[ص 1]

فصل الخطاب الهادي الي طريق الصواب

المعروف بفصل الخطاب الصغير

من مؤلفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب فصل الخطاب الهادي الي طريق الصواب ان في ذلك لآيات لاولي الالباب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، اياك نعبد و اياك نستعين ، اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين ، و صلي الله علي محمد خاتم النبيين ، و آله الطيبين الطاهرين .

و بعد فيقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم غفر الله لهما و عفي عن ذنوبهما اني لما فرغت من كسب معارف الدين علي طريقة الهداة المهديين عليهم صلوات المصلّين رأيت ان فروع الدين و معرفة احكام الشرع المبين من اهم الاشياء للمؤمنين فصرفت همتي في كسبها و لم‌تقنع نفسي بالتقليد فيما لااعلم لاني رأيت من اقلده من عرضي و هو غير معصوم فلم‌ترض نفسي ان تنصب رجلا غير المعصوم و تقدمه و تطيعه في كل ما يأمر و ينهي من دون بصيرة و هي متزلزلة في كل ما يقول ءاصاب ام اخطأ فرأيت في يد بعض اصحابنا رضوان الله عليهم مقدمة لمعرفتها يسمونها اصولا و يقولون باستحالة معرفة تلك الفروع من غير معرفة هذه المقدمة فلغفلتي عن حقيقة الحال و حسن ظني بذلك المقال صرفت شطرا من وقتي في معرفة ذلك العلم حتي انهيته و كتبت فيه كتابا جمعت فيه اقوالهم مفصلا و ادلتهم مجملا و اسففت فيه اذ اسفوا و طرت اذ طاروا و كنت اري في خلال ذلك انهم يقولون في كثير من تلك المسائل بعقولهم و آرائهم و اجتهاداتهم لا الي كتاب فيه يستندون و لا علي [ص 3] سنة يعتمدون متمسكين بان هذا العلم لمعرفة الكتاب و السنة و معرفة الاحكام الظنية فلايمكن الاستدلال فيه بما ينبغي ان يستدل به فيه فوجب ان نستدل فيه بعقولنا ثم نفهم به الكتاب و السنة فوجدتهم مع ذلك مختلفين علي آراء شتي و اهواء مختلفة حتي آلوا في مسألة واحدة الي عشرين قولا و اكثر و اقل و هذا ثمرة النظر في الامور بالعقل و عدم الرجوع الي سناد و هذا سر نهي آل‌محمد عليهم السلام عن ذلك فتفكرت في نفسي و طفقت اراجع لبي انه اذا كان الكتاب و السنة لايعرفان الا بهذا العلم و لايمكن معرفة هذا العلم الا بالعقل و العقول مختلفة يؤدي ذلك الي ان يعمل في الكتاب و السنة بالرأي و الهوي فيفسران بالرأي و الهوي و يصيران تبعا للآراء و الاهواء و يؤدي ذلك الي الاختلاف في الدين و استعمال الرأي في شريعة سيد المرسلين عليه و آله صلوات المصلين و طفقت اتعجب ان النبي و الائمة عليهم السلام مع علمهم بوقوع الغيبة و الفترة في آخر الزمان كيف وكلوا الناس الي آرائهم و اهوائهم حتي يختلفوا هذا الاختلاف و هم في شريعتهم ماتركوا آداب التخلي و السنن الجزئية كيف اخلوا بهذا الامر العظيم الذي لايمكن معرفة جميع ما شرعوا الا به علي ما يقولون بل يكون جميع ما بلغوا مع اهمال هذا الامر لغوا و عبثا لان ما بلغوا لايعرف الا بهذا و هم تركوا هذا و وكلونا الي عقولنا و العقول مختلفة فلعلها تصيب مرادهم و لعلها تخطي فقد ضيعوا بذلك و العياذ بالله من في اصلاب الرجال و ارحام النساء و رأيتهم صلوات الله عليهم قد نهوا في شريعتهم عن استعمال الرأي في المسائل الجزئية كيف تركوا مسائل كلية يتفرع عليها الف مسألة و رضوا فيها بالآراء و ان القول بذلك ادحاض للحجة و امحاء للمحجة و نقص في الدين و ابطال للشرع المبين و قول بان الله سبحانه لم‌يبين جميع ما يحتاج اليه عبيده و الائمة عليهم السلام قالوا ما من شئ الا و فيه كتاب او سنة فعلمت بعد الفكر الطويل ان ذلك مما لايكون و هذا الظن مما لاينبغي و لو كان الامر هكذا و لايكون ابدا و ماكان و لن‌يكون فذلك نقص في صاحبه نعوذ بالله من زلة الاقدام و ضلة الاحلام فانضجرت نفسي و انصرف [ص 4] لبي عن طريقتهم في تلك المسائل لا ما تمسكوا فيه بعروة الوسائل صلوات الله عليهم اجمعين ثم رأيت ان كثيرا من نقلهم و حديثهم فيه عن اعداء الدين و اعداء الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين و اكثر عنواناتهم ما عنونوا و ادلتهم ما استدلوا به في اكثر الابواب و الشاهد علي ذلك الكتب الموجودة فراجع تجد و هي في اغلب المسائل خالية عن احاديث آل‌محمد عليهم السلام ثم راجعت كتب الاخباريين و المحدثين فنظرت فيها بنظر الدقة و طلب الحق فرأيتهم ينكرون ذلك العلم و ينسبونه الي الضلال و رأيتهم يفهمون الكتاب و السنة من دون حاجة منهم الي ذلك العلم الذي زعم الاولون انه لايمكن فهمهما الا به و مع ذلك رأيت انهم قد اشتبه عليهم كثير من المسائل و غفلوا عن مرادات الائمة عليهم السلام و اصاب فيها الاولون و ذلك ان الخطاء بين الخلق مقسوم فتوسلت الي الله سبحانه في تعريف الحق و دعوته قياما و قعودا في الليل و النهار و توسلت الي صاحب الزمان صلوات الله عليه ان يعرفني دينه و شرعه فعلمت انه يجب الرجوع الي آل‌محمد عليهم السلام في كل باب و الاقتصار علي ما خرج عنهم صلوات الله عليهم من ماء العلم و ترك السراب فشرعت في تأليف هذا الكتاب مستعينا بالله المسدد الوهاب و ارجو من الله سبحانه ان لايكون حرف منه مخالفا للكتاب و السنة بل يوافقهما في كل باب و لا حرج علي امرء مرتاد قد ارتاد لدينه فوقف علي الصواب و اقتصر علي ما خرج من بيت اهل بيت نبيه الاطياب صلوات الله عليهم اجمعين و لم‌يتصرف في الدين بعقله و لم‌يقلد احدا غير ساداته و مثل هذا الرجل ان اصاب فعلي المنهج و ان اخطأ فليس عليه حرج فانه اخطأ في الطريق لا عن الطريق و غير المعصوم لايأمن الخطاء ابدا و لو بلغ جهده و اما اذا عمل الانسان بالادلة العقلية و ما لم‌يخرج عن المعصومين فان اصاب فقد اخطأ مرة و الا فمرتين فانت يا ايها الناظر كن مثلي في الحال و انقطع الي الله المتعال و انزع عنك سربال التقليد و تمسك بالتأييد و التسديد من الله المجيد و اياك و الانس بما انست الانفس اليه و سبقت الي [ص 5] الاذهان و عليك بنظر الانصاف و ترك الاعتساف و الانقطاع الي آل‌محمد عليهم السلام في المصاف ،

