قال الله تعالي ام لهم شركاؤ شرعوا لهم من الدين ما لميأذن به الله و قال فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله و قال ان الذين يفترون علي الله الكذب لايفلحون و قال و من اظلم ممن افتري علي الله كذبا اولئك يعرضون علي ربهم و يقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا علي ربهم الا لعنة الله علي الظالمين و آيات كثيرة اخر ، و عن رسول الله صلي الله عليه و آله ابي الله لصاحب البدعة بالتوبة قيل يا رسول الله و كيف ذلك قال انه قد اشرب قلبه حبها و عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان رجل في الزمن الاول طلب الدنيا من حلال فلميقدر عليها و طلبها عن حرام فلميقدر عليها فاتاه الشيطان فقال له يا هذا انك قد طلبت من حلال فلمتقدر عليها و طلبتها من حرام فلمتقدر عليها افلاادلك علي شئ تكثر به دنياك و يكثر به تبعك قال بلي قال تبتدع دينا و تدعو اليه الناس ففعل فاستجاب له الناس و اطاعوه و اصاب من الدنيا ثم انه فكر فقال ما صنعت ابتدعت دينا و دعوت الناس مااري لي توبة الا ان آتي من دعوته اليه فارده عنه فجعل يأتي اصحابه الذين اجابوه فيقول لهم ان الذي دعوتكم اليه [ص 113] باطل و انما ابتدعته فجعلوا يقولون كذبت و هو الحق و لكنك شككت في دينك فرجعت عنه فلما راي ذلك عمد الي سلسلة فوتد لها وتدا ثم جعلها في عنقه و قال لااحلها حتي يتوب الله عز و جل علي فاوحي الله عز و جل الي نبي من الانبياء قل لفلان و عزتي لو دعوتني حتي تنقطع اوصالك مااستجبت لك حتي ترد من مات علي ما دعوته اليه فيرجع عنه ه ، و عن النبي صلي الله عليه و آله شر الامور محدثاتها ه ، و عنه صلي الله عليه و آله ان احدث الحديث كتاب الله و خير الهدي هدي محمد صلي الله عليه و آله و شر الامور محدثاتها و كل محدث بدعة و كل بدعة ضلالة ه ، و سئل الصادق عليه السلام ما ادني ما يكون به العبد كافرا قال ان يبتدع شيئا فيتولي عليه و يبرأ ممن خالفه و سئل عن الحلال و الحرام فقال حلال محمد عليه السلام حلال ابدا الي يوم القيمة و حرامه حرام ابدا الي يوم القيمة لايكون غيره و لايجيء غيره و قال قال علي عليه السلام ما احد ابتدع بدعة الا ترك بها سنة و قال ابوجعفر عليه السلام لاتتخذوا من دون الله وليجة فلاتكونوا مؤمنين فان كل سبب و نسب و قرابة و وليجة و بدعة و شبهة منقطع الا ما اثبته القرآن و عن علي عليه السلام ايها الناس انما بدو وقوع الفتن اهواء تتبع و احكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله يتولي فيها رجال رجالا الي ان قال فهنالك استحوذ الشيطان علي اوليائه و نجا الذين سبقت لهم من الله الحسني و عن النبي صلي الله عليه و آله اذا ظهرت البدع في امتي فليظهر العالم علمه فمن لميفعل فعليه لعنة الله ه ، و عن بريد العجلي قال قلت لابيعبدالله عليه السلام ما ادني ما يصير به العبد كافرا قال فاخذ حصاة من الارض فقال ان يقول لهذه الحصاة انها نواة و يبرأ ممن خالفه علي ذلك و يدين الله بالبراءة ممن قال بغير قوله فهذا ناصب قد اشرك بالله و كفر من حيث لايعلم هذا لان محمدا و آلمحمد عليهم السلام يرون تلك حصاة لا نواة فاذا تبرأ ممن خالفه فقد نصب و اشرك و عن ابيجعفر عليه السلام قال ادني الشرك ان يبتدع الرجل رأيا فيحب عليه و يبغض و في اخري سئل عن ادني النصب فقال ان يبتدع الرجل شيئا فيحب عليه و يبغض [ص 114] عليه و عن الصادق عليه السلام من مشي الي صاحب بدعة فوقره فقد مشي في هدم الاسلام و امثال ذلك كثيرة فاعتبر يا اخي عن محدثات حدثت في الامة و يحبون عليه و يبغضون عليه و اياك و اياها و عليك بالتلاد لا المشهور في البلاد المهلكة للعباد و تذكر يوم التناد عند الاشهاد حين يقول لهم ربهم آلله اذن لكم ام علي الله تفترون فلاتتبع اهواء قوم اتبعوا اهوائهم فكبت بهم فانكبوا ناكسين عن الصراط فضلوا و اضلوا و لعلك قد عرفت من ذلك انك اذا قلت بخبر و اثر لايجوز لك انكار ما يعارضه و بغض ذلك القول و ابطاله فلعله من قول الهداة عليهم السلام فتنصب بذلك الا ان يكون كذبه عليهم بديهيا واضحا فتنكره و الا فاياك ان ترجح خبرا فتوجب العمل به و تحرم العمل بالآخر و تري العامل به عاملا بالحرام فتنكر عليه فانه يؤدي الي النصب و الكفر لانك لاتدري لعله عنهم صدر و هو الحق في الواقع و لذا ورد فلو ان العباد اذا جهلوا وقفوا لميجحدوا و لميكفروا و قال الرضا عليه السلام في الخبرين لايعلم ايهما الحق اذا لمتعلم فموسع عليك بايهما اخذت ، و هذا هو وجه ما رأي الكليني رحمه الله اخبار السعة احوط فانك لو بنيت علي الترجيح تري من يخالفك من الناس عاصيا فاسقا و لو اصر عليه تجوز حده و ضربه و تعذيره فلعله موافق لقول الهداة عليهم السلام و ذلك يؤدي الي النصب من حيث لاتعلم فاذا لمتقل بمعصية من عمل به ظهر جواز العمل به فنجوت عن النصب و انما تجوز الخبرين من باب التسليم لا من باب الحكم الواقعي فانك في جهل منه تنبه فقد اسقيتك ماء غدقا .
باب ان لكل شئ حدا و انه ليس شئ الا و فيه كتاب او سنة و علم ذلك كله عند الامام عليه السلام .
