و عينك عيناها و جيدك جيدها و لكن عظم الساق منك دقيق
و اذا تلقي الكلام من الرسول آخر و حكاه لغيره يكون فساده اكثر البتة و هكذا الي ان يفسد بالكلية فلايدل علي شئ بوجه و ان كان بلفظ الاستاد لانه روحه نقص شيئا فشيئا حتي صار جمادا فلايمكن التعيش بصرف الراوي و ان لميفهم و لو كان كافيا لماارسل الله بعد آدم انبياء بالجملة و اذا عرفت التمثيل فاعلم ان النور الصادر من آلمحمد صلوات الله عليهم في بدء الصدور علي صفتهم و هيأتهم بلا اختلاف بحيث لاتري فيه عوجا و لا امتا لا فرق بينك و بينه الا انه عبده و خلقه يدل اليه و لايحكي من نفسه شيئا و كلما يتفاوت الدرجات بواسطة الروات يخفي النور بالسبحات و يظهر الكثرات حتي يخفي بالكلية بحيث لمتجدوا الا فاجرا [ص 116] كفارا و من آمن و ماآمن معه الا قليل فيا بؤسا لهم و سحقا اعاذنا الله من ذلك فالانبياء اولوا العزم منهم في غاية الشباهة بالمنير لشدة قربهم و كلما يبعد النور عن المنير يخفي طائفة من الصفات ففي بدء الصدور كان النور علي صفة المنير ذا عزيمة و رسالة و دلالة و دعوة عامة و كتاب و شرع فاذا بعد في الجملة قل عزيمته و لمنجد له عزما و اذا بعد اكثر خفي كتابه فعمل بكتاب السابقين او الواح في الجملة و وحي حتي خفي الشرع الجديد بالكلية حتي انحصر الدعوة بطائفة او اشخاص او شخص بحسب اختلاف الدرجات و الرتب و النور الصادر من الانبياء و ان كان هو هو الا انه انصبغ في القوابل فتغير عما هو عليه فغشي بحجاب يتلألأ بخفقان و هو ايضا حجاب من نور و ان لله سبعينالف حجاب من نور لو كشفت لاحرقت سبحات وجهه ما انطوي اليه بصره من خلقه و المؤمنون مادتهم من النور المنصبغ بصبغ الانبياء و لهذا النور ثابت جميع درجات الانبياء من الاعلي الي الاسفل علي ما مضي الا انه علي نحو الظلية فللنور فؤاد و عقل و نفس و بدن كما ان في الدرجة الاولي ايضا له جميع ذلك الا انه علي الاصالة و هذا النور مرتبة البرازخ كسلمان و نظرائه فان لهم [ص 117] ما سألتم و ورد في شأن سلمان اخبار لايحتملها الا مؤمن ممتحن و لايعلم تأويلها الا الراسخون في العلم و سيأتي مجمل في شأنهم بعد ذلك ان شاء الله ، و ان ابيت الا التمثيل اقول ان المواليد خلقوا من ظل الافلاك و لهم جميع الكواكب الا انها فيهم بالشعاع و الظل و كل جهة من جهاتهم تتعلق بكوكب خاص بالجملة فاذا بعد النور في الجملة يخفي فيه بعض المراتب كما تري انه اذا خفي بعد النور عن السراج في الجملة يغيب الحرارة و الاحراق مع ان النور باق فيخفي الفؤاد في تلك الرتبة نعم يبقي له ظل كما ان الفؤاد الحقيقي لآلمحمد و ما في الانبياء ظله و ما في المؤمن ظل ظل و هكذا الي آخر المراتب و لايفني شئ من ملك الله بالكلية الا ان يخفي بعض وجوه الاشياء فانه ما دخل في ملك الله لايخرج من ملك الله بالجملة ففي المقام الثاني النقباء و اذا نزل النور درجة اخري بعد اولي يخفي نور الفؤاد اكثر من الدرجة الاولي و نور العقل ايضا اللهم الا بالظل و العكس كما ان جميع المراتب ثابتة لمطلق الاناسي بالظل و العكس و صدق اسم العقل علي الاول حقيقة و علي الثاني حقيقة بعد حقيقة الي آخر المراتب و كذلك الروح و النفس و الفؤاد ففي المرتبة الثالثة [ص 118] النفس ثابتة علي الحقيقة و ساير المراتب خفية و هي مرتبة النجباء الكبار و ظل العقل و مجلاه و مظهره و مصداق اسمه الذي هو العاقلة في النقباء الجزئيين و العالمة التي هي مرآة النفس في النجباء الجزئيين ثم اذا نزل النور نازلا من مقام النجباء الصغار في مقام الخيال و الفكر و الوهم يخفي ساير المراتب الا بالظل و العكس و ذلك مقام العلماء فالعالم من كان فيه الخيال بالفعل و الا لماكان عالما و فيه نور العقل و النفس و الروح و ساير المراتب ثابتة علي الحقيقة بعد الحقيقة و الخيال و الفكر علي الحقيقة و ما ثبت له هو ما كان في الدرجة الاولي بلا فرق الا في النورية و المنيرية علي ما قال عليه السلام و بمقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك ، و النور لايكون نورا الا برؤية المنير فيه فاذا رأيت في النور وجه المنير يكون نورا و الا فلا و لسنا بصدد هذا التحقيق و له مقام آخر فنور الامام مرئي مشهود في العالم اذ كان ذاته من شعاع امامه و خيال الامام الذي هو مأخوذ من مشية الله سبحانه هو علي صفة مشية الله و هيئتها و هو في الملك بمنزلة الخيال و خيال الملك [ص 119] خيال الامام كما ان عقله عقله و فؤاده فؤاده و روحه روحه و نفسه نفسه و خيال الامام عليه السلام محروس بحراسة الله محفوظ بحفظ الله لايشغل بالاضداد و لاينسي رب الارباب لايجهل شيئا و ينفذ في كل شئ و لايكاد يشتبه عليه شئ لانه عليه السلام صعد السماوات حتي تحرك بحركة السماوات التي هي علي حسب قدر الله سبحانه فلميخالف امر الله و شأنه و حكمه و يدل علي ذلك اخبار كثيرة ملأ بها الطروس و الف الكتب في ذلك بحيث لا محيص لاحد من الاقرار بذلك بالجملة خيال الامام موصوف بصفة الله الظاهرة من المشية الظاهرة منها في السماوات الظاهرة منها في الخيال فهو عالم لايجهل و عامل لايخالف عمله علمه و من خالف علمه عمله و عمله علمه لايكون مالكا لنفسه و من لميملك نفسه لايوكل اليه امر غيره افمن يهدي الي الحق احق ان يتبع ام من لايهدي الا ان يهدي فما لكم كيف تحكمون ام علي الله تفترون الاتري ان السراج ما لميشتعل دخانه بالنار الغيبية و لميغلب عليه النور لايصلح لانارة غيره و اضائته و محال ان يظهر شئ بشئ الا ان يكون له فاضل نور و الامام لا بد و ان يكون له في جميع مراتبه فاضل نور [ص 120] و قوة و قدرة فيما هو عليه حتي يضيء غيره بنوره و ضيائه في تلك الصفة و كذلك لا بد و ان يكون له علم فاضل حتي يتعلم بعلمه غيره و يستضيء بذلك و الا فلايكون اماما في تلك الصفة فان الامام جعل ليؤتم به فاذا كان امام جماعة يؤتم به في الصلوة و