باب ما ورد في الارجاء و تثليث الاحكام و الاحتياط .
قال الله تعالي و لاتقف ما ليس لك به علم و قال و منه آيات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات الآية ، و سئل ابوالحسن عليه السلام عن رجلين اصابا صيدا و هما محرمان و سألني بعض اصحابنا عن ذلك فلمادر ما عليه فقال اذا اصبتم بمثل هذا فلمتدروا فعليكم بالاحتياط حتي تسألوا عنه فتعلموا ه ، و يمكن ان يكون المرجع عدم معرفته المسئلة فالمراد بالاحتياط التوقف في الفتوي او اصابة الصيد و المراد الاحتياط في الجزاء و عن ابيجعفر عليه السلام الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة و تركك حديثا لمتروه خير من روايتك حديثا لمتحصه [ص 71] و عن ابيعبدالله عليه السلام لايسعكم فيما ينزل بكم مما لاتعلمون الا الكف عنه و التثبت و الرد الي ائمة الهدي حتي يحملوكم فيه علي القصد و يجلو عنكم فيه العمي و يعرفوكم فيه الحق قال الله تعالي فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون ه ، و عن ابيعبدالله عليه السلام و قيل له ما حق الله علي خلقه قال ان يقولوا ما يعلمون و يكفوا عما لايعلمون فاذا فعلوا ذلك فقد ادوا الي الله حقه و عن ابيالحسن عليه السلام عن ابيه ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال لعلي و خديجة لما اسلما ان جبرئيل عندي يدعوكما الي بيعة الاسلام و يقول لكما ان للاسلام شروطا ان تقول اشهد ان لا اله الا الله الي ان قال و الوقوف عند الشبهة و الرد الي الامام فانه لا شبهة عنده الحديث ، و عنه عليه السلام في حديث و انما الامور ثلثة امر بين رشده فيتبع و امر بين غيه فيجتنب و امر مشكل يرد علمه الي الله و رسوله قال رسول الله صلي الله عليه و آله حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات و من اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لايعلم ثم قال في آخر الحديث فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ه ، و عن ابيجعفر عليه السلام في حديث فان كنت علي بينة من ربك و يقين من امرك و تبيان من شأنك فشأنك و الا فلاترو من امرء انت منه في شك و شبهة ه ، و عن ابيعبدالله عليه السلام قال لو ان العباد اذا جهلوا وقفوا و لميجحدوا لميكفروا ه ، و عن علي عليه السلام لاتقولوا ما لاتعرفون فان اكثر الحق فيما تنكرون الي ان قال فلاتستعملوا الرأي فيما لايدرك قعره البصر لاتتغلغل اليه الفكر ه ، و قال فيا عجبا و ما لي لااعجب من خطاء هذه الفرقة في اختلاف حججها في دينها لايقتفون اثر نبي و لايقتدون بعمل وصي يعملون في الشبهات و يسيرون في الشهوات المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما انكروا مفزعهم في المعضلات الي انفسهم و تعويلهم في المبهمات علي آرائهم كان كل امرء منهم امام نفسه الحديث ، و قال عليه السلام لا ورع كالوقوف عند الشبهة و قال عليه السلام و انما سميت الشبهة شبهة لانها تشبه الحق و قال [ص 72] عليه السلام من صرحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزه التقوي عن تقحم الشبهات و قال عليه السلام حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك و المعاصي حمي الله فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها و عن ابيعبدالله عليه السلام عن آبائه عن رسول الله صلي الله عليه و آله الامور ثلثة امر تبين لك رشده فاتبعه و امر تبين لك غيه فاجتنبه و امر اختلف فيه فرده الي الله عز و جل و سئل عليه السلام من الورع من الناس قال الذي يتورع عن محارم الله و يجتنب هؤلاء فاذا لميتق الشبهات وقع في الحرام و هو لايعرفه و قال اورع الناس من وقف عند الشبهة و سئل ابوجعفر عليه السلام ما حجة الله علي العباد قال ان يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لايعلمون و عن علي بن الحسين عليه السلام ان وضح لك امر فاقبله و الا فاسكت تسلم و رد علمه الي الله فانك اوسع مما بين السماء و الارض و قد مر في آخر حديث ابيالحسن عليه السلام و قد رويناه في صدر الباب السابق ما يدل علي ذلك و عن النبي صلي الله عليه و آله ان لكل ملك حمي و ان حمي الله حلاله و حرامه و المشبهات بين ذلك كما لو ان راعيا رعي الي جانب الحمي لمتثبت غنمه ان تقع في وسطه فدعوا المشبهات و عن ابيجعفر عليه السلام في حديث و ان اشتبه عليكم الامر فقفوا عنده و ردوه الينا حتي نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا الحديث ، و عن اميرالمؤمنين عليه السلام في وصيته لولده الحسن عليه السلام الي ان قال و اعلم يا بني ان احب ما انت آخذ به من وصيتي اليك تقوي الله و الاقتصار علي ما افترض عليك و الاخذ بما مضي عليه سلفك من آبائك و الصالحون من اهل بيتك فانهم لنيدعوا ان نظروا لانفسهم كما انت ناظر و فكروا كما انت مفكر ثم ردهم آخر ذلك الي الاخذ بما عرفوا و الامساك عما لميكلفوا فليكن طلبك لذلك بتفهم و تعلم لا بتورد الشبهات و علو الخصومات و ابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بالهك و الرغبة اليه في التوفيق و نبذ كل شائبة ادخلت عليك شبهة او اسلمتك الي ضلالة ه ، و عن الرضا عليه السلام في حديث شريف ان هؤلاء القوم سنح لهم [ص 73] شيطان اعثرهم بالشبهة و لبس عليهم امر دينهم و ارادوا الهدي من تلقاء انفسهم فقالوا متي لم و كيف فاتاهم الهلك ( من ظ ) ما من احتياطهم و ذلك بما كسبت ايديهم و ما ربك بظلام للعبيد و لميكن ذلك لهم و لا عليهم بل كان الفرض عليهم و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير و رد ما جهلوه من ذلك الي عالمه و مستنبطه لان الله يقول في كتابه و لو ردوه الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم يعني آلمحمد و هم الذين يستنبطون القرآن و يعرفون الحلال و الحرام