رسالة في جواب المرحوم محمدقلي خان سپهر
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج زينالعابدين خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
اما بعد فيقول العبد الاثيم زينالعابدين ابن كريم انه قد جاءني كتاب شريف و خطاب منيف من معدن الجلالة و منبع الفخامة و النبالة الاديب الاريب و الحبيب اللبيب ذي الشأن السني و الفهم الذكي محمدقلي خان دام عزه ابن الجناب الاكرم الاحشم الاجل الاشم النبيل الشريف الفخيم الشيخ عبدالكريم خان اسلحهدارباشي للدولة العلية ايران ادام الله عزه و علاه و جعل عقباه خيرا من اولاه من دار الخلافة طهران و امرني بالجواب عن مسائل معضلة و مطالب مشكلة لميكشف الي الآن فيما اعلم لثامها و لميفض ختامها الا فيما اشتمل عليه من اخبار آلمحمد الاطهار عليهم سلام الله الملك الجبار و ما صدر من مشايخنا الكبار حشرهم الله مع الابرار من بيان الاسرار المستودعة في كنوز الآثار و لكن مع حجب و استار حجبت عن دركها الاغيار و دلت عليها الاخيار [ص 3] و انا مع قلة البضاعة و كثرة الاضاعة و قصور الباع و قلة المتاع ما عسي ان اعرف من تلك الخبايا المكنونة في الزوايا و ما عسي ان اقدر علي البيان في هذا الدهر الخوان مع غلبة جنود الشيطان من الانس و الجان و شدة الطغيان من اهل العدوان و خفاء الحق و غلبة الجهل و الجور و الفساد من ذوي التعنت و العناد اعاذنا الله من شرورهم بحق سادة العباد و ساسة البلاد عجل الله فرجهم و سهل مخرجهم و اوسع منهجهم و سلك بنا نهجهم و هدانا بهداهم و رزقنا معرفتهم و وفقنا علي طاعتهم و ولايتهم و امتثال امرهم و جعلنا من انصارهم و الذابين عنهم و لايستبدل بنا غيرنا آمين يا ارحم الراحمين بحق محمد و آله الطيبين صلواتك عليهم اجمعين و ها هو ابان الشروع في البيان و التوفيق من الله المنان فانه خير مستعان و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
قال ايده الله و اعزه : الاولي - قد تبين ببركات مشايخنا اعلي الله مقامهم انه ليس في ذات الحق سبحانه و تعالي خارج و لا داخل فكيف خلق المخلوقات .
اقول لعمر الله هذه المسالة من اعظم المسائل و اخفي المشاكل لميدركها الا الاقلون من اهل الفؤاد و لميهتد اليها الا الخصيصون من اولي النهي و الاستقامة و السداد جعلنا الله من المقتفين لآثارهم و المستبصرين بانوارهم [ص 4] و العارفين باسرارهم بحقهم و حرمتهم و فضلهم و بركتهم فاعلم ان الله سبحانه ذات احدية يمتنع معه ما سواه و لا ذكر لشئ معه بنفي و لا اثبات و لايحد بحد و لاينتهي بنهاية و ذلك لانه تعالي لو كان محدودا بحد منتهيا بنهاية فتلك النهاية تنتهي الي اي شئ فان فرضته امتناعا فهو خلف اذ الامتناع ليس بشئ ينتهي اليه شئ و ما تري من ان وجود الشئ ينتهي الي عدمه و نفيه فذلك لان العدم و النفي شئ و ان لمتعرف ان النفي شئ فانظر الي ان ذلك النفي في موضع وجود شئ آخر فان زيدا ينتهي الي عمرو او بكر او حيوان او شجر او مدر او الي فضاء فارغ و علي اي حال ينتهي الي شئ و لاينتهي الي الامتناع و اللاشيء الصرف فلا بد لك من ان تفرض شيئا ينتهي اليه الشئ فهما شيئان و كل شيئين محدودين لا بد لهما من مادة هي ما به اشتراكهما و اجتماعهما و صورة هي ما به امتيازهما و افتراقهما فهما مركبان لا محالة و مصنوعان محتاجان الي مركب و صانع كما تستدل من تركيب جميع المخلوقات علي وجود الخالق فذات الله تعالي احد ليس معها غيرها علي معني الامتناع فلايفرض خروج شئ منه او دخول شئ فيه فان الدخول و الخروج لايفرضان الا في الشئ المحدود المتناهي فيخرج منه شئ الي خارج وجوده او يدخل فيه شئ من خارج وجوده و ما لا نهاية له لا خارج له فكيف يستقيم الخروج و الدخول هذا علي [ص 5] ان كل واحد من الخروج و الدخول يستلزم التغيير و الزيادة او النقصان بداهة و كل متغير حادث لا بد له من قديم فوقه فان الشئ لايقتضي من نحو ذاته ان يغير نفسه و لا داعي له و لا شهوة و لا محبة الي غير ما هو عليه كما قال الرضا عليه السلام لما قال عمران الصابي له فان الذي كان عندي ان الكائن قد تغير في فعله عن حاله بخلقه الخلق قال الرضا عليه السلام احلت يا عمران في قولك ان الكائن يتغير في وجه من الوجوه حتي يصيب الذات منه ما يغيره يا عمران هل تجد النار تغير نفسها او هل تجد الحرارة تحرق نفسها او هل رأيت بصيرا رأي بصره الخبر . اقول و اعلم انك ان اردت ان تعرف مراد الامام عليه السلام لا بد لك ان تنظر الي النار من حيث هي نار لا الي الخشبة المشتعلة بالنار حيث تسميها نارا تسمية للمحل باسم الحال فتقول انها تحرق نفسها و تغيرها فان الخشب لايكون نارا و انما هو من ساير المواد الدنيوية فتشتعل بالنار فتغيرها و لكن ان نظرت الي النار او الحرارة من حيث نفسها لوجدت انها هي هي و هي لاتغير نفسها الا ان يكون هناك شئ آخر فوقها يغيرها عما هي عليه و كذلك الامر هنا و لله المثل الاعلي لو جوزت في ذات الواجب التغيير فقد احلت اذ الشئ لايغير نفسه بنفسه حتي يصيب الذات منه ما يغيره فان تغير فلا بد ان يكون فوقه شئ آخر يغيره و ان كان فوقه شئ [ص 6] آخر لميكن ذلك الشئ الذي دونه و يتغير بتغييره قديما واجبا لانه مسبوق بغيره و كان ممكنا جايز التغير و الزوال فلو كان في ذاته تعالي خارج او داخل لاحتاج الي مخرج او مدخل و لمتكن الذات قديمة بداهة فلا خارج منها و لا داخل فيها و آية ذلك الوجود المعبر عنه بالفارسية بهست و المراد منه حق الوجود و حقيقته المشار اليها في حديث كميل المعروف فانك لو عرفت حق الوجود لعلمت انه يستحيل خروج شئ منه او دخول شئ فيه اذ لو خرج منه شئ لاستلزم تبعض الوجود فكل بعض منه ليس بوجود فهو امتناع و ان فرضت الوجود نحو حوض من ماء فقسمته و وجدت ان كل قسم منه ماء فلمتعرف حقيقة الوجود و ذلك لان هذا الماء ماء محدود فهو ماء و حد و الحد غير الماء و المغيي غير الغاية فللماء هنا في هذا النظر نسبة الي غيره فليس هذا حقيقة الماء و لو كان هذا حقيقته كان الماء الذي في البحر و النهر و البئر غير الماء اذ هي غير الحوض فانت لمتر الحقيقة و لاتراها ابدا الا بعد ان تراها غير محدودة بحد و متناهية بنهاية و مكممة بكم و مكيفة بكيف و هذا الماء لايقسم في الاواني لان ما في كل اناء حقيقة الماء و لو قسم حقيقة الماء كان كل قسم بعض الماء فحقيقة الماء باردة رطبة فان