[ص 1]

تفسير سورة الجمعة

من مؤلفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج زين‌العابدين خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي سيدنا و نبينا محمد و آله الطيبين الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم و غاصبي حقوقهم و ناصبي شيعتهم و منكري فضائلهم اجمعين الي يوم الدين .

اما بعد فيقول العبد المسكين المستكين ابن محمدكريم زين‌العابدين عفا الله عن جرائمه بحق محمد و آله صلوات الله عليهم اجمعين و هداه بهم الي الحق المبين اني لما وجدت الرسالة الشريفة المباركة لسيدي و مولاي و سندي و كهفي و رجائي ابي العلامة اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه التي كتبها في تفسير السورة المباركة الشريفة سورة الحجرات احببت التأسي به روحي فداه في تفسير سورة من سور القرآن المجيد مع اني اعلم اني لست من فرسان هذا الميدان و لكني وجدت سيدي ابي العلامة اعلي الله مقامه قد كتب تعليقات علي كلام الله المجيد الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد في سوالف الازمان علي نحو الايماء و الاشارة ثم كتب روحي فداه هذا الشرح الشريف علي هذا الكلام المنيف ليكون دستورا لتلاميذه و الآخذين عنه ان لو شاء احد منهم ان يرتب تلك التعليقات و يربط بين انحاء معانيه و مبانيه كيف ينبغي ان يرتب كما صرح بذلك في مبدأ تلك الرسالة الشريفة ففي الحقيقة تأليفي هذه الرسالة امتثال لامره و ان كان لايتأتي ذلك مني مع قصور باعي و قلة [ص 3] متاعي علي حذوه و علي ما يليق به و لكن لايسقط الميسور بالمعسور و لايكلف الله نفسا الا وسعها و الا ما آتاها هذا و في التصدي لكل امر و النظر و التدبر فيه و لاسيما اذا كان بهداية الاستاد و فتحه سبيل الرشاد و خاصة مع مراعاة الشروط من الجهد في سبيله و اقتفاء دليله من دون اتباع رأي و لا هوي زيادة العلم و قوة الاستبصار و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطيبين هذا و قد امر الله تبارك و تعالي في كتابه بذلك حيث يقول افلايتدبرون القرآن ام علي قلوب اقفالها هذا و قد حصل لي الملال ببعض واردات الاحوال و قد قالوا سلام الله عليهم ان القلوب تمل كما تمل الابدان فابتغوا لها طرايف الحكم ، و اية حكمة طريفة احسن و اشهي و ارفع و اسني من الحكم المودعة في كتاب الله كما لايخفي و قد استخرت الله تعالي في ذلك و جاء حسنا و استخرته في اختيار اية سورة فاختار سورة الجمعة فاخترتها لذلك و هي من السور المتكررة في الفرايض غالبا في يوم الجمعة و ليلتها و لا شك انه كلما كان الانسان ابصر بمعاني ما يقرؤه من السور في صلوته كان احسن و اعلي و ارفع في الفضل و ها هو ابان الشروع في المقصود و التوفيق من الله الودود بحرمة النبي الشاهد المحمود و الولي المشهود صلوات الله عليهم من اول الدهر الي يوم الورود .

فقال تبارك و تعالي : بسم الله الرحمن الرحيم . يسبح لله ما في السموات و ما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم .

[ص 4] القراءة قوله تعالي : الملك القدوس العزيز الحكيم قرئت الصفات بالجر في القراءة المعروفة و بالرفع علي المدح علي ان تكون خبر مبتدأ محذوف اي هو الملك القدوس قال الرازي في تفسيره و لو قرأت بالنصب لكان وجها كقول العرب الحمد لله اهل الحمد كذا ذكره في الكشاف انتهي ، اقول علي قراءة النصب كل صفة منها حال لله .

اللغة التسبيح في اللغة علي ما في المعيار التنزيه وزنا و معني و التقديس و الذكر و الصلوة و الاستثناء اي القول بسبحان الله او ان شاء الله و قوله تعالي فلولا انه كان من المسبحين اي من المصلين و الم‌اقل لكم لولاتسبحون اي لولاتستثنون و سبحان الله بالضم علم علي التسبيح معناه التنزيه نصب علي المصدر اي ابرئ الله من السوء و من كل ما لايليق بجلاله براءة و منه ما في الدعاء الله اكبر و اجل سبحانا و سبحان الله ايضا اي انفة لله و هو تنزيه و تعظيم جلال الله تعالي و تنزيهه عما قال فيه كل مشرك ش ● و قد يطلق علي التحميد و التمجيد نحو سبحان الذي سخر لنا هذا و يكون بمعني التعجب و التعظيم نحو سبحان الذي اسري بعبده و سبحان ربي العظيم و بحمده اي انزه ربي العظيم تنزيها و بحمده اي بسبب حمده اسبح او انا متلبس بحمده او متوسل به الي تسبيحه و اليه و يقال سبحان من ذلك اذا تعجب و انت اعلم بما في سبحانك بكسر النون اي نفسك و سبوح قدوس [ص 5] بضم الاول و شد الثاني مضموما فيهما و قد يفتح الحرف الاول من صفات الله لانه تعالي يسبح و يقدس من كل سوء و عيب و سبح كنفع سبحانا كبرهان قال سبحان الله كسبح تسبيحا و السبحات بضمتين مواضع السجود و سبحات وجه الله جلالته و عظمته و انواره الواحدة سبحة كغرفة و السابحات ج سابحة كفاعلة هي السفن او ارواح المؤمنين او النجوم و السبح خرز م الواحدة سبحة كقصب و قصبة و السبحة خرزات منظومة يسبح بها و عن بعضهم انها مولدة ج سبح كغرفة و غرف و الدعاء و التطوع من الذكر و الصلوة و في المجمع قوله فسبحان الله حين تمسون و حين تصبحون قيل هو اخبار في معني الامر بالتنزيه لله تعالي و الثناء عليه في هذه الاوقات فيكون سبحان مصدرا بمعني الامر اي سبحوا سئل ابن‌عباس هل تجد الصلوات الخمس في القرآن فق نعم و قرأ هذه الآية تمسون صلوة المغرب و العشاء و تصبحون صلوة الفجر و عشيا صلوة العصر و حين تظهرون صلوة الظهر الي ان قال في المجمع قوله سبحانك هذا بهتان عظيم هو تعجب ممن يقول ذلك و اصله ان يذكر عند كل متعجب منه لان كل متعجب يسبح عند رؤية تعجب من صانعه ثم كثر ذلك حتي استعمل في كل تعجب الي ان قال و في الحديث اتي رجل الي ابي‌عبدالله عليه السلام قال جعلت فداك اخبرني عن قول الله و ما وصف من الملئكة يسبحون الليل و النهار لايفترون ثم قال ان الله و ملئكته يصلون علي النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما كيف لايفترون و [ص 6] هم يصلون علي النبي صلي الله عليه و آله فقال ابوعبدالله عليه السلام ان الله تبارك و تعالي لما خلق محمدا صلي الله عليه و آله امر الملئكة فقال نقصوا من ذكري بمقدار الصلوة علي محمد فقول الرجل صلي الله علي محمد في الصلوة مثل قوله سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر الي ان قال و في الحديث سئل عن سبحان الله فقال انكاف الله عن كل سوء يعني تنزيهه و تقديسه عن الانداد و الاولاد و فيه و قد قيل له ما معني سبحان الله فقال تنزيه و فيه و قد سئل ما تفسير سبحان الله قال انفة اي تعجب اماتري الرجل اذا عجب من الشئ قال سبحان الله ، اقول و لعله يأتي مزيد بيان لمعاني التسبيح في تلو معني الآية