و دع عنك قول الشافعي و مالك و احمد و المروي عن كعب‌الاحبار

و خذ عن اناس قولهم و حديثهم روي جدنا عن جبرئيل عن الباري

و امش بهذا المصباح المنير فلاينبئك مثل خبير و كفي في فضل هذه الطريقة انه لا لوم علي من لم‌يجسر في دينه ان يستبد بعقله او يعول علي مثله و لنقتصر هنا علي ما ذكرنا فان فيما سنذكره كفاية للمريد ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد و سمينا كتابنا هذا بفصل الخطاب الهادي الي طريق الصواب و صلي الله علي محمد و آله الاطياب ما طلع نجم و غاب و هو مشتمل علي مقدمة و كتب و لكل منها ابواب .

المقدمة - في بيان فضل العلم و العالم و المتعلم و معرفتهما و آدابهما و بيان ما به يتوصل الي معرفة الاصول و الفروع من الدين علي منهاج الائمة الطاهرين و بيان مخازي ساير الضالين المضلين المبتدعين في شريعة سيد المرسلين عليه و آله صلوات المصلين و بطلان ساير الطرق التي لم‌تؤخذ عن الائمة عليهم السلام و جمل مما ورد من الاصول التي يتفرع عليها الفروع و فيها ابواب :

باب فضل العلم .

قال اميرالمؤمنين (ع) لا كنز انفع من العلم و قال لا علم كالتفكر و لا شرف كالعلم قال تعلموا العلم فان تعلمه حسنة و مدارسته تسبيح و البحث عنه جهاد و تعليمه لمن لايعلمه صدقة و بذله لاهله قربة لانه معالم الحلال و الحرام و سالك بصاحبه الي الجنة و هو انيس في الوحشة و صاحب في الوحدة و دليل علي السراء و الضراء و سلاح علي الاعداء و زين الاخلاء يرفع الله به اقواما يجعلهم في الخير يقتدي بهم ترمق اعمالهم و تقتبس آثارهم و ترغب الملئكة في خلتهم يمسحونهم باجنحتهم و يستغفر لهم كل شئ حتي حيتان البحور و هوامها و سباع البر و انعامها [ص 6] لان العلم حيوة القلوب و نور الابصار من العمي و قوة الابدان من الضعف و ينزل الله حامله منازل الاخيار و يمنحه مجالسة الابرار في الدنيا و الآخرة بالعلم يطاع الله و يعبد و بالعلم يعرف الله و يوحد و بالعلم توصل الارحام و به يعرف الحلال و الحرام و العلم امام العقل و العقل تابعه يلهمه الله السعداء و يحرمه الاشقياء و قال العلم وراثة كريمة و الادب حلل حسان و الفكرة مرآة صافية و الاعتذار منذر ناصح و كفي بك ادبا لنفسك تركك ما كرهته لغيرك ه‍ ، و قال رسول الله صلي الله عليه و آله فضل العلم احب الي الله من فضل العبادة و افضل دينكم الورع و قال خلتان لاتجتمعان في منافق فقه في الاسلام و حسن سمت في الوجه .

باب فرضه و الحث عليه و ثواب طلبه .

