و قد خطر ببالي هنا من سر النظم و تفريع قوله فاتقوا النار علي قوله و ان كنتم في ريب مما نزلنا علي عبدنا فأتوا بسورة من مثله و ادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين فان لم‌تفعلوا و لن‌تفعلوا ما لايصح التصريح به و توضيحه الا انا نذكر بعض الاخبار لعلك تتفطن بالمراد فمن ذلك ما روي عن ابي‌ذر الغفاري انه لما توفي رسول الله (ص) جمع علي عليه السلام القرآن و جاء به الي المهاجرين و الانصار و عرضه عليهم لما قد اوصاه بذلك رسول الله (ص) فلما فتحه ابوبكر خرج في اول صفحة فتحها فضايح القوم فوثب عمر و قال يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه فاخذه علي (ع) فانصرف ثم احضر زيد بن ثابت و كان قاريا للقرآن فقال ان عليا جاءنا بالقرآن و فيه فضايح المهاجرين و الانصار و قد اردنا ان تؤلف لنا القرآن و تسقط منه ما كان فيه فضيحة و هتك للمهاجرين و الانصار فاجابه زيد الي ذلك ثم قال فان انا فرغت من القرآن علي ما سألتم و اظهر علي القرآن الذي الفه اليس قد بطل كل ما عملتم قال عمر فما الحيلة قال زيد انتم اعلم بالحيلة فقال عمر ما الحيلة دون [ص 25] ان نقتله و نستريح منه فدبروا في قتله علي يد خالد بن الوليد و لم‌يقدر علي ذلك و لما استخلف عمر سأل عليا (ع) ان يدفع اليهم القرآن ليحرفوه فيما بينهم فقال يا اباالحسن ان كنت جئت به الي ابي‌بكر فائت به الينا حتي نجتمع عليه فقال علي (ع) هيهات ليس الي ذلك سبيل انما جئت به الي ابي‌بكر لتقوم الحجة عليكم و لاتقولوا يوم القيمة انا كنا عن هذا غافلين او تقولوا ماجئتنا به ان القرآن الذي عندي لايمسه الا المطهرون و الاوصياء من ولدي فقال عمر فهل وقت لاظهاره معلوم قال علي (ع) نعم اذا قام القائم من ولدي يظهره و يحمل الناس عليه فيجري السنة به صلوات الله عليه . و روي نحو من ذلك عن مولانا الحسن بن علي عليهما السلام في كلام قاله بمحضر معوية و جماعة و نحو ذلك و اطول منه في كلام قاله طلحة لاميرالمؤمنين (ع) و منه انه قال و قد رأيت عمر بعث اليك ان ابعث به الي اي القرآن الذي جمعه (ع) فابيت ان تفعل فدعا عمر بالناس فاذا شهد رجلان علي آية كتبها و ان لم‌يشهد عليها غير رجل واحد ارجأها فلم‌يكتب عمر فقال عمر و انا اسمع انه قد قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقرأون قرآنا لايقرأه غيرهم فقد ذهب و قد جاءت شاة الي صحيفة و كتاب يكتبون فاكلتها و ذهب ما فيها و الكاتب يومئذ عثمان و سمعت عمر و اصحابه الذين الفوا ما كتبوا علي عهد عمر و علي عهد عثمان يقولون ان الاحزاب كانت تعدل [ص 26] سورة البقرة و ان النور نيف و مأة آية و الحجر تسعون و مأة آية فما هذا و ما يمنعك يرحمك الله ان تخرج كتاب الله الي الناس و قد عمد عثمان حين اخذ ما الف عمر فجمع له الكتاب و حمل الناس علي قراءة واحدة فمزق مصحف ابي بن كعب و ابن‌مسعود و احرقهما بالنار الخبر . و الغرض من نقل ذلك ان تعلم انهم بتصديقهم لم‌يقدروا علي جمع القرآن كما انزل بل عمدوا ان لايبقي بين الناس كما انزل و حرفوا و بدلوا و نقصوا منه كثيرا فلو قيل انهم لم‌يجمعوا القرآن كما انزل و لن‌يجمعوا حتي يأتيهم الحجة عجل الله فرجه بما جمعه اميرالمؤمنين عليه السلام الذي هو مثل النبي و تاليه صلوات الله عليهما و شهداؤهم من دون ولي الله (ع) الذين احضروهم لجمع القرآن بشهادتهم لم‌تنفعهم شيئا و لم‌يغنوا من ولي الله كان حسنا و علي هذا المعني يناسب ان يكون المراد من قوله فاتقوا النار التقية منهم و المماشاة معهم و الاخذ بظاهر الكتاب الذي بايديهم و ان لم‌يكن علي ما انزل و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديثه مع الزنديق الذي سأله عن متشابهات القرآن بعد ما صرح (ع) بتغيير القرآن و تحريفه و تبديله و نقصه و ليس يسوغ مع عموم التقية التصريح باسماء المبدلين و لا الزيادة في آياته علي ما اثبتوه من تلقائهم في الكتاب لما في ذلك من تقوية حجج اهل التعطيل و الكفر و الملل المنحرفة عن [ص 27] قبلتنا و ابطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق و المخالف بوقوع الاصطلاح علي الايتمار ( الايتمام خ‌ل ) لهم و الرضا بهم و لان اهل الباطل في القديم و الحديث اكثر عددا من اهل الحق و لان الصبر علي ولاة الامر مفروض لقول الله تعالي لنبيه صلي الله عليه و آله فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل و ايجابه مثل ذلك علي اوليائه و اهل طاعته بقوله لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة فحسبك من الجواب عن هذا الموضع ما سمعت فان شريعة التقية تحظر التصريح باكثر منه الخبر . فنحن ايضا تأسيا به عليه السلام نأخذ شريعة التقية و لانصرح باكثر مما اشرنا .