و قال الرازي في تفسيره قال تعالي يسبح لله و لم‌يقل يسبح الله فما الفائدة نقول هذا من جملة ما يجري فيه اللفظان كشكره و شكر له و نصحه و نصح له اقول من معاني اللام الجارة الاستحقاق نحو الحمد لله و الاختصاص نحو الجنة للمتقين و التوكيد و هي اللام الزائدة و لها انواع منها اللام المعترضة بين الفعل المتعدي و مفعوله و امثاله كثيرة ، و الله له معان قال في المجمع اله بالفتح الهة عبد عبادة قال الجوهري و منه قرأ ابن‌عباس و يذرك و الهتك بكسر الهمزة قال اي و عبادتك و في المصباح اله يأله من باب تعب الٰهة بمعني عبد عبادة و تأله تعبد و الاله المعبود و هو الله تعالي ثم استعاره المشركون لما عبدوا من دونه و اله علي فعال بمعني مفعول لانه مألوه اي معبود ككتاب بمعني مكتوب و امام بمعني مؤتم به فلما [ص 7] ادخلت عليه الالف و اللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته في الكلام و لو كانتا عوضا منها لمااجتمعت مع المعوض في قولهم الاله و قطعت الهمزة في الابتداء للزومها تفخيما لهذا الاسم قال الجوهري و سمعت ان اباعلي النحوي يقول ان الالف و اللام عوض منها ، و الله اسم علم للذات المقدسة الجامعة لجميع الصفات العليا و الاسماء الحسني و في الحديث سئل عن معني الله فقال استولي علي ما دق و جل و فيه الله معني يدل عليه بهذه الاسماء و كلها غيره قيل و هو غير مشتق من شئ بل هو علم لزمته الالف و اللام و قال سيبويه نقلا عنه و هو مشتق و اصله اله دخلت عليه الالف و اللام فبقي الاله ثم نقلت حركة الهمزة الي اللام و سقطت فبقي اللاه فاسكنت اللام الاولي و ادغمت و فخم تعظيما لكنه ترقق مع كسرة ما قبله و في الحديث يا هشام الله مشتق من اله و الاله يقتضي مألوها كان الها اذ لا مألوه اي لم‌تحصل العبادة بعد و لم‌يخرج وصف المعبودية من القوة الي الفعل و في جوامع التوحيد كان الها اذ لا مألوه معناه سمي نفسه بالاله قبل ان يعبده احد من العباد و في المعيار زايدا علي ما مر قال : و تأله علي تفعل تعبد و تنسك فهو متأله بالكسر و الهه تأليها عبده تعبيدا وزنا و معني و اله الها كفرح فرحا تحير قيل و اصله وله يوله ولها كوجل يوجل وجلا و علي فلان اشتد جزعه عليه و اليه فزع و لاذ و اليه اشتاق و الهه الها كنصر اجاره و آمنه ، و السماء في المعيار سما كدعا سموا و الاصل سموو كسرور فادغمت الواو في مثلها و سميا كدلي علا و ارتفع و [ص 8] سمي كرضي يرضي سميا كدلي بمعناه فهو سام كداع و منه يق سمت همته الي معالي الامور اذا طلب العز و الشرف و به اعلاه كاسماه من الافعال و له شخص عن بعد ارتفع حتي استثبته الي ان قال و السماء المظلة بالارض بالفتح و المد م قيل يؤنث و يذكر و قيل التذكير قليل و هو علي معني السقف و كأنه جمع سماءة و في بعض النسخ سماوة بالواو مثل سحاب و سحابة و السقف مذكر و كل عال مظل سماء حتي يق لظهر الفرس سماء و المطر مؤنثة لانها في معني السحابة ● يق مازلنا نطأ السماء حتي اتيناكم قال :

اذا سقط السماء بارض قوم رعيناه و ان كانوا غضابا

و سقف كل شئ و كل بيت و رواق البيت كسماوته بالواو كسحابة و فرس و السحاب و المطرة الجيدة ج من الجميع اسمية كمتاع و امتعة و سموات بالالف و التاء و سمي كدلي و سما كهدي و في بعض النسخ كالي و اما قول الشاعر : سماء الاله فوق سبع سمائيا ، فجمعه علي فعائل الي آخر ما ذكر ، اقول سئل اميرالمؤمنين عليه السلام لم سميت السماء سماءا قال لانها وسم الماء يعني معدن الماء انتهي ، و الارض قال في المعيار م مؤنثة و هي اسم جنس و كان حق الواحدة منها ان يقال ارضة و لكنهم لم‌يقولوا ج اروض كفلس و فلوس و ارضات بالالف و التاء و [ص 9] ارضون بفتحتين و الواو و النون و ربما سكنت الراء و زعم بعضهم انهم يقولون ارض و آراض كبعض و ابعاض لكن بتسهيل الهمزة فيصير الوزن كآجال كما قالوا اهل و آهال و الاراضي ايضا جمع علي غير قياس كالاهل جمع علي الاهالي و الليل علي الليالي و كل ما سفل فهو ارض و اسفل قوائم الدابة و الزكام و الرعدة و النفضة الي آخر ما ذكر ، اقول و يؤيد قولهم كلما سفل فهو ارض ما روي عن الرضا عليه السلام في قوله تعالي و السماء ذات الحبك قال هي محبوكة الي الارض و شبك بين اصابعه الي ان قال هذه ارض الدنيا و السماء الدنيا عليها فوقها قبة و الارض الثانية فوق السماء الدنيا و السماء الثانية فوقها قبة الي ان قال و عرش الرحمن تبارك و تعالي فوق السماء السابعة و هو قول الله الذي خلق سبع سموات و من الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن فاما صاحب الامر فهو رسول الله صلي الله عليه و آله و الوصي بعد رسول الله صلي الله عليه و آله قائم هو علي وجه الارض فانما ينزل الامر اليه من فوق السماء من بين السموات و الارضين قيل فما تحتنا الا ارض واحدة فقال ما تحتنا الا ارض واحدة و ان الست لهن فوقنا انتهي ، اقول التأييد من باب ان فوق كل سماء دنيا ارض بالنسبة الي السماء العليا لانها اسفل منها ، و الملك قال في المعيار ملكت الشئ كضرب و المصدر كفلس و قفل و جسم و رقبة و مرحلة و منزلة و مكرمة او كجسم الاسم منه اذا احتويته قادرا علي التصرف فيه كيفما تشاء فانا مالك ج ملاك كحاكم و حكام و فلانا الماء ارواه و العجين ملكا كفلس انعم [ص 10] عجنه و عن بعضهم اذا شددت عجنه و قويته كاملكته املاكا و ملكته تمليكا و ولد الظبي امه قوي و قدر ان يتبعها و ما له ملك كفلس و قفل و جسم و سبب و عنق اي شئ يملكه الي ان قال و ملك الولي المرأة كفلس منعه اياها الي ان قال و ملك علي الناس امرهم كضرب اذا تولي السلطنة و الاسم الملك كقفل و الموضع المملكة كمرحلة فهو ملك ج املاك ككتف و اكتاف و يسكن اللام للتخفيف و يجمع علي ملوك كفلس و فلوس و املاك كبعض و ابعاض الي آخر ما ذكر و في المجمع قوله مالك يوم الدين ، اي مالك الامر كله في يوم الدين و هو يوم الجزاء و في الحديث هو اقرار بالبعث و الحساب و المجازات و ايجاب ملك الآخرة له كايجاب ملك الدنيا و قرئ ملك و هو اعم من مالك و ذلك لان ما تحت حياطة الملك من حيث انه ملك اكثر مما تحت حياطة المالك من حيث انه مالك و ايضا الملك اقدر علي ما يريد في اكثر متصرفاته فيها و اكثر تصرفا فيها و سياسة لها و اقوي استيلاءا عليها من المالك و قيل هو هكذا اذا كانا وصفين للمخلوقين و اما في صفة الخالق تعالي فالمالك و الملك سواء الي آخر ما ذكر ، و القدوس قال في المعيار القدس كعنق و قفل الطهر اسم و مصدر و منه قيل للجنة حظيرة القدس و روح القدس خلق من الملئكة العظام الي ان قال و التقديس التطهير و التقدس التطهر وزنا و معني و تقدس الله ايضا