قال الله تعالي فلولانفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون ه‍ ، و قال تعالي و اسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون بالبينات و الزبر ه‍ ، و قال تعالي يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات ه‍ ، قال رسول الله صلي الله عليه و آله اعلم الناس من جمع علم الناس الي علمه و اكثر الناس قيمة اكثرهم علما و اقل الناس قيمة اقلهم علما و قال من سلك طريقا يطلب به علما سلك الله به طريقا الي الجنة و ان الملئكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضي به و انه ليستغفر لطالب العلم من في السموات و من في الارض حتي الحوت في البحر و فضل العالم علي العابد كفضل القمر علي ساير النجوم ليلة البدر و ان العلماء ورثة الانبياء ان الانبياء لم‌يورثوا دينارا و لا درهما و لكن ورثوا العلم فمن اخذ منه اخذ بحظ وافر و قال لا خير في العيش الا لرجلين عالم مطاع او مستمع واع و قال من خرج من بيته يطلب علما شيّعه سبعون‌الف ملك يستغفرون له و قال العالم بين الجهال كالحي بين الاموات و ان طالب العلم ليستغفر له كل شئ حتي حيتان البحر و هوامه و سباع البر و انعامه فاطلبوا العلم فانه السبب بينكم و بين الله عز و جل و ان طلب العلم فريضة علي كل مسلم و قال طلب العلم فريضة علي كل مسلم الا و ان الله [ص 7] يحب بغاة العلم و قال من خرج من بيته ليلتمس بابا من العلم لينتفع به و يعلمه غيره كتب الله له بكل خطوة عبادة الف سنة صيامها و قيامها و حفته الملئكة باجنحتها و صلي عليه طيور السماء و حيتان البحر و دواب البر و انزله الله منزلة سبعين صديقا و كان خيرا له من ان كانت الدنيا كلها له فجعلها في الآخرة و قال اف لكل مسلم لايجعل في كل جمعة يوما يتفقه فيه في امر دينه و يسأل عن دينه و قال مخاطبا لابي‌ذر يا اباذر من خرج من بيته يلتمس بابا من العلم كتب الله عز و جل له بكل قدم ثواب نبي من الانبياء و اعطاه الله بكل حرف يسمع او يكتب مدينة في الجنة و طالب العلم احبه الله و احبه النبيون و لايحب العلم الا السعيد فطوبي لطالب العلم يوم القيمة و من خرج من بيته يلتمس بابا من العلم كتب الله له بكل قدم ثواب شهيد من شهداء بدر و طالب العلم حبيب الله و من احب العلم وجبت له الجنة و يصبح و يمسي في رضا الله و لايخرج من الدنيا حتي يشرب من الكوثر و يأكل من ثمرة الجنة و يكون في الجنة رفيق خضر عليه السلام و هذا كله تحت هذه الآية يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات و قال اطلبوا العلم و لو بالصين فان طلب العلم فريضة علي كل مسلم و قال من تعلّم مسألة واحدة قلده الله يوم القيمة الف قلائد من النور و غفر له الف ذنب و هيّئ له مدينة من ذهب و كتب له بكل شعرة علي جسده حجة و قال من تعلّم باباً من العلم عمل به او لم‌يعمل كان افضل من ان يصلي الف ركعة تطوعا ه‍ ، و قال علي عليه السلام ايها الناس اعلموا ان كمال الدين طلب العلم و العمل به و ان طلب العلم اوجب عليكم من طلب المال ان المال مقسوم بينكم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم و ضمنه و سَيَفٖي لكم و العلم مخزون عليكم عند اهله قد امرتم بطلبه منهم فاطلبوه و اعلموا ان كثرة المال مفسدة للدنيا مقساة للقلوب و ان كثرة العلم و العمل به مصلحة للدين سبب الي الجنة و النفقات تنقص المال و العلم يزكو علي انفاقه و انفاقه بثه الي حفظته و رواته و اعلموا ان صحبة العالم و اتّباعه دين يدان الله به و طاعة مكسبة للحسنات ممحاة للسيئات و ذخيرة للمؤمنين و رفعة في حيوتهم و جميل [ص 8] الاحدوثة عنهم بعد موتهم ان العلم ذو فضائل كثيرة فرأسه التواضع و عينه البرائة من الحسد و اذنه الفهم و لسانه الصدق و حفظه الفحص و قلبه حسن النية و عقله معرفة الاشياء و الامور و يده الرحمة و همته السلامة و رجله زيارة العلماء و حكمته الورع و مستقره النجاة و قائده العافية و مركبه الوفاء و سلاحه لين الكلام و سيفه الرضاء و قوسه المداراة و جيشه محاورة العلماء و ماله الادب و ذخيرته اجتناب الذنوب و زاده المعروف و مأويه الموادعة ● و دليله الهدي و رفيقه صحبة الاخيار و قال ابوعبدالله عليه السلام لست احب ان اري الشاب الّا غاديا في حالين اما عالما او متعلما فان لم‌يفعل فرّط فان فرّط ضيّع فان ضيّع اثم و ان اثم سكن النار و الذي بعث محمدا بالحق ه‍ ، و كان علي بن الحسين عليه السلام اذا جاءه طالب علم قال مرحبا بوصية رسول الله صلي الله عليه و آله ثم يقول ان طالب العلم اذا خرج من منزله لم‌يضع رجله علي رطب و لا يابس من الارض الا سبحت له الي الارضين السابعة ه‍ ، و قال ابوجعفر عليه السلام ان جميع دواب الارض لتصلي علي طالب العلم حتي الحيتان في البحر ه‍ ، و قال ان الذي تعلم العلم منكم له مثل اجر الذي يعلمه و له الفضل عليه تعلموا العلم من حملة العلم و علموه اخوانكم كما علمكم العلماء ه‍ ، و قال ما من عبد يغدو في طلب العلم او يروح الا خاض الرحمة و هتف به الملئكة مرحبا بزاير الله و سلك من الجنة مثل ذلك المسلك ه‍ ، و قال ابوعبدالله عليه السلام كمال المؤمن في ثلث خصال تفقه في دينه و الصبر علي النائبة و التقدير في المعيشة ه‍ ، و قال طلب العلم فريضة ه‍ ، و سئل هل يسع الناس ترك المسئلة عما يحتاجون اليه فقال لا ه‍ ، و قال تفقهوا في الدين فانه من لم‌يتفقه منكم في الدين فهو اعرابي ان الله يقول في كتابه ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون ه‍ ، و قال عليكم بالتفقه في الدين و لاتكونوا اعرابا فانه من لم‌يتفقه في دين الله لم‌ينظر الله اليه يوم القيمة و لم‌يزك له عملا ه‍ ، و قال لوددت ان اصحابي ضربت رؤسهم بالسياط حتي يتفقهوا ه‍ ، [ص 9] و قيل له جعلت فداك رجل عرف هذا الامر لزم بيته و لم‌يتعرف الي احد من اخوانه فقال كيف يتفقه هذا في دينه ه‍ ، و قال اذا اراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين ه‍ ، و قال لا خير فيمن لايتفقه من اصحابنا يا بشير ان الرجل منهم اذا لم‌يستغن بفقهه احتاج اليهم ● فاذا احتاج اليهم ادخلوه في باب ضلالتهم و هو لايعلم ه‍ ، و قال من كانت له حقيقة ثابته لم‌يقم علي شبهة هامدة ● حتي يعلم منتهي الغاية و يطلب الحادث من الناطق عن الوارث باي شئ جهلتم ما انكرتم و باي شئ عرفتم ما ابصرتم ان كنتم مؤمنين .

باب فضل العلماء و معرفتهم .

قال الله تعالي يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات و قال تعالي شهد الله انه لا اله الا هو و الملئكة و اولوا العلم قائما بالقسط و قال انما يخشي الله من عباده العلماء ، قال الصادق (ع) الناس اثنان عالم و متعلم و ساير الناس هَمَج ● و الهَمَج في النار ه‍ ، و اخذ علي (ع) بيد كميل و اخرجه الي الجبان و جلسا ثم رفع رأسه اليه فقال يا كميل احفظ عني ما اقول لك الناس ثلثة عالم رباني و متعلم علي سبيل النجاة و همج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم‌يستضيئوا بنور العلم فيهتدوا و لم‌يلجئوا الي ركن وثيق فينجوا يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك و انت تحرس المال و المال تنقصه النفقة و العلم يزكوا علي الانفاق يا كميل محبة العالم دين يدان الله به تكسبه الطاعة في حيوته و جميل [ص 10] الاحدوثة بعد وفاته فمنفعة المال تزول بزواله يا كميل مات خزان الاموال و هم احياء و العلماء باقون ما بقي الدهر اعيانهم مفقودة و امثالهم في القلوب موجودة آه آه ان هيهنا و اشار بيده الي صدره لعلما لو اصبت له حملة بلي اصبت له لقنا ● غير مأمون يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا و يستظهر بحجج الله علي خلقه و بنعمه علي عباده ليتخذه الضعفاء وليجة من دون ولي الحق او منقادا لحملة العلم لا بصيرة له في احنائه يقدح الشك في قلبه باول عارض من شبهة الا لا ذا و لا ذاك او منهوما باللذات سلس القياد للشهوات او مغر بالجمع و الادخار ليسا من دعاة الدين في شئ اقرب شبها بهما الانعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه اللهم بلي لاتخلوا الارض من قائم لله بحجة ظاهر او خافي مغمور لئلاتبطل حجج الله و بيناته و كم و اين اولئك الاقلون عددا الاعظمون خطرا بهم يحفظ الله حججه حتي يودعوها نظراءهم و يزرعوها في قلوب اشباههم هجم بهم العلم علي حقايق الامور فباشروا روح اليقين و استلانوا ما استوعره المترفون انسوا بما استوحش منه الجاهلون صحبوا الدنيا بابدان ارواحها معلقة بالمحل الاعلي يا كميل اولئك خلفاؤ الله و الدعاة الي دينه هاي هاي شوقا الي رؤيتهم و استغفر الله لي و لكم ه‍ ، و قال النبي صلي الله عليه و آله اغد عالما او متعلما او مستمعا او محبا لهم و لاتكن الخامس فتهلك و قال النظر الي وجه العالم عبادة ه‍ ، و قال ان الناس اربعة رجل يعلم و يعلم انه يعلم فذاك مرشد عالم فاتبعوه و رجل يعلم و لايعلم انه يعلم و ذاك غافل فايقظوه و رجل لايعلم و يعلم انه لايعلم فذاك جاهل فعلموه و رجل لايعلم و يعلم انه يعلم فذاك ضال فارشدوه ه‍ ، و قال الصادق عليه السلام العلماء ورثة الانبياء و ذلك ان الانبياء لم‌يورثوا درهما و لا دينارا و انما اورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ بشئ منها فقد ● اخذ حظا وافرا فانظروا علمكم [ص 11] هذا عمن تأخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين ه‍ ، و قال العلماء امناء و الاتقياء حصون و الاوصياء سادة ه‍ ، و قال عالم ينتفع بعلمه افضل من سبعين عابد ه‍ ، و قيل رجل راوية لحديثكم يبث ذلك في الناس و يشدده في قلوبهم و قلوب شيعتكم و لعل عابدا من شيعتكم ليست له هذه الراوية ايهما افضل قال الراوية لحديثنا يشد به قلوب شيعتنا افضل من الف عابد ه‍ .

