قال الله تعالي : هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته [ص 35] و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و ان كانوا من قبل لفي ضلال مبين .
القراءة قال الرازي في تفسيره قرئ الامين بحذف ياء النسب .
اللغة في المعيار بعثه بعثا كنفع و بعثة كعصمة ارسله كابتعثه فالفاعل باعث و المفعول مبعوث و بعيث كامير و الباعث ايضا هو الله تعالي الذي يحيي الخلق بعد موتهم الي ان قال و عن بعضهم كل شئ ينبعث بنفسه فان الفعل يتعدي اليه بنفسه و كل شئ لاينبعث بنفسه كالكتاب و الهدية فان الفعل يتعدي اليه بالباء فيقال بعثت به و اجاز الفارابي فقال بعثه من نومه اهبه و ايقظه و بعث به بالباء وجهه انتهي و الناقة اثارها و الله الموتي نشرهم و منه قوله تعالي من بعثنا من مرقدنا و قوله فاماته الله مأة عام ثم بعثه ، و في المجمع قوله عسي ان يبعثك ربك مقاما محمودا قيل ضمن يبعثك معني يقيمك مقاما محمودا و هو الشفاعة لامته و كان محمودا لانه يحمده كل من عرفه . و الام قال في المعيار ام كل شئ اصله و عماده و القوم رأيسهم و من القرآن الفاتحة و قوله تعالي منه آيات محكمات هن ام الكتاب ، اي اصل الكتاب و قوله و عنده ام الكتاب و هي التي لايغير منها شئ ش و كل آية محكمة من آيات الكتاب و الشرايع و الاحكام و الفرائض و للنجوم المجرة و للرأس الدماغ او الجلدة التي تجمعه الي ان قال و ام القري مكة لانها توسطت الارض او لانها قبلة الناس يؤمونها او لانها اعظم القري شأنا و ام الكتاب اللوح المحفوظ و القرآن جميعه و للطريق [ص 36] معظمه الي ان قال و الامي بالضم و ياء النسبة و الامان كرمان و الاصل اماني و هو نسبة علي غير قياس مثل بحراني فحذف الياء تخفيفا من لايكتب و من علي خلقة الامة لميتعلم الكتاب و هو باق علي جبلته و سمي النبي صلي الله عليه و آله اميا ايضا لانه من اهل مكة و مكة ام القري و ذلك قول الله عز و جل لتنذر ام القري و من حولها ش و قال في المجمع قوله اميون هو جمع الامي و الامي في كلام العرب الذي لا كتاب له من مشركي العرب قيل هو نسبة الي الام لان الكتابة مكتسبة فهو علي ما ولدته امه من الجهل بالكتابة و قيل نسبة الي امة العرب لان اكثرهم اميون و الكتابة فيهم عزيزة او عديمة فهم علي اصل ولادة اممهم اقول في البرهان سئل ابوجعفر عليه السلام محمد بن علي عليهما السلام فقيل يا بن رسول الله لم سمي النبي الامي فقال ما تقول الناس قلت يزعمون انه انما سمي الامي لانه لميحسن ان يكتب فقال كذبوا عليهم لعنة الله اني ذلك و الله يقول في محكم كتابه هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة فكيف كان يعلمهم ما لايحسن والله لقد كان رسول الله صلي الله عليه و آله يقرأ و يكتب باثنين او قال بثلثة و سبعين لسانا و انما سمي الامي لانه كان من اهل مكة و مكة من امهات القري و ذلك قول الله عز و جل لتنذر ام القري و من حولها ، و نحو ذلك خبران آخران و عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان النبي يقرء و لايكتب و سمع يقول كان مما من الله عز و جل به علي نبيه انه كان اميا [ص 37] لايكتب و يقرأ الكتاب و عنه في تلك الآية قال كانوا يكتبون و لكن لميجئ عندهم كتاب من عند الله و لابعث الهيم رسولا فنسبهم الي الامة اقول و لا تنافي بين الاخبار فان قوله عليه السلام و يكتب بثلاثة و سبعين لسانا اي يعلم رسم كتابة كل لسان و قوله يقرأ و لايكتب اي كان يقرأ كما في الخبر انه صلي الله عليه و آله قرأ كتاب عباس اليه لما توجه ابوسفيان الي احد فاخبره العباس فقرأ الكتاب و هو في بعض حيطان المدينة فلميخبر اصحابه حتي دخلوا المدينة ، و لايكتب مع ذلك عمدا مع القدرة علي الكتب بل الظاهر ان قرأته (ص) ايضا كان نادرا و ذلك لحكم عنده لئلايقولوا انه تعلم و قرأ في الكتب قال الله تعالي و ماكنت تتلو من قبله من كتاب و لاتخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون ففي البحار عن علي بن ابرهيم هو معطوف علي قوله في سورة الفرقان اكتتبها و هي تملي عليه بكرة و اصيلا فرد الله عليهم فقال كيف يدعون ان الذي تقرؤه و تخبر به تكتبه عن غيرك و انت ماكنت تتلو من قبله من كتاب و لاتخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون اي شكوا ، اقول و لكن مع ذلك اظهر علمه للناس كما في البحار ايضا قال الشعبي و جماعة من اهل العلم مامات رسول الله صلي الله عليه و آله حتي كتب و قرأ و قد شهر في الصحاح و التواريخ قوله عليه السلام ايتوني بدواة و كتف اكتب لكم كتابا لنتضلوا بعده ابدا ، اقول خرجنا عن وضع بيان اللغة و لكن لغة التفسير غير ساير اللغات ، و الرسول في المعيار فعول بمعني مفعول و يجوز استعماله بلفظ واحد للمذكر و المؤنث و المثني [ص 38] و المجموع قال تعالي انا رسول رب العالمين لان فعولا و فعيلا يستوي فيهما ذلك و يجوز التثنية و الجمع و يجمع علي رسل بضمتين و يسكن السين في لغة الي ان قال و عن بعضهم ارسله عليه ارسالا سلطه و الشئ اهمله و فلانا اليه وجهه و الاسم الرسالة بالكسر و الفتح و في المجمع و الرسول واحد الرسل و هو الذي يأتيه جبرئيل عليه السلام قبلا و يكلمه ، اقول في الكتاب المبين عن زرارة قال سألت اباجعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل و كان رسولا نبيا ما الرسول و ما النبي قال النبي الذي يري في منامه و يسمع الصوت و لايعاين الملك و الرسول الذي يسمع الصوت و يري في المنام و يعاين الملك الحديث ، و نحو ذلك آخر ، و التلاوة في المعيار تلوت الرجل كدعا و المصدر كسمو و جسم تبعته فانا تال كداع و هو متلو كمدعو كتليته تتلية كتربية من التفعيل و فلانا تركته ضد كتلوت عنه و عمرا خذلته كتلوت عنه و القرآن تلاوة ككتابة قرأته او عام و في المجمع و