و هم الحجج لله علي خلقه ه ، و عن علي عليه السلام الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ه ، و قد كان في الباب اخبار كثيرة اخر و لما كانت مضامينها قريبة مما ذكرنا تركناها اختصارا و ان في ذلك عبرة لمن يخشي و انت لعلك تنبهت من هذه الاخبار علي وجه لميبق عليه غبار ان الاحكام باسرها ليست من المبينات عند الرعية بل هي آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم و هم الائمة عليهم السلام لا غيرهم و اما بالنسبة الي غيرهم فمنها مبينات يعني ليس فيها شك و لا تظني و منها متشابهات و هي ما كان بين دليلين لمتعلم ايهما الحق لا ما ليس عليه دليل و يشهد بذلك خبر عمر بن حنظلة و بعض آخر مما قدمنا او اقيم عليه دليل لايوجب العلم فظننت حقيته او شككت في حقيته او توهمتها فح هو من المتشابهات فما كان متشابها يلزمه الشك و التظني و ان احكام الله ليست بالشك و التظني و لمتبلغ الحجة بالشك و الوهم كما روي عن الصادق عليه السلام في وصيته لمفضل من شك او ظن فاقام علي احدهما فقد حبط عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة و سيأتيك في باب حرمة العمل بالظن ما يغنيك فالمبينات علي قسمين باعتبار حلال بيّن و حرام بيّن و يدخل في الحلال الفرايض و الفضائل و المعافات و المباحات و الحرام هو خامس الاربع و بين الحلال و الحرام مشتبهات اما اذا اشتبه الفرض بالحرام او الفضل او المعاف او المباح فايهما اشتبه بالحرام حكمه التوقف في المسئلة و الرد الي الله و رسوله و لايحل لاحد القول فيه برأيه و ظنه و هواه و عقله فانه مأمور من عند الله [ص 74] بالتوقف و الرد الي ائمة الهدي و كذا اذا اشتبه الفرض بغيره من الحلال او الفضل بغيره او المعاف بغيره او المباح فان اشتبه بعض ذلك ايضا ببعض يجب التوقف و الرد الي ائمة الهدي عليهم السلام و لايجوز القول فيه بالرأي و التظني و الاهواء و الشاهد علي ذلك قول النبي صلي الله عليه و آله الامور امران الحديث ، فالشبهات قسمان كما ظهر من الاخبار قسم الشبهة بين الحلال و الحرام و قسم الشبهة بين اقسام الحلال و يجب في كلتيهما التوقف و انت خبير ان التوقف في هذه الاخبار مخصوص بالفتوي و الحكم بالواقع لا في العمل فانه لايستقيم و سيجيء لذلك باب يشهد بما اقول و هو ان غير المبين لمتبلغ فيها الحجة و انت في سعة فيها في العمل و اما عدم استقامة التوقف في العمل فاولا ان التوقف هو الترك و الكف عن العمل فاذا كانت الشبهة في الفرض و الحرام فالتوقف لاينفعل و كذا اذا كانت الشبهة في الفرض و الفضل او المعاف او المباح فان الشبهة في اي ذلك حصلت لاينجيك عن ضرها التوقف ابدا بل يوقعك في الهلكات فكيف يمكن ان يأمروا بالتوقف في الشبهات مطلقا و كذا اذا وقع الشبهة بين ما سوي الفرض من اقسام الحلال فاي نفع في التوقف نعم اذا حصلت الشبهة بين الحرام و ما سوي الفرض يكون التوقف خيرا و الشاهد علي ما اقول من ان التوقف في الفتوي و العلم البتي لا في العمل ه ، ما روي عن ابيعبدالله عليه السلام انه سئل عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه في امر كلاهما يرويه احدهما يأمر باخذه و الآخر ينهاه عنه كيف يصنع قال يرجئه حتي يلقي من يخبره فهو في سعة حتي يلقاه ه ، و ما روي عن الرضا عليه السلام و قيل له يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلانعلم ايهما الحق فقال اذا لمتعلم فموسع عليك بايهما اخذت ه ، و ما لميعلم هو الشبهة فاذن له في العمل و الخبر الاول اصرح ه ، و عن ابيعبدالله عليه السلام اذا سمعت من اصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتي تري القائم فترده اليه ه ، و هذا ايضا اصرح فاوجب الرد الي القائم عليه السلام عند رؤيته و مع عدم الرؤية وسع و رخص و في احاديث هذا الباب ايضا اخبار [ص 75] واضحة ان الرد و الوقوف في العلم لا العمل .
باب السعة و الرخصة فيما لايعلم .
قال الله تعالي لايكلف الله نفسا الا وسعها و قال لايكلف الله نفسا الا ما آتيها ، و عن علي عليه السلام ابهموا ما ابهمه الله و عن ابيعبدالله عليه السلام رفع عن هذه الامة ست الخطاء و النسيان و ما استكرهوا عليه و ما لايعلمون و ما لايطيقون و ما اضطروا اليه و عن حمزة بن الطيار عن ابيعبدالله قال قال لي اكتب فاملي علي ان من قولنا ان الله يحتج علي العباد بما آتيهم و عرفهم و عن النبي صلي الله عليه و آله رفع عن امتي تسعة الخطاء و النسيان و ما اكرهوا عليه و ما لايطيقون و ما لايعلمون و ما اضطروا اليه و الحسد و الطيرة و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لمينطق بشفة و عن ابيعبدالله عليه السلام ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ه ، و عن عبدالاعلي قال سألت اباعبدالله عليه السلام عمن لايعرف شيئا هل عليه شئ قال لا و عن موسي بن بكر قال قلت لابيعبدالله عليه السلام الرجل يغمي عليه اليوم او يومين او ثلثة او اكثر من ذلك كم يقضي فقال الااخبرك بما ينتظم هذا و اشباهه فقال كلما غلب الله عليه من امر فالله اعذر لعبده ه ، و زاد فيه غيره قال قال ابوعبدالله عليه السلام و هذا من الابواب التي يفتح كل باب منها الف باب ه ، و عنهم عليهم السلام لا تكليف الا بالبيان ه ، و عن ابيعبدالله عليه السلام من عمل بما علم كفي ما لميعلم ه ، و عن علي عليه السلام ان الله حد حدودا فلاتعتدوها و فرض فرائض فلاتنقصوها و سكت عن اشياء لميسكت عنها نسيانا فلاتكلفوها رحمة من الله لكم فاقبلوها ثم قال عليه السلام حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه فهو لما استبان له اترك و المعاصي حمي الله فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها ه ، و قد اوردنا قبيل الباب اخبارا في السعة يناسب هذا الباب فراجع .