باب صفات العلماء و اصنافهم .

قال الله تعالي و ليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم و قال انما يخشي الله من عباده العلماء ه‍ ، قال علي (ع) طلبة هذا العلم ثلثة اصناف فاعرفوهم بصفاتهم و اعيانهم صنف منهم يتعلمون للمراء و الجدل و صنف منهم يتعلمون للاستطالة و الختل و صنف منهم يتعلمون للفقه و العمل فاما صاحب المراء و الجدل تراه موذيا مماريا للرجال في اندية المقال قد تسربل بالتخشع و تخلي من الورع فدق الله من هذا حيزومه و قطع منه خيشومه و اما صاحب الاستطالة و الختل فانه يستطيل علي اشباهه من اشكاله و يتواضع للاغنياء من دونهم فهو لحلوائهم هاضم و لدينه حاطم فاعمي الله من هذا بصره و قطع من آثار العلماء اثره و اما صاحب الفقه و العمل تراه ذا كآبة و حزن قد قام الليل في حندسه و قد انحني في برنسه ● يعمل و يخشي خائفا وجلا من كل احد الا من كل ثقة من اخوانه فشد الله من هذا اركانه و اعطاه يوم القيمة امانه ه‍ ، و قال من علامات الفقه الحلم و العلم و الصمت ه‍ ، و قال الااخبركم بالفقيه حقا قالوا بلي يا اميرالمؤمنين قال من لم‌يقنط الناس ● من رحمة الله و لم‌يؤمنهم ● من عذاب الله و لم‌يرخص ● [ص 12] لهم في معاصي الله و لم‌يترك القرآن رغبة عنه الي غيره ● الا لا خير في علم ليس فيه تفهم الا لا خير في قرائة ليس فيها تدبر الا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه ه‍ ، و قال لايكون الرجل فقيها حتي لايبالي اي ثوبيه ابتذل و بما سد فورة الجوع ه‍ ، و سئل ابوجعفر عليه السلام عن مسئلة فاجاب فيها فقال الرجل ان الفقهاء لايقولون هذا فقال ويحك الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة المتمسك بسنة النبي صلي الله عليه و آله ه‍ ، و قال من حرم الخشية لايكون عالما و ان شق الشعر في متشابهات قال الله عز و جل انما يخشي الله من عباده العلماء ه‍ ، و قال النبي صلي الله عليه و آله علماؤ هذه الامة رجلان رجل آتاه الله علما فطلب به وجه الله و الدار الآخرة و بذله للناس و لم‌يأخذ عليه طمعا و لم‌يشتر به ثمنا قليلا فذلك يستغفر له من في البحور و دواب البحر و البر و الطير في جو السماء و يقدم علي الله سيدا شريفا و رجل آتاه علما فبخل به علي عباد الله و اخذ عليه طمعا و اشتري به ثمنا قليلا فذلك يلجم يوم القيمة بلجام من النار و ينادي ملك من الملئكة علي رؤس الاشهاد هذا فلان بن فلان آتاه الله علما في دار الدنيا فبخل به علي عباده حتي يفرغ من الحساب ه‍ ، و قال اطلبوا العلم و تزينوا معه بالحلم و الوقار و تواضعوا لمن تعلمونه العلم و تواضعوا لمن طلبتم منه العلم و لاتكونوا علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم و قال في قوله تعالي انما يخشي الله الآية ، يعني بالعلماء من صدق فعله قوله و من لم‌يصدق فعله قوله فليس بعالم ه‍ ، و قال لايكون السفه و الغرة في قلب العالم ه‍ ، قال عيسي بن مريم عليهما السلام يا معشر الحواريين لي اليكم حاجة اقضوها لي قالوا قضيت حاجتك يا روح الله فقام فغسل اقدامهم فقالوا كنا نحن احق بهذا يا روح الله فقال ان احق الناس بالخدمة العالم انما تواضعت لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم ثم قال بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبر و كذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل ه‍ ، و قال علي عليه السلام يا طالب العلم ان للعالم ثلث علامات العلم و الحلم و الصمت و للمتكلف ثلث علامات [ص 13] ينازع من فوقه بالمعصية و يظلم من دونه بالغلبة و يظاهر الظلمة و قال ان رواة الكتاب كثير و ان رعاته قليل و كم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية و الجهلاء يحزنهم حفظ الرواية فراع يرعي حيوته و راع يرعي هلكته فعند ذلك اختلف الراعيان و تغاير الفريقان ه‍ ، و قال نعم وزير الايمان العلم و نعم وزير العلم الحلم و نعم وزير الحلم الرفق و نعم وزير الرفق الصبر .

باب ذم العلماء السوء .

