعثته من الله عز و جل نذير فقال بلي قال فكذلك لم‌يمت محمد الا و له بعيث نذير فان قلت لا فقد ضيع رسول الله صلي الله عليه و آله من في اصلاب الرجال من امته الخبر و في البرهان عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال سألته عن تفسير هذه الآية لكل امة رسول قال تفسيرها بالباطن ان لكل قرن في هذه الامة رسولا من آل‌محمد صلوات الله عليهم يخرج الي القرآن (كذا) الذي هو لهم رسول و هم الاولياء و هم الرسل و اما قوله فاذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط قال معناه ان الرسل يقضون بالقسط و هم لايظلمون انتهي ، اقول فلا مانع من تفسير الرسول في الباطن بعلي عليه السلام و لايصعبن عليك فان رسول الرسول رسول كما عرفت ان بعيث النذير نذير و لانريد من ذلك الاستقلال و التأسيس و النبي صلي الله عليه و آله خاتم النبيين و لا نبي بعده و لكن علي عليه السلام نفسه و لاينسخ شيئا مما [ص 69] اسسه رسول الله صلي الله عليه و آله الا ان ينسخه رسول الله صلي الله عليه و آله بالجملة ثم نسبة الآيات الي علي عليه السلام علي المعني الذي ذكرنا هو نسبتهم الي نفس النبي صلي الله عليه و آله بلا فرق بل قال علي عليه السلام انا مرسل الرسل انا منزل الكتب ، و هذا يليق بمعني آخر من البواطن ادني من ذلك حقيقة و اصعب بالنسبة الي تحمل الناس بالجملة ثم النبي صلي الله عليه و آله او الولي عليه السلام يزكي الائمة (س) و انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا و علي معني التزكية و المدح فقد مدحهم حسب ما رأي من المصلحة بالنظر الي تحمل الناس و كتم من مدايحهم ما لم‌ير في اظهارها الصلاح و قد صرح صلي الله عليه و آله بذلك في مواضع و كذلك زكاهم باخراج من لم‌يك منهم حقيقة و ان كان منهم ظاهرا و خصهم في الاثني‌عشر و فاطمة (ص) و علمهم الكتاب و الحكمة و هو علي المعاني الظاهرية واضح لايحتاج الي بيان و لكن فسر ابي العلامة اعلي الله مقامه الآيات بالائمة و هو علي اخذ الاميين بمعناها الظاهر و الكتاب بالنقباء و الحكمة بالنجباء و انما خص الكتاب بالنقباء لقول اميرالمؤمنين عليه السلام الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيده و هي الهيكل الذي بناه بحكمته و هي مجموع صور العالمين و هي المختصر من اللوح المحفوظ و هي الشاهد علي كل غائب و هي الحجة علي كل جاحد و هي الصراط المستقيم الي كل خير و هي الصراط الممدود بين الجنة و النار [ص 70] و قال عليه السلام :

دواؤك فيك و ماتشعر و داؤك منك و لاتبصر

و انت الكتاب المبين الذي باحرفه يظهر المضمر

اتزعم انك جرم صغير و فيك انطوي العالم الاكبر

اقول و الصورة الانسانية علي نحو الكمال انما تحصل للنقباء السائرين في مدارجها الواصلين الي اعلي مقاماتها و هو العرش الذي فيه تمثال كل شئ و مجموع صور العالمين و اما النجباء فلايتجاوزون كرسي هذا العالم و مقامهم العلم و حظهم الحكمة و تعليمهم صلوات الله عليهم اياهم باحضارهم في حضرتهم لان العلم حضور المعلوم عند العالم بل هو نفس المعلوم حقيقة و تأييدهم بهم و نصرتهم و قد قالوا عليهم السلام ان لنا في كل خلف عدولا ينفون عن ديننا تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين ، و لك ان تفسر التعليم بنصب العلامة فان الله سبحانه جعل النقباء و النجباء علائم لساداتهم بهم يعرفون و لولاهم لم‌يعرفوا بل بهم يعرف الله و لولاهم لم‌يعرف قال عليه السلام سلمان باب الله في الارض من عرفه كان مؤمنا و من انكره كان كافرا ، و ادلة ذلك كثيرة في اخبار آل‌محمد عليهم السلام سمع ابوعبدالله عليه السلام يقول بشر المخبتين بالجنة بريد بن معوية العجلي و ابوبصير ليث بن البختري المرادي و محمد بن مسلم و زرارة اربعة نجباء امناؤ الله علي حلاله و حرامه لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة و عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث طويل و لو لم‌يكن [ص 71] في الارض مؤمنين كاملين اذا لرفعنا الله اليه و انكرتموا الارض و انكرتموا السماء بل و الذي نفسي بيده ان في الارض في اطرافها مؤمنين ما قدر الدنيا كلها عندهم يعدل جناح بعوضة الحديث ، اقول فوجودهم انما هو علائم وجود ساداتهم و بهم يعرفون و لولاهم لم‌يعرفوا بل رفعهم الله اليه بل لم‌يعرف شئ و انكر الناس السماء و الارض و وجه ذلك في الحكمة ظاهر فان النور علامة المنير و شيعة آل‌محمد انوارهم صلوات الله عليهم قال عليه السلام انما سميت الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورنا ، ثم ان قوله تعالي و ان كانوا من قبل لفي ضلال مبين لايخلو من اشكال علي ما فسرنا الآية الشريفة و لكن قد يرتفع بعض الاشكال بالنظر الي قوله تعالي و وجدك ضالا فهدي و بالنظر الي ما ورد في تفسيره كما مر حيث قال الرضا عليه السلام و وجدك ضالا يعني عن قومك فهدي اي هداهم الي معرفتك فالائمة صلوات الله عليهم كانوا في ضلال مبين يعني عن الناس و كانوا لايعرفونهم حتي عرفهم النبي صلي الله عليه و آله و نصبهم و ذكر فضلهم حتي عرفوهم و لنا في مثل هذا الاشكال بيان آخر و هو ان العبد من حيث نفسه لا خير فيه من نفسه و كل خير و نور و كمال و هدي و ايمان و علم و معرفة فمن الله ما كان من حسنة فمن الله و ما كان من سيئة فمن نفسك و