رسالة في جواب المرحوم الشيخ يوسف البصري (ره)
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج زينالعابدين خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي خير خلقه محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و اللعن علي اعدائهم اجمعين .
و بعد يقول العبد المسكين المستكين ابن محمدكريم زينالعابدين ان جناب الاخ الامجد و المولي المعتمد الاديب الاريب و الذكي اللبيب الحبر العليم الحكيم شيخنا الشيخ يوسف ابن الشيخ ابرهيم البصري حرسه الله تعالي و بلغه ما يتمناه بعد ما كان عندنا مدة ايتلفنا معه بعد ما كنا متعارفين من حين اخذ الميثاق و الحمد لله رب العالمين و استأنسنا به و باخيه الممجد الفاضل الأواه السيد عبدالله حفظه الله و قد أقرا عيوننا و كنا بلقائهما مبتهجين مسرورين اذ نادي داعي الفراق و رجعا الي البصرة مع غاية الاشتياق منا و منهما الي التلاق و اسأل الله العزيز الوهاب ان يحفظهما و يحفظ ما معهما و يسلمهما و يسلم ما معهما و يبلغهما و يبلغ ما معهما سالمين غانمين و يرزقنا لقاءهما ثانيا اما بعودهما [ص 3] الينا او بمسيرنا اليهم و ان يجمعنا و اياهم لزيارة ائمتنا صلوات الله عليهم في المشاهد المشرفة و العتبات العلية صلوات الله و سلامه علي مشرفيها ثم ان شيخنا المعظم المكرم كتب اليّ من اثناء الطريق من سيرجان بكتاب شريف و خطاب منيف امرني فيه بالجواب عن مسألتين شريفتين عويصتين مع اني لست من فرسان هذا الميدان و هو ايده الله تعالي اولي بان يكون مجيبا من ان يكون سائلا و احري بان يكون مفيدا من ان يكون مستفيدا لكنه اطال الله بقاه من كمال المحبة و الوداد اراد المسائلة لاجيب بشئ فيكون عنده من كلماتي القاصرة تذكرة فلاينساني من صالح دعائه و اسأل الله الكريم الوهاب ان يلهمني الحق و الصواب بحق محمد و آله الاطياب عليهم سلام الله ما طلع نجم و غاب .
قال طيب الله فاه : بسم الله الرحمن الرحيم
يا ضاربا فخرا علي هام السُّهي طنباً تناها في علو المنزلة
يا نور شمس العارفين و بدرهم يا كهف مأواهم بيوم المعضلة
يا كافلا ايتام آلمحمد و ممدهم من جوده و تفضله
يا كاشفا عن وجه كل دقيقة استارها و محل عقد المشكلة
جودوا علي عبد فقير مملق قد مد كفيه لكم في المسألة
ببيان توضيح جلي كاشف عن قوله سبحانه في منزله :
فاتقوا نارا وقودها الناس و الحجارة اعدت للكافرين ما المراد [ص 4] من الناس و الحجارة و ما المراد من الكافرين الذين اعدت النار لهم علي الخصوص فهل يكونوا رؤساء الضلالة و الجور لعنهم الله و يكون الناس و الحجارة الذينهم وقود النار اشياعهم و اتباعهم علي ان يكون المسمي بالناس شيعتهم الخصيصين و المسمي بالحجارة ساير اتباعهم المستضعفين ام يكون غير ذلك و ايضا عن فقرات الدعاء المذكور في الكتاب المبين و هو اللهم ان كنت كتبتني في ام الكتاب شقيا محروما مقترا علي في الرزق فامح من ام الكتاب شقائي و حرماني و اثبتني عندك سعيدا مرزوقا فانك تمحو ما تشاء و تثبت و عندك ام الكتاب اولا ما المراد من الكتابة و ثانيا ما المراد من ام الكتاب و لم سميت به و ثالثا كيف كيفية المحو منها بعد الاثبات فيها و ما المراد من الرزق منوا علي بالبيان جودا و فضلا و ان لماكن محلا و اهلا فانكم اهل ذلك و السلام عليكم اولا و آخرا و رحمة الله و بركاته .