قسمتها كان قسم منها باردا و قسم منها رطبا فليس احدهما تمام الماء و كله و جمعه و كذلك الامر في [ص 7] الوجود و لله المثل الاعلي فان الوجود بحقيقته لايحد بغيره اذ غيره امتناع فاذا لميحد و كان في ذاته بسيطا لايقبل التثنية و التجزية فلايفرض خروج شئ منه و كذا لايفرض دخول شئ فيه اذ ما كان خارجا من حقيقة الوجود ثم دخل فيها اي شئ هو هل هو امتناع و الامتناع ليس بشئ يدخل او يخرج او وجود و الذي كلامنا فيه حقيقة الوجود و حقه و هو واحد احد فلايفرض ثبوت وجود آخر خارج عن حقيقته فيدخل في الوجود و لايفرض ايضا صدور شئ منه كما يصدر النور من المنير فان النور ان كان عين المنير من كل حيث فلم تسميه نورا و تسمي المنير منيرا فبالبداهة النور غير المنير فان فرضت حق الوجود منيرا ثم فرضت له نورا فأي شئ ذلك النور سوي حق الوجود هل هو امتناع فهو لاشئ صرف او وجود فأي وجود غير حق الوجود و حقيقته و كذلك ان عرفت حقيقة الوجود علمت انه لايمكن ان يتنزل عن حقيقته فيكون قويا في ذاته فيضعف في تنزله مثلا فانه ليس في مكان فيتنزل عن مكانه لامتناع المكان معه و لا في وقت لامتناع الوقت معه و لا في كم و لا في كيف و لا في جهة و لا في رتبة و لا في وضع و لا غير ذلك من الاعراض لامتناع كل ذلك مع حقيقة الوجود فبفرض من الفروض و اعتبار من الاعتبارات لايفرض خروج شئ منه او دخول شئ فيه و مع ذلك لا شك انه تعالي خلق الخلق و تجلي لهم بهم لكن لا بحركة بعد سكون و لا بنطق بعد [ص 8] سكوت و لا باشتغال بعد فراغ و لا باجتماع بعد خلوة و لا غني بعد حاجة و لا كمال بعد نقص و لا وجدان بعد فقدان و لا بنحو يمكن التعبير عنه بل بلا كيف مطلقا من جهته و من جهة فعله فانه لا كيف لفعله كما لا كيف له و ان اردت معرفة ذلك فارجع الي ما كنا فيه من التمثيل لتهتدي الي سواء السبيل فان حقيقة الوجود التي لا شئ فوقها و لا شئ معها و لا شئ دونها امتنع فيها جميع تلك الفروض فان المتحرك غير الساكن و الناطق غير الساكت و كذا الباقي بداهة فاولا لا بد للساكن من محرك يحركه فيتحرك و للساكت من منطق ينطقه فينطق كما عرفت من كلام الرضا عليه السلام و ثانيا ان فرضت حقيقة الوجود ساكنة كان المتحرك ممتنعا لانه غيره فلايفرض في حقيقة الوجود انقلابها الي الامتناع و لايفرض فيها اختلاف الحالات الوجودية و توارد البداوات و لو فرض لاستلزم التغيير و كل متغير حادث و يفني و يبيد يوما ما لا محالة فلا كيف لخلقه الخلق من حيث ذاته علي ان الخلق مع ذاته تعالي ممتنع بحت و ليس صرف فليس في محال القول حجة و لا في المسالة عنه جواب و لا لله في معناه تعظيم و اما تجليه تعالي و فعله فهو ايضا لا كيف له و ذلك لان الكيف مخلوق بذلك الفعل فلا كيف له كما ان الكم و الجهة و الرتبة و المكان و الزمان و غير ذلك كلها مخلوقة بالفعل فلا وجود لها معه فتجلي بفعله بلا كيف و لا في مكان ممهد و لا زمان [ص 9] ممتد و لا جهة محدودة و لا رتبة معهودة و المثل في ذلك للتقريب انا نحفر القنوة ليجري منها الماء فنزرع و نحصد و نطعم فاذا شرعنا في الحفر تسألنا اول مرة انا كيف نطعم هذا او كيف نحصده و غير ذلك من ساير النتايج او يؤخذ النطفة في خلق المولود ليحصل منه الافعال الانسانية فتنظر اليها و تقول كيف تنطق هذه او كيف تعمل و كذلك الامر هنا تقريبا فان الخلق بعد ان لميكونوا شيئا تجلي الله سبحانه لهم بهم بجواهرهم و اعراضهم علي حسب قوابلهم و سؤالاتهم و الاعراض بلا شبهة بحسب القابلية منوطة بثبوت الجواهر و قيامها في مقامها ثم يقوم العرض دون درجة الجوهر الاتري انه ما لميتحقق المادة في مقامها لمتتحقق الصورة الاتري انه ما لميتحقق الثوب في خامه المنسوج لميتحقق قطعه و خياطته و غير ذلك الاتري انه ما لميتحقق السراج لميتحقق نوره و كذلك الامر هنا فان الكيف و الكم و الجهة و الرتبة و غير ذلك انما هي اعراض قائمة بجواهرها متفرعة عليها و دون درجتها و فعل الله تعالي جوهر الجواهر و حقيقة الحقايق و مبدأ الكاينات و اول الموجودات و قد خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية فكيف تسأل عن كيفية خلق المشية مع ان الكيفية بنفسها مخلوقة لله تعالي بمشيته و دون درجتها بمقامات و لا كيف لها في نفسها قال الصادق عليه [ص 10] السلام في صفة ارادة الله في حديث فالارادة للفعل احداثه انما يقول له كن فيكون بلا تعب و لا كيف و قال ابوالحسن عليه السلام في حديث فارادة الله هي الفعل لا غير ذلك يقول له كن فيكون بلا لفظ و لا نطق بلسان و لا همة و لا تفكر و لا كيف لذلك كما انه بلا كيف . اقول فاذا كان الكيف منفيا عن فعله تعالي فالسؤال عن الكيفية منقطع دونه و كذلك الزمان و المكان و غيرهما من الاعراض كلها منفية عن جوهر الفعل فليس لك ان تسأل انه متي خلقه و لا اين خلقه فانهما لفظان وضعا للسؤال عن الزمان و المكان فاذ لا زمان و لا مكان كيف يجري هذان اللفظان و لكن نقول انه تعالي تجلي لخلقه بخلقه و لا مبدأ له و لا منتهي الا من حيث انقطاعه تحت احدية الاحد تعالي شأنه و انطوائه دونه و امتناعه لديه و هذا كلام ضلت دون فهمه الاحلام و زلت دون الدلجة اليه الاقدام و عجزت عن دركه الاعلام و ذلك انك قد عرفت انه تعالي احد لا حد له و لا نهاية فما معني انقطاع الفعل تحت احديته فاقول و الله المأمول في الايراد و القبول انه يأتي في كلام الرضا (ع) انما هو الله عز و جل و خلقه لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما و هذا كلام لايدرك قعره بالمشاعر المحدودة فان الادوات تحد انفسها و الآلات تشير الي نظائرها و نحن اذا نظرنا الي كل شيئين وجدناهما اولا مشتركين في المادة مفترقين بالصورة محدودين متمايزين بها [ص 11] و لا محالة بينهما فصل آخر به يفترق كل واحد منهما عن الآخر و لولاه لمتحدا الاتري الي الطين انه اولا طين واحد و اذا وضعت ملبنة و طرحت فيها قبضة من ذلك الطين ثم رفعت الملبنة و وضعتها بجنب اللبنة الاولي و طرحت فيها قبضة اخري من الطين ثم رفعتها صارت القبضتان لبنتين بحدودهما و الفصل الذي بين اللبنتين من اثر الملبنة و لو عدم الفصل صارا ثانيا طينا واحدا من غير تمايز فكل شيئين محدودين لا بد فيهما من ثالث بينهما و هو الفصل و ثالث غيرهما و هو الطين المطلق الذي هو ما به اشتراكهما و لكن الحق و الخلق ليس امرهما علي هذا المنوال فيكونا