في الدعاء خيرك الينا نازل و شرنا اليك صاعد ، سواء في ذلك آل‌محمد عليهم السلام في مقامات العبودية و غيرهم فانه لا خير فيهم الا من الله الاتعتبر من قوله تعالي قل ان ضللت فانما اضل علي نفسي و ان [ص 72] اهتديت فبما يوحي الي ربي و قوله و كذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان فكل خير في كل احد انما هو من الله و العبد من حيث ذاته لايكون مصدر خير و هذا وجه نسبتهم عليهم السلام المعاصي الي انفسهم و بكائهم و خشيتهم و توبتهم و انابتهم دائما و الفرق بينهم و بين غيرهم انهم سلام الله عليهم لكمال استعدادهم لقبول امر الله و تلقي الخيرات و الحسنات منه و دفع الشرور و المعاصي عن نفوسهم بالاستعاذة به تعالي و الاعتصام بحوله و قوته لم‌يمض عليهم وقت يكونوا موجودين فيعصوا الله و يخالفوا امر الله لما اراد الله من تطهيرهم في قوله انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا فهم لم‌يكونوا ضالين لان الله هداهم و اهتدوا بهداه و لكن العبد من حيث ذاته ليس له الا الضلال و الجهل و المثل التقريبي في ذلك ان الدخان من حيث ذاته ظلماني و بعد ما مسته النار و ظهرت فيه اشتعل و استضاء و مس النار له مقارن لوجوده تقريبا فانك اذا ادنيت فتيلة من شعلة اخري يستخرج منها الدخان و مع خروجه تضيئه فيستضيئ و هو في عبادته و توحيده لربه اي النار في افعاله ينسب الي نفسه الظلمة و البرودة و التقلص و ان لم‌يبق لها عين و لا اثر بعد ظهور النار فيه و ينسب الي النار الفشو و اللمعان و الظهور و الانتشار و الحرارة و غير ذلك و كذلك الامر هناك حقيقة فانه لم‌يمض وقت زماني و لا دهري و لا سرمدي لم‌يشتعل زيت قابلية آل‌محمد عليهم السلام بنور الله و [ص 73] لم‌يظهر فيهم الروح من امر الله و لم‌يفقدوا الكتاب و الايمان و الهدي و العلم و الخير كله ابدا و لكن مع ذلك اذا نظر العبد الي نفسه من حيث نفسه لاينسب اليه الا اضداد ما عرفت فتدبر فلولا تلاوة آيات الله عليهم و لولا تزكيتهم و لولا تعليمهم الكتاب و الحكمة كانوا في ضلال مبين و لكن تلا عليهم آياته و زكاهم و علمهم الكتاب و الحكمة من قبل ان يوجد فيهم ضلال او جهل او سوء مطلقا .

قال الله تعالي و آخرين منهم لمايلحقوا بهم و هو العزيز الحكيم .

اللغة اللحوق الادراك و اللزوم .

الظاهر و آخرين منهم يعني الذين دخلوا في الاسلام بعدهم اي بعد الاميين و هم منهم ظاهرا او لاجل اتباعهم منهم كما قال من تبعني فانه مني فهم منهم حقيقة اي بعث الي الآخرين ايضا بناءا علي ان يكون مجرورا و عطفا علي الاميين و يمكن ان يكون منصوبا و عطفا علي ضمير يزكيهم و يعلمهم و الحاصل واحد و قوله لمايلحقوا بهم اي و سيلحقون فان لما لنفي الماضي الي الحال مع توقع الوقوع بعد و هو العزيز الحكيم و ذكر نحو ذلك في مجمع البيان و الفخر في تفسيره و قيل كما في المجمع في تفسير الآخرين هم الاعاجم و من لايتكلم بلغة العرب فان النبي صلي الله عليه و آله مبعوث الي من شاهده و الي كل من بعدهم من العرب و العجم عن ابن‌عمر و سعيد بن جبير ، اقول و نسبه الفخر الرازي الي ابن‌عباس و قوله مأخوذ من معدن العلم فقد روي ذلك في المجمع عن ابي‌جعفر عليه السلام و عن النبي صلي الله عليه و آله انه [ص 74] قرئ هذه الآية فقيل له من هؤلاء فوضع يده علي كتف سلمان و قال لو كان الايمان في الثريا لنالته رجال من هؤلاء ، و نقله الفيض في الصافي ايضا اقول و وجه تكرار العزيز الحكيم هنا لعله من باب ما اشار اليه من لحوق الآخرين بالاولين و لاسيما علي كون المراد منهم الاعاجم و صعوبة ذلك علي بعض المنافقين من الاولين و ما كان لهم من العصبية و الحمية المنهية و عدهم من الاشرار و من اهل النار كما يظهر من قولهم بعد ما يدخلون جهنم ما لنا لانري رجالا كنا نعدهم من الاشرار و كذا في سلوكهم الدنياوي مع نوع الشيعة و خاصة الاعاجم منهم و لكن عز ذلك علي الله و علي رسوله و علي الائمة صلوات الله عليهم فالحقوهم بالسابقين الاولين كما قال تعالي في حق نبيه صلي الله عليه و آله عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم فالحاقه بهم لما عز عليه من تبعيدهم عنهم و مع ذلك عزيز غالب علي امره لايغلب عليه احد و هو بالغ امره و هو حكيم اي عادل عالم حليم و لوازم كل ذلك الحاقهم بالاولين و من نظر الي ما رواه ابواسحق الليثي عن ابي‌جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام عرف حقيقة ما ذكرت و الحديث طويل و من فقراته فاذا عرضت هذه الاعمال كلها علي الله عز و جل قال انا عدل لااجور و منصف لااظلم و حكم لااحيف و لااميل و لااشطط الحقوا الاعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب و طينته و الحقوا الاعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن و طينه ردوها كلها الي اصلها فاني انا الله لا اله الا انا عالم السر [ص 75] و اخفي و انا المطلع علي قلوب عبادي لااحيف و لااظلم و لاالزم احدا الا ما عرفته منه قبل ان اخلقه الحديث ، و هو طويل يشرح كله ما ذكرنا و ما اكثر في الاخبار ما يدل علي انه يعز علي الله و علي رسوله و الائمة عليهم السلام ان يتركوا شيعتهم و لايشفعونهم و لايلحقونهم بهم بل صرحوا بانهم ملحقون بهم و لكن لا حاجة الي التفصيل هنا و سيأتي شطر منها في بيان الباطن .

