فصل - في الاخبار الساطعة المنار الدالة علي كفر من ادعي الامامة و ليس لها باهل و الآيات الدالة علي ذلك ففي الكافي عن الحسين بن محمد عن معلي بن محمد عن الوشا عن مثني عن عبدالله عجلان عن ابي‌جعفر عليه السلام في قوله تعالي ام حسبتم ان تتركوا و لمايعلم الله الذين جاهدوا منكم و لم‌يتخذوا من دون الله و لا رسوله و لا المؤمنين وليجة يعني بالمؤمنين الائمة عليهم السلام و لم‌يتخذوا الولايج من دونهم و باسناده المذكورة في كتابه عن محمد بن الفضيل عن [ص 77] ابي‌الحسن الماضي عليه السلام في حديث طويل قلت كلا ان كتاب الفجار لفي سجين قال هم الذين فجروا في حق الائمة و اعتدوا عليهم و في العوالم عن علي بن الحسين عليه السلام قال ثلثة لايكلمهم الله يوم القيمة و لاينظر اليهم و لايزكيهم و لهم عذاب اليم من جحد امامنا من الله او ادعي اماما من غير الله او زعم ان لفلان و فلان في الاسلام نصيبا و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال رسول الله (ص) قال الله عز و جل لاعذبن كل رعية في الاسلام اطاعت اماما جايرا ليس من الله عز و جل و ان كانت الرعية في اعمالها ( برّة تقية و لاعفونّ عن كل رعية في الاسلام اطاعت اماما هاديا من الله عز و جل و ان كانت الرعية في اعمالها ظ ) ظالمة مسيئة و سمع ابوجعفر عليه السلام يقول ان ائمة الجور و اتباعهم لمعزولون عن دين الله و الحق قد ضلوا باعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لايقدرون علي شئ مما كسبوا ذلك هو الضلال البعيد و سمع ايضا يقول اربع من قواصم الظهر منها امام يعصي الله و يطاع امره و عنه عليه السلام و من اظلم ممن افتري علي الله كذبا او قال اوحي الي و لم‌يوح اليه شئ و من قال سانزل مثل ما انزل الله قال من ادعي الامامة دون الامام عليه السلام و عنه عليه السلام في قوله يوم القيامة تري [ص 78] الذين كذبوا علي الله وجوههم مسودة اليس في جهنم مثوي للمتكبرين قال من قال اني امام و ليس بامام قلت و ان كان علويا فاطميا قال و ان كان علويا فاطميا قلت و ان كان من ولد علي بن ابي‌طالب قال و ان كان من ولد علي بن ابي‌طالب و عنه عليه السلام كل راية ترفع قبل راية القائم صاحبها طاغوت و قال ابوجعفر عليه السلام من ادعي مقامنا يعني الامامة فهو كافر او قال مشرك و سمع ابوعبدالله عليه السلام يقول ثلثة لاينظر الله اليهم يوم القيمة و لايزكيهم و لهم عذاب اليم من ادعي امامة من الله ليست له و من جحد اماما من الله و من قال ان لفلان و فلان من الاسلام نصيبا و قال في قوله تعالي و يوم القيمة تري الذين الخ ، قال من زعم انه امام و ليس بامام و سمع يقول من خرج يدعو الناس و فيهم من هو افضل منه فهو ضال مبتدع و عنه في قوله و يوم القيامة الخ ، من ادعي انه امام و ليس بامام قلت و ان كان علويا فاطميا قال و ان كان علويا فاطميا و عن المفضل عنه قال من ادعي الامامة و ليس من اهلها فهو كافر و عن داود بن فرقد عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال من ادعي الامامة و ليس بامام فقد افتري علي الله و علي رسوله و علينا و سمع يقول ان [ص 79] هذا الامر لايدعيه غير صاحبه الا بتر الله عمره و سأله رجل فقال ان من قبلنا يقولون نعوذ بالله من شر الشيطان و شر السلطان و شر النبطي اذا استعرب فقال نعم الاازيدك منه قال بلي قال و من شر العربي اذا استنبط فقلت و كيف ذاك فقال من دخل في الاسلام فادعي مولي غيرنا فقد تعرب بعد هجرته فهذا النبطي اذا استعرب و اما العربي اذا استنبط فمن اقر بولاية من دخل به في الاسلام فادعاه دوننا فهذا قد استنبط و في خبر طارق بن شهاب في امر الامامة و اين الاختيار من هذا و اين العقول من هذا و من ذا عرف او وصف من وصفت ظنوا ان ذلك في غير آل‌محمد (ص) كذبوا و زلت اقدامهم اتخذوا العجل ربا و الشياطين حزبا كل ذلك بغضة لبيت الصفوة و دار العصمة و حسدا لمعدن الرسالة و الحكمة و زين لهم الشيطان اعمالهم فتبا لهم و سحقا كيف اختاروا اماما جاهلا عابدا للاصنام جبانا يوم الزحام و الامام يجب ان يكون عالما لايجهل و شجاعا لاينكل لايعلو عليه حسب و لايدانيه نسب فهو في الذروة من قريش و الشرف من هاشم و البقية من ابرهيم و النهج من النبع الكريم و النفس من الرسول و الرضي من الله و القول من الله الخبر ، و ورد اخبار [ص 80] اخر صريحة علي ان الائمة من صلب الحسين عليه السلام و لا حاجة الي نقلها هنا و اذكر لك طائفة منها حتي تعرف سبكها و تعرف حقيقة الامر عن ابن‌عباس قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول انا و علي و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون و عن سلمان (رض) في فضل الحسين (ع) عن النبي عليه السلام ثم وضع يده علي كتف الحسين (ع) فقال انه الامام ابن الامام تسعة من صلبه الخ ، الحديث ، و امثال ذلك من الاخبار الساطعة المنار فانت يا هذا اذا تأول الاخبار من قبل رأيك فقد عرفت بطلان ذلك من الاخبار هذا و التأويل من قبل الرأي لايحدّ و لايعد بل يجوز كل قول في كلمة واحدة بل لاينحصر الامر في شخص خاص ، فان قال الجاهل في الخبر ان المراد من كون الامام من صلب الحسين كونه منشقا من نوره فلايخص ذلك شخصا خاصا و كل الشيعة مع حفظ الشيعية و العبودية من صلبهم فان محمدا و عليا ابوا هذه الائمة و كذلك الائمة كلهم آباء الامة و امهاتها و ذلك في غير المقام و اما ادعاء الامامة فلايمكن بهذه التأويلات البعيدة و الاقوال الضعيفة ، و الاخبار المذكورة و ان لم‌تكن في مورد الرجعة خاصة الا ان [ص 81] مدعي الامامة لايتفاوت شأنه ادعي اني امام بالاصل او رجعة فلايسعه ان يقول ايضا اني لها اهل فان من شرط الاهلية تصديق جميع شرعهم و تصديق انه لايجيء امام بعدهم و ان شرعهم علي الظاهر لا التأويل و انهم صادقون في ما وعدوا و هو لم‌يفعل شيئا من ذلك فهو ليس للامامة باهل .