القمر اذا تلاها اي تبعها في الضياء و ذا في النصف الاول من الشهر و منه قرئ هنالك تتلو كل نفس ما اسلفت بمعني تتبع و قيل تتلو كتاب حسناتها و سيئاتها قوله يتلونه حق تلاوته قيل يتبعونه و سمي القاري تاليا لانه يتبع ما يقرؤ و في الحديث عن الباقر عليه السلام قال يتلون آياته و يتفقهون فيه و يعملون باحكامه و يرجون وعده و يخافون وعيده و يعتبرون بقصصه و يأتمرون باوامره و ينتهون بنواهيه ما هو والله حفظ آياته و درس [ص 39] حروفه و تلاوة سوره و درس اعشاره و اخماسه حفظوا حروفه و اضاعوا حدوده و انما هو تدبر آياته و العمل باحكامه قال الله تعالي كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته ، قوله و التاليات ذكرا عذرا او نذرا قيل هو الملئكة تلقي بالوحي الي الانبياء عذرا من الله و انذارا و تلوت الكتاب تلاوة و التالي في قولهم عليهم السلام و يلحق بنا التالي هو المرتاد الذي يريد الخير ليوجر عليه اقول يظهر من قول الباقر عليه السلام ان التلاوة تجمع معني القراءة و المتابعة معا ، و الآية في المعيار العلامة و الاصل اوية كقصبة او اوية كتونة قلبت الواو الفا و قيل آيية كفاعلة فحذفت اللام تخفيفا جمع آيات و آي كساعة و ساعات و ساع الي ان قال و من الرجل شخصه ج كما تقدم و العبرة بالمهملتين و الموحدة بينهما كعصمة ج آي بلا هاء و الامارة و من القرآن ما يحسن السكوت عليه و يقال كلام متصل الي انقطاعه و آيات الله انبياؤه و رسله و اولياؤه عليهم السلام ش الي ان قال و عن بعضهم آية ايضا مما يضاف الي الفعل لقرب معناها من معني الوقت و عن آخر و من الاسماء التي تقع مضافة آية ثم اختلف فيها فقيل تضاف الي الجملة الفعلية كقوله : بآية تقدمون الخيل شعثا ، و قيل تضاف الي المفرد كقوله تعالي ان آية ملكه ان يأتيكم التابوت و يأول البيت المذكور اقول و لميذكر في المجمع ( في المعيار ظ ) ازيد من ذلك معني ، و التزكية في المعيار زكا الزرع كدعا زكوا و زكاءا كسمو و سماء نما و زاد كازكي من الافعال و زكاه الله تزكية كتربية من [ص 40] التفعيل و ازكاه من الافعال للتعدية و سمي القدر المخرج من المال زكوة كفلاة لانه سبب يرجي به الزكاء و النماء و زكي الرجل ماله تزكية كتربية من التفعيل ادي زكوته و عن بعضهم الزكوة صفوة الشئ و ما اخرجته من مالك لتطهره الي ان قال و زكا الرجل يزكو زكوا و زكاءا ايضا صلح و فلان تنعم و كان في خصب فهو زكي ج ازكياء كغني و اغنياء و زاك كداع و هي بهاء فيهما و زكيته تزكية من التفعيل نسبته الي الزكاء و فلان نفسه مدحها و قوله تعالي و تزكيهم بها اي تطهرهم بها و في المجمع ذكر معني التطهير في آي كثيرة الي ان قال قوله ذلك ازكي لكم و اطهر اي انمي لكم و اعظم بركة و الا لكان تأكيدا و التأسيس خير منه و ذكر معني المدح و التعظيم في آي و قال و عن جميل بن دراج قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن قوله تعالي فلاتزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقي قال هو قول الانسان صليت البارحة و صمت امس و نحو هذا ثم قال عليه السلام ان قوما كانوا يصبحون فيقولون صلينا البارحة و صمنا امس فقال علي عليه السلام لكني انام الليل و النهار و لو اجد شيئا بينهما لنمته ، قوله و ما عليك الايزكي اي ان لايسلم فيتطهر من الشرك ، قوله قد افلح من تزكي و ذكر اسم ربه فصلي قيل تزكي اي ادي زكوة الفطرة و صلي صلوة العيد و به جاءت الرواية عنهم عليهم السلام ، قوله ازكي طعاما اي اطيب و احل و ذكر نحوا مما ذكر من المعاني و لا حاجة الي التفصيل بذكرها و لكن قولهم الزكوة صفوة الشئ فيه ما قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان [ص 41] الصدقة اوساخ ايدي الناس و ان الله قد حرم علي منها و من غيرها ما قد حرمه ، اقول فالزكوة المعروفة سميت زكوة لان اخراجها سبب لحصول الصفاء و الطهارة و النماء لا انها بنفسها صفوة الشئ و لو كانت بنفسها صفوة لماطهر المال باخراجها ، و العلم في المعيار نور يقذفه الله في قلب من يحب ش و هو عند الحكماء حضور المعلوم عند العالم ج علوم كجسم و جسوم و عن بعضهم العلم اليقين يقال علم بكسر اللام يعلم بفتحها علما بالكسر اذا تيقن و جاء بمعني المعرفة كما جاءت بمعناه الي ان قال و علمته العلم تعليما و علاما ككذاب للتعدية الي ثان و في المجمع و كثيرا ما يطلق علي الاعتقاد الراجح المستفاد من سند سواءا كان يقينا او ظنا و منه قوله فان علمتموهن مؤمنات الآية قال المفسر اراد الظن المتاخم للعلم لا العلم حقيقة فانه غير ممكن و عبر عن الظن بالعلم ايذانا بانه كهو في وجوب العمل به انتهي و مثله قوله فان علمتم فيهم خيرا ، اقول تفسير العلم بالظن ان كان مأثورا من اهل البيت فهو الحق و الا فهو تفسير ناشئ عن قلة العلم و عدم التمييز بين العلم الشرعي و العلم العادي و العلم العقلي كما فصله و برهن عليه مولاي ابي العلامة اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه و من لميفرق بينها لمينج من مهالك عظيمة و ليس هنا موقع تفصيلها فربما يحصل العلم الشرعي و هو الحاصل من دليل شرعي لا معارض له و لايحصل العلم العادي و العقلي ابدا و الظاهر ان المراد من العلم في الآيتين هو العلم الشرعي فان في الآية الاولي قال علي بن [ص 42] ابرهيم اذا لحقت امرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بان تحلف بالله انه لميحملها علي اللحوق بالمسلمين بغضها لزوجها الكافر و لا حبا لاحد من المسلمين و انما حملها علي ذلك الاسلام فاذا حلفت علي ذلك قبل اسلامها ، اقول و هذا هو العلم الشرعي بعينه و كذا ورد في الآية الثانية ان علمتم فيهم خيرا يعني مالا او حرفة و دينا يشهد بالتوحيد و النبوة و هذا ايضا علم شرعي و العلم بالمال و الحرفة عادي و يصير