و اما قولكم في السؤال عن فقرات الدعاء المروي في الكتاب المبين و هو ما رواه اخي الاجل العلامة (اع) في باب ام الكتاب و كتاب المحو و الاثبات من الطرايف لابي الاجل الاوحد اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه من دعاء في تعقيب الظهر عن الصادق عليه السلام : اسألك بآل يس خيرتك من خلقك و صفوتك من بريتك و اقدمهم بين يدي حاجتي و رغبتي اليك اللهم ان كنت كتبتني عندك في ام الكتاب شقيا محروما مقترا عليّ في الرزق فامح من ام الكتاب شقائي و حرماني و اثبتني عندك سعيدا مرزوقا فانك تمحو ما تشاء و تثبت و عندك ام الكتاب .

فاقول انه من مشكلات مسائل الحكمة و يحتاج الي معرفة مسألة العلم و العدل و البداء [ص 28] التي هي من امهات مسائل التوحيد و صعابها التي قل من وقف علي حقيقتها و احتملها و نحن ايضا و ان لم‌نكن من فرسان هذا الميدان و لكن نرجو و نسأل الله عز و جل ان يوقفنا علي حقيقتها او يعصمنا من ان نقول فيه شيئا باهوائنا بل نقول ما قالوا و نسكت عما سكتوا و ان لم‌نعرف معاني ما قالوا بالجملة فاعلم ان الله سبحانه علم المعلومات بعلمه الذي هو ذاته اذ لا شئ غيره و مرادنا من الذات هنا ذاته الظاهرة و كينونته الباهرة التي تجلي سبحانه بها و عرف نفسه لخلقه اذ لايدرك اعلي منها و دركها ايضا ليس علي نحو ما يتمكن منه الخلق في درك بعضهم بعضا بل نقول انها ايضا لاتدرك و هو معني لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و ذلك انها آية احديته سبحانه التي يمتنع معها ما سواها و لا حد لها و لا نهاية اذ لا شئ غيرها تحد به و تقف بازائه و هي في التعبير مقام حق الوجود و لا شك ان ما سوي حق الوجود ليس محض و ممتنع صرف و لايفرض محدودية حق الوجود بالممتنع و من فرض ذلك فقد نظر الي شئ موجود و سماه ممتنعا كذبا و الشئ الموجود ان كان هو هو فلايحد الشئ بنفسه و هو نفسه و نفسه هو و ان كان غيره فغير حق الوجود تمثله و ظهوره و وجوده وصفي لا ذاتي و غيريته ايضا ليست بالنسبة الي حق الوجود و غيوره تحديد لما سواه و معني ذلك [ص 29] ان الوجودات الوصفية لما كانت كلها ظهورات حق الوجود و انواره و تمثلاته و هي معذلك متكثرة مختلفة بعضها غير بعض كانت غيرية كل منها مع حق الوجود انما تظهر في نسبة بعض التمثلات الي بعض لا بالنسبة الي حق الوجود الذي يمتنع معه ما سواه انظر الي الجسم المطلق الذي هو اقرب الي الادراك انه في مقامه لا جسم غيره و الاجسام جميعا من العرش الي الفرش ظهورات الجسم المطلق و تمثلاته حاكية عنه مرية اياه و من هنا نقول ان العرش جسم و الكرسي جسم و هكذا و هذا الجسم هو نور الجسم المطلق الذي لايري فيه اي في هذا العالم نور الا نوره و لايسمع فيه صوت الا صوته و كل واحد من الاجسام من باب حكايته عن هذا النور صار اسمه و وصفه و آيته و تجليه فانت تنظر الي الكرسي مثلا و تنسبه الي العرش و تجده غيره و هذه الغيرية حصلت في هذا المقام الا انه لما كان كل واحد من العرش و الكرسي ظهورا للجسم و كان الجسم اولي به من نفسه و اظهر فيه منه تنسب الغيرية التي وجدت اولا الي الجسم الذي هو اولي بالعرش من العرش و بالكرسي من الكرسي فتدبر فيما ذكرت فانه دقيق و الحاصل ان حق الجسم لايقوم وراء عرش او فرش فيصير محدودا به ممتازا عنه و انما انبسط نوره و تجليه في كل الاجسام و ظهر منها و صار اولي بها منها و هي متغايرة في انفسها فينسب الجسم المطلق هذا التغاير هنا الي نفسه [ص 30] و هذا معني كل ما ينسب الي الله سبحانه ان عرفت معناه و لا نسبة لشئ مع الذات سبحانه و تعالي فانها امتناع ما سواه و لا نسبة بين الموجود و الممتنع بداهة و لا معني للقول بادراك الممتنع للموجود و قوله سبحانه