قال الله تعالي مافرطنا في الكتاب من شئ و قال و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين و قال و تبيانا لكل شئ و قال و كل شئ احصيناه في امام مبين و قال اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت [ص 115] عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا ه ، و عن ابيعبدالله (ع) قال ابي الله الا ان يجري الاشياء الا باسباب فجعل لكل شئ سببا و جعل لكل سبب شرحا و جعل لكل شرح مفتاحا و جعل لكل مفتاح علما و جعل لكل علم بابا ناطقا من عرفه عرف الله و من انكره انكر الله ذلك رسول الله و نحن ه ، و عن محمد بن مسلم قال سألته عن ميراث العلم اجوامع من العلم ام يفسر كل شئ من هذه الامور التي يتكلم فيها الناس من الطلاق و الفرائض قال ان عليا (ع) كتب العلم و الفرائض فلو ظهر امرنا لميكن من شئ الا و فيه سنة يمضيها ه ، و عن ابياسامة قال كنت عند ابيعبدالله عليه السلام و عنده رجل من المغيرية فسأل عن شئ من السنن فقال ما من شئ يحتاج اليه ولد آدم الا و قد خرجت فيه السنة من الله و من رسوله و لولا ذلك مااحتج علينا بما احتج فقال المغيري و بما احتج فقال ابوعبدالله (ع) قوله تعالي اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم الآية ، فلو لميكمل سننه و فرايضه و ما يحتاج اليه الناس مااحتج به ه ، و عن ابيالحسن عليه السلام قال اتاهم رسول الله صلي الله عليه و آله بما اكتفوا به في عهده و استغنوا به من بعده و عن ابيجعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله في خطبته في حجة الوداع ايها الناس اتقوا الله ما من شئ يقربكم من الجنة و يباعدكم من النار الا و قد نهيتكم عنه و امرتكم به ه ، و عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الله تبارك و تعالي انزل في القرآن تبيان كل شئ حتي والله ماترك الله شيئا يحتاج اليه العباد حتي لايستطيع عبد يقول لو كان هذا انزل في القرآن الا و قد انزله الله فيه ه ، و عن ابيجعفر عليه السلام ان الله تبارك و تعالي لميدع شيئا تحتاج اليه الامة الا انزله في كتابه و بينه لرسوله صلي الله عليه و آله و جعل لكل شئ حدا و جعل عليه دليلا يدل عليه و جعل علي من تعدي ذلك الحد حدا ه ، و عن ابيعبدالله عليه السلام ماخلق الله حلالا و لا حراما الا و له حد كحد الدار فما كان من الطريق فهو من الطريق و ما كان من الدار فهو من الدار حتي ارش الخدش فما سواه و الجلدة و نصف الجلدة و عنه عليه السلام ما من شئ الا و فيه كتاب او سنة و عنه عليه السلام ما من امر يختلف فيه اثنان الا و له اصل في كتاب الله [ص 116] و لكن لاتبلغه عقول الرجال ه ، و عن علي عليه السلام ان الله تبارك و تعالي ارسل اليكم الرسول صلي الله عليه و آله و انزل اليه الكتاب بالحق الي ان قال فجاءهم بنسخة ما في الصحف الاولي و تصديق الذي بين يديه و تفصيل الحلال من ريب الحرام ذلك القرآن فاستنطقوه و لنينطق لكم اخبركم عنه ان فيه علم ما مضي و علم ما يأتي الي يوم القيمة و حكم ما بينكم و بيان ما اصبحتم فيه تختلفون فلو سئلتموني عنه لعلمتكم ه ، و قال ابوعبدالله عليه السلام ولدني رسول الله صلي الله عليه و آله و انا اعلم كتاب الله و فيه بدء الخلق و ما هو كائن الي يوم القيمة و فيه خبر السماء و خبر الارض و خبر الجنة و خبر النار و خبر ما كان و ما هو كائن اعلم ذلك كما انظر الي كفي ان الله يقول فيه تبيان كل شئ ه ، و قال كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم و خبر ما بعدكم و فصل ما بعدكم و نحن نعلمه ه ، و قيل لابيالحسن موسي عليه السلام اكل شئ في كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله او تقولون فيه قال بل كل شئ في كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله ه ، هذا بعض ما في الباب و فيه كفاية لاولي الالباب ، فاذا كان لكل شئ حكم خاص و حد محدود من الله تعالي ماكشف عن الواقع الرأي و الهوي و الظن و لا اصل العدم و الاستصحاب و المقاييس و الادلة العقلية و انما يجب طلب ذلك من معدنه فان وجدت نصا عليه فهو و الا فتتوقف و انت في سعة حتي يأتيك البيان من عند اهله قال ابوعبدالله عليه السلام ضل علم ابنشبرمة عند الجامعة املاء رسول الله صلي الله عليه و آله و خط علي عليه السلام بيده ان الجامعة لاتدع لاحد كلاما فيها علم الحلال و الحرام ان اصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلميزدادوا من الحق الا بعدا ان دين الله لايصاب بالقياس .
باب عدم جواز الحكم و الفتوي لغير المعصوم و حرمة تقليد غيره .
قال الله تعالي و ما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الي الله و قال اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم و ان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول [ص 117] و قال و لو ردوه الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم و قال و اسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون و عن ابيعبدالله قال لما ولي اميرالمؤمنين عليه السلام شريحا القضاء اشترط عليه ان لاينفذ القضاء حتي يعرض عليه ه ، و قال له يا شريح قد جلست مجلسا لايجلسه الا نبي او وصي نبي او شقي ه ، و قال ابوعبدالله عليه السلام اتقوا الحكومة فان الحكومة انما هي للامام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي او وصي نبيّ و قال يغدو الناس علي ثلثة اصناف عالم و متعلم و غثاء فنحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و ساير الناس غثاء ه ، و عن النبي صلي الله عليه و آله من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين ه ، و قال ابوالحسن عليه السلام لمحمد بن عبيدة يا محمد انتم اشد تقليدا ام المرجئة ● قال قلت قلدنا و قلدوا فقال لماسئلك عن هذا فلميكن عندي جواب اكثر من الجواب الاول فقال ابوالحسن عليه السلام ان المرجئة نصبت رجلا لمتفرض طاعته و قلدوه و انكم نصبتم رجلا و فرضتم طاعته ثم لمتقلدوه ه ، و عن ابيعبدالله عليهم السلام قيل له اتخذوا احبارهم و رهبانهم اربابا من دون الله فقال اما والله مادعوهم الي عبادة انفسهم و لو دعوهم مااجابوهم و لكن احلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لايشعرون و قال اياكم و هؤلاء الرؤساء الذين يترأسون فوالله ماخفقت النعال خلف رجل الا هلك و اهلك ه ، و قال اياك و الرياسة و اياك ان تطأ اعقاب الرجال قيل جعلت فداك اما الرياسة فقد عرفتها و اما ان اطأ اعقاب الرجال فمانلت ما في يدي الا مما وطئت اعقاب الرجال فقال ليس حيث تذهب اياك ان تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال ه ، و قال في قول الله عز و جل و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون قال شرك طاعة و ليس شرك عبادة و في قوله عز و جل و من الناس من يعبد الله علي حرف قال ان الآية تنزل في الرجل ثم تكون في [ص 118] اتباعه قيل كل من نصب دونكم شيئا فهو ممن يعبد الله علي حرف فقال نعم قد يكون محضا ه ، و قال من دان الله بغير سماع من صادق الزمه الله و من ادعي سماعا من غير الباب الذي فتحه الله فهو مشرك و ذلك الباب المأمون علي سر الله المكنون ه ، و قال اياك و الرياسة فماطلبها احد الا هلك فقلت قد هلكنا انا ليس احد منا الا و هو يحب ان يذكر و يتصدق يؤخذ عنه فقال ليس حيث تذهب انما ذلك ان تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال و تدعو الناس الي قوله ه ، و عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث و رجلاً اتاه الله سلطانا فزعم ان طاعته طاعة الله و معصيته معصية الله و كذب لانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لاينبغي ان يكون المخلوق حبه لمعصية الله فلا طاعة (ظ) في معصية لمن عصي الله انما الطاعة لله و لرسوله و لولاة الامر و انما امر الله بطاعة الرسول لانه معصوم مطهر لايأمر بمعصية و انما امر بطاعة اولي الامر لانهم معصومون مطهرون لايأمرون بمعصية و قال ما لميخرج من هذا البيت فهو باطل ه ، و قال اميرالمؤمنين عليه السلام من اخذ دينه من افواه الرجال ازالته الرجال و من اخذ دينه عن الكتاب و السنة زالت الجبال و لميزل ه ، و قال ابوعبدالله عليه السلام الشعراء هم قوم تعلموا و تفقهوا بغير علم فضلوا و اضلوا ه ، و قال يا معشر الاحداث اتقوا الله و لاتأتوا الرؤساء دعوهم حتي يصيروا اذنابا لاتتخذوا الرجال ولايج من دون الله انا والله خير لكم منهم و ضرب بيده علي صدره ه ، و قال دع الرأي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان ه ، و سئل عن قوله تعالي اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم قال اولي العقل و العلم قالوا اخاص او عام قال خاص لنا ه ، و يدل علي ذلك ما قدمنا في باب من يجوز اخذ العلم عنه و من لايجوز و في باب ان علم الكتاب عندهم و كذا السنة و غيرها .
