و لقد عجبت لهالك و نجاته موجودة و لقد عجبت لمن نجي

و عنه عليه السلام ان الارض لاتخلوا من حجة كيما ان زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا شيئا اتمه لهم و عنه عليه السلام مازالت الارض الا و لله فيه الحجة يعرف الحلال و الحرام و يدعوا الناس الي سبيل الله و عن احدهما عليهما السلام ان الله لم‌يدع الارض بغير عالم و لولا ذلك لم‌يعرف الحق من الباطل و في الزيارة الجامعة و جاهدتم في الله حق جهاده حتي اعلنتم دعوته و بينتم فرائضه و اقمتم حدوده و نشرتم شرايع احكامه و سننتم سنته و صرتم في ذلك منه الي الرضا ، الزيارة و عن ابي‌جعفر عليه السلام والله ماترك [ص 91] الله ارضا منذ قبض الله آدم الا و فيها امام يهتدي به الي الله و هو حجته علي عباده و لاتبقي الارض بغير امام حجة لله علي عباده و عنه عليه السلام في قوله تعالي تؤتي اكلها كل حين باذن ربها قال ما يفتي الائمة شيعتهم من الحلال و الحرام ه‍ ، و عنه عليه السلام ان القرآن شاهد الحق و محمد صلي الله عليه و آله لذلك مستقر فمن اتخذ سببا الي سبب الله لم‌يقطع به الاسباب و من اتخذ غير ذلك سببا مع كل كذاب فاتقوا الله فان الله قد اوضح لكم اعلام دينكم و منار هديكم فلاتأخذوا امركم بالوهن و لا اديانكم هزوا فتدحض اعمالكم و تخطؤ سبيلكم و لاتكونوا في حزب الشيطان فتضلوا يهلك من هلك و يحيي من حي و علي الله البيان بين لكم فاهتدوا و بقول العلماء فانتفعوا و السبيل في ذلك الي الله فمن يهدي الله فهو المهتد و من يضلل فلن‌تجد له وليا مرشدا ه‍ ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان جبرئيل نزل علي محمد صلي الله عليه و آله يخبر من ربه عز و جل فقال يا محمد لم‌اترك الارض الا و فيها عالم يعرف طاعتي و هداي و يكون نجاة فيما بين قبض النبي الي خروج النبي الآخر و لم‌اكن اترك ابليس يضل الناس و ليس في الارض حجة داع الي و هاد الي سبيلي و عارف بامري و اني قد قضيت لكل قوم هاديا اهدي به السعداء و يكون حجة علي الاشقياء ه‍ ، و عن النبي صلي الله عليه و آله و سلم ان لكل بدعة من بعدي يكاد بها الايمان وليا من اهل بيتي موكلا يذب عنه و يعلن الحق و يرد كيد الكائدين ه‍ ، و اخري مثله الا انه بعد يذب عنه ينطق بالهام من الله و يعلن الحق و ينوره و يرد كيد الكائدين و يعبر عن الضعفاء فاعتبروا يا اولي الابصار و توكلوا علي الله ه‍ ، و عن اميرالمؤمنين عليه السلام في دعاء له اللهم لا بد لارضك من حجة لك علي خلقك يهديهم الي دينك و يعلمهم علمك لئلاتبطل حجتك و لايضل متبع اوليائك بعد ان هديتهم به اما ظاهرا ليس بالمطاع او مكتتم مترقب ان غاب من الناس شخصه في حال هدايتهم ( هدنتهم ظ ) فان علمه و آدابه في قلوب المؤمنين منبثة و هم بها عالمون ه‍ ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان الله لم‌يدع الارض الا و فيها عالم يعلم [ص 92] الزيادة و النقصان من دين الله عز و جل فاذا زاد المؤمنون شيئا ردهم و اذا نقصوا اكمله لهم و لولا ذلك لالتبس علي المسلمين امورهم ه‍ ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال الارض لاتكون الا و فيها عالم يصلحهم و لايصلح الناس الا ذلك و عنه عليه السلام ان الله لايدع الارض الا و فيها عالم يعلم الزيادة و النقصان فاذا زاد المؤمنون شيئا ردهم فاذا نقصوا اكمله لهم فقال خذوه كاملا و لولا ذلك لالتبس علي المسلمين امورهم و لم‌يفرق بين الحق و الباطل ه‍ ، و عن بقية الله عليه السلام و اما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس اذا سترها السحاب ه‍ ، و عنه عليه السلام انا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لولا ذلك لاصطلمتكم اللأواء و احاطت بكم الاعداء . هذا ما وقع في يدي من الاخبار في هذا الباب و الله المسدد للصواب و قد كتبنا رسالة في هذا الباب و قد اشبعنا البحث فيه بحيث لايبقي بعد ارتياب و سيدل علي ذلك جملة ما يدل علي ذم العاملين بالظن مما يأتي و يدل علي ذلك ما مضي من ان العلم لو انقطع ارتفع التكليف و قد مضي باب في السعة عند عدم العلم فراجع و لهذا الباب فائدة اخري فان بها نصحح الاخبار الواردة عن الائمة الاطهار فانا اذا علمنا ان الدين كامل و النعمة تامة و الحجة عجل الله فرجه مطلع و نحن بمرئي منه و مسمع اذا زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا اتمه لهم و ان اعتدلوا قررهم و لولا ذلك لم‌يعرف الحق من الباطل و لالتبس علي المسلمين امورهم و لم‌يميزوا بين الحق و الباطل علمنا ان ما نسب اليهم من الاخبار ان كان كذبا و لم‌يكن عنهم بينوا كذبه و اعلموا شيعتهم بالامور القطعية و اخرجوه من كتب الشيعة و ما عليه مدارهم في السنين و الدهور فان اعلموا نجتنب عنها و ان لم‌يعلموا و قرروا علمنا انه راض بالعمل به فكلما لم‌يعلموا شيعتهم فساده فهو مما هم به راض و يجب العمل به فانهم لايغرون شيعتهم بالاباطيل و لايقررونهم علي الاضاليل و هم قادرون مطلعون معصومون مأمورون بالهداية و الارشاد الي سبيل الحق فكل خبر رواه ثقة و لم‌يظهر بطلانه فهو صحيح يجب العمل به فذلك هو الحق الحقيق و الصراط الدقيق من [ص 93] اهتدي فانما يهتدي لنفسه و من ضل فانما يضل عليها و ما ربك بغافل عما يعملون و لايصلح عمل المفسدين و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون و في هذه الابواب المذكورة في هذا الكتاب عبرة لمن اعتبر و ذكر لمن تذكر و لا قوة الا بالله العلي العظيم و بدون ما ذكرنا لايقوم للاسلام عمود و لايخضر له عود و السلام علي من اتبع الهدي .

باب انه يجري احكام القرآن و النبي صلي الله عليه و آله علي الباقين و الآتين كما جري علي الماضين .