موضوعا للحكم الشرعي و العلم العقلي الغير الممكن لكل احد غير مكلف به لكل احد و انما هو خاص باهله و الله العالم ، و الكتاب بالكسر كما في المعيار ما يكتب فيه و منه ان كتاب الابرار لفي عليين و الفرض و منه كتابا موقوتا و الحكم و منه لولا كتاب من الله سبق و الاجل و منه و لها كتاب معلوم و القرآن و منه و يعلمهم الكتاب و الحكمة و الملك و منه لقد لبثتم في كتاب الله و الامام عليه السلام و منه و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين بدليل قوله و كل شئ احصيناه في امام مبين و منه ايضا هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق بدليل ينطق و التورية و امثالها و منه لميكن الذين كفروا من اهل الكتاب و ما يكتب الملكان الموكلان بالانسان فيه اعماله و منه فمن اوتي كتابه بيمينه و الاسم الاكبر الذي يعلم به علم كل شئ يكون مع الانبياء عليهم السلام ش و اللوح المحفوظ و القدر و الصحيفة و الدواة و المكتوب فعال بمعني مفعول كالبساط بمعني المبسوط كالكتبة كضربة و المنزل و ما يكتبه الشخص و يرسله الي ان قال و الله الشئ كتبا ايضا [ص 43] قضاه و اوجبه و فرضه و منه كتب علي نفسه الرحمة و كتب عليكم الصيام الي ان قال و الشئ جمعه يقال كتبه اذا جمع بين طرفي خرقة و خرزه و الشئ كتبا كنصر علمه فهو كاتب ج كتاب كحاكم و حكام و كاتبون بالواو و النون و منه قوله تعالي ام عندهم الغيب فهم يكتبون و اكتتبه علي افتعل استملاه كاستكتبه و في المجمع قوله كتب في قلوبهم الايمان اي جمعه و يق للجرز الكتب لانه يجمع بعضها علي بعض ، و اما الحكمة فقد مر معناها في الآية الاولي ، و الضلال في المعيار ضل الرجل الطريق و عنه كفر و المصدر كسحاب و سحابة زل عنه و لميهتد اليه فهو ضال كشاب هذه لغة نجد و هي اللغة الفصحي و بها جاء القرآن في قوله تعالي قل ان ضللت فانما اضل علي نفسي و في لغة لاهل العالية ضللت يا رجل كمللت و الناس غاب حفظه فهو ضال كشاب ايضا ج بالواو و النون و ضل الشئ كفر ضلالا كسحاب ضاع و هلك و الاسم الضل بالضم و يكسر ج اضلال كجل و اجلال و ضد و اضداد و منه قولهم هو ضل بن ضل و يكسر ضادهما اذا كان لايعرف و لايعرف ابوه او منهمك في الضلال او لا خير فيه الي ان نقل عن بعضهم ضل ضلالا و ضلالة ايضا مات و صار ترابا و خفي و غاب انتهي ، و فلان البعير و الفرس اذا فقدهما و ضاع منه كاضلهما اضلالا فان اخطأت الشئ الثابت كالدار و ما اشبهها قلت ضللته و لايقال اضللته و اضلني كذا اضلالا اذا عجزت عنه فلمتقدر عليه الي ان قال و الاصل في الضلال ان يغيب الشئ و منه قيل للحيوان الضايع ضالة [ص 44] بالهاء للذكر و الانثي الي ان قال و الضلة كجبة الحذاقة بالدلالة و كحبة الحيرة و الغيبة بخير او شر الي ان قال و اضله اضلالا ضد ارشده و هداه فهو مضل كممد و فلانا اضاعه و الشئ دفنه و غيبه و اهلكه و الضلل كسبب الماء الجاري تحت الصخرة لاتصيبه الشمس او الجاري بين الشجر و في المجمع قوله تعالي اضل اعمالهم اي ابطلها قوله و وجدك ضالا فهدي اي لاتعرف شريعة فهدي مثل قوله و علمك ما لمتكن تعلم و روي انه ضل في صباه في بعض شعاب مكة فرده ابوجهل الي عبدالمطلب قوله ان تضل احداهما اي تغفل و تسهو قوله و ضل عنكم ما كنتم تزعمون اي ضاع و بطل قوله و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هداهم حتي يبين لهم ما يتقون اي يبين لهم ما يرضيه و ما يسخطه قوله و انا من الضالين اي الجاهلين انها تبلغ القتل او الضالين عن العلم بانها تبلغ القتال او الناسين من قولهم ان تضل احداهما فتذكر احداهما الاخري قوله و لا الضالين اراد الضلال عن الطريق و الضلال و الضلالة ضد الرشاد ، اقول قال الرضا عليه السلام في حديث طويل في جواب المأمون حين سأل عن الآيات الموهمة لخلاف العصمة الي ان قال فما معني قول موسي لفرعون فعلتها اذا و انا من الضالين قال الرضا عليه السلام ان فرعون قال لموسي لما اتاه و فعلت فعلتك التي فعلت و انت من الكافرين بي قال موسي فعلتها اذا و انا من الضالين عن الطريق بوقوعي الي مدينة من مداينك ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما و جعلني من المرسلين و قد قال الله عز و جل لنبيه [ص 45] صلي الله عليه و آله الميجدك يتيما فآوي يقول الميجدك وحيدا فآوي اليك الناس و وجدك ضالا يعني عن قومك فهدي اي هداهم الي معرفتك و وجدك عائلا فاغني يعني اغناك بان جعل دعاءك مستجابا الحديث ، و مبين اي بين و واضح و لا حاجة الي التفصيل .
الظاهر هو اي الله الذي بعث اي ارسل و اثار و اقام في الاميين اي اهل مكة لانها ام القري و اصلها و قد دحيت الارض من تحتها و قال الله تعالي لتنذر ام القري و من حولها و الظاهر من الاخبار انه خاص في اهل مكة لا العرب باجمعهم خلافا لما زعمه بعض المفسرين كما ذكره الرازي و الطبرسي رحمه الله حيث قال في الاميين يعني العرب و كانت امة امية لاتكتب و لاتقرأ و لميبعث اليهم نبي عن مجاهد و قتادة و قيل يعني اهل مكة لان مكة تسمي ام القري ، اقول مر في الخبر عن ابيعبدالله عليه السلام كانوا يكتبون و لكن لميجئ عندهم كتاب من عند الله و لابعث اليهم رسولا و هذا علي ما يشهد به بعض الاخبار لايعم جميع العرب فان خالد بن سنان عليه السلام بعث الي قومه في بلاد عبس بعد زمن عيسي عليه السلام و قد اتت ابنته الي النبي صلي الله عليه و آله فقال لها مرحبا يا بنت اخي فصافحها و ادناها و بسط لها رداءه ثم اجلسها عليه الي جنبه ثم قال هذه ابنة نبي ضيعه قومه خالد بن سنان العبسي و كانت اسمها محياة ابنة خالد بن سنان كما روي في البحار عن ابيجعفر و ابيعبدالله عليهما السلام هذه الرواية و اخريان نحوها و في بعض الحكايات انه اتفق في ذلك المجلس انه قرء النبي [ص 46] صلي الله عليه و آله