امام القبيلة يؤتم به في ما يخص بالقبيلة و امام الناس برمتهم يؤتم به في جميع ما يحتاج اليه الناس و ما ذكرناه في شأن العالم يجري في العالم المصطلح عندنا كما هو الظاهر من الاخبار لا العالم العرفي فان العالم عند الناس كل من علم شيئا و لو كان صنعة من الصنايع و لا فرق بين العالم الاصطلاحي و ساير الصنايع كالصياغة و الفلاحة و امثالهما الا في شرافة الصنعة و حقارتها كما هو المتعارف بين الناس فافهم و اذا عرفت ذلك فاعلم ان مدعي كل مرتبة من المراتب المذكورة يدعي ظهور ظل من الامام عليه السلام في ما يحتاج اليه في قوام وجوده ان كان عقلا فعقله و ان كان نفسا فالنفس او مثالا فالمثال فالعالم يدعي انه قد القي اليه نور الامام عليه السلام و مثاله و قد القي في هوياتها اي الاناسي مثاله و اظهر عنها افعاله كل بحسب درجته فانهم مقاماتهم مختلفة فبعضهم في عرش عالمهم و بعضهم في كرسيه و بعضهم [ص 121] في مقام الافلاك و العناصر ففي كل مرتبة قد ظهر مثالهم علي حسبها فكل ما ادعي المدعي درجة يجب عليه الاتيان بالدليل فان دليل الواقعية في كل امر من الامور وجود الآثار و العلامات فان دليل النار الاحراق و دليل الماء التبريد و الترطيب و دليل العالم بالنحو الاطلاع علي العربية لسانا و كتبا و دليل الاطلاع علي النجوم معرفة الاحكام علي الواقع و الصدق و كل ذلك مما لاينكر فمن ادعي علم آلمحمد عليهم السلام عليه بالاتيان بالنور الذي انزل الله سبحانه اذ قالوا العلم نور يقذفه الله في قلب من يحب و هو صفة نفسانية و كما ان البدن غليظ الروح و النفس ، كذلك الاعمال البدنية غليظ عمل النفس و صفتها فلا بد و ان يكون البدن متصفا بصفة العلم حتي يكون البدن مطابقا للروح و النفس كما مر في المقدمة و لسنا الآن بصدد التفصيل و ذلك قوله عليه السلام علي كل حق حقيقة بالجملة فدليل العلم العمل .
فصل - العلم صفة الله سبحانه كما تري في كتاب الله انه نفي العلم عن جميع الخلق بقوله يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السماوات و الارض و كذا صدر صفات [ص 122] الله في القرآن في غير موقعه بالالف و اللام كقوله هو العزيز الحكيم و العليم الحكيم و الغفور الرحيم و هكذا جميع الصفات في اواخر الآيات و معناها انه لا احد متصفا بتلك الصفات الا هو سبحانه فهو العالم الذي لا عالم سواه و علم كل احد دليل علمه و آيته سبحانه و من انكر ذلك فقد انكر توحيد الصفات فافهم كما شرحناه في غير هذا الكتاب مفصلا و اذ كان الامر هكذا فالعلم مختص به سبحانه و هو صفته و آلمحمد صلوات الله عليهم صفاته و اتفق علي ذلك الامامية و ورد به الاخبار الكثيرة و لا محيص لاحد من الاقرار بذلك بعد البينة و لا واسطة بين الله و بينهم اذ هم اول خلق الله و لايلحق بهم لاحق لما نصوا عليه في اخبارهم الكثيرة من الزيارات و الاحاديث و لا فرق في ذلك بين الانبياء و غيرهم و كل اتوهم طائعين و لميلحقوا بهم في شئ من الاشياء فالعلم عندهم لا غير و ليشرق اعداؤهم او لتغرب لايجدوا علما صحيحا الا ما خرج من بيتهم صلوات الله عليهم و ينطق بذلك الاخبار الكثيرة فلا بد لمن يريد العلم ان يطلب من عندهم لا غير و من شك في ذلك فليجدد الاسلام و التشيع و الطلب هو التلبس بلباسهم ايا كان الظاهر او الباطن [ص 123] بقدر القابلية و كل ما طلب شيئا في اي حد طلب يعطي البتة فلا بد من التلبس و يظهر حقيقة ذلك مما مر في المقدمة فراجع ، فعلامة ظهور العلم في احد التلبس بلباس آلمحمد (ع) و لا فرق بين العلم و القدرة ما لميتلبس الانسان بلباس آلمحمد من الرياضات و الاعمال الطيبة هل يمكن ان يقتدر علي ما يشاء حاشا ما هكذا الظن بالله و كذلك ساير الصفات فعلامة العلم ذلك و قد جمع جميع الصفات الممدوحة في كلمة و هي التقوي و العبودية ، فالعبد عينه علمه بباريه و الباء بونه من المخلوق و داله دنوه من الخالق سبحانه و التقوي تاؤه تقربه من باب الله سبحانه و قافه قدرته علي امساك نفسه من المعاصي و اطاعة الله سبحانه في ما يريد منه و الواو ولعه و اشتياقه بالله و اليه سبحانه كما قال عليه السلام العشق نار تحرق ما سوي المحبوب ، و قال اذا ظهر المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة الخبر ، و هو طويل شريف و الفه غير ممدود بل مقصور علي حسب ظهور المقبول فيه بقدر القابلية و لذا اخر عن الباقي فهو مقدم وجودا بالجملة و لسنا بصدد هذا النوع من البيان و لميحن حين شرح امثال ذلك و المعني الظاهر هو اخلاص العمل لله و اتقاء غيره و هو معني التوحيد [ص 124] و التفريد و ما لميستضأ الفؤاد بنور الله و لميهج رياح المحبة فيه لايختار و لايؤثر ربه علي ما سواه و اذا عرف ربه احبه و اذا احبه اتقي غيره و زهد في الدنيا فصار حبيب الله و محبوبه فافهم ، فكلمة التقوي جامع لجميع الصفات و لذا امر الله بالتقوي في كل حال و قال اولا اتقوا الله حق تقاته ثم تفضل علي عباده لان الناس لايطيقون فقال اتقوا الله ما استطعتم و قال و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لايحتسب و قال و من يتق الله يجعل له فرقانا فمن لميتق لا فرقان له و لا مخرج و لا الرزق من حيث لايحتسب فعلامة العلم التقوي كل علي حسب حال من ادعي العلم كما ادعي فمن ادعي علم الشريعة لا بد له من التقدس الظاهرية و تعديل البدن بالشريعة المقدسة و ان ادعي الطريقة و العلم النفساني لا بد من اصلاح النفس بالاخلاق الجميلة و الصفات الحميدة و من ادعي العلم كله لا بد له من جميع الصفات الظاهرة و الباطنة كاملا و ذلك امر لاينكره لبيب فمن ادعي العلم عليه بالدليل و الباقي خيال باطل و عن حلية الاعتبار عاطل ، فنتيجة جميع ما ذكرنا التقوي و اجعل ذلك درة اذنك و لايغرنك الكلام و لاتغفل عن المرام و اعلم ان ما جاءه الكلام يذهبه [ص 125] الكلام و اما ما استكن في القلوب فهو المطلوب .