تنزهه و الارض المقدسة المطهرة الي ان قال و القدوس اسم من اسمائه تعالي و هو فعول من القدس و هو الطهارة و النزاهة و عن بعضهم كل [ص 11] فعول فهو مفتوح الاول كتنور و سفود و كلوب الا القدوس و السبوح فان الضم فيهما اكثر و قد يفتحان و في المجمع قوله و نقدس لك اي نطهرك عما لايليق بك و قيل نطهر انفسنا لك و القدوس من اسمائه تعالي من القدس و هو الطاهر المنزه عن العيوب و النقايص و نظيره السبوح الي ان قال و في الحديث ما من مؤمن يكون في بيته عنز حلوب الا قدس لاهل ذلك المنزل فان كانتا اثنتين قدسوا كل يوم مرتين قلت كيف يقدسون قال يقول لهم بورك عليكم و طبتم و طاب ادامكم قال الراوي فما معني قدستم قال طهرتم ، اقول قال القمي (ره) القدوس البريء من الآفات الموجبات للجهل ، و العزيز قال في المعيار عز الشئ كفر و المصدر كضد و شدة و سحابة و الاسم كشدة ايضا قل فلايكاد يوجد فهو عزيز ج اعزاء كخليل و اخلاء و عزاز كعظيم و عظام و اعزة كدليل و ادلة و فلان صار عزيزا كتعزز علي تفعل و زيد قوي بعد ذلة الي ان قال و عزه عزا كمد مدا غلبه و الاسم العزة كشدة و هي القوة و الغلبة و في المجمع قوله تعالي و قال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتيها عن نفسه قال المفسر العزيز الملك بلسان العرب و فتيها غلامها قوله عزيز عليه ما عنتم ، اي شديد يغلب صبره يقال عزه يعزه عزا اذا غلبه قوله فعززنا بثالث ، اي قوينا و شددنا ظهورهما برسول ثالث و الاسم العزة و هي القوة و الغلبة الي ان قال و العزيز من اسمائه تعالي و هو الذي لايعادله شئ او الغالب الذي لايغلب الي ان قال و من اسمائه المعز و هو الذي يهب العز لمن يشاء من عباده ، و الحكيم [ص 12] قال في المعيار الحكم القضاء و اصله المنع ج احكام الي ان قال و من الاول اشتقاق الحكمة كعصمة لانها تمنع صاحبها من اخلاق الارذال و قيل الحكمة العدل و العلم و الحلم و النبوة و القرآن و الانجيل الي ان قال و قوله تعالي يؤتي الحكمة من يشاء ، هي المعرفة و التفقه و القرآن و الفقه و معرفة الامام و اجتناب الكباير كل ذلك معان شرعية و قد شاع استعمال الحكمة ايضا في علم الكيميا الي ان قال و احكمته احكاما اتقنته فاستحكم هو علي استفعل للمطاوع و المفعول محكم كمكرم و الحكيم كامير العالم و صاحب الحكمة و المتقن للامور ج حكماء بضم الحاء و فتح الكاف و مد الآخر الي ان قال و السورة المحكمة كمحصنة الواجب العمل بها كما يفهم من القرائن الخبرية او يغني تنزيلها عن تأويلها و قوله تعالي منه آيات محكمات ، روي ان المحكم الذي لم‌ينسخه شئ و قال في المجمع و في الحديث قوله و من يؤت الحكمة قال هي طاعة الله و معرفة الامام قوله بالحكمة و الموعظة الحسنة قيل بالحكمة اي بالنبوة الي ان قال قوله و يعلمه الكتاب و الحكمة قيل اي الفقه و المعرفة الي ان قال قوله و القرآن الحكيم اي المحكم قاله ابوعبيدة نقلا عنه الي ان قال و من اسمائه تعالي الحكم و المراد به الحاكم و ذلك لمنعه الناس عن المظالم قوله و لقد آتينا لقمان الحكمة ، قال عليه السلام الفهم و العقل و فلان صاحب الحكمة اذا كان متقنا للامور و الحكمة علم الشريعة الي ان قال و من اسمائه تعالي الحكيم و هو القاضي فالحكيم فعيل بمعني فاعل او هو الذي يحكم الاشياء و يتقنها [ص 13] فهو فعيل بمعني مفعل او ذو الحكمة و هي معرفة افضل الاشياء بافضل العلوم و يقال لمن يحسن دقايق الصناعات و يتقنها حكيم ، اقول قد اطنبنا الكلام في بيان معاني لغات هذه الآية الشريفة و لاتسع هذه الرسالة هذا التطويل الا ان الاحاطة بالمعاني يزيد الناظر بصيرة في معاني الآيات و الله الموفق للصواب .

المعني الظاهر قوله تعالي : يسبح لله اي ينزهه و يقدسه و يذكره و يصلي لربه و علي محمد و آل‌محمد و يستثني و يبرئ الله من كل سوء و من كل ما لايليق بجلاله و ينسب اليه الانفة المستلزمة لجلاله و عظمته و ينزهه عما قال فيه كل مشرك و يحمده و يمجده و يدعوه و يثني عليه و يتعجب مما يري من آياته و ينكفه من كل سوء فان كل ذلك من معاني التسبيح كما عرفت و اتي بلفظ المضارع هنا و في بعض المواضع بلفظ الماضي للدلالة علي الدوام و وجه اختصاص المضارع هنا لعله بملاحظة الآية الثانية الدالة علي بعث النبي صلي الله عليه و آله في عرصة الدنيا فانه لما بعثه الي الخلق و قام بينهم يدعوهم الي الله و يذكرهم و يسبحه تعالي اوجب ذلك تسبيحهم له تعالي في الحال و الاستقبال زايدا علي ما قد سبق كما ان في العالم الاعلي خلقهم الله قبل الخلق بالفي الف عام فسبحوا فسبحت الملئكة لتسبيحهم كما في الخبر و في خبر آخر ثم خلق الله الملئكة فلما شاهدوا ارواحنا نورا واحدا استعظموا امرنا فسبحنا لتعلم الملئكة انا خلق مخلوقون و انه منزه عن صفاتنا فسبحت الملئكة بتسبيحنا و نزهته عن صفاتنا و ذكر [ص 14] نحو ذلك في التهليل و التحميد و التمجيد ففي عرصة الدنيا ايضا تفرع تسبيح الخلق علي تسبيحهم فاتي بالمضارع بالنظر الي زمان بعثه و ما بعده و الله العالم بالجملة فيسبحون لله المعبود الحق الجامع لجميع الصفات العليا و الاسماء الحسني المدلول عليه بهذه الاسماء كلها المستولي علي ما دق و جل المتحير فيه العقول و الافئدة المفزع للعباد و الملاذ لهم المجير المؤمن الذي يشتاق اليه كل شئ لان يسد فاقته فيسبح له كل ما في السموات الرفيعة العالية المظلة علي الارض و كل عال و سقف كل شئ و الماء المرتفع علي جميع الخلق فان اول ما خلق الله الماء و سميت السماء سماء لانها وسم الماء اي معدنه و ما في الارض و كلما سفل و لو كان نسبيا و كل السفل نسبي لانه لا انتهاء لخلق الله كما ان العلو نسبي و لا انتهاء لخلق الله بدءا و نهاية تدلج بين يدي المدلج من خلقك كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية و الملك وصف لله و هو المحتوي لكل شئ القادر علي التصرف فيه كيفما يشاء القوي الشديد الذي لا حول و لا قوة الا به المستولي المحيط القادر المختار المتسلط الذي لايخرج من تحت سلطانه خارج و القدوس ايضا وصف لله و هو المطهر المنزه عن العيوب و النقايص و اعلم ان الصفات الخلقية كلها بالنسبة اليه عيوب و نقايص و هو تعالي ليس كمثله شئ و سبحان ربك رب العزة عما يصفون و هو عزيز لايوجد مثله و قوي غالب لايغلب عليه احد و شديد لايعادله شئ و هو حكيم يقضي بالحق و يمنع الخلق عن كل ما [ص 15] لايليق بهم و يعدل فيهم و هو عالم بهم حليم يحلم عنهم و يصفح و يستر عيبهم و لايخفي عليه امرهم فان الحلم يأتي بمعني العقل و رزانته و العقل قليل الاستعمال في الله تعالي لعدم المناسبة و كونه من العقال و لكن ظني اني وجدت