باب آداب طلب العلم .

قال الله تعالي يا ايها الذين آمنوا لاتسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم و ان تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها و الله غفور حليم قد سألها قوم من قبلكم ثم اصبحوا بها كافرين و قال و لاتعجل بالقرآن من قبل ان يقضي اليك وحيه و قل رب زدني علما ، و عن احمد بن محمد قال كتب الي ابوالحسن الرضا عليه السلام و كتب في آخره اولم‌تنهوا عن كثرة المسائل فابيتم ان تنتهوا اياكم و ذاك فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم فقال الله تعالي يا ايها الذين آمنوا و ذكر الآية ه‍ ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام لا سهر الا في ثلث متهجد بالقرآن و في طلب العلم او عروس تهدي الي زوجها ه‍ ، و عن الباقر عليه السلام اذا جلست الي عالم فكن علي ان تسمع احرص منك علي ان تقول و تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن القول و لاتقطع علي احد حديثه ه‍ ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال كان اميرالمؤمنين عليه السلام يقول ان من حق العالم ان لاتكثر عليه السؤال و لاتأخذ بثوبه و اذا دخلت عليه و عنده قوم فسلم عليهم جميعا و خصه بالتحية دونهم و اجلس بين يديه و لاتجلس خلفه و لاتغمز بعينك و لاتشر بيدك و لاتكثر من القول قال فلان و قال فلان خلافا لقوله و لاتضجر بطول صحبته فانما مثل العالم مثل النخلة تنتظر متي يسقط عليك منها شئ و العالم اعظم اجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله ان شاء الله .

[ص 26] باب ما جاء في المراء و الجدال و الخصومات .

قال الله تعالي ها انتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم و الله يعلم و انتم لاتعلمون و قال و يجادلونك في الحق بعد ما تبين و قال ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن و قال و يجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق و اتخذوا آياتي و ما انذروا هزؤا و قال و من الناس من يجادل في الله بغير علم و لا هدي و لا كتاب منير ثاني عطفه ليضل الناس عن سبيل الله له في الدنيا خزي و نذيقه يوم القيمة عذاب الحريق و قال قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين و قال و لاتجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن و قال مايجادل في آيات الله الا الذين كفروا و قال و جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق و قال الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان اتيهم ان في صدورهم الا كبر ما هم ببالغيه ، و عن النبي صلي الله عليه و آله نحن المجادلون في دين الله ه‍ ، و عن ابي‌محمد العسكري عليه السلام قال ذكر عند الصادق عليه السلام الجدال في الدين و ان رسول الله صلي الله عليه و آله و الائمة المعصومين عليهم السلام قد نهوا عنه فقال الصادق عليه السلام لم‌ينه عنه مطلقا لكنه نهي عن الجدال بغير التي هي احسن اماتسمعون الله يقول و لاتجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن و قوله تعالي ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن فالجدال بالتي هي احسن قد قرنه العلماء بالدين و الجدال بغير التي هي احسن محرم حرمه الله علي شيعتنا و كيف يحرم الله الجدال جملة و هو يقول و قالوا لن‌يدخل الجنة الا من كان هودا او نصاري قال الله تعالي تلك امانيكم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين فجعل علم الصدق و الايمان بالبرهان و هل نؤتي بالبرهان الا في الجدال بالتي هي احسن قيل يا بن رسول الله فما الجدال بالتي هي احسن و التي ليست باحسن قال اما الجدال بغير التي هي احسن ان تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلاترده بحجة نصبه الله تعالي و لكن تجحد [ص 27] قوله او تجحد حقا يريد بذلك المبطل ان يعين به باطله فتجحد ذلك الحق مخافة ان يكون له عليك فيه حجة لانك لاتدري كيف المخلص منه فذلك حرام علي شيعتنا ان يصيروا فتنة علي ضعفاء اخوانهم و علي المبطلين اما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم اذا تعاطي مجادلته و ضعف في يده حجة له علي باطله و اما الضعفاء منكم فتعمي قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل و اما الجدال بالتي هي احسن فهو ما امر الله تعالي به نبيه ان يجادل به من جحد البعث بعد الموت و احياءه له فقال الله حاكيا عنه و ضرب لنا مثلا و نسي خلقه قال من يحيي العظام و هي رميم فقال الله في الرد عليهم قل يا محمد يحييها الذي انشأها اول مرة و هو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا انتم منه توقدون فاذا اراد الله من نبيه ان يجادل المبطل الذي قال كيف يجوز ان يبعث هذه العظام و هي رميم فقال الله تعالي قل يحييها الذي انشأها اول مرة افيعجز من ابتدي به لا من شئ ان يعيده بعد ان يبلي بل ابتداؤه اصعب عندكم من اعادته ثم قال الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا اي اذا كمن النار الحارة في الشجر الاخضر الرطب يستخرجها فعرفكم انه علي اعادة ما بلي اقدر ثم قال اوليس الذي خلق السموات و الارض بقادر علي ان يخلق مثلهم بلي و هو الخلاق العليم اي اذا كان خلق السموات و الارض اعظم و ابعد في اوهامكم و قدركم ان تقدروا عليه من اعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق هذا الاعجب عندكم و الاصعب لديكم و لم‌تجوزوا منه ما هو اسهل من اعادة البالي قال الصادق عليه السلام فهذا الجدال بالتي هي احسن لان فيها قطع عذر الكافرين و ازالة شبهتهم و اما الجدال بغير التي هي احسن بان تجحد حقا لايمكنك ان تفرق بينه و بين باطل من تجادله و انما تدفعه عن باطله بان تجحد الحق فهذا هو المحرم لانك مثله جحد حقا و جحدت انت حقا آخر ه‍ ، و عن النبي صلي الله عليه و آله من جوامع كلماته اورع الناس من ترك المراء و ان كان محقا ه‍ ، و قال صلي الله عليه و آله لعن الله المجادلين في دين الله علي لسان سبعين نبيا و من [ص 28] جادل في آيات الله كفر قال الله و مايجادل في آيات الله الا الذين كفروا و عن الرضا عليه السلام المراء في كتاب الله كفر و عن ابي‌جعفر عليه السلام يا زياد اياك و الخصومات