سورة الاخلاص فسمعها ابنة خالد و قالت كان ابي في حيوته يقرؤ هذه السورة نعم في البحار قال الصادق عليه السلام في اسولة الزنديق الذي سأله عن مسائل فكان فيما سأله اخبرني عن المجوس هل بعث اليهم خالد بن سنان قال عليه السلام ان خالدا كان عربيا بدويا و ماكان نبيا و انما ذلك شئ يقوله الناس ، و قال المجلسي (ره) ان الاخبار الدالة علي نبوته اقوي و اكثر اقول و من المحتمل ان يكون هذا الذي يدعيه المجوس غير الذي بعث الي العرب فانه كما ذكر في التاريخ كان مع قبايله متوطنا في اراضي عدن و الله العالم و علي اي حال الاخبار الدالة علي نبوته عديدة فبناءا علي نبوته و كونه من العرب و بينهم لايعم الاميين علي هذا المعني جميعهم و انما هو مختص باهل مكة او هم و من هو بصفتهم كما حكي الرازي عن ابنعباس انه قال يريد الذين ليس لهم كتاب و لا نبي بعث فيهم و قيل الاميون الذين هم علي ما خلقوا عليه بالجملة بعث الله تعالي في الاميين رسولا مسلطا عليهم بالسلطان الذي جعله الله له علي جميع الكاينات كما يدل علي ذلك اخبار كثيرة و عن علي عليه السلام في حديث طارق بن شهاب في صفة الامام و ينادي له بالسلطنة و يذعن له بالامرة و يحكم له بالطاعة و ذلك لان الامامة ميراث الانبياء و منزلة الاصفياء و خلافة الله و خلافة رسل الله فهي عصمة و ولاية و سلطنة و هداية الحديث ، اقول و انما فسرت الرسالة بذلك لما ذكرنا انه يقال ارسله عليه ارسالا سلطه بالجملة و هذا الرسول منهم كما قال لقد جاءكم [ص 47] رسول من انفسكم و قال قل انما انا بشر مثلكم و المثلية هنا نوعية لا شخصية قال رسول الله صلي الله عليه و آله علي ما رواه العسكري عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عنه صلي الله عليه و آله في تفسير بشر مثلكم يعني قل لهم انا في البشرية مثلكم و لكن خصني ربي بالنبوة دونكم كما يخص بعض البشر بالغني و الصحة و الجمال دون بعض من البشر فلاتنكروا ان يخصني ايضا بالنبوة الحديث ، و قال علي بن ابرهيم في قوله من انفسكم اي مثلكم في الخلقة و يقرؤ من انفسكم اي من اشرفكم ، اقول فالمثلية نوعية و لا شك ان الخطاب اذا كان للعامة او جماعة كثيرين لاتصح المثلية الا ان تكون نوعية فان كونه صلي الله عليه و آله مثل كل فرد فرد لايتصور بالجملة فكونه صلي الله عليه و آله منهم ايضا اي من نوعهم و الا فهو مخصوص بفضائله التي لاتحصي و منها انه يتلو عليهم آياته حق تلاوتها فان علمه صلي الله عليه و آله مقرون بالعمل و لو كان يقرؤ الآيات كما يقرؤها العامة و لايعمل بمقتضاها و لايصدق فعله قوله كان ذلك دليلا علي كذبه و لو كانت الآيات في انفسها حقة و لكنه اذا لميعمل بما يقول كان كاذبا قال الله تعالي اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله و الله يعلم انك لرسوله و الله يشهد ان المنافقين لكاذبون و انما ذلك لان قولهم في ذلك خالف ما عقدت عليه ضمايرهم و لاجل ذلك لميعملوا بمقتضي ما قالوا من الاقرار بالرسالة و لميسلموا له في نصه علي اميرالمؤمنين عليهما السلام و الائمة من ولده عليهم السلام و لميقروا لهم في ما بلغوا [ص 48] عن النبي صلي الله عليه و آله من الاحكام و الشرايع و ساير انواع العلوم و الحكم مع انه صلي الله عليه و آله قال انا مدينة العلم و علي بابها و انا مدينة الحكمة و علي بابها ، بالجملة فالنبي صلي الله عليه و آله يتلو عليهم آيات الله و يتبعها كما اراد الله و لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون و انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا ، اقول و هذا الذي ذكرنا مأخوذ من قول الباقر عليه السلام في تفسير قوله يتلونه حق تلاوته و قد مر و الآيات علي حسب اللغة نوعا و في لغة القرآن خاصة لاتختص بظاهر الآيات القرآنية قال الله تعالي و جعلنا ابن مريم و امه آية ، و جعلنا الليل و النهار آيتين و معجزات الانبياء آياتهم كما في عدة آيات و التلاوة بمعني القراءة و القراءة يأتي بمعني الابلاغ و الجمع و الضم و غير ذلك فلعله لا مانع من تفسير الآيات بالاعم و قد ذكر الرازي في تفسير آياته اي بيناته التي تبين رسالته و تظهر نبوته و لايبعد ان تكون الآيات هي الآيات التي تظهر منها الاحكام الشرعية و التي يتميز بها الحق من الباطل ، اقول قوله و يعلمهم الكتاب ان فسر الكتاب بالقرآن ناسب ان تكون الآيات اعم من الآيات القرآنية و الا لزم التكرار و التأسيس خير من التأكيد بالجملة قوله و يزكيهم اي يطهرهم من الرجس و الخبث و الشرك و عبادة الاوثان و الاخلاق السيئة و الافعال الذميمة و المعاصي القبيحة باجراء الحدود و التعزيرات و عن كل ما لميرتضه الله و يصلحهم و يدعوهم الي ما يصيرون به ازكياء [ص 49] اتقياء ابرار قال رسول الله صلي الله عليه و آله معاشر الناس ما من شئ يقربكم من الجنة و يبعدكم من النار الا و قد امرتكم به و ما من شئ يبعدكم من الجنة و يقربكم من النار الا و قد نهيتكم عنه ، رويته بالمعني و من المحتمل ان يفسر يزكيهم اي يخرج زكوتهم و هي اوساخهم و ما في خروجها طهارتهم و نقاؤهم و صفاؤهم فيكون من باب ظاهر الظاهر بل الظاهر و الله العالم و لا شك ان لكل شئ زكوة اي اوساخا خروجها سبب لحصول الزكوة و قد فعل ذلك النبي صلي الله عليه و آله بالجهاد و الامتحان و الافتتان فاخرج اوساخا كثيرة من عرصة المؤمنين ظاهرا و باطنا و سيكمل ذلك في خروج القائم عليه السلام في الاميين يعني اهل مكة و آخرين من ساير الناس و يطهر الارض من اوساخها بالجملة قوله و يعلمهم الكتاب اي ينور قلوبهم بنور الكتاب و الايمان من قوله عليه السلام العلم نور يقذفه الله في قلب من يحب ، و يعلمهم بالقاء العلم اليهم و ما يوجب لهم العلم لا الظن و لا اختصاص للآية بزمان حضوره صلي الله عليه و آله بل هي