فصل - علي ما ذكر من الادلة و البيانات فالرجل لعنه الله ما ادعاؤه هل يدعي الالوهية فهو كافر ملحد رجس نجس خبيث مخبث ضل من اتبعه و هلك من شايعه و اخطأ من سلك منهجه و اهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها لهم سبع ليال و اشرك بالله ان عده مع الله الها و كفر ان عرفه ربا ، و لميعرفوا من جهلهم ان الصوفية و ان كفروا بادعائهم و لكنهم بنوا دينهم علي اصول غاية الامر ان بعضهم كفر لعلمه بالخلاف و بعضهم غفر للاشتباه و لكنهم لعنهم الله بناء دينهم علي صرف الانكار من غير دليل و لا برهان و اتبعهم شرذمة كانوا مايلين الي الزنا و الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الاثم و البغي بغير الحق و اتباع الشهوات [ص 155] و ارتكاب السيئات و ركوب العشوات و خبط الجهالات فاخذوا دين الله خولا و ماله دولا و لما رأي اجماع الناس عليه ادعي الربوبية علانية بلا استحياء و ان ادعي النبوة نعوذ بالله فقد عرفت كفره و وجوب قتله بذلك و ان ادعي الامامة فقد عرفت كفره مما مضي و ان ادعي المقام و التشيع فهو شيعة من ؟ فان شيعة علي مشايعه و تابعه ، و هو اولا ادعي شرعا جديدا و انكر الكتاب و السنة و امر بالعصيان و احل الحرام و حرم الحلال و ينطق علانية بعقله الذي هو عين النكراء و ينسب حمقاته الي الله نعوذ بالله و رجل هكذا شيعة فرعون لا باب الامام بل هو كذاب اشر ما لكم كيف تحكمون و بم تقرون افبالباطل تؤمنون و بنعمة الله تكفرون و عن آياته تعرضون و تعبدون ودا و سواعا و تنكرون احسن الخالقين و تجعلون كتاب الله وراء اظهركم ماادري والله انا مجنون ام الناس مجنونون كيف ختم علي قلوبهم و علي سمعهم و علي ابصارهم غشاوة و لهم عذاب اليم كلا لينبذن في الحطمة و ما ادريك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع علي الافئدة و لاتعرف في زماني ما اقول لان الحق مخفي علي الناس الا محض نبأ عند اهله و كيف يراعي النبأة [ص 156] من اصمته الصيحة و اما اذا نقر في الناقور فذلك يوم عسير علي الكافرين غير يسير فتعرف الحق من الباطل و المحلي من العاطل و سوف يجعل الله يوما ينادي بالحق من بطنان العرش و عين الشمس و فوق الارض و يملأ حجتنا الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا فتعرف يومئذ الامام لا يومنا و انك قد زعمت الليل نهارا و المسكين سلطانا و العاجز قادرا و ما ادريك ما الامام ، الامام كلمة الله و جنب الله و يد الله و لسان الله و امر الله و حكم الله ، الامام روح ملكي و جسم سماوي و كوكب دري و نور جلي ، الامام رب الارباب و قطب الاقطاب و لب اللباب و هو الباب و الجناب بل هو ذو الباب لاتصل اليه الايدي و لاتعبر عنه الالسن و لاتعرفه القلوب و لاتدركه الابصار و لاتحويه غوامض الافكار و هو سر الاسرار و خيرة الاخيار و سيف الله علي الاشرار و رحمة الله علي الابرار و عين الله الناظرة في الاغيار و هو سر جبارية الجبار و معني كرارية الكرار و ما ادريك ما الامام ، الامام بر قديم و هو الرؤف الرحيم و الصديق الكريم و اللطيف الحكيم ما لكم يا اعداء الله أعرض عليكم الجنون ام غركم بالله الظنون بالجملة و والله لابخل عن ذكر فضل الامام في رسالتي اذ لعلها تلقي في [ص 157] ايديهم فلايعرفوا فضل مولانا ذرهم في خوضهم يلعبون ما لكم كيف تحكمون ام علي الله تفترون ابقيتم في بيوتكم فرادي و لمتجدوا من يضرب بالتراب علي افواهكم و لميجذم السنتكم فزعمتم ان الحق معكم هيهات هيهات لما توعدون .
فصل - اذا قال قائلهم ان الرجل لايدعي شيئا الا انه رجل يدعي العلم ، اقول انه يكذبك افعاله و لايصدقك اقواله و شاهد ما نذكر اعماله فانها شاهدة لكل ذي نفس فانه يأتي بكتاب و يحكم باحكام و يدعي لنفسه مقاما و لكني اقول علي رأيك و قولك انه لعنه الله قد انكر الصيام و الصلوة و الحج و الزكوة بالكلية و ترك جميع الشرايع و جعل لنفسه شريعة مجعولة ساذكر لك بعد رسالة شرعه و ببداهة الاسلام و المسلمين من انكر شيئا من ضروريات الاسلام كفر بالله العلي العظيم و يشهد بذلك الاخبار الساطعة المنار و كتاب الله و جماعة المسلمين بل لا حاجة لذكر الاجماع هنا لشدة وضوحه و كل من دخل عرصة الاسلام عرف ذلك بل يعرف ذلك الاطفال و المجانين بل يعرف ذلك كل صبي جاهل بل من سمع اسم محمد صلي الله عليه و آله عرف ان من انكر شرعه كافر بالله نعوذ بالله من غضب [ص 158] الرحمن بل اقول لميبق لاحد اليوم عذر في الجهل كما قال الصادق عليه السلام ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين الا و هي تعلم ان المرأة المسلمة لايحل لها ان تتزوج زوجين و لو ان المرأة اذا فجرت قالت لمادر او جهلت ان الذي فعلت حرام و لميقم عليها الحد اذا لتعطلت الحدود .