التأويل قد ذكرنا في الآية السابقة ان من تأويلاتها تعميم الاميين في جميع الناس الموجودين و تخصيص الآخرين بمن في الاصلاب و الارحام و لمايلحقوا بهم و سيلحقون و الرسول اليهم هو العقل الذي هو حجة الله الباطنة اليهم و هو الذي يتلو عليهم آيات الله و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و ان كانوا من قبل لفي ضلال مبين و لا حاجة الي تفصيل زايد و من تأويلاتها ايضا الاكوان و الاعيان الخارجة من الامكان و هي ايضا منها ما كان و منها ما يكون و الرسول الي الكل العقل الكلي الا ان المضي و الحال و الاستقبال انما هي لها في انفسها بنسبة بعضها الي بعض و عند العقل الكلي في نفسه اجمال الكل و عرفانه للشئ قبل كونه لان عرفانه به عرفانه بنفسه و لا كون له فيه متعينا فلا مضي و لا استقبال و لا حال له في نفسه نعم لما وجد الشئ كان محيطا به من جميع جهاته لانه علة الموجودات و العلة لا بد و ان تكون محيطة بمعلولها كاحاطة المادة بالصورة فان المادة نافذة في جميع جهات الصورة الاتري اللبنة المصنوعة من الطين قد احاط الطين بجميع [ص 76] جهاتها كما تراه علانية في كل جهة منها و لكن ذلك مع وجود اللبنة و اما قبل وجودها فعند الطين المطلق لايكون الا الاجمال و الصلوح و علمه بها هنا علي ما هي عليه بالجملة لسنا بصدد بيان ذلك و الغرض ان العقل الكلي انما هو رسول الله الي جميع الاكوان و الاعيان مما كان او يكون فان الكل رعيته و من امته و كلما يكون دائما في اللحوق بما كان و كذلك يجري الامر في كل عالم بحسبه علي ما اشرنا اليه في الآية السابقة و كذلك الامر في السبق و اللحوق في ابلاغ الدعوة و الاجابة لها بالنسبة الي الحجة الظاهرة فانهما ايضا بالنسبة الي حال المدعوين في انفسهم و الا فبالنسبة الي النبي صلي الله عليه و آله عرضت عليه امته في الطين دفعة و ابلغ اليهم بنفسه دفعة كما في حديث ابن‌بكير الارجائي و غيره فتدبر .

الباطن اعلم ان الاميين اذا كان المراد منهم آل‌محمد عليهم السلام فالمراد من الآخرين شيعتهم و لاينافي ذلك ما ورد ان المراد منهم الاعاجم لان الصادق عليه السلام قال في حديث و المؤمن اعجمي لانه اعجم عن الدلام فلم‌يذكره بخير و المؤمن فارسي لانه تفرس في الايماء ( الايمان ظ ) لو كان الايمان منوطا بالثريا لتناوله ابناء فارس يعني به المتفرس فاختار منها افضلها و اعتصم باشرفها و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله و سمع عليه السلام يقول [ص 77] المؤمن علوي لانه علا في المعرفة و المؤمن هاشمي لانه هشم الضلالة و المؤمن قرشي لانه اقر بالشئ المأخوذ عنا و المؤمن عجمي لانه استعجم عليه ابواب الشر و المؤمن عربي لان نبيه عربي و كتابه المنزل بلسان عربي مبين و المؤمن نبطي لانه استنبط العلم و المؤمن مهاجري لانه هجر السيئات و المؤمن انصاري لانه نصر الله و رسوله و اهل بيت رسول الله صلي الله عليه و آله و المؤمن مجاهد لانه يجاهد اعداء الله عز و جل في دولة الباطل بالتقية و في دولة الحق بالسيف ، اقول فجميع شيعتهم اعاجم عن الدلام و لايذكرونه بخير و استعجم عليهم ابواب الشر و هم من آل‌محمد كما روي عن الفضل بن عيسي الهاشمي قال دخلت علي ابي‌عبدالله عليه السلام انا و ابي عيسي فقال له امن قول رسول الله صلي الله عليه و آله سلمان رجل منا اهل البيت فقال نعم فقال اي من ولد عبدالمطلب فقال منا اهل البيت فقال له اي من ولد ابي‌طالب فقال منا اهل البيت فقال اني لااعرفه فقال فاعرفه يا عيسي فانه منا اهل البيت ثم اومي بيده الي صدره ثم قال ليس حيث تذهب ان الله خلق طينتنا من عليين و خلق طينة شيعتنا من دون ذلك فهم منا و خلق طينة عدونا من سجين و خلق طينة شيعتهم من دون ذلك و هم منهم و سلمان خير من لقمان و قال اميرالمؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد يا كميل لاتأخذ الا عنا تكن منا و قال ابوعبدالله عليه السلام انتم آل‌محمد انتم آل‌محمد و عن عمر بن يزيد قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام انتم والله من آل‌محمد قال فقلت جعلت فداك [ص 78] من انفسهم قال نعم من انفسهم والله قالها ثلاثا ثم نظر الي و نظرت اليه فقال يا عمر ان الله عز و جل يقول في كتابه ان اولي الناس بابرهيم للذين اتبعوه و هذا النبي و الذين آمنوا و الله ولي المؤمنين اقول فالآخرون و هم شيعتهم منهم و قوله تعالي لمايلحقوا بهم علي هذا المعني ليس للتوقع الزماني و انما هو اشارة الي انهم في الدنيا لما لحقهم من طينة اعدائهم منعهم عن اللحوق بمباديهم و جواهر اوائل عللهم و لكن اذا قامت القيمة و رجع كل شئ الي اصله و منشأه سيلحق شيعتهم بهم و الاخبار في هذا المعني كثيرة اروي يسيرا منها لتقر اعين شيعة آل‌محمد عليهم السلام ففي الكتاب المبين في حديث ابي‌اسحق الليثي بعد ما ذكر امر الخلط و اللطخ في طينة المؤمن و الناصب الي ان ذكر الفقرة التي رويناها آنفا ثم قال الباقر عليه السلام يا ابرهيم اقرأ هذه الآية قلت يا ابن رسول الله اية آية قال قوله تعالي معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون هو في الظاهر ما تفهمونه و هو والله في الباطن هذا بعينه يا ابرهيم ان للقرآن ظاهرا و باطنا و محكما و متشابها و ناسخا و منسوخا ثم قال اخبرني يا ابرهيم عن الشمس اذا طلعت و بدا شعاعها في البلدان اهو باين من القرص قلت في حال طلوعه بائن قال اليس اذا غابت الشمس اتصل ذلك الشعاع بالقرص حتي يعود اليه قلت نعم قال كذلك يعود كل شئ الي سنخه