قال الله تعالي تبارك الذي نزل الفرقان علي عبده ليكون للعالمين نذيرا و قال هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و ان كانوا من قبل لفي ضلال مبين و آخرين منهم لمايلحقوا بهم و هو العزيز الحكيم و قال و لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قوله تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد فقال رسول الله صلي الله عليه و آله انا المنذر و علي الهادي يا ابامحمد هل من هاد اليوم قال بلي جعلت فداك مازال منكم هاد بعد هاد حتي دفعت اليك فقال رحمك الله يا ابامحمد لو كانت اذا نزلت آية علي رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب و السنة و لكنه حي يجري فيمن بقي كما جري فيما مضي و عن الرضا عليه السلام عن ابيه عليه السلام ان رجلا سأل اباعبدالله عليه السلام ما بال القرآن لايزداد علي النشر و الدرس الا غضاضة فقال ان الله تبارك و تعالي لم‌يجعله لزمان دون زمان و لناس دون ناس فهو في كل زمان جديد و عند كل يوم غض الي يوم القيمة و عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث له في الجهاد لان حكم الله في الاولين و الآخرين و فرائضه عليهم سواء الا من علة او حادث تكون و الاولون و الآخرون في منع الحوادث شركاء و الفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن اداء الفرائض كما يسأل عنه الاولون و يحاسبون كما يحاسبون و عن ابي‌جعفر عليه السلام سئل عن هذه [ص 94] الرواية ما من آية الا و له ظهر و بطن قال ظهر و بطن هو تأويله منه ما قد مضي و منه ما لم‌يجئ يجري كما يجري الشمس و القمر كلما جاء تأويل شئ يكون علي الاموات كما يكون علي الاحياء قال الله تبارك و تعالي و مايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم نحن نعلمه و في البحار عن الرضا عليه السلام في حديث طويل في وصف القرآن لايخلق من الازمنة و لايغث علي الالسنة لانه لم‌يجعل لزمان دون زمان بل جعل دليل البرهان و حجة علي كل انسان لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد و عن ابي‌جعفر عليه السلام في حديث و لو ان الآية اذا نزلت في قوم ثم مات اولئك القوم ماتت الآية لمابقي من القرآن شئ و لكن القرآن يجري اوله علي آخره ما دامت السموات و الارض و لكل قوم آية يتلونها منها من خير او شر ، و يدل علي ذلك الاخبار الدالة علي ان حلال محمد حلال الي يوم القيمة و حرامه حرام الي يوم القيمة و ان شريعته باقية الي يوم القيمة .

باب النهي عن العمل بالظن و الرأي و الاجتهاد في العقل و الهوي في الدين .

قال الله تعالي سيقول الذين اشركوا لو شاء الله مااشركنا و لا آباؤنا و لا حرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتي ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان‌تتبعون الا الظن و ان انتم الا تخرصون و قال قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الاثم و البغي بغير الحق و ان تشركوا بالله ما لم‌ينزل به سلطانا و ان تقولوا علي الله ما لاتعلمون و قال و اذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا و الله امرنا بها قل ان الله لايأمر بالفحشاء أتقولون علي الله ما لاتعلمون و قال تعالي يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا و لاتتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين انما يأمركم بالسوء و الفحشاء و ان تقولوا علي الله ما لاتعلمون و قال تعالي و من الابل اثنين و من البقر اثنين قل ءالذكرين حرم ام الانثيين ام ما اشتملت عليه ارحام الانثيين ام كنتم شهداء اذ وصيكم الله بهذا فمن اظلم ممن افتري علي الله كذبا ليضل [ص 95] الناس بغير علم ان الله لايهدي القوم الظالمين و قال و ان كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم ان ربك هو اعلم بالمهتدين و قال و لاتقف ما ليس لك به علم و قال ما لهم به من علم ان‌يتبعون الا الظن و ان الظن لايغني من الحق شيئا و قال و من اضل ممن اتبع هواه بغير هدي من الله و قال و لايشرك في حكمه احدا و قال بل اتبع الذين ظلموا اهوائهم بغير علم و قال و لاتتبع الهوي فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب و قال و استقم كما امرت و لاتتبع اهوائهم و قل آمنت بما انزل الله من كتاب ه‍ ، و قال و احذرهم ان يفتنوك عن بعض ما اوحينا اليك ه‍ ، و قال ام لهم شركاؤ شرعوا لهم من الدين ما لم‌يأذن به الله ه‍ ، و قال ثم جعلناك علي شريعة من الامر فاتبعها و لاتتبع اهواء الذين لايعلمون انهم لن‌يغنوا عنك من الله شيئا او قال افمن كان علي بينة من ربه كمن زين له سوء عمله و اتبعوا اهوائهم و قال ان يتبعون الا الظن و ما تهوي الانفس و لقد جاءهم من ربهم الهدي ه‍ ، و عن علي عليه السلام قال ترد علي احدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها علي غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ثم تجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم فيصوب آرائهم جميعا و الههم واحد و نبيهم واحد و كتابهم واحد فامرهم الله سبحانه بالاختلاف فاطاعوه او نهاهم عنه فعصوه ام انزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم علي اتمامه ام كانوا شركاء له فلهم ان يقولوا و عليه ان يرضي ام انزل دينا تاما فقصر الرسول عن ابلاغه و ادائه و الله سبحانه يقول مافرطنا في الكتاب من شئ و فيه تبيان كل شئ و ذكر ان الكتاب يصدق بعضه بعضا و انه لا اختلاف فيه فقال سبحانه و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا الخبر ه‍ ، و عن الصادق عليه السلام قال لابي‌حنيفة في حديث طويل انك صاحب رأي و كان الرأي من رسول الله صوابا و من دونه خطاء لانه تعالي قال احكم بما اراك الله و لم‌يقل ذلك لغيره الحديث ه‍ ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام في قوله