محدودين كل واحد بالآخر فيكون بينهما فصل ثالث و فوقهما ثالث آخر هو ما به اشتراكهما كما توهمه جماعة من منتحلي الحكمة و فرضوا وجودا بسيطا اخذ منه قبضة و تلبست بالحقية و الوجوب فصارت الها ثم قبضة اخري و تلبست بالامكان و الخلقية فصارت مألوها و العياذ بالله فانظر في هذا الكلام و انصف اي فرق بينه و بين اللبنتين و زيد و عمرو و سماء و ارض و غير ذلك من كل متعددين و كيف صارتا هاتان مركبتين و الله سبحانه صار قديما واجبا احدا و انت تعلم ان ما به الاشتراك كالطين في كل مقام امكان ما يصنع منه و صلوحه فكيف ينقلب الممكن الحادث الفقير الي الواجب القديم الغني عما سواه ان هذا الا اختلاق تخلقون افكا [ص 12] فليس بين الله و خلقه شئ فاصل لا بمعني اتحاد الخلق مع الله كما زعموا بل بمعني انه تعالي حيث هو لا شئ غيره علي معني الامتناع و لا حيث له اذ هو حيث الحيوث و الخلق حيث هو يمتنع معه الحق بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها فان نظرت اليه بعينه التي اعارك اياها لمتر الا نوره و ظهوره فتقول كما قال الحسين عليه السلام ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصل اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا الدعاء ، فان لمتر ح الا نوره و ظهوره لمتجده ثاني اثنين و ان نظرت بالعين الخلقية امتنع منك الحق بحيث لاتراه و لاتدركه و لاتعرفه و لمتجد الخلق ح ثاني اثنين فيعد مع الحق فالحق و الخلق لايعدان متغايرين فان غيوره تحديد لما سواه و لا متحدين فيكونا شيئا واحدا تسميه بنظر حقا و بنظر خلقا كما تسمي زيدا بالنظر الي ابيه ابنا و بالنظر الي ابنه ابا و هو واحد في نفسه فان اختلاف الانظار لا بد فيه من اختلاف النسبة و المنسوب اليه فتسمي العالي بالنسبة الي ادني منه عاليا و بالنسبة الي اعلي منه دانيا فلا بد هنا من والد و ولد و اعلي و ادني حتي تتحقق النسب المختلفة و اما في الحق و الخلق فلا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما فبم يحدث اختلاف النسب [ص 13] فلا معني لان يكونا شيئا واحدا يختلف اساميه باختلاف الانظار و النسب و ان قلت ان كان الامر كما تقول و الله تعالي خلو من خلقه و خلقه خلو منه فبم استحق الحق ان يكون الها غنيا عن خلقه و بم استحق الخلق ان يكون مألوها مخلوقا مفتقرا الي خالقه قلت قد فسر ذلك و شرح مولانا الرضا عليه السلام في حديث عمران حيث قال يا سيدي الاتخبرني عن الابداع اخلق هو ام غير خلق قال له الرضا (ع) بل خلق ساكن لايدرك بالسكون و انما صار خلقا لانه شئ محدث و الله الذي احدثه فصار خلقا له و انما هو الله عز و جل و خلقه لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما فما خلق الله عز و جل لميعد ان يكون خلقه و قد يكون الخلق ساكنا و متحركا و مختلفا و مؤتلفا و معلوما و متشابها و كل ما وقع عليه حد فهو خلق الله عز و جل و اعلم ان كلما اوجدتك الحواس فهو معني مدرك للحواس و كل حاسة تدل علي ما جعل الله عز و جل لها في ادراكها و الفهم من القلب بجميع ذلك كله و اعلم ان الواحد الذي هو قائم بغير تقدير و لا تحديد خلق خلقا مقدرا بتحديد و تقدير و كان الذي خلق خلقين اثنين التقدير و المقدر و ليس في واحد منهما لون و لا وزن و لا ذوق فجعل احدهما يدرك بالآخر و جعلهما مدركين بنفسهما و لميخلق شيئا فردا قائما بنفسه دون غيره للذي اراد من الدلالة علي نفسه و اثبات وجوده فالله تبارك [ص 14] و تعالي فرد واحد لا ثاني معه يقيمه و لايعضده و لايكنه و الخلق يمسك بعضه بعضا باذن الله و مشيته و انما اختلف الناس في هذا الباب حتي تاهوا و تحيروا و طلبوا الخلاص من الظلمة في الظلمة الحديث . اقول اعلم اولا ان ذات الله تعالي لاتدرك و لا كلام عنها بالكشف و لكن بالاستدلال نقول انه تعالي ليس كمثله شئ و يعرف ذلك بملاحظة آيته و نوره فانك اذا نظرت بالعين التي اعارك اياها الي نوره و ظهوره الذي عبرنا عنه بالوجود لمتر معه غيره ابدا و وجدته احدا بسيطا لا كثرة فيه و لا اختلاف و ذلك لان حقيقة الوجود يستحيل الكثرة فيه اذ بعض الشئ غير كله بداهة و اذا كان كله حقيقة الوجود كانت الكثرات و الابعاض التي هي غيره ممتنعة اذ غير حقيقة الوجود امتناع صرف لا وجود له فهو تعالي احد بسيط و من هنا استحق القدم و الغنا الذاتي عما سواه اذ لا سوي له فهو قائم بنفسه لنفسه ازلا ابدا و لا وقت له و لا مكان و لا كثرة و لا تعدد و لايدل علي شئ غيره و لو التزاما فان المركب يدل علي وجود الصانع القديم و اثباته التزاما كما لايخفي و اما الاحد البسيط فلايدل علي شئ غيره يكون فوقه و اما اذا نظرت بالعين الخلقي الي الخلق فلمتر الا خلقا مختلفا متكثرا ذا اجزاء حتي ان فعله تعالي مع انه اول الكائنات و اوحدها و ابسطها يكون مركبا من جهتين تقدير و مقدر فالتقدير حيث صورته و المقدر بالفتح [ص 15] مادته و بعبارة اخري تجد وجودا مطلقا فالوجود مادته و الاطلاق صورته فاول الموجودات مع انه ابسطها و اوحدها كان ذا خلقين اثنين و كلما تنزل درجات الخلق عن درجة الفعل كان تكثره و اختلافه اكثر و علي نحو الكلية ان الله لميخلق شيئا فردا قائما بذاته دون غيره للذي اراد من الدلالة عليه فمن هنا استحق الخلق ان يكون خلقا حادثا فقيرا محتاجا الي خالقه فيخلقه بعد ان لميكن و يركب اجزاءه و اما الخالق تعالي شأنه فلا كثرة فيه و لا حاجة له الي غيره بالجملة و لي جواب عن سؤالكم يحتاج الي مقدمة و هي ان الاذهان المنهمكة في الادراكات الزمانية اذا عمدت الي معرفة تلك المسائل لاتعرف و لاتفرض الا وجوها زمانية فيعسر عليها معرفة الحقيقة فيفرض الله الاحد القديم قديما زمانيا كما في قوله تعالي كالعرجون القديم اي العرجون الذي مضي عليه ستة اشهر فينحرف كالقوس فشبه الهلال به فالقديم الزماني ما طال زمانه بقدر فتفرض الله القديم انه عمر عمرا كثيرا حتي صدق عليه القديم و لميكن الخلق ح معه ثم اقتضي حكمته بعد زمان طويل ان يخلق الخلق فخلقهم فتسأل انه كيف خلقهم هل خرج منه شئ او دخل فيه شئ او اجتمع معه شئ او افترق منه شئ او كيف صدر منه و بأي سبب و آلة صنع ما صنع كما ان زيدا يمر عليه زمان لميصنع شيئا ثم يصنع فتسأله كيف صنعت و لكنك ان [ص 16] صعدت عن حضيض مطمورة الزمان الي اوج العرفان لميعسر عليك المسالة ان شاء الله الرحمن فنقول ان الزمان و هو مدة بقاء الصور المتعاقبة علي المواد العرضية في هذا العالم انما هو مختص بهذا العالم كما هو صريح اخبار آلمحمد عليهم السلام ثم عالم المثال و هو البرزخ بين الدنيا و الآخرة له زمان اعلي و اشرف و اوسع و اقرب الي الدهر و الدهر هو وقت عالم الآخرة و هو مدة ظهور الفعليات الاخروية في التمثلات الزمانية فمدة بقاء صورة زيد علي الطبايع الدنيوية العنصرية زمانه و هو عمره الدنياوي و اما نسبة الانسانية المطلقة مثلا الي كل انسان تولد من زمان آدم عليه السلام الي قيام القيمة او نسبة نفس زيد الي ظهوراته في البدن ايام عمره دهر و هذه النسبة اعلي و اوسع من نسبة بدو عمر زيد الي ختمه بدرجات فان الانسانية المطلقة مهيمنة مستولية علي جميع الاناسي و كلهم حاضرون لديها و لايمر عليها الاوقات الزمانية فان الاوقات الزمانية كل سابق منها يذهب الي القوة و كل لاحق لميات بعد كما قال الشاعر :