اقول اما ما ذكره ايده الله مدحا فلست اهلا له بل و لا عشرا من معشاره و ما انا و ما خطري انا مثل الذرة بل اقل و اسأل الله عز و جل ان لايؤاخذني بما تقولون و يجعلني خيرا مما تظنون و لايخرق الثناء سمعي و لايخرجني من حد التقصير جهلي بحالي و التمس منه ان يعلمني ما سألتم و يعرفني حقيقة ما اردتم و يلهمني الصواب بحق محمد و آله الاطياب [ص 5] عليهم صلوات الله ما طلع نجم و غاب و ان يوفقني علي بيان ما امرتم كما ينبغي و يليق و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و تمام الآية الشريفة و سابقتها قوله تعالي و ان كنتم في ريب مما نزلنا علي عبدنا فأتوا بسورة من مثله و ادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين فان لمتفعلوا و لنتفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس و الحجارة اعدت للكافرين و ما ذكرتم وفقكم الله في تأويل الكلمات المذكورة قريب يمكن الاستدلال عليه بالعمومات الواردة في هذا المضمار و اعلم يا اخي ان معاني آيات القرآن و الفاظها متكثرة كما يدل عليه اخبار كثيرة لا حاجة الي التطويل بذكرها و من عجايب ما فيه من تعدد معانيه احتمال آية واحدة و كلام واحد منه معنيين احدهما يرجع الي محمد و آلمحمد صلوات الله عليهم و شيعتهم و الآخر يرجع الي اعدائهم نحو الانسان او الناس مثلا اذا وقع في بعض المقامات فانه قد يفسر برؤساء الضلالة في بعض المقامات كما في قوله و اذا مس الانسان الضر فقد روي انه ابوالفصيل و الآية نزلت فيه و كذا في قوله و لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ثم رددناه اسفل سافلين و في قوله تعالي ايحسب اي الانسان ان لنيقدر عليه احد انه نعثل في قتل ابنة النبي (ص) و في قوله و العصر ان الانسان لفي خسر انهم اعداء آلمحمد عليهم السلام و روي في قوله و قال الانسان ما لها انه [ص 6] علي عليه السلام و في قوله و وصينا الانسان بوالديه احسانا ان الانسان رسول الله و والداه الحسن و الحسين . اقول و في هذه المقامات الكلمة مستعملة في الخير في مقام و في الشر في مقام آخر علي حسب ما وصل الينا من الاخبار لكن فسر قوله تعالي فحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا بالمعنيين تقريبا ففي بعض الاخبار فسر بابي فلان و الشرور المنافق حملا الامانة و هي الولاية و الخلافة و في بعض الاخبار ما حاصله انه عرض الامانة علي السموات و الارضين بثواب و عقاب فلميحملنها و حملها الانسان يعني امة محمد بما فيها من الثواب و العقاب انه كان ظلوما جهولا لنفسه لامر ربه من لميؤدها بحقها فهو ظلوم غشوم اقول و في بعض التفاسير عن مشايخي اعلي الله مقامهم ان صيغة فعول يأتي بمعني الفاعل و المفعول و يمكن حمل الانسان علي الاول و انه كان ظالما جاهلا و يمكن حمله علي علي عليه السلام و انه كان مظلوما مجهول القدر و نحو ذلك قوله تعالي قتل الانسان ما اكفره الي آيات بعده بل و من اول السورة قوله تعالي عبس و تولي ان جاءه الاعمي و ما يدريك لعله يزكي او يذكر فتنفعه الذكري اما من استغني فانت له تصدي و ما عليك ان لايزكي و اما من جاءك يسعي و هو يخشي فانت عنه تلهي الي ان قال سبحانه قتل الانسان ما اكفره من اي شئ خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم اماته فاقبره ثم اذا [ص 7] شاء انشره ، قال الطبرسي رحمه الله قيل نزلت الآيات في عبدالله بن اممكتوم و هو عبدالله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بنيعامر بن لوي و ذلك انه اتي رسول الله صلي الله عليه و آله و هو يناجي عتبة بن ربيعة و اباجهل بن هشام و العباس بن عبدالمطلب و ابيا و امية ابني خلف يدعوهم الي الله و يرجو اسلامهم فقال يا رسول الله اقرئني و علمني مما علمك الله فجعل يناديه و يكرر النداء و لايدري انه مشتغل مقبل علي غيره حتي ظهرت الكراهة ( الكراهية خل ) في وجه رسول الله (ص) لقطعه كلامه و قال في نفسه يقول هؤلاء الصناديد انما اتباعه العميان و العبيد فاعرض عنه و اقبل علي القوم الذين يكلمهم فنزلت الآيات و كان رسول الله بعد ذلك يكرمه و اذا رآه قال مرحبا بمن عاتبني فيه ربي و يقول له هل لك من حاجة و استخلفه علي المدينة مرتين في غزوتين و قال انس بن مالك فرأيته يوم القادسية و عليه درع و معه راية سوداء قال المرتضي علم الهدي قدس الله روحه ليس في ظاهر الآية دلالة علي توجهها الي النبي (ص) بل هو خبر محض لميصرح بالمخبر عنه و فيها ما يدل علي ان المعنيّ بها غيره لان العبوس ليس من صفات النبي (ص) مع