فتدبر يا اخي لنفسك و اتق الله فيها و لاتنصب رجلا غير معصوم دون الحجة و تفرض طاعته من غير برهان فان كنت توجب ذلك برأي منك و هوي فقد امحلت و ان كنت توجبه ببرهان من الله فاي برهان لك و لو كان هناك شئ لذكرته لك هنا فلاتوجب علي نفسك اطاعة مخطئ [ص 119] فتصدقه في كل ما يقول فانك مسئول عن هذا و يقول لك ربك ءالله اذن لكم ام علي الله تفترون و انما تلك الشبهة من شبهات العامة العمياء حيث لميكن لهم امام معصوم فدبروا لرياستهم هذا التدبير فقالوا ان الناس صنفان مجتهد و مقلد و يجب علي الفرقة الثانية اطاعة الفرقة الاولي و قد اوردنا في خلال هذا الكتاب ما يكفي عن الزيادة فان قلت فماذا اصنع في ديني قلت ان كنت تعلم العربية فتعمل بما ورد عنهم عليهم السلام كما تعمل بكتاب الفقيه فان كلمات الامام ايضا علي لغة العرب و جميع ما في كلام الامام موجود في كلام الفقيه من الامر و النهي و العام و الخاص و الاختلاف في الفتوي فانهم في كتاب واحد يفتون في مسألة واحدة بفتاوي مختلفة و المفهوم و المنطوق و غيرها فان كلاهما كلام و الكلام يحتمل فيه ما يحتمل فاعمل في الخبر ما تعمل في كتاب الفقيه و ان كنت لست تعلم العربية فراجع من يعلم العربية و يفسره لك تفسيرا العربية بالعجمية لا ان يأوله الي تأويلات اجتهادية فيفسر لفظا بلفظ و اعمل به ان كان المفسر ثقة و الا فراجع ثقة آخر يفسر لك الالفاظ فتعمل به و ان كان في بعض المواضع يتغير المراد بتفسير اللفظ باللفظ يفسر لك الكلام علي مقتضي العربية و ما ورد من الاخذ بما يرويه زرارة او مفضل و امثالهم و اخذ معالم الدين عنهم فانما هو علي ما ذكرنا فانهم كانوا يفتون بمتون الاخبار كما هو موجود في اصولهم الي الآن و المراد من الاخذ عنهم اخذ الرواية عنهم هذا ما فهمت من الاخبار و تعلم ما ذكره ساير العلماء في كتبهم فاختر لنفسك ما يحلو .
باب ان من عمل بخبر رجاء ثواب بلغه له ذلك الثواب و ان لميكن كما بلغه .
و ذكرنا هذا الباب و ان لميكن في محله لان القوم استدلوا باخباره في جواز التسامح في ادلة السنن فاردنا ان نذكر وجه عدم دلالتها قال ابوعبدالله عليه السلام من بلغه شئ من الثواب علي شئ من الخير فعمله كان له اجر ذلك و ان كان رسول الله صلي الله عليه و آله لميقله ه ، و دلالة هذا الخبر واضحة في [ص 120] ان ذلك الثواب للعامل بذلك الخير المعلوم خيره من جهات اخري و ان لميكن كما بلغه و قال من بلغه عن النبي صلي الله عليه و آله شئ من الثواب فعمله كان اجر ذلك له و ان كان رسول الله صلي الله عليه و آله لميقله ه ، و انت تعلم ان الثواب هو الجزاء و الجزاء غير العمل و الجزاء لميعمل و انما يعمل ما له الجزاء فقوله فعمله اي العمل الذي له ذلك الثواب و كذا قوله عليه السلام من بلغه الي قوله من الثواب ففعل ذلك طلب قول النبي صلي الله عليه و آله كان له ذلك الثواب و ان كان النبي صلي الله عليه و آله لميقله و يكشف عنه قوله في حديث آخر من سمع شيئا من الثواب علي شئ فصنعه كان له و ان لميكن علي ما بلغه ه ، و ليس لفظة علي شئ علي اطلاقه فانه لايجوز العمل بالبدع و الآراء و المقاييس و ان ذكروا لها ثوابا و انما يجب ان يكون ذلك الشئ مما علم خيره كما في الخبر و قال ابوجعفر عليه السلام من بلغه ثواب من الله علي عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب اوتيه و ان لميكن الحديث كما بلغه ه ، و هذا ايضا كسوابقه و عن احدهم عليهم السلام ان من بلغه شئ من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه و ان لميكن الامر كما نقل اليه و عن الصادق عليه السلام من بلغه شئ من الخير فعمل به كان ذلك و ان لميكن الامر كما بلغه . هذا ما وجدت مما روي في هذا الباب و الذي افهم من ضم الاخبار بعضها ببعض ان هذه الاخبار وردت في بيان اظهار كرم الله و جوده انه اذا وعد عليه احد احدا بثواب يعطيه الله ذلك الثواب و ان كان الله لميقله و هذا من نهاية الكرم و الجود فان عمومات الاخذ بخبر الثقة و المنع عن الاخذ بخبر الفاسق و ما لايعتمد عليه و اخبار التراجيح و غيرها يمنع عن العمل بكل خبر سواء كان في فريضة او سنة و هذه الاخبار كما تري ظاهرة فيما ذكرنا و لا وجه للتسامح في ادلة السنن بوجه فان ذلك في الحقيقة تشريع اذا لميثبت ورودها عن الشرع و لايجوز العمل بها فتبصر .