قال تعالي و اتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين و لو شئنا لرفعناه بها و لكنه اخلد الي الارض و اتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا و قال فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم و حاق بهم ما كانوا به يستهزؤن ه‍ ، و قال و ماتفرقوا الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ه‍ ، و قال مثل الذين حملوا التورية ثم لم‌يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا الآية ، و قال و مااختلفوا الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ه‍ ، و قال و جعلوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون ه‍ ، و قال علي عليه السلام اياكم و الجهال من المتعبدين و الفجار من العلماء فانهم فتنة كل مفتون ه‍ ، و قال العلماء رجلان رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج و عالم تارك لعلمه فهذا هالك و ان اهل النار ليتأذون بريح العالم التارك لعلمه و ان اشد اهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا الي الله عز و جل فاستجاب له و قبل منه و اطاع الله عز و جل فادخله الله الجنة و ادخل الداعي النار بتركه عمله و اتباعه الهوي ه‍ ، و قال قطع ظهري رجلان من الدنيا رجل عليم اللسان فاسق و رجل جاهل القلب ناسك هذا يصد بلسانه عن فسقه و هذا بنسكه عن جهله فاتقوا الفاسق من العلماء و الجاهل من المتعبدين اولئك فتنة كل مفتون فاني سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله [ص 14] هلاك امتي علي يدي كل منافق عليم اللسان ه‍ ، و قال ان في جهنم رحي تطحن افلاتسألوني ما طحنها فقيل له ما طحنها يا اميرالمؤمنين قال العلماء الفجرة و القراء الفسقة و الجبابرة الظلمة و الوزراء الخونة و العرفاء الكذبة ه‍ ، و قال اذا رأيتم العالم محبا للدنيا فاتهموه علي دينكم فان كل محب يحوط ما احب و قال اوحي الله عز و جل الي داود عليه السلام لاتجعل بيني و بينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي فان اولئك قطاع طريق عبادي المريدين ان ادني ما انا صانع بهم ان انزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم ه‍ ، و قال في قول الله عز و جل و الشعراء يتبعهم الغاوون قال هل رأيت شاعرا يتبعه احد انما هم قوم تفقهوا لغير الدين فضلوا و اضلوا ه‍ ، و قال ان من العلماء يحب ان يخزن علمه و لايؤخذ عنه فذاك في الدرك الاول من النار و من العلماء من اذا وعظ انف و اذا وعظ عنف فذاك في الدرك الثاني من النار و من العلماء من يري ان يضع العلم عند ذي الثروة و الشرف و لايري له في المساكين وضعا فذاك في الدرك الثالث من النار و من العلماء من يذهب في علمه مذهب الجبابرة و السلاطين فان رد عليه شئ من قوله او قصر في شئ من امره غضب فذاك في الدرك الرابع من النار و من العلماء من يطلب احاديث اليهود و النصاري ليغزر به علمه و يكثر به حديثه فذاك في الدرك الخامس من النار و من العلماء من يضع نفسه للفتياء و يقول سلوني و لعله لايصيب حرفا واحدا و الله لايحب المتكلفين فذاك في الدرك السادس من النار و من العلماء من يتخذ علمه مروة و عقلا فذاك في الدرك السابع من النار ه‍ ، و قال اذا ظهر العلم و احترز العمل و ائتلفت الالسن و اختلفت القلوب و تقاطعت الارحام هنالك لعنهم الله فاصمهم و اعمي ابصارهم ه‍ ، و قال سيأتي علي امتي زمان لايبقي من القرآن الا رسمه و لا من الاسلام الا اسمه يسمون به و هم ابعد الناس منه مساجدهم عامرة و هي خراب من الهدي فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة و اليهم تعود ه‍ ، و قال الفقهاء امناء الرسل ما لم‌يدخلوا في الدنيا قيل يا رسول الله و ما دخولهم في الدنيا قال اتباع السلطان [ص 15] فاذا فعلوا ذلك فاحذروهم علي دينكم ه‍ ، و قال من تعلم علما ليماري به السفهاء او ليباهي به العلماء او يصرف به الناس الي نفسه يقول انا رئيسكم فليتبوء مقعده من النار ان الرياسة لاتصلح الا لاهلها فمن دعا الناس الي نفسه و فيهم من هو اعلم منه لم‌ينظر الله اليه يوم القيمة ه‍ ، و قال من اراد الحديث لمنفعة الدنيا لم‌يكن له في الآخرة من نصيب ه‍ ، و قال عليه السلام ان ابغض الخلايق الي الله رجلان رجل وكله الله الي نفسه فهو جائر عن قصد السبيل مشغوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة فهو فتنة لمن افتتن به ضال عن هدي من كان قبله مضل لمن اقتدي به في حيوته و بعد وفاته حمال خطايا غيره رهن بخطيئته و رجل قمش جهلا موضع في جهال الامة ، غار في اغباش الفتنة ، عم بما في عقد الهدنة ، قد سماه اشباه الناس عالما و ليس به بكر فاستكثر ، من جمع ما قل منه خير مما كثر ، حتي اذا ارتوي من ماء آجن ، و اكثر من غير طائل ، جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس علي غيره فان نزلت به احدي المبهمات هيأ لها حشوا رثا من رأيه ثم قطع به فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لايدري اصاب ام اخطأ فان اصاب خاف ان يكون قد اخطأ و ان اخطأ رجا ان يكون قد اصاب جاهل خباط جهالات عاش ركاب عشوات لم‌يعض علي العلم بضرس قاطع يذري الروايات اذراء الريح الهشيم ● لا ملي والله باصدار ما ورد عليه لايحسب العلم في شئ مما انكره و لايري ان من وراء ما بلغ منه مذهبا لغيره و ان اظلم عليه امر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه تصرخ من جور قضائه الدماء و تعج منه المواريث الي الله اشكو من معشر يعيشون جهالا و يموتون ضلالا [ص 16] ليست فيهم سلعة ابور من الكتاب اذا تلي حق تلاوته و لا سلعة انفق بيعا و لا اغلي ثمنا من الكتاب اذا حرف عن مواضعه و لا عندهم انكر من المعروف و لا اعرف من المنكر ه‍ ● ، و قال ترد علي احدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها علي غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ثم تجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا و الههم واحد و نبيهم واحد و كتابهم واحد افامرهم الله سبحانه بالاختلاف فاطاعوه ام نهاهم عنه فعصوه ام انزل الله سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم علي اتمامه ام كانوا شركاء لله فلهم ان يقولوا و عليه ان يرضي ام انزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول صلي الله عليه و آله عن تبليغه و ادائه و الله سبحانه يقول مافرطنا في الكتاب من شئ و فيه تبيان لكل شئ و ذكر ان الكتاب يصدق بعضه بعضا و انه لا اختلاف فيه فقال سبحانه و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا الا و ان القرآن ظاهره انيق و باطنه عميق لاتفني عجائبه و لاتنقضي غرائبه و لاتكشف الظلمات الا به ه‍ ، و قال انما بدو وقوع الفتن اهواء تتبع و احكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله و يتولي عليها رجال رجالا علي غير دين الله فلو ان الباطل خلص من مزاج الحق لم‌يخف علي المرتادين و لو ان الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه السن المعاندين و ليكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فهنالك يستولي الشيطان علي اوليائه و ينج الذين سبقت لهم من الله الحسني .

باب في سؤال العالم و تذاكره و مجالسته و الحضور في مجالس العلم و ذم مخالطة العالم السوء .