في الكتاب المبين في خبر استعماله فيه تعالي و لا مانع منه اذا اريد غير هذا المعني فان العقل كما في الخبر جوهر دراك محيط بالاشياء من جميع جهاتها عارف بالشئ قبل كونه و حقيقة هذه الصفات له تعالي لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو بكل شئ محيط و علمه بالاشياء قبل كونها كعلمه بها بعد كونها بالجملة و اذا كان للفظ معنيان احدهما يليق به و الآخر لايليق يستعمل فيه بالمعني الذي يليق كما في العين و اليد و النفس و الروح و غير ذلك كما يظهر من الاخبار و قد ذكرت ان ظني استعماله فيه تعالي و لكن لااذكر الآن موضعه و كذلك الكلام في المعرفة فانها بمعني الادراك و لها معني اصطلاحي لايجري فيه تعالي فانها الرؤية الثانية و هي مستلزمة لخفاء الشئ و غفلة عنه و لايجري فيه و اما بمعني الادراك فلا مانع منه يا علي ماعرفني الا الله و انت و ماعرفك الا الله و انا و النبوة قد يأتي من النبوة اي الرفعة و رفيع الدرجات ذو العرش و اما من النبأ فلايجري عليه تعالي و اما القرآن و الانجيل و التفقه فهي كلها راجعة الي العلم و اما اجتناب الكباير فهو تعالي منزه عن كل سوء و رذيلة الاتري الي قوله ان الله لايخلف الميعاد و هو المتقن للامور و لايلهو و لايلعب و لايعبث و المحكم الذي [ص 16] لاينسخه شئ اذ لا شئ غيره يعادله و قد يجري فيه الحكمة بمعني الطاعة ففي القدسي ان لله عبادا اطاعوه فيما اراد فاطاعهم فيما ارادوا يقولون للشئ كن فيكون ، اقول و في خبر آخر يا داود بلغ اهل ارضي اني حبيب من احبني الي ان قال و مختار لمن اختارني و مطيع لمن اطاعني ، فلا مانع من استعمال الطاعة فيه و قد حليت الاسماء العظام بالالف و اللام للدلالة علي الحقيقة اي حقيقة هذه الاسماء له تعالي وحده لا شريك له فلا ملك و لا قدوس و لا عزيز و لا حكيم سواه و استعمال بعضها في الخلق مجاز علي اصطلاح القوم و حقيقة بعد حقيقة علي اصطلاح مشايخنا رضوان الله عليهم و الاشارة الي بيانه ان المجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له بقرينة صارفة عما وضع له و الامر هنا خلاف ذلك فان موضوع اسمائه تعالي انما هو خلقه قال عليه السلام الماء اسم للمشروب و الخبز اسم للمأكول و الثوب اسم للملبوس افهمت يا هشام فهما تناضل به اعداءنا الخبر ، و لعلي رويته بادني تغيير في اللفظ غير مخل بالمعني ثم انه تعالي اولي بخلقه منهم الله ولي الذين آمنوا و انما وليكم الله و هو مولاكم و اولي منهم بالاسماء و الصفات جملا كونا و ان فرق بين الاسماء الحسني و السوئي شرعا فلله الاسماء الحسني فادعوه بها و ذروا الذين يلحدون في اسمائه ، اقول و لا تنافي :

و لكل وجدت منهم مقاما ذكره في الكلام مما يطول

ثم اعلم ان تسبيح كل شئ له تعالي يحتاج الي بيان قال في مجمع البحرين [ص 17] ذيل تلك الآية قيل التسبيح اما بلسان الحال فان كل ذرة من الموجودات تنادي بلسان حالها علي وجود صانع حكيم واجب لذاته و اما بلسان المقال و هو في ذوي العقول ظاهر و اما غيرهم من الحيوانات فذهب فرقة عظيمة الي ان كل طائفة منها يسبح ربها بلغتها و اصواتها و حملوا عليه قوله تعالي و ما من دابة في الارض و لا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم و اما غير الحيوانات من الجمادات فذهب جم غفير الي ان لها تسبيحا لسانيا ايضا و اعتضدوا بقوله و ان من شئ الا يسبح بحمده و قالوا لو اريد التسبيح بلسان الحال لمااحتاج قوله و لكن لاتفقهون تسبيحهم الي تأويل و ذكروا ان الاعجاز في تسبيح الحصي في كف نبينا صلي الله عليه و آله ليس من حيث نفس التسبيح بل من حيث سماعه الصحابة و الا فهو في التسبيح دائما اقول لايحتاج قوله تعالي و لكن لاتفقهون تسبيحهم الي تأويل و لو اريد التسبيح بلسان الحال فان لسان الحال ايضا امر مبهم علي عامة المكلفين مجهول علي اكثرهم فان اكثر الناس لايفقهون و لايعلمون و لو كانوا يعرفون لسان الحال من كل شئ لمااحتاجوا الي الهداية و ارسال الرسل و انزال الكتب و بيان الآيات و تشريحها و توضيحها و لاامنع من ان يكون لكل شئ لسان حال و لسان مقال فان كل شئ فيه معني كل شئ و لكن المراد عدم احتياج قوله تعالي و لكن لاتفقهون تسبيحهم الي تأويل و لو كان المراد التسبيح بلسان الحال و قد ورد في اخبار كثيرة انه لم‌يجعل في الناس اداة ينالون بها المعرفة حتي يكون الله هو [ص 18] المعرف لهم و اذا عرفهم فعليهم ان يقبلوا و لنشر الي ما ظهر لنا من حقيقة الامر و لا حول و لا قوة الا بالله و هي ان الله سبحانه لما خلق العقل و استنطقه ثم قال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر فنزل في مراتب نزوله الي ان وصل الي تراب هذا العالم و كل شئ مما دون رتبته الي تراب هذا العالم انما هو من مراتب تنزلاته و فيه صفة العقل و هو الدرك المطلق و الانفعال و الايتمار عند فعل الفاعل و امره علي حذو ما كان عليه في مبدأ وجوده حيث قال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر و من هنا لما قال له ثانيا اقبل اقبل ثانيا كما يشهد بذلك اخبار آل‌محمد عليهم السلام و آيات الكتاب و الضماير الراجعة في نحو قوله تعالي و لكن لاتفقهون تسبيحهم و وصفهم بصفة العقلاء في نحو قوله تعالي ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين كل ذلك يشهد بانها كلها عقلاء و ذووا شعور و ادراك بلا شبهة نعم كلما بعد العقل عن مبدأ وجوده قل ادراكه و اختياره حتي اشتبه بالمضطر و كلما قرب كثر ادراكه و انفعاله و اختياره فسمي تارة القريب من المبدأ الي اواسط مراتب النزول بذوي العقول المختارين المكلفين و البعيد منه اي من الاواسط الي آخر قوس النزول بغير ذوي العقول المضطرة علي ما جبلت عليه و انما ذلك لالحاق الضعيف بالعدم و لكن الامر في الواقع علي ما عرفت و لولا ذلك لزم الجبر و تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا الاتري الي تكليفه تعالي للسماوات و الارض ائتيا طوعا او كرها فقالتا اتينا طائعين بالجملة ثم ان الشئ له حالان حال له في نفسه و حال يظهره [ص 19] لغيره و يعبر به عن ضميره و عما جبل عليه كما ان النار لها ضوء و حرارة في نفسها و ضوء و حرارة تظهرها لغيرها و هذا الاظهار ناشئ عن فعلها و يسمي بقولها كما يقول العرب في تحريك الماء قال بيده هكذا قال في المعيار و عن بعضهم و للقول بالفتح وجوه عديدة اظهرها الذي هو واسطته النطق يبرزه الي الخارج بحروف و الفاظ ، الثاني ما تصورته النفس قبل الابراز يقال في نفسي قول ، الثالث الاعتقاد يقال فلان يقول بقول فلان ، الرابع الدلالة يقال امتلأ الحوض فقال قطي ، الخامس القصد و العناية