لله تحت قباب الارض طائفة اخفاهم عن عيون الناس اجلالا
و بناءا علي ان يكونوا منهم فقد اتصل و ترتب هذا الامر و كلما مضي احد هؤلاء السفراء اعلي الله مقاماتهم قام مقامه آخر حتي مضي اربعة و هم معروفون عند الشيعة اولهم ابوعمرو عثمان بن سعيد و الثاني ابوجعفر محمد بن عثمان بن سعيد و الثالث ابوالقاسم حسين بن روح و الرابع ابوالحسن علي بن محمد السمري رضوان الله عليهم و حشرهم مع ساداتهم الي ان انتهي الامر الي علي بن محمد اعلي الله مقامه و كان بين الشيعة و بين الحجة (ع) بابا و سفيرا حتي اتاه التوقيع الرفيع من الحجة صلوات الله عليه بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري اعظم الله اجر اخوانك فيك فانك ميت ما بينك و بين ستة ايام فاجمع امرك و لاتوص الي احد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور الا بعد اذن الله تعالي [ص 38] ذكره و ذلك بعد طول الامد و قسوة القلوب و امتلاء الارض جورا و سيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة الا فمن ادعي المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذاب مفتر و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم . اقول فهؤلاء المهديون صلوات الله عليهم ان كان المراد منهم غير هؤلاء النواب فلانعرف احدا منهم باشخاصهم و ان كانوا هؤلاء فتري انه عليه السلام صرح بان بعد الغيبة التامة لايظهر امر هؤلاء ايضا الي ان يظهر الحجة (ع) و يصرح بهذا المعني ايضا ما روي في الكتاب المبين عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال سمعت الصادق عليه السلام ان الله جعل الامامة بعد الرسالة في اميرالمؤمنين صلوات الله عليه و احدعشر من ولده و جعلهم الحجة في اهل ملكه و القوام بامره و نهيه و معادنا (كذا) لعلمه و سره و جعل لهم اثنيعشر بابا لكل امام باب يكون يدخل المؤمنون منه الي علمه فمن جحد بابا فقد جحد اماما و يأبي الله ان يقبل لجاحد الباب صرفا و لا عدلا يظهر الاحدعشر بابا فيظهر الاحدعشر امام و يغيب الباب الثانيعشر بغيبة الامام الثانيعشر الخبر . اقول و لايشكل عليك تعدد ابواب الحجة (ع) مع انهم علي ما صرح (ع) به في هذا الخبر اثناعشر لكل امام باب فان الغرض ان في كل زمان بابا ناطقا عنهم و قد يتفق ان يكون رجل باب امامين كما ورد في سفينة انه باب اميرالمؤمنين (ع) و باب [ص 39] الحسن (ع) و قد يتفق ان يعد بابان او ثلثة لامام واحد مثلا كما ورد في ابيخالد الكابلي انه باب علي بن الحسين (ع) و كذا في يحيي بن معمر بن امالطويل من بعده انه قام مقامه و انما ذلك بحسب طول اعمارهم و قصرها و الغرض ان يكون لكل واحد منهم صلوات الله عليهم باب في كل زمان و ابواب الحجة عجل الله فرجه طول زمان غيبته اثناعشر لاظهار شئون الامامة و مقاماتها علي ما يمكن في مقام شيعتهم من الفرعية و الاثرية و لعله و الله اعلم ان يقوم بابان او اكثر واحد بعد آخر لاظهار شأن واحد من شئونه (ع) كما قام لعلي بن الحسين (ع) بابان و انما قلنا ذلك لانه لا بد لهم (ص) في كل زمان من باب كما قال الصادق (ع) في حديث و لا بد من باب مع كل امام في كل عهد و زمان منذ عهد آدم الي ظهور المهدي انتهي . و مع طول مدة الغيبة يبعد ان يكون ابوابه (ص) باشخاصهم محصورين في اثنيعشر فانه قد مضي اربعة منهم في زمن الغيبة الصغري و لميمض من السنين الا نحو سبعين سنة تقريبا فكيف يكفي ثمانية منهم لزمن الغيبة الكبري مع كثرتها و الله تعالي يعلم قدرها و لكن يمكن ان يقال انهم اثناعشر بحسب الشئون التي يظهرونها نوعا فتدبر فانه دقيق و هذا هو الذي اشار اليه مولاي (اع) فيما نقلنا عنه من هامش كتاب المبين من انه يقوم منهم في كل قرن واحد و يصير منشأ امر خاص و يكون له نواب الي [ص 40] ان يريد الله تجديد الامر كما كان في اولي العزم من الرسل . بالجملة و الحاصل ان هؤلاء الابواب او المهديون كما وجدت من صريح كلام الصادق (ع) و كلام الحجة صلوات الله عليه لايظهر امرهم و لايعرفون باشخاصهم الا في زمان ظهور الامام (ع) و لميظهر امرهم في الغيبة الصغري لخواص الشيعة الا لان الغيبة لمتكن تامة و قد كان بعض الخواص يشاهدون امامهم صلوات الله عليه و مع ذلك لميكن ظهور النواب ايضا كما يعرفهم كل عدو و صديق و كانوا يتقون حتي انه يحكي في ابيالقاسم الحسين بن روح عن ابينصر هبةالله بن محمد قال حدثني ابوعبدالله بن غالب و ابوالحسن بن ابيالطيب قالا مارأيت من هو اعقل من الشيخ ابيالقاسم الحسين بن روح و لعهدي به يوما في دار ابنيسار و كان له محل عند السيد و المقتدر عظيم و كانت العامة ايضا تعظمه و كان ابوالقاسم يحضر تقية و خوفا فعهدي به و قد تناظر اثنان فزعم واحد ان ابابكر افضل الناس بعد رسول الله (ص) ثم عمر ثم علي و قال الآخر بل علي افضل من عمر فزاد الكلام بينهما فقال ابوالقاسم رضي الله عنه الذي اجتمعت عليه الصحابة هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي و اصحاب الحديث علي ذلك و هو الصحيح عندنا فبقي من حضر المجلس متعجبا من هذا القول و كانت العامة الحضور يرفعونه علي رأوسهم و كثر [ص 41] الدعاء له و الطعن علي من يرميه بالرفض فوقع علي الضحك فلمازل أتصبر و امنع نفسي و ادس كمي في فمي فخشيت ان افتضح فوثبت عن المجلس و نظر الي فتفطن بي فلما حصلت في منزلي فاذا بالباب يطرق فخرجت مبادرا فاذا بابيالقاسم بن روح راكبا بغلته قد وافاني من المجلس قبل مضيه الي داره فقال لي يا عبد الله ايدك الله لم ضحكت و اردت ان تهتف بي كان الذي قلته عندك ليس بحق فقلت له كذاك هو عندي فقال لي اتق الله ايها الشيخ فاني لااجعلك في حل تستعظم هذا القول مني فقلت يا سيدي رجل يري بانه صاحب الامام و وكيله يقول ذلك القول لايتعجب منه و يضحك من قوله هذا فقال لي و حياتك لئن عدت لاهجرنك و ودعني و انصرف . اقول روحي فداء سيدي الحسين بن روح قدس الله سره ما احسن تقيته و توريته حيث لميذكر الا الحق و مع ذلك لميعرفوا مراده و الحاصل انهم كانوا في تقية شديدة و ماكانوا يظهرون امرهم الا بقدر ما يناسب الظهور الجزئي للحجة (ع) في ذلك الزمان و اما في الغيبة الكبري فهم ايضا غيب لايعرفون ابدا انظر و انصف انه لو ظهر باب البيت فأي خفاء بعده لصاحب البيت الساكن فيه و الباب باب اذا رؤي منه و فيه ذو الباب و الا فهو حجاب كما لايخفي و من هنا نقول ان الاسم المنهي عن ذكره في زمان الغيبة انما هو هم فان الاسم ما انبأ عن المسمي و اي نبأ لآلمحمد (ع) [ص 42] اعظم من ابوابهم و نوابهم الذين هم القري الظاهرة للسير الي القري المباركة و سميت ظاهرة علي احد المعاني لان كل قرية منها من شدة قربها الي ما بعدها تظهر فيها القرية التي بعدها و هكذا يكون امر ابواب الائمة (ع) و قد ورد عنهم (ع) ان من اراد ان يزورنا و لميقدر ان يزورنا فليزر صالحي اخوانه و قال الصادق (ع) شيعتنا جزء منا خلقوا من فضل طينتنا فانه (كذا) الباب الذي يوصل منه الينا . اقول فاذا ظهروا علي ما ينبغي ظهر الحجة (ع) لا محالة و اما الاسماء الحرفية المعهودة فبالفرض انه عرفه عدوه ان اسمه فلان او فلان و لكن لميعرف شخصه و لميكن له سبيل اليه فما ينفعه هذه المعرفة و ما يضر الامام ان يكون اسمه اللفظي معروفا اذا لميجدوه بشخصه و اي فرق بين لفظ الحجة او صاحب الامر او الميم و الحاء و الميم و الدال صلوات الله عليه و المسمون بهذا الاسم الاخير كثيرون في الظاهر و لايضرهم ذلك و لايختلج ببال احد ان يكون احدهم الامام و لكن اذا عرف بابه و نايبه بصفة النيابة و لو عند بعض الخواص فلا محالة يذيعونه فيدلون عليه كما لوحوا عليه في الاخبار و المثل في ذلك انه لو كان لاحد غريم مثلا يعرف اسمه الحرفي و لكن لايعرف شخصه و لا منزله و لا داره و لا اباه و لا امه و لا اخاه و لا صاحبه و خليله و خليطه باشخاصهم فبمعرفة الاسم الحرفي فقط لايحصل له المعرفة به فان المشتركين [ص 43] في الاسم كثيرون و اما اذا عرف خليله علي القطع او اخاه علي اليقين امكنه ان يأخذ اخاه بدين اخيه فيتفحص به عنه و يستدل به عليه حتي يجده و يأخذه بحقه و كذلك الامر هنا بل اولي و اعلي و اظهر و اجلي بحيث
اخاف عليك من غيري و مني و منك و من مكانك و الزمان
و لو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني
و لايجوز التصريح في البيان بازيد مما بان فمن هنا غيب الله سبحانه ابواب الحجة عجل الله فرجه الي يوم يقتضي المصلحة ظهوره (ع) فيظهرون لنصرته و اظهار امره فبما ذكرنا ظهر زمانهم فانه زمان ظهور الحجة (ع) اولا كما مضي في ازمنة ظهورهم او آخرا كما يأتي ان شاء الله .