و اما الاخبار الساطعة المنار الدالة علي ذلك ففي فصل الخطاب قال ابوعبدالله عليه السلام في رسالته الي اصحابه و قد عهد اليهم رسول الله صلي الله عليه و آله قبل موته فقالوا نحن بعد ما قبض الله عز و جل رسوله يسعنا ان نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد ما قبض الله رسوله صلي الله عليه و آله و بعد عهده الينا و امرنا به مخالفا لله و لرسوله فما احد اجرأ علي الله و لا ابين ضلالة ممن اخذ بذلك و زعم ان ذلك يسعه والله ان لله علي خلقه ان يطيعوه و يتبعوا ما امره في حيوة محمد صلي الله عليه و آله و بعد موته هل يستطيع اولئك اعداؤ الله ان يزعموا ان احدا ممن اسلم مع محمد صلي الله عليه و آله اخذ بقوله و رأيه و مقائيسه فان قال نعم فقد كذب علي الله و ضل ضلالا بعيدا و ان قال لا لميكن لاحد ان يأخذ برأيه و هواه و مقائيسه فقد اقر بالحجة علي نفسه و هو ممن [ص 159] يزعم ان الله يطاع و يتبع امره بعد قبض رسول الله صلي الله عليه و آله و قد قال الله و قوله الحق و ما محمد الا رسول الآية ، و ذلك لتعلموا ان الله يطاع و يتبع امره في حيوة محمد و بعد قبض الله محمدا صلي الله عليه و آله و كما لميكن لاحد من الناس مع محمد صلي الله عليه و آله ان يأخذ بهواه و لا رأيه و لا مقائيسه خلافا لامر محمد صلي الله عليه و آله فكذلك لميكن لاحد من بعد محمد صلي الله عليه و آله ان يأخذ بهواه و لا رأيه و لا مقائيسه و قال من خلع جماعة المسلمين قدر شبر خلع ربقة الاسلام من عنقه الخبر ، و قال موسي بن جعفر عليه السلام ثلاث موبقات نكث الصفقة و ترك السنة و فراق الجماعة و عن ابيالحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام اجتمعت الامة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك ان القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون و علي تصديق ما انزل الله مهتدون لقول النبي صلي الله عليه و آله لاتجتمع امتي علي ضلالة فاخبر صلي الله عليه و آله ان ما اجتمعت عليه الامة و لميخالف بعضها بعضا هو الحق فهذا معني الحديث لا ما تأوله الجاهلون و لا ما قاله المعاندون من ابطال حكم الكتاب و [ص 160] اتباع حكم الاحاديث المزورة و الروايات المزخرفة و اتباع الاهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب و تحقيق الآيات الواضحات النيرات و في حديث عن علي عليه السلام و ادني ما يكون به العبد كافرا من زعم ان شيئا نهي الله عنه ان الله امر به و نصبه دينا يتولي عليه و يزعم انه يعبد الذي امر به و انما يعبد الشيطان و قيل لابيعبدالله عليه السلام اخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل قال الكفر في كتاب الله علي خمسة اوجه فمنها كفر الجحود و الجحود علي وجهين فالكفر بترك ما امر الله و كفر البرائة و كفر النعم الحديث ، و عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث فما بال من جحد الفرايض كان كافرا و عن ابيجعفر عليه السلام والله ان الكفر لاقدم من الشرك و اخبث و اعظم ثم ذكر كفر ابليس لعنه الله حين قال الله له اسجد لآدم فابي ان يسجد فالكفر اعظم من الشرك فمن اختار ( اجترأ خل ) علي الله عز و جل و ابي الطاعة و اقام علي الكباير فهو كافر و من نصب دينا غير دين المؤمنين فهو مشرك و قال كل شئ يجره الاقرار و التسليم فهو الايمان و كل شئ يجره الانكار و الجحود فهو الكفر و عن داود بن كثير الرقي قال قلت [ص 161] لابيعبدالله عليه السلام سنن رسول الله صلي الله عليه و آله كفرايض الله عز و جل فقال ان الله عز و جل فرض فرايض موجبات علي العباد فمن ترك فريضة من الموجبات فلميعمل بها و جحدها كان كافرا الخبر ، و سئل عن قول الله عز و جل انا هديناه السبيل اما شاكرا و اما كفورا قال اما آخذا فشاكر و اما تارك فهو كافر و سئل عن قول الله عز و جل و من يكفر بالايمان فقد حبط عمله قال ترك العمل الذي اقر به ، من ذلك ان يترك الصلوة من غير سقم و لا شغل و عنه عليه السلام من خالف كتاب الله و سنة محمد صلي الله عليه و آله فقد كفر و قال في حديث لايخرجه الي الكفر الا الجحود و الاستحلال ان يقول للحلال هذا حرام و للحرام هذا حلال و دان بذلك فعندها يكون خارجا من الاسلام و الايمان داخلا في الكفر الحديث ، و قال ابوجعفر عليه السلام الكفر اعظم من الشرك فمن اختار علي الله عز و جل و ابي الطاعة و اقام علي الكباير فهو كافر و من نصب دينا غير دين المؤمنين فهو مشرك و قال ابوعبدالله عليه السلام و لاينظر الله الي عبد يوم القيمة و لايزكيه ترك فريضة من فرايض الله او ارتكب كبيرة من الكبائر قيل لاينظر الله اليه قال نعم [ص 162] قد اشرك بالله قيل اشرك بالله قال نعم ان الله امره و امره ابليس بامر فترك ما امر الله عز و جل به و صار الي ما امر به ابليس فهذا مع ابليس في الدرك الاسفل من النار انتهي ، و الاخبار الدالة علي ذلك غير قليلة لايسع ذكرها المقام و لذا اكتفينا من كل غصن بورق و من كل باب بحديث و كفي الله و حسبنا فمع تلك الاخبار الساطعة المنار كيف يقدر الانسان ان يجترأ علي الله في عرشه و ينكر فرضا من فرايض الله او يترك سنة من سننه جحودا فيا لله من زماننا و اشكو بثي و حزني الي الله اذ قاموا و انكروا دين الله و اتبعهم حمر مستنفرة فرت من قسورة الدين و الشرع المبين ، هاي هاي يا ليت بيننا و بينهم بعد المشرقين و وا اسفاه من تلك الظلمة الظلماء و الليلة الدهماء التي يكدح فيها مؤمن حتي يلقي ربه و بالجملة لايشك المطلع علي مذهبهم و شأنهم انهم انكروا جميع الشرايع و رجعوا الي الجاهلية يوم الناس هذا بل في الجاهلية كان في الناس آداب و رسوم تركوها جهلاء الامة و احلوا حرام الله فان كان ذلك لا من باب ادعاء النبوة علي فرض تسليم قول المدعي و الغض عن جميع ما قال او كتب لعنه الله هو كافر لانكاره الضروريات و قد نادي قائلهم في الصدر [ص 163] الاول حبا للفجور و الزنا « انكحت و زوجت قد فر من الميدان » و بني الدين اغلبه علي تسعةعشر و انكر كتاب الله و سنة نبيه في الصيام و عدد الشهور و امثالهما و ترك بيت الله و جعل احكاما بغير ما انزل الله و امر بطواف بيته و حج شيراز و شد الرحال اليه و قال ان الهواء مطهر و امثال ذلك مما سيجيء ذكره بعد ان شاء الله و قام ثانيا آخرهم في زماننا و حكم بزخرف القول و دان الله بالباطل قد سمي الحرية بالعبودية و ترك ما انزل الله بالطاعة و ارتكاب محارم الله بالحسنة يا عجبي يقولون ان بلدنا بلد القدس و يرتكبون الفواحش قد انكروا صورة الله التي هي اكبر الصور حيث يقول ان الله خلق آدم علي صورته و يقولون دخلنا القدس و اي قدس و نساء زانيات و اعمال خبيثات و اموال محرمات و اقوال باطلات و اي قدس و لايعرف كبيرهم الهر من البر و مكروا و مكر الله و الله خير الماكرين .