لاتدركه الابصار علي معني انه لا ابصار و لا ذوي بصائر تدركه لا ان يكون هنا احد ذو بصر الا انه لايدركه كما انك موجود ذو بصر و لاتدرك الهواء او الارواح مثلا بل السالبة هنا بنفي الموضوع علي معني الامتناع و اما قوله و هو يدرك الابصار فهو ايضا لايرجع الي ذاته و لا تعبير عنها ابدا و لو كان علي فرض المحال راجعا الي ذاته كان ادراك الخلق لها ايضا ممكنا كما كان ادراكها لهم ممكنا بالفعل كما اذا كان زيد و عمرو احدهما اعمي و الآخر بصير فالبصير يري الاعمي و الاعمي لايري البصير لكن يمكن ان يصير الاعمي بصيرا فيري البصير ايضا بل و يمكن ان يصير البصير ايضا اعمي فلايري الاعمي لكن ليس الامر هناك كذلك و ليس المراد انه تعالي بذاته يدركهم و لايوجب ذلك نقصا في ذاته و النقص فيما اذا كان الشئ موجودا و لاتدركه و اما اذا كان ممتنعا فلا معني لتعلق الادراك به و لا نقص في عدم ادراكه قال تعالي ام تنبئونه بما لايعلم في السموات و الارض اي لايعلم شريكا لنفسه لامتناعه بالجملة فمعني قوله تعالي و هو يدرك الابصار هو ما اشرنا اليه من ظهوره سبحانه بنوره فيهم و لهم و احاطته بهم في حدهم [ص 31] و مقامهم و لا معني للاحاطة بشئ حيث لايكون بل هو جهل و زور انظر الي ما روي في الكتاب المبين عن ابن‌اذينة عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قوله تعالي مايكون من نجوي ثلثة الا هو رابعهم و لا خمسة الا هو سادسهم و لا ادني من ذلك و لا اكثر الا هو معهم اينما كانوا فقال هو واحد احدي الذات بائن من خلقه و بذلك وصف نفسه و هو بكل شئ محيط بالاشراف و الاحاطة و القدرة لايعزب عنه مثقال ذرة في السموات و لا في الارض و لا اصغر من ذلك و لا اكبر بالاحاطة و العلم لا بالذات لان الاماكن محدودة تحويها حدود اربعة فاذا كان بالذات لزمه الحواية و سئل عن قول الله تعالي و هو الله في السموات و في الارض قال كذلك هو في كل مكان قيل بذاته قال ويحك ان الاماكن اقدار فاذا قلت في مكان بذاته لزمك ان تقول في اقدار و غير ذلك و لكن هو بائن من خلقه محيط بما خلق علما و قدرة و احاطة و سلطانا و ليس علمه بما في الارض باقل مما في السماء لايبعد منه شئ اذ الاشياء له سواء علما و قدرة و سلطانا و ملكا و احاطة . اقول انظر الي صراحة قوله عليه السلام فيما ذكرنا و اعرف منه صحة كلمات مشايخنا اعلي الله مقامهم حيث انها مأخوذة من عين اخبار آل‌محمد عليهم السلام بل انظر هنا الي ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن اميرالمؤمنين (ع) في جواب الزنديق الذي [ص 32] سأله عن متشابهات القرآن في قوله و هو الذي في السماء اله و في الارض اله و قوله و هو معكم اينما كنتم و قوله مايكون من نجوي ثلثة الا هو رابعهم فانما اراد بذلك استيلاء امنائه بالقدرة التي ركبها فيهم علي جميع خلقه و ان فعلهم فعله فافهم عني ما اقول لك فاني انما ازيدك في الشرح لاثلج في صدرك و صدر من لعله بعد اليوم يشك في مثل ما شككت فيه فلايجد مجيبا عما يسأل عنه لعموم الطغيان و الافتتان و اضطرار اهل العلم بتأويل الكتاب الي الاكتتام و الاحتجاب خيفة اهل الظلم و البغي ، الي ان بين عليه السلام حال اهل زماننا عيانا و العياذ بالله و لسنا هنا بسدد شرح الباطن . بالجملة فمعني قوله تعالي و هو يدرك الابصار اي بالاشراف و الاحاطة اي هو تعالي بظهوره لهم بنوره من كل حيث بحيث لم‌يبق لغيره ظهور احاط بهم علما و قدرة و سلطانا قال مولانا الحسين (ع) في دعائه أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصلني اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا . اقول فهذا معني قوله و هو يدرك الابصار فعميت عين لاتراه و لايزال عليها رقيبا .