فبعد هذه الاخبار لعلك تفرق بين ما لميفرق القوم بينه من ان البيّن قسمان قسم بين بالنص و قسم بين بالسكوت عنه فكما انت تعمل في البين بالنص بمقتضاه [ص 76] تعمل في البين بالسكوت بمقتضي ارادتك و تبهم ما ابهمه الله فليس هذين القسمين مقام التوقف و اما المشتبه فهو الذي قام عليه امارتان او دليلان فاشتبه الامر و هو محل التوقف في نفس الحكم و السعة في العمل و الاحتياط امر مرغوب فيه مندوب اليه و لا كلام فيه و ما ليس عليه دليل لا بنفي و لا باثبات فليس بشبهة و لايمكن الاحتياط فيه فانك ان جوزت انه كان فيه حكم و لميبلغك يحتمل فيه الاحكام الخمسة فكيف تحتاط فيما لاتعلم و قد سمعت هذه الاخبار و علي هذا تجتمع جميع الاخبار و يعاضده دليل الاعتبار بحيث لايبقي عليه غبار .
باب ان فهم الكتاب حظ الائمة الاطياب لا غير .
قال الله تعالي بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم و قال ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا و قال و انه لذكر لك و لقومك و قال و مايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم ه ، و سأل اباجعفر (ع) رجل عن مسائل و اجابه عليه السلام الي ان قال و ان كان رسول الله صلي الله عليه و آله لميستخلف احدا فقد ضيع من في اصلاب الرجال ممن يكون بعده قال و مايكفيهم القرآن قال (ع) بلي لو وجدوا له مفسرا قال و مافسره رسول الله صلي الله عليه و آله قال عليه السلام بلي قد فسّره لرجل واحد و فسّر للامة شأن ذلك الرجل و هو علي بن ابيطالب الخبر ، و قال ابوعبدالله عليه السلام نحن الراسخون في العلم و نحن نعلم تأويله ه ، و قال ابوجعفر عليه السلام في قوله تعالي : بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم فاومي بيده الي صدره ه ، و في اخري هم الائمة خاصة ه ، و في اخري ما قال بين دفتي المصحف قيل من هم جعلت فداك قال من عسي ان يكون غيرنا ه ، و قيل لابيجعفر عليه السلام قل كفي بالله شهيدا بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب قال ايانا عني و علي اولنا و افضلنا و خيرنا بعد النبي صلي الله عليه و آله ه ، و عن ابيعبدالله عليه السلام قال علم الكتاب كله والله عندنا ه ، و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن القرآن و الفرقان اهما شيئان ام [ص 77] شئ واحد فقال القرآن جملة الكتاب و الفرقان المحكم الواجب العمل به ه ، و قال ماضرب رجل القرآن بعضه علي بعض الا كفر ه ، و دخل قتادة بن دعامة علي ابيجعفر عليه السلام فقال يا قتادة انت فقيه اهل البصرة فقال هكذا يزعمون فقال ابوجعفر عليه السلام بلغني انك تفسر القرآن فقال له قتادة نعم فقال ابوجعفر عليه السلام فان كنت تفسره بعلم فانت انت و انا اسئلك الي ان قال ويحك يا قتادة ان كنت انما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و اهلكت و ان كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت و اهلكت ويحك يا قتادة انما يعرف القرآن من خوطب به ه ، و عن اميرالمؤمنين عليه السلام ان علم القرآن ليس يعلم ما هو الا من ذاق طعمه فعلم بالعلم جهله و بصر به عماه و سمع به صممه و ادرك به ما قد فات و حيي به بعد اذ مات فاطلبوا ذلك من عند اهله و خاصة فانهم خاصة نور يستضاء به و ائمة يقتدي بهم هم عيش العلم و موت الجهل و عنه (ع) قال اتقوا الله و لاتفتوا الناس بما لاتعلمون الي ان قالوا فما نصنع بما قد خبرنا في المصحف فقال يسأل عن ذلك علماء آلمحمد عليهم السلام ه ، و عن الرضا عن آبائه عليه السلام قال قال الله عز و جل ماآمن بي من فسر برأيه كلامي ه ، و عن النبي صلي الله عليه و آله ان الله انزل علي القرآن و هو الذي من خالفه ضل و من ابتغي علمه عند غير علي هلك ه ، و عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن النبي صلي الله عليه و آله عن جبرئيل عن ميكائيل عن اسرافيل عن الله جل جلاله انه قال انا الله لا اله الا انا خلقت الخلق بقدرتي فاخترت منهم من شئت من انبيائي فاخترت من جميعهم محمدا فبعثته رسولا الي خلقي و اخترت له عليا فجعلته له اخا و وزيرا و مؤديا عنه من بعده الي خلقي و خليفتي علي عبادي ليبين لهم كتابي و يسير فيهم بحكمي و جعلته العلم الهادي من الضلالة و بابي الذي منه اوتي ه ، و عنه عليه السلام قال لرجل اتق الله و لاتأول كتاب الله برأيك فان الله يقول : و مايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم ه ، و عنه عليه السلام ان المأمون سأل علماء العراق و خراسان عن قوله تعالي ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فقال العلماء اراد [ص 78] الله بذلك الامة كلها فقال المأمون ما تقول يا اباالحسن فقال الرضا عليه السلام انه لو اراد الامة لكانت باجمعها في الجنة الي ان قال فصارت وراثة الكتاب للعترة الطاهرة لا لغيرهم فقال المأمون و من العترة الطاهرة فقال الرضا عليه السلام الذين وصفهم الله في كتابه فقال انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا و هم الذين قال رسول الله صلي الله عليه و آله اني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي اهل بيتي و انهما لنيفترقا حتي يردا علي الحوض انظروا كيف تخلفوني فيهما ايها الناس لاتعلموهم فانهم اعلم منكم الي ان قال فصارت وراثة الكتاب للمهتدين دون الفاسقين ه ، و عن الصادق عن آبائه