الصادقة يق فلان يقول بكذا اي يقصده بعناية صادقة ، السادس الحد و التعريف يقال ان قول الجوهر كذا ، السابع الهام يقال قيل به مجهولا اي الهم به و عن آخر العرب تطلق القول علي جميع الافعال اتساعا و مجازا مثلا قال بيده اي اخذ و برجله اي مشي و عينه اي اشارت و بثوبه اي رفعه انتهي ، فلسان المقال اعم مما يزعمه الجهال و انما هو تعبير عن ما في الضمير بالفعال و لاينفك المقال عن الحال الا اذا عرض الجوهر عارض فربما يحكي المقال الذي تعرفه عن حال العارض لا المعروض فانه مستور مغيب بالعارض و ان كان لايغيب عن كل احد و للمعروض ايضا مقال مع من يسمع صوته و لكن اكثر الناس لايفقهون بالجملة فلكل شئ لسان حال و لسان مقال و العبد يسبح لله بكل لسان دائما و لايفتر عنه ابدا كما قال تعالي في صفة الملئكة يسبحون الليل و النهار لايفترون و ليس ان الحيوان مثلا يسبح لله علي حذو تسبيح الانسان فتزعم ان تسبيحه بالنسبة اليك و [ص 20] انت من العرب كتسبيح التركي بالنسبة اليك فلاتعرف لسانه و انما هو بحسب شعوره و ادراكه و معرفته لربه فانه ما بهمت البهائم لم‌تبهم عن معرفتها بربها و لكن لا معرفتها كمعرفة الانسان و لا كلامها ككلام الانسان و لا تسبيحها كتسبيح الانسان و لكنها نوع آخر يليق بشأنه و ضعفه و عجزه و جهله و ما اشبهها بالامور الطبيعية و ان كانت اعلي منها في الجملة و تسبيح الجماد و النبات كأنه طبيعي محض و ان كان النبات اعلي من الجماد و ذلك ان العقل لما تنزل الي التراب و ضعف بنيته صار بحيث ليس شئ الا الطبيعة الترابية و لاينفصل عنها و ان كان لم‌ينعدم بالمرة و نفس قبوله لامر الآمر من اثر وجود العقل و لكنه في غاية الضعف و هو بالقوة و كأنه ليس شئ الا طبع التراب ثم لما صعد صاعدا يشرع في الفعلية و الخروج من القوة فهو في الاول فعله و انفعاله مشوب بصفة الطبع و الغلبة للطبع فيصعد الي ان يتقوي فيه صفة الروح ثم الي ان يظهر اثر الروح كأنه روح محض و ان كان لايتمحض و لكنه كأنه محض و هو في غاية قربه من مبدئه و هو مقام يكون موجودا بما هو انسان دون ان يكون موجودا بما هو حيوان كما في الخبر فيظهر منه آثار الانسانية علي كمال ما ينبغي الي ان يعود الي مبدئه فيكون كما كان اول مرة بزيادة كمالات حصلت له في نزوله و صعوده فما لم‌ينفصل العقل و لايعود الي مبدئه لايصير هو هو و لايظهر منه آثاره علي الحقيقة و لنمثل لذلك مثالا و هو ان السمن له خواص معلومة و آثار معينة و لكنه حين انتشاره في اللبن و [ص 21] امتزاجه به لايتبين فيه آثار السمن الا قليلا فاذا مخضته و رغا و ازبد و اجتمع الزبد يظهر منه آثار السمن اكثر و لكن مخلوطا باثر اللبن الاتري ان الطبيب الحاذق يجوز استعمال الزبد لمن لايجوز استعمال السمن و ذلك لان سوداوية الزبد مثلا اقل من سوداوية السمن لوجود اللبن فيه ثم اذا غلي الزبد و دبر فيه حتي رسب فيه اللبن و استخلص السمن يظهر منه آثار السمن علي ما هو عليه بالجملة و امثال ذلك كثيرة و لكن ليس المقام مقام التفصيل و الغرض ان العقل موجود في جميع المراتب و قد خاطبه الله اولا بقوله اياك آمر و اياك انهي و اياك اعاقب و اياك اثيب ، فلم‌يكلف في مرتبة من المراتب الا اياه و لكن الله رأوف رحيم و لم‌يكلف شيئا الا بما آتاه و عرفه و معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده فالذرة مثلا تسبح لله و تصفه و لكن بان له تعالي زبانيتين : و علي هذه فقس ما سواها ، و اعلم ان التسبيح كما عرفت يأتي بمعني التنزيه و التقديس و التحميد و التمجيد و الثناء عليه تعالي فما يوجد في الاشياء من الانقلاب و التحول و آثار الانفعال فالتسبيح فيها بمعني التنزيه الاتري انه لو صارع رجلان فوقع احدهما علي الارض فوقوعه انما يدل علي قوة الآخر و قدرته و تنزهه عن الضعف و العجز و هذا معني ما ورد عن ابي‌جعفر عليه السلام سئل عن قول الله و ان من شئ الا يسبح بحمده قال انا نري ان تنقض الحيطان تسبيحها و عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام انه دخل عليه رجل فقال له [ص 22] فداك ابي و امي اني اجد الله يقول في كتابه و ان من شئ الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم فقال هو كما قال فقال له اتسبح الشجرة اليابسة فقال نعم اماسمعت خشب البيت تنقض و ذلك تسبيحه فسبحان الله علي كل حال و قال عليه السلام ما من طير يصاد في بر و لا بحر و لايصاد شئ من الوحوش الا بتضييعه التسبيح ، اقول لعل غفلته عن نفسه و عدم تحرزه عن الصياد هو تضييعه للتسبيح فانه لا شك انه لا سبيل له اقرب منه الي ربه الا نفسه فان من عرف نفسه فقد عرف ربه فغفلته عن نفسه تضييعه لتسبيحه فتدبر و من تفسير علي بن ابرهيم في قوله اولم‌يروا الي ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين و الشمائل سجدا لله و هم داخرون ، قال تحويل كل ظل خلقه الله هو سجوده لله لانه ليس شئ الا ظل له يتحرك بتحريكه و تحويله سجوده و منه في قوله تعالي و ان من شئ الا يسبح بحمده ، فحركة كل شئ تسبيح لله عز و جل و من علل محمد بن علي بن ابرهيم بكاء السماء احمرارها من غير غيم و بكاء الارض زلازلها و تسبيح الشجر حركتها من غير ريح و تسبيح البحار زيادتها و نقصانها و تسبيح الشجر نموه و نشوه و قال ايضا ظله يسبح الله ، اقول قوله عليه السلام حركتها من غير ريح لعله لاظهريته في الدلالة علي ان المحرك هو الله و الا فمع الريح ايضا يسبح و لا محرك في الوجود الا الله الم‌تر قوله ليس شئ الا ظل له يتحرك بتحريكه و تحويله سجوده ، اقول فكلما في الاشياء من آثار الحدوث دال علي [ص 23] المحدث لا محالة و تنزهه عن صفة الحدوث و هذا معني ما ورد في تفسير قولهم عليهم السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه ، ان من عرف نفسه بالحاجة و الفقر عرف ربه بالغنا و من عرف نفسه بالعجز عرف ربه بالقدرة و هكذا و قد رويته بالمعني و هذا معني قول اميرالمؤمنين (ع) في جواب من سأل بما عرفت ربك قال بفسخ العزائم و نقض الهمم لما ان هممت حال بيني و بين همي و عزمت فخالف القضاء عزمي فعلمت ان المدبر غيري ، بالجملة و قد يسبح الشئ بلسان فعلياته و كمالاته الظاهرة فيه و التسبيح هنا بمعني التحميد اما بنعمة ربك فحدث و التمجيد و الثناء عليه فان النور مع كمال فقره الي المنير و حركته بتحريكه و تسبيحه له بهذا المعني يحمده و يمجده باظهار نوره و تلألؤه و هذا ايضا تسبيح آخر له و هذا ما ورد في تسبيح يوم الخميس سبحانك لا اله الا انت تسبح لك النهار بضوئه و الليل بدجاه و النور بشعاعه و الظلمة بغموضها سبحانك لا اله الا انت تسبح لك الرياح في مهبها