فصل - اسألك بالله العالم المطلع علي السرائر العالم بالضمائر ان تنظر في ما اقول بعين الانصاف دون الاعتساف اقول ان الرجعة التي وعد الله سبحانه و نبيه و الائمة الاطياب صلوات الله عليهم و كذلك ظهور الحجة عليه السلام كيف حالهما هل وعد الله لهما امورا و وصف شيئا ام لا ، فان وصف شيئا يجب علينا اتباعه و ان لم‌يصف شيئا و اوكله الي افهامنا فلك القول بما تشاء و لا شك انه لم‌يوكله الي افهامنا فلما نظرنا في اخبار آل‌محمد عليهم السلام رأينا انه وعد امورا و عين صفات خاصة و تفاصيل فهل يمكن التأويل ؟ ان كان لك الانصاف تنكر التأويل البتة و اقول ايضا انهم لعنهم الله زعموا ان الامام يظهر من البطون و ذلك اذا كان بالنص و الدليل فهما متبعان و الا فمن تتبع في الاخبار الصريحة و الآيات المحكمة يعرف ان [ص 82] الامام المنتظر هو الذي تولد من بطن امه و صلب الحسن و هو الذي تولد في سنة فلان و عمره طويل الي يوم يخرج و لم‌يمت و ساذكر لك بعض الاخبار في ذلك ففي غاية المرام عن محمد بن مسلم عن ابي‌جعفر عليه السلام قال والله الذي صنعه الحسن بن علي عليه السلام كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس والله لفيه نزلت هذه الآية الم‌تر الي الذين قيل لهم كفوا ايديكم و اقيموا الصلوة و آتوا الزكوة انما هي طاعة الامام و طلبوا القتال الحديث ، و من انكر ذلك فليجدد الاسلام فانه قد اجتمع خاص الامة و عامها علي ان الحجة عليه السلام لاتخرج من البطون بل هو الآن في بلدة تسمي بشمراخ و معه اصحابه و من كان عالما بالسياسة مطلعا علي الرياسة يعرف ان المبين لايكل الامر الي افهامنا بلا ميزان قويم و قسطاس مستقيم فان امرا هكذا لايكاد يحد ابدا الاتري ان الشارع اذا امر بصلوة مثلا و لم‌يبين كيفيتها و اوكلها الي افهامنا لايصلي اثنان علي نهج واحد و يختلف الصلوات باختلاف الامزجة و الطبايع ، و من يريد ايقاع الخلاف يفعل ذلك لا النبي الذي ارسل للجمع كما قال تعالي و اذكروا اذ كنتم اعداءا فالف بين قلوبكم فاصبحتم [ص 83] بنعمته اخوانا و كنتم علي شفا حفرة من النار فانقذكم منها فلا بد و ان يجعل قانونا لشرعه و حكمه حتي يكون المسلمون يدا واحدة و اذا كان الامر بناؤه علي التأويل يفسد السماوات و الارض و يأول كل احد ما يريد الي ما يريد فلا بد و ان يجعل قاعدة للتأويل و لما نظرنا في الاخبار وجدنا انهم امروا في التأويل بالرجوع اليهم و لما رجعنا اليهم وجدنا انهم يبقون الظاهر علي صرافته و يأولون الكلام مع بقاء الظاهر و كذلك الباطن و باطن الباطن الي السابع و السبعين فكل ذرة من ذرات العالم لها ظاهر مرئي محسوس ملموس لاينكر و له تأويل و باطن و باطن باطن الي السابع و السبعين و كذلك له ظواهر بعدد البواطن و مع ذلك هو باق علي صرافته فان اردت تأويل امر الرجعة لايجوز لك انكار اصلها و هي باقية علي حالها الا ان لها تأويلا كما ان الدنيا ظاهرة مشهودة و لها تأويل فتدبر و انصف ، بالجملة لا حاجة لنا الي كثرة القيل و القال في تلك المسألة و يكفي ما ذكرناه سابقا و لكن المراد اظهار الامر للجهال هداهم الله .