و اما حالاتهم فلايسعني بيان شئ الا ان اروي لك حديثا يشتمل علي بعض فضائلهم و يكفيك قليل من كثير ففي الكتاب المبين عن زيد بن كثير قال دخلت علي مولانا ابيالحسن علي بن محمد صاحب العسكر لأساله عن مسائل ضاق بها صدري و اردت ان اسأل سيدي ابامحمد فحالت امور الدنيا بيني و بين ذلك فقال ابوالحسن عليه السلام صر الي عمر بن الفرات فانه ينبئك بعلم ما ضاق به صدرك قال فقلت يا مولاي اذا اجابني عنها فكل جواب اسمعه منك اقبله منه قال ويحك يا زيد في الله شك قال فقلت لا قال ففينا شك قلت معاذ الله قال ففي عمر بن الفرات شك و هو خازن علمي و بابي و مجمع سري و من علم المنايا و القضايا و الوصايا [ص 44] و الناسخ و المنسوخ و ما كان و ما يكون الي يوم القيمة قال زيد فاستؤذن لصاحب عمر بن الفرات قال فدخل و في يده القرطاس فيه المسائل التي كانت في نفسي و الاجوبة عنها فقال لي مولاي ابوالحسن عليه السلام خذها يا زيد فقد اتيت لك مسائلك التي اردت ان تسأل عنها ابي قبل ان تسألني فاجابك عنها ثم لميكن ابي و لا انا نزيد فيه حرفا و لاننقص حرفا ما حدث ( فاخذت ظ ) المسائل فقرأتها و قلت يا مولاي والله مسائلي عن آخرها فقال قم و ادخل و انظر ماذا تري فقمت اسعي حتي دخلت علي عمر بن الفرات و هو جالس فلما ان رآني رفعني اليه و قال يا زيد اتريد ان اراك (كذا) ما امرك مولاي عليه السلام ان تراه عندي فنحمد الله عليه قلت نعم يا سيدي قال و كان اليوم السابع من ذيالحجة و كان في نفسي حسرة انني لماحج في تلك السنة فقال احببت الحج في هذه السنة فقلت نعم فقال فقم (ظ) و اعهد الي منزلك ما تريد و عد الي قلت جعلت فداك ثم ماذا قال تحج (ظ) و تنقلب غانما مسرورا فعلمت ان ما قال هو الحق فقمت الي منزلي فعهدت اليهم بما اردت و عدت اليه و ليس معي صفراء و لا بيضاء فجلست عنده الي العشاء الآخرة فلما صلاها و صليتها قال لي قم يا زيد الي راحلتك فثورها و اركبها فانها بالباب و انها لتحملك و لك عليها ما كنت تحمله و زيادة في خروجك فاذا قضيت فاركبها في مثل هذا الوقت فانك بمشية الله و عونه [ص 45] تعود الينا قال فودعته و خرجت فاذا الراحلة بالباب فركبتها و ثارت و غشي عيني النعاس فانتبهت بعد هنيئة فاذا انا بمكة فحججت حجا تاما هنيئا و لقيت غريما كان لي عليه مال كثير مقدار اربعةآلاف دينار فوفاني فركبت الراحلة بعد تمام الحج بعد العشاء الآخرة و نعست نعسة بشر فلمانتبه الا بقائل يقول انزل يا زيد فانتبهت (ظ) فاذا راحلتي قد اناخت علي باب دار عمر بن الفرات في الموضع الذي ركبتها فيه فدخلت اليه فشكرت الله عنده و حمدته و عدت الي سيدي ابيالحسن عليه السلام فقال لي ارأيت فضل الله علينا و علي بابي عمر بن الفرات فقلت نعم يا مولاي فقد رأيت فلله الشكر و الحمد و لكم الحمد الكثير فقال ذلك والله بمسألتي الله تعالي فيه . اقول و ازيدك اخبارا يسيرة فعن ابيعبدالله الصادق (ع) قال ان اباخالد الكابلي باب الهدي و كان محدثا قلت جعلت فداك من كان محدثه قال كان محدثه الانبياء و الائمة و الابواب قبله الخبر و عنه (ع) قال انما سمي جابر لانه جبر المؤمنين بعلمه و هو بحر لاينزح و هو الباب في دهره و الحجة علي الخلق حجة الله (كذا) ابيجعفر محمد بن علي عليهما السلام و قال (ع) لمفضل بن عمر الولد بعد الولد و هو عيبة علمي و حجتي و بابي و موضع سري و جهري و كذلك ابنه و عن محمد بن سنان قال سمعت الكاظم موسي عليه السلام يقول محمد بن المفضل كالمفضل قام لنا مقام ابيه [ص 46] و هو الصادق عنا و الداعي الينا و المؤدي عنا و هو بابي و حجتي علي كل مؤمن و مؤمنة من خالفه فقد خالفني و من عصاه فقد عصاني . اقول و الاخبار في فضائلهم اكثر من ان تحصي و ان هويت فارجع الي الكتاب المبين و قد قال النبي صلي الله عليه و آله في اول المهديين انه اول المؤمنين و المراد منه اعلاهم درجة و اعرفهم بالامام و اقربهم اليه و يكفيك و يكفي كل عارف ان اقول كما انه تعالي يقول ليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها و لكن البر من اتقي و اتوا البيوت من ابوابها كذلك ابي الله سبحانه ان يجري الاشياء الا باسبابها و اعظم الاسباب لان يخرج شئ من البيت ايا كان من الامور الكونية او الشرعية الباب و لو انسد الباب لميخرج من البيت شئ ابدا فافهم و تبصر و لكن خروج الفيوض و الامداد من الباب و وصولها الي المستحقين لايستلزم معروفية الباب فانك دائما تستمد من الله تعالي و يأتيك انحاء الامداد و لاتعلم من اين اتيت هذا و ذاك و ذاك فانك في وجودك و بقاءك و ثباتك تحتاج الي المدد و اما معرفة انه من اين اتيت فان عرفت فلله المنة و الشكر له و ان لمتعرف فانت تبقي بمدده الي ان تعرف كما ان الطفل في بدو تولده ترضعه امه و يرزقه ابوه و لايعرف احدهما و يبقي مع ذلك حتي يكبر فيعرفهما و يمكن ان يفارقاه في الظاهر بحيث لايعرفهما ابدا و لكن لا بد له ان يعلم انه لميتولد في الدنيا [ص 47] من غير اب و ام و لمينشأ بغير حضانتهما و تربيتهما او من يقوم مقامهما بداهة فليعرفهما و لو اجمالا و علي نحو الابهام اذا لميعرفهما شخصا و عينا و ليشكر لهما و ليدع لهما و يعمل بالخير عنهما قال تعالي ان اشكر لي و لوالديك الي المصير فمن هذا تبصر امرك و لاتكن من الغافلين قال اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبة خطبها بالكوفة اللهم لا بد لك من حجج في ارضك حجة بعد حجة علي خلقك يهدونهم الي دينك و يعلمونهم علمك لئلايتفرق اتباع اوليائك ظاهر غير مطاع او مكتتم خائف يترقب ان غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلنيغيب عنهم مبثوث علمهم و آدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة و هم بها عاملون يأنسون بما يستوحش منه المكذبون و يأباه المسرفون الحديث . بالجملة لما اقتضي الحكمة غيبة الحجة عليه السلام غابت ابوابه و نوابه الخاصة و لكن لميغيبوا عن الدنيا فانهم لو غابوا عن الدنيا لساخت الارض باهلها و لكن جهلهم الناس و لميعرفوا هؤلاء انفسهم بهذا الشأن فهم ايضا كامامهم (ص) بين الناس يسيرون معهم و يمشون في اسواقهم و يدخلون مجالسهم و يطأون فرشهم و يكلمونهم بل لعلهم يهدون بانفسهم من ضل الي الهدي و لكن لايدعون لانفسهم مقاما الا العلم بحسب ما يقتضيه المصلحة و ليس لاحد ان يثبت لهم هذا المقام علي القطع [ص 48] و اليقين و الايضاح و الافصاح لانه لايعرفهم احد ممن دونهم الا بتعريفهم و توصيفهم انفسهم و اتيان الآيات و العلامات حسب ما يدعون من المقامات و لو فرض ان يعرفهم احد ندرة لميجز له اظهار هذا الشأن لهم و من اذاع سرهم كمن قتلهم قتل عمد لا قتل خطاء و من كان من شأنه الاذاعة و الافشاء لايكاد يعرف هؤلاء و من يقدر علي اذاعة سر ستره الله تعالي و من ادعي ذلك فهو كذاب مفتر بلا شك فاياك ثم اياك ان تسمي احدا من العلماء المعروفين بهذا الاسم فانه اسم مضروب دونه الحجب و الاستار غائب عن الاسماع و الابصار فهذا قليل من كثير من امر النواب الخاصة و المهديين من الشيعة رضوان الله عليهم .