عليهم السلام ان اهل البصرة كتبوا الي الحسين بن علي عليهما السلام يسألونه عن الصمد فكتب اليهم بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد و لاتخوضوا في القرآن و لاتجادلوا فيه و لاتتكلموا فيه بغير علم فاني سمعت جدي رسول الله صلي الله عليه و آله يقول من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار ه ، و في كتاب الرضا عليه السلام الي المأمون في محض الاسلام شهادة ان لا اله الا الله الي ان قال و التصديق بكتابه الصادق الي ان قال فانه حق كله من فاتحته الي خاتمته نؤمن بمحكمه و متشابهه و خاصه و عامه و وعده و وعيده و ناسخه و منسوخه و قصصه و اخباره و ان الدليل بعده و الحجة علي المؤمنين و الناطق عن القرآن و العالم باحكامه اخوه و خليفته و وصيه و وليه علي بن ابيطالب و ذكر الائمة عليهم السلام ثم قال و ان من خالفهم ضال مضل تارك للحق و الهدي و انهم المعبرون عن القرآن و الناطقون عن الرسول بالبينات ه ، و عن رسول الله صلي الله عليه و آله لعن المجادلين في دين الله علي لسان سبعين نبيا و من جادل في آيات الله كفر قال الله و مايجادل في آيات الله الا الذين كفروا و من فسر القرآن برأيه فقد افتري علي الله الكذب و من افتي الناس بغير علم لعنته ملائكة السموات و الارض و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها الي النار ه ، و عن ابيعبدالله عليه السلام في رسالة فاما ما سألت عن القرآن فذاك ايضا من خطراتك المتفاوتة [ص 79] المختلفة لان القرآن ليس علي ما ذكرت و كلما سمعت فمعناه علي غير ما ذهبت اليه و انما القرآن امثال لقوم يعلمون دون غيرهم و لقوم يتلونه حق تلاوته و هم الذين يؤمنون به و يعرفونه و اما غيرهم فما اشد اشكاله عليهم و ابعده من مذاهب قلوبهم و لذلك قال رسول الله صلي الله عليه و آله انه ليس شئ ابعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن و في ذلك يحير الخلائق اجمعون الا من شاء الله و انما اراد الله بتعميته في ذلك ان ينتهوا الي بابه و صراطه و ان يعبدوه و ينتهوا في قوله الي طاعة القوام بكتابه و الناطقين عن امره و ان يستنبطوا ما احتاجوا اليه من ذلك عنهم لا عن انفسهم ثم قال و لو ردوه الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم فاما عمن غيرهم فليس يعلم ذلك ابدا و لايوجد الي ان قال و اياك و اياك و تلاوة القرآن برأيك فان الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الامور و لا قادرين علي تأويله الا من حده و بابه الذي جعله الله له فافهم ان شاء الله و اطلب الامر من مكانه تجده ان شاء الله ه ، و عن ابيجعفر عليه السلام ان رجلا قال له انت الذي تقول ليس شئ من كتاب الله الا معروف قال ليس هكذا قلت انما قلت ليس شئ من كتاب الله الا عليه دليل ناطق عن الله في كتابه مما لايعلمه الناس الي ان قال ان للقرآن ظاهرا و باطنا معانيا و ناسخا و منسوخا و محكما و متشابها و سننا و امثالا و فصلا و وصلا و احرفا و تصريفا فمن زعم ان الكتاب مبهم فقد هلك و اهلك ه ، و عنه عليه السلام ان للقرآن بطنا و له ظهرا و للظهر ظهرا يا جابر و ليس شئ ابعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ان الآية يكون اولها في شئ و آخرها في شئ و هو كلام متصل متصرف علي وجوه ه ، و عن النبي صلي الله عليه و آله في احتجاجه يوم الغدير علي مفسر كتاب الله و الداعي اليه الا و ان الحلال و الحرام اكثر من ان احصيهما او اعرفهما فآمر بالحلال و انهي عن الحرام في مقام واحد فامرت ان آخذ البيعة عليكم و الصفقة منكم بقبول ما جئت به عن الله عز و جل في علي اميرالمؤمنين و الائمة من بعده معاشر الناس تدبروا و افهموا آياته و انظروا في محكماته و لاتتبعوا [ص 80] متشابهه فوالله لنيبين لكم زواجره و لايوضح لكم عن تفسيره الا الذي انا آخذ بيده و عن علي عليه السلام في احتجاجه علي زنديق ثم ان الله قسم كلامه ثلثة اقسام فجعل قسما منه يعرفه العالم و الجاهل و قسما لايعرفه الا من صفا ذهنه و لطف حسّه و صح تمييزه فمن شرح الله صدره للاسلام و قسما لايعلمه الا الله و ملائكته و الراسخون في العلم و انما فعل ذلك لئلايدعي اهل الباطل المستولين علي ميراث رسول الله صلي الله عليه و آله من علم الكتاب ما لميجعله الله لهم و ليقودهم الاضطرار الي الايتمام بمن ولي امرهم فاستكبروا عن طاعته ه ، القسمان الاولان لاينافي وجوب ردهما الي اهل البيت عليهم السلام لانهما عرفا بحدسهما و ذهنهما معاني الالفاظ و المراد منها ثم لميعرفا هل هو ناسخ او منسوخ او عام او خاص تعريض او تصريح فان هذه الامور لايعرف من تحت اللفظ الا بعلم خارج فيجب عليهما ايضا الرد اليهم ه ، و عن الصادق عليه السلام في حديث و ذلك انهم ضربوا القرآن بعضه ببعض و احتجوا بالمنسوخ و هم يظنون انه الناسخ و احتجوا بالخاص و هم يقدرون انه العام و احتجوا باول الآية و تركوا السنة في تأويلها و لمينظروا الي ما يفتح الكلام و الي ما يختمه و لميعرفوا موارده و مصادره اذ لميأخذوه عن اهله فضلوا و اضلوا ثم ذكر عليه السلام كلاما طويلا في تفسير القرآن الي اقسام و فنون و وجوه تزيد علي مائة و عشرة الي ان قال عليه السلام و هذا دليل واضح علي ان كلام الباري سبحانه لايشبه كلام الخلق كما لاتشبه افعاله افعالهم و لهذه العلة و اشباهها لايبلغ احد كنه معني حقيقة تفسير كتاب