في ساير اسباب كفره و فيه فصول :
فصل - من اسباب كفره البدعة في دين الله جل و عز [ص 164] و ان ابيت في تصديق دعواي الا الدليل العقلي فاقول لك لنا هنا كلام يظهر منه كفره من جميع الجهات التي اريد ان اذكرها لك و ان كان كلماتي كلها منصوصة مأخوذة عن الائمة و لقد تركنا و الحمد لله كل عقل يحكم بغير ما انزل الله و قلنا بقول الحجج حتي استنار عقولنا بنور احكام الله و الحمد لله و له المنة فلانتفوه الا بما كان منصوصا عن عمد او هو من جبلتنا بعد تربية مشايخنا شكر الله مساعيهم الجميلة و كل ما نعرفه و لمنسمع فيه حديثا عنهم صلوات الله عليهم لانقول به و ان كان حقا في علم الله لان عقولنا ناقصة و لاتعرف شيئا الا ان يقول الامام (ع) و كل من قال بقول برأيه و هواه ان خالف الله فله خطاءان و ان وافق حكمه له خطيئة علي خلاف ما قاله المصوبة و من حذا حذوهم فاعلم ببركة آلمحمد عليهم السلام ان الله سبحانه حكيم قد تحير في حكمته الحكماء و عجز عن معرفة حكمة جزء من اجزاء ملكه العلماء و لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا و آية حكمته انتظام امره و بقاء ملكه و من لميعرف ذلك من الخلق فليسأل الله ان يمنحه علما و شعورا و الحكيم يصنع جميع ما يصنعه علي حكمة البتة و الا [ص 165] فلايكون حكيما فلايلهو و لايلعب اذ اللهو و اللعب من شأن الاطفال و المجانين و هو اجل و اكرم من ذلك فلخلقه ذلك حكمة هي العلة الغائية و هي علي ما ذكر في الكتاب و السنة طاعة الله سبحانه لاكتساب الدرجات و التشرف بالمقامات لظهور فضله و قدرته و جوده و كرمه فمراده من الخلق ذلك و كان طريق الوصول مكنونا مخزونا عند الله و لميكن سواه حتي يعرف شيئا و كل من خلقه خلقه بعد علمه بذلك اذ لايسبق علمه شئ فافهم و تدبر و كان الحكمة في خلق الخلايق جاهلين حتي يصلوا الي المقامات باكتسابهم حتي يكون ما حصل لهم ملكتهم و مقامهم و لذلك حكمة اخري ليس هنا محل ذكرها فكان الخلق جاهلين باسباب الوصول و كان العلم مخصوصا بالله سبحانه و لميكن يقدر كل احد علي الاتخاذ من الله بلا واسطة و الا لكانوا كلهم انبياء و لايمكن ذلك لا بمقتضي الحكمة الطبيعية و لا الحكمة الالهية اما الحكمة الالهية فلا بد في الملك و انتظام امر الله و ظهور احديته و قدرته و سلطنته من حاكم و محكوم و مدبَر و مدبِر بالفتح و الكسر و سماء و ارض و عرش و كرسي و افلاك و عناصر و عالم و معلم و عابد و معبود و لولا ذلك لاندرست آثار التوحيد و خفي سر [ص 166] التفريد و لميصل احد الي شئ و لميخدم الله في ملكه و قد خلق الخلق لخدمته في الارض هذا و الخلق في غاية البعد و قد خلقهم من ادني الارض اذ لميكن يمكن هذا الخلق بهذا الطريق الا في هذا التراب و منه و هم في بدء خلقهم من هذا التراب كيف يمكن اتخاذهم عن الله بلا واسطة و لو لميصل اليهم الامداد و الفيوضات من عند الله لافسدوا و بطل خلقهم فلا بد من واسطة من عند الله يأخذ عن الله و يؤدي الي الخلق ، و اما في الطبيعة الخلق مأخوذون من العناصر المشهودة و ان ركب منها اجزاء متكثرة يختلف حالاتها و صفاتها باختلافها البتة فلايمكن ان يكونوا باختلافهم جهالا باجمعهم و لا صناعا باجمعهم و لا علماء باجمعهم فيكون لكل منهم مقام معلوم فبعضهم رسل و بعضهم امة البتة فافهم و تدبر فلا بد من وجود سفراء بين الله و بين الخلق يأخذون عن الله علم الوصول الي الغاية و الشريعة المقدسة و يُبَلِّغُونها الي الخلايق و لولا ذلك لمااطلع احد علي مكنون سر الله و لذلك ارسل الرسل و انزل الكتب و جاؤا بشرايع و احكام هي بعينها طريق الوصول الي الله سبحانه فمن اخذ عنهم و عمل بما امروا فاز بالدرجات و وصل الي [ص 167] المقامات و حصل فيه الغاية و من انكر علي هذا النبي قوله و عمل برأيه انكر علي الله اذ انكر سفيره و رد عليه لان السفير لايحكي شيئا عن نفسه و لايحكم برأيه ابدا و لذا ورد في شأنهم صلوات الله عليهم من احبكم فقد احب الله و من ابغضكم فقد ابغض الله ، و قال تعالي ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و قال قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و مر سابقا من الآيات الدالة علي ذلك بعضها فراجع فلا محيص عن الاقرار بالسفير و التسليم لامره و من لميؤمن بالسفير بقي مذبذبا سايرا في التيه و لايكاد يظهر فيه الغاية ابدا و ذلك هو اللعن و الضلال البعيد و اعلم ان الاسلام هو التسليم له و التسليم هو الاقرار و الاقرار هو العمل فلايمكن ان يكون الانسان غير مقر بما جاء به عليه السلام و لا عامل و يكون مسلما نعم ربما يعصي المسلم و لكنه لاينكر جميع ما جاء به الرسول و لايترك ايضا عن عمد فان التارك عمدا ملحد كافر الاتري ان العبد ما اذا كان بناؤه علي طاعتك ثم عصاك شيئا لايسمي كافرا بك و لكنه اذا انكر عليك و لميتبعك في شئ او ترك كثيرا مما تقول هو كافر بك مدع للحرية كما يدل علي ذلك الاخبار بل الخبر المروي في حال [ص 168] الزاني و تارك الصلوة يدل صريحا علي المرام بلا كلام و منه يظهر حق المقام سئل ابوعبدالله عليه السلام ما بال الزاني لاتسميه كافرا و تارك الصلوة قد سميته كافرا و ما الحجة في ذلك فقال انما يفعل ذلك لمكان الشهوة لانها تغلبه و تارك الصلوة لايتركها الا استخفافا بها و ذلك لانك لاتجد الزاني يأتي المرأة الا و هو مستلذ لاتيانه اياها قاصدا اليها و كل من ترك الصلوة قاصدا اليها فليس يكون قصده لتركها للذة فاذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف و اذا وقع الاستخفاف وقع الكفر و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الرجل يرتكب الكبيرة فيموت هل يخرجه ذلك من الاسلام و ان عذب كان عذابه كعذاب المشركين ام له مدة و انقطاع فقال من ارتكب كبيرة من الكباير فزعم انها حلال اخرجه ذلك من