فصل - الذي يظهر من الاخبار الساطعة المنار ان الامام عليه السلام يحيي كتاب الله العتيق و اخبار [ص 84] اجداده الطيبين و قد ظهر لنا ان حلال محمد عليه السلام لايغير و لايبدل نعم يحكم بالحق الخالص عن الخطاء و يجيء بالكتاب المحفوظ عند آل‌محمد عليهم السلام كما يظهر من الاخبار ان عليا عليه السلام جاء بالكتاب المستطاب في خرقة و اراه ابابكر و رأي اول ما رأي مثالب الاعداء فرد الكتاب و قال لا حاجة لنا فيه فكتمه عليه السلام الي ان يظهر يوما ما و هو هذا الكتاب بعينه الا انه لم‌يغير و كتابنا هذا حذف منه آيات و غيرت و بدلت و الكتاب الجديد هو هذا و الشرع الجديد تلك الشريعة خالصة عن الكذب و التقية هذا ما يظهر لنا من الاخبار و ساذكر لك طائفة منها اروي عن سيدي و مولاي اعلي الله مقامه سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الحلال و الحرام فقال حلال محمد حلال الي يوم القيمة و حرامه حرام الي يوم القيمة لايكون غيره و لايجيء غيره و قال في حديث لان حكم الله عز و جل في الاولين و الآخرين و فرايضه عليهم سواء الا من علة او حادث يكون و الاولون و الآخرون ايضا في منع الحوادث شركاء و الفرايض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن اداء الفرايض عما يسأل عنه الاولون و يحاسبون عما به [ص 85] يحاسبون و عنه في حديث يا ابامحمد لو كانت اذا نزلت آية علي رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب و السنة و لكنه حي يجري فيمن بقي كما جري في من مضي و سئل ما بال القرآن لايزداد علي النشر و الدرس الا غضاضة فقال ان الله تبارك و تعالي لم‌يجعله لزمان دون زمان و لناس دون ناس فهو في كل زمان جديد و عند كل قوم غض الي يوم القيمة و في الفصول المهمة في حديث معني اولي العزم علل التسمية بان شريعته باقية الي ان ينسخ بنبي آخر الي ان قال حتي جاء محمد صلي الله عليه و آله بالقرآن و الشريعة و منهاجه فحلاله حلال الي يوم القيمة و حرامه حرام الي يوم القيامة فهؤلاء اولوا العزم من الرسل و عن ابي‌جعفر عليه السلام في حديث ان النبي صلي الله عليه و آله انه قال ايها الناس انه لا نبي بعدي و لا سنة بعد سنتي فمن ادعي ذلك فدعواه و بدعته في النار فاقتلوه و من اتبعه فانه في النار و عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلام قال انما سمي اولوا العزم لانهم كانوا اصحاب الشرايع و العزايم و ذلك ان كل نبي كان بعد نوح (ع) كان علي شريعته و منهاجه و تابعا لكتابه الي زمن ابرهيم الخليل (ع) و كل نبي مرسل [ص 86] كان في زمن ابرهيم عليه السلام و بعده كان علي شريعته و منهاجه و تابعا لكتابه الي زمن موسي (ع) و كل نبي كان في زمن موسي عليه السلام الي بعده كان علي شريعة موسي و منهاجه و تابعا لكتابه الي ايام عيسي (ع) و كل نبي كان في زمن عيسي و بعده كان علي شريعة عيسي و منهاجه و تابعا لكتابه الي زمن نبينا محمد صلي الله عليه و آله فهؤلاء الخمسة اولوا العزم و هم افضل الانبياء و الرسل و شريعة محمد (ص) لاتنسخ الي يوم القيامة و لا نبي بعده الي يوم القيامة فمن ادعي بعده نبيا او اتي بعده بكتاب فدمه مباح لكل من سمع منه انتهي ، و تلك الاخبار صريحة في ان شريعة محمد صلي الله عليه و آله و كتابه لايغيران و لايبدلان و من قال بذلك لزمه الاقرار بانه يمكن ان يأتي بعد نبينا نبي آخر فان صاحب الشريعة و الكتاب هو النبي و لا نبي بعده و الامام وصي لا نبي و الوصي مكمل لشريعة النبي بل هو من امته الا انه سايس الباقين فمن قام يومنا هذا و ادعي الامامة و انكر الكتاب و السنة و جاء بكتاب غير الذي انزله الله فضلا من انه زخرف القول غرورا و كذلك احل حرام الله و حرم حلال الله بل انكر الشرايع جمة كيف يكون اماما و ذلك من فساد القلب و [ص 87] الماليخوليا و الا فاذا كان من حكمك الحرية و عدم حد في ملك الله كيف صار الشأن متابعتك يا هذا فانه لا شريعة و لا حد علي قولك قد اتي لعنه الله بكتاب جديد و انكر شريعة السابقين بل سماهم في كتابه كما سمي النبي صلي الله عليه و آله الانبياء بل سمي الامة بالماضين و يسمينا في كتابه باهل الفرقان و انكر الشريعة السابقة بالكلية و ما هذا الا اختلاق و بدعة و كل بدعة في النار و اريد ان اورد عليه بعض ايرادات بلسان العوام حتي يعرفوا شيئا ثم ابين المسألة بلسان الحكمة لاهله .

فصل - الرجعة هي سلطنة الائمة و المؤمنون قاهرون غالبون فيها و يقتل ابليس و جنوده بالمرة و يخرج من الارض عيون من لبن و الجنتان المدهامتان فيها ظاهرتان يأكل و يشرب المؤمنون منهما و الجن و الملئكة يمشون في الارض كساير الناس و يرونهم رأي العين و يطول الاعمار بحيث يري الرجل من صلبه الف ولد و لايعصي الله بعد و يزيد البركة في الارض و يحيي الارض بعد موتها بحيث يتكلم الحجر فاذا التجأ اليه كافر و اخفي وجهه عن الاعين ينادي الحجر و يخبر المؤمن بان ورائي كافرا فاقتلوه و اذا لم‌يكن الامر هكذا بل وجدنا الارض كما كانت و السماء كما كانت لم‌تتغير و [ص 88] العوارض متتالية و الامراض متكاثرة و الجنات غير ظاهرة و الكفار مسلطة و المؤمنين مقهورة و العيون مالحة و الاراضي سبخة و الجهل دولة و للشيطان جولة فوربك ما هذا الا الدنيا و ان سيدالشهداء عليه آلاف التحية و الثناء يخرج في الرجعة لانجاز العدة و تمام السلطنة و يعمر خمسين‌الف سنة بحيث يشد شعور حاجبه بالخرقة و يطهر الارض و يعز المؤمن و كذلك يظهر النعم و اذا لم‌يكن الامر هكذا فهو الدنيا و تري عيانا ان العالم كان من زمن آدم الي يومنا هذا علي هذا المنوال فكيف صار الرجعة و لم‌نعرف شيئا و الرجعة التأويلية علي حسب الافهام الناقصة علي فرض التسليم لاتخص زماننا هذا بل كانت من زمن آدم عليه السلام و لما لم‌يكن لها فائدة لم‌يذكروها كما ان في قوة الشمعة و غيبها جميع الصور و لايفيد لها فايدة و من العجب ان الرجل يدعي الحسينية فيا عجبا متي وعد الله رجعة الحسين من الاصلاب الرجسة النجسة من مني نجس و من البطون الحاملة للعذرة و الدم و القيح هيهات هيهات ان الله ربنا لم‌يرض بحمل الامام في بطن امه مع طهارتها و علو شأنها بل هو في الجنب كما يظهر من بعض الاخبار كما في خبر حمل نرجس بالحجة عليه السلام ان حكيمة [ص 89] لم‌تجد آثار الحمل علي نرجس فسأل الحسن عليه السلام عن ذلك قال ان الزكي الامام في الجنب لا الرحم الحديث ، و كذلك لايخرج من الفرج فانه اعز من ان يخرج من ممر البول كما يظهر من خبر آخر فكيف يرضي بدخول روح سيدالشهداء في البدن المأخوذ من مني نجس و رحم مشحون بدم الحيض و يخرج من ممر البول هيهات هيهات ان هم الا يخرصون ، هذا و سيدالشهداء يرجع في الدنيا ليجزيه الله بما صبر في الدنيا و لايستقيم ذلك الا بالسلطنة الدائمة و قهر الظلمة و قتل الفجرة و نري انه لايقدر علي خروج ساعة لعظم ادعائه و لايمهله الله و لن‌يجعل الله للكافرين علي المؤمنين سبيلا و علي الله اظهار بطلانه في كل آن و حين .