قال الله تعالي فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون بالبينات و الزبر ، و قال ابوجعفر عليه السلام العلم خزائن و المفاتيح السؤال فاسئلوا يرحمكم الله فانه يؤجر في العلم اربعة السائل و المتكلم و المستمع و المحب لهم و عن علي عليه السلام :

صبرت علي مر الامور كراهة و ايقنت في ذاك الصواب من الامر [ص 17] 

اذا كنت لاتدري و لم‌تك سائلا عن العلم من يدري جهلت و لاتدري

و قال النبي صلي الله عليه و آله المؤمن اذا مات و ترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيمة سترا فيما بينه و بين النار و اعطاه الله تبارك و تعالي بكل حرف مكتوب عليها مدينة اوسع من الدنيا سبع مرات و ما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم الا ناداه ربه عز و جل جلست الي حبيبي و عزتي و جلالي لاسكنتك الجنة و لاابالي ه‍ ، و قال مجالسة اهل الدين شرف الدنيا و الآخرة ه‍ ، و قال الرضا عليه السلام من جلس مجلسا يحيي فيه امرنا لم‌يمت قلبه يوم يموت القلوب ه‍ ، و قال ابوعبدالله عليه السلام يا داود ابلغ موالي عني السلام و اني اقول رحم الله عبدا اجتمع مع آخر فتذاكر امرنا فان ثالثهما ملك يستغفر لهما و مااجتمع اثنان علي ذكرنا الا باهي الله تعالي بهما الملئكة فاذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر فان في اجتماعكم و مذاكرتكم احياؤنا و خير الناس من بعدنا من ذاكر بامرنا و دعا الي ذكرنا ه‍ ، و قال النبي صلي الله عليه و آله المتقون سادة و الفقهاء قادة و الجلوس اليهم عبادة ه‍ ، و قال بادروا الي رياض الجنة فقالوا و ما رياض الجنة قال حلق الذكر ● و قال ابوعبدالله عليه السلام تلاقوا و تحادثوا العلم فان بالحديث تجلي القلوب الرائية و بالحديث احياؤ امرنا فرحم الله من احيي امرنا ه‍ ، و قال ان الله عز و جل يقول لملئكته عند انصراف اهل مجالس الذكر و العلم الي منازلهم اكتبوا ثواب ما شاهدتموه من اعمالهم فيكتبون لكل واحد ثواب عمله و يتركون بعض من حضر معهم فلايكتبونه فيقول الله عز و جل ما لكم لاتكتبوا فلانا اليس كان معهم و قد شهدهم فيقولون يا رب انه لم‌يشرك معهم بحرف و لاتكلم معهم بكلمة فيقول الجليل جل جلاله [ص 18] اليس كان جليسهم فيقولون بلي يا رب فيقول اكتبوه معهم انهم قوم لايشقي بهم جليس فيكتبونه معهم فيقول تعالي اكتبوا ثوابا مثل ثواب احدهم ه‍ ، و قال قال الحواريون يا روح الله من نجالس قال من يذكركم الله رؤيته و يزيد في علمكم منطقه و يرغبكم في الآخرة عمله ه‍ ، و قال صلي الله عليه و آله يا اباذر الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم احب الي الله من قيام الف ليلة يصلي في كل ليلة الف ركعة و الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم احب الي الله من الف غزوة و قراءة القرآن كله قال يا رسول الله مذاكرة العلم خير من قرائة القرآن كله فقال رسول الله صلي الله عليه و آله يا اباذر الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم احب الي الله من قراءة القرآن كله اثني‌عشرالف مرة عليكم بمذاكرة العلم فان بالعلم تعرفون الحلال و الحرام يا اباذر الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم خير لك من عبادة سنة صيام نهارها و قيام ليلها و النظر الي وجه العالم خير لك من عتق الف رقبة ه‍ ، قيل له صلي الله عليه و آله اذا حضرت جنازة و مجلس علم ايهما احب اليك ان اشهد فقال رسول الله صلي الله عليه و آله ان كان من يتبعها و يدفنها فان حضور مجلس عالم افضل من حضور الف جنازة و من عيادة الف مريض و من قيام الف ليلة و من صيام الف يوم و من الف درهم يتصدق بها علي المساكين و من الف حجة سوي الفريضة و من الف غزوة سوي الواجب تغزوها في سبيل الله بمالك و نفسك و اين تقع هذه المشاهد من مشهد عالم اماعلمت ان الله يطاع بالعلم و يعبد بالعلم و خير الدنيا و الآخرة مع العلم و شر الدنيا و الآخرة مع الجهل ه‍ ، و قال صلي الله عليه و آله مجالسة العلماء عبادة و النظر الي عليّ عبادة و النظر الي البيت عبادة و النظر الي المصحف عبادة و النظر الي الوالدين عبادة ه‍ ، و قال اعلموا ايها الناس انه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه و لا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه الناس ابناء ما يحسنون و قدر كل امرء ما يحسن فتكلموا بالعلم تبين اقداركم ه‍ ، و قال لاتجلسوا الي كل عالم الّا كل عالم يدعوكم من الخَمْس الي الخَمْس من الشك الي اليقين و من الكبر الي التواضع و من الرياء الي الاخلاص و من [ص 19] العداوة الي النصيحة و من الرغبة الي الزهد .

باب العلم بغير عمل و استعمال العلم .

قال ابوعبدالله عليه السلام العامل علي غير بصيرة كالساير علي غير الطريق لايزيده سرعة السير عن الطريق الا بعد و قال لايقبل الله عز و جل عملا الا بمعرفة و لا معرفة الا بعمل فمن عرف دلته المعرفة علي العمل و من لم‌يعمل فلا معرفة له ان الايمان بعضه من بعض ه‍ ، و قال لا قول الا بعمل و لا قول و عمل الا بنية و لا قول و عمل و نية الا باصابة السنة ه‍ ، و قال من عمل علي غير علم كان ما يفسد اكثر مما يصلح ه‍ ، و قال قطع ظهري اثنان عالم متهتك و جاهل متنسك هذا يصد الناس عن علمه بتهتكه و هذا يصد الناس عن نسكه بجهله ه‍ ، و قال العلماء رجلان رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج و عالم تارك لعلمه فهذا هالك و ان اهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه و ان اشد اهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا الي الله فاستجاب له و قبل منه فاطاع الله فادخله الجنة و ادخل الداعي الي النار بترك عمله و اتباعه الهوي و طول الامل اما اتباع الهوي فيصد عن الحق فطول الامل ينسي الآخرة ه‍ ، و قال العلم مقرون بالعمل فمن علم عمل و من عمل علم و العلم يهتف بالعمل فان اجابه و الا ارتحل عنه ه‍ ، و قال ان العالم اذا لم‌يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما تزل المطر عن الصفا ه‍ ، جاء رجل الي علي بن الحسين عليه السلام فسأله عن مسائل فاجاب ثم عاد ليسأل عن مثلها فقال علي بن الحسين عليهما السلام مكتوب في الانجيل لاتطلبوا علم ما لاتعملون و لماتعملوا بما علمتم فان العلم اذا لم‌يعمل به لم‌يزدد صاحبه الا كفرا و لم‌يزدد من الله الّا بعداً ه‍ ، و قال من كان فعله لقوله موافقا فاثبت له الشهادة و من لم‌يكن فعله لقوله موافقا فانما ذلك مستودع ه‍ ، و قال ايها الناس اذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون ان العالم العامل بغيره كالجاهل الحاير الذي لايستيقن عن جهله بل قد رأيت ان الحجة عليه اعظم و الحسرة ادوم [ص 20] علي هذا العالم المنسلخ من علمه منها علي هذا الجاهل المتحير في جهله و كلاهما حاير باير لاترتابوا فتشكوا و لاتشكوا فتكفروا و لاترخصوا لانفسكم فتدهنوا و لاتدهنوا في الحق فتخسروا و ان من الحق ان تفقهوا و من الفقه ان لاتغتروا و ان انصحكم لنفسه اطوعكم لربه و اغشكم لنفسه اعصاكم لربه و من يطع الله يأمن و يستيثر و من يعص الله يخب و يندم ه‍ ، و قال عليه السلام اذا سمعتم فاستعملوه و ليتسع قلوبكم فان العلم اذا كثر في قلب رجل لايحتمله قدر الشيطان عليه فاذا خاصمكم الشيطان فاقبلوا عليه بما تعرفون فان كيد الشيطان كان ضعيفا فقيل و ما الذي نعرفه قال خاصموا بما ظهر لكم من قدرة الله تعالي ه‍ .