الاسلام و عذب اشد العذاب و ان كان معترفا انه اذنب و مات عليها اخرجه من الايمان و لميخرجه من الاسلام و كان عذابه اهون من عذاب الاول انتهي ، فلا شك ان الاقرار بالنبي امر يستلزم العمل لا التهاون و الفشل و ان ترك المقر يوما شيئا من حكم القرآن يندم في الجنان و يقر بالعصيان باللسان البتة ما لميترك كليات الدين التي عليها بناء الاسلام و [ص 169] المسلمين و اما اذا تركها بالكلية فلايبقي له اسلام بوجه من الوجوه و ان قال اني مسلم او مؤمن بلسانه او اني نادم من عملي بصرف بيانه فان جميع ذلك صرف اقوال بلسان دون العمل بالاركان و ذلك بالتكذيب اشبه ، الاتري الي قول الله حيث يقول اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله و الله يعلم انك لرسوله و الله يشهد ان المنافقين لكاذبون فتارك الضروريات غير مقر بالنبي و هو كافر ثم قد ظهر مما بينا و شرحنا ان الدين و الشرع ما جاء به النبي صلي الله عليه و آله لانه قد اخذ قوله عن ربه و الجاهل كل ما يقول اخذه عن رأيه و من اخذ عن الله هدي الي الله و من اخذ عن رأيه لميهد الا الي نفسه و كل من هو داع الي غير الله دعي الي النار لان الجنة جوار الله و النار جوار الشيطان فتدبر فالمبدع نفسه و من اتبعه في النار و السلام علي الابرار ، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله غافر كل ذنب الا من احدث دينا و من اغتصب اجيرا اجره او رجل باع حرا و قال ابوعبدالله عليه السلام كان رجل في الزمن الاول طلب الدنيا من حلال فلميقدر عليها و طلبها من حرام فلميقدر عليها فاتاه الشيطان فقال له الاادلك علي [ص 170] شئ تكثر به دنياك و تكثر به تبعك فقال بلي قال تبتدع دينا و تدعو الناس اليه فاستجاب له الناس و اطاعوه فاصاب من الدنيا ثم انه فكر فقال ما صنعت ابتدعت دينا و دعوت الناس اليه مااري لي من توبة الا ان آتي من دعوته اليه فارده عنه فجعل يأتي اصحابه الذين اجابوه فيقول ان الذي دعوتكم اليه باطل و انما ابتدعته فجعلوا يقولون كذبت هو الحق و لكنك شككت في دينك فرجعت عنه فلما رأي ذلك عمد الي سلسلة فوتد لها وتدا ثم جعلها في عنقه فقال لااحلها حتي يتوب الله عز و جل علي فاوحي الله الي نبي من الانبياء قل لفلان و عزتي لو دعوتني حتي تنقطع اوصالك مااستجبت لك حتي ترد من مات علي ما دعوته اليه فيرجع عنه .
فصل - و من اسباب بطلانه لعنه الله علي فرض عدم ادعائه لشئ سوي العلم انه اتي بكتاب علي سبك كتاب الله سبحانه و استخف به فانه لايأتي بذلك مؤمن جعل كتابا و له سور و آيات فان الامام مع علمه الغريز و شأنه العزيز لميفعل ذلك بل امر بقرائة القرآن كما قرأه الناس فضلا من ان يأتي بكتاب مقابلة الكتاب ، انظر في نفسك اذا جاء السلطان العزيز و اتي بخطاب و امر [ص 171] الناس بطاعته و احترام خطابه فقام واحد و عمل بخلاف ذلك بل صنف كتابا و اتي بخطاب في مقابلة كتابه و خطابه هل يرضي بذلك السلطان علي ان يكون خطاب علي وضع عجيب لايكون له معني و لا سجع و لا عربية و لا فصاحة و لا ربط و ينسبه مع ذلك الي الله سبحانه هل هذا الا استهزاء ، الله يستهزأ بهم و يمدهم في طغيانهم يعمهون ، هذا و فيه تكذيب لله و لرسوله فان رسول الله صلي الله عليه و آله لما قام اتي بكتابه للاعجاز و قال في كتابه قل لئن اجتمعت الانس و الجن علي ان يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا و قال في مقام آخر قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات و نفي في مقامين الاتيان بسورة و قال و ان كنتم في ريب مما نزلنا علي عبدنا فاتوا بسورة من مثله و ادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين و قال قل فاتوا بسورة من مثله و ادعوا من استطعتم و قد مر سابقا قصص من ارادوا الاتيان و عجزوا عن ذلك و من ادعي يومنا هذا ذلك فهو كمن ادعي في زمانهم و كما انهم صلوات الله عليهم اعرضوا عن المدعين كذلك اليوم ، هذا و للقرآن فضل كثير جعلوه اشرف من جميع الخلق بل في الخبر ان مقامه بعد الرب بل في [ص 172] الخبر انه الثقل الاكبر و ساذكر لك بعضها قال الله تعالي و كذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان ، يسألونك عن الروح اي القرآن قل الروح من امر ربي اي من شأنه فلايستطيع احد علي ان يأتي بمثله و قال بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم و الروح من امر الله هو العقل اذ هو اول مخلوق بمشيته و امره فالكتاب اول الخلق و اشرفهم و هو اي العقل جوهر دراك عارف بالشئ قبل كونه محيط بالاشياء من جميع جهاتها فهو علة الكاينات و باعث جميع الموجودات محيط بالسر و الخفيات و اول المخلوقات و كل ما هو سابق خلقا مؤخر ظهورا و لذا صار آخر الكتب محيطا بما نزل اولا علي موسي و عيسي و داود و ساير الصحف كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله ففي الكافي بسنده عن سعد الاسكاف قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اعطيت السور الطوال مكان التورية و اعطيت المئين مكان الانجيل و اعطيت المثاني مكان الزبور و فضلت بالمفصل ثمان و ستون سورة و هو مهيمن علي ساير الكتب و عن سعد الخفاف عن ابيجعفر (ع) قال يا سعد تعلموا القرآن فان القرآن يأتي يوم القيامة في احسن صورة نظر اليها الخلق [ص 173] و الناس صفوف عشرون و مأةالف صف ثمانونالف صف امة محمد الحديث ، و فيه ان كلا يتحير في شأنه و يعظمه و يمر علي كل صف حتي الانبياء و المرسلين فيزعموه منهم اذ هو علي صورتهم و علي صفوف الملئكة و المؤمنين الي ان قال ثم يجاوز حتي ينتهي الي رب العزة تبارك و تعالي فيخر تحت العرش فيناديه تبارك و تعالي يا حجتي في الارض و كلامي الصادق الناطق ارفع رأسك و سل تعط و اشفع تشفع الخبر ، و هذا الخبر الشريف يشعر بان القرآن جامع لجميع المراتب