و اما النواب العامة فامرهم ايضا عظيم و شأنهم خطير و ان لمنعرفهم في درجة الاولين و المراد منهم العلماء العاملون من شيعة آلمحمد عليهم السلام و نروي اولا من الاخبار بعض ما يتعلق بالمقام نوعا ثم نذيلها بالجواب عما بقي من سؤالكم ففي الكتاب المبين عن اسحق بن يعقوب قال سألت محمد بن عثمان العمري (ره) ان يوصل لي كتابا سألت فيه عن مسائل اشكلت علي فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله [ص 49] عليه و آله اللهم ارحم خلفائي ثلث مرات فقيل يا رسول الله و من خلفاؤك قال الذين يأتون من بعدي يروون احاديثي و سنتي فيعلمونها الناس من بعدي . و نحو ذلك عن علي (ع) عنه (ص) و لكن لا شك ان كل من روي الاحاديث و السنن لايتبع الا ان يكون امينا في روايته صادقا موثوقا به و قد قال ابوعبدالله عليه السلام من دان الله بغير سماع من عالم صادق الزمه الله التيه الي الفناء و من ادعي سماعا من غير الباب الذي فتحه الله لخلقه فهو مشرك و ذلك الباب هو الامين المأمون علي سر الله المكنون . اقول و هذا الخبر و ان كان بلفظ الباب و لكنه في غيبة الابواب يعم غيرهم من علماء الشيعة بلا شك و لولا ذلك لزم ان يكون الناس في زمن الغيبة كلهم مشركين جبرا و اضطرارا و هو باطل فلزم ان يكون في زمن الغيبة ايضا ابواب ظاهرة و من ادعي السماع من غير تلك الابواب كان مشركا و هو قول الصادق (ع) في قوله تعالي اتخذوا احبارهم و رهبانهم اربابا من دون الله فقال والله ماصلوا و ماصاموا لهم و لكنهم احلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا فاتبعوهم . اقول فالمراد من المشرك الذي ادعي السماع من غير الباب هو الذي يتبع العاملين بالرأي و قد فصل العسكري عليه السلام ذلك في تفسيره و اروي كلامه بطوله لكثرة محصوله فقال في تفسير قوله تعالي و منهم اميون لايعلمون [ص 50] الكتاب الآية ، بعد ما ذم تقليد عوام اليهود لرؤسائهم قال فقال رجل للصادق عليه السلام فكيف ذم العوام من اليهود لايعرفون الكتاب الا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم الي غيره فكيف ذمهم بتقليدهم و القول من علمائهم و هل عوام اليهود الا كعوامنا يقلدون علماءهم فان لميجز لاولئك القبول من علمائهم لميجز لهؤلاء القبول من علمائهم فقال بين عوامنا و علمائنا و بين عوام اليهود و علمائهم فرق من جهة و تسوية من جهة اما من حيث استووا فان الله قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما قد ذم عوامهم و اما من حيث افترقوا فلا قال بين لي ذلك يا بن رسول الله صلي الله عليه و آله قال عليه السلام ان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علمائهم بالكذب الصراح و باكل الحرام و بالرشاء و بتغيير الاحكام عن واجبها بالشفاعات و العنايات و المصانعات و عرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به اديانهم و انهم اذا تعصبوا ازالوا حقوق من تعصبوا عليه و اعطوا ما لايستحقه من تعصبوا له من اموال غيرهم و ظلموهم من اجلهم و عرفوهم بأنهم يقارفون المحرمات و اضطروا بمعارف قلوبهم الي ان من يفعل ما يفعلونه فهو فاسق لايجوز ان يصدق علي الله و لا علي الوسائط بين الخلق و بين الله فلذلك ذمهم الله لما قلدوا من قد عرفوا و من قد علموا انه لايجوز قبول خبره و لا تصديقه في حكايته [ص 51] و لا العمل بما يؤديه اليهم عمن لميشاهدوه و وجب عليهم النظر بانفسهم في امر رسول الله صلي الله عليه و آله اذ كانت دلائله اوضح من ان تخفي و اشهر من ان لاتظهر لهم و كذلك عوام امتنا اذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر و العصبية الشديدة و التكالب علي حطام الدنيا و حرامها و اهلاك من يتعصبون عليه و ان كان لاصلاح امره مستحقا و بالتوفير بالبر و الاحسان علي من تعصبوا له و ان كان للاذلال و الاهانة مستحقا فمن قلد من عوامنا من مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله بالتقليد لفسقة فقهائهم فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا علي هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه و ذلك لايكون الا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم فان من ركب من القبايح و الفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلاتقبلوا منهم عنا شيئا و لا كرامة لهم و انما كثر التخليط فيما يتحمل عنا اهل البيت لذلك لان الفسقة يتحملون عنا فهم يحرفونه باسره لجهلهم و يضعون الاشياء علي غير وجوهها لقلة معرفتهم و آخرين يتعمدون الكذب علينا ليحرزوا من عرض الدنيا ما هو زادهم الي نار جهنم و منهم قوم نصاب لايقدرون علي القدح فينا يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا و ينتقصون لنا عند نصابنا ( انصارنا خل ) ثم يضيفون اليه اضعافه و اضعاف اضعافه من الاكاذيب [ص 52] علينا التي نحن برءاء منها فيتقبله المستسلمون من شيعتنا علي انه من علومنا فضلوا و اضلوهم و هم اضر علي ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد علي الحسين بن علي عليهما السلام و اصحابه فانهم يسلبونهم الارواح و الاموال و للمسلوبين عند الله افضل الاحوال لما لحقهم من اعدائهم و هؤلاء علماء السوء الناصبون المشبهون بأنهم لنا موالون و لاعدائنا معادون يدخلون الشك و الشبهة علي ضعفاء شيعتنا فيضلونهم و يمنعونهم عن قصد الحق المصيب (ظ) لا جرم ان من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام انه لايريد الا صيانة دينه و تعظيم وليه لميتركه في يد هذا الملبس الكافر و لكنه يقيض له مؤمنا يقف به علي الصواب ثم يوفقه الله للقبول منه فيجمع له بذلك خير الدنيا و الآخرة و يجمع علي من اضله لعن الدنيا و عذاب الآخرة ثم قال قال رسول الله (ص) شرار علماء امتنا المضلون عنا القاطعون للطرق الينا المسمون اضدادنا باسمائنا الملقبون اضدادنا بالقابنا يصلون عليهم و هم للّعن مستحقون و يلعنوننا و نحن بكرامات الله المغمورون و بصلوات الله و صلوات ملئكة المقربين علينا عن صلوتهم علينا مستغنون ثم قيل لاميرالمؤمنين (ع) من خير خلق الله بعد ائمة الهدي و مصابيح الدجي قال العلماء اذا صلحوا قيل فمن شر خلق الله بعد ابليس و فرعون و نمرود و بعد المتسمين باسمائكم و المتلقبين بالقابكم و الآخذين لامكنتكم [ص 53] و المتأمرين في مملكتكم قال العلماء اذا فسدوا هم المظهرون للاباطيل الكاتمون للحقايق و فيهم قال الله عز و جل اولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون الا الذين تابوا الآية . اقول انظر في الخبر الشريف نظر الاعتبار و الدقة و اسع في صيانة دينك و تعظيم وليك و توكل علي الله فان من يتوكل علي الله فهو حسبه فلا محالة يقيض لك عالما مؤمنا يهديك الي الرشاد و يوقفك علي الحق و السداد . بالجملة الاخبار بهذه المعاني اكثر من ان تحصي و الغرض تعريفهم في الجملة لما سألت عن احوالهم .