فانها تورث الشك و تحبط العمل و تردي صاحبها و عسي ان يتكلم الرجل بالشئ لايغفر له و عن الصادق عليه السلام قال اياكم و الخصومة في الدين فانها تشغل القلب عن ذكر الله و تورث النفاق و تكسب الضغائن و تستجيز الكذب و عن علي عليه السلام لعن الله الذين يجادلون في دينه اولئك ملعونون علي لسان نبيه صلي الله عليه و آله و عن الصادق عليه السلام انه قال لاصحابه اسمعوا مني كلاما هو خير لكم من الدهم الموقفة لايتكلم احدكم بما لايعنيه و ليدع كثيرا من الكلام فيما يعنيه حتي يجد له موضعا فرب متكلم في غير موضعه جني علي نفسه بكلامه و لاتمارين احدكم سفيها و لا حليما فان من ماري حليما اقصاه و من ماري سفيها ارداه و اذكروا اخاكم اذا غاب عنكم باحسن ما تحبون ان تذكروا به اذا غبتم عنه و اعملوا عمل من يعلم انه مجازي بالاحسان مأخوذ بالاجرام ه‍ ، و عن رسول الله صلي الله عليه و آله اياكم و الجدال كل مفتون ملقن حجته الي انقضاء مدته فاذا انقضت مدته احرقته فتنته بالنار و عن ابي‌عبدالله عليه السلام يهلك اصحاب الكلام و ينجو المسلمون ان المسلمين هم النجباء و في اخري و زاد يقولون هذا ينقاد و هذا لاينقاد اما والله لو علموا اصل الخلق مااختلف اثنان ه‍ ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام يقول اجعلوا امركم لله و لاتجعلوه للناس فان ما كان لله فهو لله و ما كان للناس فلايصعد الي الله فلاتخاصموا الناس لدينكم فان المخاصمة ممرضة للقلب ان الله قال لنبيه صلي الله عليه و آله انك لاتهدي من احببت و لكن الله يهدي من يشاء و قال افانت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين و ذروا الناس فان الناس اخذوا عن الناس و انكم اخذتم عن رسول الله صلي الله عليه و آله و علي و لا سواء و سمعت ابي عليه السلام يقول ان الله اذا كتب علي عبد ان يدخل في هذا الامر كان اسرع من الطير الي وكره ه‍ ، و عنه عليه السلام لاتخاصموا الناس فان الناس لو استطاعوا ان يحبونا لاحبونا ان الله [ص 29] اخذ ميثاق شيعتنا يوم اخذ ميثاق النبيين فلايزيد فيهم احد ابدا و لاينقص منهم احد ابدا ه‍ ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام ان شيعتنا الخرس ه‍ ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال من اعاننا بلسانه علي عدونا انطقه الله الحجة يوم موقفه بين يديه عز و جل ه‍ ، و روي ان رجلا قال للحسين بن علي عليه السلام اجلس حتي نتناظر في الدين فقال يا هذا انا بصير بديني مكشوف علي هداي فان كنت جاهلا بدينك فاذهب و اطلبه ما لي و للمماراة و ان الشيطان ليوسوس للرجل و يناجيه و يقول تناظر الناس في الدين كيلايظنوا بك العجز و الجهل ه‍ ، و عن عبدالاعلي قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام ان الناس يعيبون علي بالكلام و انا اكلم الناس فقال اما مثلك من يقع ثم يطير فنعم و اما من يقع ثم لايطير فلا و عن الطيار قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام بلغني انك كرهت مناظرة الناس فقال اما كلام مثلك فلايكره من اذا طار يحسن ان يقع و ان وقع يحسن ان يطير فمن كان هكذا لانكرهه ه‍ ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام يقول لعبدالرحمن بن الحجاج يا عبدالرحمن كلم اهل المدينة فاني احب ان يري في رجال الشيعة مثلك ه‍ ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام اياك و اصحاب الكلام و الخصومات مجالستهم فانهم تركوا ما امروا بعلمه و تكلفوا ما لم‌يؤمروا بعلمه حتي تكلفوا علم السماء يا اباعبيدة خالط الناس باخلاقهم و زايلهم باعمالهم يا اباعبيدة انا لانعد الرجل فقيها عالما حتي يعرف لحن القول و هو قول الله عز و جل و لتعرفنهم في لحن القول ه‍ ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام متكلموا هذه العصابة من شرار من هم منهم و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قيل له اني سمعتك تنهي عن الكلام و تقول ويل لاصحاب الكلام يقولون هذا ينقاد و هذا لاينقاد و هذا ينساق و هذا لاينساق و هذا نعقله و هذا لانعقله فقال ابوعبدالله عليه السلام انما قلت ويل لهم ان تركوا ما اقول و ذهبوا الي ما يريدون و ذكر مؤمن الطاق عنده عليه السلام فقال بلغني انه جدل قيل اجل قال اما لو شاء طفل من مخاصميه ان يخصمه فعل قلت كيف قال يقول اخبرني عن كلامك هذا من كلام امامك فان قال نعم كذب علينا و ان قال لا قال له كيف [ص 30] تتكلم بكلام لايتكلم به امامك ه‍ ، و قال ابوجعفر عليه السلام الخصومة تمحو الدين و تحبط العمل و تورث الشك و قال ابوعبدالله عليه السلام يهلك اصحاب الكلام و ينجو المسلمون ان المسلمين هم النجباء ه‍ ، و قال لايخاصم الا رجل ليس له ورع او رجل شاك ه‍ ، و قال ابوجعفر يا باعبيدة اياك و اصحاب الخصومات و الكذابين علينا فانهم تركوا ما امروا بعلمه و تكلفوا علم السماء ه‍ ، و كتب الي ابي‌الحسن انه روي عن آبائك عليهم السلام انهم نهوا عن الكلام في الدين فتأول مواليك المتكلمون بانه انما نهي من لايحسن ان يتكلم فلم‌ينهه فهل ذلك كما تأولوا ام لا فكتب عليه السلام المحسن و غير المحسن لايتكلم فيه فان اثمه اكبر من نفعه ه‍ ، و قال عليه السلام لعلي بن يقطين مر اصحابك ان يكفوا السنتهم و يدعوا الخصومة في الدين و يجتهدوا في عبادة الله عز و جل ه‍ ، و قال ابوعبدالله عليه السلام لايخاصم الا شاك او من لا ورع له ه‍ ، عن عبدالله سنان قال اردت الدخول علي ابي‌عبدالله عليه السلام فقال لي مؤمن الطاق استأذن لي علي ابي‌عبدالله عليه السلام فدخلت عليه فاعلمته مكانه فقال لاتأذن له علي فقلت جعلت فداك انقطاعه اليكم و ولاؤه لكم و جداله فيكم و لايقدر احد من خلق الله ان يخصمه فقال بلي يخصمه صبي من صبيان الكتاب فقلت جعلت فداك هو اجدل من ذلك و قد خاصم جميع اهل الاديان فخصمهم فكيف يخصمه غلام من الغلمان و صبي من الصبيان فقال يقول له الصبي اخبرني عن امامك امرك ان تخاصم الناس فلايقدر ان يكذب علي فيقول لا فيقول له فانت تخاصم الناس من غير ان يأمرك امامك فانت عاص له فيخصمه يا بن سنان لاتأذن له علي فان الكلام و الخصومات تفسد النية و تمحق الدين ه‍ ، و يأتي احاديث كثيرة لهذا الباب في باب الوقف و الارجاء و الاحتياط فترقب .