و جوهره و اصله فاذا كان يوم القيمة نزع الله عز و جل سنخ الناصب و طينته مع اثقاله و اوزاره من المؤمن [ص 79] فيلحقها كلها بالناصب و ينزع سنخ المؤمن و طينته مع حسناته و ابواب بره و اجتهاده من الناصب فيلحقها كلها بالمؤمن افتري ههنا ظلما او عدوانا قلت لا يا ابن رسول الله قال هذا والله القضاء الفاصل و الحكم القاطع و العدل المبين لايسأل عما يفعل و هم يسألون هذا يا ابرهيم الحق من ربك فلاتكن من الممترين هذا من حكم الملكوت الحديث و في حديث اسحق القمي بعد ما ذكر ابوجعفر الباقر عليه السلام امر الطينتين و خلطهما و مزجهما و صدور لوازمهما من الخلق قال اسحق قلت جعلت فداك فاذا كان يوم القيمة فمه قال لي يا اسحق لايجمع الله الخير و الشر في موضع واحد اذا كان يوم القيمة نزع الله عز و جل مسحة الايمان منهم فردها الي شيعتنا و نزع مسحة الناصب بجميع ما اكتسبوا من السيئات فردها الي اعدائنا و عاد كل شئ الي عنصره الاول الذي منه ابتدأ امارأيت الشمس اذا هي بدت الاتري لها شعاعا زاهرا مضيئا متصلا بها او بائنا منها قلت جعلت فداك الشمس اذا هي غربت بدا اليها الشعاع كما بدأ منها و لو كان بائنا منها لمابدا اليها قال نعم يا اسحق كل شئ يعود الي جوهره الذي منه بدئ الحديث و سأل المفضل الصادق عليه السلام ما كنتم قبل ان يخلق الله السموات و الارضين قال عليه السلام كنا انوارا حول العرش نسبح الله و نقدسه حتي خلق الله سبحانه الملئكة فقال لهم سبحوا فقالوا يا ربنا لا علم لنا فقال لنا سبحوا فسبحنا فسبحت الملئكة بتسبيحنا الا انا خلقنا من نور الله و خلق شيعتنا من دون ذلك النور فاذا كان يوم القيمة التحقت السفلي [ص 80] بالعليا ثم قرن عليه السلام بين اصبعه الوسطي و السبابة و قال كهاتين ثم قال يا مفضل اتدري لم سميت الشيعة شيعة يا مفضل شيعتنا منا و نحن من شيعتنا الاتري هذه الشمس اين تبدو قلت من مشرق قال الي اين تعود قلت الي مغرب قال هكذا شيعتنا منا بدأوا و الينا يعودون و عن علي بن الحسين عليهما السلام قال ان الله عز و جل خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم و ابدانهم و خلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة و خلق ابدانهم من دون ذلك و خلق الكافرين من طينة سجين قلوبهم و ابدانهم فخلط بين الطينتين فمن هذا الذي يلد المؤمن الكافر و يلد الكافر المؤمن و من هيهنا يصيب المؤمن السيئة و يصيب الكافر الحسنة فقلوب المؤمنين تحن الي ما خلقوا منه و قلوب الكافرين تحن الي ما خلقوا منه ، الي غير ذلك من الاخبار و لا حاجة الي التفصيل بازيد من ذلك و الغرض انهم اذا خلقوا من نور ساداتهم فالنور من منيره و ملحق به و لاجل ذلك قالوا عليهم السلام في اخبار مرت انكم منا اهل البيت و قالوا ان النبي صلي الله عليه و آله آخذ بحجزة الله و الائمة عليهم السلام آخذون بحجزته و شيعتهم آخذون بحجزتهم صلوات الله عليهم فالي اين يذهب الله بنبيه و الي اين يذهب النبي بالائمة و الي اين يذهب الائمة بشيعتهم فضرب الراوي احدي يديه علي الآخر و قال دخلناها والله ، فهم و ان لم‌يلحقوا بهم في الدنيا لما لحق طينتهم من طينة الاعداء و لو تركت طينتهم كطينة ساداتهم لكانوا و هم سواء كما في الخبر و لكن اذا رجع كل شئ الي اصله [ص 81] فسيعودون الي ما بدئوا منه بالجملة و قوله و هو العزيز الحكيم اي عزيز في محمد صلي الله عليه و آله كما قال لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز و حكيم في علي عليه السلام كما قال و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم قال علي بن ابرهيم يعني اميرالمؤمنين و في البرهان ذكر عدة روايات دالة علي هذا المعني منها عن ابي‌عبدالله صلوات الله عليه في قوله الصراط المستقيم قال هو اميرالمؤمنين صلوات الله عليه و معرفته و الدليل علي انه اميرالمؤمنين قوله و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم و هو اميرالمؤمنين في ام الكتاب بالجملة و الغرض ان ظهور صفة الحكيم في علي عليه السلام و ذلك لان له الولاية و السلطنة و الحكم و العدل في الرعية و اما النبي صلي الله عليه و آله فهو العزيز الذي يعز و يجل شأنه عن ملابسة ذلك قال علي عليه السلام و صار محمد المنذر و صرت انا الهادي الي ان قال صار محمد صاحب الجمع و صرت انا صاحب النشر الي ان قال و صار محمد صاحب الدلالات و صرت انا صاحب المعجزات ، و لا شك ان تولي الامور لا بد فيها من ملابسة و ملامسة و قرب بالنسبة الي عرصة الرعية و معروفية عندهم و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك و باطنه مقام محمد صلي الله عليه و آله فانه عليه السلام نفسه و ظاهره و هو عقله و غيبه كما برهن عليه في الحكمة قال اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبة محمد العرش عرشه الله علي الخلايق فالنبي صلي الله عليه و آله بنفسه يجل [ص 82] و يعز عن مباشرة الامور الا في علي عليه السلام و لاجل ذلك كان لايغزو و لايضرب السيف بيده الا قليلا و كان مظهر الرحمانية المستوية علي العرش و اما علي عليه السلام فهو الضارب بسيفين و الطاعن برمحين و قاتل الابطال ببدر و حنين و ما تري من مباشرة النبي صلي الله عليه و آله امورا في الدنيا فهي ايضا من جهة ظهور الولاية فيه و الا فمقام النبوة ارفع من ذلك و رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من امره علي من يشاء من عباده بالجملة بيان هذه المسألة في كتب مشايخنا مستوفي و لا حاجة الي تفصيل زايد .