الله تعالي الا نبيه و اوصياؤه عليهم السلام الي ان سئل عن تفسير المحكم من كتاب الله فقال اما المحكم الذي لمينسخه شئ فقوله عز و جل هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات الآية ، و انما هلك الناس في المتشابه لانهم لميقفوا علي معناه و لميعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند انفسهم بآرائهم و استغنوا بذلك عن مسئلة الاوصياء و نبذوا قول رسول الله صلي الله عليه و آله وراء ظهورهم و عن الحسن بن علي [ص 81] العسكري عليه السلام في تفسيره بعد كلام طويل في فضل القرآن قال اتدرون من المتمسك به الذي له بتمسكه هذا الشرف العظيم هو الذي اخذ القرآن و تأويله عنا اهل البيت عن وسايطنا السفراء عنا الي شيعتنا لا عن آراء المجادلين و قياس الفاسقين فاما من قال في القرآن برأيه فان اتفق له مصادفة صواب فقد جهل في اخذه عن غير اهله و كان كمن سلك مسبعا من غير حفاظ يحفظونه فان اتفقت له السلامة فهو لايعدم عن العقلاء الذم و التوبيخ و ان اتفق له افتراس السبع فقد جمع الي هلاكه سقوطه عند الخيرين الفاضلين و عند العوام الجاهلين و ان اخطأ القائل في القرآن برأيه فقد تبوء مقعده من النار و كان مثله مثل من ركب بحرا هايجا بلا ملاح و لا سفينة صحيحة لايسمع بهلاكه احد الا قال هو اهل لما لحقه و مستحق لما اصابه ه ، و عن ابيجعفر عليه السلام فانما علي الناس ان يقرؤا القرآن كما انزل فاذا احتاجوا الي تفسيره فالاهتداء بنا و الينا ه ، و مر علي عليه السلام علي قاض فقال اتعرف الناسخ من المنسوخ قال لا فقال هلكت و اهلكت تأويل كل حرف من القرآن علي وجوه و كتب ابوالحسن عليه السلام في حديث يأتي في باب ما ورد في الاجماع فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله ضاق علي من استوضح تلك الحجة ردها و وجب عليه قبولها و الاقرار و الديانة بها و ما لميثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الامة و عامها الشك فيه و الانكار له الحديث ، و عن ابيعبدالله عليه السلام من فسر القرآن برأيه ان اصاب لميؤجر و ان اخطأ خر ابعد من السماء ه ، و سئل عن الحكومة فقال من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر و من فسر آية من كتاب الله فقد كفر ه ، و عن ابيجعفر عليه السلام ما علمتم فقولوا و ما لمتعلموا فقولوا الله اعلم فان الرجل ينتزع الآية فيخر ابعد ما بين السماء ه ، و قال ليس شئ ابعد من عقول الرجال عن القرآن و عن الرضا عليه السلام المراء في كتاب الله كفر ه ، و عن الطبرسي في المجمع عن [ص 82] رسول الله صلي الله عليه و آله من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار ه ، قال و صح عن النبي صلي الله عليه و آله و الائمة عليهم السلام ان تفسير القرآن لايجوز الا بالاثر الصحيح و النص الصريح قال و روي العامة عن النبي صلي الله عليه و آله من فسر القرآن برأيه فاصاب الحق فقد اخطأ ه ، و عن ابيجعفر عليه السلام في حديث القرآن ضرب فيه الامثال للناس و خاطب نبيه به و نحن نعلمه فليس يعلمه غيرنا و كان في الباب اخبار كثيرة اخر تركناها اما خوف التكرار لفظا او معني و فيما ذكرنا كفاية للمسلّم و لنذكر هنا مختصرا من مقدمة كتاب تفسير علي بن ابرهيم فان فيه تذكرة للمتقين قال فالقرآن منه ناسخ و منه منسوخ و منه محكم و منه متشابه و منه خاص و منه عام و منه تقديم و منه تأخير و منه منقطع معطوف و منه حرف مكان حرف و منه محرف و منه علي خلاف ما انزل الله و منه لفظه عام و معناه خاص و منه لفظه خاص و معناه عام و منه آيات بعضها في سورة و تمامها في سورة اخري و منه تأويله في تنزيله و منه ما تأويله مع تنزيله و منه ما تأويله قبل تنزيله و منه ما تأويله بعد تنزيله و منه رخصة اطلاق بعد الحظر و منه رخصة صاحبها فيه بالخيار ان شاء فعل و ان شاء ترك و منه رخصة ظاهرها خلاف باطنها يعمل بظاهرها و لايدان بباطنها و منه علي لفظ الخبر و معناه حكاية عن قومه و منه آيات نصفها منسوخة و نصفها متروكة علي حالها و منه مخاطبة لقوم و معناه لقوم آخرين و منه مخاطبة للنبي صلي الله عليه و آله و المعني امته و منه ما لفظه مفرد و معناه جمع و منه ما لايعرف تحريمه الا بتحليله ثم ذكر اقساما كل قسم رد علي طائفة الي ان قال و نحن ذاكرون من جميع ما ذكرنا آية آية في اول الكتاب مع خبرها ليستدل بها علي غيرها و يعرف بها علم ما في الكتاب و بالله التوفيق و الاستعانة و عليه نتوكل و به نستعين و نسأله الصلوة علي محمد و آله الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فاما الناسخ و المنسوخ فان عدة النساء كانت في الجاهلية اذا مات الرجل تعتد امرأته سنة فلما بعث الله رسول الله صلي الله عليه و آله لمينقلهم عن ذلك و تركهم علي عاداتهم و انزل الله بذلك [ص 83] قرآنا و الذين يتوفون منكم و يذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا الي الحول غير اخراج فكانت العدة حولا فلما قوي الاسلام انزل الله و الذين يتوفون منكم و يذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر و عشرا الي ان قال فاما المحكم فمثل قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم الي الصلوة الآية ، و ذكر آيا ثم قال فهذا كله محكم قد استغني بتنزيله عن تأويله و مثله كثير اقول و قد مر في الاخبار ان المحكم هو الذي لمينسخه شئ قال و