باب معذورية الجاهل و رفع الاثم عنه فيما يعمل .
[ص 121] قال الله سبحانه لايكلف الله نفسا الا ما آتيها و قال لايكلف الله نفسا الا وسعها و قال و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون و قال ان علينا جمعه و قرآنه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم ان علينا بيانه قال الصادق (ع) ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ه ، و قال من عمل بما علم كفي ما لميعلم و قال كل شئ امر الناس به فهم يسعون له و كل شئ لايسعون له فهو موضوع عنهم و قال في قول الله تعالي و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون قال حتي يعرفهم ما يرضيه و ما يسخطه و في الحديث المشهور عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال رفع عن امتي تسعة اشياء و عد منها ما لايعلمون و قال اي رجل ركب امرا بجهالة فلا شئ عليه و اتي رجل الصادق عليه السلام و قال اني ورثت مالا و قد علمت ان صاحبه الذي ورثته منه كان يربي الي ان قال عليه السلام فمن جهله وسع الله له جهله حتي يعرفه فاذا عرف تحريمه حرم عليه و سئل عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة اهي مما لاتحل له ابدا فقال لا اما اذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها و قد يعذر في الجهالة بما هو اعظم من ذلك و قال علي عليه السلام في من شرب الخمر ابعثوا به من يدور علي مجالس المهاجرين و الانصار من كان تلي عليه آية التحريم فليشهد عليه ففعلوا ذلك فلميشهد عليه احد بانه قرأ عليه آية التحريم فخلي عنه فقال له ان شربت بعده اقمنا عليك الحد و كذا صنع في السارق و عن ابيابرهيم عليه السلام في قوله تعالي قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم اجمعين مبلغ الحجة البالغة الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمه العالم بعلمه لان الله تعالي عدل لايجور يحتج علي خلقه ما يعلمون يدعوهم الي ما يعرفون لا الي ما يجهلون و ينكرون و في الدعاء و اي جهل لايسعه جودك قيل لابيعبدالله عليه السلام المعرفة من صنع من هي قال من صنع الله عز و جل و ليس للعباد فيها صنع و قال ان الله عز و جل احتج علي الناس بما اتاهم و عرفهم و قال ليس لله علي خلقه ان يعرفوا قبل ان يعرفهم و للخلق علي الله ان يعرفهم و لله علي الخلق اذا عرفهم ان يقبلوه و سئل [ص 122] عن من لميعرف شيئا هل عليه شئ قال لا و قال لرجل اكتب ان من قولنا ان الله يحتج علي العباد بما آتاهم و عرفهم الي ان قال و ماامروا الا بدون سعتهم و كل شئ لايسعون له فهو موضوع عنهم و لكن اكثر الناس لا خير فيهم و قيل له اصلحك الله هل جعلت في الناس اداة ينالون بها المعرفة فقال لا فقيل فهل كلفوا المعرفة قال لا علي الله البيان لايكلف الله نفسا الا وسعها و لايكلف نفسا الا ما آتيها الخبر ، و هذه الاخبار تدل علي معذورية الجاهل و كثير من هذا القبيل و لكنا اقتصرنا بما ذكرنا حذرا عن الاطالة و هذا المطلب ان شاء الله واضح مع ملاحظة عدل الله و ما يقتضيه كما دل عليه هذا الخبر الاخير .
باب بعض الاخبار الواردة عن اهل العصمة عليهم السلام في العام و الخاص و المطلق و المقيد و الاشارة الي بعض ما استدلوا به مما يفيد زيادة اللحن للفقيه .
سئل ابوعبدالله عليه السلام عما تجب فيه الزكوة فقال في تسعة اشياء الذهب و الفضة و الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الابل و البقر و الغنم و عفا رسول الله صلي الله عليه و آله عما سوي ذلك فقيل اصلحك الله فان عندنا حبا كثيرا فقال و ما هو قيل الارز قال نعم ما اكثره قيل افيه الزكوة فزبره ثم قال اقول لك ان رسول الله صلي الله عليه و آله عفا عما سوي ذلك و تقول لي ان عندنا حبا كثيرا افيه الزكوة ه ، و بهذا المعني اخبار مستفيضة تركناها خوف الاطالة و في هذا الخبر عبرة لمن اعتبر في وجوب العمل بمفهوم الاثر و ظاهره و وجوب العمل بالعام بل يدل علي ان الفحص عن المخصص تجويز الخطاء في تعبير الامام و كلامه فان الامام عليه السلام قد عبر بالعام و هو فصيح بليغ حكيم عليم و قد اخلي اللفظ عن القرينة الدالة علي غير الظاهر منه و علي غير المتبادر بعمد منه عليه السلام ففحص السائل عن المخصص تجويز اما لخطائه او سهوه او نسيانه او عدم فصاحته و بلاغته و الا فان علم انه لايسهو و لايلهو و لايخطي و قد عبر بما عبر يقنع به و يعمل بمقتضاه و لايسأل عن غيره [ص 123] فتدبر و استرح و لاتصغ الي اقوال الموجبين للفحص عن المخصص فاذا كل خبر صح عن الائمة عليهم السلام و هو غير مخالف للكتاب المجمع علي تأويله و السنة الجامعة و غير موافق للعامة و صح عنهم برواية الثقة المأذون في الاخذ بروايته نعمل به من غير توقف كما مر انه لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا الحديث ، و قد مر في باب لزوم الاخذ بقول الثقة تمامه و يدل ايضا علي ان لفظة ما من ادوات العموم ه ، و عن الرضا عليه السلام في قوله تعالي ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة الآيات ، قال لو عمدوا الي ايّ بقرة اجزأهم و لكن شددوا فشدد الله عليهم ه ، و في هذا الحديث ايضا دلالة في الاكتفاء باحد افراد المطلق اذا ابهمه العالم عليه السلام و ان الفحص عن المقيد سبب تشديد الامر و التضييق و انت تعلم ان الخوارج ضيقوا علي انفسهم و ان الدين اوسع من ذلك ه ، و كتب رجل الي صاحب الزمان صلوات الله عليه يسألني بعض الفقهاء عن المصلي اذا قام من التشهد الاول الي الركعة الثالثة هل يجب عليه ان يكبر فان بعض