صريحة في خلافه حيث عطف علي الاميين الآخرين الذين لمايلحقوا بهم فدل علي عمومها في الاولين و الآخرين و نحن سائلون اصحابنا العاملين بالظن القائلين بانه لايحصل مما بايدينا الا الظن ان نبينا صلي الله عليه و آله مأمور من عند الله بالتعليم فان علمنا بما يوجب العلم كما نقول فنحن صادقون و ان لميفعل فقد قصر في اداء ما امره الله به و العياذ بالله فاذا لا بد للمسلم المقر بالعصمة في نبينا [ص 50] صلي الله عليه و آله و الائمة صلوات الله عليهم ان يقول انهم فعلوا بنا ما امرهم الله تعالي و لميقصروا و لكن اعيننا مرمودة او عمية و مشاعرنا ضعيفة و لايحصل لنا العلم فنقول لهم خذوا ممن ينادي علي رأوس الاشهاد انه قد حصل لي العلم عيانا و شفاها و لاتقنعوا بتصفح الكتب التي تعتقدون فيها انه لايحصل العلم منها و اصلحوا انفسكم بالاخذ عن المعلمين المتعلمين عن ساداتهم كما قال عليه السلام نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون ، حتي يحصل لكم العلم ايضا فان المرمود الذي لايميز بين الابيض و الاحمر يعالج عينه بمتابعة الطبيب الحاذق حتي تصح عينه و يري الاشياء علي ما هي عليه فيتيقن بها و لايخالجه الشكوك و الشبهات و الوساوس ففي الكتاب المبين من العوالم قال اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبته اما و الذي فلق الحبة و برء النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه و شربتم الماء بعذوبته و ادخرتم الخير من موضعه و اخذتم من الطريق واضحه و سلكتم من الحق نهجه لنهجت بكم السبل و بدت لكم الاعلام و اضاء لكم الاسلام فاكلتم رغدا و ماعال فيكم عائل و لاظلم منكم مسلم و لا معاهد و لكن سلكتم سبل الظلام فاظلمت عليكم دنياكم برحبها فسدت عليكم ابواب العلم فقلتم باهوائكم و اختلفتم في دينكم فافتيتم في دين الله بغير علم و اتبعتم الغواة فاغوتكم و تركتم الائمة و تركوكم فاصبحتم تحكمون باهوائكم و اذا ذكر الامر سألتم اهل الذكر فاذا افتوكم قلتم هو العلم بعينه و كيف و قد تركتموه و نبذتموه و خالفتموه رويدا عما قليل [ص 51] تحصدون جميع ما زرعتم و تجدون وخم ما اجترمتم و ما اجتنيتم الخطبة ، فانظر و اعتبر فلميقصر النبي و لا الائمة عليهم السلام و لكن التقصير منا عصمنا الله من الزلل و آمننا من الفتن بحقهم و بحرمتهم آمين رب العالمين و مما علمونا الكتاب كتاب الاعمال كما اخبرونا به و الفروض و الاحكام كما هو واضح و الآجال كما علموا جماعة من كبار شيعتهم علم المنايا و البلايا و اشياءا اخر كما هو مأثور عن اهل البيت عليهم السلام في نحو رشيد الهجري و سلمان و غيره من نظرائه رضوان الله عليهم و كذلك القرآن و ما يعنيهم من ساير الكتب السماوية و اما الائمة (س) فقد علمهم رسول الله صلي الله عليه و آله جميع الكتب السماوية و الصحف و الاخبار القدسية و غيرها و كذلك الملك فان ما علم الناس من امر الملك و ظاهره و باطنه و اساس نظامه و التعيش فيه و غير ذلك كلها بتعليم رسول الله صلي الله عليه و آله ظاهرا في زمانه و حقيقة علي السنة ساير الانبياء فيما سبق و العلم الصحيح منحصر فيه و في ذريته صلوات الله عليهم و من اخذ عنهم قال عليه السلام خطابا الي رجلين شرقا او غربا لنتجدا علما صحيحا الا ما خرج من هنا و اشار بيده الي بيته او صدره ، و كذلك معرفة الامام انما هو بتعريفه و تعليمه و النص عليه و قد فعل جميع ذلك بحيث لاتحوم حوله الشبهات و كذلك علمهم الاسم الاكبر الذي يعلم به كل شئ و يقدر علي كل شئ الا ان المتعلمين لهذا العلم اشخاص مخصوصون و ليس ان النبي صلي الله عليه و آله ضنّ علي [ص 52] غيرهم و لكن علمه و تعليمه مبذولان و قد انال و انال و لكن معاقل العلم عند اهل البيت عليهم السلام و كذلك اللوح المحفوظ و هو مجموع الملك و القدر و القضاء و ايجابه و ابرامه كل ذلك مما علمه رسول الله صلي الله عليه و آله الا ان المتعلمين عنه قليلون و ادلة جميع ذلك في اخبار آلمحمد عليهم السلام لاتحصي كثرة و يعلمهم الحكمة ايضا و قد عرفت معانيها انها العدل و العلم و الحلم و النبوة و القرآن و الانجيل و المعرفة و التفقه و الفقه و معرفة الامام و اجتناب الكباير و اتقان الامور و اثباتها و طاعة الله و امثال ذلك مما ذكر فانه صلي الله عليه و آله علم جميع ذلك الامة تعلم من تعلم و لميتعلم من لميتعلم من جهة قصوره او تقصيره . و ان كانوا من قبل لفي ضلال مبين و ان مخففة من المثقلة بقرينة اللام في الخبر و المعني ماكانوا من قبل الا في ضلال اي ضيع و بطلان و هلاك و موت استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم و اي موت و هلاك اشد من اعراضهم عن الله الحي القيوم الذي لا حيوة لاحد سواه الا به فان الحجر الغاسق اذا اعرض عن المنير اضطلم و العضو المبان عن الحي يموت و المعرض عن الله و رسله و المقبل علي الاصنام يضيع لا محالة و يهلك و يموت و هم مع ذلك كانوا في خفاء و غياب اما في الظاهر فكأنهم غابوا و فقدوا عن الدول و السلاطين بحيث لميعبؤا بهم و اما في الحقيقة فقد ضلوا و غابوا في بوادي الهلكة و فقدوا عن زمرة اهل الحق و لميعرفوا طريقهم و كونه صلي الله عليه و آله منهم لايدل علي ضلالته بالمعاني التي [ص 53] لايليق بشأنه بل يكفي كونه منهم بحسب النسب الظاهر او البلد و الاحكام غالبا علي الغالب فلو كان جماعة ضالون كافرون بينهم مؤمن كآل فرعون مثلا امكن القول بانكم ضالون حملا علي الغالب مثلا مع كون مؤمن آل فرعون منهم و كذلك الامر هنا يمكن القول بانهم كانوا في ضلال مبين مع انه صلي الله عليه و آله و اجداده و اباه و عمه اباطالب لميكونوا ضلالا ابدا و لكن الحكم علي الغالب او يفسر الضلال في حقه بما يليق بشأنه كفقده في شعاب مكة و اتيان ابيجهل به الي عبدالمطلب مثلا او ان القوم