اما المتشابه فما ذكرنا مما لفظه واحد و معناه مختلف منه الفتنة التي ذكرها الله في القرآن فمنها عذاب و هو قوله تعالي يوم هم علي النار يفتنون اي يعذبون و منه الكفر و هو قوله الفتنة اكبر من القتل اي الكفر و منه الحب و هو قوله انما اموالكم و اولادكم فتنة يعني به الحب و منه اختبار و هو قوله الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا و هم لايفتنون اي لايختبرون و مثله كثير نذكره في مواضعه و منه الحق و هو علي وجوه و منه الضلال و هو علي وجوه فهذا من المتشابه الذي لفظه واحد و معناه مختلف اقول قد فسر المتشابه في الاخبار بالذي يشابه الحق قال و اما ما لفظه عام و معناه خاص فمثل قوله تعالي يا بنياسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم و اني فضلتكم علي العالمين فلفظه عام و معناه خاص لانه فضلهم علي عالمي زمانهم باشياء خصهم بها و قوله و اوتيت من كل شئ يعني بلقيس فلفظه عام و معناه خاص لانها لمتؤت شيئا كثيرا منها الذكر و اللحية الي ان قال و اما ما لفظه خاص و معناه عام فقوله من اجل ذلك كتبنا علي بنياسرائيل الآية ، فلفظ الآية خاص في بنياسرائيل و معناه عام في الناس كلهم و اما التقديم و التأخير فان آية عدة النساء الناسخة تقدمت علي المنسوخة ثم مثل بآي كثيرة الي ان قال و اما المنقطع المعطوف فان المنقطع المعطوف هي آيات نزلت في خبر ثم انقطعت قبل تمامها و جاءت آيات غيرها ثم عطف بعد ذلك علي الخبر الاول مثل قوله عز و جل و ابرهيم اذ قال لقومه الي ترجعون ثم انقطع خبر ابرهيم فقال في مخاطبته لامة محمد صلي الله عليه و آله و ان تكذبوا فقد كذب الي قوله لهم عذاب اليم ثم عطف بعد هذه [ص 84] الآيات علي قصة ابرهيم فقال فماكان جواب قومه الا ان قالوا اقتلوه الآية ، ثم ذكر قصة لقمان و مثل به ثم قال و اما ما حرف مكان حرف فقوله لئلايكون للناس علي الله حجة الا الذين ظلموا منهم يعني و لا الذين ظلموا ثم اتي بآي كثيرة فيها لفظ الا مكان بعض الحروف ثم قال و اما ما علي خلاف ما انزل الله فهو قوله كنتم خير امة الآية ، فقال ابوعبدالله عليه السلام لقارئ هذه الآية خير امة يقتلون اميرالمؤمنين عليه السلام و الحسن و الحسين ابني علي عليهما السلام فقيل له كيف نزل يا بن رسول الله فقال انما نزلت كنتم خير ائمة الخبر ، ثم مثل بآي كثيرة الي ان قال و اما ما هو محرف منه فهو قوله لكن الله يشهد بما انزل عليك في عليّ كذا نزلت و كذا اتي بآي كثيرة الي ان قال و اما ما لفظه جمع و معناه واحد و هو جار في الناس فقوله يا ايها الذين آمنوا لاتخونوا الله و الرسول و تخونوا اماناتكم نزلت في ابيلبابة بن عبدالمنذر خاصة ثم مثل بآيات اخري الي ان قال و اما ما لفظه واحد و معناه جمع فقوله و جاء ربك و الملك صفا صفا اسم الملك واحد و معناه جمع ثم ذكر آية اخري الي ان قال و اما ما لفظه ماض و هو مستقبل فقوله يوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات الآية ، و مثل بآي اخري الي ان قال و اما الآيات التي هي في سورة و تمامها في سورة اخري فقوله في سورة البقرة في قصة بنياسرائيل حين عبر بهم موسي البحر و غرق الله فرعون و اصحابه و انزل موسي بنياسرائيل و انزل الله عليهم المن و السلوي فقالوا لموسي لننصبر علي طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها و قثائها و فومها و عدسها و بصلها فقال لهم موسي اتستبدلون الذي هو ادني بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ما سئلتم فقالوا له يا موسي ان فيها قوما جبارين الآية ، فنصف الآية في سورة البقر و نصفها في سورة المائدة ثم مثل بآي اخري الي ان قال و اما الآية التي نصفها منسوخة و نصفها متروكة علي حالها فقوله و لاتنكحوا المشركات حتي يؤمن و ذلك ان المسلمين كانوا ينكحون اهل الكتاب من اليهود و النصاري و ينكحونهم فانزل الله و لاتنكحوا المشركات حتي يؤمن الآية ، فنهي الله ان ينكح المسلم [ص 85] المشركة او ينكح المشرك المسلمة ثم نسخ قوله و لاتنكحوا المشركات حتي يؤمن بقوله في سورة المائدة اليوم احل لكم الطيبات و طعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم و طعامكم حل لهم و المحصنات من المؤمنات و المحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم اذا آتيتموهن اجورهن فنسخت هذه الآية قوله و لاتنكحوا المشركات حتي يؤمن و ترك قوله و لاتنكحوا المشركين حتي يؤمنوا ثم مثل بآي الي ان قال و اما ما تأويله مع تنزيله فمثل قوله اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم فلمتستغن الناس بتنزيل الآية حتي فسر لهم الرسول من اولوا الامر ثم مثل بآي الي ان قال و اما ما تأويله قبل تنزيله فالامور التي حدثت في عصر النبي صلي الله عليه و آله مما لميكن عند النبي صلي الله عليه فيها حكم مثل الظهار فان العرب في الجاهلية كان الرجل اذا ظاهر من امرأته حرمت عليه الي الابد فلما هاجر رسول الله صلي الله عليه و آله الي المدينة ظاهر رجل من امرأته يقال له اوس بن الصامت فجائت امرأته الي رسول الله صلي الله عليه و آله فاخبرته بذلك فانتظر النبي صلي الله عليه و آله الحكم من الله فانزل الله تبارك و تعالي الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن امهاتهم ان امهاتهم الا اللائي ولدنهم الي ان قال و اما ما تأويله بعد تنزيله فالامور التي