اصحابنا قال لايجب عليه التكبير و يجزيه ان يقول بحول الله و قوته اقوم و اقعد فكتب عليه السلام الجواب فيه حديثان اما احدهما فانه اذا انتقل من حالة الي حالة اخري فعليه التكبير و اما الآخر فانه روي اذا رفع رأسه من السجدة الثانية و كبر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير و كذلك التشهد الاول يجري هذا المجري و بايهما اخذت من جهة التسليم كان صوابا ه ، يعلم من هذا الخبر احكام : منها انه يجوز العمل بالعام مع وجود الخاص و لايجب التخصيص كما هو المطرد بين الفقهاء اليوم و منها انه عند تعارض الاخبار نفيا و اثباتا يجوز العمل بايهما شاء من جهة التسليم و منها تعليم ان الافتاء لاينبغي الا بالاخبار و من المعلوم ان الامام ماكان يحتاج الي رواية الاخبار و انما صنع ذلك تعليما لشيعته في زمن الغيبة فلميستدل بالاستصحاب و لا باصل البراءة و لا بالمشهور و لا بغير ذلك من مصطلحات القوم و انما افتي بالخبر ليقتدي به من يقتدي و منها جواز العمل بظواهر الاخبار حيث ان العام ظاهر في افراده لغلبة التخصيص و منها [ص 124] اجازة العملين و لسنا بصدد بيانها و منها ان الاخذ بمختلفات الاخبار ليس من جهة ان ذلك هو الحكم الواقعي فان الحكم الواقعي واحد لايختلف فان الشئ الواحد في حالة واحدة اما حسن او قبيح و انما رخص في الاخذ بايهما شاء تسليما لامرهم و لما رأوا من المصلحة في ترديد الحكم و اخفائه فتدبر و منها ان النكرة الواقعة في سياق الشرط تفيد العموم و هي قوله من حالة الي حالة اخري فاستدل بعمومه علي ثبوت التكبير بعد التشهد و في الصحيح عن زرارة قال قلت لابيجعفر عليه السلام اصلحك الله وقت كل صلوة اول الوقت افضل او وسطه او آخره قال اوله ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال ان الله يحب من الخير ما يعجل ه ، انظر كيف استدل عليه السلام باطلاق الخير و استدل لزرارة ليعلمه كيفية الاستدلال و الا لاكتفي بقوله اوله فتدبر ه ، عن زرارة قال قلت لابيجعفر عليه السلام الاتخبرني من اين علمت و قلت ان المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين فضحك ثم قال يا زرارة قاله رسول الله صلي الله عليه و آله و نزل به الكتاب من الله لان الله تعالي يقول فاغسلوا وجوهكم فعرفنا ان الوجه كله ينبغي ان يغسل ثم قال و ايديكم الي المرافق فوصل اليدين الي المرفقين بالوجه فعرفنا انه ينبغي لهما ان يغسلا الي المرفقين ثم فصل بين الكلام فقال و امسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال و ارجلكم الي الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالرأس ان المسح علي بعضهما ثم فسّر ذلك رسول الله صلي الله عليه و آله للناس فصنعوه ثم قال فلمتجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم و ايديكم منه فلما وضع الوضوء ان لميجدوا الماء اثبت بعض الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم ثم وصل بها و ايديكم ثم قال منه اي من ذلك التيمم لانه علم ان ذلك اجمع لميجر علي الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف و لايعلق ببعضها و قال عليه السلام في حديث ان الله تعالي يقول اذا قمتم الي الصلوة فاغسلوا وجوهكم و ايديكم فليس له ان يدع شيئا من وجهه الا غسله و امر بغسل اليدين المرفقين فليس له ان يدع شيئا من [ص 125] يديه الي المرفقين الا غسله لان الله تعالي يقول اغسلوا وجوهكم و ايديكم الي المرافق ثم قال و امسحوا برؤسكم و ارجلكم الي الكعبين فاذا مسح بشئ من رأسه او بشئ من قدميه ما بين الكعبين الي اطراف الاصابع فقد اجزأه الخبر ، و من هذا الخبر يعرف امور : الاول وجوب التسليم لما نزل في القرآن الحكيم و قاله النبي العليم صلي الله عليه و آله و الثاني يعرف من استدلاله بقوله وجوهكم ان الجنس المضاف يفيد العموم و كذا جمع الجنس و لذا اوجب غسل جميع الوجه و الثالث ان العطف في حكم المعطوف لاستدلاله بقوله و ايديكم و الرابع ان الباء تأتي للتبعيض و الخامس ان لفظة من تأتي للتبعيض لاستدلاله بآية التيمم و السادس ان القرآن ليس مخصوصا بالمشافهين و يجري في الآتين و لو كان مخصوصا بالمشافهين لماتم الاستدلال الا ان يضم اليه الاجماع علي الاشتراك و قال الصادق عليه السلام رأي رسول الله صلي الله عليه و آله نخامة في المسجد فمشي اليها بعرجون من عراجين ارطاب فحكها ثم رجع القهقري فبني علي صلوته و قال الصادق عليه السلام و هذا يفتح من الصلوة ابوابا كثيرة اقول الذي فهمنا من هذا الخبر من الاحكام ١ جواز النظر الي غير المواضع المندوبة النظر اليها ٢ و جواز المشي في الصلوة ٣ و رفع شئ من الارض لرفعه العرجون ٤ و تحريك اليد بقدر الحك ٥ و عدم جواز الالتفات عن القبلة لانه رجع قهقري ٦ و جواز البناء علي الصلوة ٧ و ان الامر بالشئ لاينهي عن ضده لانه كان مأمورا بالصلوة و اداء اجزائه فاشتغل بمستحب خارج ٨ و انه يجوز ارتكاب الامور المندوبة في اثناء الصلوة ٩ و استحباب حك النخامة عن المسجد و لو في اثناء الصلوة ١٠ و استحباب العود الي مكان الصلوة من غير ان يلتفت فهذه عشرة احكام الهمنا الله من هذا الخبر و يعرف منه طريق الاستدلال و لا قوة الا بالله العلي العظيم و عن كتاب الصفواني انه قال الرضا عليه السلام لابنقرة النصراني ما تقول في المسيح قال يا سيدي انه من الله فقال و ما تريد بقولك من و من علي اربعة اوجه لا خامس لها اتريد بقولك من كالبعض من الكل فيكون مبعضا او كالخل من الخمر فيكون علي سبيل الاستحالة او كالولد من الوالد [ص 126] فيكون علي