ما فات مضي و ما سيأتيك فاين قم فاغتنم الفرصة بين العدمين
و اما نسبة الانسانية الي الاناسي فليست بهذا المنوال و انما جميع الاناسي حاضرون لديها و في مرآها و مسمعها بل هي [ص 17] اولي بها منها و كذلك حال نفس الانسان الي ظهوراته في الدنيا بحسب رتبته و هو قولهم (ع) ان لنا مع كل ولي اذنا سامعة و عينا ناظرة و لسانا ناطقا (ظ) و قولهم (ع) الا و انا نحن النذر الاولي و نذر الآخرة و الاولي و نذر كل زمان و اوان ، ثم ان فوق الدهر مقام السرمد و هو عرصة اعلي و الطف و اوسع من الزمان و الدهر بمرات و هو مقام الحقيقة و عرصة فعل الله تبارك و تعالي و الزمانيات و الدهريات كلها حاضرة لديه حيث لا زمان و لا دهر فلايقال ان فعل الله تعالي خلق يوم السبت مثلا او الاحد او الاثنين او في رتبة فلان او مقام فلان فانه فوق كل ذلك و كلها منطوية تحته فانك تعلم ان جميع ذلك مخلوقة بالفعل و لميكن لها وجود قبل تعلق الفعل بها فلميكن احد و اثنين حتي تقول ان الفعل خلق في ايهما و لميكن مرتبة دهرية حتي تقول ان الفعل خلق في المرتبة الطبيعية او الملكوتية او الجبروتية و انما كل تلك المراتب و الاوقات حدثت بالفعل في مراتبها و مقاماتها و المثل التقريبي في ذلك انك بعد ما كبرت و رشدت و قويت بنيت دورا و بيوتا و حجرات و لمتكن تلك الدور و الحجرات موجودة حين ولادتك ابدا ثم انا اسألك عن انك في اي تلك البيوت تولدت فتقول ان تلك البيوت كلها مصنوعة بيدي بعد ما كبرت و قويت فكيف يكون ولادتي في احدها و كذلك الامر هنا تقريبا فان المراتب [ص 18] الدهرية و الاوقات الزمانية و امكنتها كلها مخلوقة بالمشية بعد تمامها و كمالها في نفسها فلايفرض وجود شئ من تلك الاعراض مع ذلك الجوهر ابدا فاذا وجود الفعل في مقامه سرمدي ابدي ازلي بل سموه آلمحمد عليهم السلام قديما خلقيا و هذا هو الملك المتأبد بالخلود و الملك القديم فلا بدأ له و لا نهاية و اذا انقطع عنه البدأ و النهاية انقطع السؤال عن انه كيف خلقه بل هو نور مستطير و قدرة قدير و ظهور مولاك العزيز الخبير و لا كيف له كما لا كيف له كما قال الرضا عليه السلام في حديث عمران المشتمل علي حل الرموز و كشف الكنوز روحي و ارواح العالمين لمبينه و مفيده الفداء حيث قال عمران يا سيدي اليس قد كان ساكتا قبل الخلق لاينطق ثم نطق قال الرضا عليه السلام لايكون السكوت الا عن نطق قبله و المثل في ذلك انه لايقال للسراج هو ساكت لاينطق و لايقال ان السراج ليضيء فيما يريد ان يفعل بنا لان الضوء من السراج ليس بفعل منه و لا كون و انما هو ليس شئ غيره فلما استضاء لنا قلنا قد اضاء لنا حتي استضأنا به فبهذا تستبصر امرك . اقول قد اشرت آنفا و ثبت لنا بالبراهين النيرة ان الذات من حيث هي لاتدرك و لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و لا كلام عنه تعالي و اذا انتهي الكلام اليه فاسكتوا و امسكوا و انما كل ما يقال فيه او يمثل به او يعرف بادق نظر كلها راجعة [ص 19] الي عنوانه و آيته فاذا مثلنا لك بالسراج تبعا لقول سيدنا الرضا عليه السلام لايراد منه ان السراج آية لذات الاحد جل شأنه و الخلق بالنسبة اليه كنور السراج بالنسبة اليه فان كلما قيل او يقال راجعة الي العنوان فقط فالسراج مثل له و اضاءة السراج مثل لفعله تعالي و لكن لنا في الضوء نظرين نظرا اليه من حيث انه ظهور السراج و لايري السراج الا من نوره و في نوره و لايسمي باسم السراج الا من حيث ظهوره فلاتري منه الا السراج فقط و هذا مقام قوله (ع) لان الضوء من السراج ليس بفعل منه و لا كون و انما هو ليس شئ غيره و ذلك لانك تري منه السراج لا غير و بهذا النظر لايسمي فعلا لان الفعل حركة المسمي و الحركة هي الكمال الاول نحو الكمال الثاني و معني الانتقال فيها ثابت و انت حين تمحضك في النور من حيث انه ظهور السراج لاتري فيه حركة و انتقالا بل لاتري الا السراج مع انك تعلم ان ما اتاك في الواقع نور السراج و ضوؤه لكن حين النظر تغفل عن ذلك و تقول انه سراج لا غير لكن اذا نظرت الي وقوعه عليك و استضائته لك تقول انه اضاء لنا فتدرك حينئذ معني الفعل و الحركة مع انك اولا و آخرا لمتر الا النور و لكن بالنظر الاول لميظهر لك الا السراج فقط و بالنظر الثاني الا النور فقط و هذا بالنظر الاول هو المثال المشار اليه في الخبر في صفة العالم العلوي تجلي لها فاشرقت و طالعها [ص 20] فتلألأت القي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله بالجملة و الغرض ان نسبة الخلق الي عنوان الحق و آيته و له المثل الاعلي نسبة الضوء الي السراج و هو قولهم عليهم السلام يفصل نورنا من نور ربنا كشعاع الشمس من الشمس و قولهم (ع) اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ، فانظر في نور السراج بالنسبة اليه ان ما دام السراج سراجا نوره ايضا قائم في مقامه بالسراج و للسراج من حيث مثال السراج الملقي في هوية النور و ذلك المثال هو نفس النور المشار اليه في الخبر خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية و معني حدوث ضوء السراج و عبوديته و افتقاره الي السراج هو ما عرفت من قيام النور بالمثال الملقي فيه من السراج و انطواء ذلك المثال تحت السراج بحيث لاتري منه بالنظر الاول الا السراج المشار اليه في الخبر ان معرفتي بالنورانية هي معرفة الله عز و جل و معرفة الله عز و جل بالنورانية هي معرفتي لا ان يكون هناك سراج لا ضوء