باب ما ورد في التسليم .

قال الله تعالي قد افلح المؤمنون و قال فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما و قال يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا [ص 31] تسليما ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام يا كامل تدري ما قول الله قد افلح المؤمنون قلت جعلت فداك افلحوا و فازوا و دخلوا الجنة قال قد افلح المسلمون ان المسلمين هم النجباء ه‍ ، و عن الصادق عليه السلام انه تلا هذه الآية فلا و ربك الآية ، فقال لو ان قوما عبدوا الله و وحدوه ثم قالوا لشئ صنعه رسول الله صلي الله عليه و آله لو صنع كذا و كذا و وجدوا ذلك في انفسهم كانوا بذلك مشركين ثم قال فلا و ربك الآية ، قال هو التسليم في الامور ه‍ ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام و من يقترف حسنة نزد له فيها حسنا قال الاقتراف التسليم لنا و الصدق علينا و ان لايكذب علينا ه‍ ، و عنه عليه السلام قد افلح المؤمنون المسلمون يا كامل ان المسلمين هم النجباء يا كامل الناس اشباه الغنم الا قليل من المؤمنين و المؤمن قليل ه‍ ، و سئل ابوعبدالله عليه السلام باي شئ علم المؤمن انه مؤمن قال بالتسليم لله في كل ما ورد عليه ه‍ ، و عن سدير قال قلت لابي‌جعفر عليه السلام تركت مواليك مختلفين يتبرؤ بعضهم من بعض قال و ما انت و ذاك انما كلف الله الناس ثلثة معرفة الائمة و التسليم لهم فيما يرد عليهم و الرد اليهم فيما اختلفوا فيه ● ه‍ ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان من قرة العين التسليم الينا ان تقولوا لكل ما اختلف عنا ان تردوا الينا ه‍ ، و عنه عليه السلام كل من تمسك بالعروة الوثقي فهو ناج قيل ما هي قال التسليم و عنه عليه السلام و قد سئل عن قول الله عز و جل ان الله و ملئكته الآية ، قال الصلوة عليه و التسليم له في كل شئ جاء به ه‍ ، و عن الحسين بن ابي‌خالد قال قال لي ابوالحسن الاول عليه السلام كيف تقرء هذه الآية يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لاتموتن الا و انتم مسلمون ماذا قلت مسلمون فقال سبحان الله يوقع عليهم الايمان فسماهم مؤمنين ثم يسألهم الاسلام و الايمان فوق الاسلام قلت هكذا يقرء في قراءة زيد قال انما هي في قراءة علي عليه السلام و هو التنزيل الذي نزل به جبرئيل علي محمد صلي الله عليه و آله الا و انتم مسلمون لرسول الله [ص 32] ثم الامام من بعده ه‍ ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام يا جابر حديثنا صعب مستصعب امرد ذكوان وعر اجرد و لايحتمله والله الا نبي مرسل او ملك مقرب او مؤمن ممتحن فاذا ورد عليك يا جابر شئ من امرنا فلان قلبك فاحمد الله و ان انكرته فرده الينا اهل البيت و لاتقل كيف جاء هذا او كيف كان هذا او كيف هو فان هذا والله الشرك بالله العظيم و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال امر الناس بمعرفتنا و الرد الينا و التسليم لنا ثم قال و ان صاموا و صلوا و شهدوا ان لا اله الا الله و جعلوا في انفسهم ان لايردوا الينا كانوا بذلك مشركين و قال ابوعبدالله عليه السلام لو ان قوما عبدوا الله وحده لا شريك له و اقاموا الصلوة و آتوا الزكوة و حجوا البيت و صاموا شهر رمضان ثم قالوا لشئ صنعه الله عز و جل او صنعه رسول الله صلي الله عليه و آله الا صنع خلاف الذي صنع او وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين ثم تلا هذه الآية فلا و ربك الآية ، ثم قال عليكم بالتسليم و قيل له عليه السلام ان عندنا رجل يقال له كليب فلايجيء عنكم شئ الا قال انا اسلم فسميناه كليب تسليم قال فترحم عليه ثم قال اتدرون ما التسليم فسكتنا فقال هو والله الاخبات قول الله عز و جل الذين آمنوا و عملوا الصالحات و اخبتوا ● الي ربهم و قال ابوجعفر عليه السلام قد افلح المؤمنون اتدري من هم قيل انت اعلم قال قد افلح المؤمنون المسلمون ان المسلمين هم النجباء فالمؤمن غريب في الدنيا فطوبي للغرباء ● و قال ابوعبدالله عليه السلام من سرّه ان يستكمل الايمان كله فليقل (ظ) ( فليقبل نسخة ) القول مني في جميع الاشياء قول آل‌محمد فيما اسروا و ما اعلنوا و فيما بلغني عنهم و فيما لم‌يبلغني و قال في قول الله عز و جل الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه الي آخر الآية ، قال هم المسلمون لآل‌محمد الذين سمعوا الحديث لم‌يزيدوا فيه و لم‌ينقصوا منه جاؤا به كما سمعوه .

[ص 33] باب ثواب الهداية و التعليم و فضلهما .