فصل - التقوي هو الذكر باللسان و التوجه في الجنان و العمل بالاركان فالعالم من كان بلسانه في كل حال متذكرا لربه شاكرا لولي النعمة ناطقا بالعلم و من كان بلسانه متذكرا للدنيا و اهلها و مالها يكون جاهلا و ان ادعي العلم فهو كاذب كساير خصاله الباطلة و لا بد له ان يكون سلطان بدنه مختارا لاخلاطه لا مطيعا لها فيجذبه في كل آن عنصر من عناصره فمرة يكون سبعا بناره و بهيمة بمائه محبا لهوائه متخيلا بسودائه و من كان مقهورا لها متلون بلونها و المتلون لايكون خالصا موحدا و كذلك لا بد و ان يملك خياله فان الخيال بحر مواج و الناس غرقاء في هذا البحر و له عمل يثاب به و يعاقب و ما تري من الاخبار الواردة في ان الخيال لايؤخذ و لايكتب الا بعد العمل فلايدل ذلك علي عدم العصيان نعوذ بالله بل المراد ان الملك الكاتب للاعمال البدنية لايطلع علي مكنون السر و لايكتب و لايثبت في هذا الديوان بل له ديوان يفتح في البرزخ فيدخل العامل ناره او جنته و منه الهول المطلع الا من رحم الله او يدل الخبر علي عفو الله و كرمه و المؤمن خياله مصون محفوظ ، و من ادعي العلم و الايمان و هو [ص 126] مطيع لخياله فمرة يجره الي المشرق و مرة الي المغرب كيف يتصور ان يكون عالما مستضيئا بضياء آلمحمد سلام الله عليهم و كذلك الامر في النفس و الروح و العقل و الحقيقة فالعالم منور بنور الله في مراتبه بقدر قابليته و من ترك شريعة آلمحمد و اتخذ بشريعة غيره و لميعمل بعمل آل الله لايكون عالما و لا تقيا و هذا معني التقوي و الذكر لا القول باللسان و لكن الناس عبيد الابدان اذا رأوا ساكتا زعموه متفكرا فعبدوه بالسكوت و اذا رأوا متنفلا زعموه تقيا و اذا رأوا متكلما زعموه عالما و ما اقول و ما عسي ان اقول ،
علم المحجة واضح لمريده و اري القلوب عن المحجة في عمي
و لقد عجبت لطالب و نجاته موجودة و لقد عجبت لمن نجي
فالرجل لعنه الله ان كان مدعيا للعلم لا بد له من الاتخاذ بشريعة آلمحمد سلام الله عليهم و هو لعنه الله يدعي شريعة لنفسه و يترك ما قالوا فهو مدبر عنهم اول وهلة فهو جاهل بعدم علمه كافر بادباره و يكفي ما شرحناه في المقام و الحمد لله رب العالمين .
فصل - في مقام النجباء و ذكر شأنهم في الجملة بقدر [ص 127] مسيس الحاجة هنا و فيه فصول :
فصل - قد علمت مما شرحناه سابقا انهم في مقام النفس و لا بد هنا من معرفة النفس و اي نفس في النجباء حتي يتميز الخبيث من الطيب و يعرف كل احد مقامه و شأنه و لايتخلف عن حده ، اعلم ان النفس نفسان ناطقة كلية يعبر عنها بالكلية و هي مطلقة كالجسم المطلق و جميع النفوس الجزئية تحتها قد طوتها باطلاقها كما ان الاجسام الجزئية منطوية تحت اطلاق الجسم المطلق و هو الطاوي الحاوي لكلها و يصدق النفس علي جميع افرادها اسمها و حدها و تطلع علي صفاتها و حركاتها و سكناتها و سرائرها و علانيتها كما في الجسم حرفا بحرف ، كيف لا و هي المتحركة من المتحركات و الساكنة من السواكن و الناظرة من الاعين و السميعة و البصيرة و اللامسة و الذائقة من الآذان و الاعين و الايادي و الالسنة بل هي هي و لا غير لها و غيرها مجاليها و صفاتها ، و بعدها بالنسبة اليها نفوس جزئية و ان كان بعضها كليا بالنسبة الي بعض كما تري في عالم الاجسام ان العرش جزئي بالنسبة الي الجسم المطلق و ان كان بالنسبة الي الكرسي اكبر و اشرف و الطف و اصفي و كذلك الكرسي بالنسبة الي الافلاك و [ص 128] الافلاك بالنسبة الي العناصر و هكذا في عالم النفوس كلها جزئية بالنسبة الي النفس الكلية كلية بالنسبة الي ما دونها و النفس محيطة بها كلها و بحالاتها الماضية و الغابرة و الحال و اطوارها لانها خارجة من الزمان مستولية عليها و هي في الزمان و ان كان كل منها بالنسبة الي ظهورها دهرية و اذا كانت بالنسبة اليها زمانية و هي خارجة عن عرصة الزمان ثابتة في اعلي الدهر فالماضي و المستقبل و الاعلي و الاسفل و اليمين و اليسار و العلن و الاسرار عندها علي السواء و كلها بمرآها و مسمعها لايخفي عليها خافية الايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير و اما الافراد فلها مواضي و آتيات و حالات و اعلي و اسفل و فوق و تحت و يمين و يسار اذ هي مستغرقة فيها فلايطلع بعضها علي جميع حالات غيره فربما يخفي عليه خافية الاتري انك لاتطلع علي السماء و حالاتها اذ انت محجوب بصفاتك عن صفتها و اذا خلعت نفسك عن الصفات المخصوصة بك و اتصفت بصفة السماء تطلع عليها البتة و اذا عرّيت نفسك صفات الجميع اطلعت علي الكل فافهم العظيم من الكلام فانه من سر آلمحمد (ع) فاذا عرفت تلك المقدمة فاعلم ان النفس الكلية و ان كان جميع النفوس مجلاها [ص 129] و مظهرها بل ظهورها و معناها و لكن بنفسها و حقيقتها لاتنزل في الجزئيات و لها مجلي خاص بها و هو البدن الكلي و هو بدن الغوث الاعظم في كل عصر فلايظهر النفس الكلية الا في الامام عليه السلام لا غير فهو المطلع الجامع العالم و لايخفي عليه شئ في السماوات و الارض و اما غيره فبعضهم حامل لعرش النفوس و بعضهم حامل للكرسي و الافلاك و العناصر كما في هذا العالم حرفا بحرف و كذلك في عالم بدنك فان النفس الكلية ظهرت في تمام مشاعرك و لكن عرش استوائها و كرسي جلوسها العالمة كما ان العقل عرشه العاقلة فلايكون قابلا للنفس الكلية الا الامام عليه السلام ، نبيا كان او وصيا او مؤمنا ممتحنا او ملكا مقربا بل لا ذكر لاحدهم في هذا المقام و ان وطأوا هذا الموطأ لاحرقوا بريح صرصر عاتية كما قال جبرئيل لو