من كنه العبودية الي ادني درج الربوبية فيمر علي المراتب و الا فكل من ليس من مقام لايصل اليه ابدا قال سيدي و مولاي ابي اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه انظر في هذا الخبر الشريف و تدبر فيه انه كيف يمر علي جميع المقامات و لو لميخلق له جوهر من كل مقام لماقدر ان يصعد اليه فان الشئ يصعد الي ما نزل منه و تدبر انه في مقام المؤمنين من عقولهم الي اجسامهم يمر بصفوفهم و يكون اكملهم لانه قد تجلي الله لهم ، الي آخر كلامه روحي فداه و اعلي الله مقامه و روي لقد تجلي الله سبحانه في كلامه لعباده ، و كل العباد مكلفون بالمعرفة و لايعرفون ربهم الا بالتجلي [ص 174] من الله سبحانه فلا بد و ان يظهر كلامه لهم و يعرفوه لانه محل التجلي بل نفس التجلي و لايعرف الله الا بتجليه و فيه فافهم قال رسول الله صلي الله عليه و آله في حديث طويل اذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فانه شافع مشفع و ماحل مصدق و من جعله امامه قاده الي الجنة و من جعله خلفه ساقه الي النار هو الدليل يدل علي خير سبيل و هو كتاب فيه تفصيل و بيان و تحصيل و هو الفصل ليس بالهزل و له ظهر و بطن ظاهره حكم و باطنه علم ظاهره انيق و باطنه عميق له تخوم و علي تخومه تخوم لاتحصي عجايبه و لاتبلي غرايبه مصابيح الهدي و منار الحكمة و دليل علي المعرفة لمن عرف الصفة فليجل جال بصره و ليبلغ الصفة نظره ينج من عطب و يتخلص من نشب فان التفكر حيوة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور فعليكم بحسن التخلص و قلة التربص و قال ابوعبدالله عليه السلام ان العزيز الجبار انزل عليكم كتابه و هو الصادق البار فيه خبركم و خبر من قبلكم و خبر من بعدكم و خبر السماء و الارض و لو اتاكم من يخبركم عن ذلك لتعجبتم ، و الاخبار الواردة في هذا المعني كثيرة و نقل عن طريق العامة [ص 175] متواترا اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي ، و ورد ان الثقل الاكبر و الحبل الاطول الكتاب و الثقل الاصغر عترته سلام الله عليهم اجمعين فمع هذا الشرف العظيم الذي لايضاهي و لايقاصي كيف يقدر احد علي الاتيان بمثله ، هذا و قد ثبت بالبرهان القاطع ان الاول و الاشرف هو هذا القرآن فانه الروح من امر الله و هو واحد لا محالة لا ثاني له فان اول ما خلق الله واحد فكتابه الذي اتي به هل هو الاول و الاشرف فلم قال الله سبحانه انه روح من امره و جعله نبيه الثقل الاكبر و ان كان القرآن اشرف فلم جعل كتابه اشرف كما يأتيك كلامه هذا ان كان الكلام تجلي الخالق و هو صدق و تجلي فيه بانه لايأتي احد بمثله و صدقناه بالمعجزات النيرات كيف نكذبه و نصدق قولك و ان قال ان كتابي جلوة اخري من جلوات اول ما خلق الله فاعلم بعون الله سبحانه انه الاول و الاول هو ناشئة القطب و اعلام الفلك و القطب لايكاد يظهر في النقاط ابدا اذ المظهر لا بد له من المطابقة التامة للعالي حتي يظهر بظهوره و جميع النقاط الثابتة المركوزة حول الدايرة منحرفة عن الاعتدال فمنها يمينية و منها شمالية منها مستقيمة و منها معوجة فلاتطابق المعتدل ابدا و لا بد من نقطة في [ص 176] الوسط لاتكون غربية و لا شرقية حتي تستضيء بضياء القطب و لو كانت مايلة بقدر شعيرة بل شعرة لانحرفت عن القطب البتة و قد اجمع علماء الفن ان نقطة الاعتدال في كل دايرة واحدة لاتتكثر و من قال بكثرة النقاط المعتدلة في الدائرة يشهد ذلك بعدم صدقه في المقال و عدم اطلاعه علي المآل و ان شاهد صدق كل احد اطلاعه علي العلم الذي يتكلم فيه و ان ابيت الا الدليل الهندسي العياني فافرض نقاطا مركوزة مستطيلة و عدها فمن الوسط الذي هو القلب للخط الي طرفيه النقاط مساوية و ان عدلت عن نقطة القلب بنقطة لانحرفت عن الوسط فتكون اقرب الي جهة من الجهة الاخري و كذلك الامر في هذا العالم ، الوسط هو نقطة الاعتدال و كل من عدل عنه لايكون معتدلا البتة بل هو منحرف و لذلك قلنا ان المعصوم الكلي منحصر في واحد و هو الخاتم صلوات الله عليه و آله و لايشاركه احد في مقامه فان كل احد سواه دون درجة الخاتم و كل من عدل عن الخاتمية يكون في جانب البتة و لذا قال في علي عليه السلام ان له جميع ما خصه الله بي الا النبوة و كذلك ساير الائمة عليهم السلام لايكادون يصلون مقامه في لباسهم هذا فافهم فنقطة الاعتدال واحد و هو [ص 177] الخاتم صلوات الله عليه و كل من اثبت لنفسه الاعتدال فعليه اثبات الخاتمية لنفسه و انكار خاتمية نبينا و كل من انكر خاتمية نبينا فهو كافر حقا مرتد عن دين الله يجب قتله كما مر بيانه من الآيات و الاخبار الساطعة المنار و ان كان الخاتمية منحصرة لنبينا فالكتاب الاول الذي هو روح من امره محيط بساير الكتب حاو لجميع ما اتي به الانبياء نازل لمحمد صلي الله عليه و آله و لسنا الآن بصدد بيان كيفية النزول و لذلك انزله الله في ليلة القدر التي هي خير من الف شهر و هي قطب الليالي و ناشئة جميع التقادير و الارادات و ينزل فيها الروح الذي هو نفس الكتاب لا غير كما بينا لك حقيقة الامر في ما مضي فافهم ، فالقرآن مخصوص بمحمد (ص) لايشاركه احد غيره فالباب لعنه الله حين ادعي ان كتابه ناسخ لكتاب محمد صلي الله عليه و آله كفر بالله اذ ادعي انه اشرف من محمد و علي الفرض المحال انه كتابه اشرف و لايدعي الاشرفية لنفسه لايستقيم ان ينزل كتاب اشرف علي رجل اخس و كتاب اخس علي اشرف كما شاهدت في من مضي من الانبياء ان موسي حمل التورية و هو اشرف من داود و عيسي فكتابه اشرف من كتبهم و زبور نزل علي داود و هو اخس من انجيل [ص 178] لان داود ادون من عيسي و هو ارفع مقاما من داود و كذلك القرآن اشرف من جميع الكتب لان محمدا صلي الله عليه و آله اشرف من الكل كما مر في الاحاديث السابقة ما يكفي من علو مقامه و مرتبة كتابه صلي الله عليه و آله .