قال الله تعالي و من احسن قولا ممن دعا الي الله و عمل صالحا و قال انني من المسلمين و قال و ذكر فان الذكري تنفع المؤمنين ، و عن رسول الله صلي الله عليه و آله انه قال اشد من يتم اليتيم الذي انقطع عن ابيه يتم يتيم انقطع عن امامه و لايقدر علي الوصول اليه و لايدري كيف حكمه فيما يبتلي به من شرايع دينه الا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا و هذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره الا فمن هداه و ارشده و علمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الاعلي ه‍ ، و عن علي عليه السلام من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فاخرج ضعفاء شيعتنا من ظلم جهل الي نور العلم الذي حبونا به جاء يوم القيمة و علي رأسه تاج من نور يضيء لاهل جميع العرصات و عليه حلة لايقوم لاقل سلك منها الدنيا بحذافيرها ثم ينادي مناد يا عباد الله هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل‌محمد الا فمن اخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات الي نزه الجنان فيخرج كل من كان علّمه في الدنيا خبرا او فتح عن قلبه من الجهل قفلا او اوضح له عن شبهة ه‍ ، و حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام فقالت ان لي والدة ضعيفة و قد لبس عليها في امر صلوتها شئ و قد بعثتني اليك اسألك فاجابتها فاطمة عليها السلام عن ذلك فثنت فاجابت ثم ثلثت الي ان عشرت فاجابت ثم خجلت من الكثرة فقالت لااشق عليك يا ابنة رسول الله صلي الله عليه و آله قالت فاطمة هاتي و سلي عما بدا لك ارأيت من اكتري يوما يصعد الي سطح بحمل ثقيل و كراه مائة‌الف دينار يثقل عليه فقالت لا فقلت اكتريت انا لكل مسألة باكثر من ملئ الثري الي العرش لؤلؤا فاحري ان لايثقل علي سمعت ابي صلي الله عليه و آله يقول ان علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات علي قدر كثرة علومهم و جدهم في ارشاد عباد الله حتي يخلع علي الواحد منهم الف‌الف [ص 34] حلة من نور ثم ينادي منادي ربنا عز و جل ايها الكافلون لايتام آل‌محمد صلوات الله عليه و آله الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم ائمتهم هؤلاء تلامذتكم و الايتام الذين كفلتموهم و نعشتموهم فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا فيخلعون علي كل واحد من اولئك الايتام علي قدر ما اخذوا من العلوم حتي ان فيهم يعني في الايتام لمن يخلع عليهم مائة‌الف خلعة و كذلك يخلع هؤلاء الايتام علي من تعلم منهم ثم ان الله تعالي يقول اعيدوا علي هؤلاء العلماء الكافلين للايتام حتي تتموا لهم خلعهم و تضعفوها لهم و كذلك من يليهم ممن خلع علي من يليهم و قالت فاطمة يا امة الله ان سلكة من تلك الخلع لافضل مما طلعت عليه الشمس الف‌الف مرة و ما فضل فانه مشوب بالتنغيص و الكدر و عن الحسن بن علي عليه السلام فضل كافل يتيم آل‌محمد المنقطع عن مواليه الناشب في رتبة الجهل يخرجه من جهله و يوضح له ما اشتبه عليه علي فضل كافل يتيم يطعمه و يسقيه كفضل الشمس علي السها ه‍ ، و عن الحسين عليه السلام من كفل لنا يتيما قطعته عنا محنتنا باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت اليه حتي ارشده و هداه قال الله عز و جل يا ايها العبد الكريم المواسي انا اولي بالكرم منك اجعلوا له يا ملئكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه الف‌الف قصر و ضموا اليها ما يليق بها من ساير النعم و عن علي بن الحسين عليه السلام اوحي الله تعالي الي موسي حببني الي خلقي و حبب خلقي الي قال يا رب كيف افعل قال ذكرهم آلائي و نعمائي ليحبوني فلئن ترد آبقا عن بابي او ضالا عن فنائي افضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها و قيام ليلها قال موسي و من هذا العبد الآبق منك قال العاصي المتمرد قال فمن الضال عن فنائك قال الجاهل بامام زمانه تعرفه و الغائب عنه بعد ما عرفه الجاهل بشريعة دينه تعرفه شريعته و ما يعبد به ربه و يتوصل به الي مرضاته قال علي بن الحسين عليه السلام فابشروا علماء شيعتنا بالثواب الاعظم و الجزاء الاوفر ه‍ ، و عن الباقر عليه السلام العالم كمن معه شمعة تضيء للناس فكل من ابصر شمعته دعا له بخير كذلك العالم معه شمعة تزيل ظلمة الجهل و الحيرة فكل من [ص 35] اضاءت له دعا له فخرج بها من حيرة او نجا بها من جهل فهو من عتقائه من النار و الله يعوضه عن ذلك بكل شعرة لمن اعتقه ما هو افضل له من الصدقة بمائة‌الف قنطار علي غير الوجه الذي امر الله عز و جل به بل تلك الصدقة وبال علي صاحبها لكن يعطيه الله ما هو افضل من مائة‌الف ركعة بين يدي الكعبة ه‍ ، و عن الصادق عليه السلام علماء شيعتنا مرابطون علي الثغر الذي يلي ابليس و عفاريته يمنعونهم عن الخروج علي ضعفاء شيعتنا و عن ان يتسلط عليهم ابليس و شيعته النواصب الا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان افضل من جاهد الروم و الترك و الخزر الف‌الف مرة لانه يدفع عن اديان محبينا و ذلك يدفع عن ابدانهم ه‍ ، و عن موسي بن جعفر عليه السلام فقيه واحد ينقذ يتيما من ايتامنا المنقطعين عنا و عن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج اليه اشد علي ابليس من الف عابد لان العابد همه ذات نفسه فقط و هذا همه مع ذات نفسه ذات عباد الله و امائه لينقذهم من ابليس و مردته فذلك هو افضل عند الله من الف‌الف عابد و الف‌الف عابدة ه‍ ، و عن الرضا عليه السلام يقال للعابد نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك و كفيت الناس مؤنتك فادخل الجنة علي ان الفقيه من افاض علي الناس خيره و انقذهم من اعدائهم و وفر عليهم نعم جنان الله و حصل لهم رضوان الله تعالي و يقال للفقيه يا ايها الكافل لايتام آل‌محمد عليهم السلام الهادي لضعفاء محبيهم و مواليهم قف حتي تشفع لكل من اخذ عنك او تعلم منك فيقف فيدخل الجنة معه فياماً و فياماً و فياماً حتي قال عشرا و هم الذين اخذوا عنه علومه و اخذوا عمن اخذ عنه الي يوم القيمة فانظروا كم بين المنزلتين ه‍ ، و عن الجواد عليه السلام من تكفل بايتام آل‌محمد المنقطعين عن امامهم المتحيرين في جهلهم الاسراء في ايدي شياطينهم و في ايدي النواصب من اعدائنا فاستنقذهم منهم و اخرجهم من حيرتهم و قهر الشياطين برد وساوسهم و قهر الناصبين بحجج ربهم و دليل ائمتهم ليفضلون عند الله تعالي علي العباد بافضل المواقع باكثر من فضل السماء علي الارض و العرش و الكرسي و الحجب و فضلهم علي العابد كفضل القمر ليلة [ص 36] البدر علي اخفي كوكب في السماء ه‍ ، و عن الهادي عليه السلام لولا من يبقي بعد غيبة قائمنا عليه السلام من العلماء الداعين اليه و الدالين عليه و الذابين عن دينه بحجج الله و المنقذين لضعفاء عباد الله من شباك ابليس و مردته و من فخاخ النواصب لمابقي احد الا ارتد عن دين الله و لكنهم الذين يمسكون ازمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها اولئك هم الافضلون عند الله عز و جل ، و الاخبار فيه كثيرة اقتصرنا علي ذلك .