حدثت بعده من غصب آلمحمد حقهم و ما وعدهم الله من النصر علي اعدائهم و ما اخبر به نبيه صلي الله عليه و آله من اخبار القائم و خروجه و اخبار الرجعة و الساعة ثم اتي بآي تدل علي ذلك و لمايقع تأويله الي ان قال و اما ما هو متفق اللفظ مختلف المعني فقوله تعالي و اسئل القرية التي كنا فيها و العير التي اقبلنا فيها يعني اهل القرية و اهل العير و قوله و تلك القري اهلكناهم لما ظلموا يعني اهل القري و مثله كثير نذكره و اما الرخصة التي هي بعد العزيمة فان الله تبارك و تعالي فرض الوضوء و الغسل بالماء فقال يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم الي الصلوة الآية ، ثم رخص لمن لميجد الماء التيمم بالتراب فقال و ان كنتم مرضي الآية ، ثم مثل بآي اخري الي ان قال فهذه رخصة بعد العزيمة و اما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار ان شاء [ص 86] فعل و ان شاء ترك فان الله عز و جل رخص ان يعاقب الرجل الرجل علي فعله به فقال و جزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا و اصلح فاجره علي الله فهذا بالخيار ان شاء عاقب و ان شاء عفا و اما التي ظاهرها خلاف باطنها يعمل بظاهرها و لايدان بباطنها فان الله تبارك و تعالي نهي ان يتخذ المؤمن الكافر وليا فقال لايتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين و من يفعل ذلك فليس من الله في شئ ثم رخص عند التقية ان يصلي بصلوته و يصوم بصيامه و يعمل بعمله في ظاهره و ان يدين الله في باطنه بخلاف ذلك فقال الا ان تتقوا منهم تقاة الي ان قال و اما ما لفظه خبر و معناه حكاية فقوله و لبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين و ازدادوا تسعا و هذا حكاية عنهم و الدليل علي انه حكاية ما رد الله عليهم في قوله قل الله اعلم بما لبثوا له غيب السموات و الارض و قوله يحكي قول قريش مانعبدهم الا ليقربونا الي الله زلفي فهو علي لفظ الخبر و معناه حكاية قال و مثله كثير نذكره في مواضعه و اما ما هو مخاطبة للنبي صلي الله عليه و آله و المعني لامته فقوله يا ايها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن فالمخاطبة للنبي صلي الله عليه و آله و المعني لامته و قوله و لاتدع مع الله الها آخر الآية ، الي ان قال و اما ما هو مخاطبة لقوم و معناه لقوم آخرين فقوله و قضينا الي بنياسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض انتم يا معشر امة محمد في الارض مرتين و لتعلن علوا كبيرا فالمخاطبة لبنياسرائيل و المعني لامة محمد صلي الله عليه و آله ثم اخذ في الآي الواردة في الرد علي الفرق و المذاهب ثم بعد ذلك شرع في التفسير فهذا مختصر ما اردنا ايراده من مقدمة ذلك الكتاب لما فيه من الايقاظ و التنبيه علي عجايب القرآن و غرايبه و لان تعلم انه ليس مشرعة لكل خائض و ليس فهم ظواهر القرآن حد كل من تعلم العربية و الا لكان العرب اعرف به من غيرهم و كانوا يحتاجون في اكثره الي تفسير الائمة عليهم السلام و هم ينهونهم عن التفسير بآرائهم فاذا كان كل آية و كل كلمة يحتمل فيه اغلب ما ذكر علي بن ابرهيم رحمه الله فالسكوت عن تفسير الكتاب اولي و ذلك لان كل كلمة يحتمل فيه اغلب ما ذكره و لايعلم تأويله الا [ص 87] الله و الراسخون في العلم فاما ما مضي من العرض علي الكتاب فلاينافي ما ذكرنا في هذا الباب فان الكاظم عليه السلام شرحه و قال الكتاب الذي يمكن الاحتجاج به هو المستجمع علي تأويله و قد شرح الرضا عليه السلام ان يكون رسمها قائما بلا ناسخ نسخ ذلك ، و قد مر في هذه الاخبار بل ذكر في اصل الكتاب ان المدار علي المحكم لا المتشابه و ما لميعرف منه و علي المستجمع علي تأويله لا المتفرق فيه ● اما المتشابه فلانه لايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم و اما ما لميعرف فلقوله فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون و اما المتفرق فيه فلقوله و ان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول فبقي المستجمع علي تأويله القائم الرسم غير المنسوخ و هذا اقل ما نعلم من الكتاب بل في الحقيقة هي الضروريات و اما ما ورد تفسيره عن الائمة عليهم السلام فهو ايضا كساير اخبارهم فانهم جميع ما يقولون من الكتاب و ليس مرادنا في ترجيح الاخبار نعوذ بالله ترجيح بعض ما صدر عنهم عليهم السلام في غير تقية علي بعض فان كلامهم كله حق و نور و صدق و انما مرادنا من هذه العلامات معرفة ما روي عليهم عما صح صدوره عنهم و معرفة ما قالوه في تقية عما قالوه في غير تقية فعلي هذا ما ورد عنهم في تفسير الكتاب حاله كساير اخبارهم فلايمكن العرض عليه و لا علي ظواهر الكتاب فانه كما سمعت من اخبار متواترة حظهم لا حظ غيرهم فلعل العرض علي الكتاب بعد ما ذكرنا له اختصاص بمن سمع تفسيرا عنهم ثم روي له خلاف ذلك فعليه طرحه و بالجملة نحن مانعرف من الكتاب الا بعض الضروريات التي ليس يخالفها اخبار اصحابنا لانهم ضمنوا صحتها و لاتخالف شيئا منها الضرورة الا بعض ما ورد عنهم في التقية و فساده معروف فباب هذا العلاج مسدود علينا كما كان باب العرض علي العامة مسدودا فانا ذكرنا سابقا ان اللفظ مشعر بالعرض علي اجماعهم او ما هم اليه اميل و هم في [ص 88] تلك الايام في اهواء مختلفة و آراء متشتتة فليس لاحد معرفة فتاويهم في ذلك اليوم الا ما علم من نفس الخبر انه كان في تقية .