قال الله تعالي : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم .

اللغة في المعيار فضل فضلا كنصر بقي الي ان قال و خذ الفضل اي الزيادة و البقية الي ان قال و الفضيلة الخير و هو ضد النقص و النقيصة الي ان قال و الفضيلة ايضا الدرجة الرفيعة في الفضل ج كما تقدم و من ذلك فضائل آل‌محمد عليهم السلام التي لا انتهاء لها لعن الله من انكر شيئا منها بعدد ما في علمه من شئ و في المجمع ذكر نحوا من هذه المعاني و العظيم الكبير و في المعيار عظمته تعظيما وقرته توقيرا و فخمته تفخيما و كبرته تكبيرا وزنا و معني كاعظمته اعظاما و في المجمع و العظيم الذي قد جاوز قدرته و جل عن حدود العقول حتي لايتصور الاحاطة بكنهه و حقيقته و قال في جليل و الجليل من اسمائه تعالي و هو راجع الي كمال الصفات كما ان الكبير راجع الي كمال الذات و العظيم راجع الي كمال الذات و الصفات ، اقول لسنا بصدد التفصيل في ذلك [ص 83] و لكن قد بين مشايخنا اعلي الله مقامهم ان الكبرياء ادني من العظمة و العظمة ادني من العلو فالكبرياء ظهوره في الملك له الكبرياء في السموات و الارض و العظمة ظهوره في الملكوت و العلو ظهوره في الجبروت او اللاهوت و لاجل ذلك يكبر المصلي حال قيامه و يسبح بالتعظيم حال ركوعه و هو حاله المتوسط الحاكي عن الملكوت و بالعلو حال السجدة التي هي اقرب حالات العبد الي الله تعالي الحاكي عن الجبروت و اللاهوت و لسنا بصدد تفصيله لانه خارج عن محل البحث .

الظاهر قال الرازي في تفسيره قال ابن‌عباس يريد حيث الحق العجم و ابناءهم بقريش يعني اذا آمنوا الحقوا في درجة الفضل بمن شاهد الرسول (ع) و شاركوهم في ذلك و قال مقاتل ذلك فضل الله يعني الاسلام يؤتيه من يشاء و قال مقاتل بن حيان يعني النبوة فضل الله يؤتيه من يشاء فاختص بها محمدا صلي الله عليه و آله و سلم و الله ذو المن العظيم علي جميع خلقه في الدنيا بتعليم الكتاب و الحكمة كما مر و في الآخرة بتفخيم الجزاء علي الاعمال و في المجمع ارجع الاشارة الي النبوة و نقله عن مقاتل ، اقول الظاهر امكان ارجاع الاشارة الي كل واحد من المذكورات فان بعثة النبي صلي الله عليه و آله من اعظم فضل الله عليه صلي الله عليه و آله و علي ساير الخلق و تلاوة آياته فضل آخر و تزكيتهم فضل آخر و تعليمهم الكتاب و الحكمة فضل آخر و الحاق الآخرين بالاولين فضل آخر و لذلك وصف فضله بالعظم لاشتماله علي جميع ذلك و في البرهان عن ابي‌جعفر الباقر [ص 84] عليه السلام عن ابيه عن جده عن رسول الله صلي الله عليه و آله في حديث قال لعلي عليه السلام الي ان قال قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ففضل الله ( نبوة خ ) نبيكم و رحمته ولاية علي بن ابيطالب عليه السلام فبذلك قال بالنبوة و الولاية فليفرحوا يعني الشيعة خير مما يجمعون يعني مخالفيهم من الاهل و المال و الولد في دار الدنيا الحديث ، و قال تعالي ان الذين يتلون كتاب الله و اقاموا الصلوة و انفقوا مما رزقناهم سرا و علانية يرجون تجارة لن‌تبور ليوفيهم اجورهم و يزيدهم من فضله انه غفور شكور فتلاوة الآيات ايضا موجبة لمزيد الفضل بل هي الفضل لان الجزاء نفس العمل و ماتجزون الا ما كنتم تعملون و قال و لولا فضل الله عليكم و رحمته مازكي منكم من احد ابدا و لكن الله يزكي من يشاء و الله سميع عليم فالتزكية ايضا من فضل الله و قال ام يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابرهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما فتعليم الكتاب و الحكمة ايضا فضل الله و اما الحاق الاعاجم اعني الشيعة بهم فقد عرفت من اخبار اهل البيت سلام الله عليهم انه من مقتضي العدل فاشتمال الفضل عليهم اولي و اقرب و الغرض ان كل واحد من المذكورات من مقتضي فضل الله علي الخلق و اعلم ان للآية عموما تجري في كل خير كما يدل علي ذلك مواقع استعمالها في اخبار اهل البيت ففي البرهان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان من الملئكة الذين في سماء الدنيا ليطلعون الي الوالد (كذا) و الاثنين و الثلثة و هم [ص 85] يذكرون فضل آل‌محمد صلوات الله عليهم فيقولون ماترون هؤلاء في قلتهم و كثرة عدوهم يصفون فضل آل‌محمد صلوات الله عليهم فتقول الطائفة الاخري ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم و في مجمع البيان عن هشام بن سالم يرفعه قال جاء الفقراء الي رسول الله صلي الله عليه و آله فقالوا يا رسول الله ان للاغنياء ما يتصدقون و ليس لنا ما نتصدق و لهم ما يحجون و ليس لنا ما نحج و لهم ما يعتقون و ليس لنا ما نعتق فقال من كبر الله مأة مرة كان افضل من عتق رقبة و من سبح الله مأة مرة كان افضل من مأة فرس في سبيل الله يسرجها و يلجمها و من هلل الله مأة مرة كان افضل الناس عملا في ذلك اليوم الا من زاد فبلغ ذلك الاغنياء فقالوه فرجع الفقراء الي النبي صلي الله عليه