بقي شئ و قد اشرنا اليه سابقا و لكن لا بد من تفصيل فيه في المقام ايضا فاقول ان قال ان كتابي كتاب محمد صلي الله عليه و آله و قد جدده الله لمقام ظهور الامام (ع) اقول له انك اثبت لنفسك اولا الحجية و الامامية ببرهان مبين و قول متين بلا مين ثم ائت بالكتاب الجديد و قد عرفت سابقا ان من يدعي يومنا هذا انه امام و خرج بالسيف كافر الا من اتي بالحق و لا حاجة الي تكرير القول علي ان الامام عليه السلام لايغير كتاب الله بالكلية الا انه يأتي به تاما كاملا كما انزل يبطل الآراء الكاسدة و الكذب و الافتراء و القول الفاسد و الرأي و الهوي المردي و يدفع عنه تحريف الغالين و تأويل الجاهلين و يرتبونه علي ما انزل الله و قال محمد صلي الله عليه و آله ، لا انه يبطل الكتاب الحق من عند الله و يأتي بغيره اذ قد عرفت ان كتاب الله واحد في الحقيقة و ظهوره الكامل ما ظهر لمحمد (ص) الا ان [ص 179] المبطلون سرقوا منه آيات و حرفوا و غيروا و بدلوا و لميزيدوا فيه شيئا لان القرآن لايؤتي بمثله كما نص عليه الله سبحانه و ما انزل علي محمد (ص) هو الحجة لاهل كل زمان فلايؤتي غيره كما في البحار بسنده عن ابرهيم بن العباس عن الرضا عن ابيه عليهما السلام ان رجلا سأل اباعبدالله عليه السلام ما بال القرآن لايزداد علي النشر و الدرس الا غضاضة فقال لان الله تبارك و تعالي لميجعله لزمان دون زمان و لا لناس دون ناس فهو في كل زمان جديد و عند كل قوم غض الي يوم القيامة و في احتجاج اميرالمؤمنين (ع) علي القوم في زمن عثمن برواية سليم انه قال طلحة لعلي عليه السلام يا اباالحسن شئ اريد ان اسألك عنه رأيتك خرجت بثوب مختوم فقلت ايها الناس اني لمازل مشتغلا برسول الله (ص) بغسله و كفنه و دفنه ثم اشتغلت بكتاب الله حتي جمعته فهذا كتاب الله عندي مجموعا لميسقط عني حرف واحد و لمار ذلك الذي كتبت و الفت و قد رأيت عمر بعث اليك ان ابعث به الي فابيت ان تفعل فدعا عمر الناس فاذا شهد رجلان علي آية كتبها و ساق الحديث الي ان قال ثم قال طلحة لااراك يا اباالحسن اجبتني عما سألتك عنه من [ص 180] امر القرآن الاتظهره للناس قال يا طلحة عمدا كففت عن جوابك فاخبرني عما كتب عمر و عثمان اقرآن كله ام فيه ما ليس بقرآن قال طلحة بل قرآن كله قال اذا اخذتم بما فيه نجوتم من النار و دخلتم الجنة فان فيه حجتنا و بيان حقنا و فرض طاعتنا قال طلحة فاخبرني عما في يديك من القرآن و تأويله و علم الحلال و الحرام الي من تدفعه و من صاحبه بعدك قال الي الذي امرني رسول الله صلي الله عليه و آله ان ادفعه اليه وصيي و اولي الناس بعدي بالناس ابني الحسن ثم يدفعه ابني الحسن الي ابني الحسين ثم يصير الي واحد بعد واحد من ولد الحسين حتي يرد آخرهم علي رسول الله (ص) حوضه هم مع القرآن لايفارقونه و القرآن معهم لايفارقهم انتهي ، و ورد اخبار اخر بهذا المعني و صرحوا في بعضها انه ينتقل الي الحجة عليه السلام و قد علمت ان ما بين ايدينا من الكتاب كله قرآن الا انه قد غير ترتيبه و حذف منه و يأتي الحجة عجل الله فرجه بتمامه علي الترتيب الذي نص عليه رسول الله صلي الله عليه و آله و علمه اميرالمؤمنين (ع) و كتب ما كتب بهذا الترتيب لا انه يغير و يبدل بالتمام ، هذا شأن الكتاب فالكتاب المأتي به في زمان الحجة هذا بزيادة [ص 181] ما حذف منه عثمان و اما السنة فقد عرفت ان شريعة رسول الله صلي الله عليه و آله خاتمة الشرايع في الدنيا اذ هو خاتم الانبياء و قد اتي بجميع الحلال و الحرام غاية الامر ان اعراض الدنيا متوالية و كل يوم يظهر عرض فلا بد من حكم جديد فرسول الله ما كان بيننا كان يحكم بمقتضي اليوم و الحال و لما مات القي حكم الناس الي يوم القيامة الي علي عليه السلام فكل ما كان حاجة الناس اليه عنده بنص رسول الله صلي الله عليه و آله و هو عليه السلام بين للناس ما حان وقته في زمانه و القي الي الحسن (ع) حكمهم علي ما علمه رسول الله صلي الله عليه و آله الي يوم القيامة و كذلك امام بعد امام الي القائم عليه السلام و ذلك صحيفة فاطمة عليها السلام و نسب اليها لان الشرع الظاهر في مقام العبودية و النفس و الطبع و اما العقل فامره و شرعه غير ساير الخلق و شأنه يظهر في الرضوان و عبادته غير عبادتهم اذ هو نقطة كثرها الجهال و عمله نقطة و لسان تكليفه لسان عقيب هذا اللسان و كان فاطمة عليها السلام نفس رسول الله صلي الله عليه و آله و مقام عبوديته و طبعه و لذا عبر الله عن اسمها بالحجر حيث قال ان اضرب بعصاك الذي هو الولي الحجر فانبجست [ص 182] منه اثنتاعشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم و ذلك قوله تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد و قوله يوم ندعو كل اناس بامامهم بالجملة فالشريعة كتاب فاطمة عليها السلام و ذلك هو الجفر الجامع بالجملة فما القي الي كل امام هو الشريعة المقدسة قد علموا بتعليم خاص يعرفون عند كل نازلة المخرج و ذلك قوله تعالي و من يتق الله يجعل له مخرجا و فرقانا في آيتين و كان