دنوت انملة لاحترقت بل لايمكن طمع هذا المقام و آدم علي نبينا و آله و عليه السلام طمع في شبه ذلك فاخرج من الجنة كيف و ذلك مقام الاطلاق و متي ذكر الفرد في المطلق و من شرط وجوده و رؤيته موت كل شئ و النبي صلي الله عليه لما اسري به في المعراج لمير لنفسه غيرا و قال وطئت موطأ ظننت ان الخلق كلهم موتي و لايخص ذلك [ص 130] اعلي الدرج التي سار فيها و اليها بل في كل مقام من مقاماته حتي ببدنه الشريف سار الي هذا المقام فتدبر و لايعرف حقيقة ذلك الا بما اشرت اليه هنا فهم اولوا النفوس الكلية فيحيطون بما لايحيط به احد غيرهم و يطلعون علي جميع الاشياء بالفعل و لايجهلون شيئا و لايحتاجون الي كرة نظر و لا رجع طرف كيف لا و ذرات الكاينات واقفة موقف امرهم و نهيهم و لايتحركون من غير اذنهم كما ورد بكم تحركت المتحركات و سكنت السواكن ، و اما غيرهم فهم في رتبة النفوس الجزئية بالتشكيك فبعضهم اعلم من بعض و بعضهم مستور عن بعض و يمكن ان يجهل بعض شيئا فالانبياء في مقام العرش في تلك الرتبة و لذا وصفهم في الحديث بالخلق الاول لانهم اول الظهورات و لهم اربعة اركان نوح و ابرهيم و موسي و عيسي علي نبينا و آله و عليهم السلام و كلهم اولوا العزم منطبقون علي الاركان الاربعة للعرش فنوح (ع) صاحب الركن المقدم الايمن و هو الركن الابيض المائي و ابرهيم عليه السلام صاحب المؤخر الايمن و هو الركن الاصفر الهوائي و موسي عليه السلام صاحب الركن المقدم الايسر و هو اخضر ترابي و عيسي عليه السلام صاحب الركن المؤخر الايسر الاحمر [ص 131] الناري و هذه الاربعة حاملون لعرش الاقتدار و بناؤه علي كواهل ● وجود هذه الافاضل سلام الله عليهم و استوي عليه رحمن النفس المطلقة و ساير الانبياء شعبهم و شؤنهم و هم مع انهم اركان العرش لايحيطون بجميع الذرات اذ قد احاط كل بجهة فلايطلع علي ساير الجهات و اما المحيط بجميع الاشياء من جميع جهاتها فهو المطلع علي الكل ، هذا و العرش غير الكرسي و بقدر الغيرية لايعلمه علما حقيقيا فيفوت منه اشياء فعلمهم سلام الله عليهم ليس علم احاطة حقيقية بل استنباطية الهامية بالهام جديد في كل لمحة فما لميوح اليهم شئ لايعلمونه و نبينا لما ظهر في مقام الانبياء و تلبس بلباسهم احتاج الي وحي بهذا النظر فربما كان يحبس عنه الوحي و ربما كان يوحي اليه و من هذا الباب كان الائمة يقولون يقبض عنا فلانعلم و يبسط لنا فنعلم بالجملة و مقام النجباء الكليين مقام الكرسي ملكوا الحروف و الاسماء الثمان و العشرين و هي اسماء عظيمة و يحيطون بجميع العلوم لا نحو الاحاطة الاولية بل علي نحو اطلاع ساير الخلق غاية الامر انهم يطلعون علي شئ و غاب عنهم اشياء و النجيب قد [ص 132] اطلع علي الكل و لايلزم ان يكون جميع العلوم في كل طرفة عين حاضرا عندهم كما انك تطلع علي شئ من العلم و لايحضرك في كل آن بل كل ما سئلت عنه تعلم و كذلك النجيب كل ما سئل عن علم يقول و يعرف من غير تفكر كثير و تدبر بل محض توجه مّا و نظر يطلع علي ما يريد لان نفسه علامة اي ذات ملكة راسخة في كل العلوم كما قال تعالي وسع كرسيه السماوات و الارض و لذلك صاروا ورثة الانبياء كما روي ابوالبختري عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان العلماء ورثة الانبياء و ذاك ان الانبياء لميورثوا درهما و لا دينارا و انما اورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ بشئ منها فقد اخذ حظا وافرا فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و عن النبي صلي الله عليه و آله يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين كما ينفي الكير خبث الحديد و في تفسير العسكري عليه السلام عن ابيه عليه السلام لولا من يبقي بعد غيبة قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين اليه و الدالين عليه [ص 133] و الذابين عن دينه بحجج الله و المنقذين لضعفاء عباد الله من شباك ابليس و مردته و من فخاخ النواصب لمابقي احد الا ارتد عن دين الله و لكنهم الذين يمسكون ازمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها اولئك هم الافضلون عند الله ، و الاخبار الواردة في شأنهم صلوات الله عليهم كثيرة و مرادنا هنا الاختصار و لذا اذكر من كل دليل دليلا جزئيا و اقتصر علي الاشارات .
فصل - اعلم ان النجباء في مبدء عالم التصوير و كرسي سماوات التدبير و منشأ القمر الجاري بالتقدير و حقيقتهم عارية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد تجلي لها ما فوقها فاشرقت و طالعها فتلألأت القي في هويتها مثاله و اظهر عنها افعاله و وصل مقامهم الي ان تصوروا بالصورة الانسانية التي هي اكبر حجة الله علي خلقه و زكوا انفسهم حتي شاهدوا العلوم و اطلعوا علي الرسوم حتي صاروا مختصرا من اللوح المحفوظ فاعتدل طباعهم و صح منهاجهم بالعمل حتي شاركوا السبع الشداد و كمل فيهم الاستعداد و علوا بالامداد علي الاضداد حتي اعارهم الله عينه التي لاتعار من كان محبوسا في الطبايع و لما صار نظرهم من الله صار [ص 134] منبسطا في جميع النشئات فاطلعوا علي كل الظهورات و جميع الصفات و الهويات و لما آل امرهم الي ذلك قسم نظرهم اولا الي ثلثة انظار الي الظاهر و المظهر و الظهور ، فمن حيث نظرهم الي الظاهر عرفوا نور الله الظاهر كما في قوله عليه السلام ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك ، و قال تعالي الله نور السماوات و الارض و قال عليه السلام اشهد ان كل معبود مما دون عرشك الي