و آله فقالوا يا رسول الله قد بلغ الاغنياء ما قلت فصنعوه فقال صلي الله عليه و آله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، اقول و من نظر الي موارد استعمال الفضل نوعا في الكتاب و اخبار آل الله الاطياب صلوات الله عليهم عرف عمومه في كل خير و اعلم ان في معني الفضل اشكالا من باب ان المراد منه العطاء من غير استحقاق من العبد و العدل هو اتيان ما يستحق و من هنا يقال في الدعاء رب عاملنا بفضلك و لاتعاملنا بعدلك ، و كيف يفرض في الغني المطلق الاحد الحق العطاء من غير استحقاق و مسألة من العبد و هو يقول قل مايعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم و قال من يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره و قال و انزلنا من السماء ماءا فسالت اودية [ص 86] بقدرها و هو بنفسه لايقتضي العطاء و المنع و لايحتاج اليهما فكيف يعطي من لايستحق العطاء و كيف يمنع من لايستحق المنع و اعلم ان لنا عن هذا الاشكال جوابين عاما و خاصا : اما العام فهو انه لا شك ان الله سبحانه لايقتضي من نحو ذاته عطاءا و لا منعا و انما يعطي كل احد علي حسب دعائه و مسألته و استعداده لقبول امداده و فيوضه سواء في ذلك عالي الخلق و دانيهم شريفهم و وضيعهم حتي ان فضله تعالي لايؤتي الا ذو الفضل قال تعالي و ان استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يمتعكم متاعا حسنا الي اجل مسمي و يؤت كل ذي فضل فضله و ان تولوا فاني اخاف عليكم عذاب يوم كبير الا ان هنا كلامين في مقامين من مقامات العبد احدهما ان العبد من نحو ذاته لايقدر علي شئ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لايقدر علي شئ بل هو بهذا النظر لا وجود له من نحو ذاته و انما هو امر الله و فعله يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد لا راد لقضائه و لايسأل عما يفعل و هم يسألون و الخير و الشر لايجريان هنا علي الحقيقة الظاهرة فان الامر كله لله و هو كمال الله و خير كله و نور و لو فرض هنا ذكر للعبد لايفرض فيه الشر و المعصية ابدا بل يسبح لله ما في السموات و ما في الارض و قد عرفت في ما مر انه يسبح له النهار بضوئه و الليل بدجاه و النور بظهوره و الظلمة بخفائها فان وجدت العبد فقد اعطي الله هنا كل ذي حق حقه و ساق الي كل مخلوق رزقه و ان لم‌تجد العبد فلاتري الا نور الله لايري فيها نور الا نوره و لايسمع فيها صوت الا صوته و لا كلام في هذا المقام و [ص 87] مع رؤية العبد ايضا فكل ما صدر عنه فهو بحوله و قوته و لا عصيان و لا شر هنا بل الكل يعبدونه و يسبحون الليل و النهار لايفترون و ان رأيت خيرا و شرا بالنظر الظاهر فبالنظر الاول نقول ان الخير و الشر منه و قد ذكر عند ابي‌عبدالله عليه السلام القدر فقال هذا كلام خبيث انا علي دين آبائي لاارجع عنه القدر حلوه و مره من الله و الخير و الشر كله من الله و سمع عليه السلام يقول ان مما اوحي الله الي موسي و انزل في التورية اني انا الله لا اله الا انا خلقت الخلق و خلقت الخير و اجريته علي يدي من احب فطوبي لمن اجريته علي يديه و انا الله لا اله الا انا خلقت الخلق و خلقت الشر و اجريته علي يدي من اريد فويل لمن اجريته علي يديه و سمع يقول ان الله خلق خلقه فخلق خلقا لحبنا لو ان احدا خرج من هذا الرأي لرده الله اليه و ان رغم انفه و قال خلق قوما لبغضنا فلايحبوننا ابدا و عن اميرالمؤمنين عليه السلام فيما كتب الي معوية و اعلم ان الله اذا اراد بعبد خيرا حال بينه و بين ما يكره و وفقه لطاعته و اذا اراد بعبد سوءا اغراه بالدنيا و انساه الآخرة و بسط له امله و عاقه عما فيه صلاحه ، اقول فالخير و الشر كلاهما منه و لايسأل عما يفعل ففي حديث بعد ذكره نحوا مما ذكرنا مما اوحي الي موسي عليه السلام قال فويل لمن قال كيف ذا و كيف ذا ، و في الحقيقة كله خير و نور و حسنة الا ان المقامات مقترنة بعضها مع بعض و قد يذكر الالفاظ من ههنا و ههنا لمصالح عند الحكيم بالجملة و هذا مقام لايري للعبد وجود من نفسه حقيقة و استقلال الاتري الي قوله انا [ص 88] الله لا اله الا انا فانه يشير الي ما اشرنا اليه فتدبر فهو تعالي اولي بخلقه منهم و لا فاعل في الوجود الا هو فان تمحض نظرك فيما اقول عرفت انه لايستحق احد شيئا اذ لا فاعل الا هو و ان لم‌يتمحض كل التمحض عرفت ان الكل يعبدونه و يسبحونه و قد اعطي كل ذي حق حقه و عاملهم برحمانيته ثم ان هنا مقاما آخر و هو مقام اراد تعالي امتحان خلقه في طاعته و افتتانهم كما قال الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا و هم لايفتنون و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين فاخذ تعالي لنفسه مظاهر و مجالي بين خلقه حين اقامهم في الذر و دعاهم اليه و الي سبيله بالسنة هذه المظاهر و دعوته تعالي هنا لم‌يكن الا علي ما تقتضيه هذه المظاهر و ساير الخلق القائمين