و اعلم انه لا بد من وجودهم في كل عصر فعن العسكري (ع) رواية عن ابيه (ع) لولا من يبقي بعد غيبة قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين اليه و الدالين عليه و الذابين عن دينه بحجج الله و المنقذين لضعفاء عباد الله من شباك ابليس و مردته و من فخاخ النواصب لمابقي احد الا ارتد عن دين الله و لكنهم الذين يمسكون ازمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها اولئك هم الافضلون عند الله . اقول و لانحتاج الي تفصيل بيان في ذلك و الاستدلال عليه فانه و الحمد لله مفروغ عنه و غرض السائل ايده الله تعالي ايضا غير ذلك و هو انه احب ان يعرف ان مشايخنا العظام و علمائنا الفخام الكرام اعلي الله لهم المقام هل هم من المهديين المذكورين في الاخبار المذكورة صدر البحث ام لا و قد [ص 54] عرفت انهم اي المهديين ليسوا باقل من ان يكونوا من النواب و الابواب الخاصة فان النبي صلي الله عليه و آله قال في شأن اولهم انه اول المؤمنين و من البين الذي لا شك فيه ان اول المؤمنين بالحجة (ع) اولاهم بالبابية له و النيابة و الخلافة عنه و لايتقدم المفضول علي الفاضل واقعا و حقيقة و السابقون السابقون اولئك المقربون و ان كان يجوز ان يقتضي المصلحة سكوت السابق ظاهرا و نطق اللاحق و لكن السابق في الواقع مقدم بلا شك الاتري ان النهر الجاري من عين غزيرة لو سترت بعضه مما يلي العين و كشفت ما بعده لميترك الماء مجراه الطبيعي فيجري فيما يلي العين اولا و ان كان مستورا لاتري منه الماء بحسب الظاهر ثم يجري فيما تأخر عنه و كذلك الامر هنا فاول المؤمنين اولاهم بالامام (ع) و اقربهم منه و هو بابه و سبيله و السبب الاعظم اليه ثم من بعده من تأخر عنه علي حسب درجاتهم فالمهديون لا محالة من النواب الخاصة و قد عرفت انهم يغيبون بغيبة الامام و لايظهر الامام (ع) الا بظهورهم و اليوم لا شك انه من ايام الغيبة و لايكاد يظهر النائب الخاص فكيف يجوز للمسلمين لاخبار آلمحمد الطيبين صلوات الله عليهم اجمعين ان يثبتوا هذا الشأن لاحد من المعروفين فيا اخي لاتلعب بدينك و لاتقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا و ان قلت [ص 55] ان مولانا الصادق عليه السلام قال في المهديين انهم قوم من شيعتنا يدعون الناس الي موالاتنا و معرفة حقنا و مشايخنا اعلي الله مقامهم ايضا كذلك قد دعوا الي موالات آلمحمد عليهم السلام و معرفة حقهم قلت قال عليه السلام ذلك و لكن لميقل ان كل من دعا الناس الي موالات آلمحمد (ع) و معرفة حقهم فهو من المهديين المذكورين في تلك الاخبار فان علماء الشيعة كثيرون و لهم درجات متفاوتة و ليسوا كلهم في اي درجة كانوا من اهل هذا الشأن فان مقام هؤلاء عظيم و شأنهم خطير رزقنا الله معرفة حقهم و الاقرار بفضلهم و العمل بمرضاتهم و هؤلاء هم قوم لو فرض ان يقوم احدهم بين الناس من حيث لايعرف و يدعو الي الائمة صلوات الله عليهم و لايدعي لنفسه هذا المقام ليس لاحد ان يثبت هذا الشأن له و لو كان صادقا كيف و في زمن ظهور الائمة عليهم السلام قال ابوالحسن (ع) في حديث و قد رأيت من مولي آل يقطين و ما وقع من الفراعنة من امركم و لولا دفاع الله عن صاحبكم و حسن تقديره له و لكم و هو والله من الله و دفاعه عن اوليائه أماكان لكم في ابيالحسن عظة ماتري حال هشام هو الذي صنع بابيالحسن عليه السلام ما صنع و قال لهم و اخبرهم اتري الله يغفر له ما ركب منا و قال لو اعطيناكم ما تريدون لكان شرا لكم و لكن العالم يعمل بما يعلم . اقول و هذا في ازمنتنا محض فرض و الا فنحن لانعرف [ص 56] احدا من اهل هذا الشأن و لانثبته لاحد و ان كان لمشايخنا رضوان الله عليهم فضل كثير و علم غزير لمنر في زمانهم من يضاهيهم و لكن معرفتنا علي حسبنا و علم الواقع عند الله لايشركه في ذلك احد نعم روي في الكتاب المبين عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال الله اجل و اكرم و اعظم من ان يترك الارض بلا امام عادل قال قلت له جعلت فداك فاخبرني بما استريح اليه قال يا ابامحمد ليس يري امة محمد فرجا ابدا ما دام لولد بني فلان ملك حتي ينقرض ملكهم فاذا انقرض ملكهم اتاح الله لأمة محمد برجل منا اهل البيت يشير بالتقي و يعمل بالهدي و لايأخذ في حكمه الرشا والله اني لاعرفه باسمه و اسم ابيه ثم يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال و الشامتين القائم العادل الحافظ لما استودع يملأها عدلا و قسطا كما ملأها الفجار جورا و ظلما . قال اخي العلامة في الهامش يشبه ان يكون هذا الرجل الذي يقوم قبل القائم (ع) احمد بن زينالدين اعلي الله مقامه و ظن ابنطاوس انه هو لانه كان بعد ملك بنيالعباس و كان يشير بالتقي و يعمل بالهدي و الله اعلم . اقول قوله (ع) برجل منا اهل البيت هو ما صرحوا به في كثير من اخبارهم خطابا الي شيعتهم انتم من آلمحمد انتم من آلمحمد قيل من انفسهم قال من انفسهم و كذلك ورد بلفظ من اهل البيت في كثير من الاخبار فهو اعلي الله مقامه و من حذي [ص 57] حذوه من اهل هذا المقام يشيرون بالتقي و يعملون بالهدي و لميكونوا يأخذون في احكامهم الرشا كما لايخفي علي من عرفهم و لكن مع ذلك لايمكن البت عليه الا ان يكون قوله (ع) ثم يأتينا الغليظ القصرة الي آخر و المراد منه الامام (ع) يعم ما كان بفصل و بلا فصل مع ظهور الحجة عجل الله فرجه فيكون المراد من ثم التراخي طال زمانه ام قصر و علي اي حال ليس في الخبر تصريح بان ذلك الرجل من المهديين و النواب الخاصة بل المتعين انه لايقوم بهذا الاسم و لايدعي هذا الشأن لنفسه لاستلزام ذلك ظهور الحجة (ع) كما عرفت من صريح اخبارهم و لميظهر الحجة (ع) بعد و بالجملة لا مدح في التكلف بما لمنكلف به و ان الله لايحب المتكلفين علي انه لو ظهر لنا ذلك لضاق علينا الامر و صعب التكليف بحيث لايسلم منه احد الا من عصمه الله و ان وفقنا الله للعمل علي حسب ما رزقنا من المعرفة الناقصة فقد من علينا بما لانقدر علي شكره و نقول كما امرونا به اللهم عرفني نفسك فانك ان لمتعرفني نفسك لماعرف نبيك اللهم عرفني رسولك فانك ان لمتعرفني رسولك لماعرف وليك اللهم عرفني وليك فانك ان لمتعرفني وليك لماعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فانك ان لمتعرفني حجتك ضللت عن ديني و قد عرفت ما امر به الحجة (ع) اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ، فافهم و تبصر .
[ص 58] قال ايده الله تعالي : الثالث - منوا علي ببيان هذا الحديث الشريف قال (ع) ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ، بينوا ظاهره و باطنه بحيث لايخفي منه خافية و استدعي منكم تفصيل المقال و شرح حقيقة الاحوال بحيث يسكن البال ان شاء الله المتعال .