باب النهي عن كتمان العلم عن اهله و الخيانة فيه و جواز الكتمان عن غير اهله و النهي عن الاذاعة .

قال تعالي و لاتلبسوا الحق بالباطل و تكتموا الحق و انتم تعلمون و قال ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات و الهدي من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون و قال ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب و يشترون به ثمنا قليلا اولئك مايأكلون في بطونهم الا النار و قال و قال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال نفس المهموم لظلمنا تسبيح و همه لنا عبادة و كتمان سرنا جهاد في سبيل الله ثم قال ابوعبدالله عليه السلام يجب ان يكتب هذا الحديث بماء الذهب و عن جعفر بن عيسي بن عبيد قال كنا عند ابي‌الحسن الرضا عليه السلام و عنده يونس بن عبدالرحمن اذا استأذن عليه قوم من اهل البصرة فاومي ابوالحسن عليه السلام الي يونس ادخل البيت فاذا بيت مسبل عليه ستر و اياك ان تتحرك حتي يؤذن لك فدخل البصريون فاكثروا من الوقيعة و القول في يونس و ابوالحسن عليه السلام مطرق حتي لما اكثروا فقاموا و ودّعوا و خرجوا فاذن يونس بالخروج فخرج باكيا فقال جعلني الله فداك اني احامي عن هذه المقالة و هذه حالي عند اصحابي فقال له ابوالحسن عليه السلام يا يونس حدث الناس بما يعرفون و اتركهم مما لايعرفون كأنك تريد ان تكذب الله في عرشه يا يونس و ما عليك ان لو كان في يدك اليمني درة ثم قال [ص 37] الناس بعرة او بعرة و قال الناس درة هل ينفعك شيئا فقال لا فقال هكذا انت يا يونس اذا كنت علي الصواب و كان امامك عنك راضيا لم‌يضرك ما قال الناس و عن يونس عن العبد الصالح عليه السلام قال يا يونس ارفق بهم فان كلامك يدق عليهم قال قلت انهم يقولون لي زنديق قال لي و مايضرك ان تكون في يدك لؤلؤة فيقول لك الناس هي حصاة و ماكان ينفعك اذا كان في يدك حصاة فيقول الناس هي لؤلؤة و عن النبي صلي الله عليه و آله قال عيسي بن مريم قام في بني‌اسرائيل فقال يا بني‌اسرائيل لاتحدثوا بالحكمة الجهال فتظلموها و لاتمنعوها اهلها فتظلموهم و لاتعينوا الظالم علي ظلمه فيبطل فضلكم و عن النبي صلي الله عليه و آله تناصحوا في العلم فان خيانة احدكم في علمه اشد من خيانة في ماله و ان الله مسائلكم يوم القيمة و عن جابر قال حدثني ابوجعفر عليه السلام تسعين‌الف حديث لم‌احدث بها احدا قط و لااحدث بها احدا ابدا قال جابر قلت لابي‌جعفر عليه السلام جعلت فداك انك قد حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سركم الذي لااحدث به احدا فربما جاش في صدري حتي يأخذني منه شبه الجنون قال يا جابر اذا كان ذلك فاخرج الي الجبان فاحفر حفيرة و دل رأسك فيها ثم قل حدثني محمد بن علي بكذا و كذا و عن ابي‌عبدالله عليه السلام خالطوا الناس بما يعرفون و دعوهم مما ينكرون و لاتحملوا علي انفسكم و علينا ان امرنا صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان و عنه عليه السلام ان امرنا سر مستسر و سر لايفيده الا سر و سر علي سر و سر مقنع بسر و في آخر ان امرنا هو الحق و حق الحق و هو الظاهر و باطن الظاهر و باطن الباطن و هو السر و سر السر و سر المستسر و سر مقنع بالسر و عن النبي صلي الله عليه و آله من سئل عن علم فكتمه حيث يجب اظهاره و تزول عنه التقية جاء يوم القيمة ملجما بلجام من النار و عن حفص التمار قال دخلت علي ابي‌عبدالله عليه السلام ايام صلب المعلي بن خنيس قال فقال لي يا حفص اني امرت المعلي بن خنيس بامر فخالفني فابتلي بالحديد اني نظرت اليه يوما و هو [ص 38] كئيب حزين فقلت له ما لك يا معلي كأنك ذكرت اهلك و مالك و ولدك و عيالك قال اجل قلت ادن مني فدنا مني فمسحت وجهه فقلت اين تراك قال اراني في بيتي هذه زوجتي و هذا ولدي فتركته حتي تملأ منهم و استترت منهم حتي نال منها ما ينال الرجل عن اهله ثم قلت له ادن مني فدنا مني فمسحت وجهه فقلت اين تراك فقال اراني معك في المدينة هذا بيتك قال قلت له يا معلي ان لنا حديثا من حفظ علينا حفظ الله عليه دينه و دنياه يا معلي لاتكونوا اسري في ايدي الناس بحديثنا ان شاؤا امنوا عليكم و ان شاؤا قتلوكم يا معلي انه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه و رزقه العزة في الناس و من اذاع الصعب من حديثنا لم‌يمت حتي يعض الصلاح او يموت كبلا يا معلي بن خنيس و انت مقتول فاستعد و عنه عليه السلام ماقتلنا من اذاع حديثنا خطأ و لكن قتلنا قتل عمد و عن ابي‌بصير قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام ما لنا لاتخبرنا بما يكون كما كان علي عليه السلام يخبر اصحابه فقال بلي والله و لكن هات حديثا واحدا حدثتكه فكتمته فقال ابوبصير فوالله ماوجدت حديثا واحدا كتمته و عنه قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن حديث كثير فقال هل كتمت علي شيئا قط فبقيت اتذكر فلما راي ما بي قال اما ما حدثت به اصحابك فلا بأس انما الاذاعة ان تحدث به غير اصحابك و قال علي بن الحسين عليه السلام وددت والله اني افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض لحم ساعدي النزق و قلة الكتمان ، و في هذا الباب كثير من هذه الاخبار .