سبيل المناكحة او كالصنعة من الصانع فيكون علي سبيل المخلوق من الخالق او عندك وجه آخر فتعرفناه فانقطع و عن العياشي عن الباقر و الصادق عليهما السلام قالا المملوك لايجوز طلاقه و لا نكاحه الا باذن سيده قيل فان كان السيد زوجه بيد من الطلاق قال بيد السيد ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لايقدر علي شئ أفشيء الطلاق ، هذا الخبر يدل علي ان النكرة الواقعة في سياق النفي تفيد العموم و عن ابيايوب الخراز عن ابيعبدالله عليه السلام قال كنت عنده فجائه رجل فسأله عن رجل طلق امرأته ثلثا قال بانت منه قال فذهب ثم جاء رجل آخر من اصحابنا فقال رجل طلق امرأته ثلثا فقال تطليقة و جاء آخر فقال رجل طلق امرأته ثلثا فقال ليس بشئ ثم نظر الي فقال هو ما تري قال قلت كيف هذا قال هذا يري ان من طلق امرأته ثلثا حرمت عليه و انا اري ان من طلق امرأته ثلثا علي السنة فقد بانت منه و رجل طلق امرأته ثلثا و هي علي طهر فانما هي واحدة و رجل طلق امرأته ثلثا و هي علي غير طهر فليس بشئ و عن موسي بن اشيم قال دخلت علي ابيعبدالله عليه السلام فسألته عن رجل طلق امرأته ثلثا في مجلس فقال ليس بشئ فانا في مجلسي اذ دخل عليه رجل فسأله عن رجل طلق امرأته ثلثا في مجلس فقال ترد الثلث الي واحدة فقد وقعت واحدة و لايرد ما فوق الثلث الي الثلث و لا الي الواحد فنحن كذلك اذ جاءه رجل آخر فقال له ما تقول في رجل طلق امرأته ثلثا في مجلس فقال اذا طلق الرجل امرأته ثلثا فقد بانت منه فلمتحل له حتي تنكح زوجا غيره فاظلم علي البيت و تحيرت من جوابه في مجلس واحد بثلثة اجوبة مختلفة في مسألة واحدة فقال يا ابناشيم اشككت ود الشيطان انك شككت اذا طلق الرجل امرأته علي غير طهر و لغير عدة كما قال الله عز و جل ثلثا او واحدة فليس طلاقه بطلاق و اذا طلق الرجل امرأته ثلثا و هي علي طهر من غير جماع بشاهدين عدلين فقد وقعت واحدة و بطلت الثنتان و لايرد ما فوق الواحدة الي الثلاث و لا الي الواحدة و اذا طلق الرجل امرأته ثلثا علي العدة كما امر الله عز و جل فقد بانت منه و لاتحل له حتي تنكح زوجا غيره فلاتشكن [ص 127] يا ابناشيم ففي كل والله من ذلك الحق و كذا روي عن ابيعبدالله عليه السلام اياكم و المطلقات ثلثا فانهن ذوات ازواج ه علي نحو الاطلاق و سئل عن ذلك ابوالحسن عليه السلام فقال ذلك من اخوانكم لا من هؤلاء انه من دان بدين قوم لزمته احكامهم و عن عمار الساباطي قال كنا جلوسا عند ابيعبدالله بمني فقال رجل ما تقول في النوافل فقال فريضة قال ففزعنا و فزع الرجل فقال ابوعبدالله عليه السلام انما اعني صلوة الليل علي رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله يقول و من الليل فتهجد به نافلة لك ، الي غير ذلك من الاخبار و في هذه الاخبار اشكال فانه ان كان عليه السلام كان يجيب علي الواقع من غير ما يدل عليه لفظ السؤال فيبطل ما اسسوه ان ترك الاستفصال عند اطلاق السؤال يفيد العموم في المقال و ان كان يجيب علي نيته من دون الواقع و اطلاق السؤال فكذلك و الحديث الاخير يفيد انه اجاب علي نيته فعلي اي حال ترك الاستفصال ماافاد العموم في الجواب و تفيد هذه الاخبار ايضا انه يمكن ان يكون اخبارهم بحسب اللفظ مطلقة او عامة و بحسب الباطن عندهم خاصة و علي هذا يبطل معني التمسك باخبارهم و لا احد يطلع علي نيتهم و يؤيد هذه الاخبار ما روي انتم افقه الناس اذا عرفتم معاني كلامنا ان الكلمة لتنصرف علي وجوه فلو شاء انسان لصرف كلامه كيف شاء و لايكذب . اقول اما ما في القرآن من هذه الاشكالات كما روي فلا ضير لان القرآن معما و مرجعه الي آلمحمد عليهم السلام و اما في اخبار الرسول صلي الله عليه و آله فلايجوز ان يكون حين الاداء و الابلاغ شئ من الاشكالات و فهم الناس منه غير مراده لقوله انا معاشر الانبياء نكلم الناس علي قدر عقولهم و محال ان لايريد منه الظاهر و الناس يعرفون منه الظاهر اللهم الا ان يكون مطلب علمي غيبي لفظه هذا الظاهري و ذلك غير ما نحن بصدده نعم يمكن ان يشتبه موارد الخبر بعده علي الناس فلايعرفوا عمومه و خصوصه او مراده فما اشتبه من اخباره و احكامه فالمرد الي آله عليهم السلام و اما في اخبار الائمة فمحال ان يصدر منهم في غير محل التقية عدم ارادة الظاهر و الحكم بغير مدلول اللفظ فان [ص 128] ذلك ينافي الابلاغ و الايصال بل فيه تضليل و تعمية مثل عمل اصحاب الكيميا و هم اجل من ذلك قطعا و اما في محل التقية فلهم التورية كثيرا فربما يكون مدلول اللفظ علي حسب ما يفهمه السني و مراده ما يوافق الحق كما سمعت فهاهنا لهم تصاريف في كلامهم توافق الحق و اما ما روي ان في كلامهم سبعين وجها فليس الوجوه المجهولة مما يكلف به الناس نعم لكلماتهم بواطن بلا شك و لكن الظاهر غير متروك و غير معرض عنه البتة و اما وقوع الجواب منهم علي طبق واقع عرف في مجلس الخطاب بالقرائن دون صرف لفظ السائل فلاامنعه فلربما كان مراد السائل من جهة القراين معينة خاصة و لفظه عام او حين سأل سأل مع قراين لفظية او صريح لفظي و لكن عند الرواية ذكر سؤال بلفظ مطلق و غفل عن الخصوص ثم ذكر الجواب الخاص فلاامنع من ذلك و المعول في امثال ذلك علي الامام العليم الحفيظ الرقيب الشهيد فان الرعية لايمكن في حقه ان يعرف ذلك الا من قبلهم فان بلغ الخبر و كان المراد الظاهر يوم الحديث غير الظاهر اليوم فعلي الامام الشهيد التعريف و لعل اكثر اختلاف الاخبار لاجل ذلك فلاجل ذلك يشكل الاخذ بعموم ترك الاستفصال و يمكن ذلك مع الاطمينان بان السؤال كان يوم سئل عاما هكذا و لا قرينة علي خصوصه .