قرار ارضك السابعة السفلي باطل ماخلا وجهك الكريم انتهي ، فاذا نظروا الي هذا النور المبارك شاهدوا نور العظمة الذي ليس كمثله شئ و هو السميع البصير و هو بيان الله سبحانه و كذلك يطلع علي سر الخلقة و الوجود و معني توحيد المعبود و ساير الصفات الذاتية التي هي عين هذا النور و يقف علي النقطة التي قال عليه السلام العلم نقطة ، و هي علي نحو الاجمال و الظاهر علي ما وصل الينا عن العالم بها انها اول صادر من الله سبحانه و هو الكينونة التي هي اصل جميع الموجودات و منها تشعب افنان الكثرات لا غير كما قال عليه السلام بالعلم خلقت المشية و قال كنا بكينونته قبل مواقع صفات تمكين التكوين الي آخر ، و ليس المراد من علم [ص 135] النقطة صرف الاطلاع بل حصول ملكتها و العمل بها و الفخر في ذلك لا غير و يطلع ايضا علي سر الوصل و علم اللاتعين و علم البسط و الحضور و امثال ذلك ، و من نظره الي الظهور حصل له علم المشية و الارادة و البداء و الامر و سر كن و حقيقة الكاف و علم النون و علم الهندسة الايجادية و اللوح و القلم و اول التجليات و علم المصادر و امثال ذلك ، و مراتب الظهور ايضا مختلفة و لسنا بصدد التفصيل ، و من نظره الي المظهر يحصل له العلم بالقوابل ، و يتشعب علومهم علي التفصيل المذكور في محله و ان احببت فراجع و ساشير لك الي بعضها ، فاذا نظر الي الحقايق اطلع علي العلم الازلي و النفس التي في كل شئ دليل الله و عينه و علمه ، و من حيث النظر اليها من حيث العلوم عرف امورا بلا نهاية كلياتها الحكمة الالهية و الاطوار و الادوار و الانوار و الاكوار و الآثار و علم المعاينة و الاسماء و الصفات و النسب و القرانات و الرتب و الجهات و علم السر و سر مستسر و سر لايفيده الا سر و علم الاتصال و علم الفراق و التلاق و الجبروت و الملكوت و اللاهوت و الناسوت و التقدم و التأخر و الترقي و التنزل و علم التركيب و القرب و البعد و [ص 136] العلو و السفل و اطلع علي علم التقارب و التباعد و الضم و الاستنتاج و الموضوع و المحمول و الفعل و الفاعل و المفعول و الاصول و الفروع و علم التكوين و التشريع و امثال ذلك ، و بانظارهم المختلفة الي ما سوي الحقيقة من الحيوث كالنظر الي الذوات الشهودية و النورية و حيث الناظر و المقادير و الاوضاع الفلكية و الهيئات الجسمية و ظهور الاشباح و الصفات المنفصلة و امثال ذلك يحصل لهم علوم متفرقة كعلم الميزان و البرهان و المجادلات و المواد الطبيعية و الصناعية و الامزجة و الفلسفة الالهية و علم الرياضي بفروعه و علم المساحة و التأليفات و الايقاعات و علم الاكسير و المعاد ، و مجمل بيان علمهم انهم اذا نظروا الي شئ يعرفون بدأه و ختمه و منيره و نوره و ذاته و صفته و عمله و خلقه و نيته و مادته و صورته النوعيتين و الشخصيتين و هكذا ساير ما يتعلق به من حيث رؤيته له و شبحه و حقيقة العكس و الانطباع و القرب و البعد و معناهما و كذلك كيفية تركيبه و توليده و جميع ما ذكرت علي حسب ما ظهر لنا من شأنهم برواية المطلعين و اخبار الصادقين و الا فلهم مقام لانعرفه .
فصل - و هنا مطلب شريف احب الاشارة اليه حتي تقف [ص 137] علي مر الحق و لاتغلو في دين الله سبحانه ، فاعلم ان ذات الله سبحانه لا كلام عنها اذ لانقف علي ذات الله سبحانه و لانعرفها بوجه حتي نقدر علي التعبير عنها و ما قيل او يقال كله تعبير و تفهيم فذاته سبحانه معراة عن جميع الصفات و الاسماء و الآيات و لذا قيل اسكتوا عما سكت الله و ابهموا ما ابهمه الله و قال اذا انتهي الكلام الي الله فاسكتوا ، فجميع ما نقول له موقع خاص غير ذات الله سبحانه و هو كينونته سبحانه و مشيته و ساير ما خلق اما الكينونة و المشية فليستا هنا محل كلامنا و الكلام في الخلق ، فنقول ان الفؤاد الذي هو اول الخلق هو نور الله المحيط بكل شئ البسيط الذي لا تركيب فيه و هو الحقيقة و ليس في الملك اوحد منها لان مقامها فوق جميع الكثرات من بدئها الي ختمها و جميع ما سواها صفة عارضة و هي الذات و اول مخلوق بمشية الله سبحانه فلا كثرة فيها بوجه اذ جميع الكثرات جارية موجودة بها فكيف يجري عليها ما هي اجرته فتدبر فلا اختلاف فيها بوجه من الوجوه فليس تفصيل شئ من الاشياء فيها الا علي الوحدة و وجودها عدم الكل و لذلك صارت معرفتها معرفة الله سبحانه ، ثم خلق الله بها العقل و هو معنوي كلي و ان كان اول الكثرة الا [ص 138] انه معني و المعني غير الصورة فلا كثرة فيه فلايحصل له من المعقولات الا عقل معنوي كلي و ليس فيه ذكر الجزئيات معني كانت او صورة الا بالكلية ، ثم مقام النفس و هي مطلقة كلية و لا ذكر للكثرات في المطلق بوجه كما تشاهد علانية في الجسم المطلق انه لا ذكر للافراد في المطلق بوجه ، و مرادي من قولي بوجه رد علي الذين ادعوا ان الاشياء مذكورة في الله بنحو اشرف الطف فاذا كان الامر في المطلق كما ذكرت فما ظنك بالله بالجملة و جميع الصور المختلفة حاضرة عند النفس و هي محيطة بكلها احاطة حقيقية بلا شك و قد مر سابقا الاشارة الي ذلك في الجملة و للصور المختلفة مقامات معلومة هي موادها فان المادة هي المكان الذاتي المخصوص بالصورة و لايقوم في مقام واحد صورتان في آن واحد الاتري ان الشمعة قد تثلث و لاتربّع حين التثليث و قد تربع لا حين التثليث لضيق المكان و المادة بنفسها ايضا بحر سيال تناسب اجزائها بعضها لبعض فلا تكثر فيها ايضا و كل الكثرة في الصور و هي عرصة المثال و لايجمعها احد غير الكلي كما مضي الاشارة اليه فان