باب التقية و محلها و مدتها و حدها .

قال الله تعالي و يدرؤن بالحسنة السيئة و قال ادفع بالتي هي احسن السيئة و قال و لاتستوي الحسنة و لا السيئة و قال ان اكرمكم عند الله اتقاكم و قال الا ان تتقوا منهم تقية و قد ورد في تفسير كل ذلك انها في التقية فعن الرضا عليه السلام لا دين لمن لا ورع له [ص 39] و لا ايمان لمن لا تقية له و ان اكرمكم عند الله اعملكم بالتقية قيل يا بن رسول الله الي متي قال الي قيام القائم فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا و قال ابوجعفر عليه السلام التقية في كل ضرورة و صاحبها اعلم بها حين تنزل به و قال عليه السلام التقية في كل شئ يضطر اليه ابن آدم فقد احله الله له و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث و تفسير ما تتقي مثل ان يكون قوم سوء ظاهر حكمهم و فعلهم علي غير حكم الحق و فعله فكل شئ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لايؤدي الي الفساد في الدين فانه جايز و قال ابوجعفر عليه السلام خالطوهم بالبرانية و خالفوهم بالجوانية اذا كانت الامرة صبيانية ، و الاخبار في هذا الباب كثيرة جدا اكتفينا بذلك و هي مذكورة بتمامها في كتاب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر .

باب من يجوز اخذ العلم عنه و من لايجوز .

قال الله تعالي افمن يهدي الي الحق احق ان يتبع ام من لايهدي الا ان يهدي فما لكم كيف تحكمون و قال و اذا قيل تعالوا الي ما انزل الله و الي الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آبائنا اولو كان آباؤهم لايعلمون شيئا و لايهتدون و قوله و اتبع سبيل من اناب اليّ و قال اولئك الذين هدي الله فبهديهم اقتده و قال فلينظر الانسان الي طعامه و عن الصادق (ع) اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنا فانا لانعد الفقيه منهم فقيها حتي يكون محدثا فقيل اويكون المؤمن محدثا قال مفهما و المفهم محدث و عن علي بن سويد السائي قال كتب الي ابوالحسن الاول (ع) و هو في السجن و اما ما ذكرت يا علي ممن تأخذ معالم دينك لاتأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا فانك ان تعديتهم اخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله و رسوله و خانوا اماناتهم انهم اوتمنوا علي كتاب [ص 40] الله جل و علا فحرفوه و بدلوه فعليهم لعنة الله و لعنة رسوله و لعنة ملائكته و لعنة آبائي الكرام البررة و لعنتي و لعنة شيعتي الي يوم القيمة عن احمد بن حاتم بن ماهويه قال كتبت اليه يعني اباالحسن الثالث عليه السلام اسأله عمن آخذ معالم ديني و كتب اخوه ايضا بذلك فكتب اليهما فهمت ما ذكرتما فاعمدا في دينكما علي مُسِنّ في حبنا و كل كثير القدم في امرنا فانهم كافوكما و عن الصادق (ع) اياك ان تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال و عنه (ع) كذب من زعم انه يعرفنا و هو متمسك بعروة غيرنا و عن رسول الله (ص) ان الله لايقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس و لكن يقبضه بقبض العلماء فاذا لم‌ينزل عالم الي عالم يصرف عنه طلاب حطام الدنيا و حرامها و يمنعون الحق اهله و يجعلونه لغير اهله و اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا و اضلوا ● و عن علي (ع) يا معشر شيعتنا المنتحلين مودتنا اياكم و اصحاب الرأي فانهم اعداء السنن تفلتت منهم الاحاديث ان يحفظوها و اعيتهم السنة ان يعوها فاتخذوا عباد الله خولا و ماله دولا فذلت لهم الرقاب و اطاعهم الخلق اشباه الكلاب و نازعوا الحق اهله و تمثلوا بالائمة الصادقين (ع) و هم من الكفار الملاعين فسئلوا عما لايعلمون فانفوا ان يعترفوا بانهم لايعلمون فعارضوا الدين بآرائهم فضلوا و اضلوا الحديث ، و عن علي بن الحسين (ع) اذا رأيتم الرجل قد حسن سمته و هُدؤه و تماوت ● في منطقه و تخاضع في حركاته فرويدا لايغرنكم فما اكثر من يعجزه تناول الدنيا و ركوب الحرام منها لضعف نيّته و مهانته و جبن قلبه فنصب الدين فخّاً لها فهو لايزال يختل الناس بظاهره فان تمكن من حرام اقتحمه و اذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويدا لايغرنكم فان شهوات الخلق مختلفة فما اكثر من ينبوا عن [ص 41] المال الحرام و ان كثر و يحمل نفسه علي شوهاء قبيحة فيأتي منها محرما فاذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لايغرنكم حتي تنظروا ما عقدة عقله فما اكثر من ترك ذلك اجمع ثم لايرجع الي عقل متين فيكون ما يفسده بجهله اكثر مما يصلحه بعقله فاذا وجدتم عقله متينا فرويدا لايغرنكم حتي تنظروا امع هواه يكون علي عقله او يكون مع عقله علي هواه و كيف محبته للرياسة الباطلة و زهده فيها فان في الناس من خسر الدنيا و الآخرة يترك الدنيا للدنيا و يري ان لذة الرياسة الباطلة افضل من لذة الاموال و النعم المباحة فيترك ذلك اجمع طلبا للرياسة حتي اذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم و لبئس المهاد فهو يخبط خبط عشواء يقوده اول باطل الي ابعد غايات الخسارة و يمده ربه بعد طلبه لما لايقدر عليه في طغيانه فهو يحل ما يحرم الله و يحرم ما احل الله لايبالي بما فات من دينه اذا سلمت له رياسته التي قد يتقي من اجلها فاولئك الذين غضب الله عليهم و لعنهم و اعد لهم عذابا مهينا و لكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لامر الله و قواه مبذولة في