تعالي و الشعراء يتبعهم الغاوون انما عني بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم [ص 96] الناس علي ذلك و في قوله تعالي هل انبئكم بالاخسرين اعمالا ، الآية هم النصاري و القسيسون و الرهبان و اهل البدع و الشبهات و الاهواء من اهل القبلة و الحرورية و اهل البدع ه‍ ، و عن علي عليه السلام من نصب نفسه للقياس لم‌يزل دهره في التباس و من دان الله بالرأي لم‌يزل دهره في ارتماس ه‍ ، و عن النبي صلي الله عليه و آله اذا تطيرت فامض و اذا ظننت فلاتقض ه‍ ، و قال الصادق عليه السلام من افتي الناس برأيه فقد دان بما لايعلم و من دان بما لايعلم فقد ضاد الله حيث احل و حرم فيما لايعلم ه‍ ، و عنه عليه السلام قال سألني ابن‌شبرمة ما تقول في القسامة في الدم فاجبته بما صنع رسول الله صلي الله عليه و آله قال ارأيت لو ان النبي صلي الله عليه لم‌يصنع هذا كيف كان يكون القول فيه قال قلت له اما ما صنع النبي صلي الله عليه و آله فقد اخبرتك و اما ما لم‌يصنع فلا علم لي به ه‍ ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل و من اضل ممن اتبع هواه بغير هدي من الله يعني من اتخذ رأيه دينا و في آخر يعني اتخذ دينه هواه بغير هدي من ائمة الهدي ه‍ ، و سئل عن مسئلة فاجابه فقال الرجل ارأيت ان كان كذا و كذا ما كان يكون القول فيه فقال له مه ما اجبتك فيه من شئ فهو عن رسول الله صلي الله عليه و آله لسنا من ارأيت في شئ ه‍ ، فلم‌يقل ان الاصل كان يقتضي كذا و قال ان الله فرض ولايتنا و اوجب مودتنا والله مانقول باهوائنا و لانعمل بآرائنا و لانقول الا ما قال ربنا عز و جل ه‍ ، و عن ابي‌الحسن عليه السلام اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به و ان جاءكم ما لاتعلمون فها و اهوي بيده الي فيه ه‍ ، و عن الصادق عليه السلام لايسعكم فيما ينزل بكم مما لاتعلمون الا الكف و التثبت و الرد الي ائمة الهدي حتي يحملوكم فيه علي القصد و يجلوا عنكم فيه العمي و يعرفوكم فيه الحق قال الله فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون ه‍ ، و عن علي بن الحسين عليه السلام ان دين الله لايصاب بالعقول الناقصة و الآراء الباطلة و المقائيس الفاسدة و لايصاب الا بالتسليم فمن سلم لنا سلم و من اهتدي بنا هدي و من دان بالقياس و الرأي هلك و من وجد في نفسه شيئا مما نقوله او نقضي به حرجا كفر بالذي انزل [ص 97] السبع المثاني و القرآن العظيم و هو لايعلم ه‍ ، و عن سعيد الاعرج قال قلت لابي‌عبدالله ان من عندنا من يتفقه يقول يرد علينا ما لانعرفه في الكتاب و لا في السنة نقول فيه برأينا فقال ابوعبدالله عليه السلام كذبوا ليس شئ الا جاء في الكتاب و جاءت فيه السنة ه‍ ، محمد بن حكيم قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام ان قوما من اصحابنا قد تفقهوا و اصابوا علما و رووا احاديث فيرد عليهم الشئ فيقولون برأيهم فقال لا و هل هلك من مضي الا بهذا و اشباهه ه‍ ، و عن ابي‌بصير قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام يرد علينا اشياء ليس نعرفها في كتاب و لا سنة فننظر فيها فقال لا اما انك ان اصبت لم‌تؤجر و ان كان خطاء كذبت علي الله ه‍ ، و عنهم عليهم السلام ان ادني الشرك ان يبتدع الرجل رأيا فيحب عليه و يبغض ه‍ ، و عن النبي صلي الله عليه و آله اياكم و اصحاب الرأي فانهم اعيتهم السنن ان يحفظوها فقالوا في الحلال و الحرام برأيهم فاحلوا ما حرم الله و حرموا ما احل الله فضلوا و اضلوا ه‍ ، و عن علي عليه السلام لا رأي في الدين و عن الصادق عليه السلام ان الله تبارك و تعالي حصر عباده بآيتين من ان لايقولوا حتي يعلموا و لايردوا ما لم‌يعلموا قال الله عز و جل الم‌يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لايقولوا علي الله الا الحق و قال بل كذبوا بما لم‌يحيطوا بعلمه و لمايأتهم تأويله ه‍ ، و عنه عليه السلام انهاك عن خصلتين فيهما هلك الرجال ان تدين الله بالباطل و تفتي الناس بما لاتعلم ه‍ ، و عنه عليه السلام اياك و خصلتين فيهما هلك من هلك اياك ان تفتي الناس برأيك او تدين بما لاتعلم ه‍ ، و عن الرضا عليه السلام يا ابن محمود اذا اخذ الناس يمينا و شمالا فالزم طريقتنا فانه من لزمنا لزمناه و من فارقنا فارقناه ان ادني ان يخرج الرجل من الايمان ان يقولوا للحصاة هذه نواة ثم يدين بذلك و يبرأ ممن خالفه يا ابن محمود احفظ ما حدثتك به فقد جمعت لك فيه خير الدنيا و الآخرة ه‍ ، و عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من افتي الناس بغير علم لعنته ملائكة السموات و الارض ه‍ ، و عن موسي بن جعفر عن ابيه عليهما السلام قال قال علي بن [ص 98] الحسين عليه السلام ليس لك ان تقعد مع من شئت لان الله تبارك و تعالي يقول و اذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتي يخوضوا في حديث غيره و اما ينسينك الشيطان فلاتقعد بعد الذكري مع القوم الظالمين و ليس لك ان تتكلم بما شئت لان الله عز و جل قال و لاتقف ما ليس لك به علم و لان رسول الله صلي الله عليه و آله قال رحم الله عبدا قال خيرا فغنم او صمت فسلم و ليس لك ان تسمع ما شئت لان الله عز و جل يقول ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا ه‍ ، و عن رسول الله صلي الله عليه و آله اتقوا تكذيب الله قيل يا رسول الله و كيف ذاك قال يقول احدكم قال الله فيقول الله عز و جل كذبت لم‌اقله و يقول لم‌يقل الله فيقول عز و جل كذبت قد قلته ه‍ ، و عن الصادق عليه السلام الكذب علي الله عز و جل و علي رسوله و الاوصياء عليهم السلام من الكباير ه‍ ، و قال رسول الله صلي الله عليه و آله من قال علي ما لم‌اقل فليتبوء مقعده من النار ه‍ ، و عن علي عليه السلام ثلث لا دين لهم لا دين لمن دان بجحود آية من كتاب الله و لا دين لمن دان بفرية باطل علي الله و لا دين لمن دان بطاعة