الاجسام الجزئية المتكثرة بعضها محجوبة عن بعض فليس العرش في الكرسي و لا الكرسي [ص 139] في السماوات و لا السماوات في الارض و لكن الجسم المحيط بالكل لايحجب عنه شئ في السماوات و الارض الا يعلمها و لا حبة في ظلمات الارض و لا رطب و لا يابس الا هو يعلمها فلايملك الجميع الا الجسم و العرش يعلم ما احاط به من اشعته و انواره و كذلك الصور المفصلة لايجمع بعضها بعضا الا ان النفس الكلية يجمعها فكل صورة لاتملك الا ما هي عليه و لاتطلع الا علي نفسها و هي لاتظهر الا علي مادة فان كانت جسمانية تظهر في الدنيا و ان ظهرت علي الخيال تكون مجردة عن المواد الدنيوية و الخيال ايضا جسم كهذه الاجسام الا انه جسم لطيف كما قال عليه السلام الروح جسم لطيف البس قالبا كثيفا ، و المراد من الروح الروح البخاري و الخيال من مراتب الروح البخاري فان اسفله البنطاسيا و اعلاه العاقلة فافهم و اذا كان جسما و له طول و عرض و عمق البتة فلايحيط بشئ لانه محدود فلايملك الصور بالاحاطة الا بالتلبس و التصور كما هو واضح لاهله فيلبس صورة و يخلع اخري و ذلك معني العلم لا غير ، نعم لكونه مثاليا برزخيا يكون سريعا في التلبس بخلاف المواد الدنيوية فانها بطيئة التصور و من سرعته تزعم انه محيط بالكل و كذلك العالمة و العاقلة و الواهمة [ص 140] و غيرها لان كلها بخار لطيف فافهم و هذا الامر بالسواء في جميع الخلق ، و اما النفس فهي محيطة بجميع العلوم و الصور و ذلك معني الملكة النفسانية فالملك لها تنظر الي كل ما تريد بغير حركة بعد سكون و لا علم بعد جهل و لاتحتاج الي كرة نظر و لمح بصر بل هي اعلم بالصور منها كما ان الجسم اعلم بالاجسام الجزئية المقيدة منها و الروح هكذا و العقل هكذا ، و اذا عرفت ذلك مع ما علمت سابقا ان النفس المطلقة في الامام فلايطلع علي جميع العلوم غير الامام في كل طرفة عين نعم بعض الناس لهم اعين كلما نظروا الي شئ يعلمون و يطلعون عليه كما هو شأن البدن فان العين الجسمانية محال ان تطلع علي كل شئ و تنظر الي كل شئ في كل آن بل لا بد لها من النظر الي ما تريد و كذلك العين الخيالية و الاذن الخيالية و ساير المشاعر الخيالية لاتطلع الا بالنظر غاية الامر ان نظرها سريعة فتنظر الي هند مرة و الي روم بعدها فورا بحيث تزعم ان كلاهما كانا حاضرين عنده و هكذا امر النجباء فانهم رضوان الله عليهم و ان كانوا بانفسهم عالمين بجميع العلوم في طرفة عين لاحاطة نفسهم و لكنها لاتظهر للخيال و البدن في طرفة عين بل تظهر شيئا بعد شئ الاتري [ص 141] انك قد تحيط بمسألة بنفسك و تريد درسها باللسان فلا بد من تحريك اللسان و تقطيع الحروف و لا بد و ان يظهر الالف قبل اللام و اللام بعده و اللام الثاني مع الالف بعدهما و الهاء في آخر الكلمة حتي يدل الكلمة علي الله المتجلي في نفسك و كذلك للخيال حروف خيالية و لها سبق و تأخير فافهم ، فالنجيب يطلع علي الكل نفسا و لايلتفت اليها في كل طرفة عين فان احاطة النفس غير الالتفات لانه لا ذكر لها في النفس و معني الالتفات يظهر في الخيال كما ان معني الرؤية تظهر للروح في العين و السماع في الاذن و الذوق في اللسان لا في نفس الروح فالنجيب اذا اراد ان يعلم يفتح بصر خياله فيعلم كل ما اراد .
فصل - اعلم ان مقام النفس مقام كرسي عالم الاناسي فان لهذا العالم ايضا عرشا و كرسيا و افلاكا و عناصر و مواليد كما في هذا العالم حرفا بحرف فعرشه النقباء و كرسيه النجباء و العلماء سماوات و الغوث الاعظم هو الرحمن المستوي و السماوات مطويات بيمينه يستخدمها و يأمرها و ينهاها و السماوات محل التقدير بلا شك كما ورد في الاخبار ان الله اذا اراد شيئا امر روح القدس فالقاه الي النجوم و يجري النجوم علي [ص 142] التقدير و في دعاء رؤية الهلال ايها الخلق المطيع الدائب السريع المتصرف في فلك التدبير بالتقدير بالجملة فالسماوات محال التقدير و اصل التقدير من العرش الا ان العرش لاطلسيته و وحدته و تشاكل اجزائه لا اختلاف فيه كما انه لا اختلاف في الجسم و لكن الاختلافات في الكرسي فهو محل الارادة و العرش مقام المشية و هو مقام الرزق و العرش مقام الخلق و امثال ذلك من الاختلافات الواردة في الوحدة و الكثرة ، هذا و الكرسي نفس العرش و انيته فجميع ما للعرش ظهوره و بروزه في الكرسي لا غير فالكرسي مؤثر لا محالة و بتحريكه يتحرك الافلاك كما انه بتحريك العرش يتحرك الكرسي بالجملة و هكذا الامر في سماوات ملك الانسان له عرش و كرسي و سماوات و اصل التأثير من العرش و الكرسي يجري بامره و هو محل التفاصيل و العرش مقام الاجمال فالنجيب مؤثر في الملك كما اشار اليه السيد الاوحد الامجد اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه فعلامة النجابة العلم و الاثر .
فصل - ما ذكرناه شأن النجباء الكليين و اما الجزئيون فهم من عرصة العلماء الذين هم سماوات عالم الاناسي غاية الامر ان بهم حيوة السماوات كما تري ان [ص 143] القمر حيوة العالم و هو يستمد من الكرسي و نوره من نور الشمس التي هي النقيب الجزئي و للقمر قوة العلوم فانه يطلع علي ما احاط به و هو محاط جميع ما فوقه فلايطلع علي ما فوق رتبته الا بالتعلم و الاستضائة و يعلم اسفل منه بالنظر و التفكر فلا بد له من التحصيل غاية الامر ان له قوة قريبة فيعلم بادني تدبر و تفكر ما يخصه من العلوم بخلاف الكلي فانه عالم غير معلم مخترع للفنون مبدع للعلوم لانه محل الاختراع فتدبر و يكفي ما ذكرناه في شأن النجباء لكل من اطلع علي الحقيقة .