اقول لمادر من اين اخذ دام عزه الرواية فانها كانت مصحفة مغلوطة و لكنا كتبنا الصحيح منها و ما ذكر من بيان ظاهر الخبر و باطنه بحيث لايخفي منه خافية فقد كلفني شططا و من الذي يحيط بمعاني كلمات اهل البيت عليهم السلام و انهم ليتكلمون بالكلمة و يريدون منها سبعين وجها لهم من كلها المخرج فعلم كلماتهم علي ما ينبغي حقيقة خاص بهم لايشاركهم فيه احد حتي انه ورد في بعض الاخبار ان حديثهم صعب مستصعب لايحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان قيل فمن يحتمله قال نحن و في خبر من شئنا ، فاذا كان حديثهم لايحتمله هؤلاء فما ظنك بجاهل مثلي و ما ترجو ان ابين مع جهالتي و عيي بالجملة و هذا الخبر سمعناه مكررا من المشايخ اعلي الله مقامهم و رأيناه في كتبهم و هو علي الظاهر عن اميرالمؤمنين عليه السلام ● و لما سألتم عنه تتبعت في بعض الكتب لكي اجد اصله و مأخذه و لكن لماجده [ص 59] الآن علي اني تفرغت لاتمام مسائلكم و هاجرت من بلدة كرمان الي قرية لنجر و ليس معي كثير من الكتب و لكن لا شك في صحته لرواية المشايخ اعلي الله مقامهم له مكررا و تلقيهم اياه بالقبول و قد ورد مثل ذلك في حديث طارق ابن شهاب في صفة الامام (ص) عنه عليه السلام حيث قال ظاهره امر لايملك و باطنه غيب لايدرك ، و الاخبار بهذه المعاني اكثر من ان تحصي و اوفر من ان تستقصي رزقنا الله فهمها و العمل بمقتضاها فاعلم ان الله سبحانه احد لايحد بحد و لاينتهي بنهاية و ليس معه غيره و لايقتضي بنفسه شيئا اذ الاقتضاء فعل قبول لا بد فيه من قاض يقضي بشئ فيقبله القابل و لا شئ غيره معه حتي يقضي شيئا فلايقتضي شيئا و قد تجلي لفعله بنفسه و خلقه بمسألته و طلبه الوجود من بحر عطائه الذي هو نفس ذلك الفعل و المثل في ذلك ظاهر فيما ارانا الله من آياته في انفس الخلق حيث انك تري انك تفعل كل فعل من افعالك بنيتك و لكن نيتك لاتحدثها بنية اخري غيرها و لاتحدثها بنفسك من حيث ذاتك فانك تري ان النية لمتكن ثم كانت فلو كان سبب وجودها ذاتك و الذات لاتتغير من حيث نفسها لزم وجود النية دائما معها و هو خلف فمن المعلوم انك احدثت النية بنفسها لا بنفسك و لا بنية اخري سابقة عليها و درك ذلك عسير عسير و لكن علينا التسليم لقولهم عليهم السلام خلق الله المشية [ص 60] بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية ، ثم انك قد عرفت مما شرحنا في الجواب عن السؤال الاول ان مشيته تعالي لا كيف لها و لا حد و لا نهاية لان الكيف و الحد و النهاية كلها مخلوقة بالمشية و دون درجتها فهي بنفسها واحدة مطلقة كما قال تعالي و ما امرنا الا واحدة و قال و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فلا اختلاف فيه و لا خصوصية و لا تكثر ثم انه سبحانه تجلي بمشيته لخلقه و خلق كل شئ في حده و مقامه بنفسه و علي حسب سؤاله و اقتضائه و لا شك ان الخلق بمقتضي قوابلهم انما يسأل كل واحد منهم ربه ان يخلقه علي ما هو عليه في حده و مقامه فالشمس انما سألت ربها ان يخلقها علي ما هي عليه من المنيرية و في حدها و نور الشمس انما سأل ان يخلقه نورا تابعا للمنير و دون حده و نور نور الشمس سأل ان يجعله نور النور و تابعا للنور و واقفا دون حيز النور غير مطلع علي المنير الا بما شاهد منه بالنور في نفسه من اثر النور و هكذا الي اسفل الدرجات فمن البين ان كل شئ لايتجاوز ما وراء مبدئه فان النور اذا كانت التابعية مأخوذة في وجوده و كذا مكانه و زمانه و جميع حدود مهيته فلا جرم لايسعه التقدم علي المنير بل التساوي معه بل لايطيق التقدم او التساوي و لو جاوز مقامه لاحترق في حرارة المنير كما قال جبرئيل للنبي صلي الله عليه و آله تقدم يا محمد و لو دنوت انملة لاحترقت ، فجميع الخلق [ص 61] مركوزون في مراتبهم و لايتجاوزونها و ما منا الا له مقام معلوم ثم ان الله سبحانه من لطفه و كرمه لما اراد ان يهدي خلقه الي الصراط المستقيم و المنهاج القويم و يعرفهم نفسه و يدل علي دينه و لميكن يسع الداني الصعود عن حيزه و مقامه امكن العالي من النزول في حيز الداني و التلبس بلباسه و التكلم بلغته و ذلك لان العالي لو نزل الي عرصة الداني علي ما هو عليه في علوه لمينتفع منه الداني و لميعرف مراده بل لميدركه ابدا الاتري ان السراج ان سار بذاته في فسحة وجود النور بحسب الظاهر سبقه النور و ذلك لان النور من حيث النورية لايقوم مع المنير فاذا جاء المنير فر النور الي مكان بعيد مكان المنير و لو فرض بقاؤه مع المنير استهلك في جنبه و لميحس بداهة و كذلك الامر في كل تابع و متبوع حقيقيين فان المتبوع لو فرض نزوله بذاته الي حيز التابع فني التابع و اضمحل حتي لايبقي الا المتبوع فمن اجل ذلك جري حكمته تعالي علي ان يكون نزول المتبوعين الي حيز التابعين في صورة التابعية و هو قوله تعالي قل انما انا بشر مثلكم يوحي الي انما الهكم اله واحد و قوله ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه و لكن مع ذلك لو فرض ان ينزل المتبوع الي حيز التابع و ينقلب عن ذاتيته بالمرة بحيث يكون ظاهره و باطنه كلاهما علي صفة التابع لمينفع شيئا فان التابع كان مفتقرا في ذاته الي داع يدعوه الي ما اراد الله [ص 62] منه مما كان التابع بتابعيته جاهلا به فلو فرض ان ينقلب المتبوع تابعا فيأتيه فالذي اتاه ح ايضا تابع مثله و جاهل بما يجهل و الا لميكن تابعا فلزم ان يكون المتبوع النازل الي حيز التابع باطنه ثابتا علي المتبوعية و ظاهره نازلا في حيز التابع علي ما يقتضيه تلك العرصة و يشير الي هذين الامرين قوله تعالي قل انما انا بشر مثلكم يوحي الي فمقام البشرية المماثلة للرعية هو عرصة النزول و مقام قوله يوحي الي اشارة الي مقام الذات كما صرح به في قوله اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و هذه الروح هي ما اشار النبي صلي الله عليه و آله اليها بقوله اول ما خلق الله روحي ، و هي باقية علي ما تقتضيه في ذاتها و لمتتغير و لمتتبدل و لمتنقلب الي البشرية و لو انقلبت علي فرض المحال انقطع عنها الوحي لا محالة كما في ساير البشر و لزم خلو مكان ذاته عن شئ و لزم الطفرة و هي باطلة مستحيلة فظهر بما ذكرنا انه لا بد ان يكون الحجة و الداعي للخلق بحسب ظاهره من عرصة الرعية اي من جنسهم و باطنه من الاعلي و علي صفة ذاته و قد عرفت ان كل شئ لايتجاوز ما وراء مبدئه و قال اميرالمؤمنين عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و الآلات تشير الي نظائرها ، فالداني لايدرك العالي الا بما ظهر له في عرصته و اما باطن العالي و ذاته فهو بالنسبة الي الداني غيب ممتنع لايدرك الاتري الانوار [ص 63] كيف حجبت عن درك المنير بما هو عليه في ذاته الا بما ظهر لها بها في انفسها و الاتري المنير كيف امتنع عن الانوار بحيث لو دنت اليه انملة لاحترقت بالمرة و اضمحلت و فنت كأن لمتكن شيئا مذكورا فمن هنا تبصر امرك فان الامامة او الوصية انما هي امر اضافي فانه لا امام الا بمأموم و ايتمام منه و لايكون ذلك الا في حيز وجود المأمومين و المأمومون لايقدرون علي الصعود عن مبادي وجودهم و لكن الامام لما كان من حيث ذاته غيبا ممتنعا لايدرك نزل في عرصة المأمومين فصار اماما لهم و حجة للمحجوجين فانه لا شك ان المشتقات من مادة واحدة عرصتها جنسا واحدة و ان لمتكن من نوع واحد و صنف واحد فان نوع الفعل مقدم علي نوع المصدر و نوع المصدر مقدم علي نوع اسم الفاعل و نوع اسم الفاعل مقدم علي نوع اسم المفعول و لكن الفاء و العين و اللام التي هي جنس الكل محفوظة في جميع تلك المقامات و كذلك الامر في الباطن فالامام ظاهره بشرية شهادية تشهده الرعية و باطنه غيب ممتنع لايدرك لانه لو كان بحسب باطنه مدركا للرعية كان نظيرا لهم و لميكن بينه و بينهم فرق يستحق به ان يكون داعيا الي الحق و هذا بيان ظاهري اجمالي و سيأتي تفصيل القول فيه بعد ذلك ان شاء الله و بوجه آخر اقول قد بين في اخبار متضافرة في صفة خلق محمد و آلمحمد صلوات الله عليهم ان الله سبحانه اخترع نورا [ص 64] من نوره و امر ذلك النور ان ينشق نصفين فقال لنصف كن محمدا و للنصف الآخر كن عليا فمن هذا قال رسول الله صلي الله عليه و آله علي مني و انا من علي و لايؤدي عني الا علي ، و من تتبع في هذا الكلام بمعونة غيره من كلماتهم صلوات الله عليهم عرف ان نورهم و طينتهم واحدة كما تقرأ في الزيارة اشهد ان ارواحكم و نوركم و