اميرالمؤمنين ينظر و يتساهم في الاحكام و ذلك عظيم الكلام و ليس المخرج منه الا عندنا و الحمد لله الملك العلام ببركة مشايخنا العظام و اعلم ان النسخ و التغيير علي حسب اختلاف القوابل كما قال تعالي ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم و قال قل مايعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فما لميغير القوابل لاتنسخ الاحكام و لاتنسخ الا علي حسب الاختلاف و لا شك و لا ريب بل مما اجتمعت عليه الطبيعيون ان الاصول لاتتغير و لذا قالوا ان الامراض الموروثة لاتعالج ابدا فمن ورث من ابيه مثلا وجع العين لايكاد يعالج عينه ابدا و الفلج الموروث لايعالج و لايقبل الاطباء الي المعالجة و ذلك ان طباعه علي ذلك فلايغير ابدا نعم يعرضه امراض و الطبيب يعالجها و كل يوم هو في [ص 183] شأن باختلاف المرض و لكن الاصل باق علي حاله و امثل لك مثالا ان الطبيب اذا جاء الي مريضه فوجده محموما خلطيا مثلا لا بد من منضج لنضج الاخلاط فاذا كان من حرارة عارضة ينضج اخلاطه ببرساوشان و عناب و نيلوفر و بنفسج مثلا فاذا عرضه وجع الصدر و احاح مثلا لايغير الاصل و لكنه يزيد في الادوية شيئا من حب السفرجل و اصل السوس و ثعلب و امثال ذلك فاذا عرضه من ذلك مثلا مرض آخر يعالجه بزيادة دواء و تقليله و الا فالاصل هو المنضج و كذلك تقدير العزيز الحكيم فان في شرعنا ضروريات لاتتغير ابدا لانها من شأن العبودية بل نزل بها الانبياء و المرسلون فان الخمر مثلا محرمة في شرع كل نبي و لايستقيم العبودية مع فساد العقل و شرب المسكر فلاتحلل ابدا الي يوم القيامة و كذلك في الفرايض مثلا الصلوة من شرط العبودية و لكل نبي صلوة غاية الامر ان صلوتنا اكمل فلايظهر زمان تنسخ الصلوة ابدا و امثال ذلك من الضروريات التي هي من شأن العبادة في الدنيا و كذلك لنا احكام جاء بها النبي صلي الله عليه و آله لسياسة المدن اذ هي من امور السلطنة و مما به قوام الرعية كحرمة السرقة و الخيانة و كالوفاء و الصدق و حرمة الربوا و اكل مال اليتيم و [ص 184] الغصب و التقاط اللقطة و اداء الخمس و الزكوة و حقوق الاخوان و اصلاح ذات البين و المعروف و امثال ذلك و لو غير شئ منها لفسد امر الرعية بالكلية فلاتغير ابدا فهل شاهدت نبيا ارسل بالكذب و الفساد و الفرية و السرقة لا والله ما هذا من الله و هل رأيت نبيا يأمر بحلية النساء و ذات المحارم و هل نكح احد امه حاشا و كلا تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا نعم رب امور جزئية و احكام فرعية تتغير بحسب اختلاف الازمان و ليست من الاصول التي بنيت عليها الايمان و عمرت مدينة الانسان كما شاهدت في الشرع مما نسخ بمرور الازمان فالامام عليه السلام اذا ظهر لايغير اصول الشريعة التي عليها البنيان فلايحلل الزنا ابدا و لايخالف كتاب الله ابدا كيف و ورد انه كل ما خالف كتاب الله ليس من حديثنا ، نعم ربما يحكم في اشياء بخلاف ما نحن فيه و ذلك ان الناس يزيد قوتهم و قدرتهم يوما فيوما فيتحملون الاسرار فيظهرون ما لميظهر قبل و ربما يزيد فسادهم فيحكم و يقضي بينهم بغير الشهود مثلا و يجاهد في سبيل الله و يحكم بمر الحق و امثال ذلك مما ليس صلاح زماننا في اظهاره ، و استصعاب الامر علي العرب ليس من باب تغيير الشريعة المقدسة بل التكليف [ص 185] صعب و ظهور الحق مستصعب و الناس عاشوا في دولة الباطل و استأنسوا بالاباطيل فيصعب عليهم مر الحق فتدبر و اللعين قد قام و اتي بكتاب كتبه بيديه علي ما قال تعالي فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم و ويل لهم مما يكسبون و من العجب انه باطل مشحون باباطيل و ترك الشرايع بالكلية و اَوَّلَ قوله عليه السلام يأتي بكتاب جديد و شرع جديد هو علي العرب شديد بذلك .
فصل - هو لعنه الله فضلا من تركه شريعة محمد صلي الله عليه و آله لميأت بشرع جديد الا انه امر بفعل ما تريد لادخال السرور في القلوب و لا عمل و لا قول و لا طاعة و لا عبادة الا الحرية و لاادري اي شرع اتي به و هو علي العرب شديد بل الحرية سهل لكل احد و ذلك عيشهم و سرورهم بمنتهي حظهم ، و الشريعة سميت بالتكليف لانها كلفة لهم و امره لا كلفة فيه بوجه من الوجوه فهي علي العرب سهل نعم كتابه علي العرب شديد لانه لسان جديد لايعرفه الفصيح ، الحاصل فباي دليل تمسكت و باي قول تقول و اي حكم تحكم الا صنع ما تريده و تشتهيه كما يظهر لك بعد انشاء الله و نعم ما [ص 186] قالوا في الامثال ان الكاذب لايحفظ ، قال في كتاب شرعه انه لا كلفة و ليفعل كل ما يشتهيه و بمقتضي الطبيعة جميع كتابه احكام و امر و نهي فلايجتمع قوله و فعله و من لميصدق عمله قوله هو كذاب و لما كان بناؤنا في كل الموارد علي ذكر الحقايق لا بد لي من بيان حق المقام انه لايمكن السير بلا شرع بدليل الحكمة حتي يعرف كل احد شأنه و لا بد من ذكر الادلة الثلثة حتي يعلم كل اناس مشربهم قال الله تعالي ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن فابتدأ بالحكمة لانه من عند الله .