في الذر فان هذه المظاهر و ان كانوا من حيث الاعلي ظهور الرب الاحد الصمد و لكنهم من حيث انفسهم من عرصة الخلق كما قال قل انما انا بشر مثلكم يوحي الي انما الهكم اله واحد و من هذه الجهة لايتكلمون الا بلسان قومهم كما قال ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه و للقوم هنا مع رسولهم اشتراك في معني البشرية فليس امرهم هنا علي حذو ما مر في المقام الاول بل قد يري منهم في بادي النظر بالنسبة الي هذه المظاهر تذوت و استقلال و اختيار و قد فعل الله ذلك بهم لما اراد من حكمة الامتحان و الاختبار و لو كان امرهم هنا علي حذو ما مر في المقام الاول لم‌يكن للاختبار معني فانه لا فاعل في الوجود الا الله فهل يختبر الله نفسه في فعله او [ص 89] يختبره العبد اما العبد فلايقدر ان يسأل و اما هو تعالي فلا حاجة له الي اختبار نفسه بالجملة فدعاهم الله تعالي بهذا اللسان الذي هو من نوع لسانهم و سألهم علي سبيل الاختيار لا الاضطرار فقال : الست بربكم و محمد صلي الله عليه و آله نبيكم و علي و احدعشر من ولده اولياؤكم الستم توالون اولياء الله و تعادون اعداء الله فاقر بذلك من اقر و انكر ذلك من انكر فهنا خلق الخلق خلقا آخر فتبارك الله احسن الخالقين و قد تركب خلقهم هنا من حيثين حيث الي تلك المظاهر و المجالي و حيث الي انفسهم و الاول وجودهم و الثاني مهيتهم و لكل واحد من هذين الحيثين لوازم فلوازم الوجود الخير و النور و الطاعات و الحسنات و جميع ذلك مما حصل لهم بدعوة دعاة الخير من الله تعالي و لوازم المهية الشر و الظلمة و المعاصي و السيئات و جميع ذلك انما حصل لهم من نحو ذاتهم و علي حسب انكارهم لدعوة الداعي و ان كان الخير و الشر كله من الله كما عرفت في المقام الاول و لكن لما اخذ الله لنفسه هذه المظاهر و جعلهم مرآه و منظره و مواقع اسمائه و صفاته و قد عاملوا مع الخلق علي حسب بشريتهم بامر الله فهنالك ينسب الخير الي الله لانه بدعوته و ارشاده انا هديناه السبيل اما شاكرا و اما كفورا و الشر ينسب الي العبد لانه بميله و اقتضائه و انحرافه عن الصراط المستقيم و لاتستوحش من انتساب الخير الي الله تعالي في هذا المقام فان من اصغي الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق [ص 90] ينطق عن لسان ابليس فقد عبد ابليس و من يطع الرسول فقد اطاع الله و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي و لاتستوحش من كون الشر من العبد فان الله تعالي لم‌يأمره به علي لسان الآمرين و الناهين و انما هو بميله و اقتضائه و عن الباقر عليه السلام قال ان في التورية مكتوبا يا موسي اني خلقتك و اصطنعتك و قويتك و امرتك بطاعتي و نهيتك عن معصيتي فان اطعتني اعنتك علي طاعتي و ان عصيتني لم‌اعنك علي معصيتي يا موسي و لي المنة عليك في طاعتك لي و لي الحجة عليك في معصيتك لي و عن ابي‌الحسن عليه السلام قال قال الله تبارك و تعالي ابن آدم بمشيتي كنت انت الذي تشاء و تقول و بقوتي اديت الي فريضتي و بنعمتي قويت علي معصيتي ما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيئة فمن نفسك و ذاك اني اولي بحسناتك منك و انت اولي بسيئاتك مني و ذاك اني لااسأل عما افعل و هم يسألون ، و الاخبار بهذا المعني كثيرة و في الدعاء الهي خيرك الينا نازل و شرنا اليك صاعد و في الكتاب ما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيئة فمن نفسك فكل خير صدر من العبد و ان كان هو العامل له باختياره و لكنه من الله لانه انما فعله بهدايته و ارشاده و توفيقه و اعانته و حوله و قوته و هو من حيث نفسه لايستحق ثوابا ابدا لانه من الله و لكن الله سبحانه يتفضل عليه بالثواب كما تفضل عليه بالهداية و الارشاد كما قال عليه السلام في تفسير قوله هل جزاء الاحسان الا الاحسان هل جزاء من انعمنا عليه بالتوحيد الا الجنة ، و كل شر صدر من [ص 91] العبد فهو من نفسه لانه صدر منه باختياره و ميله و اقتضائه و ان كان لم‌يفعل الا بحول الله و قوته و تقديره و لكن تقديره تعالي لم‌يكن الا علي حسب اقتضاء العبد كما قال بل طبع الله عليها بكفرهم فلايؤمنون الا قليلا و قال بكفرهم لعناهم و جعلنا قلوبهم قاسية فلما كان ذلك باقتضاء من العبد و اختيار له استحق العذاب علي فعله فان عذبه الله فبعدله عامله و ان غفر له و عفا عنه فانما هو من مقتضي فضله و له ايضا سبب سنذكره في الجواب الثاني الخاص فحاصل الكلام هنا ان كل نعمه تعالي ابتداء و كل احسانه تفضل لان العبد لم‌يفعل شيئا من الخير الا بحوله و قوته و تأييده و هدايته و لولا ذلك لم‌يحسن فخيره الينا نازل و شرنا اليه صاعد و مع ذلك احسانه اليه انما هو بمسألته و دعائه و عمله و ليس لله مع احد قرابة و انما يحسن الي من احسن و يسيء الي من يسيء اعاذنا الله من شرور انفسنا بحق محمد و آل‌محمد اصل كل خير و نور و طاعة و تقوي صلوات الله عليهم .