طينتكم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض ، و لكن من باب ان الله سبحانه لميخلق شيئا فردا قائما بذاته للذي اراد من الدلالة عليه فهذا النور الانور و الطينة الطيبة الطاهرة ايضا لاتخلو من التكثر و التركيب و ان كان ابسط ما يمكن في الامكان و اقل مراتب الكثرة اثنان مادة و صورة و وجود و مهية فانه لا شك ان المخلوق في اي درجة من البساطة كان يكون له جهة الي خالقه و هي حيث صدوره منه و جهة الي انيته و هي نفسه و الجهة الاولي العليا لغاية قربها من موجدها اشبه شئ بصفة الموجد و المؤثر بل هي صفته و آيته و مثاله الملقي في هوية الاثر و لما كان الله سبحانه احدا يمتنع معه ما سواه و غيبا لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير كان ذلك المثال الذي هو صفته محل ظهور احديته بالنسبة و غيبوبته عن ان تحيط به الابصار او تحويه خواطر الافكار او تمثله غوامض الظنون في الاسرار و هو قول اميرالمؤمنين (ع) ليس لصفته حد محدود و لا نعت موجود و لا اجل ممدود ، [ص 65] و لما كانت تلك الصفة بهذه المثابة امتنع معها ما سواها فانه لو كان معها شئ موجودا لزم التحديد و التأجيل لا محالة كما عرفت في الجواب عن السؤال الاول فليس معها غيرها و لا نظير لها دون عرصتها فلايدركها شئ لان الادوات تحد انفسها و الآلات تشير الي نظائرها و اما الجهة الثانية السفلي المعبر عنها بالصورة و المهية انما هي جهة ظهور الجهة العليا و بروزها و شهودها و لولاها لمتظهر العليا كما انه لولا العليا لمتتحقق الدنيا الاتري في النور انه لولا حيث صدوره من المنير لميتحقق النور بداهة و لولا حيث نفس النور و انيته لميظهر النور و ان اشكل عليك درك ذلك في المفعول المطلق فانظر الي المفعول به الاتري ان نور السراج لولا حيث صدوره من السراج لميتحقق النور و لولا ظهوره في عينك الذي هو حيث نفسه و انيته تقريبا لميظهر لك صدور نور من السراج بداهة فالشئ قائم بوجوده و مادته قياما تحققيا و بمهيته و صورته قياما ظهوريا فهو من حيث وجوده غيب و من حيث مهيته شهادة و لما عرفت ان حيث الوجود انما هو حيث الصدور من المبدأ و حيث الحكاية عنه كان منبأ عنه و مرسلا من عنده فهو مقام النبوة و الرسالة و حيث المهية لما كان حيث الظهور كان محل ظهور الغلبة و التصرف و الهيمنة و الاستيلاء المتر نور السراج مهما لميظهر لعينك لميغلب عليها و لميتصرف [ص 66] فيها و لمينورها و لميستول عليها فهذا الحيث هو مقام الولاية و الوصاية و الوزارة للجهة العليا الذي يحمل اثقالها و يعمل اعمالها و هو قول علي عليه السلام القي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله ، فالهوية مقام المهية فهي مصدر الافعال و منشأ الآثار فصار من شأن الجهة الاولي الانذار و الدلالة و من شأن الجهة الثانية الهداية و المعجزة كما في حديث النورانية و الجهة الاولي صاحب الجمع و الجهة الثانية صاحب النشر و الاولي صاحب الجنة و الثانية صاحب النار و الاولي موضع الوفاق و الثانية بها حصل الشقاق و النفاق قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث النورانية و استعينوا بالصبر و الصلوة و انها لكبيرة الا علي الخاشعين فالصبر رسول الله و الصلوة اقامة ولايتي فمنها قال الله تعالي و انها لكبيرة و لميقل و انهما لكبيرتان لان الولاية كبيرة حملها الا علي الخاشعين و الخاشعون هم الشيعة المستبصرون و ذلك لان اهل الاقاويل من المرجئة و القدرية و الخوارج و غيرهم من الناصبية يقرون بنبوة محمد صلي الله عليه و آله ليس بينهم خلاف و هم مختلفون في ولايتي منكرون لذلك جاحدون بها الا القليل قال الله تعالي عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و هم القليل الذين وصفهم الله في كتابه العزيز فقال و انها لكبيرة الا علي الخاشعين و قال الله تعالي في موضع آخر [ص 67] في كتابه العزيز في نبوة محمد صلي الله عليه و آله و في ولايتي فقال عز و جل و بئر معطلة و قصر مشيد فالقصر محمد و البئر المعطلة ولايتي عطلوها و جحدوها و من يقر بولايتي لاتنفعه الا بالاقرار بنبوة محمد صلي الله عليه و آله و من يقر بنبوة محمد صلي الله عليه و آله لاتنفعه الا بالاقرار بولايتي لأنهما مقرونان و ذلك ان محمدا صلي الله عليه و آله نبي مرسل و انا امام الخلق و وصي محمد صلي الله عليه و آله قال النبي (ص) انت مني بمنزلة هرون من موسي الا انه لا نبي مرسل بعدي و اولنا محمد و اوسطنا محمد و آخرنا محمد فمن استكمل معرفتي فهو علي الدين القيم كما قال الله تعالي و ذلك دين القيمة ، الحديث و هو طويل شريف و كله دال علي ما نحن بصدد بيانه . فاعلم ان المادة من حيث صلوحها للفعليات المتكثرة و ملائمتها لها و امكان قبولها صارت رحمة للعالمين من غير اختصاص و مظهر اسم الرحمن المستوي علي العرش المطلس من كل اختلاف و تكثر و كل ذلك من صفة النبي صلي الله عليه و آله كما قال اميرالمؤمنين (ع) محمد العرش عرشه الله علي الخلايق و انا باب المقام و حجة الخصام الخبر ، و قال تعالي قد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رأوف رحيم و تخصيص ذكر المؤمنين اخيرا يدل علي شمول صدر الآية لغيرهم ايضا و هو قوله تعالي لعلك باخع نفسك علي آثارهم ان [ص 68] لميؤمنوا بهذا الحديث اسفا يعني حديث الولاية و من كمال حرصه (ص) علي غفران ذنوب الامة لما قال تعالي له ان تستغفر لهم سبعين مرة فلنيغفر الله لهم اخذ بمفهوم العدد و استغفر صلي الله عليه و آله مأة مرة لعل الله تعالي يغفر لهم فنزل استغفر لهم او لاتستغفر لهم لنيغفر الله لهم و كل ذلك لعلوه عن عرصة التباين و الاختلاف لان المادة لا اختلاف فيها و لكن الصورة لكونها من عرصة التكثر و الحدود اقتضت حصول الاختلاف و الشقاق و النفاق بالنسبة اليها و هي مقام الولي نفس النبي فصار رحمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و محل ظهور اسم الرحيم الخاص بالمؤمنين فاختلفوا فيها و لايزالون مختلفين الا من رحم ربك و النبي (ص) هو القصر المشيد المرتفع عن ان تناله الايدي و الابصار الذي لايرقي اليه طير الاوهام لان تدركه و الولي (ع) هو البئر المعطلة التي عطلوها و هجروها يمُصّون الثماد و يدعون النهر العظيم و النبي (ص) مقام الاب الذي لا اختلاف فيه و لا اختلاف في الله و لا فيه و علي عليه السلام مقام الام الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء و السعيد من سعد في بطن امه و الشقي من شقي في بطن امه الي غير ذلك من الشواهد و الدلايل مما لاتحصي فالنبي صلي الله عليه و آله الذي فيه جهة المادة اقوي هو باطن الولي الذي فيه جهة الصورة اقوي و المادة هي حيث [ص 69] صدور الاثر عن المؤثر و وصفه و آيته و حيث ظهور صفة غيابه و امتناعه عن الحدود و نبوه اي بعده عن مقام الشهود و الصورة حيث انيته و ظهور صفة حضور المؤثر و تلبسه بالحدود و قربه و توليه للرعية فمن هنا قال عليه السلام ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ، فباطنه النبوة و ظاهره الولاية و النبوة اصل فرعه الولاية كما ان الصورة فرع المادة و لكن مع ذلك قد عرفت مما مر من الخبر ان اولهم محمد و اوسطهم محمد و آخرهم محمد و لهذا الكلام المبارك معنيان او معان فانه يمكن ان يفسر بما يوافق ما مر لانه (ص) اذا كان بمنزلة المادة لمقام الولاية كان اولهم محمدا و اوسطهم محمدا و آخرهم محمدا كما ان اللبن المصنوعة من الطين اولها طين و اوسطها طين و آخرها طين و كذلك نسبة النبي (ص) الي الائمة الطاهرين (ص) و هو قوله تعالي خطابا اليه (ص) و تقلبك في الساجدين اي الائمة (ص) و يمكن ان يفسر بأنهم (ص) بمادتهم و صورتهم اولهم محمد و اوسطهم محمد و آخرهم محمد و هو المعني المتبادر المعروف و يمكن ان يفسر بان اولهم و هو مقام مادتهم و آخرهم و هو مقام صورتهم و اوسطهم و هو مقام اقتران المادة بالصورة كلهم محمد و كل تلك المعاني صحيحة و ما ذكرنا من الفرق بين الجهة العليا و السفلي نظري نسبي و ما كان لاولهم فهو لآخرهم و من هنا لاينفع الاقرار بنبوة محمد بدون الاقرار بولاية علي عليهما [ص 70] السلام و كذا العكس فانهما مقرونان لايفترقان و لايقوم احدهما الا بالآخر كما انه لايقوم المادة الا في الصورة و لا الصورة الا بالمادة و هو قوله تعالي في القدسي خطابا الي النبي (ص) لولاك لماخلقت الافلاك و لولا علي لماخلقتك ، كما انه لولا حيث نفس الاثر لميكن له حيث صدور عن