فصل - في شأن النقباء و عظم امرهم ، و قد ورد في شأنهم اخبار ففي الكافي باسناده عن ابناذينة قال حدثنا غير واحد عن احدهما عليهما السلام انه قال لايكون العبد مؤمنا حتي يعرف الله و رسوله و الائمة كلهم و امام زمانه و يرد اليه و يسلم له ثم قال كيف يعرف الآخر و هو يجهل الاول ، فامام الزمان غير الائمة عليهم السلام كما صرح في الخبر حيث قال و الائمة كلهم و امام الزمان و في العوالم عن ابيعبدالله عليه السلام في صفة الامام فاذا كان الامر يصل اليه يعني الامام اللاحق اعانه الله بثلاثمأة و ثلثةعشر ملكا [ص 144] بعدد اهل بدر و كانوا معه و معهم سبعون رجلا و اثنيعشر نقيبا و اما السبعون فيبعثهم الي الآفاق يدعو الناس الي ما دعوا اليه اولا و يجعل الله في كل موضع مصباحا يبصر به اعمالهم و عن علي عليه السلام في خطبته اللهم و اني لاعلم ان العلم لايأزر كله و لاينقطع مواده و انك لاتخلي ارضك من حجة لك علي خلقك ظاهر ليس بالمطاع او خائف مغمور كيلاتبطل حججك و لايضل اولياؤك بعد اذ هديتهم بل اين هم و كم اولئك الاقلون عددا و الاعظمون عند الله جل ذكره قدرا المتبعون لقادة الدين الائمة الهادين الذين يتأدبون بآدابهم و ينهجون نهجهم فعند ذلك يهجم بهم العلم علي حقيقة الايمان فتستجيب ارواحهم لقادة العلم و يستلينون من حديثهم ما استوعر علي غيرهم و يأنسون بما استوحش منه المكذبون و اباه المسرفون اولئك اتباع العلماء صحبوا اهل الدنيا بطاعة الله تعالي و اوليائه و دانوا بالتقية عن دينهم و الخوف من عدوهم فارواحهم معلقة بالمحل الاعلي فعلماؤهم و اتباعهم خرس صمت في دولة الباطل هاه هاه طوبي لهم علي صبرهم علي دينهم في حال هدنتهم و يا شوقاه الي رؤيتهم في حال ظهور دولتهم الخطبة ، [ص 145] و روي الكفعمي عن صاحبالزمان عجل الله فرجه و روحي فداه و الصلوة علي صاحبالزمان و صل علي وليك و ولاة عهده و الائمة من ولده و مد في اعمارهم الدعاء ، و في ادعية شهر رمضان و علي عبادك الصالحين الذين ادخلتهم في رحمتك الائمة المهتدين الراشدين و اوليائك المطهرين و في الدعاء في بلد الامين عن الصادق عليه السلام اللهم صل علي محمد و آلمحمد و علي ائمة المسلمين الاولين منهم و الآخرين اللهم صل علي محمد و آلمحمد و علي امام المسلمين و احفظه من بين يديه و في دعاء امداود المعروف بعد الصلوة علي الملئكة و الانبياء و علي محمد و آله عليهم السلام اللهم صل علي الاوصياء و السعداء و الشهداء و ائمة الهدي اللهم صل علي الابدال و الاوتاد و السياح و العباد و المخلصين و الزهاد و اهل الجد و الاجتهاد و اخصص محمدا و اهل بيته بافضل صلواتك و في آخر خبر همام في شأن المؤمن و هو امام لمن بعده من اهل البر ، و الحجة في تلك الروايات في اسم امام الزمان فانهم صلوات الله عليهم ائمة الخلايق و قطب العالم فكل امام منهم امام جميع العالم و اما امام الزمان فهو من يلي امر الزمان [ص 146] و يحكم بما اراه الله في العالم و شهد ما دام فيهم كما قال عيسي و كنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم و اما الامام عليه السلام فهو شهيد الله في العالم و كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا بالجملة لا شك للعاقل ان تلك الاخبار صريحة في المدعي و قال علي بن الحسين عليه السلام المعرفة اثبات التوحيد اولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الابواب ثالثا ثم معرفة الامام رابعا ثم معرفة الاركان خامسا ثم معرفة النقباء سادسا .
فصل - اذا عرفت فضلهم و لزوم معرفتهم من الاخبار فسأشير اليك في الجملة بعض صفتهم و شأنهم حتي يكون الناظر علي بصيرة . فاعلم بعد ما عرفت مما مر ان مقام النقباء مقام العرش و العقل ان العقل قطب العالم و جميع اجزاء العالم دائرة حول العقل اذ هو القطب في الدائرة و يمد هو و يستمد جميع اجزاء الدائرة منه كما شاهدت في الملك و ان كان جميع الامداد و الفيوض من الجسم المطلق الا ان الجسم المطلق واحدي احدي لايوصف و لايعد و لايحصي فلايتناهي و لايخرج منه شئ و لايدخل فيه شئ فلايتصور ان يفرق منه شئ و [ص 147] يفصل بوجه من الوجوه لان الانفصال و التفرق في مقام التكثر و الغيرية و اما اذا كان الشئ مطلقا ساريا في جميع العرصات نافذا في الجهات فلايفصل منه شئ البتة فلايتصور افاضة الجسم المطلق بهذه المعاني و امداده بل للفيوض و الامداد محل و المحل منسوب الي الجسم بمعني النورية و الاثرية و النور و الاثر له مقام مخصوص و حد معلوم لايتجاوز حده فلايذكر في الجسم بوجه من الوجوه و اذ لميكن مذكورا بذاته فيه فلايذكر صفاته فيه ايضا فجميع الصفات المختصة بالعرش بدؤها منه و عودها اليه لا الي الجسم و الصفات المختصة بالكرسي آئبة اليه و الصفات المختصة بالافلاك آئبة اليها فاصل الآثار المؤثرات و لاتؤب الي الجسم ابدا ابدا و انتسابها اليه لاجل فنائها و اضمحلالها بمعني اولويته بها منها لا كانتساب شئ الي شئ من الجزئيات فما تري من التفاصيل و الامداد و الفيوض كلها من العرش لانه المبدء ، فاذا عرفت تلك المقدمة السديدة فاعلم ان العقل هو المبدء و منه ما كان و ليس ما فوق العقل ذكر من التفاصيل و لذا سمي بالقطب .
فصل - القطب يأخذ من العالي و يؤدي الي الداني و لسنا بصدد تفصيل الاخذ و العطاء هنا و علي اي حال [ص 148] علامة النقيب التأثير في جميع العالم فالفرق بينه و بين النجيب كالفرق بين العرش و الكرسي و الوصل و الفصل و الاختراع و الابداع و المشية و الارادة و علم الاجمال و علم التفصيل و علم الحشر و النشر و الرجعة و المعاد و امثال ذلك من التفاصيل و لا حاجة الي التفصيل .