له و مرت عليه مدة مديدة ثم اضاء فتسأل ح انه كيف اضاء السراج بعد ان لميكن له ضوء و لميمض وقت لميكن للسراج ضوء مع ان الضوء من حيث انيته و مهيته منفي عن ذات السراج و مبعد عنها و اما في مقام الضوء وحده فهو ثابت باق بابقائه ابدا سرمدا لا بدأ له و لا نهاية ما دام السراج سراجا و لميصنع السراج ضوأه من مادة سابقة و لا علي احتذاء صورة و لا لغاية [ص 21] اخري غير نفس الضوء الذي هو من حيث حكايته عنه صفة تعريفه و تعرفه و لا بسبب و آلة غير نفس الضوء التي هي مثاله الملقي في هوية الضوء فبهذا تبصر امرك و اعرف مرادك فهمك الله و بصرك و لتعلم ان السراج لما اضاء بنفس الضوء فوجود الضوء و ان كان من عطاء السراج و لكن مع ذلك انما هو بمسألة الضوء و دعائه و اختياره من غير جبر و لايعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم لكن فهم ذلك عسير عسير و بيانه مع ما بي من اختلال البال غير يسير و ان كنت من اهل التدبر نظرت في قوله تعالي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فان فاعل كن انما هو فاعل يكون و هو الذي يوجد باذنه و ايجاده و ان اشكل عليك من التمثيل بالسراج ان الخلق علي هذا صدر من الله تعالي اضطرارا منه تعالي كما يصدر نور السراج من السراج قلت حق لك ان يشكل عليك فان هذه المسائل من المسائل الصعبة التي لميطلع عليها الا اهل الفراسة من قوله (ع) اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله و لسنا نحن من فرسان هذا الميدان و لكن مشايخنا اعلي الله مقامهم قد بينوا و افادوا بما لا مزيد عليه فان كنا من اهل التدبر و التفكر لعلنا نعرف شيئا منه فاقول قد اشرنا الي ان السراج اضاء بنفس الضوء فاحدثه بسببيته و آليته علي حسب دعائه و مسألته فاذا كان بسؤال نفس الضوء فلا معني لاضطرار السراج و ان لمتعرف ذلك هنا فانظر في آية اجلي [ص 22] و اوضح قال الله تعالي و في انفسكم افلاتبصرون فانظر الي انه لو سألك سائل شيئا و اعطيته هل انت مضطر علي العطاء ام لا لا شك انك مختار و لو كنت مضطرا لكنت تعطي و ان لميسألك سائل مع انك لمتعط حتي سألك السائل فاعطيته و لميكن للسائل تأمر عليك و جبر و قهر قال (ع) سل من شئت تكن فقيره و ادق من ذلك انظر الي قيامك و قعودك و ساير افعالك انك لست مضطرا الي قيام او قعود او غيرهما فان شئت قمت و ان شئت قعدت و ان شئت فعلت غيرهما من غير اضطرار منك الي احدها و ان قلت لست مضطرا الي فعل خاص لكني مضطر الي فعل ما ايا كان و ربما استدللت بقوله تعالي ان يشأ يذهبكم و يأت بخلق جديد قلت لايجب عليه الاتيان بالجديد او العتيق و هو قوله تعالي و لئن شئنا لنذهبن بالذي اوحينا اليك ثم لاتجد لك به علينا وكيلا الا رحمة من ربك ان فضله كان عليك كبيرا و انما يتحقق لك ذلك بان تنظر الي ان كل فعل من افعالك الخاصة جائزة لك و لست مضطرا الي اتيان احدها ففعلك المطلق الذي هو حقيقة حقايق افعالك هو ايضا جايز لك و لو كان واجبا لوجب جميع افعالك كما ان ظهورات النار كلها حارة يابسة و كذلك نفسها فاذا كان افعالك كلها جايزة لك ان شئت فعلت و ان شئت تركت كان فعلك المطلق ايضا كذلك جايزا لك فمن هنا تبصر امرك و اعرف انه ان اراد الله [ص 23] سبحانه ان يأتي بالخلق اتي بهم و ان شاء ان يذهب بهم جميعا ذهب بهم و لايجب عليه ان يأتي بخلق جديد قال رسول الله صلي الله عليه و آله يا ام سعد لاتحتمي علي الله ، فلايحتم عليه شئ و ذلك لانه ليس من طبعه و جبلته و انما هو بحسب سؤال السائلين نعم لما كان سؤال السائلين في عرصة الكثرات متخالفة متضادة كان وجود الكثرات من هذا الحيث جايزا و عدمها جائزا و اما في عرصة فعل الله تعالي و مشيته لما كانت الكثرات منفية عنه و كان الفعل واحدا و سؤاله واحدا و عطاء الله سبحانه غير ممنوع و لا محظور صار وجود الفعل راجحا و عدمه مرجوحا و الرجحان ايضا اعلي درجات الجواز الاتري في الشرع الظاهر ان المندوب ايضا جائز بالمعني الاعم فان الجواز ان كان مساوي الطرفين كان مباحا و ان كان فعله ارجح كان مندوبا فمن هنا اعرف معني رجحان فعل الله فانه لما كان مقتضاه في نفسه موجودا و مانعه مفقودا كان وجوده راجحا و مع ذلك لايجب علي الله لانه احد غير محدود بحد و اما في مقام الفعل فوجوده راجح بل قد يعد واجبا في مقامه حتي قيل علي سبيل الاطلاق ان الشئ ما لميجب لميوجد اي ما لميوجد مقتضاه و لميفقد مانعه لميوجد فاذا وجد المقتضي و فقد المانع و حصل الدعاء و قد وعد سبحانه الاجابة بقوله ادعوني استجب لكم و اجيب دعوة الداع اذا دعان و هو لايخلف [ص 24] الميعاد فبايجابه سبحانه يجب حتي ورد في لعل و عسي ايضا انه من الله واجب فبهذا النظر نقول ان الخلق في مقامه واجب خلقي و اذا صار واجبا لايفرض عدمه في موضعه فهو في موضعه قديم خلقي و هذا هو الملك القديم فاذا كان في موضعه قديما فلا معني للسؤال عن انه تعالي كيف خلقه فان هذا سؤال عن شئ لميكن ثم كان فتسأل عن انه كيف كون و اما ما كان ثابتا قائما قديما في موضعه معلوما لله تعالي ازلا ابدا فلايفرض فيه كيفية لوجوده و ايجاده كما لايفرض كيفية لوجود الله و لميتعلق به ايجاد لانه قديم نعم لك ان تسأل عن انه ان كان كذلك فما معني مخلوقيته و جوابه عرف من كلام الرضا عليه السلام و حاصله ان الله سبحانه لما كان واحدا قائما بغير تحديد و لا تقدير و خلق خلقا مقدرا بتحديد و تقدير كان الخلق خلقه و هو خالقهم كما ان السراج لما كان قائما بنفسه لنفسه بغير تحديد و لا تقدير بالنسبة ثم احدث انواره بتقدير و تحديد كانت الانوار افعاله و آثاره و هو منيرها و فاعلها و مؤثرها فهذا معني نورية الانوار انها قائمة بمنيرها و دالة عليه لوجود مثاله الملقي في هوية الانوار و تركبها من جهتي المثال و الهوية و اما السراج لما كان قائما بنفسه لنفسه غير دال علي شئ من الانوار لانتفاء الانوار عنده و عدم ظهور لشئ منها دونه فاستحق ان يكون مؤثرا و منيرا بل كمال توحيده نفي الصفات [ص 25] عنه فاذا تمحضت في النظر اليه و لمتر الانوار و الآثار فتسميته بالمنير و المؤثر ايضا لا معني له فان الماء اسم للمشروب و الخبز اسم للماكول و الثوب اسم للملبوس و المنير ما كان له نور فاذا لمتر النور لاتسمي ما تراه منيرا بل هو هو لا غير فتدبر فيما ذكرت فان فيه كفاية و بلاغا و لايزيده كثرة البيان الا غموضا و اغلاقا .