الاعداء المباينين فضلا عن المؤمنين المسترشدين ثم الوصف بانه يتصدي للاغنياء و يتلهي عن الفقراء لايشبه اخلاقه الكريمة و يؤيد هذا القول قوله سبحانه في [ص 8] وصفه (ع) و انك لعلي خلق عظيم و قوله و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فالظاهر ان قوله عبس و تولي المراد به غيره و قد روي عن الصادق (ع) انها نزلت في رجل من بنيامية كان عند النبي (ص) فجاء ابن اممكتوم فلما رآه تقذر منه و جمع نفسه و عبس و اعرض بوجهه عنه فحكي الله سبحانه ذلك و انكره عليه ، ثم ذكر ما يدل علي نفي كونه منه (ص) عصيانا لو صح توجيهه اليه الي ان قال : و قيل ان ما فعله الاعمي كان نوعا من سوء الادب فحسن تأديبه بالاعراض عنه الا انه كان يجوز ان يتوهم انه انما اعرض عنه لفقره و اقبل عليهم لرياستهم تعظيما لهم فعاتبه الله سبحانه علي ذلك و روي عن الصادق (ع) انه قال كان رسول الله (ص) اذا رأي عبدالله بن اممكتوم قال مرحبا مرحبا لا والله لايعاتبني ( لايعاتبني فيك احد ابدا خل ) الله فيك ابدا و كان يصنع به من اللطف حتي كان يكف عن النبي (ص) مما يفعل به . اقول ما ذكره المرتضي رحمه الله قريب متين و يؤيده ما روي في البرهان عن علي بن ابرهيم قال نزلت في عثمان و ابناممكتوم و كان ابنمكتوم مؤذنا لرسول الله (ص) و كان اعمي فجاء الي رسول الله (ص) و عنده اصحابه و عثمن عنده فقدمه رسول الله (ص) علي عثمان فعبس عثمان وجهه و تولي عنه فانزل الله عبس و تولي الي آخر ما ذكر في تفسير الآيات ، فنزولها حقيقة في شأن عثمان صحيح الا ان السياسة قد تقتضي [ص 9] ان يشارك النبي مع بعض الامة بحسب الظاهر في فعل ثم ينزل النهي من الله تعالي من باب اياك اعني و اسمعي يا جارة لئلايتوهم متوهم ان النهي بهوي نفس النبي (ص) و فيه زايدا علي ذلك ظهور آخر لشأن ابناممكتوم عند الله و حبه له و لميكن شئ مما صدر عن النبي (ص) ثم ورد الامر بتغييره من الله تعالي الا لحكمة ملحوظة فيه ، انظر الي بعثه (ص) ابابكر بالبراءة الي اهل مكة ثم بعثه اميرالمؤمنين (ع) و استرداد الآيات من ابيبكر في اثناء الطريق فانه لا شك ان النبي (ص) كان يعلم انه لايبلغها عنه الا علي (ع) و مع ذلك ارسل ابابكر اولا لينزل حكم عزله و ارجاعه من الله تعالي ليعلم الناس انه لايليق بهذا الشأن و كذلك كثيرا ما يصدر امثال ذلك عنه (ص) مداراة و تقية ، انظر الي قوله تعالي في تزويج زينب بنت جحش و تخفي في نفسك ما الله مبديه و تخشي الناس و الله احق ان تخشاه فلما قضي زيد منها وطرا زوجناكها و امثال ذلك كثيرة و لسنا بسدد التفصيل و الحاصل ان السائس و الرأيس العالم الحكيم قد يري الحكمة في اظهار الامر علي هذا النحو بان يشارك مع بعض الامة في فعل ثم يظهر النهي من الله تعالي فيه فان قبوله و العمل بمقتضاه اخف عليهم اذا كان بهذا النحو انظر فيما خص به صلي الله عليه و آله من حرمة نكاح ازواجه من بعده ابدا كيف كان يشق علي المنافقين الفساق بل انظر الي ان النبي [ص 10] صلي الله عليه و آله في حجة الوداع لما ساق الهدي اُمر بان يتم حجه و يفرده و قال ان من لميسق الهدي عليه ان يتمتع بالعمرة الي الحج فلميقبل ذلك منه الثاني (لع) لعدم مشاركته (ص) معهم في التمتع فبهذه الجهات و نحوها يمكن ان يقال انه صلي الله عليه و آله برعاية تلك الحكم في مقام السياسة قد كان يضطر الي تشريك نفسه صلي الله عليه و آله معهم في بعض الامور ثم اظهار النهي و المعاتبة من الله تعالي و ان قيل ان تقديم المشرك علي المؤمن مما لايناسب اخلاقه الكريمة صلي الله عليه و آله قلت انظر الي اعطائه المؤلفة قلوبهم من الغنائم اكثر من جميع المؤمنين و قد ظهر من بعض ضعفاء المؤمنين كراهية ذلك حتي قال له اميرالمؤمنين (ع) اتحب ان نعطيك مثلهم و تكون كأحدهم فقال لا ، فالجهال الذين لايعلمون حكم السياسة قد يوردون علي النبي الحكيم (ص) امثال ذلك و العلماء الظاهريون قد يكذبون بالروايات زعما منهم انه ينافي عصمته (ص) و ليس الامر علي ما زعموا و لو عرفوا امثال تلك الحكم و الدقايق لميحتاجوا الي التكذيب بامثال تلك الروايات رأسا و يؤيد ما اشرنا اليه رواية الطبرسي (ره) عن الصادق (ع) عن رسول الله (ص) من قوله لابناممكتوم مرحبا مرحبا لايعاتبني الله فيك ابدا فانه يومئ الي صدور شئ منه فيه اولا و ان كان ذلك تورية و تأليفا للقوم فتدبر تجد ، فالحاصل ان الآيات تحتمل معنيين [ص 11] احدهما ان ترجع الي النبي (ص) ظاهرا من باب اياك اعني و الآخر ان ترجع الي عثمان حقيقة من باب و اسمعي يا جارة .