ثم لا شك ان علمه هذا هو كماله و نوره و آيته احديته كما قال (ع) العلم من كماله كيدك منك . اقول و اليد هنا القدرة لا الجارحة المحدودة فانه [ص 33] لو كان محدودا دل علي محدوديته تعالي و هو غير محدود بحد و لا متناه بنهاية و لا غير نهاية علي معني الامتناع فالامكنة لاتحويه و الاوقات لاتشمله اذ لا مكان معه و لا وقت فهو في كل مكان و في كل وقت و هو الذي في السماء اله و في الارض اله و الله نور السموات و الارض و هو الله في الاعصار و القرون السالفة و هو الله في الاوقات و الازمنة الغابرة من غير فرق و هو معكم اينما كنتم و محيط بكل شئ و لايعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات و لا في الارض و معذلك لانريد منه الاحاطة علي معني التكثر و التحديد كالاشراف من سطح او جبل علي ما دونه فانه اشراف و اطلاع من جهة و غفلة من ساير الجهات كما لايخفي الاتري انه ح يشرف علي اعاليها دون اسافلها او ايمانها دون شمائلها او ظواهرها دون بواطنها و هكذا فهو ان كان علما بها من جهة كان جهلا بها من جهات كثيرة و لكنه احاطة و اشراف و اطلاع من كل جهة و معني ذلك ظهور نوره في كل جهة كظهور نور الوجود في ظواهر الموجودات و بواطنها و اعاليها و اسافلها و ايمانها و شمائلها و وجوهها و ظهورها و غير ذلك فالاحاطة هنا احاطة احدية و ان كانت وصفية و لاتكون حقيقية و الغرض انه علم بكل شئ حيث لا شئ من حيث مهيته و انيته بل هو شئ من حيث العلمية و الآئية و النورانية و ظهور الاحدية و علي اي حال لايفقد شيئا و هو فعلية تامة [ص 34] و ظهور كامل لايعزب عنه شئ فان كل شئ شئ من حيث فعليته و هو بالفعل من كل جهة فتدبر فانه دقيق و لايسعني التوضيح باكثر من ذلك ثم ان هذا المقام علي ما صرح به المعصوم عليه السلام لايدرك بالمخلوقية و ان لم‌يدرك بالخالقية ايضا كما روي في الكتاب المبين عن الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه عن حمران بن اعين عن الصادق عليه السلام حين سأله فقال يا حمران كيف تركت المتشيعين قال تركت المغيرة و بنان البيان احدهما يقول العلم خالق و يقول الآخر العلم مخلوق قال فقال لحمران فأي شئ تقول انت يا حمران قال فقال لم‌اقل شيئا قال فقال ابوعبدالله عليه السلام أفلاقلت ليس بخالق و لا مخلوق قال ففزع لذلك حمران قال فقال اي شئ هو قال فقال من كماله كيدك منك . اقول فالعلم لايدرك بالمخلوقية و لا غرو فيه و لا عجب منه لكن لو قلت انه لايدرك بالخالقية ايضا لأنها صفة فعل و الخالق مشتقة من خلق فاذ لا مشتق منه لم‌يكن مشتق فقوله (ع) لا خالق و لا مخلوق اي هو اعلي منهما جميعا علي معني وصفية الخالق لقضيت عجبا فان ذلك المقام مقام ظهوره بالاحدية و الخالق و الرازق و المحيي و المميت ظهورات خاصة مشتقة من خلق و رزق و احيي و امات و هي افعال خاصة محدودة واقعة تحت الفعل المطلق الذي لا كيف له و مقام العلم مقام نفس المشية كما روي خلق الله [ص 35] المشية بنفسها و روي بالعلم خلقت المشية و قولهم عليهم السلام خلق و خلقت في هذين الخبرين لغير المعني الواقع تحت مقام المشية بل هو لمعني يرادف العدم الوصفي و هي الملك القديم و الازلية الثانية كما ثبت في محله .