فصل - الامام هو الروح الجامع للفضايل العالم بالعلوم المطلع علي الرسوم المحيط بكل شئ و لايغيب عنه غايبة و الله اعز من ان يجعل الجاهل اماما و البدن الدنيوي كان مرآة للروح حاكيا لتمام خصاله الا لوازم رتبة الروحانية و لايظهر الروح الكلي المحيط الا في بدن صالح لذلك في الرجعة او الدنيا و لايتصور ان يظهر روح الامام في بدن غير الامام كما انه لايظهر [ص 90] روح الاناسي في بدن الحيوانات و روح الحيوانات في بدن النباتات كيف و هو اسم الله الرضي و اسمه نوره فلايظهر الا في مرآة صالحة للنورانية و صورتهم الدنيوية صفة نفسهم و نفسهم صفة الذات كما قال اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده و اروي عن ابي اعلي الله مقامه قال الصادق عليه السلام لمفضل الاسم من نور الذات بلا تبعيض و ظاهره بلا تجز يدعو الي مولاه و يشير الي معناه و ذلك عند تفسير كل ملة لاثبات و اظهار الدعوة ليثبت علي المقر اقراره و يرد علي الجاحد انكاره و ان غاب المولي عن ابصار خلقه فهم المحجوبون بالغيبة الممتحنون بالصورة يا مفضل الذي ظهر بالاسم ضياء نوره و ظل ضيائه الذي تشخص به للخلق لينظروه و دلهم علي بارئه ليعرفوه بالصورة التي هي صفة النفس و النفس صفة الذات و الاسم مخترع من نفس الذات الخبر ، قال ابي اعلي الله مقامه في بعض رسائله و الاسم هو تلك الصورة التي انتجبها من بين حقايق الانبياء لينظروه و يدل علي بارئه ليعرفوه و هي صفة النفس لا صفة الذات و النفس غير الذات و النفس هي حقيقة تلك الصورة التي تجلي بها للانبياء الخ كلامه اعلي الله مقامه ، فلايصلح لظهور هذا [ص 91] الاسم الاعظم و الصراط الاقوم بدن الا بدنهم حتي ابدان الانبياء و الاولياء كيف و قد ظهر نور واحد من الكروبيين الذين هم قوم من شيعتهم لموسي فخر بدنه صعقا فكيف يقدر ان يتحمل دائما حرارة روح محمد صلي الله عليه و آله و ارواح الائمة الاطياب الذين هم اصل الانبياء و معدنهم بل منيرهم و كذلك حال المؤمنين الذين هم خلقوا من شعاع نورهم فلا بد و ان يخلق لروح الامام بدن من سنخه حتي يظهر الروح من هذا البدن و فيه ، و شاهد ما ذكرناه اخبار آل‌محمد صلوات الله عليهم انهم قالوا خلق الله ارواحنا من اعلي عليين و خلق ابداننا من دون ذلك و خلق ارواح الشيعة من نور ابدانهم و ابدانهم من دون ذلك ، و قد عقد في الكافي و بصاير الدرجات و عوالم و بحار الانوار و فصل الخطاب بابا لذلك فراجع ان احببت تجد فاذا لم‌يطق بدن الانبياء و الاولياء الذين هم مشايعون للائمة عليهم السلام في كل شئ ظهور نورهم عليه هل يمكن ان يدخل الروح في بدن فاسق فاجر مرتكب للمعاصي منكر لحديثهم و فضلهم ما هذا الا امر عجيب هل يشك عاقل في ان ميرزا علي‌محمد و خليفته لايكونان معصومين طاهرين زكيين و هل يمكن ان يظهر الروح المحيط [ص 92] العالم في بدن جاهل لايعرف الهر من البر ان هو الا كحمار مستنفر هل يقول بذلك احد و هل يشك في جهله و والله يشك في الشمس في رابعة النهار و لايشك في جهله ، و من من الله علينا انهما لم‌يورثا من العلم شيئا حتي العربية و الفصاحة و البلاغة حتي انه لعنه الله اعتذر بان الحروف و الكلمات سجدوا لي و اذنت لها بان يقوم كل واحد مقام كل واحد و يعمل عمله و هل يقوم بعد ذلك للدين عمود و هل يخضر له عود فما علم الدلالة و باي شئ يعرف المأمول و الله اعز و اجل من ان يرسل نبيا و يدعو الناس اليه بالكلام ثم لايجعل قاعدة يقدر الناس علي كسبها و يعرفوا مدلول الكلمات و ان كان الامر هكذا فادعاؤك النبوة بكلامك يتحمل الرد عليك ايضا فان الصدق يأتي بمعني الكذب و العلم بمعني الجهل و كذلك سول لهم الشيطان و املي لهم بالجملة البدن غير المعتدل الجاهل العاصي البليد الاحمق لايتحمل روحا معتدلا عالما فهيما مطلعا و ذلك محال نعم اذا صنع بدن مشابه لابدان الائمة سلام الله عليهم في كل جهة و صفة و حال يحتمل ظهور روحهم فيه فراجع في صفات الائمة هل تشابه شيئا من صفات الرجل حاشا و كلا فكيف يكون مظهر سيدالشهداء عليه آلاف [ص 93] التحية و الثناء و الظاهر من كلماتهم و حالاتهم انهم صنعوا ائمة و اصحابا و سموهم باسماء الصحابة و النقباء و النجباء نعوذ بالله من زلة الاقدام و بوار الاحلام .