و السحاب بامطارها و البرق باخطافه و الرعد بارزامه سبحانك لا اله الا انت تسبح لك الارض باقواتها و الجبال باطوادها و الاشجار باوراقها و المراعي في منابتها ، اقول تسبيح الليل بدجاه و الظلمة بغموضها و الرياح في مهبها يمكن تفسير التسبيح فيها بالمعني الاول و بالمعني الثاني فان كمال النور و نقص الظلمة مثلا انما هما امران شرعيان و اما في الكون فالكل من كمالاته تعالي و نعمه التي يحدث بها العبد كما لايخفي علي الحكيم و بهذا [ص 24] المعني اي بمشاهدة الفعليات يفسر مرة قولهم عليهم السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه كما هو واضح ثم ان ائمتنا سلام الله عليهم الذين عرفوا كل شئ و مفصوله و موصوله و قواه و فعلياته عبروا عن بعض تسبيحات الحيوانات مثلا بما يليق بكل واحد منها في اخبارهم و هم العالمون بوجوه المناسبات و المعني في اللفظ كالروح في الجسد و ليس علينا اولا و آخرا الا التسليم فان منوا علي احد بمعرفة وجوه المناسبة فمن لطفهم و كرمهم و علي اي حال يجب علينا التسليم و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

التأويل اعلم ان الله سبحانه خلق الخلق لمعرفته و عبادته كما قال في القدسي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، و قال في كتابه المجيد و ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون و من البين الذي لا شك فيه انه تعالي لايعرف و لايعبد بذاته و انما يعرفه كل احد بما تجلي له به فيه قال علي عليه السلام تتلقاه الاذهان لا بمشاعرة و تشهد له المرائي لا بمحاضرة لم‌تحط به الاوهام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها و قال عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه و سئل رسول الله صلي الله عليه و آله كيف الطريق الي معرفة الحق فقال صلي الله عليه و آله معرفة النفس الحديث ، و اعلم ان المعرفة معرفتان كونية و شرعية اما المعرفة الشرعية فهي المعرفة المعروفة و هي التي تزيد و تنقص و كلف الناس بتحصيلها و ازديادها و تكميلها و لا كلام لنا فيها عجالة و اما الكونية فهي [ص 25] ما هو حاصل لكل احد و لكل شئ في اي درجة كان فان كل شئ واجد لنفسه عارف به و ناظر الي ربه و هذه النفس هي مثال الله الذي القاه فيه و اظهر عنه افعاله كما قال عليه السلام تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله ، و هذا المثال هو الآية الظاهرة في حقايق الاشياء المستعلية علي جميع مراتبها و لكل شئ مراتب سموات و ارضين و اسباب و مسببات و افعال و مفعولات و علل و معلولات علي حذو ما تشاهد في عرصة الاجسام حرفا بحرف الا ان مراتب الخلق مختلفة فمنها ما تفصلت و تميزت فيه هذه المراتب و منها ما اجملت و ابهمت و سبيل الكل اليه تعالي و جاههم و قبلتهم هو ذلك المثال الملقي في هوية كل احد و كل شئ و لايعرف شئ من ربه الا ما ظهر له به فيه و جميع معاملاتهم معه من حيث دلالته علي ربهم فلايرجعون الا اليه كما قال و اليها حاكمها ، و لايدعون الا اياه و هو المسمي بالاسماء و الموصوف بالصفات و المومي اليه بالاشارات انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و اعظم ما تفصلت فيه هذه المراتب و ظهر فيه ذلك المثال العالم الكبير و الصغير و الوسيط فان نظرت الي العالم الكبير فله مقام سموات و هي العوالم الغيبية و مقام ارض و هي عالم الاجسام و مقام مثال ملقي فيها و هو الفؤاد و هذا بالنظر الي الاكوان خاصة و ان نظرت الي الامكان و الاكوان فمقامات المشية و الوجود المطلق سمواتها و مقام الوجود المقيد و الفؤاد ارضها و مقام الوجود الحق و الكينونة هو المثال الملقي فيها قال اميرالمؤمنين [ص 26] عليه السلام في صفة النفس اللاهوتية الملكوتية : ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي من عرفها لم‌يشق و من جهلها ضل و غوي ، اقول فانظر فيه و اجره في كل مقام بحسبه و لاتشرك بربك فان جميع ذلك آياته و علاماته و مقاماته و ان نظرت الي العالم الصغير و هو الانسان ففؤاده هو المثال الملقي فيه و مشاعره هي سمواته و جسده ارضه و ان نظرت الي المولود الوسيط فروحه و نفسه سمواته و جسده ارضه و حقيقته الحاصلة من اجتماع هذه المراتب المستعلية عليها المدبرة فيها هي المثال الملقي فيها و في كل مقام من هذه المقامات او غيرها يسبح لله ما في السموات و ما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم اي ينزهه و يقدسه بما يشاهد من آثار نزاهته و قدسه تعالي في ذلك المثال من آثار الفعلية و المفعولية تارة و من المفعولية الانفعالية اخري فانه ان لم‌ينزه عن صفاتها لم‌يستعل عليها و لم‌يخرج من حيزها بل كان محدودا بها مجاورا لها متمايزا عنها كما يتمايز السماء عن الارض و ليس الامر كذلك لانه يري من كلها فليس له حد من حدودها و كذلك يحمده باظهار نعمه و الثناء الجميل عليه و يمجده و يظهر جلاله و عظمته و كبرياءه كما سئل رسول الله صلي الله عليه و آله عن السموات ظاهرا فطأطأ رأسه و كان يرفع يده و يحركها الي فوق تعظيما و يقول جلال ربي جلال ربي جلال ربي ، و قال تعالي له الكبرياء في السموات و الارض الاتري انك تنسب الي زيد كل فعلية تري منه في مقاماته الغيبية و الشهادية جميعا فتقول عقل و علم و توهم [ص 27] و تخيل و رأي و سمع و ذاق و استشم و لمس فهذه المقامات بانفسها ايضا تنسب كل ذلك اليه و تسبحه علي معني اظهار نعمه و الثناء عليه و كذلك في مجموع الملك و في المولود الهرمسي ايضا الاتري انه لو لم‌تجتمع تلك الكيان و لم‌تحصل حقيقة الكبريت الاحمر لم‌تظهر من الروح و لا من النفس و لا من الجسد الآثار الخاصة التي تطلبها و انما تظهر آثار مفردة لاتغني من شئ و اما اذا استوي الكبريت الاحمر علي عرش تلك الكيان تري منها اثرا يكسر الصفوف و لايكترث بالالوف يقلب نواقص الاجساد و يحولها الي احسن الحال و يكملها و يدفع عنها اعراضها المانعة عن اعتدالها و كل ذلك بقوة تلك الحقيقة و ان كانت لاتظهر تلك الآثار الا في تلك الكيان و لكن لا مؤثر في وجودها الا تلك الحقيقة و الكبريت الاحمر فكلما تري من الآثار انما هي نعمه و ثناؤه الجميل الذي اثني به علي نفسه في سمواته و ارضه انت كما اثنيت علي نفسك لااحصي ثناءا عليك و ذلك لان الروح او اخويها لاتقدر من حيث نفسها علي الاثر الخاص و لاتملكه الا به و لا اثر حقيقة الا له و ان كان لايظهر الا منها و فيها بالجملة و ان عرفت ما ذكرته بهذا اللسان الكليل قدرت علي اجرائه في كل كثير و قليل و اعلم ان الي الله تصير الامور و اليه يرجع الامر كله فاعبده و توكل عليه و لاتشرك به شيئا .