من عصي الله تبارك و تعالي ● ه‍ ، و عن الصادق عليه السلام اياك و خصلتين مهلكتين ان تفتي الناس برأيك او تقول ما لاتعلم ه‍ ، و عنه عليه السلام اياك و خصلتين هلك فيهما الرجال ان تدين بشئ من رأيك او تفتي الناس بغير علم ه‍ ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال من افتي الناس بغير علم و لا هدي لعنته ملئكة الرحمة و ملئكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه ه‍ ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اذا سئل الرجل منكم عما لايعلم فليقل لاادري و لايقل الله اعلم فيوقع في قلب صاحبه شكا و اذا قال المسئول لاادري فلايتهمه السائل ه‍ ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام لو ان العباد اذا جهلوا وقفوا لم‌يجحدوا لم‌يكفروا ه‍ ، و عن الصادق عليه السلام لاتحل الفتيا لمن لايستفتي من الله عز و جل بصفاء سره و اخلاص عمله و علانيته و برهان من ربه في كل حال لان من افتي فقد حكم و الحكم لايصح الا باذن الله و برهانه و من حكم بالخبر [ص 99] بلا معاينة فهو جاهل مأخوذ بجهله ه‍ ، و عنه عليه السلام انهاك عن خصلتين فيهما هلك الرجال انهاك ان تدين الله بالباطل و تفتي الناس بما لاتعلم ه‍ ، و عنه عليه السلام القضاة اربعة ثلثة في النار و واحد في الجنة رجل قضي بجور و هو يعلم فهو في النار و رجل قضي بجور و هو لايعلم فهو في النار و رجل قضي بالحق و هو لايعلم فهو في النار و رجل قضي بالحق و هو يعلم فهو في الجنة ه‍ ، و عنه عليه السلام الحكم حكمان حكم الله عز و جل و حكم اهل الجاهلية فمن اخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية ه‍ ، و سئل ابوجعفر عليه السلام ما حق الله علي العباد قال ان يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لايعلمون ه‍ ، و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن ذلك فقال ان يقولوا ما يعلمون و يكفوا عما لايعلمون فاذا فعلوا ذلك فقد ادوا الي الله حقه ه‍ ، و قال العامل علي غير بصيرة كالساير علي غير الطريق لايزيده سرعة السير الا بعدا ه‍ ، و قال ان من حقيقة الايمان ان لايجوز منطقك علمك ه‍ ، و عن علي عليه السلام في وصيته لكميل بن زياد قال يا كميل لا غزو الا مع امام عادل و لا نقل الا من امام فاضل يا كميل هي نبوة و رسالة و امامة و ليس بعد ذلك الا موالين متبعين او معادين مبتدعين انما يتقبل الله من المتقين يا كميل لاتأخذ الا عنا تكن منا ● الحديث ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام في حديث طويل و ان الله لم‌يجعل العلم جهلا و لم‌يكل امره الي احد من خلقه لا الي ملك مقرب و لا نبي مرسل و لكنه ارسل رسولا من ملئكته فقال له قل كذا و كذا فامرهم بما يحب و نهاهم عما يكره فقص عليهم امر خلقه بعلم [ص 100] فعلم ذلك العلم و علم انبيائه و اصفيائه من الانبياء و الاصفياء الي ان قال و لولاة الامر استنباط العلم و للهداة ثم قال فمن اعتصم بالفضل انتهي بعلمهم و نجا بنصرتهم و من وضع ولاة الامر و المتكلفين بغير هدي من الله و زعموا انهم اهل استنباط علم الله فقد كذبوا علي الله و رسوله و رغبوا عن وصيته و طاعته و لم‌يضعوا فضل الله حيث وضعه الله فضلوا و اضلوا اتباعهم الحديث ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام في الرسالة المعروفة المروية في الكافي ايتها العصابة المرحومة المفلحة ان الله اتم لكم ما آتيكم من الخير و اعلموا انه ليس من علم الله و لا من امره ان يأخذ احد من خلق الله في دينه بهوي و لا رأي و لا مقائيس قد انزل الله القرآن و جعل فيه تبيان كل شئ و جعل للقرآن و تعلم القرآن اهلا لايسع اهل علم القرآن الذين آتاهم الله علمه ان يأخذوا في دينهم بهوي و لا رأي و لا مقاييس الي ان قال و اتبعوا آثار رسول الله و سنته فخذوا بها و لاتتبعوا اهوائكم و رأيكم فتضلوا فان اضل الناس عند الله من اتبع هواه و رأيه بغير هدي من الله و قال ايتها العصابة عليكم بآثار رسول الله صلي الله عليه و آله و سنته و آثار الائمة الهداة من اهل بيت رسول الله صلي الله عليه و آله من بعده و سنتهم فانه من اخذ بذلك فقد اهتدي و من ترك ذلك و رغب عنه ضل لانهم هم الذين امر الله بطاعتهم و ولايتهم ه‍ ، و عن اميرالمؤمنين عليه السلام ان ابغض الخلايق الي الله رجلان و قد مر في باب ذم علماء السوء و عن يونس بن عبدالرحمن قال قلت لابي‌الحسن الاول عليه السلام بما اوحد الله فقال يا يُونس لاتكونن مبتدعا من نظر برأيه هلك و من ترك اهل بيت نبيه ضل و من ترك كتاب الله و قول نبيه كفر ه‍ ، و قال ابوعبدالله عليه السلام في وصيته لمفضل بن عمر من شك او ظن فاقام علي احدهما فقد حبط عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة ه‍ ، و عن اميرالمؤمنين عليه السلام من عمي نسي الذكر و اتبع الظن و بارز خالقه الي ان قال و من نجا من ذلك فمن فضل اليقين ه‍ ، و قال ابوجعفر عليه السلام في حديث طويل اما لو ان رجلا صام نهاره و قام ليله و تصدق بجميع ماله و حج جميع دهره و لم‌يعرف ولاية [ص 101] ولي الله فيواليه و تكون جميع اعماله بدلالته اليه ماكان له علي الله ثواب و لاكان من اهل الايمان ه‍ ، و عن اميرالمؤمنين عليه السلام ان المؤمن لم‌يأخذ دينه عن رأيه و لكن اتاه عن ربه فاخذ به ه‍ ، و عنه عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ستفترق امتي علي ثلث و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقون هالكون و الناجون الذين يتمسكون بولايتكم و يقتبسون من علمكم و لايعملون برأيهم فاولئك ما عليهم من سبيل ه‍ ، و قال ابوعبدالله عليه السلام ما احد احب الي منكم ان الناس سلكوا سبلا شتي منهم من اخذ بهواه و منهم من اخذ برأيه و انكم اخذتم بامر له اصل ه‍ ، و عنه عليه السلام في رسالة له الي اصحاب الرأي و الاجتهاد اما بعد فان من دعا