فصل - اعلم ان العوالم ثلثة : عالم اولي اصلي خال عن الاعراض و الامراض و هو عالم الذوات و الحقايق و هي مقام الكنه و ليس للعرض هنالك سبيل بوجه من الوجوه فان عرصة الذات عرصة كون كل شئ هو هو و العرض هو كل ما طرأ الشئ من غيره ذاتا كان او صفة فزيد له ذات و هي حيث كونه هو هو و ليس معه ذكر لغيره بوجه بل هو في عرصة نفسه و ذاته فناء جميع ما هو غير الزيدية و كل ما عرضه من امور اخري هي عرض ذاته و ان كانت لها ذوات كالعلم مثلا فان له ذاتا و هي حيث كونه هو هو و اذا ظهر زيد به و فيه يصير عرضا له و لاتزعم ان الصفات ذاتها نفس ذات زيد مثلا او غيره بل لها ذوات خاصة بها و ذات زيد التي هي حقيقته امتناع جميع الصفات فافهم فالحقيقة و الذات و الكنه مقام كون كل شئ هو هو و من تمكن من ان يعرف نفسه بانه هو هو و غض بصره عن جميع العوارض قدر علي معرفة الكنه الذي امره الله بمعرفته و خلقه لاجله و ذلك [ص 94] قوله عليه السلام اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه و قوله من عرف نفسه فقد عرف ربه ، و دون هذه الرتبة مقام الاعراض ايا كان و العرض قسمان : اما يكون ثابتا لايتغير لتذوته او يتغير يوما فيوما اما الذي لايتغير فهو العرض الدهري و اعالي العرض المثالي فان عرصة الدهر ليس لها تقض و تجدد عرضي زماني لتذوتها فانه مقام الفعلية المحضة بالنسبة الي الزمان كما قال (ع) في العالم العلوي صور عالية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد ، و اذ لا قوة و لا استعداد فلا توالي عرضا و اما طولا فهو امر آخر ثابت ، و المراد من العرض الدهري ما يحصل للانسان بالاكتسابات فيثبت له كل في مقامه و حده و لايتغير و لايتبدل فيثبت في الاسافل بالبرزخية و التفصيل و لذا يشابه الدنيا في اغلب الصفات و في المطلق الساري فيها بالدهرية و الوحدة و البساطة فافهم ذلك فانه دقيق دقيق لم‌يكشف لثامه و لم‌يفض ختامه ، مثال ذلك العلوم المكتسبة و الصفات النفسية فان باكتسابها يحصل للانسان صفات برزخية مثالية و فوقها صفة كلية سارية جارية دهرية و هي الملكة النفسانية بل هي النفس و هي غير الذات و لكنها لاتفني لدهريتها و كذلك ما فوقها و ما تحتها من [ص 95] المشاعر فان كلها غير الذات ، و اما الدنيا فهي مقام المادة العرضية و القوة و يتجدد الصفات و تتبدل و تتغير بمرور الازمنة و في كل آن يظهر عرض و مرض و لا بد للمادة من الظهور بصورة مّا و الا فليست مادة فان المادة مادة في ضمن الصورة و الصورة صورة علي المادة و الصور تتغير بتجدد الازمان فما دام بقاء المادة العرضية يتغير الصور و تتبدل فلايدوم الملك ابدا و لايظهر في هذا الملك شئ الا ان يظهر علي تلك المواد الدنيوية و اذا ظهرت عليها تفني البتة و لذلك جعل الله الدنيا الدنية دولة الاباطيل لانها زائلة و اما دولة الائمة صلوات الله عليهم فهي في عالم لايتغير و لايتبدل و من هذا العالم كل قدم سرت طولا يدوم العالم شيئا فشيئا حتي تصل عرصة الذوات كيف لا و تلك المواد الدنيوية لم‌تبق للائمة صلوات الله عليهم و كانوا ما داموا عليها مقهورين مغلوبين مظلومين .

و اعلم يا اخي ان البدن العنصري المركب من تلك الجواهر جميع العناصر اصولها و مولداتها اعداء له فان النار تحرقه و الماء يسيله و الهواء يفرقه و التراب يجمده و كذلك ساير المركبات ان كانت مغايرة له في الكيل اعداء له البتة فكيف يمكن خلو عرصة قوسمر عن [ص 96] الاعراض و اعتبر بان الامام اذا ظهر يقتله امرأة ملتحية و ينصب له الحرب اعداء الدين و يجادلونه العلماء ظهر الكوفة فكيف يخلو الزمان من العرض و اذا رجع الائمة صلوات الله عليهم في هذه الدنيا الدنية كيف يتصور دوام ملكهم مع غلبة الامراض و الاعراض فلا بد و ان يكونوا في عرصة لاتتغير فان الدولة لآل‌محمد سرمدا و للباطل جولة فقدم الله سبحانه دولة الباطل في الدنيا و الرجعة في ساير العوالم كما قال عليه السلام الرجعة في السماء و سماوات هذا العالم العوالم السابقة كما ان الجنة في السماء تحت عرش الله سبحانه و في كل سماء جنة و العرش مقام جنان الرضوان و لا شك ان جميع ذلك في ساير العوالم و الذي يظهر من الاخبار ان الرجعة في عرصة المثال كما لايخفي علي من عرف الاخبار و لا شك ان الآن من الزمان المتغير المتبدل فكيف صار الرجعة و الدار دار الدنيا و ان كان المراد التأويلات البعيدة فذلك علي حسب نظر الناظرين و ميلهم يأولون علي ما يريدون و لم‌يصل الينا من آل‌محمد شئ من تلك الآراء و الاهواء و علي قواعد الاصول المسلمة عند كل احد ان الثابت لنا بالبرهان القطعي ان هذا الامر ثابت علي ما شرحنا و فصلنا [ص 97] و ساير الاقوال الزايدة علي ما ثبت يحتاج الي دليل عنهم و يكفي ما قلناه في شأن الامامة ايضا .