الباطن اعلم ان الله سبحانه اقام محمدا و آل‌محمد عليهم السلام مقامه في ساير عوالمه اي جميعها فان السائر يأتي بمعني البعض و الكل في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و لاتمثله غوامض [ص 28] الظنون في الاسرار لا اله الا الله الملك الجبار و استخلصهم في القدم علي ساير الامم علي علم منه انفردوا عن التماثل و التشاكل من ابناء الجنس فجعلهم آمرين و ناهين عن الله و جعلهم مقاماته و علاماته التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفه بها من عرفه لا فرق بينه و بينها الا انهم عباده و خلقه فتقها و رتقها بيده بدؤها منه و عودها اليه و جعلهم معاني اسمائه و مواقع صفاته التي من عرفهم فقد عرف الله و من جهلهم فقد جهل الله و من اعتصم بهم فقد اعتصم بالله و من احبهم فقد احب الله و من ابغضهم فقد ابغض الله و هكذا في جميع المعاملات من يطع الرسول فقد اطاع الله و ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي و قال ابوجعفر عليه السلام بعبادتنا عبد الله و لولانا ماعرف الله و ايم الله لولا وصية سبقت و عهد اخذ علينا لقلت قولا يعجب منه او يذهل منه الاولون و الآخرون و قال بنا عبد الله و بنا عرف الله و بنا وحد الله تبارك و تعالي و محمد حجاب الله تبارك و تعالي و قال نحن حجة الله و نحن باب الله و نحن لسان الله و نحن وجه الله و نحن عين الله في خلقه و نحن ولاة امر الله في عباده و عن ابي‌عبدالله عليه السلام بعبادتنا عبد الله و لولانا ماعبد الله و قال في قول الله عز و جل و لله الاسماء الحسني فادعوه بها قال نحن والله الاسماء الحسني التي لايقبل الله من العباد عملا الا بمعرفتنا ، الي غير ذلك من الاخبار التي لاتحصي كثرة و اعلم ان سبيل تسبيح الله تعالي اسماؤه و صفاته و معانيه قال الله تعالي فسبح باسم ربك العظيم و سبح اسم ربك [ص 29] الاعلي و في الزيارة الجامعة الصغيرة يسبح الله باسمائه جميع خلقه و قد عرفت انهم اسماؤه الحسني و صفاته العليا فتسبيحه تعالي لايقع الا بهم و من سبيلهم و لاينافي ذلك ما مر من الخبر ثم خلق الله الملئكة فلما شاهدوا ارواحنا نورا واحدا استعظموا امرنا فسبحنا لتعلم الملئكة انا خلق مخلوقون و انه منزه عن صفاتنا فسبحت الملئكة بتسبيحنا و نزهته عن صفاتنا الخبر ، فان لهم صلوات الله عليهم مقامات و المقام المشار اليه هو رابع مقاماتهم او خامسها حيث شاهدهم الملئكة و زعموا انهم هو و لم‌يكن الامر كذلك و لايكون و لهم مقام فوق ذلك هم فيه باب الله الذي لايؤتي الا منه و سبيله الذي من قصده توجه اليه و مقام فوق ذلك هم فيه اسماؤه و معانيه و السلام علي اسم الله الرضي و وجهه المضيء و مقام فوق ذلك هم فيه مقاماته و علاماته التي لا تعطيل لها في كل مكان و قد اشاروا عليهم السلام الي اختلاف هذه المراتب في الاحكام بقولهم عليهم السلام لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو و هو هو و نحن نحن ، بالجملة و الغرض ان تسبيحه تعالي لايقع الا علي اسمائه و لايصعد اليه الا من سبيلها و هم اسماؤه و معانيه و اعلم ان مراتب الخلق مختلفة فقد يفسر الآية في مقام آل‌محمد عليهم السلام فح يسبح لله و محل ظهور هذا الاسم الشريف رسول الله صلي الله عليه و آله قال الصادق عليه السلام في قوله و يحذركم الله نفسه ان تجعلوا الميم مصنوعا و قيل لعلي بن موسي الرضا عليه السلام يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي [ص 30] يرويه اهل الحديث ان المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة فقال عليه السلام يا فلان ان الله تبارك و تعالي فضل نبيه محمدا صلي الله عليه و آله علي جميع خلقه من النبيين و الملئكة و جعل طاعته طاعته و مبايعته مبايعته و زيارته في الدنيا و الآخرة زيارته فقال الله عز و جل من يطع الرسول فقد اطاع الله و قال ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم و قال النبي صلي الله عليه و آله من زارني في حيوتي او بعد موتي فقد زار الله جل جلاله و درجة النبي صلي الله عليه و آله في الجنة ارفع الدرجات فمن زاره الي درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك و تعالي الحديث ، و السموات هنا مقام آل‌محمد عليهم السلام و آل‌محمد عليهم السلام هم فيها و الاختلاف في عالمهم يسير فان سميتهم سماءا فلك و ان قلت انهم في السماء فلك قال علي عليه السلام في حديث طارق بن شهاب الامام هو الشمس الطالعة علي العباد بالانوار فلاتناله الايدي و الابصار و اليه الاشارة بقوله تعالي فلله العزة و لرسوله و للمؤمنين و المؤمنون علي و عترته فالعزة للنبي و للعترة و النبي و العترة لايفترقان في العزة الي آخر الدهر فهم رأس دائرة الايمان و قطب الوجود و سماء الجود و شرف الموجود و ضوء شمس الشرف و نور قمره الي ان قال و البدر المشرق الي ان قال و السحاب الهاطل و الغيث الهامل و البدر الكامل و الدليل الفاضل و السماء الظليلة و النعمة الجليلة و في حديث عبدالعزيز بن مسلم عن الرضا عليه السلام الامام [ص 31] السحاب الماطر و الغيث الهاطل و الشمس المضيئة و السماء الظليلة و الارض البسيطة و العين الغزيرة ، اقول اذا كان السماء رسول الله صلي الله عليه و آله كما روي في قوله و السماء رفعها و وضع الميزان ان السماء رسول الله صلي الله عليه و آله فالامام ارض بسيطة و اذا كان الامام سماءا فالارض مقام فاطمة عليها السلام و لك اذا نظرت في مجموع المؤمنين ان تقول ان مقام محمد و آل‌محمد عليهم السلام مقام مثال الله الملقي في هوية الخلق و الانبياء صلوات الله عليهم سموات ذلك العالم و ساير الشيعة ارضه و لك