قال ايده الله و سدده : الثاني - بينوا الحديث المروي في الكتاب المبين عن الصادق (ع) قيل له يا بن رسول الله سمعت من ابيك انه قال يكون بعد القائم اثناعشر مهديا الخ ، هل يكون المهديون مشايخنا اعلي الله مقامهم ام لا فكيف احوالاتهم و اي وقت زمانهم استدعي منكم ان تبينوا علي نحو الوضوح .
اقول نعم روي في الكتاب المبين عدة روايات بهذا المعني فعن الصادق عليه السلام ان منا بعد القائم اثناعشر مهديا من ولد الحسين عليه السلام و عنه ان منا بعد القائم احدعشر مهديا من ولد الحسين . اقول احدعشر في هذه الرواية محمول علي سهو الطوسي رحمه الله فانه احد رواته و كان كثير السهو حتي اشتهر بين علمائنا المحدثين ان الطوسي رحمه الله لميرو رواية الا و في متنه او سنده سهو و اذا اختلف روايته مع ما يرويه الكليني او الصدوق رحمهما الله و لميكن لروايته مرجح [ص 26] آخر كان رواية الكليني و الصدوق اقوي و ارجح و من هنا قال اخي العلامة اعلي الله مقامه في هامش كتاب المبين و اما ما ورد في انهم احدعشر فلعله من سهو الطوسي (ره) فان الشيخ يوسف رواه عنه و الاحاديث السابقة عليه من الصدوق رحمه الله و هو اضبط بالجملة و عنه عليه السلام عن آبائه عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال في ليلة التي كانت فيها وفاته لعلي عليه السلام يا اباالحسن احضر صحيفة و دواة فأملا رسول الله صلي الله عليه و آله وصيته حتي انتهي الي هذا الموضع فقال يا علي انه سيكون بعدي اثناعشر اماما و من بعدهم اثناعشر مهديا فانت يا علي اول الاثنيعشر الامام و ساق الحديث الي ان قال و يسلمها الحسن الي ابنه م ح م د و المستحفظ من آلمحمد صلي الله عليه و آله فذلك اثناعشر اماما ثم يكون من بعده اثناعشر مهديا فاذا حضرته الوفاة فيسلمها الي ابنه اول المهديين له ثلاثة اسامي اسم كاسمي و اسم ابي و هو عبدالله و احمد و الاسم الثالث المهدي و هو اول المؤمنين و عن الصادق عليه السلام قيل له يا بن رسول الله سمعت من ابيك انه قال يكون بعد القائم اثناعشر مهديا فقال انما قال اثناعشر مهديا و لميقل اثناعشر اماما و لكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس الي موالاتنا و معرفة حقنا . اقول و هذا الاخير هو الخبر المسؤل عنه . و قد نقل اخي العلامة اعلي الله مقامه كلاما عن بعض [ص 27] اصحابنا و اضاف اليه بيانا من نفسه نقدمه ثم نذكر في الجواب ما شاء الله و لا حول و لا قوة الا به فقال قال الشيخ المفيد ليس بعد دولة القائم عليه السلام لاحد دولة الا ما جاءت الرواية من قيام ولده ان شاء الله ذلك و لميرد علي القطع و الثبات و اكثر الروايات انه لمتمض هذه الائمة الا قبل القيمة لاربعين يوما يكون فيها الهرج و المرج و قال المحدث القاشاني بعد ذكر الروايات و نقل كلامه رحمه الله لا منافاة بين ما ذكره و بين الروايات و لان الاخير من الاثنيعشر مهديا مهدي ايضا مع ان قيامهم بالدعوة لايستلزم دولة و اشكل ذلك الشيخ يوسف مع ما ورد في اخبار ان بعد الامام الثانيعشر ائمة و ولاة عهد اقول اما ما ورد في وصية النبي صلي الله عليه و آله من ذكر وفاته عليه السلام فالظاهر انه من قبيل وفاة عيسي في قوله تعالي فانه ليس المراد من توفيه موته بل رفعه فانه لا شك في ان المهدي عليه السلام لايموت الا بعد ظهوره بسبعين سنة ثم بعده يقوم سيدالشهداء و الشيعة عبيده و معه و ظاهر هذه الاخبار صريح في ان المهديين يقومون للدعوة و نشر الفضائل فهم في زمن الغيبة لا محالة و لايرد من ذلك اشكال ابدا و لميعين صلي الله عليه و آله نهاية امرهم و لعل مراده ظهورهم طول زمان الغيبة متبادلين متناوبين او يكون مراده انه يقوم كل واحد منهم في قرن و يصير منشأ امر خاص ثم يكون من بعده نواب [ص 28] له الي ان يريد الله تجديد الامر كما كان في اولي العزم من الرسل و علي اي حال لايجوز انكار هذا الامر العظيم مع انه لا اشكال فيه و اما نفي امامتهم فالمراد الامامة الخاصة بالاثنيعشر صلوات الله عليهم لا الامامة العامة . اقول قد بين و افاد و احسن و اجاد روحي فداه و لكن لا بأس بان نفصل الكلام في الجملة توضيحا للمرام و اثباتا له و به يظهر الجواب عن سؤالكم ان شاء الله فاما ما ورد في وصية النبي صلي الله عليه و آله من وفاة الحجة عجل الله فرجه فاعلم ان مما قامت ضرورة الشيعة عليه انه عليه السلام حي يمشي في الدنيا و لميمت و لايموت حتي يأتيه الامر من الله تعالي بالظهور فيظهر و يطهر الارض و يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و هذا هو الحق الصدق الذي لا مرية فيه و الاخبار الدالة علي ذلك اكثر من ان تحصي و نذكر منها قليلا من كثير فمنها في الكتاب المبين عن الصادق عليه السلام في حديث والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لميخرج من الدنيا حتي يظهر فيملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و عنه عليه السلام في حديث طويل مع سدير الصيرفي و المفضل بن عمر و ابيبصير و ابان بن تغلب الي ان قال ان الله تبارك و تعالي ادار في القائم منا ثلثة ادارها في ثلثة من الرسل الي ان قال و اما غيبة عيسي عليه السلام فان اليهود و النصاري اتفقت علي انه قتل و كذبهم الله [ص 29] عز و جل بقوله و ماقتلوه و ماصلبوه و لكن شبه لهم كذلك غيبة القائم عليه السلام فان الامة ستنكرها لطولها فمن قائل يقول بغير هدي بانه لميولد و قائل يقول انه ولد و مات و قائل يكفر بقوله ان حاديعشرنا كان عقيما و قائل يمرق بقوله انه يتعدي الي ثلثعشر فصاعدا و قائل يعصي الله عز و جل بقوله ان روح القائم عليه السلام تنطق في هيكل غيره الي ان قال و اما العبد الصالح الخضر عليه السلام فان الله تبارك و تعالي ماطول عمره لنبوة