فاقول و بالله المستعان ان الله سبحانه اول ما خلق خلق مشيته و هي الفعل المطلق الذي لا سابق له و لذا لايقيد بشئ اذ هو الاول بلا اول كان قبله قال عليه السلام خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية ، و هي نقطة لا كثرة فيها بوجه من الوجوه لانها الاول و الاول لايتصور تكثره اذ لو ثني لكان فوقه ثالث محيط بهما البتة فالمشية بسيطة بالبداهة فليس معها غيرها حتي تكون موصوفة به فلا حكم لها و لا خاصة سوي نفسها لايجري عليها ما هي اجرته و لايعود فيها ما هي ابدته ثم خلق الله بها الامكان المطلق و هو بحر سيال لايساحل [ص 187] و يم طمطام لايساجل لا ذكر فيه من شئ الا بالنفي و قد ضل فيه السوابح و تاهت العقول و شاهت الوجوه و هو علم الله الذي لايطلع عليه احد سوي الله و قعره شمس تضيء فافهم فليس فيه شئ الا الصلوح المطلق فشأنه شأن المشية لا غير الا انه نفس المشية و المشية حيث ربوبيته ثم اغترف سبحانه من هذا البحر غرفات بيمينه و قد قيدت و حصرت و سميت و علمت فاختلفت الصور و كثرت الطبايع و قام كل في مقام خاص كما قال و ما منا الا له مقام معلوم و انا لنحن الصافون و لاختلاف الصور اختلفت الدرج فبعضهم قاموا في الاعلي و بعض في الاوسط و بعض في الاسفل و لكل من الاعلي و الاوسط و الاسفل ايضا درجات فبعض في مقام العرش و بعض في الكرسي و بعض في الافلاك و بعض في الارض فالعالم الاعلي عالم الجبروت و الاوسط هو الملكوت و الاسفل هو الملك فالجبروت لقربه من مشية الله سبحانه علي كمال البساطة الملحوظة معه و هو معنوي اطلس و هو عرش الكاينات و خاصته الكلية و المعنوية فحكمه الذي هو صفته معنوي و هو مطيع لله في كل حال لايعصي ابدا لان الشيطان لايقدر علي اغوائه كما قال فبعزتك لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين فعباد [ص 188] الله محفوظون في مقامهم و عبوديتهم عن اغواء الشيطان لانهم استعاذوا بالله من همزات الشيطان فلايحضرهم ابدا فاهل عالم الجبروت و هو العقل و هو محبوب الله محكومة بحكم الله و حكمه فيهم طاعتهم له و طاعة كل مطيع صورته بل الطاعة مطلقا صورة العقل و قد امر الله باتباع العقل في كل حال اذ هو الصورة الانسانية و لذلك قال عليه السلام ما معناه خلق الله العقل ثم خاطبه فقال ماخلقت خلقا هو احب الي منك و لاجعلتك الا في من احب بك اعاقب و بك اثيب و اياك آمر و اياك انهي ، فالعقل هو المأمور و المأمور به لا غير و ساير العوالم كلها مظاهر للعقل و قد جعل الله لكل تكليفا علي حسب حكايته العقل فاهل الملكوت مكلفون علي حسب حكايتهم للعقل و هم النفوس و عملها نفسانية البتة و اهل الملك مكلفون علي حسب حكايتهم للعقل و هم اهل الدنيا فكل ما غلب ظهور العقل خلص الحكم و كل ما خفي العقل تغير الحكم حتي انه اذا خفي العقل بالكلية يبطل التكليف فالاطفال لايكلفون لعدم شعورهم و العقل هو المأمور و المجنون لايكلف ابدا بل لا مال له و لا ملك و لا عيال فان العقل هو المالك و القادر بل هو صاحب الصفات كلها بل الحيوان حيوان [ص 189] لحكايته للعقل علي حسبه و الا فهو جماد و اذا ظهر العقل فيهم يكلفون ففي بدء الظهور في الاطفال يمرنون بالعبادات و يثابون بالحسنات و اذا بلغوا الحلم يكلفون بكل الطاعات لظهور العقل و يحددون حدا تاما بالمعاصي لكمال عقلهم و كذلك امر نوع العالم فان للعالم تولدا و مراتب سن الي يوم موته ففي زمان النبي صلي الله عليه و آله كان العالم مراهقا للحلم و لذلك مرنهم بالطاعة و لميكلفهم بالتكليف التام و كل ما صار اكبر سنا اظهر التكليف اكثر و اذا عرضه مرض يوما ما اخفي تكليفه الاولي و كلفه بمقتضي المرض في الجملة حتي اذا صح مزاجه اظهر ما اخفي و كل يوم يكلفه بمقتضي الحال كما تري ان الانسان يكلف كل يوم بمقتضي عمره الي يوم يبلغ الحلم فيكلف تكليفا تاما و كذلك الامر في الملك فانه لايبلغ الحلم الا بظهور الحجة عليه السلام و في زمانه يظهر التكليف التام بالجملة لسنا بصدد هذا البيان و المراد محض الاشارة و مرادنا ان لكل عرصة حكما خاصا علي حسبه فعالم الجبروت لكونه مقام الذات و هي مقام كون كل شئ هو هو و لايعرضه عرض و لايطرأ عليه مرض لوحدته و بساطته فحكمه نفسه لا غير و لايظهر امره و شأنه في ساير العوالم [ص 190] ابدا و عبادته معرفة مواقع الصفات كما قال عليه السلام من عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة ، و اما قوله (ع) كمال التوحيد نفي الصفات عنه ، فهو في شأن الكاملين الذين بلغوا اعلي المقامات و ارفعها و العقل في الاسفل فشأنه معرفة الموصوف و المعاني كما ان شأن النفس معرفة الصفات و العلوم فافهم فتكليف العقل معرفتها و هي حكمه و هو نفسه لا غير اذ ما هو ارفع مقاما منه لاينزل اليه نازلا و لايصعد هو الي الاعلي البتة اذ لايكلف الله نفسا الا وسعها اي بقدر سعتها و سعة كل شئ فسحة وجوده لا غير و ما فوقه و ما تحته دون سعته فلايكلف به ابدا فافهم فقد اسقيتك ماءا غدقا فتكليف كل شئ في منزلته و مقامه و اذ ليس مع العقل غيره لا تكليف و لا مكلف سواه و لايكاد يظهر شأنه في النازل ابدا ، و اما الملكوت فهو مقام التفصيل اذ هو في عرصة النفوس الا انه خال عن العرض و المرض اذ كل عرض و مرض لايجاوز عرصة الاجسام و الامثلة لانها تستغرق في بحر المادة و الطبيعة اذ كل تكثر و عرض و صبغ مختلف من الشيطان و كل شيطان مخلوق من ظل الطبع و فوق الطبع عرصة الملكوت و اهل الملكوت يسبحون و يقدسون ربهم اذ هو بمنزلة السماء و الشيطان لايصعد [ص 191] السماء ابدا فتدبر ، فحكم عرصة النفس حكم اصلي اولي لايظهر في العرض ابدا و اما عرصة الملك فهي مقام العرض و الحكم بحسب العرض و لايعلم العرض الا العالم المحيط و لذلك نهوا عن العمل بالعقول اذ لايحيط العقول الناقصة بالجزئيات و العرض في مقامها و اما النبي المحيط يطلع علي الكل بالكل من الكل فيحكم بما يشاء الله و اراه بالحق كما امره في كتابه احكم بما اراك الله .