الباب الرابع - في ادعائه البابية و فيه فصول :

فصل - ان ادعي البابية فلا بد من تفصيل هل يكون بابا خاصا فهو من النقباء الكبار او النجباء الكبار اعلي الله مقامهم و رفع في الخلد اعلامهم او يكون من الابواب العامة فجميع العلماء ابواب و ذلك قوله عليه السلام سبيل الله شيعتنا ، و لا بد من البيان و نذكر اولا الباب العام حتي تفوز مع الفايزين فاقول اعلم ان العلماء هم خلفاء آل‌محمد عليهم السلام و هم الذين تمسكوا بذيل آل‌محمد عليهم السلام و اتصفوا بصفاتهم ، و لا بد لنا من ذكر فصل خاص في ذكر شأنهم حتي تعرف خطر امرهم و الحمد لله .

فصل - وردت اخبار كثيرة و هي مختلفة اللفظ فبعضها بلفظ الايمان و بعضها بلفظ العلم و كلا القسمين جاريان ثابتان للعالم اذ هو جامع الايمان و العلم كليهما بل هما واحدان ففي فصل الخطاب عن الصادق عن ابيه (ع) ان النبي صلي الله عليه و آله قال نعم وزير [ص 98] الايمان العلم و نعم وزير العلم الحلم و نعم وزير الحلم الرفق و نعم وزير الرفق اللين و عنه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال قال رسول الله (ص) ماجمع شئ الي شئ افضل من حلم الي علم و قال رسول الله صلي الله عليه و آله علماء هذه الامة رجلان رجل آتاه الله علما فطلب به وجه الله و الدار الآخرة و بذله للناس و لم‌يأخذ عليه طمعا و لم‌يشتر به ثمنا قليلا فذلك يستغفر له من في البحور و دواب البحر و البر و الطير في جو السماء و يقدم علي الله سيدا شريفا الحديث ، و قال من فقه الرجل قلة كلامه في ما لايعنيه و قال اميرالمؤمنين عليه السلام طلبة هذا العلم علي ثلثة اصناف الا فاعرفهم بصفاتهم و اعيانهم صنف منهم يتعلمون العلم للمراء و الجدل و صنف منهم يتعلمون للاستطالة و الختل و صنف منهم يتعلمون للفقه و العقل فاما صاحب المراء و الجدل تراه موذيا مماريا للرجال في اندية المقال قد تسربل بالتخشع و تخلي من الورع فدق الله من هذا حيزومه و قطع منه خيشومه و اما صاحب الاستطالة و الختل فانه يستطيل علي اشباهه من اشكاله و يتواضع للاغنياء من دونهم فهو لحلوائهم هاضم و لدينه حاطم فاعمي الله من هذا [ص 99] بصره و قطع من آثار العلماء اثره و اما صاحب الفقه و العقل تراه ذا كآبة و حزن قد قام الليل في حندسه و قد انحني في برنسه يعمل و يخشي خائفا وجلا من كل احد الا من كل ثقة من اخوانه فشد الله من هذا اركانه و اعطاه يوم القيامة امانه و في رواية نحوه معني الا انه قال خائفا وجلا داعيا مشفقا مقبلا علي شأنه عارفا باهل زمانه مستوحشا من اوثق اخوانه الخبر ، و عن الرضا عن آبائه عن الحسين عليهم السلام قال سمعت اميرالمؤمنين عليه السلام يقول الملوك حكام علي الناس و العلم حاكم عليهم و حسبك من العلم ان تخشي الله و حسبك من الجهل ان تعجب بعلمك و قال ابوجعفر عليه السلام قال اميرالمؤمنين عليه السلام الااخبركم بالفقيه حقا قالوا بلي يا اميرالمؤمنين قال من لم‌يقنط الناس من رحمة الله و لم‌يؤمنهم من عذاب الله و لم‌يرخص لهم في معاصي الله و لم‌يترك القرآن رغبة عنه الي غيره الا لا خير في علم ليس فيه تفهم الا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر الا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه و عن ابي‌الحسن الاول عن ابيه قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام عشرة يعنتون انفسهم و غيرهم ذو العلم القليل يتكلف [ص 100] ان يعلم الناس كثيرا و الرجل الحليم ذو العلم الكثير ليس بذي فطنة و الذي يطلب ما لايدرك و لاينبغي له و الكاد غير المتئد و المتئد الذي ليس مع تؤدته علم و عالم غير مريد للصلاح و مريد للصلاح و ليس بعالم و العالم يحب الدنيا و الرحيم بالناس يبخل بما عنده و طالب العلم يجادل فيه من هو اعلم فاذا علمه لم‌يقبل منه و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان اباجعفر عليه السلام سئل عن مسألة فاجاب فيها فقال الرجل ان الفقهاء لايقولون هذا فقال له ابي ويحك ان الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة المتمسك بسنة النبي صلي الله عليه و آله و قال ابوعبدالله عليه السلام لايكون الرجل فقيها حتي لايبالي اي ثوبيه ابتذل و بما سد فورة الجوع انتهي ، يعني كلا ثوبيه خلق لايليق بالصون و يناسب الابتذال و قال الناس علي اربعة اصناف جاهل مترد معانق لهواه و عابد متقو كل ما ازداد عبادة ازداد كبرا و عالم يريد ان يوطأ عقباه و يحب محمدة الناس و عارف علي طريق الحق يحب القيام به فهو عاجز او مغلوب فهذا امثل اهل زمانه و ارجحهم عقلا ، و امثال ذلك من الاخبار كثيرة ،