قدرها له و لا لكتاب ينزل عليه و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الانبياء و لا لامامة يلزم عباده الاقتداء بها و لا لطاعة يفرضها له بلي ان الله تبارك و تعالي لما كان في سابق علمه ان يقدر من عمر القائم (ع) في ايام غيبته ما يقدر و علم ما يكون من انكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول طول عمر العبد الصالح من غير سبب اوجب ذلك الا لعلة الاستدلال به علي عمر القائم عليه السلام و ليقطع بذلك حجة المعاندين لئلايكون للناس علي الله حجة و في البحار بسنده عن حازم بن حبيب قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام يا حازم ان لصاحب هذا الامر غيبتين يظهر في الثانية ان جاءك من يقول انه نفض يده من تراب قبره فلاتصدقه ، و رواه ايضا بسندين آخرين . الي غير ذلك من الاخبار الدالة علي ذلك و هنا بعض اخبار من المتشابهات يدل علي خلاف ذلك منها ما روينا [ص 30] من وصية النبي صلي الله عليه و آله و منها ما روي في الكتاب المبين قيل لابيعبدالله عليه السلام المهدي و القائم واحد فقال نعم فقيل لأي شئ سمي المهدي قال لانه يهدي الي كل امر خفي و سمي القائم لانه يقوم بعد ما يموت انه يقوم بامر عظيم . اقول و لكن الظاهر ان في هذا الحديث سقطا و يؤيد ذلك ما رواه عن ابيجعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام في حديث الي ان قال ان من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر فقيل له يا ابن رسول الله و لم سمي القائم قال لانه يقوم بعد موت ذكره و ارتداد اكثر القائلين بامامته فقيل له و لم سمي المنتظر قال لان له غيبة تكثر ايامها و يطول امدها فينتظر خروجه المخلصون و ينكره المرتابون و يستهزئ بذكره الجاحدون و يكذب فيه الوقاتون و يهلك فيه المستعجلون و ينجو فيه المسلمون . اقول فمن المحتمل قريبا ان يكون الخبر الاول ايضا بعد ما يموت ذكره و لكن سقط لفظ ذكره فلا اعتماد عليه و يبقي الكلام في معني الوفاة في وصية النبي صلي الله عليه و آله و هي و ان كانت بحسب اللغة بمعني الموت و لكن قد يأتي في كلام الله تعالي و حججه عليهم السلام لغير معني الموت الحقيقي كما في قوله تعالي الله يتوفي الانفس حين موتها و التي لمتمت في منامها فيمسك التي قضي عليها الموت و يرسل الاخري الي اجل مسمي و معناها اي يتوفي التي لمتمت في منامها و هو قول ابيجعفر [ص 31] عليه السلام قال ما من عبد ينام الا عرجت نفسه الي السماء و بقيت روحه في بدنه و صار بينهما سبب كشعاع الشمس فاذا اذن الله في قبض الارواح اجابت الروح النفس و ان اذن الله في رد الروح اجابت النفس الروح و هو قوله سبحانه الله يتوفي الانفس حين موتها الحديث . اقول النفس التي تعرج الي السماء النفس الانسانية و الروح التي تبقي في البدن حال النوم الروح الحيوانية و عروج النفس انما يحصل باعراضها عن الظاهر و اقبالها الي الباطن و بهذا المعني توفي الله عيسي عليه السلام حيث يقول كنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم و يقول اني متوفيك و رافعك الي و مطهرك من الذين كفروا ، فعن ابيالحسن علي بن موسي عليهما السلام قال انه ماشبه امر احد من انبياء الله و حججه للناس الا امر عيسي وحده لانه رفع من الارض حيا و قبض روحه بين السماء و الارض ثم رفع الي السماء و رد عليه روحه و ذلك قوله عز و جل اذ قال الله يا عيسي اني متوفيك و رافعك الي و مطهرك و قال الله تعالي حكاية لقول عيسي يوم القيمة و كنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم و انت علي كل شئ شهيد . اقول و من البين الذي قام عليه اجماع الشيعة بل لعل العامة ايضا مجمعون عليه انه عليه السلام لميمت و المراد من قبض روحه بين السماء و الارض علي ما يظهر من الآية [ص 32] اعراضه عن الامة بعد ما كان مقبلا عليهم حيث يقول كنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني الآية ، هذا و موته (ع) ينافي ظاهر الكتاب حيث يقول و ان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته فان الظاهر من خبر عن ابيعبدالله عليه السلام ان ذلك في الرجعة قبل موت عيسي (ع) حيث قال ان عيسي ينزل به قبل يوم القيمة الي الدنيا فلايبقي اهل ملة يهودي و لا غيره الا آمن به قبل موته و يصلي خلف المهدي . اقول فمن المعلوم المجمع عليه انه (ع) لميمت الا انه كان بين الامة ثم رفعه الله الي السماء و رد عليه روحه و هو حي الي ان يرجع ثم يموت و هنا اسرار عجيبة غريبة لسنا من اهل فهمها و بيانها و لاتظهر الا بعد نزوله من السماء عند ظهور الحجة عجل الله فرجه رزقنا الله معرفتهم و نصرتهم (ص) في دولة الحق و يومنا هذا خالصين لوجه الله الكريم و توفي الحجة عجل الله فرجه ايضا من هذا القبيل و الا فلا شك انه عليه السلام في عالمنا هذا كما قال ابوجعفر (ع) لجابر في حديث بعد ما اراه ملكوت الارض ان هذه ملكوت الارض و لميرها ابرهيم و انما رأي ملكوت السموات و هي اثناعشر عالم كل عالم كهيئة ما رأيت كل ما مضي منا امام سكن احد هذه العوالم حتي يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه الخبر و سمع ابوعبدالله عليه السلام يقول ان في القائم سنة من يوسف قلت كأنك تذكر حيرة او غيبة قال لي و ما تنكر من [ص 33] هذا هذه الامة اشباه الخنازير ان اخوة يوسف كانوا اسباطا اولاد انبياء تاجروا يوسف و بايعوه و خاطبوه و هم اخوته و هو اخوهم فلميعرفوه حتي قال لهم يوسف انا يوسف فما تنكر هذه الامة الملعونة ان يكون الله عز و جل في وقت من الاوقات يريد ان يستر حجته لقد كان يوسف اليه ملك مصر و كان بينه و بين والده مسيرة ثمانيةعشر يوما فلو اراد الله عز و جل ان يعرف مكانه لقدر علي ذلك و الله لقد سار يعقوب