غيره الي دينه بالارتياء و المقائيس لم‌ينصف و لم‌يصب حظه لان المدعو الي ذلك ايضا لايخلو من الارتياء و المقاييس و متي لم‌يكن بالداعي قوة في دعائه علي المدعو لم‌يؤمن علي الداعي ان يحتاج الي المدعو بعد قليل لانا قد رأينا المتعلم الطالب ربما كان فائقا لمعلمه و لو بعد حين و رأينا المعلم الداعي ربما احتاج في رأيه الي رأي من يدعو و في ذلك تحير الجاهلون و شك المرتابون و ظن الظانون و لو كان ذلك عند الله جايزا لم‌يبعث الله الرسل بما فيه الفَصْل و لم‌ينه عن الهزل و لم‌يعب الجهل و لكن الناس لما سفهوا الحق و عظموا النعمة و استغنوا بجهلهم و تدابيرهم عن علم الله و اكتفوا بذلك عن رسله و القوام بامره و قالوا لا شئ الا ما ادركته عقولنا و عرفته البابنا فولاهم الله ما توليهم و اهملهم و خذلهم حتي صاروا عبدة انفسهم من حيث لايعلمون و لو كان الله رضي منهم اجتهادهم و ارتياءهم فيما ادعوا من ذلك لم‌يبعث اليهم فاصلا لما بينهم و لا زاجرا عن وصفهم و انما استدللنا ان رضي الله غير ذلك ببعثه الرسل بالامور القيمة الصحيحة و التحذير من الامور المشكلة المفسدة ثم جعلهم ابوابه و صراطه و الادلاء عليه بامور محجوبة عن الرأي و القياس فمن طلب ما عند الله بقياس و رأي لم‌يزدد من الله الا بعدا و لم‌يبعث رسولا قط و ان طال عمره قابلا من الناس خلاف ما جاء به حتي يكون متبوعا مرة و تابعا [ص 102] اخري و لم‌ير ايضا فيما جاء به استعمل رأيا و لا مقياسا حتي يكون ذلك واضحا عنده كالوحي من الله و في ذلك دليل لكل ذي لب و حجي ان اصحاب الرأي و القياس مخطئون مدحضون الحديث ، و عن معوية بن ميسرة بن شريح قال شهدت اباعبدالله عليه السلام في مسجد الخيف و هو في حلقة فيها نحو من مأتي رجل و فيهم عبدالله بن شبرمة فقال له يا باعبدالله انا نقضي بالعراق فنقضي بالكتاب و السنة ثم ترد علينا المسئلة فنجتهد فيها بالرأي الي ان قال فقال ابوعبدالله عليه السلام فاي رجل كان علي بن ابيطالب فاطراه ابن‌شبرمة و قال فيه قولا عظيما فقال ابوعبدالله عليه السلام فان عليا ابي ان يدخل في دين الله الرأي و ان يقول في شئ من دين الله بالرأي و المقائيس الي ان قال لو علم ابن‌شبرمة من اين هلك الناس مادان بالمقاييس و لاعمل بها ه‍ ، و عن اسمعيل بن جابر عن ابي‌عبدالله عليه السلام عن آبائه عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث طويل قال و اما الرد علي من قال بالرأي و القياس و الاستحسان و الاجتهاد و من يقول ان الاختلاف رحمة فاعلم انا لما رأينا من قال بالرأي و القياس قد استعملوا الشبهات في الاحكام لما عجزوا عن عرفان اصابة الحكم و قالوا ما من حادثة الا و لله فيه حكم و لايخلو الحكم فيها من وجهين اما ان يكون نصا او دليلا فاذا رأينا الحادثة قد عدم نصها فزعنا اي رجعنا الي الاستدلال عليها باشباهها و نظائرها لانا متي لم‌نفزع الي ذلك اخليناها من ان يكون لها حكم و لايجوز ان يبطل حكم الله في حادثة من الحوادث لانه يقول سبحانه مافرطنا في الكتاب من شئ و لما رأينا الحكم لايخلو و الحادث لاينفك من الحكم التمسناه من النظاير لكي لاتخلو الحادثة من الحكم بالنص و بالاستدلال و هذا جايز عندنا قالوا و قد رأينا الله قاس في كتابه بالتشبيه و التمثيل فقال خلق الانسان من صلصال كالفخار و خلق الجان من مارج من نار فشبه الشئ باقرب الاشياء له شبها قالوا و قد رأينا النبي صلي الله عليه و آله استعمل الرأي و القياس بقوله للمرأة الخثعمية حين سألته عن حجها عن ابيها فقال ارأيت لو كان علي ابيك دين لكنت [ص 103] تقضيه عنه فقد افتاها بشئ لم‌تسأل عنه و قوله لمعاذ بن جبل حين ارسله الي اليمن ارأيت يا معاذ ان نزلت بك حادثة لم‌تجد لها في كتاب الله اثرا و لا في السنة ما انت صانع قال استعمل رائي فيها فقال الحمد لله الذي وفق رسول الله الي ما يرضيه قالوا و قد استعمل الرأي و القياس كثير من الصحابة و نحن علي آثارهم مقتدون و لهم احتجاج كثير في مثل هذا فقد كذبوا علي الله تعالي في قولهم انه احتاج الي القياس و كذبوا علي رسول الله صلي الله عليه و آله اذ قالوا عنه ما لم‌يقل من الجواب المستحيل فنقول لهم ردا عليهم ان اصول احكام العبادات و ما يحدث في الامة من الحوادث و النوازل لما كانت موجودة عن السمع و النطق و النص في كتاب الله و فروعها مثلها و انما اردنا الاصول في جميع العبادات و المفترضات التي نص الله عز و جل و اخبرنا عن وجوبها و عن النبي صلي الله عليه و آله و عن وصيه المنصوص عليه بعده في البيان عن اوقاتها و كيفياتها و اقدارها في تقاديرها عن الله عز و جل مثل فرض الصلوة و الزكوة و الصيام و الحج و الجهاد و حد الزنا و حد السرقة و اشباهها مما نزل في الكتاب مجملا بلا تفسير فكان رسول الله صلي الله عليه و آله هو المفسر و المعبر عن جملة الفرائض فعرفنا ان فرض صلوة الظهر اربع و وقتها بعد زوال الشمس بمقدار ما يقرأ الانسان ثلثين آية و هذا الفرق بين صلوة الزوال و صلوة الظهر و وقت صلوة العصر آخر وقت الظهر الي وقت مهبط الشمس و ان المغرب ثلث ركعات و وقتها حين وقت الغروب الي ادبار الشفق و الحمرة و ان وقت صلوة العشاء الآخرة و هي اربع ركعات اوسع الاوقات و اول وقتها حين اشتباك النجوم و غيبوبة الشفق و انبساط الظلام و آخر وقتها ثلث الليل و روي نصفه و الصبح ركعتان و وقتها طلوع الفجر الي اسفار الصبح و ان الزكوة تجب في مال دون مال و مقدار دون مقدار و وقت دون وقت و كذلك جميع الفرائض التي اوجبها الله علي عباده بمبلغ الطاعات و كنه الاستطاعات فلولا ما ورد النص به و تنزيل كتاب الله و بيان ما ابانه رسوله و فسره لنا و ابانه الاثر و صحيح الخبر لقوم آخرين لم‌يكن لاحد من الناس المأمورين باداء [ص 104] الفرائض ان يوجب ذلك بعقله و اقامته معاني فروضه و بيان مراد الله في جميع ما قدمنا ذكره علي حقيقة شروطها و لايصح