و كذلك قوله تعالي قتل الانسان ما اكفره الآيات ، فانها بحسب الظاهر علي ما ذكره الطبرسي (ره) اي عذب و لعن الانسان و هو اشارة الي كل كافر عن مجاهد و قيل هو امية بن خلف عن الضحاك و قيل هو عتبة بن ابيلهب اذ قال كفرت برب النجم اذا هوي ما اكفره اي ما اشد كفره و ما ابين ضلاله و هذا تعجب منه كأنه قال تعجبوا منه و من كفره مع كثرة الشواهد علي التوحيد و الايمان و قيل ان ما للاستفهام اي شئ اكفره و اوجب كفره عن مقاتل و الكلبي فكأنه قال ليس هيهنا شئ يوجب الكفر و يدعو اليه فما الذي دعاه اليه مع كثرة نعم الله عليه ثم بين سبحانه من امره ما كان ينبغي معه ان يعلم ان الله خالقه فقال من اي شئ خلقه لفظه استفهام و معناه التقرير و قيل معناه لم لاينظر الي اصل خلقته من اي شئ خلقه الله ليدله علي وحدانية الله تعالي ثم فسر فقال من نطفة خلقه فقدره اطوارا نطفة ثم علقة الي آخر خلقه و علي حد معلوم من طوله و قصره و سمعه و بصره و حواسه و اعضائه و مدة عمره و رزقه و جميع احواله ثم السبيل يسره اي ثم يسر سبيل الخروج من بطن امه حتي خرج منه عن ابنعباس و قتادة و ذلك ان رأسه كان الي رأس امه و كذلك رجلاه كانا الي رجليها فقلبه الله عند [ص 12] الولادة ليسهل خروجه منها و قيل ثم السبيل اي سبيل الدين يسره و طريق الخير و الشر بين له و خيره و مكنه من فعل الخير و اجتناب الشر و نظيره و هديناه النجدين عن مجاهد و الحسن و ابنزيد ثم اماته اي خلق الموت فيه و قيل ازال عنه حيوته فاقبره اي صيره بحيث يقبر و جعله ذا قبر عن ابيمسلم و قيل جعله مقبورا و لميجعله من يلقي الي السباع و الطير عن الفراء و قيل امر بان يقبر عن ابيعبيدة ثم اذا شاء انشره اي احياه من قبره و بعثه اذا شاء تعالي ان يحييه للجزاء و الحساب و الثواب و العقاب عن الحسن كلا اي حقا لمايقض ما امره الله به من اخلاص عبادته و لميؤد حق الله تعالي عليه مع كثرة نعمه قال مجاهد هو علي العموم في الكافر و المسلم لميعبده احد حق عبادته . اقول فانظر انه فسر الآيات بما يناسب حال الكفار و بمناسبة آيات اول السورة يحتمل ان تكون تلك الآيات ايضا في شأن عثمان و يؤيده ما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام في جواب الزنديق المدعي للتناقض في آيات القرآن و قال قاتلهم الله اني يؤفكون اي لعنهم الله اني يؤفكون فسمي اللعنة قتالا و كذلك قال قتل الانسان ما اكفره اي لعن الانسان . اقول ان كان للدعاء ناسب المعني الذي ذكره المفسرون في الآيات بعدها لكن يحتمل ان يكون اخبارا اي لعنوه كما فعلوا لعنهم الله علي المنابر في دولة بنيامية كما ان قتل ايضا بمعني قتلوه علي [ص 13] المعني المأثور صريحا كما روي في البرهان عن علي بن ابرهيم قتل الانسان ما اكفره قال قال اميرالمؤمنين (ع) ما اكفره قال ماذا فعل و اذنب حتي قتلوه ثم قال من اي شئ خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره قال قال يسر له طريق الخير ثم اماته فاقبره ثم اذا شاء انشره قال قال في الرجعة كلا لمايقض ما امره اي لميقض اميرالمؤمنين ما قد امره و سيرجع حتي يقضي ما امره و عن ابياسامة عن ابيجعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله قتل الانسان ما اكفره قال نعم نزلت في اميرالمؤمنين (ع) ما اكفره يعني قتلكم اياه ثم نسب اميرالمؤمنين (ع) فنسب خلقه و ما اكرمه الله به فقال من اي شئ خلقه من طينة الانبياء خلقه فقدره للخير ثم السبيل يسره يعني سبيل الهدي ثم اماته ميتة الانبياء ثم اذا شاء انشره قلت ما قوله اذا شاء انشره قال يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضي ما امره . و نحو ذلك خبر آخر الا ان فيه ما اكفره يعني قاتله بقتله اياه ، و الحاصل ان الآيات بحسب الظاهر في الكافر و في الباطن علي ما تري من تفسيرها في اميرالمؤمنين و لعل امثال تلك الآيات كثيرة في القرآن ان يحتمل فيها وجهان من التفسير .