و اما الجواب الثاني هو ان للعبد الي ربه تعالي نسبتين و له تعالي بالنسبة اليه معاملتين نسبة من حيث نفس العبد و اعماله بالنسبة الي نفسه تعالي و نسبة من حيث نفس العبد الي الدعاة المنصوبين من قبله تعالي الشافعين للناس المنقذين لهم من شباك الوسواس الخناس و هاتان النسبتان و ان كانتا كلتاهما من سبيل هؤلاء الدعاة و لكن لما كان للدعاة حالان كما قال ان لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو و هو هو و نحن نحن فلهم حال معهم من حيث هم هو و حال معهم من حيث [ص 92] هم هم و قد تختلف هاتان الحالان و تختلف احكامهما بمقتضي اختلاف المراتب و ملاحظة الربوبية و العبودية فقد يفرض ان يكون العبد عاصيا بالنسبة الي ربه مستحقا للعذاب و مطيعا له من حيث ولايته لوليه و مستحقا من جانب وليه ان يشفع له و يعطيه من فاضل حسناته فينجيه من عذاب الله و الله تعالي ينجيه ببركات وليه فيحصل للعبد هنا نسبتان نسبة الي نفس الله قد عصاه و لايستحق بنفسه منه ثوابا و نسبة اليه من جهة وليه و لما كان مواليا له و لاوليائه و معاديا لاعدائه استحق من وليه الشفاعة و اعانته بفاضل حسناته و الله تعالي يثيبه بهم و ثوابه تعالي من حيث نفسه بالنسبة الي نفس العبد فضل لانه عصاه و لايستحق منه ثوابا و بالنسبة الي اوليائه عدل اذ ذلك بعض جزاء اعمالهم و هم صلوات الله عليهم لم‌ينالوا ما عند الله من النعم الا بالعمل و الطاعة كما ذكروه في اخبارهم و هذا الذي ذكرنا مأخوذ مما رواه الحر العاملي رحمه الله في الجواهر السنية بسنده عن ابن‌عباس قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اتاني جبرئيل عليه السلام و هو فرح مستبشر فقلت له يا اخي جبرئيل مع ما انت فيه من الفرح ما منزلة اخي و ابن عمي علي بن ابيطالب عند ربه فقال و الذي بعثك بالنبوة و اصطفاك بالرسالة ماهبطت في وقتي هذا الا لهذا يا محمد العلي الاعلي يقرؤ عليك السلام و يقول محمد نبيي و رحمتي و علي مقيم حجتي لا اعذب من والاه و ان عصاني و لا ارحم من عاداه و ان اطاعني و فيه ايضا قال الشيخ الاجل رجب الحافظ البرسي في كتابه روي صاحب الكشاف [ص 93] من الحديث القدسي عن الرب العلي انه قال لادخلن الجنة من اطاع عليا و ان عصاني و لادخلن النار من عصاه و ان اطاعني ، اقول و الاخبار بهذا المعني كثيرة و لاتخلو من الاشكال و لكن يرتفع اشكالها بما ذكرنا و قد يرتفع الاشكال بان تفسر الاخبار باني لااعذب من والاه و اطاعه لان ولايته ولايتي و طاعته طاعتي و ان عصاني في غير ذلك من الاعمال كما قال تعالي في خبر آخر ما معناه لاعذبن كل رعية في الاسلام دان الله بولاية امام جائر و ان كانت الرعية في اعمالها برة تقية و لادخلن الجنة كل رعية في الاسلام دان الله بولاية امام عادل و ان لم‌تكن الرعية في اعمالها برة تقية .

التأويل المشار اليه بذلك هنا ايضا علي حذو ما مر العقل سواء في ذلك العقول الجزئية و العقل الكلي فان العقل كله فضل من الله علي خلقه و ما يترتب عليه ايضا فضل منه تعالي قال رسول الله صلي الله عليه و آله ماقسم الله للعباد شيئا افضل من العقل فنوم العاقل افضل من سهر الجاهل و افطار العاقل افضل من صوم الجاهل و اقامة العاقل افضل من شخوص الجاهل و لابعث الله رسولا و لا نبيا حتي يستكمل العقل و يكون عقله افضل من عقول جميع امته و ما يضمر النبي صلي الله عليه و آله في نفسه افضل من اجتهاد المجتهدين و ماادي العاقل فرايض الله حتي عقل منه و لابلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل ان العقلاء هم اولوا الالباب الذين قال الله عز و جل انما يتذكر اولوا الالباب و عن الباقر عليه السلام [ص 94] قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لم‌يعبد الله بشئ افضل من العقل ، اقول و كلامنا و ان كان في العقل الكوني و الخبر في الشرعي و لكنهما متلازمان قال علي عليه السلام العقل عقلان مطبوع و مسموع و لاينفع مسموع اذا لم‌يكن مطبوع كما لاتنفع الشمس و ضوء العين ممنوع ثم العلم علمان علم عقلي و علم شرعي و كل منهما يحتاج الي الآخر كحاجة الرأس الي البدن و البدن الي الرأس فالعلم العقلي يبين صحة الشرعي و العلم الشرعي يزيد العلم العقلي الحديث ، و الاخبار في فضل العقل كثيرة و لا حاجة الي التفصيل .