جهلوا به و لميعرفوه و كأنهم فقدوه بعد ما عرفوه باخبار الانبياء الماضين فصار محمد صلي الله عليه و آله بذلك ضالا عن قومه حتي هداهم الله اليه كما في الخبر و قد مر بالجملة و ضلالهم هذا واضح منتهي الوضوح فانه اي ضلال اوضح من عبادة الاوثان و انكار انبياء الله و رسله (ص) فان النصاري مثلا ضلوا بعد عيسي عليه السلام و افترقوا علي اثنين و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقون هالكون و لكن انتحالهم الاقرار بنبوة عيسي ستر ضلالهم في الجملة و عدهم من جملة اهل الحق و ان لميكونوا منهم باعيانهم و كذلك الامر في المسلمين و لاجل ذلك كف اميرالمؤمنين عليه السلام عن القتال بعد النبي صلي الله عليه و آله و كان يقول ان بقائهم علي الاسلام ظاهرا اولي من رجوعهم قهقري الي الكفر و سموهم مع ذلك مسلمين مع انهم في الواقع ضالون كفار و لكن كفرهم و ضلالتهم مستوران بستر الاسلام في الظاهر و لكن العرب في [ص 54] الجاهلية مع جحودهم موسي و عيسي عليهما السلام و غيرهما من انبياء بنياسرائيل و غيرهم خرجوا من ظاهر التدين و باطنه جملة فضلالهم مبين واضح لا غبرة عليه و قد حكي الرازي في تفسيره عن بعض اهل الكتاب انهم قالوا ان قوله تعالي بعث في الاميين دليل علي انه رسول الي الاميين و هم العرب خاصة دون غيرهم ثم رد عليهم بان تخصيص الشئ بالذكر لايدل علي نفي ما سواه الاتري الي قوله و لاتخطه بيمينك انه لايفهم منه انه يخطه بشماله و لانه لو كان رسولا الي العرب خاصة كان قوله تعالي كافة للناس بشيرا و نذيرا لايناسب ذلك ، اقول و انسب في الرد هنا الرد بقوله تعالي و آخرين منهم فانه عطف علي الاميين او الضماير المذكورة بعده و هو صريح في انه ارسل اليهم ايضا و عدم اللحاق اعم من كونهم موجودين و عدم وصول الدعوة اليهم في ظاهر الحيوة الدنيا او كونهم في الاصلاب و الارحام بعد .
التأويل من تأويلات الآية الشريفة تعميم الاميين في جميع الناس الموجودين و تخصيص الآخرين بمن في الاصلاب و الارحام قال الله تعالي كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين قال المفسرون ان الاميين منسوب الي امة العرب لما انهم امة اميون لا كتاب لهم و لايقرأون كتابا و لايكتبون فاذا كان الناس امة واحدة و امر الكل هكذا قبل بعث الانبياء فلا مانع من تعميم الاميين فيهم و قد بعث الله اليهم العقل الذي هو منهم و جزؤ من اجزائهم و ان كان اشرف الاجزاء و احبها الي الله تعالي و هو الرسول [ص 55] الباطن اليهم قال الكاظم عليه السلام لهشام يا هشام ان لله علي الناس حجتين حجة ظاهرة و حجة باطنة فاما الظاهرة فالرسل و الانبياء و الائمة و اما الباطنة فالعقل و عن ابيعبدالله عليه السلام قال حجة الله علي العباد النبي عليه السلام و الحجة فيما بين العباد و بين الله العقل و في خبر ابنالسكيت قال للرضا عليه السلام فما الحجة علي الخلق اليوم فقال الرضا عليه السلام العقل تعرف به الصادق علي الله فتصدقه و الكاذب علي الله فتكذبه فقال ابنالسكيت هذا والله الجواب ، اقول و تعريفه للصادق علي الله و الكاذب عليه انما هو تلاوته لآيات الله و في حديث هشام ايضا يا هشام ان الله تبارك و تعالي اكمل للناس الحجج بالعقول و نصر النبيين بالبيان و دلهم علي ربوبيته بالادلة فقال و الهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم ان في خلق السموات و الارض و اختلاف الليل و النهار و الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس و ما انزل الله من السماء من ماء فاحيي به الارض بعد موتها و بث فيها من كل دابة و تصريف الرياح و السحاب المسخر بين السماء و الارض لآيات لقوم يعقلون يا هشام قد جعل الله ذلك دليلا علي معرفته بان لهم مدبرا فقال و سخر لكم الليل و النهار و الشمس و القمر و النجوم مسخرات بامره ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون و قال هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم ثم لتكونوا شيوخا و منكم من يتوفي من قبل و لتبلغوا اجلا مسمي و لعلكم تعقلون و قال ان في اختلاف الليل [ص 56] و النهار و ما انزل الله من السماء من رزق فاحيي به الارض بعد موتها و السحاب المسخر بين السماء و الارض لآيات لقوم يعقلون و قال يحيي الارض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون و قال و جنات من اعناب و زرع و نخيل صنوان و غير صنوان يسقي بماء واحد و نفضل بعضها علي بعض في الاكل ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون و قال و من آياته يريكم البرق خوفا و طمعا و ينزل من السماء ماءا فيحيي به الارض بعد موتها ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون و قال قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم الاتشركوا به شيئا و بالوالدين احسانا و لاتقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم و اياهم و لاتقربوا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و لاتقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون و قال هل لكم مما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم فانتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم انفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون الخبر ، فالعقل هو التالي لآيات الله علي الخلق المتبع لها المعتقد بمداليلها و الناظر فيها و المعتبر منها و كذلك هو المزكي لهم من ادناس الجهل و الحيوانية و الشيطنة و لولاه كانوا هم و الحيوانات سواء كما تري في المجانين و الاطفال بل و كثير منهم اضل من الحيوانات و الاخبار في فضل العقل كثيرة اروي منها يسيرا : قال اميرالمؤمنين عليه السلام العقل عقلان عقل الطبع و عقل التجربة و كلاهما يؤدي الي المنفعة و الموثوق