و من ذلك كلمة الناس ايضا فان في مقام يقول الله تعالي ثم افيضوا من حيث افاض الناس و المراد منه هنا رسول الله (ص) و في مقام يقول مثلا الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم [ص 14] فزادهم ايمانا فان المراد من الناس الاول نعيم بن مسعود الاشجعي و من الثاني ابوسفيان و من معه من قريش بعد رجوعهم من غزوة احد ففي كل موقع له معني مناسب الا انه يتفق ان تقع الكلمة في مقام يحتمل فيها معنيان كما وجدت نظايره من الآيات .
و من ذلك ايضا كلمة النار فانها تفسر في مقامات بالقائم من آلمحمد عليهم السلام كقوله تعالي و ماجعلنا اصحاب النار الا ملائكة فعن الباقر (ع) قال النار هو القائم (ع) الذي ضوؤه و خروجه لاهل الشرق و الغرب و الملائكة هم الذين يملكون علم آلمحمد الخبر ، و عن الرضا (ع) في وصف الامام ان الامام النار علي اليفاع الحار لمن اصطلي به الخبر ، و عن الصادق (ع) في قوله تعالي فانذرتكم نارا تلظي قال القائم (ع) اذا قام بالسيف قتل من الالف تسعمأة و تسعا و تسعين الخبر ، و يمكن تفسيرها بالمعنيين نحو ما روي عن الصادق (ع) في قوله تعالي تصلي نارا حامية قال تصلي نار الحرب في الدنيا علي عهد القائم (ع) و في الآخرة نار جهنم . و قد تفسر بالاعداء خاصة كقوله تعالي اولئك يدعون الي النار كما يظهر من بعض الاخبار و عن الباقر (ع) في قوله تعالي كلما اوقدوا نارا للحرب اطفأها الله قال يعني كلما اراد جبار من الجبابرة هلكة آلمحمد قصمه الله الخبر . و قد تفسر بولاية الاعداء كما روي عن الصادق (ع) في قوله تعالي كمن هو خالد في النار قال اي ان [ص 15] المتقين كمن هو خالد في ولاية عدو آلمحمد و ولاية عدو آلمحمد هي النار من دخلها دخل النار الخبر .
و الحاصل ان بعض الآيات يحتمل معنيين او معان الله العالم بها و الراسخون في العلم و لعل جميع آيات القرآن تكون كذلك الا ان ما بيّن منها في الاخبار و عرفنا معانيها عرفنا و ما لمنعرف فنحن جاهلون بها و الا فهي كلها محتمل لمعان كثيرة فعن جابر قال سألت اباجعفر (ع) عن شئ من تفسير القرآن فاجابني ثم سألت ثانية فاجابني بجواب آخر فقلت جعلت فداك كنت اجبت في هذه المسالة بجواب غير هذا قبل اليوم فقال لي يا جابر ان للقرآن بطنا و للبطن بطنا و ظهرا و للظهر ظهرا يا جابر و ليس شئ ابعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ان الآية لتكون اولها في شئ و آخرها في شئ و هو كلام متصل ينصرف علي وجوه . و نحو ذلك اخبار كثيرة لسنا بسدد التفصيل و الله يهدي من يشاء الي سواء السبيل .