رضي الله يري الذل مع الحق اقرب الي عز الابد من العز في الباطل و يعلم ان قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه الي دوام النعيم في دار لاتبيد و لاتنفد و ان كثير ما يلحقه من سرائها ان اتبع هواه يؤديه الي عذاب لا انقطاع له و لايزول فذلكم الرجل نعم الرجل فبه فتمسكوا و بسنته فاقتدوا و الي ربكم به فتوسلوا فانه لاترد له دعوة و لاتخيب له طلبة و عن ابي‌محمد العسكري (ع) في قوله تعالي و منهم اميون لايعلمون الكتاب الا اماني الآية ، في حديث طويل الي ان قال عليه السلام قال رجل للصادق عليه السلام فاذا كان هؤلاء القوم من اليهود لايعرفون الكتاب الا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم الي غيره فكيف ذمهم بتقليدهم و القبول من علمائهم و هل عوام اليهود الا كعوامنا يقلدون علمائهم فان لم‌يجز لاولئك القبول من علمائهم لم‌يجز لهؤلاء القبول من علمائهم فقال عليه السلام بين عوامنا و علمائنا و بين عوام اليهود و علمائهم فرق من جهة و تسوية من جهة [ص 42] اما من حيث استووا فان الله قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم و اما من حيث افترقوا فلا قال بين لي يا ابن رسول الله قال عليه السلام ان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصريح و باكل الحرام و الرشا و بتغيير الاحكام عن واجبها بالشفاعات و العنايات و المصانعات و عرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به اديانهم و انهم اذا تعصبوا ازالوا حقوق من تعصبوا عليه و اعطوا ما لايستحقه من تعصبوا له من اموال غيرهم و ظلموهم من اجلهم و عرفوهم بانهم يقارفون المحرمات و اضطروا بمعارف قلوبهم الي ان من فعل ما يفعلونه فهو فاسق و لايجوز ان يصدق علي الله و لا علي الوسائط بين الخلق و بين الله ● فلذلك ذمهم لما قلدوا من عرفوا و من قد علموا انه لايجوز قبول خبره و لا تصديقه في حكاية و لا العمل بما يؤديه اليهم عمن لم‌يشاهدوه و وجب عليهم النظر بانفسهم في امر رسول الله صلي الله عليه و آله اذا كانت دلائله اوضح من ان تخفي و اشهر من ان لاتظهر لهم و كذلك عوام امتنا اذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر و العصبية الشديدة و التكالب علي حطام الدنيا و حرامها و اهلاك من يتعصبون عليه و ان كان لاصلاح امره مستحقا و بالترفرف بالبر و الاحسان علي من تعصبوا له و ان كان للاذلال و الاهانة مستحقا فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله تعالي بالتقليد لفسقة فقهائهم فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا علي هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه ● و ذلك لايكون الا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم فاما من ركب من القبايح و الفواحش [ص 43] مراكب فسقة فقهاء العامة فلاتقبلوا منهم عنا شيئا و لا كرامة ● و انما كثر التخليط فيما يتحمل عنا اهل البيت لذلك لان الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه باسره لجهلهم و يضعون الاشياء علي غير وجوهها لقلة معرفتهم و آخرين يتعمدون الكذب علينا ليجرّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم الي نار جهنم و منهم قوم نصاب لايقدرون علي القدح فينا فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا و ينتقصون بنا عند نصابنا ثم يضيفون اليه اضعافه و اضعاف اضعافه من الاكاذيب علينا التي نحن برآء منها فيقبله المستسلمون من شيعتنا علي انه من علومنا فضلوا و اضلوا و هم اضر علي ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد علي الحسين بن علي عليهما السلام و اصحابه فانهم يسلبونهم الارواح و الاموال و هؤلاء علماؤ السوء الناصبون المتشبهون بانهم لنا موالون و لاعدائنا معادون يدخلون الشك و الشبهة علي ضعفاء شيعتنا فيضلونهم و يمنعونهم من قصد الحق المصيب لا جرم ان من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام انه لايريد الا صيانة دينه و تعظيم وليه لم‌يتركه في يد هذا الملبس الكافر و لكنه يقيض له مؤمنا ● يقف به علي الصواب ثم يوفقه الله القبول منه فيجمع الله له بذلك خير الدنيا و الآخرة و يجعل علي من اضله لعن الدنيا و عذاب الآخرة قيل لعلي عليه السلام من خير خلق الله بعد ائمة الهدي و مصابيح الدجي قال العلماء اذا صلحوا قيل فمن شر خلق الله بعد ابليس و فرعون و نمرود و بعد المتسمين باسمائكم و بعد المتلقبين بالقابكم و الآخذين لامكنتكم و المتأمرين في ممالككم قال العلماء اذا فسدوا هم المظهرون للاباطيل الكاتمون للحقايق و فيهم قال [ص 44] الله عز و جل اولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون الا الذين تابوا و عن الحجة عليه السلام و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و عن الصادق عليه السلام ان العلماء ورثة الانبياء و ذلك ان الانبياء لم‌يورثوا درهما و لا دينارا و انما اورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ شيئا منها فقد اخذ حظا وافرا ● فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و عن النبي صلي الله عليه و آله يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين كما ينفي الكير خبث الحديد و عن ابي‌جعفر عليه السلام من دان الله بغير سماع عن صادق الزمه الله التيه الي يوم القيمة و عن ابي‌جعفر