بالجملة و الحاصل ان مقام العلم لايدرك بالمخلوقية اذ هو كمال الاحد القديم و آيته تعالي شأنه ثم انه سبحانه خلق به المشية المطلقة و هي الامكان الراجح الذي لا شئ من الممكنات بمذكور فيه الا علي سبيل الامكان و النفي و صلوح التجلي به و هو سرمدي محيط بجميع الدهريات و الزمانيات عالم بها في نفسه علي الصلوح و الامكانية و في امكنتها و مقاماتها علي ما هي عليه في حدها و مقامها فان كانت علي المادية النوعية فعلي نحوها او الصورية النوعية فكذلك او المادية الشخصية فكذلك او الصورية الشخصية فكذلك و بعبارة اخري في العقل بالمعنوية العقلانية و في النفس بالصورية النوعية و في عالم الهباء بالمادية الشخصية و في عالم الاجسام بالصورية الشخصية و في كل مقام علي ما هي عليه في ذلك المقام ثم تجلي سبحانه بمشيته السرمدية لعرصة الدهر و خلقها بها في مقامها و الدهر ايضا لقربه من مقام المشية و اطلاقها بالنسبة له احاطة و شمول الا انه علي حسبه فالدهر المطلق محيط بجميع الزمانيات و الدهريات الخاصة كل واحد منها محيط بافراده الخاصة فيعلم الدهري [ص 36] ما دونه في نفسه علي الدهرية و الاطلاق و في مقام ما دونه علي ما هو عليه في ما دونه فان وجد الشئ في عرصة الزمان العرضي علي المادية النوعية فثبوته في مقامه و في الدهر ايضا علي المادية النوعية و ان تعين هنا بالصورية النوعية ثبت هنا و في الدهر علي الصورية النوعية و ان تعين هنا علي المادية الشخصية ثبت هنا و في الدهر علي المادية الشخصية و ان تعين علي الصورية الشخصية ثبت هنا و في الدهر علي الصورية الشخصية و الحاصل انه ما لم‌يمض الشئ في عرصة الاجسام لم‌يثبت وجوده في عالم من العوالم الخلقية و بعد ما ثبت يثبت في جميع العوالم علي ما ثبت هنا و ما ثبت هنا هو الموجود الممضي الذي لا بداء فيه من حيث هو المطابق لعلم الله سبحانه المتعلق به و بيان هذا الاجمال انما يظهر بالامثال فنقول ان العناصر الاربعة هنا مثلا مقام المادة النوعية للسرير فاذا وجدت و امضيت هنا ثبتت في كل عالم و وقع علم الله سبحانه المتعلق بها عليها و هو قوله (ع) العلم ذاته و لا معلوم و لما خلق المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و هذا علم حادث غير العلم الاول و هو ظهوره و هو العلم الذي اشار اليه سبحانه في آي من الكتاب كقوله فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين ثم ان العناصر و ان كانت ممضاة علي العنصرية و لاتقبل البداء من هذا الحيث لكنها صالحة لان تركب علي الخشبية و غيرها فيمكن ان تصير [ص 37] خشبا او غير ذلك فان صارت خشبا تعين بالصورية النوعية لخلق السرير و صارت ممضاة علي الصورة النوعية لاتقبل البداء من هذا الحيث و علمها تعالي علي ما هي عليه لكنها صالحة للسرير و كلما يصنع من الخشب بل و لان تحرق و تصير رمادا ثم ان قطعت الخشب علي مقادير السرير و تعينت بالمادية الشخصية امضيت علي المادية الشخصية و لاتقبل البداء من هذا الحيث لكنها صالحة لان تركب بعضها مع بعض حتي تنتهي الي سرير ممضي معلوم في الخارج و تتعين علي الصورية الشخصية و لان تغير و تصنع شيئا آخر او تحرق ففي جميع هذه المقامات الاربعة الصلوحية في محل البداء بالنسبة الي خلق السرير و ان كانت من حيث فعليتها الحاضرة ممضاة معينة لكنها في جميع تلك المقامات يقبل البداء بالنسبة الي خلق السرير حتي يتم السرير و يرتفع البداء منه في كونه سريرا فلها في كل مرتبة اعتباران اعتبار من حيث هي علي ما هي عليه و اعتبار من حيث صيرورتها سريرا فبالاعتبار الاول في لوح الامضاء و لاتقبل المحو و البداء فان العناصر اذا وجدت امضيت و ثبتت علي العنصرية و لاتقبل ان لاتكون وجدت حين وجدت و ان صلحت لان تفني بعد ذلك لكنها حين وجدت فقد وجدت و لاتصلح لان لاتكون وجدت فيه و كذلك الخشب اذا وجد امضي علي الخشبية و لايقبل