المؤثر و كذا العكس فافهم و تدبر و بوجه آخر يشتمل علي ثلثة معان او اربعة او اكثر نقول ان لآلمحمد صلوات الله عليهم في درجات الفضل اربعة مقامات او خمسة كلية اولها مقام البشرية الظاهرة الذي لهم في هذا المقام فضائل لاتحصي و مناقب لاتستقصي و ان كان منشأها المقامات العالية و لكن مهما لميكن ذلك المقام قابلا لحكايتها لميحكها فمنها انهم في هذا المقام يظهرون بأي صورة شاؤا و بكم صورة شاؤا و يشير اليه قوله تعالي و تقلبك في الساجدين و ما اظهر السجاد و الباقر عليهما السلام لجابر و بعض اصحابه و ما اظهر اميرالمؤمنين (ع) في غزواته و غيرها من تجليه بصور متعددة كما هو معلوم و منها كونهم اشجع الناس و اسخاهم و منها انهم معصومون في تلك الابدان لايسهون و لاينسون و لايخطئون و منها انه ينزل عليهم الملائكة و يرونهم و منها انهم يرون من خلفهم كما يرون من قدامهم و في حال نومهم كما في يقظتهم و منها انه لا ظل لهم و منها ان النبي (ص) كان يمشي علي الرمل و لايؤثر قدمه فيه و يمشي علي الحجر الصلد فيؤثر فيه [ص 71] و منها انه كان لايري لهم بول و لا غائط و امثال ذلك مما يتعلق بالبدن الظاهر و ثانيها مقام قطبيتهم و امامتهم لكافة الخلق و هو مقام كونهم (ص) اول ما خلق الله من الاكوان و العقل و الروح و القلم الذي به كتب ما يكون او كان و كونهم علة الموجودات و نهاية المطالب و محيطا بالاشياء من جميع جهاتها عارفا بالشئ قبل كونه و غير ذلك مما ورد في شأنهم (ص) في ذلك المقام و ثالثها مقام بابيتهم و كونهم السبيل الاعظم و الصراط الاقوم و هو عرصة الفؤاد الذي ماكذب الفؤاد ما رأي و لهم في هذا المقام فضائل لاتحصي و هو مقام من كمال تمحضه و خلوصه و كشفه للسبحات لايدرك و لايري و رابعها كونهم امر الله و مشيته و اسماءه و معانيه و آياته و تمثلاته و انباءهم عن الغيب و خامسها مقام كينونة الله و نور الله و بيانه الذي تعرفه بانه ليس كمثله شئ و تعبده و لاتشرك به شيئا و هذه الخمسة هي كليات المقامات و الدرجات و الا فلهم في كل عالم من العوالم الالفالف مقام اشار اليها اميرالمؤمنين (ع) في قوله في وصف النبي (ص) اقامه مقامه في ساير عوالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لا تحويه خواطر الافكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار لا اله الا الله الملك الجبار ، و كل عال من تلك المقامات بالنسبة الي الداني باطن و دانيه او الدواني ظاهر فتدبر فيما ذكرت و استخرج منه المعاني علي قدر علمك [ص 72] و بصيرتك فان اهل كل مقام اذا كانت ادواتهم لاتحد الا انفسها و آلاتهم لاتشير الا الي نظائرها كان ما ظهر لهم في رتبتهم ظاهرا مباشرا لهم و ما بطن باطنا ممتنعا عنهم و نحن نشير اجمالا الي تلك المراتب الخمس و لا قوة الا بالله فالمرتبة الاولي و هي ظاهر بشريتهم صلوات الله عليهم امامة و وصية كما لايخفي و هذا هو المقام الذي لايرتفع من بين الناس الا قبل القيمة بايام و يصير الملك هرجا و مرجا و يزول عقلهم بل الاولي ان نقول ان هذا المقام ايضا علي ما هو عليه في نفس الامر باطن بالنسبة الي حال الخلق بحسب درجاتهم من جهة جهلهم و قلة معرفتهم و عدم ادراكهم لحقيقة ما هم اهله في هذا المقام المتر في حديث الخيط لما سأل مولانا علي بن الحسين عليهما السلام بعض اصحابه عن قدرته علي التحول في صورة ابنه محمد الباقر (ع) و قدرة محمد علي التحول في صورته جهلوا و سكتوا و لميجيبوا شيئا فلو كان هذا المقام ظاهرا لهم بجميع صفاته و كمالاته لاقروا به فمن المعلوم انه لميظهر من صفة الامام (ع) في الظاهر لكل احد من الناس الا بحسب معرفته و علمه في نفسه لا بحسب ما هو في الواقع و هذا هو نحو علمك بجميع الجسمانيات و الاجسام و لا سبيل لك الي دركها و معرفتها الا بما ظهرت لك في مشاعرك و انما تحد الادوات انفسها الاتري ان العين المرمودة لاتري من الاشباح [ص 73] الخارجية الا انها محمرة و حمرتها منها و بها لا من الاشباح قبل انطباعها في عينك و كذلك الامر بالنسبة الي الاصوات و الروايح و الطعوم و الملموسات بل الصور الخيالية و المعاني الوهمية و غيرها كلها انما تدرك بالكيفية الحاصلة لمشعرك بعد انطباعها فيه فلاتدرك الا اياها و لاتعرف غيرها و كذلك امرك في معرفة الامام بحسب الظاهر انما هي بحسب ما ادركت منه و عرفته به و علمته بهذه الصفة لا غير فالذي ظهر منهم لك من مقام الامامة و الوصاية الظاهرة فتأسيت به و اقتفيت اثره هو هذا لا غير و الشواخص الخارجية في ذواتها ممتنعة عن ادراكك و معرفتك بحدودها و حجبها الساترة لها عن اعين النظار فلك ان تقول ان قوله عليه السلام ظاهري امامة و وصية اشارة الي ما ظهر به لكل احد في نفسه و باطني غيب ممتنع لايدرك اشارة الي ما هو عليه في نفس الامر في المقام البشري فانه لايدرك حقيقة ذلك المقام الا من كان اماما مثله و انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و يا علي ماعرفك الا الله و انا و ماعرفني الا الله و انت فتدبر و لكن مع الاغماض عن هذا النظر الدقيق نقول ان ذلك المقام الخامس اي البشرية الظاهرة في نفسه هو امامة و وصية اي امامة ظاهرة للخلق و اما مقام القطبية و القلبية الذي هو مقام الامامة الحقيقية لكافة الخلق من الغيب و الشهادة فهو الغيب الممتنع عن الادراك الاتعتبر [ص 74] في الظاهر ان القلب الحقيقي لهذا البدن الحاكم الآمر الناهي انما هو الدخان الحاصل في الدماغ الحي بالحيوة السماوية لا اللحم الصنوبري الذي تحت اضلاع صدرك من جانب اليسار و الدخان المذكور المشار اليه في قوله تعالي ثم استوي الي السماء و هي دخان كأنه قطعة من السماء و كما انك لاتدرك السماء بعينك الظاهرة و ما تدرك و تسميه سماءا اهبية و اهوية تراكمت حتي ظهرت علي ما تري كذلك القلب الذي هو بمنزلة السماء في هذا البدن لايدرك بعينك الجسمانية العنصرية فهو غيب ممتنع عن ادراك العنصريات الا بعد تعلقه بالبخار و الدم و المخ و الاعصاب فاذا كان هذا حال القلب في الظاهر فما ظنك بقلب الله الواعي الذي ورد في شأنه لايسبقه سابق و لايلحقه لاحق و لايطمع في ادراكه طامع و قد ورد فيه انه اول ما خلق الله و الاولية في هذا المقام ليس علي حذو ما يصنع الفاخور فخارا اولا ثم يصنع فخارا آخر من جنس مادته و صورته فيضعه بجنب الاول فيصير ثانيا في عرض الاول بحيث يدرك كل منهما الآخر او كما يكون الاب الجسماني اولا و ابنه ثانيا و مع ذلك يدرك اباه و كذا امه بل و جده و هكذا فان الاولية في ذلك المقام المشار اليه اولية العلية من قوله (ع) في صفة العقل علة الموجودات و نهاية المطالب ، و العلة بذاتها لاتدركها المعلولات الا بما ظهرت لها في انفسها و لو ادرك [ص 75] المعلول العلة انقلبت الامور و صارت الرأوس ارجلا و الارجل رأوسا و هذا مما لايكون بحسب استعداد القوابل و ان كان الله تعالي علي كل شئ قديرا و لكنه اجري الامر بمقتضي عدله علي انه لايعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم فمسألة الرأوس ان تكون رأوسا و مسألة الارجل ان تكون ارجلا فالمعلول لايساوي علته و لو ساواها لمتكن العلة علة بل امكن فناء العلة و بقاء المعلول كما يموت زيد و يبقي ابنه و لايجوز في عدل الله ان تفني العلة و يبقي المعلول بالجملة الغرض ان العلة بذاتها مستعلية علي حيز المعلول مهيمنة مستولية عليها و المعلول مضمحل تحت سطوع نور العلة و لايدرك منها الا ما ظهرت له به في نفسه تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها فذات العلة بالنسبة الي المعلولات غيب ممتنعة لاتدرك ثم ان فوق ذلك المقام مقام البابية و هو مقام الفؤاد و بحر الصاد الذي صد و منع المقيدات عن الدخول في حقيقة هذا البحر الزاخر و قد يكفيك في معرفة امتناعه عن ان يدرك امتناع العقل الذي هو اول شجرة نبتت من حافة ذلك البحر و القلم الذي به كتب ما كان و ما يكون عن ادراك الحروف المكتوبة به فكيف تدرك حقيقة المداد التي هي في باطن القلم كما قال النبي (ص) في جواب ابنسلام طول القلم خمسمأة سنة و عرضه مسيرة ثمانين سنة له ثمانون سنا يخرج المداد من بين اسنانه الحديث . اقول [ص 76] فاذا كان المداد في باطن القلم و يخرج من بين اسنانه فكيف تدرك حقيقة الحروف و كيف يدرك كل حرف ازيد مما جري فيه من المداد اعتبر من انه ان جري من رأس قلمك الي موضع الحرف من اللوح اكثر من قابلية الحرف بشئ قليل اضمحلت صورة