و ولده عند البشارة تسعة ايام من بدوهم الي مصر فما تنكر هذه الامة ان يكون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف ان يكون يسير في اسواقهم و يطأ بسطهم و هم لايعرفونه حتي يأذن الله عز و جل ان يعرفهم نفسه كما اذن ليوسف حين قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف و اخيه اذ انتم جاهلون قالوا ءانك لانت يوسف قال انا يوسف و هذا اخي . اقول و الاخبار بهذا المعني كثيرة فليس توفيه بمعني الموت و انما المراد منه غيبته عليه السلام كما هو واضح ثم انه عليه السلام لما غاب فوض امره الي نوابه و ابوابه من شيعته علي نحو الخصوص و التعيين كما في الغيبة الصغري و زمان السفراء الممدوحين (رض) و من المحتمل قريبا ان يكون المراد من المهديين امثالهم اعلي الله مقامهم و اما ما في الاخبار من انهم من ولد الحسين عليه السلام او يسلمها الي ابنه اول المهديين فلاينافي ذلك و الاخبار الدالة علي ان الشيعة من ولد محمد [ص 34] و علي و من رحم آلمحمد عليهم السلام و منهم و من اهل البيت اكثر من ان تحصي و قد روي كثير منها في الكتاب المبين و عن علي عليه السلام قال قال لي رسول الله صلي الله عليه و آله يا علي انا و انت ابوا هذه الامة و عن الرضا (ع) في حديث طويل الامام الانيس الرفيق و الوالد الشفيق و الاخ الشقيق و الام البرة بالولد الصغير . اقول فلا شك ان شيعتهم من اولادهم و الاقوياء العارفون منهم اولي بهذا المقام و هو قول العسكري عليه السلام عن آبائه (ع) عن النبي صلي الله عليه و آله في حديث انه قيل له من يستحق الزكوة فقال المستضعفون من شيعة محمد و آله الذين لمتقو بصائرهم فاما من قويت بصيرته و حسنت بالولاية لاوليائه و البراءة من اعدائه معرفته فذاك اخوكم في الدين امسّ بكم رحما من الآباء و الامهات اما المخالفون فلاتعطوهم زكوة و لا صدقة فان موالينا و شيعتنا منا و كلنا كالجسد الواحد يحرم علي جماعتنا الزكوة و الصدقة الحديث . قد بين حقيقة ذلك النبي (ص) حيث قال سلمان منا اهل البيت لانه دخل من الباب لا غير و كذلك الصادق (ع) في حديثه لمفضل الا انا خلقنا من نور الله و خلق شيعتنا من دون ذلك النور فاذا كان يوم القيمة التحقت السفلي بالعليا ثم قرن بين اصبعه الوسطي و السبابة و قال كهاتين ثم قال يا مفضل اتدري لم سميت الشيعة شيعة يا مفضل شيعتنا منا و نحن من [ص 35] شيعتنا اما تري هذه الشمس اين تبدو قلت من مشرق قال الي اين تعود قلت الي مغرب قال هكذا شيعتنا منا بدأوا و الينا يعودون . اقول فكونهم من ولد آلمحمد عليهم السلام مما لا شك فيه و كونهم مهديين و ابواب الهدي مما لاينكر فعن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال لما استاذن ابوخالد الكابلي علي علي بن الحسين عليهما السلام فقال له ادخل يا كنكر فوالله لانت اعلم بعلم النبوة و الامامة و اهدي من الهادي بطرف الكوفة و انك باب الهدي و الرشاد لايبدأ الله فيك و عن محمد بن سنان قال قال بعض الشيعة للرضا عليه السلام كيف يكون هذا الفضل العظيم الذي سمعته منك لعمر بن فرات و اسمه عمر فقال له الرضا عليه السلام كيف لايكون له فضلا و هو بابي في الهدي و التقوي في الآخرة و الاولي اما قولكم اسمه عمر فهو بدن معمور بمعرفة الله و توحيده و فضلنا اهل البيت فلاتردوا عليه فيأخذكم الله بعذاب المكذبين . اقول و هكذا كان لكل واحد من الائمة صلوات الله عليهم باب من افاضل شيعتهم الي ساير الشيعة حتي بلغ الامر الي الحجة المنتظر عجل الله فرجه و له (ع) ابواب متناوبون في زمن الغيبة لا محالة و هم خلفاء الحجة صلوات الله عليه كما في البحار بسنده عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري البزاز عن جماعة من الشيعة منهم علي بن بلال و احمد بن هلال و محمد بن معوية ابن حكيم [ص 36] و الحسن بن ايوب بن نوح في خبر طويل مشهور قالوا جميعا اجتمعنا الي ابيمحمد الحسن بن علي عليهما السلام نسأله عن الحجة من بعده و في مجلسه اربعون رجلا فقام اليه عثمان بن سعيد بن عمرو العمري فقال له يا بن رسول الله اريد ان اسألك عن امر انت اعلم به مني فقال له اجلس يا عثمان فقام مغضبا ليخرج فقال لايخرجن احد فلميخرج منا احد الي ان كان بعد ساعة فصاح (ع) بعثمان فقام علي قدميه فقال اخبركم بما جئتم قالوا نعم يا بن رسول الله قال جئتم تسألوني عن الحجة من بعدي قالوا نعم فاذا غلام كأنه قطع قمر اشبه الناس بابيمحمد (ع) فقال هذا امامكم من بعدي و خليفتي عليكم اطيعوه و لاتتفرقوا من بعدي فتهلكوا في اديانكم الا و انكم لاترونه من بعد يومكم هذا حتي يتم له عمر فاقبلوا من عثمان ما يقوله و انتهوا الي امره و اقبلوا قوله فهو خليفة امامكم و الامر اليه . اقول فمن المحتمل ان يكون المراد من ابن الحجة (ع) هو هذا الرجل و لايضر عدم كونه من صلبه (ع) في الظاهر كما عرفت من صريح اخبارهم و لايضر عدم كونه مسميا بعبدالله و احمد فان الامر اليهم و قد سمع الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول المؤمن علوي لانه علا في المعرفة و المؤمن هاشمي لانه هشم الضلالة و المؤمن قرشي لانه اقر بالشئ المأخوذ عنا و المؤمن عجمي لانه استعجم عليه ابواب الشر و المؤمن عربي لان نبيه (ص) [ص 37] عربي و كتابه المنزل بلسان عربي مبين و المؤمن نبطي لانه استنبط العلم و المؤمن مهاجري لانه هجر السيئات و المؤمن انصاري لانه نصر الله و رسوله و اهل بيت رسول الله صلي الله عليه و آله و المؤمن مجاهد لانه يجاهد اعداء الله عز و جل في دولة الباطل بالتقية و في دولة الحق بالسيف . اقول فيمكن ان يكون تسميته بعبدالله و احمد من هذا القبيل و لكن لانحكم بشئ فلعل هؤلاء من هذه المهديين المذكورين في الخبر و لعلهم غيرهم فان