به صاحب العقل و الدين و من فاته العقل و المروة فرأس ماله المعصية و صديق كل امرئ عقله و عدوه [ص 57] جهله و ليس العاقل من يعرف الخير من الشر و لكن العاقل من يعرف خير الشرين و مجالسة العقلاء تزيد في الشرف و العقل و العقل الكامل قاهر للطبع السوء و علي العاقل ان يحصي علي نفسه مساويها في الدين و الرأي و الاخلاق و الادب فيجمع ذلك في صدره او في كتاب و يعمل في ازالتها ، اقول و اخبار الباب كثيرة اقتصرت علي انسبها بما نحن فيه فهو المزكي للانسان عن الاخلاق الردية و المعاصي و السيئات و الشرك بالله خالق البريات فعن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الله عز و جل يبتلي المؤمن بكل بلية و يميته بكل ميتة و لايبتليه بذهاب عقله اماتري ايوب كيف سلط ابليس علي ماله و علي ولده و علي اهله و علي كل شئ منه و لميسلط علي عقله ترك له ليوحد الله به ، اقول فالتوحيد انما يحصل بالعقل و هو اصل الزكاء و حقيقته و كذلك علمه بالكتاب و الحكمة نوعا معلوم قال الله تعالي و مايعقلها الا العالمون و قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث الاعرابي قال يا مولاي و ما العقل قال جوهر دراك محيط بالاشياء من جميع جهاتها عارف بالشئ قبل كونه فهو علة الموجودات و نهاية المطالب ، اقول فهو في ذاته هكذا و في كل احد يظهر علي حسب شأنه و مقامه فانه ما منا الا له مقام معلوم فعن علي بن ابيطالب عليه السلام قال سئل النبي صلي الله عليه و آله مما خلق الله عز و جل العقل قال خلقه ملكا له رأوس بعدد الخلايق من خلق و من يخلق الي يوم القيمة و لكل رأس وجه و لكل آدمي رأس من رأوس العقل و اسم ذلك الانسان علي وجه ذلك [ص 58] الرأس مكتوب و علي كل وجه ستر ملقي لايكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتي يولد هذا المولود و يبلغ حد الرجال او حد النساء فاذا بلغ كشف ذلك الستر فيقع في قلب هذا الانسان نور فيفهم الفريضة و السنة و الجيد و الردي الا و مثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت و في حديث هشام يا هشام ان العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة و لميرض بالدون من الحكمة مع الدنيا فلذلك ربحت تجارتهم و قال الصادق عليه السلام خلق الله العقل من اربعة اشياء من العلم و القدرة و النور و المشية بالامر فجعله قائما بالعلم دائما في الملكوت و قال علي عليه السلام بالحكمة يستخرج غور العقل و بالعقل يستخرج غور الحكمة ، و بالجملة ادلة ما ذكرنا كثيرة و كما ان الله تعالي يقول ماكنا معذبين حتي نبعث رسولا كذلك لايعذب من لا عقل له و قد خاطب العقل بقوله اياك آمر و اياك انهي و اياك اعاقب و اياك اثيب و لا حاجة الي التفصيل بازيد من ذلك و هم قبل تعلق العقل بهم كانوا في ضلال الحيوانية و النباتية و الجمادية و اي ضلالة اشد منها نجانا الله منها و هدينا الي سبيله الذي هو العقل و جعلنا من السالكين فيه المهتدين بهداه بحق محمد و آله الطيبين صلواته عليهم اجمعين ، و من تأويلات الآية الشريفة ان الاميين هي الاكوان المأخوذة من الامكان الجايز الذي هو ام جميع الكاينات و اصلها و منشأها و مولدها و الرسول اليهم ايضا هو العقل الكلي الذي خلق اول مرة و قد بعث اليهم حين كانوا ضلالا في بوادي الامكان فاتي و قام بين ظهرانيهم [ص 59] و تلا عليهم آيات الله بالقاء انواره اليهم و زكاهم بالتطهير عن دنس ما اوجب موتهم في تراب الامكان و نماهم حتي خرجوا منه و علمهم ما لميكونوا يعلمون من الكتاب و الحكمة اي من موادهم و صورهم فان الكتاب ما يكتب فيه و هو مقام الجمع و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين و هو يناسب مقام المادة و الحكمة و هي العلم و العدل و امثالهما و يناسب مقام الصورة كما لايخفي و لك ان تقول ان مقام المادة حيث كونهم ضلالا في بحر الامكان و الكتاب و الحكمة كلاهما من متعلقات الصورة كما يبين في مراتب المشية ان الاجل و الكتاب من متعلقات الصورة و لوازمها بالجملة و اعلم ان هنا بحثا شريفا و بيانا لطيفا ما لمنشر اليه لاتعرف حقيقة ما ذكرنا و هو من المسائل المشكلة التي عجزت الحكماء عن جوابها حتي شرحها و بينها ابي العلامة اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه و انا اذكر هنا ما رشح علي مما طفح منه روحي فداه و هي انه لا شك ان الله تعالي احد كان قبل ان يكون كان و لميكن معه شئ مما كان و لا اقتضاء لذاته تعالي في ايجاد الخلق اذ الاقتضاء صفة القبول و لا قاضي هنا يقضي عليه تعالي شيئا فيقتضيه و الخلق لميكونوا حتي يثبت لهم الاقتضاء فما المقتضي لوجودهم و هذا من المسائل الصعبة المستصعبة فاقول و الله المأمول في الايراد و القبول ان الله سبحانه احد في ذاته و كامل لايعتريه النقص ابدا اذ النقص من صفات الحدوث و لوازم الحدود و ليس له حد محدود و لا نعت موجود و لا اجل ممدود و كماله الذاتي امر لايعرف [ص 60] و لا سبيل للخلق اليه و لكن له كمال وصفي هو خلقه تعالي و فعله لا بمعني انه لميكن ثم كان بل بمعني انطوائه تحت سطوع نوره و افتقاره في وجوده الي ظهوره و هو في مقامه و حده مخلوق بنفسه التي هي نفس ذلك الظهور و ذلك لان ذاته تعالي لاتقتضي وجود شئ غيرها فان لميكن ذلك الظهور في مقامه لميوجد شئ فهو ثابت في مقامه موجود في حده ابدا ازلا و هو قولهم عليهم السلام كنا بكينونته كائنين غير مكونين موجودين ازليين و كون هذا الوجود بكينونته هو علة حدوثه في الواقع و ان لمير منه آثار الحدوث بالجملة فبهذا الظهور الاكرم و الضياء الاتم خلق الله تعالي فعله و مشيته كما قال عليه السلام خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية ، ثم ان لمشيته تعالي حيثين اعلي و اسفل حيثا من ربها و حيثا من نفسها و روحا و طبيعة