قال الله تعالي و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي الآية ، و عنهم عليهم السلام اذا اختلفت عليكم احاديثنا فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا فانه لا ريب فيه و عن الهادي (ع) في حديث الجبر و التفويض ● اجتمعت الامة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك ان القرآن حق [ص 129] لا ريب فيه عند جميع فرقها فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون و علي تصديق ما انزل الله مهتدون لقول النبي صلي الله عليه و آله لاتجتمع امتي علي ضلالة فاخبر صلي الله عليه و آله ان ما اجتمعت عليه الامة و لميخالف بعضها بعضا هو الحق فهذا معني الحديث لا ما تأوله الجاهلون من ابطال حكم الكتاب و اتباع الحكم الاحاديث المزورة و الروايات المزخرفة و اتباع الاهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب و تحقيق الآيات الواضحات النيرات و نحن نسأل الله ان يوفقنا للصواب و يهدينا الي الرشاد الخبر ، و عن ابيالحسن عليه السلام قال قال لي الرشيد احببت ان تكتب لي كلاما موجزا له اصول و فروع يفهم تفسيره و يكون ذلك سماعك عن ابيعبدالله عليه السلام فكتبت بسم الله الرحمن الرحيم امور الاديان امران امر لا اختلاف فيه و هو اجماع الامة علي الضرورة التي يضطرون عليها و الاخبار المجتمع عليها المعروض عليها كل شبهة و المستنبط عنها كل حادثة و امر يحتمل الشك و الانكار و سبيل استيضاح اهله الحجة عليه فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله ضاق علي من استوضح تلك الحجة ردها و وجب عليه قبولها و الاقرار و الديانة بها و ما لميثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الامة و عامها الشك فيه و الانكار له كذلك هذان الامران من امر التوحيد فما دونه الي ارش الخدش فما فوقه فهذا المعروض الذي يعرض عليه امر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته و ما غمض عنك ضوؤه نفيته و لا قوة الا بالله و حسبنا الله و نعم الوكيل و عن ابيعبدالله عليه السلام في حديث ينظر الان ( ينظران ظ ) الي ما كان من روايتهما عنا في ذلك المجمع عليه بين اصحابك فيؤخذ به و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند اصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه و عنه عليه السلام انه سئل رسول الله صلي الله عليه و آله عن جماعة امته فقال جماعة امتي اهل الحق و ان قلوا و في اخري ما جماعتك قال من كان علي الحق و ان كانوا عشرة و جاء رجل الي [ص 130] اميرالمؤمنين عليه السلام فقال اخبرني عن السنة و البدعة و عن الجماعة و عن الفرقة فقال اميرالمؤمنين عليه السلام السنة ما سنّ رسول الله صلي الله عليه و آله و البدعة ما احدث من بعده و الجماعة اهل الحق و ان كانوا قليلا و الفرقة اهل الباطل و ان كانوا كثيرا و عن ابيعبدالله عليه السلام من خلع جماعة المسلمين قدر شبر خلع ربقة الايمان من عنقه و عن موسي بن جعفر عليه السلام ثلث موبقات نكث الصفقة و ترك السنة و فراق الجماعة و عن الحجة عليه السلام في دعاء التوجه و السنة المؤكدة التي هي كالاجماع الذي لا خلاف فيه وجهت وجهي الدعاء ، و عن النبي صلي الله عليه و آله لاتجتمع امتي علي ضلالة و عن رسول الله صلي الله عليه و آله ان القليل من المؤمنين كثير ، اقول ظاهر هذه الاخبار بل صريحها هو حجية اتفاق اهل الحق علي ضرورياتهم او علي خبر عن النبي و الائمة عليهم السلام او علي معني للكتاب فاذا حصل الاتفاق علي شئ من هذه الثلث لايجوز خلعه و لا فراقه و اما الاجماع المفسر بين اصحابنا باتفاق جماعة علي امر احدها الحجة قطعا غير معلوم بعينه فلماجد في الاخبار ما يدل عليه و لمينقل احد من علمائنا خبراً (ظ) في معناه و نحن نقول بحجية الاجماع المصطلح اذا حصل من باب قول محمد بن علي عليه السلام ما علمتم انه قولنا فالزموه و ما لمتعلموا فردوه الينا و من باب ما روينا من وجوب العمل بالعلم فاذا حصل اجماع هكذا يجب العمل به للعلم بقول المعصوم عليه السلام فلا حاجة الي النزاع في معناه و شروطه و تحققه فان مداره علي القطع بقول الحجة عليه السلام فما لميحصل القطع بدخول الحجة في الجماعة و لميبلغ حد الضرورة علي ما عرفت ليس بحجة و يجوز خلعه و يكشف عن ذلك ما روي عن الصادق عليه السلام في رسالته الي اصحابه قد عهد اليهم رسول الله صلي الله عليه و آله قبل موته فقالوا نحن بعد ما قبض الله عز و جل رسوله يسعنا ان نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض الله عز و جل رسوله و بعد عهده الذي عهده الينا و امرنا به مخالفا لله و لرسوله صلي الله عليه و آله فما احد اجري علي الله و لا ابين ضلالة ممن اخذ [ص 131] بذلك و زعم ان ذلك يسعه والله ان لله علي خلقه ان يطيعوه و يتبعوا امره في حيوة محمد صلي الله عليه و آله و بعد موته هل يستطيع اولئك اعداء الله ان يزعموا ان احدا ممن اسلم مع محمد صلي الله عليه و آله اخذ بقوله و رأيه و مقاييسه فان قال نعم فقد كذب علي الله و ضل ضلالا بعيدا و ان قال لا لميكن لاحد ان يأخذ برأيه و هواه و مقاييسه فقد اقر بالحجة علي نفسه الحديث ، و قد ذم الله الكثرة و قال و ما اكثر الناس و لو حرصت بمؤمنين و قال و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون و قال اكثرهم لايعلمون ، اكثرهم لايعقلون ، اكثر الناس لايعلمون ، و ان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله و قال و ان كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم و قال و مايتبع اكثرهم الا ظنا و مدح القلة و قال قليل من عبادي الشكور ، و قليل ما هم ، و ماآمن معه الا قليل و امثال ذلك و قال علي عليه السلام ايها الناس انا انف الهدي و عيناه ايها الناس لاتستوحشوا في طريق الهدي لقلة من يسلكه ان الناس اجتمعوا علي مائدة قليلة شبعها كثيرة جوعها و الله المستعان و روي رب مشهور و لا اصل له و قال ابوجعفر عليه السلام الناس اشباه الغنم الا قليلا من المؤمنين و المؤمن قليل ، الي غير ذلك من الاخبار فلا عبرة باجتماع الناس ما لميبلغ حد الضرورة المقطوع بكون ما اجتمعوا عليه عن صاحب الشرع عليه السلام او حصل العلم بكون الحجة عليه السلام فيهم فتبصر تهتدي الي الحق .
باب ما ورد في وجوب الائتمار بالاوامر الواردة في الشرع و الانتهاء عن نواهيها .