فصل - اعلم ان العقل معنوي بل هو معني و المعني لايكون معنيا الا في ضمن الصورة كما ان المادة مادة في ضمن الصورة و الصورة صورة اذا كانت علي المادة لا غير و كذلك العقل لما كان بمنزلة المادة للنفس لاتكون مادة الا بالنفس فلايكون عقلا الا في ضمن النفس و لكنك اذا نظرت اليها من حيث نفسها و حقيقتها فهي معراة عن جميع الصفات فهي الفؤاد كما في الشهادة حرفا بحرف فان المادة اذا خليت و طبعها تكون طبيعة و ان وجدت في ضمن الصورة فهي المادة فالامور نسبية اضافية كما لايخفي علي لبيب ، فاذا نظرت الي حقيقة النقيب مع الغض عن الاعراض و الصور لاتري منهم الا آثار محمد و آلمحمد فيعدون منهم بمعني العبودية كما قالوا سلمان منا اهل البيت و قالوا سلمان علم علم الاولين و الآخرين ، و ذلك معني البرزخية الكبري ، فاذا عرفت [ص 149] ذلك من شأنهم فمن يقدر علي ادعاء النقابة و النجابة بل العلم الا من كان اهلا لذلك و اما مثل البهاء عليه اللعنة و العذاب الذي لميعرف من العلم الا حرفا و لميشاهد من الكشف و الكرامات الا اسما كيف يدعي العلم او النقابة او النجابة و بذلك كفر بالله العظيم كفر جهل بالنعم لانه قد اتهم الائمة و نسب اليهم العصيان و السهو و النسيان و الجهل و العدوان نعوذ بالله من غضب الرحمن لان الشيعة من شايعهم و كل من لميشايعهم ليس من شيعتهم و من ادعي التشيع و هو علي خلاف سيرتهم اما يكون كاذبا او يقول انهم علي تلك الصفة ، و احب ان اروي لك طائفة من الاخبار الواردة في صفة الايمان و الشيعة حتي لايبقي لاحد عذر في ما اقول و سوف اقول لك ان كلامي مأخوذ من معدن العلم فانك تشاهد عيانا الاحاديث الواردة في كل ما ذكرت لك و كان رسالتي هذه كلها اخبارا لاني مانطقت بكلمة الا بحديث خاص اما رويته بسنده و نسبته او تركت السند و النسبة ففي الكافي بسنده عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام و باسانيد مختلفة عن الاصبغ بن نباتة قال خطبنا اميرالمؤمنين (ع) في داره او قال في القصر و نحن مجتمعون ثم امر صلوات الله عليه فكتب [ص 150] في كتاب و قرأ علي الناس و روي غيره ان ابنالكوا سأل اميرالمؤمنين (ع) عن صفة الاسلام و الايمان و الكفر و النفاق فقال اما بعد فان الله تبارك و تعالي شرع الاسلام و سهل شرايعه لمن ورده و اعز اركانه لمن حاربه و جعله عزا لمن تولاه و سلما لمن دخله و هدي لمن ائتم به و زينة لمن تجلله و عزا لمن انتحله و عروة لمن اعتصم به و حبلا لمن استمسك به و برهانا لمن تكلم به و نورا لمن استضاء به و شاهدا لمن خاصم به و فلجا لمن حاج به و علما لمن وعاه و حديثا لمن روي و حكما لمن قضي و حلما لمن جرّب و لباسا لمن تدبر و فهما لمن تفطن و يقينا لمن عقل و بصيرة لمن عزم و آية لمن توسم و عبرة لمن اتعظ و نجاة لمن صدق و تؤدة لمن اصلح و زلفي لمن اقترب و ثقة لمن توكل و رخاء لمن فوض و سبقة لمن احسن و خيرا لمن سارع و جنة لمن صبر و لباسا لمن اتقي و ظهيرا لمن رشد و كهفا لمن آمن و امنة لمن اسلم و رجاء لمن صدق و غني لمن قنع فذلك الحق سبيله الهدي و مأثرته المجد و صفته الحسني فهو ابلج المنهاج مشرق المنار داكي ( ذاكي ظ ) المصباح رفيع الغاية يسير المضمار جامع الحلبة سريع السبقة اليم النقمة كامل العدة كريم الفرسان فالايمان منهاجه [ص 151] و الصالحات مناره و الفقه مصابيحه و الدنيا مضماره و الموت غايته و القيمة حلبته و الجنة سبقته و النار نقمته و التقوي عدته و المحسنون فرسانه فبالايمان يستدل علي الصالحات و بالصالحات يعمر الفقه و بالفقه يرهب الموت و بالموت تختم الدنيا و بالدنيا تجوز القيمة و بالقيمة تزلف الجنة و الجنة حسرة اهل النار و النار موعظة للمتقين و التقوي سنخ الايمان و عن ابيعبدالله عليه السلام قال سئل اميرالمؤمنين عن الايمان فقال ان الله عز و جل جعل الايمان علي اربع دعائم علي الصبر و اليقين و العدل و الجهاد ، فالصبر من ذلك علي اربع شعب علي الشوق و الاشفاق و الزهد و الترقب ، فمن اشتاق الي الجنة سلا عن الشهوات و من اشفق من النار رجع عن المحرمات و من زهد في الدنيا هانت عليه المصايب و من راقب الموت سارع الي الخيرات ، و اليقين علي اربع شعب تبصرة الفطنة و تأول الحكمة و معرفة العبرة و سنة الاولين ، فمن ابصر الفطنة عرف الحكمة و من تأول الحكمة عرف العبرة و من عرف العبرة عرف السنة و من عرف السنة فكأنما كان من المهتدين الاولين و اهتدي الي التي هي اقوم و نظر الي من نجي بما نجي و من هلك بما هلك و انما اهلك الله [ص 152] من اهلك بمعصيته و انجي من انجي بطاعته ، و العدل علي اربع شعب غامض الفهم و غمر العلم و زهرة الحكم و روضة الحلم ، فمن فهم فسر جميع العلم و من علم عرف شرايع الحكم و من حلم لميفرط في امره و عاش في الناس حميدا ، و الجهاد علي اربع شعب علي الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و الصدق في المواطن و شنآن الفاسقين ، فمن امر المعروف شد ظهر المؤمن و من نهي عن المنكر ارغم انف المنافق و امن كيده و من صدق في المواطن قضي الذي عليه و من شنأ الفاسقين غضب لله و من غضب لله غضب الله له فذلك الايمان و دعايمه و شعبه انتهي ، و ورد اخبار في شأن شيعتهم يظهر منها ان المراد من الشيعة الاكابر الذين اشرنا الي صفتهم و يظهر منها ايضا صفاتهم و اعمالهم ففي فصل الخطاب عن تفسير الامام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اتقوا الله معاشر الشيعة الي ان قال في شأن من قذر نفسه بالمعاصي من المحبين ليس هؤلاء يسمون بشيعتنا و لكنهم يسمون بمحبينا و موالين لاوليائنا و المعادين لاعدائنا ان شيعتنا من شيعنا و اتبع آثارنا و اقتدي باعمالنا و قال قال رجل لرسول الله صلي الله عليه و آله فلان ينظر الي حرم جاره فان امكنه [ص 153] مواقعة حرام لميَرْعُ عنه الي ان قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لاتقل انه من شيعتنا فانه كذب فان شيعتنا من شيعنا و اتبعنا في اعمالنا و ليس هذا الذي ذكرته في الرجل من اعمالنا و قيل لاميرالمؤمنين عليه السلام فلان مسرف علي نفسه بالذنوب الموبقات و هو مع ذلك من شيعتكم فقال اميرالمؤمنين عليه السلام قد كتب عليك كذبة او كذبتان ان كان مسرفا بالذنوب علي نفسه يحبنا و يبغض اعدائنا فهو كذبة واحدة هو من محبينا لا من شيعتنا و ان كان يوالي اوليائنا و يعادي اعدائنا و ليس بمسرف علي نفسه كما ذكرت فهو منك كذبة لانه لايسرف في الذنوب و ان كان يسرف في الذنوب و لايوالينا و لايعادي اعدائنا فهو منك كذبتان و قال رجل للحسن بن علي عليهما السلام اني من شيعتكم فقال الحسن بن علي عليهما السلام يا عبد الله ان كنت لنا في اوامرنا و زواجرنا مطيعا فقد صدقت و ان كنت بخلاف ذلك فلاتزد في ذنوبك بدعواك رتبة شريفة لست من اهلها لاتقل انا من شيعتكم و لكن قل انا من مواليكم و محبيكم و معادي اعدائكم و انت في خير الي خير و قال رجل للحسين عليه السلام يا ابن رسول الله انا من شيعتكم قال اتق [ص 154] الله و لاتدعين شيئا يقول الله كَذَبْتَ و فجرت في دعواك ان شيعتنا من سهلت قلوبهم من كل غش و غل و دَغَل ● و لكن قل انا من مواليكم و محبيكم ، و امثال ذلك من الاخبار الساطعة المنار كثيرة و لا محيص عن الاقرار بها و قد تركنا ذكر الجميع خوف طول المقال الباعث للكلال و قد بنيت الرسالة علي الاختصار حتي يستطيع كل علي قرائته و درسه .