اقامة فروضها بالقياس و الرأي و لا ان تهتدي العقول علي انفرادها الي انه يجب فرض الظهر اربعا دون خمس او ثلث و لاتفصل ايضا بين قبل الزوال و بعده و لاتقدم الركوع علي السجود او السجود علي الركوع او حد زناء المحصن و البكر و لا بين العقارات و المال الناض في وجوب الزكوة فلو خلينا بين عقولنا و بين هذه الفرائض لم‌يصح فعل ذلك كله بالعقل علي مجرده و لم‌يفصل بين القياس الذي فصلت الشريعة و النصوص اذا كانت الشريعة موجودة عن السمع و النطق الذي ليس لنا ان نتجاوز حدودها و لو جاز ذلك لااستغنينا عن ارسال الرسل الينا بالامر و النهي منه تعالي و لما كانت الاصول لاتجب علي ما هي عليه من بيان فروضها الا بالسمع و النطق فكذلك الفروع و الحوادث التي تنوب و تطرق منه تعالي لم‌يوجب الحكم فيها بالقياس دون النص بالسمع و النطق الي ان قال و اما الرد علي من قال بالاجتهاد فانهم يزعمون ان كل مجتهد مصيب ● علي انهم لايقولون انهم مع اجتهادهم اصابوا معني حقيقة الحق عند الله عز و جل لانهم في حال اجتهادهم ينتقلون عن اجتهاد الي اجتهاد و احتجاجهم ان الحكم به قاطع قول باطل منقطع منتقض فاي دليل ادل من هذا علي ضعف اعتقاد من قال بالاجتهاد و الرأي اذا كان امرهم يؤل الي ما وصفناه و زعموا انه محال ان يجتهدوا فيذهب الحق من جملتهم و قولهم بذلك فاسد لانهم ان اجتهدوا فاختلفوا فالتقصير واقع بهم و اعجب من هذا انهم يقولون مع قولهم بالرأي و الاجتهاد ان الله لم‌يكلفهم بهذا المذهب الا بما يطيقونه و كذلك النبي صلي الله عليه و آله و احتجوا بقول الله تعالي و حيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره و هذا بزعمهم وجه الاجتهاد و غلطوا في هذا التأويل غلطا بينا قالوا و من قول الرسول صلي الله عليه و آله ما قال لمعاذ بن جبل و ادعوا انه اجاز ذلك و [ص 105] الصحيح ان الله لم‌يكلفهم اجتهادا لانه قد نصب لهم ادلة و اقام لهم اعلاما و اثبت عليهم الحجة فمحال ان يضطرهم الي ما لايطيقون بعد ارساله اليهم الرسل بتفصيل الحلال و الحرام و لم‌يتركهم سدي مهما عجزوا عنه و ردوه الي الرسول و الائمة عليهم السلام كيف و هو تعالي يقول مافرطنا في الكتاب من شئ و يقول اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و بقوله فيه تبيان كل شئ و من الدليل علي فساد قولهم في الاجتهاد و الرأي و القياس انه لن‌يخلو الشئ ان يكون يمثله علي اصل او يستخرج البحث عنه فان كان يبحث عنه فانه لايجوز في عدل الله تعالي ان يكلف العباد ذلك و ان كان ممثلا علي اصل فلن‌يخلو الاصل ان يكون حرم لمصلحة الخلق او لمعني في نفسه خاص فان كان حرم لمعني في نفسه خاص فقد كان ذلك فيه حلالا ثم حرم بعد ذلك لمعني فيه بل لو كان العلة المعني لم‌يكن التحريم له اولي من التحليل و لما فسد هذا الوجه من دعواهم علمنا ان الله تعالي انما حرم الاشياء لمصلحة الخلق لا للخلق التي فيها الحديث ، و قد ذكرناه بطوله لما فيه من الادلة القطعية علي بطلان الاجتهاد و عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اياكم و الظن فان الظن اكذب الكذب ه‍ ، و سئل عن الحكومة فقال من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر و من فسر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر ه‍ ، و سئل عن ادني ما يكون به الانسان مشركا فقال من ابتدع رأيا فاحب عليه و ابغض ه‍ ، و قال ادني ما يخرج به الرجل من الاسلام ان يري الرأي بخلاف الحق فيقيم عليه ثم قال و من يكفر بالايمان فقد حبط عمله ه‍ ، و قال عليه السلام يظن هؤلاء الذين يدعون انهم فقهاء علماء انهم قد اثبتوا جميع الفقه و الدين مما تحتاج اليه الامة و ليس كل علم رسول الله صلي الله عليه و آله علموه و لاصار اليهم من رسول الله و لاعرفوه و ذلك ان الشئ من الحلال و الحرام و الاحكام يرد عليهم فيسألون عنه و لايكون عندهم فيه اثر عن رسول الله صلي الله عليه و آله و يستحيون ان ينسبهم الناس الي الجهل و يكرهون ان يسألوا فلايجيبوا فيطلب الناس العلم من معدنه فلذلك استعملوا [ص 106] الرأي و القياس في دين الله و تركوا الآثار و دانوا بالبدع و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله كل بدعة ضلالة فلو انهم اذ سئلوا عن شئ من دين الله فلم‌يكن عندهم فيه اثر عن رسول الله صلي الله عليه و آله ردوه الي الله و الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل‌محمد عليهم السلام ه‍ ، و في حديث انه لما نزل قوله تعالي اذا جاء نصر الله و الفتح السورة ، قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله قضي الجهاد علي المؤمنين في الفتنة بعدي الي ان قال يجاهدون علي الاحداث في الدين اذا عملوا الرأي في الدين و لا رأي في الدين انما الدين من الرب امره و نهيه ه‍ ، و عن اميرالمؤمنين في حديث دعائم الكفر بني الكفر علي اربع دعائم الفسق و الغلو و الشك و الشبهة الي ان قال و الغلو علي اربع شعب علي التعمق بالرأي و التنازع فيه و الزيغ و الشقاق فمن تعمق لم‌ينب الي الحق و لم‌يزدد الا غرقا في الغمرات و لم‌تنحسر عنه فتنة الا غشيته اخري و انخرق دينه فهو يهوي في امر مريج و مانازع في الرأي و خاصم الدين شهر بالعَثل ● من طول اللجاج و من زاغ قبحت عنده الحسنة و حسنت عنده السيئة و من شاق اوعرت عليه طرقه و اعترض عليه امره فضاق مخرجه اذا لم‌يتبع سبيل المؤمنين الحديث ، هذا بعض ما وجدنا في هذا الباب و رويناه و اقتصرنا عليه لخروجه عن حد الضرورة و التواتر و القطع بصحة صدور المعني و لموافقته الكتاب المفسر عن الائمة عليهم السلام و المقطوع معناه و من تدبر في هذه الاخبار بنظر الاعتبار و ترك الانس بموافقة القوم و الاستيحاش عن مخالفتهم و اسقط عن قلبه كبر من كبرته النواميس في قلبه و اخلص لوجه الله جهده في دين الله عرف علي وجه الضرورة و البداهة كما يعرف الشمس في