ان لايكون الخشب حين هو خشب و ان صلح [ص 38] لان يحرق و يصير رمادا بعد ذلك لكن الخشب في وقته الخاص به موجود ثابت لايزول و كذلك في كل مقام و معذلك في كل من هذه المقامات بالنسبة الي خلق السرير في مقامات الصلوح و يمكن ان يكون سريرا و يمكن ان لايكون فيمحي صلوحه للسرير ففي كل مقام اذا امضيت علي الفعلية المعينة ايا كان دخلت في ام الكتاب و هو اللوح المستنسخ من علم الله سبحانه و ثبتت فيه علي ما هي عليه لكنا معذلك باعتبار صلوحها للتعين بالسريرية في كتاب المحو و الاثبات فان ثبت صار ثبوته الي ام الكتاب و ان محي صار محوه الي ام الكتاب فان المحو و الاثبات كلا منهما اذا امضي صار الي ام الكتاب و ثبت ما كان علي ما كان و ان كان بعد ذلك ايضا له صلوحات لما يدخل تعينها الي ام الكتاب فهنا كتابان كتاب المحو و الاثبات و هو باعتبار صلوح كل شئ لأي شئ فرض و كتاب ام الكتاب و هو مقام امضاء كل شئ علي ما امضي في حده و مقامه فعن ابن‌عباس قال هما كتابان كتاب سوي ام الكتاب يمحو الله منه ما يشاء و يثبت و ام الكتاب لايُغير منه شئ ، و رواه عمران بن حصين عن النبي صلي الله عليه و آله و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن قول الله يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب قال ان ذلك الكتاب كتاب يمحو الله فيه ما يشاء و يثبت فمن ذلك الذي يرد الدعاء القضاء و ذلك الدعاء مكتوب عليه الذي يرد به القضاء حتي اذا صار الي [ص 39] ام الكتاب لم‌يغن الدعاء فيه شيئا . اقول فهما كتابان كتاب المحو و الاثبات و هو ادني و ام الكتاب و هو اعلي و معذلك هما مقرونان و يفرق بينهما بالاعتبار فالخشب علي خشبيته ممضي داخل في ام الكتاب و علي تعينه بصورة السرير حين لم‌يتعين بعد داخل في كتاب المحو و الاثبات بل و اقرب من ذلك الي المراد نقول ان السرير بحسب فعليته السريرية ممضي داخل في ام الكتاب و لايقبل المحو ان لايكون السرير سريرا حين هو سرير بحسب الذات لكن مادة الخشب الواقعة تحت صورة السرير تصلح لان تخرج منها صورة الباب فتفصل اجزاء السرير ثانيا و تغير و تركب بصورة الباب فالسرير الموجود بحسب فعليته السريرية داخل في ام الكتاب و بحسب المادة الخشبية الصالحة للبابية في لوح المحو و الاثبات و ذلك انه لا شك انك اذا كسرت السرير و جعلته بابا لم‌تجعل السرير بابا فان السرير بسريريته لايصير بابا و لكن تمحو صورة السرير و تجعل الخشب بابا و اعلم ان كل شئ له مادتان و صورتان مادة ذاتية من ظهور فعل مؤثره فيه و صورتها و مادة عرضية و صورتها و هي ما اخذ من المواد العرضية الزمانية فالمادة الذاتية و صورتها لاتتغيران و لاتقبلان المحو و هما ثابتتان في الدهر علي ما وجدتا و اما المادة العرضية فهي قابلة للتغيير فالخشب المصور بصورة السرير بالعرض يقبل التغير فتمحا عنه السريرية [ص 40] و يصور بصورة الباب فتدبر فيما اشرت من امر المادتين و الصورتين حتي ينحل به اشكال عظيم سنشير اليه انشاء الله .

فلما عرفت هذه المقدمات فاعلم ان قوله عليه السلام : اللهم ان كنت كتبتني عندك في ام الكتاب شقيا محروما مقترا علي في الرزق فامح من ام الكتاب شقائي و حرماني و اثبتني عندك سعيدا مرزوقا ، فالمراد منه انك ان كتبتني عندك في ام الكتاب شقيا اي تصورت الآن بصورة الشقاء فامضيت شقائي الآن فامح هذا الشقاء عن مادتي و اثبتني عندك سعيدا مرزوقا اي صورني بصورة السعادة و اثبتني في ام الكتاب سعيدا و لا مانع من هذا المحو و الاثبات بعد ثبوته اولا علي الشقاء في ام الكتاب فانك عرفت ان هنا كتابين مقرونين فهو باعتبار في ام الكتاب الذي لايقبل المحو و باعتبار في كتاب المحو و الاثبات الذي يقبل المحو فسحرة آل فرعون لما اتوا صباحا اشقياء تبعا لفرعون علمهم الله اشقياء في ذلك الحين و ثبت شقاؤهم في ام الكتاب لكنهم بحسب المادة كانوا