قال الله سبحانه ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و قال فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم و قال من اطاع الرسول فقد اطاع الله و من تولي فماارسلناك عليهم حفيظا و قال ما منعك الاتسجد اذ امرتك و قال و ما امرنا الا واحدة و قال ماكان لمؤمن و لا مؤمنة اذا قضي الله و رسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم و [ص 132] من يعص الله و رسوله الآية ، و قال اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم ، و قال ابوعبدالله عليه السلام اعلموا ان ما امر الله به ان تجتنبوه فقد حرمه اقول هذا نصّ في تحريم ما امر الله بالاجتناب عنه و قد قال الله فليحذر الذين الآية ، و قال و ما نهيكم عنه فانتهوا فقد حرم مخالفة الامر فوجب اتباعه و وجب اجتناب المنهي فحرم ارتكابه و قال في هذا الحديث ان الله امر رسوله صلي الله عليه و آله بحبهم فمن لميحب من امر الله بحبه فقد عصي الله و رسوله و من عصي الله و رسوله و مات علي ذلك مات و هو من الغاوين و قال و اعلموا انه انما امر و نهي ليطاع فيما امر به و لينتهي عما نهي عنه فمن اتبع امره فقد اطاعه و قد ادرك كل شئ من الخير عنده و من لمينته عما نهي الله عنه فقد عصاه فان مات علي معصية الله اكبه الله علي وجهه في النار و قال فمهلا مهلا يا اهل الصلاح لاتتركوا امر الله و امر من امركم الله بطاعته فيغير الله ما بكم من نعمته و في الصحيفة السجادية في دعائه اذا رأي مبتلي بفضيحة ذنب كم نهي لك قد اتيناه و كم امر قد اوقفتنا عليه فتعديناه الدعاء ، و في حديث قال ابوعبدالله عليه السلام لهشام الاتحدثني كيف صنعت بعمرو بن عبيد و كيف سألته قال هشام جعلت فداك يا ابن رسول الله اني اجلك و استحييك و لايعمل لساني بين يديك فقال ابوعبدالله عليه السلام اذا امرتكم بشئ فافعلوا فشرع هشام في الحكاية اقول و اما قول من زعم ان ما يدل علي وجوب اتباع الامر غير مطرد لعدم وجوب اتباع المستحبات فانه خطأ من رأيه فهلّاابقي هذه الاخبار علي ما هي عليه و يقول ان المستحب لميتعلق به لفظ الامر الا مجازا لان المستحب ليس بمأمور به و انما هو مندوب اليه مرغوب فيه و يكشف عن ذلك ما روي عن الرضا عن آبائه عن علي عليه السلام ان الاعمال علي ثلثة احوال فرائض و فضائل و معاصي فاما الفرائض فباذن الله عز و جل و برضاء الله و بقضائه و تقديره و مشيته و علمه و اما الفضائل فليست بامر الله و لكن بقضاء الله و برضاء الله و بمشية الله و بعلم الله و اما المعاصي فليست بامر الله و لكن بقضاء الله و بقدر الله و بمشيته و بعلمه ثم يعاقب عليها اقول فظهر من [ص 133] هذا الحديث الشريف ان الامر ما ينبئ عن حكم الله و رضاه و اذا استعمل في الواجب هو امر ينبئ عن حكمه و رضاه و اذا استعمل في المستحب ليس بامر و انما هو لفظ صالح موضوع للوجوب استعمل في الانباء عن رضاء الله دون حكمه كما صرح به عليه السلام و ان اطلق عليه الامر حينا ما فانما هو لصورته لا لمعناه و هو مجاز و لذا مايستعمل في الندب الا مع القرينة و بالقرينة عرف من عرف انه في الندب و الا لميعلم الغيب احد و اذا عرفت من هذه الاخبار ان الطاعة و المتابعة الاتخاذ بالامر و ترك المنهي و ان المعصية و المخالفة تركه و اتباع المنهي فاسمع انه قال ابوعبدالله عليه السلام نحن قوم فرض الله طاعتنا و انتم تأتمون بمن لايعذر الناس بجهالته و قال ابوجعفر عليه السلام في قوله تعالي و آتيناهم ملكا عظيما قال الطاعة المفروضة و ذكر لابيعبدالله عليه السلام قولنا في الاوصياء ان طاعتهم مفترضة فقال نعم هم الذين قال الله عز و جل اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم و هم الذين قال الله عز و جل انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الي غير ذلك من الاخبار المتواترة بل المتجاوزة حدها و ازيده وضوحا بلسان القوم ان التحقيق الذي لا شك فيه ان الامر بمعني الطلب في اللغة و العرف العام و منكر ذلك مكابر عقله فاذا امر رجل رجلا فيما بيننا بشئ فاتي به المأمور قيل اطاعه و ان لميأت قيل خالفه فان الطوع اتباع رضا الغير و طلبه و المخالفة عكسه فاذا الطاعة الاتيان بالمأمور و لسنا من وجوبه و استحبابه في شئ و المخالفة ترك المأمور و عكس ذلك النهي و قد عرفت ان طاعتهم مفترضة و مخالفتهم حرام و اما المستحب فيترك و المكروه يرتكب برخصة منهم و اذن ثان و لولا ذلك الاذن كان واجبا فنحن نعرف المستحب و المكروه برخصة و اذن ثان و في جميع الاحوال مطيعون لهم غير مخالفين و من البين في العرف ان من امر بشئ مع انه لا وجوب و لا استحباب في العرف يقال انه طلب فان اتي المأمور بما امر يقال اطاع و ان ترك يقال خالف مع انه ليست الطاعة فرضا و لا المخالفة حراما الا انه منه يعرف معني الطاعة و المخالفة فاذا جاء الدليل بوجوب طاعة رجل [ص 134] قلنا بوجوب الاتيان بالمأمور لانه الطاعة المعروفة عندنا الا ان يأذن بالترك فح يجب طاعة الامرين يعني اتخاذه مستحبا فلو اخذته واجبا خالفت و اذا قلنا بحرمة مخالفته قلنا بحرمة ارتكاب ما نهي عنه الا ان يأذن للارتكاب فح يجب الاعتقاد بالامرين و يحرم مخالفتهما معا لان الطاعة المفترضة تقتضي ان نقول بوجوب ما اوجبوا و رجحان ما رجحوا و حرمة ما حرموا و كراهة ما كرهوا فتدبر و اغتنم فانك لنتجد مثل هذه الاخبار في الصراحة كما لميجدوا و لاتري مثل هذه الادلة كما لميستدلوا و السلام علي من اتبع الهدي و عن ابيجعفر عليه السلام في حديث في معني ليس لك من الامر شئ فذكر يعني في خلافة علي الي ان قال كيف لايكون له من الامر شئ و قد فوض الله اليه فقال ما احل النبي فهو حلال و ما حرم النبي فهو حرام و في حديث آخر كيف لايكون له من الامر شئ و قد فوض الله اليه ان جعل ما احل فهو حلال و ما حرم فهو حرام قوله ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و عن الصادق عليه السلام في حديث جابلقا و جابلسا فاذا امرهم الامام بامر قاموا عليه ابدا حتي يكون هو الذي يأمرهم بغيره الخبر ، و هذا يدل علي التكرار و وجوب ملازمة امر واحد الي ان يصدر رخصة فافهم .