باب في بيان العلوم التي امر الناس بتحصيله و له الفضل و ما لايضر و لاينفع و ما يضر و لاينفع .

قال الله تعالي ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن و قال و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا و قال فلولانفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون ، فعن ابي‌الحسن موسي بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال دخل رسول الله صلي الله عليه و آله المسجد فاذا جماعة قد اطافوا برجل فقال ما هذا فقالوا علامة قال و ما العلامة قالوا اعلم الناس بانساب العرب و وقايعها و ايام الجاهلية و بالاشعار و العربية فقال النبي صلي الله عليه و آله ذاك علم لايضر من جهله و لاينفع من علمه ه‍ ، و في رواية و زاد في آخره انما العلم ثلثة آية محكمة او فريضة عادلة او سنة قائمة و ما خلاهن فهو فضل ه‍ ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام وجدت علم الناس كلهم في اربع اولها ان تعرف ربك و الثاني ان تعرف ما صنع بك و الثالث ان تعرف ما اراد منك و الرابع ان تعرف ما يخرجك عن دينك ه‍ ، و عنه عليه السلام تعلموا العربية فانها كلام الله الذي يكلم به خلقه ه‍ ، و عنهم عليهم السلام متفقه في [ص 21] الدين اشد علي الشيطان من الف عابد ه‍ ، و عنه عليه السلام تفقهوا في الحلال و الحرام و الا فانتم اعراب ه‍ ، و عنه عليه السلام ثلث من علامات المؤمن علمه بالله و من يحب و من يبغض و سئل عن قول الله و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا قال هي طاعة الله و معرفة الامام ه‍ ، و في اخري عن ابي‌جعفر عليه السلام فسرت بالمعرفة ه‍ ، و في اخري معرفة الامام و اجتناب الكباير التي اوجب الله عليها النار ه‍ ، و في اخري ان الحكمة المعرفة و التفقه في الدين فمن فقه منكم فهو حكيم و ما احد يموت من المؤمنين احب الي ابليس من فقيه ه‍ ، و عن النبي صلي الله عليه و آله اذا اراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين ه‍ ، و عنه صلي الله عليه و آله ماانعم الله عز و جل علي عبد بعد الايمان بالله افضل من العلم بكتاب الله و معرفته بتأويله و من جعل الله له من ذلك حظّا ثم ظن ان احدا لم‌يفعل به ما فعل به قد فضل عليه فقد حقر نعم الله عليه ه‍ ، و عن موسي بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من انهمك في طلب النحو سلب منه الخشوع ه‍ ، و عن جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله تعلموا القرآن بعربيته و اياكم و النبر فيه يعني الهمز قال الصادق عليه السلام الهمز زيادة في القرآن الا الهمز الاصل مثل قوله الايسجدوا لله الذي يخرج الخبء و قوله تعالي لكم فيها دفء و قوله فادارأتم فيها ه‍ ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال تعلموا العربية فانها كلام الله الذي كلم به خلقه و نطق به للماضين ه‍ ، و عنه عليه السلام من حفظ من احاديثنا اربعين حديثا بعثه الله يوم القيمة عالما فقيها ه‍ ، و عن الكاظم عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم من حفظ علي امتي اربعين حديثا مما يحتاجون اليه في امر دينهم بعثه الله يوم القيمة فقيها عالما ه‍ ، و في رواية اخري كنت له شفيعا يوم القيمة و نحن نتبرك هيهنا بذكر حديث يشتمل علي اربعين خصلة عن النبي صلي الله عليه و آله و ان كان كتابنا هذا كله في الحديث و اسئل الله تعالي ان يوفقني لشرح هذا الحديث في رسالة علي حدة فعن الصدوق رحمه الله في الخصال عن علي بن [ص 22] احمد بن موسي الدقاق و الحسين ابرهيم بن هشام المكتب و محمد بن احمد السناني رضي الله عنهم قالوا حدثنا موسي بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن اسمعيل بن الفضل الهاشمي و اسمعيل بن ابي‌زياد جميعا عن جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن علي عن ابيه علي بن الحسين عن ابيه الحسين بن علي عليهم السلام قال ان رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم اوصي اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام فيما كان اوصي به ان قال له يا علي من حفظ من امتي اربعين حديثا يطلب بذلك وجه الله عز و جل و الدار الآخرة حشره الله يوم القيمة مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا فقال علي عليه السلام يا رسول الله ما هذه الاحاديث فقال : ان تؤمن بالله وحده لا شريك له و تعبده و لاتعبد غيره ، و تقيم الصلوة بوضوء سابغ في مواقيتها و لاتؤخرها فان في تأخيرها من غير علة غضب الرب عز و جل ، و تؤدي الزكوة ، و تصوم شهر رمضان ، و تحج البيت اذا كان لك مال و كنت مستطيعا و ان لاتعق والديك ، و لاتأكل مال اليتيم ظلما ، و لاتأكل الربوا ، و لاتشرب الخمر و لا شيئا من الاشربة المسكرة ، و لاتزني و لاتلوط ، و لاتمشي بالنميمة ، و لاتحلف بالله كاذبا ، و لاتسرق ، و لاتشهد شهادة الزور لاحد قريبا كان او بعيدا ، و ان تقبل الحق ممن جاء به صغيرا كان او قريبا ، و ان لاتركن الي ظالم و ان كان حميما قريبا ، و ان لاتعمل بالهوي ، و لاتقذف المحصنة ، و لاتترائي فان ايسر الريا شرك بالله عز و جل ، و ان لاتقول لقصير يا قصير و لا لطويل يا طويل تريد بذلك عيبه و ان لاتسخر من خلق الله ، و ان تصبر علي