يصلحون لان يمحا عنهم ذلك الشقاء و يصيروا سعداء فيثبت ايضا في ام الكتاب سعادتهم فمن هنا محي عنهم الشقاء و سعدوا و اثبتوا في ام الكتاب سعداء و حاصل الكلام ان شقاءهم الاول و سعادتهم الثانية كليهما حرفان من ام الكتاب ثابتان فيه كما ان محو الشقاء و اثبات السعادة ايضا حرفان منه ثبتا فيه بعد ما امضيا الاتري انه لو مرت الحالان عليك [ص 41] فانت حين سعدت و انت سعيد الآن كلما توجهت الي حال شقائك تجدها و تشمئز منها و تتعوذ بالله و تتوب اليه منها فالمحو انما يتعلق بالمادة لا بالفعلية الثابتة في ام الكتاب فانها ثابتة في الدهر لاتمحا و يرد من ذلك اشكال صعب عظيم يكون المؤمن منه علي خوف و وجل شديد و هو انه ان كان الشقاء الممحو ثابتا في مقامه فاين اثر التوبة و كيف يحصل التخلص منه و هو وجه الاشكال في الاحباط و التكفير و نجيب عنه باجوبة احدها انه لا شك ان العاصي و ان تاب و محي عنه العصيان لايصير كالذي لم‌يعص الله طرفة عين بداهة و ليس هذا الفرق الا من بقاء اثر العصيان فيه و كذلك من مرت عليه سنون كان مشركا بالله تعالي حتي اذا رجع و صار موحدا لايصير كالذي لم‌يشرك بالله طرفة عين و لم‌يعبد صنما و لا وثنا فان بقايا آثار الشرك تبقي فيه و العياذ بالله و هو احد معاني قوله تعالي و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون فاثبت الايمان لهم مع الشرك نستجير بالله منه و ثانيها و هو ايضا راجع الي الاول انه لو كان شئ مرّاً مزّاً فادخلت عليه ماءا عذبا حلوا خفف مرارته و خفف حتي يصير كأنه عذب سائغ شرابه و معذلك لايصير كالعذب الخالص بداهة و ان كنت انت اذا نجوت عن مرارته الاولي ففي كل درجة تتنعم بنعمة جديدة و تلتذ من عذوبته المكتسبة لكن بقايا المرارة موجودة فيه و ان لم‌تدركها و ثالثها [ص 42] و هو ايضا راجع الي الاولين و اعلي منهما و هو باطنهما و هو انه لو كنت ضعيفا لاتقدر علي المشي فاتاك قوي و اخذ بعضدك و قواك و اقامك و مشّاك تمشي و لكن ليس المشي منك و انما هو من فضل قوته و مشيه و انت بنفسك علي ضعفك و فتورك البتة الا انه لما امتزجت قوته بضعفك و اختلطت به قواك علي النهوض و المشي لا ان ارتفع الضعف و نفد بالمرة فمن ذلك اعرف ان من ابتلي بالعصيان او الكفر و الشرك ثم تاب و آمن و اهتدي فبقايا آثار ما كان عليه ايا كان قد تبقي فيه و ان كان قليلا او كأن لم‌يكن و رابعها و هو اعلي مما ذكر و اقر لعيون المؤمنين و اقول اولا علي نحو التمثيل انه لو كان احد صبيحا حسن الوجه فأخذ مرآتا عوجاء عوراء منحرفة غبراء و نظر فيها يحسب وجهه قبيحا كما يري في المرآت و ينزجر منه فان اتفق ان يبدل المرآت او يصلحها وجد وجهه فيها صبيحا حسن الوجه و ليس فيه من آثار المرآت الاولي شئ حتي كأنها لم‌تكن ابدا و كونها في الخارج لايضر صباحة وجهه بعد ذلك ابدا الا ان يكون بعض آثار المرآت الاولي متخلفة في المرآت الثانية و الا فان لم‌يتخلف منها شئ لم‌يجد قباحة في وجهه ثانيا ، فاذا عرفت ذلك فعلي حذو ما شرحه مولانا الباقر عليه السلام في حديث ابي‌اسحق الليثي اعلم ان الانسان اذا كانت طينته من عليين ثم حصل الخلط و اللطخ بين طينته و طينة الكافر دون عرصة ذاته و هي [ص 43] عرصة المرآت المأخوذة من اعراض هذا العالم تغير شبحه في مرآت الاعراض حتي كأنه غير ذلك المؤمن بالمرة كما يحكي من عمل الافرنج انهم يصنعون مرآتا للسخرية اذا نظر الانسان فيها وجد شبحه كالخنزير و لعل هذا الرجل لم‌ينظر في مرآت قبل ذلك ابدا و اذا وجد شبحه كالخنزير حسب نفسه علي هذه الصورة و لاينكر من نفسه شيئا حتي يتفق ان توجد مرآت صافية مستوية مستقيمة فتحكي الصورة علي الاستقامة انسانا في احسن تقويم فيجد شبحه فيها انسانا مستويا معتدلا فيعرف نفسه علي صورته الذاتية التي تصورت طينته بها حين اخذ عليها الميثاق فالصورة الاولي كانت عرضية له لا