رابعة النهار ان العمل بالظن و الارتياء و الاجتهاد و الاستحسانات ليس من دين الله و رسوله كما يعرف ان شرب الخمر و ساير المآثم ظاهرها و باطنها حرام في دين الله و ان القياس باطل و ان الشرك يورث الخلود في النار بل لااظن ان يبلغ الاخبار في حرمة شئ من المحرمات هذا المبلغ و يكون عليها تأكيد بهذا المقدار فكيف يستريب العاقل [ص 107] بل من له ادني مسكة و بقية ان الارتياء و الاستدلال بغير النصوص في دين الله حرام و بدعة لايجوز التفوه به بل و كذا الاستدلال بقول الجمع و افتراقهم و اجتماعهم فان كل ذلك لما سمعت باطل و عن حلية الاعتبار عند الهداة عاطل و التمسك به بدعة و ضلالة و مورث للخلود في النار و يجب الاقتصار في جزئي الامور و كليها علي النصوص عموما و خصوصا و هذا لا اختصاص له بالفقه بل هو جار في علم الاصول ايضا فانه اس الفقه و اصله و عليه يتفرع الاحكام فاذا كان هو بالارتياء يكون ما يتفرع علي الارتياء ايضا ارتياء و باطلا و ذلك ليس من دين الله بالضرورة و البداهة و الشاهد علي ذلك بعد الاخبار بعث الرسل و انزال الكتب فانه لو كان الارتياء مرضيا عند الله لمابعث الانبياء و لماشرع الشرايع و لاكتفي بارتياء الناس ثم كان الناس في ذلك سواء و لماكان احد اولي بالارتياء من احد فلماكان امام و لا رعية فوجود هذه الامور ادل دليل علي بطلان الارتياء و التحري في الدين فان قيل كما قيل ان العقل حجة باطن و به نطق الخبر اقول سلمنا لذلك و لكن العقل ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان فكل من يعصي عقله مشوب بالشيطنة و النكري و يعمي عن الحق فيخطي و لذا تري المرتئين مختلفين مع ان الحق واحد و كل يظن اصابته و لو كان عقولهم خالصة عن شوب الشيطنة و النكري لماكانت تختلف في الحق ابدا فاذا هذه العقول المختلفة البصائر ليست بصائرها من عند الله اذ لو كانت من عند الله لماكان فيها اختلاف فواحد منها مصيب و الآخرون حاكمون بحكم الجاهلية كما سمعت و الشاهد الآخر لذلك ان ذلك بعينه هو طريقة اعدائهم مجمعين علي ذلك و هم لايجتمعون الا علي الباطل و قد ورد النصوص بالامر بمخالفتهم و غير ذلك و لولا انا قررنا علي انفسنا ان لانتكلم في هذا الكتاب و نكتفي بايراد الاخبار لاذنت للقلم ان يجول جولة في هذا المضمار لكي يذهب بذلك الاكدار عن خواطر الابرار و صلي الله علي محمد و آله الاطهار ما اختلف الليل و النهار .

[ص 108] باب النهي عن القياس بجميع انحائه و انواعه خصوصا قياس الاولية ( الاولوية ظ ) .

قال الله تعالي خلقتني من نار و خلقته من طين قال فاهبط منها فانك رجيم و عن عيسي بن عبدالله القرشي قال دخل ابوحنيفة علي ابي‌عبدالله عليه السلام فقال له يا باحنيفة بلغني انك تقيس قال نعم قال لاتقس فان اول من قاس ابليس و عن علي عليه السلام علموا صبيانكم من علمنا ما ينفعهم الله به لاتغلب عليهم المرجئة برأيها و لاتقيسوا الدين فان من الدين ما لايقاس و سيأتي اقوام يقيسون فهم اعداء الدين و اول من قاس ابليس اياكم و الجدال فانه يورث الشك و من تخلف عنا هلك و عنه عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله قال الله جل جلاله ماآمن بي من فسر برأيه كلامي و ماعرفني من شبهني بخلقي و ما علي ديني من استعمل القياس في ديني و عن الصادق عليه السلام في حديث الخضر عليه السلام انه قال لموسي عليه السلام ان القياس لا مجال له في علم الله و امره الي ان قال ثم قال جعفر بن محمد عليه السلام ان امر الله تعالي ذكره لايحمل علي المقائيس و من حمل امر الله علي المقائيس هلك و اهلك ان اول معصية ظهرت من ابليس اللعين حين امر الله ملئكته بالسجود لآدم فسجدوا و ابي ابليس ان يسجد فقال انا خير منه فكان اول كفره قوله انا خير منه ثم قياسه خلقتني من نار و خلقته من طين فطرده الله عن جواره و لعنه و سماه رجيما و اقسم بعزته لايقيس احد في دينه الا قرنه مع عدوه ابليس في اسفل درك من النار ه‍ ، قياس ابليس هنا قياس الاولوية التي شاع و ذاع في آخر الزمان فعاد علي البدء و سيأتي اخبار اخر ينهي عنه صريحا ه‍ ، و عن ابن‌شبرمة قال دخلت انا و ابوحنيفة علي جعفر بن محمد عليهما السلام فقال لابي‌حنيفة اتق الله و لاتقس في الدين برأيك فان اول من قاس ابليس الي ان قال ويحك ايهما اعظم قتل النفس او الزنا قال قتل النفس قال فان الله عز و جل قد قبل في قتل النفس شاهدين و لم‌يقبل في الزنا الا اربعة ثم ايهما اعظم الصلوة ام الصوم قال الصلوة قال فما بال الحائض [ص 109] تقضي الصيام و لاتقضي الصلوة فكيف يقوم لك القياس فاتق الله و لاتقس ه‍ ، و عن ابن ابي‌ليلي قال دخلت انا و النعمن علي جعفر بن محمد عليهما السلام الي ان قال ثم قال يا نعمن اياك و القياس فان ابي حدثني عن آبائه ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال من قاس شيئا من الدين رأيه قرنه الله مع ابليس في النار فان اول من قاس ابليس حين قال خلقتني من نار و خلقته من طين فدع الرأي و القياس و ما قال قوم ليس له في دين الله برهان فان دين الله لم‌يوضع بالآراء و المقائيس ه‍ ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه قال لابي‌حنيفة انت فقيه اهل العراق قال نعم قال فبم تفتيهم قال بكتاب الله و سنة نبيه قال يا اباحنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته و تعرف الناسخ و المنسوخ قال نعم قال يا اباحنيفة لقد ادعيت علما ويلك ماجعل الله ذلك الا عند اهل الكتاب الذين انزل عليهم ويلك و لا هو الا عند الخاص من ذرية نبينا محمد صلي الله عليه و آله ● و ماورثك الله من كتابه حرفا و ذكر الاحتجاج عليه الي ان قال يا اباحنيفة اذا ورد عليك شئ ليس في كتاب الله و لم‌تأت به الآثار و السنة كيف تصنع فقال اصلحك الله اقيس و اعمل فيه برأيي فقال يا اباحنيفة ان اول من قاس ابليس الملعون قاس علي ربنا تبارك و تعالي فقال