ففي الآية المسؤل عنها نقول قوله تعالي فاتقوا النار التي وقودها الناس و الحجارة اعدت للكافرين قال ابي العلامة اعلي الله مقامه في تعليقاته علي كتاب الله المجيد في تأويل النار القائم (ع) و هو مذكور في اخبار كثيرة كما وجدت و قال في وقودها حطبها و هو مروي في تفسير البرهان عن العالم (ع) قال حطبها الناس و الحجارة توقد تكون عذابا علي اهلها اعدت للكافرين المكذبين بكلامه [ص 16] و نبوته ( و نبيه خل ) الناصبين العداوة لوليه و وصيه الخبر ، ثم قال ابي (اع) بمناسبة تأويله النار بالقائم (ع) في تأويل الناس يقتل الناس و في تأويل الحجارة قال و يخرب الديار الفاسقة و روي في تفسير الحجارة حجارة الكبريت و كتب في تأويل الكافرين بعلي (ع) و هو ايضا مأخوذ من الخبر عن العالم (ع) كما وجدت . اقول فهذا احد التأويلات للآية المباركة و يمكن ان يأول النار ايضا بالقائم (ع) كما هو مأثور و يأول الناس باصحابه (ص) من قوله تعالي و ماجعلنا اصحاب النار الا ملائكة و قد وجدت في الخبر ان النار هي القائم (ع) و اصحابه الذين يملكون علم آلمحمد (ع) و هو قولهم (ع) نحن الناس و شيعتنا اشباه الناس و ساير الناس نسناس ، فان الله عز و جل بضوء اصحابه (ص) و حرارة وجودهم و كلامهم يحرق الكافرين كما هو محسوس مشاهد و الاخبار في فضلهم اكثر من ان تحصي في هذه العجالة و عن الحسن بن علي عليهما السلام و الظاهر انه العسكري (ع) يأتي علماء شيعتنا القوامون بضعفاء محبينا و اهل ولايتنا يوم القيمة و الانوار تسطع من تيجانهم ، الي ان قال و لايبقي ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان الا عميت عينه و اصمت اذنه و اخرس لسانه و تحول عليه اشد من لهيب النيران فيحملهم حتي يدفعهم الي الزبانية فيدعوهم الي سواء الجحيم و عن جعفر بن محمد عليهما السلام علماء شيعتنا [ص 17] مرابطون في الثغر الذي يلي ابليس و عفاريته يمنعونهم عن الخروج علي ضعفاء شيعتنا و عن ان يسلط عليهم ابليس و شيعة النواصب الا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان افضل ممن جاهد الروم و الترك و الخزر الف الف مرة لانه يدفع عن اديان محبينا و ذلك يدفع عن ابدانهم . اقول فبمقتضي تلك الاخبار ان قلنا ان المراد من الناس الذين هم وقود النار لميكن به بأس .
و الحجارة ايضا تقبل التأويل بالخير و الشر قال الله تعالي ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة و ان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار و ان منها لما يشقق فيخرج منه الماء و ان منها لما يهبط من خشية الله و هي ظاهرة في المعنيين فان الحجارة في اول الآية في الكفار و في آخرها في المؤمنين و قال تعالي اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتاعشرة عينا و قد اول الحجر بالصديقة الطاهرة سلام الله عليها كما في الاخبار فلايخفي امكان تأويل الحجارة بالخير و النور و بالشر و الظلمة و ان من الحجارة لما يتفجر منه انهار العلوم و الحجج الباهرة التي يذهب بها زبد الشكوك و الشبهات و التمويهات الباطلة جفاءا و الماء المعين النافع النابع من عين اليقين يمكث في الارض و هو بحسب الظاهر و ان كان ماءا و لكنه بحسب الباطن نار الله الموقدة التي تطلع علي الافئدة و منبعها الحجر الدامغ الذي يكسر الصفوف [ص 18] و لايكترث بالالوف قال اميرالمؤمنين عليه السلام في شأن مالك الاشتر رضوان الله عليه لو كان حجرا لكان صلدا و لو كان جبلا لكان فندا و قالوا عليهم السلام المؤمن كالجبل لاتحركه العواصف و لاتزيله القواصف . فلو وصف بعض اصحابهم (ع) في مقام دفع الاعادي و قمعهم و ازهاقهم بالحجر الدامغ لكان حريا و انت تعلم ان الوقود للنار ما يصلح للاشتعال اي ليس فيه ما ينافي طبع النار بل يناسبها و يوجب قوتها و اشتعالها كالدهن الصالح و اما ان القيت قطعة جمد او ثلج في نار مشتعلة اوجبت انطفاءها و ان القيت حجر الكبريت او الفحمة الحجرية المعروفة فيها اوجب اشتعالها و اشتداد حرارتها لشدة المناسبة التي بين النار و حجارة الكبريت او الفحمة الحجرية فهناك ايضا نقول انه ان كانت النار في الآية الشريفة هي القائم عليه السلام فلا جرم الحجارة التي تكون وقودها هي حجارة تناسبها و تشبهها و توجب اشتداد نورها و ضوئها و حرارتها و يعينها علي فعلها قال (ع) اعينونا بورع و اجتهاد ، فالناس و الحجارة بهذا المعني من اوليائهم و شيعتهم الذابّين عنهم و عن محبيهم .