منه و لا اليه و ان كانت حين ظهوره بها غير منكرة عنده و لايستوحش منها لكن هذا من جهة نسيانه الموقف و اذا ذكره يستأنس به و يستوحش من الصورة العرضية فيعرض عنها و يتركها ورائه فهي حينئذ لا منه و لا اليه و لايتخلف من آثارها شئ بل و يتفق ان يصير ظهوره بها قبل ذلك اذا رجع الي صورته الاصلية موجبا لانكسار نفسه و خضوعه و تواضعه فيوجب رفعة و علو شأن من هذه الجهة فان من تواضع رفعه الله و قد روي الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه معني الحديث المشهور في مشاجرة جبرئيل و ميكائيل فقال جبرئيل من اذنب و تاب افضل ممن لم‌يذنب و قال ميكائيل من لم‌يذنب افضل فانتظرا الوحي فجاء بتأييد جبرئيل عليه السلام [ص 44] معلا بزيادة الانكسار و انه عمل صالح . اقول فيمكن ان يصير الشقاء الممحو اذا ذكره المؤمن موجبا لزيادة خضوع و انكسار يوجب الترقي عن حضيض مقامه و لاينافي ما ذكرنا هنا ما مر في الوجوه السابقة من ان من عصي لايصير كالذي لم‌يعص ابدا و هو بديهي فانه من شدة حرصه علي الطاعة و اعترافه بتقصيره يجد نفسه دائما مقصرا مذنبا و ينكسر قلبه و يتوب مما وجد في نفسه من العصيان و ان لم‌يكن عصيانا بالنسبة الي من دونه كما يري من توبة المعصومين (ص) و استغفارهم فكأنّ المراد من ذلك ان المعترف بالذنب التائب منه العاتب علي نفسه اشرف ممن لم‌يجد نفسه مقصّرا مذنبا بل و برّئ نفسه و هو بديهي و الغرض انه اذا مر علي من سعد عند الميثاق زمان في الدنيا لم‌يظهر سعادته بل وجد من نفسه الشقاء ثم تاب و رجع و اعرض عن شقائه بالمرة و سعد فهو حينئذ كمن لا شقاء له و التائب من الذنب كمن لا ذنب له .

بالجملة فالحاصل ان ام الكتاب و هو اللوح المحفوظ انما هو كتاب يحصي فيه ما امضي و ثبت و خرج من حد البداء و كتاب المحو و الاثبات هو عرصة المواد العرضية فاذا خرجت منها فعليات و امضيت دخلت تلك الفعليات في ام الكتاب لكن صلوحات تلك المواد العرضية و القوي المستجنة فيها باقية بعد في كتاب المحو و الاثبات فيمكن ان تخرج الي حد الامضاء و يمكن ان لاتخرج و اذا خرج الثاني [ص 45] ثبت في لوح الامضاء كما ثبت الاول فيه و في التمثيل صار كالكلام المستثني ان المستثني منه ثابت في مقامه و الاستثناء ايضا يثبت بعده ، بالجملة فهما كتابان مقترنان علي ما بينا و ان شئت التفصيل فارجع الي الفطرة السليمة في مبحث البداء فان فيها ما يبرؤ العليل و يروي الغليل و سمي كتاب الامضاء بام الكتاب اي اصله و معدنه لانه ظهور علم الله الازلي الذي منه الاشياء كلها و هو بالذات مقدم في الوجود و ان كان مؤخرا في الظهور و ان عرفت ذلك سهل لك قوله صلي الله عليه و آله ان السعيد من سعد في بطن امه و الشقي من شقي في بطن امه اي امضي سعادته او شقاؤه و ثبت في ام الكتاب و معذلك لاينافي امكان محو الشقاء الاول و اثبات السعادة الثانية فان الداخل في ام الكتاب هو نفس الفعلية و المحو انما يتعلق بالمادة كما عرفت .

و قولكم و ما المراد من الرزق ، فهو بحسب الظاهر ظاهر و بحسب التأويل المراد منه العلم كما في اخبار كثيرة و اولت آيات الكتاب به و بحسب الباطن ولاية آل‌محمد عليهم السلام و نور الله سبحانه الذي خلق منه المؤمن كما قال (ع) اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله الذي خلق منه . فان الزرق في كل مقام ما هو من سنخ مادة المرزوق و نوره تعالي انما هو حقيقة ولايتهم و معرفتهم صلوات الله عليهم الذي افيض علي المؤمنين عند الميثاق فيسأل المؤمن زيادة ذلك النور و قوته [ص 46] و شدته و مدده و هو واضح عند جنابك و الحمد لله و لا حاجة الي التفصيل و نكتفي بما ذكرنا في هذه العجالة لكثرة الاشغال و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .

و قد تمت حامدا مصليا مستغفرا في ضحي الاحد الثامن و العشرين من شهر صفر المظفر سنة ١٣٤٣ .