و باطنا و ظاهرا و لا باطن الا بالظاهر و لا روح الا و الطبيعة معه فان الظاهر عنوان الباطن قال الرضا عليه السلام الظهور تمام البطون و البطون تمام الظهور كليات الحكمة ما لمتكن تامة في ظهورها تامة في بطونها كانت الحكمة ناقصة من الحكيم فباطن المشية هو الامكان الراجح و هو مقام صلوح التجلي بالكاينات و ظاهرها مقام الامكان الجايز و محل صلوح التصور بها و هو مقام الفؤاد و الوجود المقيد و الارض الجرز التي فيها القوي الامكانية و هي فيها مفقودة مستورة بستر الامكان ضالة في هذا البحر المتلاطم بحيث لايري لها عين و لا اثر و مقام اعلي المشية اولي بانتفاء الخصوصية و التعين فيه كما هو واضح و لكن المقام [ص 61] الاسفل لما كان له ايضا حيثان حيث مما يلي الاعلي و حيث دون ذلك حصل الاختلاف في الجملة و لما دار الحيث الاعلي علي الاسفل و القي شعلاته عليه و انزل من سمائه الماء اليه استنار الحيث الاعلي من الامكان الجايز و اضاء و حصل مولود العقل لانه في غاية الاستعداد للخروج من القوة الي الفعلية كما قال تعالي في شأنه يكاد زيتها يضيئ و لو لمتمسسه نار و لكن مسته نار المشية فخرج من القوة الي الفعلية و ان هويت ان تدرك علة استعداده للخروج فاعلم انه اذا كان في شئ قوة اشياء عديدة خاصة و عامة فكل واحدة من القوي هي اشبه بنفس ذلك الشئ هي اقرب الي الخروج و كل واحدة منها اقل شبها به فهي ابعد و هذا بديهي و لا شك ان العقل معنوي مادي كلي و هو اقرب الاكوان من الامكان و اشبهها به بلا شبهة فلاجل ذلك اول ما يخرج هو العقل علي انك لو دققت النظر وجدته من تمامية وجود المشية و الجزء الاخير منها فلا بد من وجودها قبل جميع الاكوان و لاجل ذلك قد يسمي المشية بالعقل كما في بعض كلمات ابي العلامة اعلي الله مقامه و شواهده في اخبار آلمحمد عليهم السلام موجودة فانه علة الموجودات و نهاية المطالب و لا شك ان المشية اول الخلق و قد قال عليه السلام خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية ، و مع ذلك قال النبي صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله العقل و في وصيته لعلي عليهما السلام يا علي ان اول خلق خلقه الله العقل الحديث ، و لا شك ان اول الخلق واحد و ما امرنا الا واحدة فان شئت سمه مشية و ان شئت سمه [ص 62] عقلا و لكن مع ذلك المشية باطن العقل و العقل ظاهر المشية و لاجل ذلك قيده الصادق عليه السلام في خبر و قال ان الله تعالي خلق العقل و هو اول خلق خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره ، اقول و لنمثل لذلك مثالا تعرف به انه كيف يكون العقل الجزؤ الاخير للمشية و هو ان النار الغيبية بنفسها مستعلية علي عرصة الزمان و لا قرب و لا بعد لها الي شئ من الزمانيات و لاتهوي بنفسها ايجاد فعل و اظهار نور في عرصة الزمان و لكن لما وجد الدخان المكلس و استعد لحكاية النار و سألها فعلها و نورها القت في هويته مثالها فاظهرت عنه افعالها فما لميسأل الدخان عن فعلها فكأنه لا فعل لها بل و لا فعل قال الله تعالي اجيب دعوة الداع اذا دعان و وقت الجزاء وقت الشرط و قال تعالي قل مايعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم فما لميدع الدخان لايجيبه النار و اجابته فعله فما لميكن دخان يسأل لميكن فعل للنار و ان كان فعل النار سابقا علي الدخان و لكن سبقه رتبي لا زماني ثم لما سأل الدخان و وجد الفعل كان للفعل حيثان حيث مما يلي النار يصلح به للتجلي الي الشعلة و الانوار و حيث مما يلي الدخان يصلح للتصور به و بالانوار فالحيث الاعلي آية المشية و الامكان الراجح و الحيث الاسفل آية الفؤاد و الامكان الجايز و الشعلة آية العقل الذي قال يكاد زيتها يضيئ و لو لمتمسسه نار فكمال استعداده و تهيؤه للخروج انما هو لاجل انه الجزء الاخير من العلة التامة و هي مخلوقة بنفسها موجودة في حدها فالجزء الاخير منها ايضا موجود في حده الا [ص 63] انه لما سبقته المشية لميضئ قبل مسها اياه و الا لكانا سواءا فتدبر فالعقل حقيقة قطب الوجود و شرف الموجود و عنده عرف الساجد من المسجود و به ميز بين العابد و المعبود قال اميرالمؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد العقل وسط الكل و في حديث الاعرابي فهو علة الموجودات و نهاية المطالب ، اقول فلما تم خلقة العقل و قام في عرصة الامكان فبه امر الله و به نهي كما قال النبي صلي الله عليه و آله في حديث شمعون و ان الله خلق العقل فقال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر فقال الله تبارك و تعالي و عزتي و جلالي ماخلقت خلقا اعظم منك و لا اطوع منك بك ابدئ و بك اعيد لك الثواب و عليك العقاب و في حديث آخر عن ابيجعفر عليه السلام اما اني اياك آمر و اياك انهي و اياك اعاقب و اياك اثيب ، فكل امر كوني او شرعي صدر من الله تعالي فانما هو بالعقل و لما قام العقل في عرصة الامكان حصل الاختلاف هنالك بين القوي فمنهم قريب و منهم بعيد و منهم عال و منهم دان و منهم لطيف و منهم كثيف الاتري انه لو لمتقم الشعلة في فضاء كان القرب و البعد الي النار في قطعات هذا الفضاء امرا غير معقول و ظهور الالوان المختلفة غير محسوس و لا موجود و لكن لما قامت الشعلة حصل القرب و البعد و ظهرت الالوان و الخصوصيات و التعينات الاتري انه لو لمتقم النقطة في مركز الدائرة لمتكن دائرة و لمتكن لها شرق و لا غرب و لا جنوب و لا شمال و لو لميجعل الميزان لميكن هناك ثقيل و لا خفيف و لا زايد و لا ناقص فتدبر تجد و كلما يفاض علي نقاط هذه الدائرة [ص 64] فانما هو من قطبها و بها و هو علة موجوداتها و نهاية مطالبها فان الساكن في دائرة يستحيل خروجه عنها فانه لايتجاوز شئ ما وراء مبدئه و لايدرك فوق مبدئه بل و لايطمع في ادراكه فهو اي القطب نهاية المطالب :