ثم ان كلا من الناس و الحجارة اي طبقة من اوليائهم و علماء شيعتهم (ص) و ان كان لهم طبقات و مقامات و يناسب ان يكون الناس اقربهم منهم (ص) و اشبههم بهم من قولهم (ع) شيعتنا اشباه الناس و الحجارة ابعدهم [ص 19] منهم و ادني شأنا و لكن قد تختلف الانظار و المناسبات المنظورة فتعد الحجارة اعلي و الناس اسفل فالحجارة لتحجرها و استقرارها في ظلهم بحيث لاتخرج منهم الي غيرهم تعد اعلي من الناس المحتمل فيهم بعض النسيان و الميل الي غيرهم كقولهم (ع) في عمار رحمه الله انه حاص حيصة اي مال ميلة او هرب و اما سلمان و ابوذر و المقداد رضوان الله عليهم فقد ثبتوا حتي كأنهم تحجروا في ولاية اهل البيت عليهم السلام و كانوا علي الكافرين الغاصبين لحقوقهم كالحجر الدامغ انظر الي احتجاجاتهم شكر الله تعالي سعيهم علي القوم فكأنهم كانوا يلقمونهم حجرا لايقدرون معه علي الجواب خطاءا فضلا عن الصواب ، فالحاصل ان الانظار تختلف في تخصيص المعاني الخاصة و الاحوط ان لانخصص الالفاظ و لانقول انها في شئ واحد و وجه واحد و يكفينا الاستدلال بالاخبار النوعية و بيانها علي طريق الحكمة كما عرفت .
و قولكم ما المراد من الكافرين فهو علي ظاهره المنبأ عن باطنه و قد روي عن الصادق (ع) في قوله تعالي ان الذين آمنوا يعني برسول الله (ص) في اول الامر ثم كفروا يعني حين عرضت عليهم الولاية في الغدير و غيره ثم آمنوا يعني ببيعة علي بامر النبي (ص) ثم كفروا يعني بعد النبي (ص) و عنه (ع) في قوله تعالي سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له دافع ثم قال والله هكذا نزل بها جبرئيل عليه [ص 20] السلام . و الاخبار بهذا المعني اكثر من ان تحصي و اطلاق الكافر عليهم مع صورة اسلامهم صريح في ظاهر الكتاب قال الله تعالي و مامنعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله و برسوله و لايأتون الصلوة الا و هم كسالي و لاينفقون الا و هم كارهون اقول و لايخفي ان الكفار و المشركين ماكانوا يصلون و لايزكون فهؤلاء ممن اسلم ظاهرا و معذلك شملتهم صفة الكفر فتدبر فالمراد من الكافرين هؤلاء و يشمل الكافرين من بعد النبي و الائمة عليهم السلام بولاية اوليائهم و البراءة من اعدائهم و قد قال ابوعبدالله عليه السلام من جالس لنا عائبا او مدح لنا قاليا او واصل لنا قاطعا او قطع لنا واصلا او والي لنا عدوا او عادي لنا وليا فقد كفر بالذي انزل السبع المثاني و القرآن العظيم و قيل لابيجعفر عليه السلام ان خيثمة بن ابيخيثمة يحدثنا عنك انه سألك عن الاسلام فقلت ان الاسلام من استقبل قبلتنا و شهد شهادتنا و نسك نسكنا و والي ولينا و عادي عدونا فهو مسلم قال صدق خيثمة . اقول و الاخبار بهذا المعني كثيرة فالكافر يشمل اكثر كثير و الناس و الحجارة من اهل الحق الرادون عليهم و المعلنون لكفرهم و الحادهم كالمصابيح التي اذا اضيئت اظهرت كل شئ علي لونه و شكله ثم احرقت بضوئها و حرارتها و حججها و براهينها ما عارضها كالشهب الثواقب او هي حية تسعي فتلقف ما يأفكون و امثالها [ص 21] واضحة و الحمد لله . انظر الي مصنفات مشايخنا اعلي الله مقامهم في احقاق الحق و ابطال الباطل من كل نوع من المتأخرين و المتقدمين كالملل الخارجة عن الاسلام و اما الصوفية الملحدين او المبدعين المتجددين عليهم لعنة الله و لعنة اللاعنين كيف يحرقونهم و يظهرون بطلانهم و كفرهم و الحادهم و كأنه في آخر الزمان خاص بهم رضوان الله عليهم و الآخرون لايردون عليهم بل كثير منهم يلحقون بهم لما لميلتجأوا الي ركن وثيق فاذا هبت الرياح من جانب و هم معرضون عن الحق يستجيرون الي مهاب تلك الرياح و العياذ بالله و نستجير به و لا حول و لا قوة الا بالله .