الثاني عليه السلام من اصغي الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن لسان ابليس فقد عبد ابليس ● و عن الصادق عليه السلام في قوله تعالي اتخذوا احبارهم و رهبانهم اربابا من دون الله فقال والله ماصلوا و لاصاموا لهم و لكن احلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا فاتبعوهم و عن ابي‌عبدالله عليه السلام في هذه الآية اما والله مادعوهم الي عبادة انفسهم و لو دعوهم مااجابوهم و لكن احلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لايشعرون و قال ابوالحسن عليه السلام لمحمد بن عبيدة انتم اشد تقليدا ام المرجئة قال قلدنا و قلدوا فقال لم‌اسئلك عن هذا فلم‌يكن عنده جواب اكثر من الجواب الاول فقال ابوالحسن [ص 45] عليه السلام ان المرجئة نصبت رجلا لم‌تفرض طاعته و قلدوه و انكم نصبتم رجلا و فرضتم طاعته ثم لم‌تقلدوه فهم اشد منكم تقليدا و قال ابوجعفر عليه السلام لاتتخذوا من دون الله وليجة فلاتكونوا مؤمنين فان كل سبب و نسب و قرابة و وليجة و بدعة و شبهة منقطع الا ما اثبته القرآن و قال ابوعبدالله عليه السلام اياكم و هؤلاء الرؤساء الذين يترأسون فوالله ماخفقت النعال خلف رجل الا هلك و اهلك و قال لابي‌حمزة الثمالي اياك و الرياسة و اياك ان تطأ اعقاب الرجال قال جعلت فداك اما الرياسة فقد عرفتها و اما ان اطأ اعقاب الرجال فمانلت ما في يدي الا مما وطئت اعقاب الرجال فقال ليس حيث تذهب اياك ان تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال و قال في قوله تعالي و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون قال شرك طاعة و ليس شرك عبادة و في قوله و من الناس من يعبد الله علي حرف الآية ، قال ان الآية تنزل في الرجل ثم تكون في اتباعه فقيل كل من نصب دونكم شيئا فهو يعبد الله علي حرف فقال نعم و قد يكون محضا و قال من اطاع رجلا في معصية فقد عبده و قال والله لنحبكم ان تقولوا اذا قلنا و تصمتوا اذا صمتنا ● و نحن فيما بينكم و بين الله ماجعل الله لاحد خيرا في خلاف امرنا و قال حسبكم ان تقولوا ما نقول و تصمتوا عما نصمت انكم قد رأيتم ان الله عز و جل لم‌يجعل لاحد في خلافنا خيرا و قال من دان الله بغير سماع عن صادق الزمه الله و من ادعي سماعا من غير الباب الذي فتحه الله فهو مشرك و ذلك الباب المأمون علي سر الله المكنون و قال الرضا عليه السلام في حديث يا ابن محمود اذا اخذ الناس يمينا و شمالا فالزم طريقتنا فان من لزمنا لزمناه و من فارقنا فارقناه فان ادني ما يخرج به الرجل من الايمان ان يقول للحصاة هذه نواة ثم يدين بذلك و يبرأ ممن خالفه الحديث ، و عن علي عليه السلام في حديث انما الطاعة لله و لرسوله و لولاة الامر و انما امر الله بطاعة الرسول لانه معصوم مطهر ● لايأمر [ص 46] بمعصية و انما امر بطاعة اولي الامر لانهم معصومون مطهرون لايأمرون بمعصيته و قيل لابي‌جعفر عليه السلام انا نحدث عنك الحديث فيقول بعضنا قولنا قولهم قال فما تريد تريد ان تكون اماما يقتدي بك من رد القول الينا فقد سلم و عن اميرالمؤمنين عليه السلام من اخذ دينه من افواه الرجال ازالته الرجال و من اخذ دينه عن الكتاب و السنة زالت الجبال و لم‌يزل و قال ابوعبدالله عليه السلام في قوله تعالي و الشعراء يتبعهم الغاوون نزلت في الذين غيروا دين الله و تركوا ما امر الله و لكن هل رأيتم شاعرا قط تبعه احد انما عني بهم الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم الناس علي ذلك الي ان قال الا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و هم اميرالمؤمنين و ولده عليهم السلام و قال يا معشر الاحداث اتقوا الله و لاتأتوا الرؤساء دعوهم حتي يصيروا اذنابا اتتخذوا الرجال ولايج من دون الله انا والله خير لكم منهم و ضرب بيده علي صدره و قال اياكم و الولايج فان كل وليجة دوننا فهي طاغوت او قال ند و قال لابي‌حنيفة فدع الرأي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان ● و سئل عن رجلين من اصحابنا بينهما منازعة في دين او ميراث فتحاكما الي السلطان و الي القضاة ايحل ذلك قال من تحاكم اليهم في حق او باطل فانما تحاكم الي الطاغوت و ما يحكم له فانما يأخذ سحتا و ان كان حقا ثابتا له لانه اخذ بحكم الطاغوت و ما امر الله ان يكفر به قال الله تعالي يريدون ان يتحاكموا الي الطاغوت و قد امروا ان يكفروا به قيل كيف يصنعان قال ينظران من كان منكم قد روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا فلم‌يقبل منه فانما استخف بحكم الله و [ص 47] علينا رد و الراد علينا الراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله الحديث ، و بعث اباخديجة الي اصحابه فقال قل لهم اياكم اذا وقعت بينكم خصومة او تداري في شئ من الاخذ و العطاء ان تحاكموا الي احد من هؤلاء الفساق اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا و حرامنا فاني قد جعلته عليكم قاضيا و اياكم ان يخاصم بعضكم بعضا الي السلطان الجاير و عن ابي‌جعفر عليه السلام في قوله تعالي فلينظر الانسان الي طعامه قال الي العلم الذي يأخذه عمن يأخذه ، و سيجيء زيادة بيان لهذا الباب في ابواب كثيرة و الذي عرف من هذه الاخبار جملة انه لايجوز اخذ العلم الا من كل ثقة يروي اخبارهم و يتبع آثارهم و يجانب البدع و الاهواء و الرأي و المقائيس فترقب ما سنزيد ان شاء الله تعالي .