[ص 101] و اما ما ورد في شأن الشيعة و المؤمن و في حديث همام قال يا اميرالمؤمنين صف لنا صفة المؤمن كأننا ننظر اليه فقال يا همام المؤمن هو الكيس الفطن ، بشره في وجهه و حزنه في قلبه ، اوسع شئ صدرا و اذل شئ نفسا ، زاجر عن كل فان حاض علي كل حسن ، لا حقود و لا حسود و لا وثاب و لا سباب و لا عياب و لا مغتاب ، يكره الرفعة و يشنأ السمعة ، طويل الغم بعيد الهم كثير الصمت ، وقور ذكور صبور شكور ، مغموم بفكره مسرور بفقره ، سهل الخليقة لين العريكة رصين الوفاء قليل الاذي ، لا متأفك و لا متهتك ، ان ضحك لم‌يخرق و ان غضب لم‌ينزف ، ضحكه تبسم و استفهامه تعلم و مراجعته تفهم ، كثير علمه عظيم حلمه ، كثير الرحمة ، لايبخل و لايعجل و لايضجر و لايبطر ، و لايحيف في حكمه و لايجور في علمه ، نفسه اصلب من الصلد و مكادحته احلي من الشهد ، لا جشع و لا هلع و لا عنف و لا صلف و لا متكلف و لا متعمق ، جميل المنازعة كريم المراجعة ، عدل ان غضب رفيق ان طلب ، لايتهور و لايتهتك و لايتجبر ، خالص الود وثيق العهد وفي العقل ، شفيق وصول حليم خمول ، قليل الفضول ، راض عن الله عز و جل ، مخالف لهواه ، لايغلظ علي من دونه و لايخوض في ما لايعنيه ، ناصر للدين محام عن المؤمنين كهف [ص 102] للمسلمين ، لايخرق الثناء سمعه و لاينكأ الطمع قلبه و لايصرف اللعب حكمه و لايطلع الجاهل علمه ، قوال عمال عالم حازم ، لا بفحاش و لا بطياش ، وصول في غير عنف بذول في غير سرف ، لا بختال و لا بغدار ، و لايقتفي اثرا و لايحيف بشرا ، رفيق بالخلق ساع في الارض عون للضعيف غوث للملهوف ، لايهتك سترا و لايكشف سرا ، كثير البلوي قليل الشكوي ، ان رأي خيرا ذكره و ان عاين شرا ستره ، يستر العيب و يحفظ الغيب و يقيل العثرة و يغفر الزلة ، لايطلع علي نصح فيذره و لايدع جنح حيف فيصلحه ، امين رصين تقي نقي زكي رضي ، يقبل العذر و يجمل الذكر و يحسن بالناس بالظن و يتهم علي العيب نفسه ، يحب في الله بفقه و علم و يقطع في الله بحزم و عزم ، لايخرق به فرح و لايطيش به مرح ، مذكر للعالم معلم للجاهل ، لايتوقع له بائقة و لايخاف له غائلة ، كل سعي اخلص عنده من سعيه و كل نفس اصلح عنده من نفسه ، عالم بعيبه شاغل بغمه لايثق بغير ربه ، قريب وحيد ● حزين ، يحب في الله و يجاهد في الله ليتبع رضاه ، و لاينتقم لنفسه بنفسه و لايوالي في سخط ربه ، مجالس [ص 103] لاهل الفقر مصادق لاهل الصدق موازر لاهل الحق ، عون للغريب اب لليتيم بعل للارملة حفي باهل المسكنة مرجو لكل كريمة مأمول لكل شدة ، هشاش بشاش ، لا بعباس و لا بجساس ، صليب كظام بسام ، دقيق النظر عظيم الحذر ، لايبخل و ان بخل عليه صبر ، عقل فاستحيي و قنع فاستغني ، حياؤه يعلو شهوته و وده يعلو حسده و عفوه يعلو حقده ، لاينطق بغير صواب و لايلبس الا الاقتصاد ، مشيه التواضع ، خاضع لربه بطاعته راض عنه في كل حالاته ، نيته خالصة ، اعماله ليس فيها غش و لا خديعة ، نظره عبرة و سكوته فكرة و كلامه حكمة ، مناصحا متباذلا متواخيا ، ناصح في السر و العلانية ، لايهجر اخاه و لايغتابه و لايمكر به ، و لايأسف علي ما فاته و لايحزن علي ما اصابه و لايرجو ما لايجوز له الرجاء و لايفشل في الشدة و لايبطر في الرخاء ، يمزج الحلم بالعلم و العقل بالصبر ، تراه بعيدا كسله دائما نشاطه قريبا امله قليلا زلله متوقعا لاجله خاشعا قلبه ذاكرا ربه قانعة نفسه منفيا جهله سهلا امره حزينا لدينه ميتة شهوته كظوما غيظه صافيا خلقه آمنا منه جاره ضعيفا كبره قانعا بالذي قدر له متينا صبره محكما امره كثيرا ذكره ، يخالط الناس ليعلم و يصمت ليسلم و يسأل ليفهم و يتجر ليغنم ، لاينصت للخير [ص 104] ليفخر به و لايتكلم ليتجر به علي من سواه ، نفسه منه في عناء و الناس منه في راحة ، اتعب نفسه لآخرته فاراح الناس من نفسه ، ان بغي عليه صبر حتي يكون الله الذي ينتصر له ، بعده ممن تباعد منه بغض و نزاهة و دنوه ممن دنا منه لين و رحمة ، ليس تباعده تكبرا و لا عظمة و لا دنوه خديعة و لا خلابة ● ، بل يقتدي بمن كان قبله من اهل الخير فهو امام لمن بعده من اهل البر ، فصاح همام صيحة ، الي آخر الكلام و يكفي هذا الحديث الشريف بنفسه وحده في فضل المؤمن و من ذا الذي يقدر علي الاتصاف بتلك الصفات الا المؤمن و هو قليل قليل اقل من الاكسير .

فصل - زعم الناس ان العلم الذي حث عليه الائمة الهداة هذه العلوم المتعارفة من الصرف و النحو و المنطق و امثالها و العالم المحمود الواجب الطلب منه المطلع عليها و قد عرفت من الاخبار الماضية ان العلم الاصطلاحي غيرها و العالم من اتصف بما ذكروه صلوات الله عليهم و هو الذي يثلم في الاسلام ثلمة بموته و يحيي و يصلح العالم بوجوده و تموت عينه و يبقي في القلوب امثاله و نظر اهل السماء و الارض اليه و شأنه اعلي من ان يذكر او يوصف او يدون في الدواوين و يحكي [ص 105] في الطروس او يقال في الدروس و اذكر لك حقيقة ذلك في الجملة حتي تطلع علي شأنهم و ان لم‌يكن رسالتنا هذه محل التحقيق بل هي لصرف الرد علي المخالفين .