بالجملة و ان اخذنا النار بمعني رؤساء الكفر و الضلالة و الجور من قولهم عليهم السلام هم النار هم النار هم النار كما روي انه قيل لابيعبدالله عليه السلام فلان يقرؤك السلام و فلان و فلان قال و عليهم السلام قيل يسألونك الدعاء قال و ما لهم قيل حبسهم ابوجعفر فقال و ما لهم و ما له فقيل استعملهم فحبسهم فقال و ما لهم و ما له المانههم المانههم هم النار هم النار هم النار ثم قال اللهم اجدع عنهم سلطانهم . و الاخبار بهذه المعاني كثيرة و قد مر بعضها فهم النار لعنهم الله و وقودهم حطبهم و الذين اوجبوا شدتهم و قوتهم و شوكتهم و حرارتهم و قدرتهم علي الظلم و الجور كالوقود الذي يوجب اشتداد لهب النار و النار اذا نفد وقودها [ص 22] انطفأت و عن علي بن ابيحمزة قال كان لي صديق من كتاب بنيامية فقال لي استاذن لي علي ابيعبدالله (ع) فاستاذنت له عليه فأذن له فلما ان دخل سلم و جلس ثم قال جعلت فداك اني كنت في ديوان هؤلاء القوم و اصبت من دنياهم مالا كثيرا و اغمضت في مطالبه فقال ابوعبدالله عليه السلام لولا ان بنيامية وجدوا لهم من يكتب و يجبي لهم الفيء و يقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لماسلبونا حقنا و لو تركهم الناس و ما في ايديهم ماوجدوا شيئا الا ما وقع في ايديهم الخبر . فاشتداد ظلم هؤلاء و قوتهم و شوكتهم و قدرتهم علي غصب حقوق آلمحمد عليهم السلام انما حصلت لهم باعوانهم و انصارهم كالوقود الذي يوجب اشتداد لهيب النار بل بقاءها فانه لولا الوقود لفنت النار و خمدت فوقود هذه النار اعوانهم و انصارهم و الفرق بين الناس و الحجارة كما ذكرتم فانه صحيح متين و ان امكن النظر فيهما كما ذكرنا في جانب الخير و النور فتعد الحجارة البالغون منهم مبلغ الالحاد و الشقاوة ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة و الناس الذين دونهم الذين قد ينسون بعض لوازم كفرهم الاتري حال الناس منهم من يميل مع كل ريح فان هبت رياح الخير و النور الرحمة مال معهم و ان عصفت رياح الكفر و الضلالة و الشر و الظلمة و النقمة مال معهم فانهم كالبهائم من قولهم (ع) الناس كلهم بهائم الا المؤمن ، فان حمل [ص 23] المؤمن عليهم احماله حملتها و ان حمل الكافر عليها اوزاره حملتها و كأنه لا ارادة و لا روية لهم من حيث انفسهم فهؤلاء ناس كالبهائم و الانعام و انهم الا كالانعام بل هم اضل . و منهم من هو في كفره و الحاده كالحجارة و قد كفر عند اخذ الميثاق منه و جمد عليه بحيث لو آمن الناس كلهم لميؤمن و لو اخيف بالضرب و القتل لميؤثر فيه حتي انه يحب ان لايكون و لايسمع الحق من قوله اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم فهو من شدة تحجره سأل الحجارة و من احب حجرا حشره الله معه و هؤلاء اسفل دركا من الاولين الذين يميلون مع كل ريح البتة و كلهم اذا صاروا اعوانا للظلمة (لع) اوجبوا قوتهم و شدتهم و بأسهم و صاروا آية جهنم محيطة بالكافرين و الكافرون هم تلك النار ايضا و نعوذ بالله من نار يأكل بعضها بعضا كما في الدعاء و قد اعدت النار للكافرين فهي موجودة مهيأة في الدنيا و قد روي في تفسير قوله تعالي ان جهنم لمحيطة بالكافرين ان جهنم في الدنيا في الكافرين و في الآخرة هم فيها . و يفيد هذا المعني قوله تعالي الذين يأكلون اموال اليتامي ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا و قوله و اشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به ايمانكم ان كنتم مؤمنين و هو ظاهر في عجل هذه الامة و حبهم له من بعد اظهارهم [ص 24] الايمان فتدبر ، و الحاصل ان النار مهيأة للكافرين و اصلهم و جوهرهم نفس تلك النار . و الكافرون بنظر آخر وجوهها و امثالها او النار رؤساء الضلالة الموجودون في زمان نزول الآية و وقودها الذين معهم في عهدهم و الكافرون الذين يأتون من بعدهم .