البلاء و المصيبة ، و ان تشكر نعم الله التي انعم بها عليك ، و ان لاتأمن عقاب الله علي ذنب تصيبه و ان لاتقنط من رحمة الله ، و ان تتوب الي الله عز و جل من ذنوبك فان التائب من ذنوبه كمن لا ذنب له و ان لاتصر علي الذنوب مع الاستغفار فتكون كالمستهزي بالله و آياته و رسله ، و ان تعلم ان ما اصابك لم‌يكن ليخطئك و ان ما اخطاك لم‌يكن ليصيبك ، و ان لاتطلب سخط الخالق برضا المخلوقين ، و ان لاتؤثر الدنيا علي الآخرة و ان تؤثر الآخرة علي الدنيا لان الدنيا فانية و [ص 23] الآخرة باقية ، و ان لاتبخل علي اخوانك مما تقدر عليه ، و ان يكون سريرتك كعلانيتك و ان لايكون علانيتك حسنة و سريرتك قبيحة فان فعلت ذلك كنت من المنافقين ، و ان لاتكذب و لاتخالط الكذابين ، و ان لاتغضب اذا سمعت حقا ، و ان تؤدب نفسك و اهلك و ولدك و جيرانك علي حسب الطاقة ، و ان تعمل بما علمت ، و لاتعاملن احدا من خلق الله عز و جل الا بالحق ، و ان تكون سهلا للقريب و البعيد و ان لاتكون جبارا عنيدا ، و ان تكثر من التسبيح و التقديس و التهليل و الدعاء و ذكر الموت و ما بعده من القيمة و الجنة و النار و ان تكثر من قراءة القرآن و تعمل بما فيه ، و ان تستغنم البر و الكرامة بالمؤمنين و المؤمنات و لاتمل من فعل الخير ، و ان تنظر الي ما لاترضي فعله لنفسك فلاتفعله باحد من المؤمنين ، و لاتثقل علي احد ، و ان لاتمن علي احد اذا انعمت عليه ، و ان يكون الدنيا عندك سجنا حتي يجعل الله لك جنته ، فهذه اربعون حديثا من استقام عليه و حفظها عني من امتي دخل الجنة برحمة الله و كان من افضل الناس و احبهم الي الله عز و جل بعد النبيين و الصديقين و حشره الله يوم القيمة مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا و قال ابوجعفر عليه السلام تكلموا في خلق الله و لاتتكلموا في الله فان الكلام في الله لايزداد صاحبه الا تحيرا ه‍ ، و قال اذكروا من عظمة الله ما شئتم و لاتذكروا ذاته فانكم لاتذكرون منه الا و هو اعظم منه ه‍ ، و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله يقول و ان الي ربك المنتهي فاذا انتهي الكلام الي الله تعالي فامسكوا ه‍ ، و قال يا محمد ان الناس لايزال بهم المنطق حتي يتكلموا في الله فاذا سمعتم ذلك فقولوا لا اله الا الله الواحد الذي ليس كمثله شئ و قال ابوجعفر عليه السلام يا زياد اياك و الخصومات فانها تورث الشك و تحبط العمل و تردي صاحبها و عسي ان يتكلم بالشئ فلايغفر له انه كان فيما مضي قوم تركوا علم ما وكلوا به و طلبوا علم ما كفوه حتي انتهي كلامهم الي الله فتحيروا حتي كان الرجل ليدعي من بين يديه فيجيب من خلفه و يدعي من خلفه فيجيب من بين يديه ه‍ ، و في اخري حتي تاهوا في الارض و قال ابوعبدالله عليه السلام من نظر في [ص 24] الله كيف هو هلك و قال ان ملكا عظيم الشأن كان في مجلس له فتناول الرب تعالي ففقد فمايدري اين هو و قال ابوجعفر عليه السلام اياكم و التفكر في الله و لكن اذا اردتم ان تنظروا الي عظمته فانظروا الي عظيم خلقه و قال ابوعبدالله عليه السلام ابن آدم لو اكل قلبك طاير لم‌يشبع و بصرك لو وضع عليه خرق ابرة لغطاه تريد ان تعرف بهما ملكوت السموات و الارض ان كنت صادقا فهذه الشمس خلق من خلق الله فان قدرت ان تملأ عينيك منها فهو كما تقول و سئل ابوجعفر عليه السلام عن شئ من الصفة فرفع يده الي السماء ثم قال تعالي الجبار تعالي الجبار من تعاطي ثم هلك و قال عليه السلام اياكم و التفكر في الله فان التفكر في الله لايزيد الا تيها ان الله لايدرك بالابصار و لايوصف بمقدار و قال ابوجعفر عليه السلام تكلموا في كل شئ و لاتكلموا في الله دخل قوم من هؤلاء الذين يتكلمون في الربوبية علي ابي‌عبدالله عليه السلام فقال اتقوا الله و عظموا الله و لاتقولوا ما لانقول فانكم ان قلتم و قلنا و متم و متنا ثم بعثكم الله و بعثنا فكنتم حيث شاء الله و كنا قيل لابي‌عبدالله عليه السلام ان الناس يقولون ان النجوم لايحل النظر فيها و هي تعجبني فان كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شئ منه يضر بديني و ان كانت لاتضر بديني فوالله اني لاشتهيها و اشتهي النظر فيها فقال ليس كما يقولون لاتضر بدينك ثم قال انكم تنظرون في شئ منها كثيره لايدرك و قليله لاينتفع به و نهي النبي صلي الله عليه و آله عن النظر في النجوم و قال ابوعبدالله عليه السلام المنجم كالكاهن و الكاهن كالساحر و الساحر كالكافر و الكافر في النار و ان زنديقا قال لابي‌عبدالله عليه السلام ما تقول في علم النجوم قال هو علم قلت منافعه و كثرت مضاره لايدفع به المقدور و لايتقي به المحذور ان خبر المنجم بالبلا لم‌ينجه التحرز من القضاء و ان خبر هو بخير لم‌يستطع تعجيله و ان حدث به سوء لم‌يمكنه صرفه و المنجم يضاد الله في علمه بزعمه انه يرد قضاء الله عن خلقه و عن علي عليه السلام من تعلم شيئا من السحر قليلا او كثيرا فقد كفر و كان آخر عهده بربه و حده ان يقتل الا ان يتوب و الاحاديث في [ص 25] باب النجوم و السحر كثيرة اقتصرنا علي ذلك و عن هرون بن خارجة قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام انا نأتي هؤلاء المخالفين فنسمع منهم الحديث يكون حجة لنا عليهم قال لاتأتهم و لاتسمع منهم لعنهم الله و لعن مللهم المشركة .