ان تقول في مقام الانبياء خاصة ان اولي العزم منهم مقام المثال و الرسل سموات هذا العالم و الانبياء ارضه او الانبياء كلية مقام المثال فان وجه الله انبياؤه و اولياؤه كما في اخبار و كملوا الشيعة السموات و سائرهم الارض و كذلك يجري في مقام الشيعة في اقطابهم و في النقباء و النجباء و في ضعفائهم و كل ذلك من بواطن هذه الآية المباركة و لايصعبن عليك انه كيف يقال ان بواطن هذه الكلمات المباركة هذه المقامات و فيها اسم الجلالة و شأنه معلوم فان هذه الالفاظ من عرصة الدنيا و عالم الاجسام و بواطنها ما عرفت بشهادة اخبار آل‌محمد عليهم السلام و نحن لو اردنا ان نذكر شواهد كل كلمة كلمة لطال بنا المقال سئل ابوعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل كل شئ هالك الا وجهه فقال كل شئ هالك الا من اخذ الطريق الذي انتم عليه و فيما كتب ابوعبدالله عليه السلام الي عبدالله النجاشي حدثني ابي عن آبائه عن علي عليه السلام عن النبي صلي الله [ص 32] عليه و آله قال نزل علي جبرئيل عليه السلام فقال يا محمد ان الله يقرؤ عليك السلام و يقول اشتققت للمؤمن اسما من اسمائي سميته مؤمنا فالمؤمن مني و انا منه من استهان مؤمنا فقد استقبلني بالمحاربة يا عبدالله الخبر و عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال خلقت الارض لسبعة بهم يرزقون و بهم يمطرون و بهم ينظرون و هم عبدالله بن مسعود و ابوذر و عمار و سلمان الفارسي و مقداد بن الاسود و حذيفة و انا امامهم السابع قال الله تعالي و اما بنعمة ربك فحدث هؤلاء الذين صلوا علي فاطمة الزهراء و في زيارة ابي‌محمد عثمان بن سعيد السلام عليك يا شمس المؤمنين و ركن الاشياع المنقطعين الي ان قال اتوسل الي الله بالشفاعة اليه ليشفع الي شفعائه و اهل مودته و خلصائه ان يستنقذوني من مكاره الدنيا و الآخرة اللهم اني اتوسل اليك بعبدك عثمن بن سعيد و اقدمه بين يدي حوائجي الزيارة ، الي غير ذلك من الاخبار و لو اردنا الاستقصاء لطال بنا المقال و لك ان تجعل باطن التسبيح ولاية آل‌محمد عليهم السلام و طاعتهم و الصلوة عليهم و نشر فضائلهم و تنزيههم عن صفات اعدائهم و ادلة ذلك ايضا كثيرة منها ما مر في الخبر عن ابي‌عبدالله عليه السلام في دفع التنافي بين قوله تعالي يسبحون الليل و النهار لايفترون و بين قوله ان الله و ملئكته يصلون علي النبي صلي الله عليه و آله قال ان الله تبارك و تعالي لما خلق محمدا صلي الله عليه و آله امر الملئكة فقال نقصوا من ذكري بمقدار الصلوة علي محمد فقول الرجل صلي الله علي محمد [ص 33] في الصلوة مثل قوله سبحان الله الحديث ، اقول رحم الله اصحابنا الضعفاء اهل التسليم و ائمتنا سلام الله عليهم لم‌يحملوا عليهم العلم كله علي حقيقته فقوله عليه السلام نقصوا من ذكري انما هو من باب المداراة و الا فان الصلوة علي محمد و آله هو بنفسه ذكر الله كيف و محمد صلي الله عليه و آله بنفسه ذكر الله بنص الكتاب في قوله ذكرا رسولا و في قوله و ما هو الا ذكر للعالمين و ذكر ذكر الله ذكر الله بلا شك و قال المسيح عليه السلام جالسوا من يذكركم الله رؤيته ، و من اولي بذلك من محمد و آل‌محمد فالصلوة عليهم و التسليم لهم ذكر الله و طاعتهم طاعة الله و ولايتهم ولاية الله من يطع الرسول فقد اطاع الله ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و في الزيارة من والاكم فقد والي الله و من عاداكم فقد عادي الله ، و الاخبار في فرض طاعتهم و ولايتهم علي جميع الاشياء متضافرة و قبول البعض و انكار بعض آخر امران شرعيان في ظهوراتهم الشرعية و اما في الكون فقد طأطأ كل شريف لشرفهم و بخع كل متكبر لطاعتهم و خضع كل جبار لفضلهم و ذل كل شئ لهم كما في الزيارة الجامعة و اي معني للتسبيح غير هذا كيف و قد عرفهم الله لجميع الخلق حتي يعلم كل اناس مشربهم و في موضع آخر من الزيارة فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين و اعلي منازل المقربين و ارفع درجات المرسلين حيث لايلحقه لاحق و لايفوقه فائق و لايسبقه سابق و لايطمع في ادراكه طامع حتي لايبقي ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا صديق و لا شهيد و لا عالم و لا جاهل و لا دني [ص 34] و لا فاضل و لا مؤمن صالح و لا فاجر طالح و لا جبار عنيد و لا شيطان مريد و لا خلق فيما بين ذلك شهيد الا عرفهم جلالة امركم و عظم خطركم و كبر شأنكم و تمام نوركم و صدق مقاعدكم و ثبات مقامكم و شرف محلكم و منزلتكم عنده و كرامتكم عليه و خاصتكم لديه و قرب منزلتكم منه الزيارة ، و الاخبار الدالة علي ذلك كثيرة و جميع معاملات الخلق مع الله تعالي انما هو من سبيلهم فذكرهم ذكر الله و تنزيههم عن صفات اعدائهم تنزيه الله و تسبيحه فسبح باسم ربك العظيم عن ايمان و تسليم تفز بجنات النعيم و ظهور هذه الاسماء الخاصة في محمد و آل‌محمد عليهم السلام مما لا شك فيه قال الله تعالي ام يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابرهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما فهم مظهر اسم الملك و الحكيم و كذلك قال انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا فهم مظهر اسم القدوس المطهر عن كل عيب و قال لله العزة و لرسوله و للمؤمنين و لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رأوف رحيم و الحكمة ثابتة لهم بجميع معانيه قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا مدينة الحكمة و علي بابها و كذلك يجري في ساير المراتب و ادلته كثيرة و الحمد لله و لك ان تخصص الملك و الحكيم بالولي و القدوس و العزيز بالنبي لوجوه المناسبات التي هي ثابتة في الحكمة .