انا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين قال فسكت ابوحنيفة فقال يا اباحنيفة ايما ارجس البول او الجنابة فقال البول فقال فما بال الناس يغتسلون من الجنابة و لايغتسلون من البول فسكت فقال يا اباحنيفة ايما افضل الصلوة ام الصوم قال الصلوة قال فما بال الحائض تقضي صومها و لاتقضي صلوتها فسكت و عنه عليه السلام ان اصحاب المقائيس طلبوا العلم بالمقائيس فلم‌تزدهم المقاييس من الحق الا بعدا و ان دين الله لايصاب بالمقائيس و قال كل بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها الي النار و قيل لابي‌الحسن موسي عليه السلام جعلت فداك فقهنا في الدين و اغنانا الله بكم عن الناس حتي ان الجماعة منا لتكون في [ص 110] المجلس ما يسئل رجل صاحبه تحضره المسئلة و يحضره جوابها فيما من الله علينا بكم فربما ورد علينا الشئ لم‌يأتنا فيه منك و لا عن آبائك شئ فننظر الي احسن ما يحضرنا و اوفق الاشياء لما جاءنا عنكم فنأخذ به فقال هيهات هيهات في ذلك والله هلك من هلك يا بن‌حكيم قال ثم لعن اباحنيفة كان يقول قال علي و قلت قال محمد بن حكيم لهشام بن الحكم والله مااردت الا ان يرخص لي في القياس و قيل له عليه السلام اصلحك الله انا نجتمع فنتذاكر ما عندنا فمايرد علينا شئ الا و عندنا فيه شئ مسطر و ذلك مما انعم الله به علينا بكم ثم يرد علينا الشئ الصغير ليس عندنا فيه شئ فننظر بعضنا الي بعض و عندنا ما يشبهه فنقيس علي احسنه فقال ما لكم و القياس انما هلك من قبلكم بالقياس ثم قال اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به و ان جاءكم ما لاتعلمون فها و اهوي بيده الي فيه ثم قال لعن الله اباحنيفة كان يقول قال علي و قلت انا و قالت الصحابة و قلت انا ثم قال اكنت تجلس اليه فقيل لا و لكن هذا كلامه فقيل اصلحك الله اتي رسول الله صلي الله عليه و آله الناس بما يكتفون به في عهده فقال نعم و ما يحتاجون اليه الي يوم القيمة فقيل فضاع من ذلك شئ فقال لا هو عند اهله و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان السنة لاتقاس الاتري ان المرأة تقضي صومها و لاتقضي صلوتها يا ابان ان السنة اذا قيست محق الدين ه‍ ، و قال عليه السلام في كتاب آداب اميرالمؤمنين عليه السلام لاتقيسوا الدين فان امر الله لايقاس و سيأتي قوم يقيسون و هم اعداء الدين ه‍ ، و قال في حديث مع ابي‌حنيفة ليس في دين الله قياس و قيل للرضا عليه السلام جعلت فداك ان بعض اصحابنا يقولون نسمع الامر يحكي عنك و عن آبائك فنقيس عليه و نعمل به فقال سبحان الله لا والله ما هذا من دين جعفر هؤلاء قوم لا حاجة بهم الينا قد خرجوا من طاعتنا و صاروا في موضعنا فاين التقليد الذي كانوا يقلدون جعفرا و اباجعفر قال جعفر لاتحملوا علي القياس فليس من شئ تعدله القياس الا و القياس تكسره ه‍ ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام اياك و اصحاب القياس في الدين فانهم تركوا علم ما وكلوا به و تكلفوا ما قد كفوه يتأولون الاخبار و [ص 111] يكذبون علي الله عز و جل و كان الرجل منهم ينادي من بين يديه فيجيب من خلفه و ينادي من خلفه فيجيب من بين يديه قد تاهوا و تحيروا في الارض و الدين ه‍ ، و قال ابوعبدالله عليه السلام لعن الله اصحاب القياس فانهم غيروا كتاب الله و سنة رسول الله صلي الله عليه و آله و اتهموا الصادقين في دين الله ه‍ ، و بالجملة الاخبار في الباب كثيرة ازيد من التواتر و هو بكليته مسلم عند القوم الا ان للقياس عرقا ناشبا في قلوبهم و ماسلم منه الا من رحم ربك و ان اكثرهم من اهل القياس حتي من المحدثين من يقيس اما بالاستقراء و اما بتنقيح المناط و اما باتحاد الطريق و اما باثبات الاولوية و اما باستنباط العلة و هل جميع ذلك الا قياس و هل الاخبار الا مطلقة و هل قيدوها الا بآرائهم المردية المهلكة فالعمل بجميع ذلك بدعة و ليس من دين جعفر و ابي‌جعفر و يجب الوقوف علي النصوص و اما ما ورد عن ابي‌عبدالله عليه السلام انما علينا ان نلقي اليكم الاصول و عليكم ان تفرعوا ه‍ ، و عن الرضا عليه السلام علينا القاء الاصول و عليكم التفريع ه‍ ، فيأتي الوجه فيه في آخر الكتاب مفصلا انه في الموضوعات لا في نفس الاحكام و لايجوز بعد وصول الاصول او ساير الآثار ان ينقح المناط او يبحث عما هو اولي بهذا الحكم منه او يستنبط العلة او يفحص عن طريقه و يجري حكمه في كل شئ طريقه ذلك فقد نهي عن جميع ذلك ما سمعت من حديث الرضا عليه السلام و اغلب استدلالات اصحابنا في الاحكام بهذه المطلقات و لذا قد كثر الاختلاف و الشقاق بينهم اذ كل شئ يقومه استدلال يكسره استدلال آخر و كل شئ يجري عليه اصل يجري عليه اصل آخر ضده و هذا الاختلاف و الاستدلال هو الرأي المنهي عن الائمة عليهم السلام فان اصحاب الرأي كانوا يستدلون باصل العدم و هو الذي يرجع اليه كثير من الاصول و هو المستفاد بزعمهم من قولهم لاتنقض اليقين الا بيقين مثله فان عدم كل شئ مقطوع به و هذا هو الرأي المنهي عنه عن الائمة عليهم السلام الذي قدحوا اصحابه و العاملين به و سموهم اصحاب الرأي و الهوي فان الرأي هو النظر و الاستدلال بالعقل و الاستصحاب هو من دليل العقل و قد نهينا عن [ص 112] ذلك بتواتر الاخبار و لان اجراء هذا في الاحكام قياس حالة بحالة و قد نهينا عن القياس مطلقا فلايجوز استعمال هذه الاصول في اصل الاحكام و انما يجري في افراد خارجية فتبصر و لاتقل ان الاستصحاب و ان كان ثبت بالعقل و لكن ثبت ايضا بالنص و هو هذا فنحن عاملون بالنص لا بالهوي فاني اقول هذا ما فسرتم الخبر و سنشير الي ان تفسيره ليس كما زعمتم فانه اذا كان خبر يحتمل معني قد نهي عن ذلك ضرورة و يحتمل معني لم‌ينه عنه نعلم ضرورة ان الاحتمال الاول باطل فيتعين الثاني و قد نهي عن الاستصحاب في نفس الاحكام لانه تحت القياس و سيأتيك البيان في آخر هذه الرسالة ان شاء الله تعالي .