قال الله تعالي ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و قال فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم و قال هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب و قال و ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي علمه شديد القوي و الآيات في الباب كثيرة و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث طويل في تقسيم الرواة الي اربعة الي ان قال فان امر النبي صلي الله عليه و آله مثل القرآن منه ناسخ و منسوخ و خاص و عام و محكم و متشابه و قد كان يكون من رسول الله صلي الله عليه و آله الكلام له وجهان و كلام عام و كلام خاص مثل القرآن الي ان قال فمانزلت علي رسول الله صلي الله عليه و آله من القرآن الا اقرأنيها و املاها علي فكتبتها بخطي و علمني تأويلها و تفسيرها و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها و خاصها و عامها و دعا الله ان يعطيني فهما و حفظا فمانسيت آية من كتاب الله و لا علما املاها علي و اثبته و عنه عليه السلام ان الله تعالي ادب نبيه فاحسن ادبه فلما اكمل له الادب قال انك لعلي خلق عظيم ثم فوض الله امر الدين و الامة ليسوس عباده فقال تعالي ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا ثم ذكر ما زاد في الصلوة و سن فيها و ما سن في الصوم و حرم المسكر و اجاز الله له كل ذلك ثم قال و عاف رسول الله صلي الله عليه و آله اشياء و كرهها لمينه عنها نهي حرام انما نهي عنها نهي اعافة و كراهة ثم رخص فيها فصار الاخذ برخصه واجبا علي العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه و عزائمه و لميرخص لهم رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم فيما نهاهم عنه نهي حرام و لا فيما امر به امر فرض لازم الي ان قال و ليس لاحد ان يرخص شيئا لميرخصه رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم فوافق امر رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم امر [ص 89] الله تعالي و نهيه نهي الله تعالي و وجب علي العباد التسليم له كالتسليم لله تعالي و في رواية فما فوض الي رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم فقد فوضه الينا و في اخري لا والله مافوض الله الي احد من خلقه الا الي رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم و الي الائمة عليهم السلام قال تعالي انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اريك الله و هي جارية في الاوصياء عليهم السلام و قد مر ما يدل عليه في باب وجوه الجمع بين مختلفات الروايات و قال اميرالمؤمنين عليه السلام السنة سنتان سنة في فريضة الاخذ بها هدي و تركها ضلالة و سنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة و تركها الي غير خطيئة و سئل ابوعبدالله عليه السلام ما بال اقوام يروون عن فلان و فلان عن رسول الله صلي الله عليه و آله لايتهمون بالكذب فيجيئ منكم خلافه فقال ان الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن ه ، و قيل له اخبرني عن اصحاب محمد صدقوا علي محمد ام كذبوا قال بل صدقوا قيل فما بالهم اختلفوا قال ان الرجل كان يأتي رسول الله صلي الله عليه و آله فيسأله المسئلة فيجيب فيها بالجواب ثم يجيئه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الاحاديث بعضها بعضا ه ، و عنه عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا المدينة و علي الباب و كذب من زعم انه يدخل المدينة الا من قبل الباب ه ، و عن يونس بن يعقوب قال كنت عند ابيعبدالله عليه السلام فورد عليه رجل من اهل الشام ثم ذكر حديث مناظرته مع هشام الي ان قال فقال هشام فبعد رسول الله صلي الله عليه و آله من الحجة قال الكتاب و السنة قال هشام فهل ينفعنا الكتاب و السنة في رفع الاختلاف عنا فقال الشامي نعم قال هشام فلم اختلفت انا و انت و صرت الينا من الشام في مخالفتنا اياك الخبر ، و في آخره اثني الصادق عليه السلام علي هشام ه ، و مر في احتجاج النبي صلي الله عليه و آله في يوم الغدير ما يدل علي هنا و قد مر في حديث الكاظم عليه السلام ان السنة الجامعة هي المرجع لا كل ما روي و كذا في حديث الرضا عليه السلام في علاج اختلاف الاخبار و كذا في وصية علي عليه السلام الي مالك الاشتر و قد مضي [ص 90] في باب علاج اختلاف الاخبار فالمرجع المعروض عليه هو السنة الجامعة غير المتفرقة لانها ان كانت مختلفة يجب المصير فيها الي الله و رسوله صلي الله عليه و آله فاذا علم السنة منحصر بآلمحمد عليهم السلام الا الضروريات التي لايحتاج الانسان الي خبر يرويه فانه يدريه بالضرورة و ليس يخالف الضرورة شئ من اخبار كتب اصحابنا التي ادعوا صحتها و ثبوتها فاذا لايمكن العرض علي السنة ايضا و اما ما ورد عنهم في تفسير السنة فهو كما ورد عنهم في تفسير القرآن و فيه ما فيه .
باب لزوم الحجة و وضوح المحجة و عدم انسداد باب العلم بالتكليف .
قال الله تعالي قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم اجمعين و قال تعالي و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون و قال ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و قال فمااختلفوا الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم و قال الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و قال انما انت منذر و لكل قوم هاد و قال اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا و قال انا هديناه السبيل اما شاكرا و اما كفورا ه ، و عن ابيعبدالله عليه السلام :
علم المحجة واضح لمريده و اري القلوب عن المحجة في عمي