الحرف و بطلت بحيث لايقرأ فكيف يمكن للحروف الدخول في نفس المداد و بحره الذي لايساحل فهذا المقام ايضا غيب ممتنع لايدرك علي ان هذا المقام مقام البابية و الباب مقام ينثلم من الجدار و ينخرق حتي يكشف عما ورائه فهو في نفسه لايري و لايدرك و لو رؤي كان حجابا و كان ظهر البيت مع انه باب و لايري منه الا ذو الباب لمن كان له عين تدرك ذا الباب فتدبر ثم فوق ذلك المقام مقام المعاني الذي اشار اليه (ع) بقوله فنحن معانيه و نحن امره و يده و لسانه و علمه و حقه ، و المعاني و ان كانت بمعني الظهورات لكنها ظهورات لمن كان من اهل ذلك المقام لا لمن دونه فانه بحر القدر الذي سئل اميرالمؤمنين (ع) عن القدر فقال بحر عميق فلاتلجه فقيل يا اميرالمؤمنين اخبرني عن القدر قال طريق مظلم فلاتسلكه قيل يا اميرالمؤمنين اخبرني عن القدر قال سر الله فلاتتكلفه الخبر و من الفقه الرضوي سئل اميرالمؤمنين صلوات الله عليه عن القدر قال فقيل له انبئنا عن القدر يا اميرالمؤمنين فقال سر الله فلاتفتشوه فقيل له الثاني انبئنا عن القدر يا اميرالمؤمنين [ص 77] قال بحر عميق فلاتلجوه فقيل له انبئنا عن القدر فقال ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها و ما يمسك فلا مرسل له . اقول و ورد في القدر اغلظ من ذلك و اصعب و لكن لميحضرني الآن محله و لاتزعم ان تلك النواهي انما تعلقت بامور ميسرة الا انه (ع) نهي عنها لحكمة و مصلحة فان الدخول في ذلك البحر مما لايتيسر لكل احد و اقصي ما يمكن دركه لكل احد من ذلك البحر ما تجلي له به و بقدره من ذلك النور الانور و الضياء الازهر و قد اشار (ع) الي هذا المعني اخيرا بقوله ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها و ما يمسك فلا مرسل له فانه لا شك ان كل تلك الرحمة و حقيقتها لمتفتح لاحد الا محمد و آلمحمد صلوات الله عليهم الذين هم امره و رحمته التي شملت كل شئ فهم يدركونها اي انهم هي و هي هم و انما تحد الادوات انفسها و اما بالنسبة الي غيرهم (ص) من ساير الخلق فقد امسك عن كثير من رحمته الا اقل قليل تعلقت بايجاد كل احد و امسك عن معظمها نظرا عليهم و رحمة منه لهم فانه لو ارسلها عليهم اهلكهم و غرقوا في ذلك البحر و ما امسك الله عنه فلا مرسل له فكيف يدرك ما لميرسله الله بالجملة علي ان هذا المقام مقام الاسماء و الصفات و الاسم ما انبأ عن المسمي فلو كان يري نفسه لميكن ينبأ عنه الاتري الزجاجة ان كانت صافية صيقلية لا لون له و لا غبار لمتر من حيث نفسها و انبأت عما ورائها علي ما ينبغي و اذا كانت بخلاف ذلك لمتنبأ الا عن نفسها و لمتدل [ص 78] الا عليها فهذا المقام ايضا غيب ممتنع لايدرك بقي الكلام في مقام البيان الذي عجز عن بيانه اللسان و عن تحريره البنان قال علي بن الحسين عليه السلام في حديث الخيط مع جابر في المعارف السبعة اما اثبات التوحيد فمعرفة الله القديم الغايب الذي لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و هو غيب باطن ستدركه كما وصف به نفسه . اقول قد ذكرنا في مقام الابواب و المعاني انهما لشدة حكايتهما عن الاعلي لايكادان يدركان لاضمحلالهما تحت سطوع نور الاعلي ثم هل يدرك الاعلي ام لا فيظهر ذلك من قوله (ع) هو غيب باطن ستدركه كما وصف به نفسه اي في نفسك فان من عرف نفسه فقد عرف ربه و سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و لا شك انك اذا عرفته و ادركته كما وصف به نفسه في نفسك فلاتدركه بحقيقة الدرك و لاتعرفه بحقيقة المعرفة كيف و النبي (ص) يقول ماعرفناك حق معرفتك و يقول رب زدني علما و زدني فيك تحيرا فاذا كان هذا حاله فما حالنا و ما عسي ان نعرف او ندرك و تدبر انه عليه السلام قال باطني غيب ممتنع لايدرك علي نحو الاطلاق و لميقل غيب ممتنع عمن بل هو مطلق يشمل حتي نفسه المقدسة من حيث انيته فمن هنا يقول ماعرفناك حق معرفتك و اما مع كشف السبحات و محو الموهومات فهو هو و في هذا المقام ايضا لايدرك فان المعلمة لنفي الخلاف [ص 79] و لا خلاف هنا و يشير الي هذين المقامين قول اميرالمؤمنين عليه السلام لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو و هو هو و نحن نحن ، فالاولان راجعان الي مقام كشف السبحات و الثانيان الي مقام السبحات و قد اشار اليهما الحسين (ع) في دعاء عرفة الهي امرتني بالرجوع الي الآثار و كسوة الانوار لهداية الاستبصار فارجعني اليك منها كما دخلت اليك فيها مصون السر عن النظر اليها مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك علي كل شئ قدير . اقول فهذا النور خفي لشدة ظهوره و استتر لعظم نوره فلايعرف و يمتنع عن الادراك و لتعلم ان هذا المقام لهم (ص) انما هو عنوان الحق و آيته و برهانه و دليله و كينونته و ذاته الظاهرة في الذوات للذات و لاترجع الي ذات الحق تعالي غيب الغيوب قال اميرالمؤمنين (ع) في حديث النورانية و اعلم يا اباذر اني عبد الله و خليفته علي عباده و بلاده لاتجعلونا اربابا و قولوا في فضلنا ما شئتم فانكم لاتبلغوا (كذا) كنه ما فينا و لا نهايته فان الله عز و جل قد اعطانا اكبر و اعظم مما يصفه واصفكم او يخطر علي قلب احدكم فاذا عرفتمونا هكذا فانتم المؤمنون ، و لميقتصر عليه السلام علي ذلك حتي قال بعد بيانات مكررا و انما انا عبد من عبيد الله تعالي لاتسمونا اربابا و قولوا في فضلنا ما شئتم فانكم لنتبلغوا من فضلنا كنه ما جعله الله لنا و لا معشار العشر لانا آيات الله و دلايله و حجج الله [ص 80] و خلفاؤه الحديث . اقول و قد شهد بذلك لحمي و دمي و ظاهري و باطني و علانيتي و سري و مع ذلك الامر علي ما ذكر و فوق ما ذكر كيف و قد قال (ع) اعطانا اكبر و اعظم مما يصفه واصفكم او يخطر علي قلب احدكم فكيف لايكون ممتنع الادراك و من هنا قال الصادق (ع) ان امرنا هو الحق و حق الحق و هو الظاهر و باطن الظاهر و باطن الباطن و هو السر و سر السر و سر المستسر و سر مقنع بالسر ، و ازيدك خبرا آخر فيه بيان و تفصيل و تحصيل و اختم الكلام به ليكون ختامه مسكا ففي الكتاب المبين من تأويل الآيات لشرف الدين النجفي رحمه الله عن موسي بن جعفر الكاظم عليه السلام قال ان الله تبارك و تعالي خلق نور محمد صلي الله عليه و آله من نور اخترعه من نور عظمته و جلاله و هو نور لاهوتية الذي ابتدأ من لاه اي من الالهية من انيته الذي ابتدأ منه و تجلي لموسي بن عمران عليه السلام به في طور سيناء فمااستقر له و لااطاق لرؤيته و لاثبت له حتي خر صاعقا مغشيا عليه و كان ذلك النور نور محمد صلي الله عليه و آله فلما اراد ان يخلق محمدا صلي الله عليه و آله منه قسم ذلك النور شطرين فخلق من الشطر الاول محمدا صلي الله عليه و آله و من الشطر الآخر علي بن ابيطالب عليه السلام و لميخلق من ذلك النور غيرهما خلقهما الله تعالي بيده و نفخ فيهما بنفسه من نفسه لنفسه و صورهما علي صورتهما و جعلهما امناء له [ص 81] و شهداء علي خلقه و خلفاء علي خليقته و عينا له عليهم و لسانا له اليهم قد استودع فيهما علمه و علمهما البيان و استطلعهما علي غيبه و جعل احدهما نفسه و الآخر روحه لايقوم واحد بغير صاحبه ظاهرهما بشرية و باطنهما لاهوتية و ظهروا للخلق علي هياكل الناسوتية حتي يطيقوا رؤيتهما و هو قوله و للبسنا عليهم ما يلبسون فهما مقام رب العالمين و حجابا خالق الخلايق اجمعين بهما فتح الله بدأ الخلق و بهما يختم الملك و المقادير ثم اقتبس من نور محمد فاطمة ابنته كما اقتبس نوره من (ظ) نوره و اقتبس من نور فاطمة و علي الحسن و الحسين كاقتباس المصابيح هم خلقوا من الانوار و انتقلوا من ظهر الي ظهر و صلب الي صلب و من رحم الي رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة بل نقلا بعد نقل لا من ماء مهين و لا نطفة خشرة كساير خلقه بل انوار انتقلوا من اصلاب الطاهرين الي ارحام المطهرات لأنهم صفوة الصفوة اصطفاهم لنفسه و جعلهم خزان علمه و بلغاء عنه الي خلقه اقامهم مقام نفسه لانه لايري و لايدرك و لاتعرف كيفيته و لا انيته فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه المتصرفون في امره و نهيه فيهم يظهر قدرته و منهم تري آياته و معجزاته و بهم و منهم عرف عباده نفسه و بهم يطاع امره و لولاهم ماعرف الله و لايدري كيف يعبد الرحمن فالله يجري امره كيف شاء لايسأل عما يفعل و هم يسألون انتهي ، فكلما عمي عليك [ص 82] من هذه المسالة و اعلي منها فارجع الي هذا الخبر و نحوه و استفد منها .