فاقول من باب المقدمة اعلم ان الله سبحانه ذات احدية لاتثني و لاتجزي فتكون مركبة مجزاة فتكون حادثة مخلوقة فان كل مثني محتاج و كل ما صلح للتجزي له اول و كل ما له اول له آخر و كل مركب له مركب يجمع اجزائه و جميع ذلك صفات الخلق و الله منزه مبري عن صفات الخلق ، و ليس عدم تجزيه لعدم صلاحيته لذلك لصغره فهو كالذرة او صلابة فهو كالياقوت حاشا و لايجري عليه ما هو اجراه سبحان ربك رب العزة عما يصفون بل هو سبحانه لاحديته التي هي فناء المركبات و الكثرات مقدس عن الكثرة فلم‌يخرج منه شئ خروج صدور فخلقه لم‌يصدر منه بخروج منه كصدور الصور من المواد او الفروع من الاصول و الاثمار من الاشجار بل تجلي لها بها منها فاشرقت و طالعها فتلألأت بلا حركة بعد سكون و لا كيف و لا تغيير حالة و لا وضع و لا كل ما تدركه الابصار و تحويه خواطر الافكار من الاسباب و العلل و كلها آثار و هو سبحانه خالق الآثار و المؤثرات و الاسباب و المسببات فلايجري عليه شئ [ص 106] منها فتدبر ، فخلقه تجليه بلا كيفية كما قال عليه السلام في نور السراج لما استضاء لنا قلنا قد اضاء لنا ، و نوره سبحانه نور وحداني و لايتصور الكثرة في نور الاحد جل شأنه من حيث هو نور و ما تري من الكثرات هي شؤن و اطوار خلقت للذي اراد من الدلالة عليه و كلها مما به الشئ شئ و لا كثرة فتدبر و لو لم‌يخلق تلك الكثرة لدلت علي انتهاء القدرة الذاتية و التجلي و سبحانه عن ذلك و ذلك ما اشار اليه عليه السلام انه تعالي خلق كل شئ حتي لايقول احد هل يقدر ان يخلق شيئا هكذا ام لا انتهي ، و لكنك اذا نظرت الي مجموع الشؤن و الاطوار المختلفة من حيث الاسفل من حيث الاعلي اي من جهة المنير تري خلقا واحدا غير مختلف باقيا دائما ابديا بلا اول و لا آخر فبهذا النظر يطابق الظاهر و الباطن و الغيب و الشهادة و العلو و السفل و الجهات و الرتب ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا و هو حسير و قال تعالي لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا و قال لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و قال عليه السلام الظاهر عنوان الباطن و قال قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال [ص 107] علي ما هنالك لايعلم الا بما هاهنا ، و هذا النظر يختص بالحكماء الذين يطلعون علي الحقايق و اما الجهال و الطبيعيون الذين يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا و هم عن الآخرة هم غافلون و نظرهم من الاسفل محل الاعراض و الكثرات فيرون اختلافات كثيرة لاتعد و لاتحصي و بهذا النظر ايضا لمرادنا تحقيق شريف و مرادنا هنا الاثبات بالحكمة و سيأتيك بيان آخر مناسب للطبيعيين ايضا فاذا عرفت ان العوالم متحدة غير مختلفة فالظاهر و الباطن مربوطان مناسبان البتة و الغيب و الشهادة مربوطان و لايمكن تعلق باطن بظاهر بلا مناسبة بل الباطن علي ما عرفت من الوحدة هو الظاهر المتلطف و الظاهر هو الباطن المتغلظ و ذلك قوله عليه السلام الروح جسم لطيف البس قالبا كثيفا ، و قوله تعالي في نعم الجنة مع اخرويتها و لطافتها قالوا هذا الذي رزقنا من قبل و اتوا به متشابها و قال انما هي اعمالكم ترد اليكم ، فالعالمان متحدان لا فرق بينهما الا في الصفاء و الكدرة و اللطافة و الكثافة و العلو و السفل و امثال ذلك من الصفات المختصة بهما فروح زيد هو لطيفُ بدنه و روح عمرو لطيفُ بدنه و اذا كشف الغطاء وجدت علانية ان روح زيد علي شكل بدنه اذا [ص 108] كان خالصا عن الامراض الدنيوية و بدنه خالصا علي هيئة روحه البتة و لذلك ارسل النبي بشرع مبارك لاصلاح الابدان فما لم‌يصلح البدن كيف يتعلق به روح الصلحاء فجعل الله الحكيم لبدنك شريعة لاصلاحه بها و كذلك جعل لنفسك شريعة و لروحك شريعة اذا اتصفت بها يستكمل جميع مراتبك و تستخلص و اعلم ان الارواح جنود مجندة يسبحون تحت عرش ربك و يستغفرون و لايسأمون و لايغشاهم نوم العيون و لا سهو العقول فاذا اراد الله سبحانه ظهورها في الابدان خلق لظهورها ابدانا هي بمنزلة المرايا تحت الشمس فظهرت فيها كالكلة و هي راضية بامر الله سبحانه الا انها لعدم المناسبة تنزل كرها كما يظهر من الاخبار و ما لم‌تكن الابدان مناسبة لاتظهر كما انها لاتظهر في التراب و الحيوانات و النباتات و المعادن و البرازخ و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و تلك الامثال نضربها للناس لعلهم يعقلون ، الاتري ان روح الفرس لايدخل بدن الحمار و روح الاسد لايدخل بدن الذئب فلا بد من مناسبة و اذا كان روح الاسد غضوبا شجاعا صيادا لا بد للبدن من مخالب و انياب و عنق قصير و فم وسيع و صواعد مستحكمة مغلظة و امثال ذلك مما يخص الشجاعة [ص 109] و اذا كان البدن علي خلاف ذلك لايكون صفراويا فلايظهر فيه الروح الصفراوي و هكذا روح الفرس صاحب الفراسة و العدو فلا بد من بدن مستحكم و صواعد دقيقة و عين دقيقة وسيعة و عنق طويل و وجه دقيق طويل و صدر وسيع منفتح و امثال ذلك و لولا هذه الصفات في البدن لماظهر روح الفرس و البدن داع للارواح و لايدعو الا بمقتضي صفته و بلسانها و لايعطي الله الا ما يناسب دعاء الداعين و الجواب هو نفس السؤال من حيث الاعلي فان للسؤال جهتين جهة الي الداعي و جهة الي المجيب فما من المجيب هو الاجابة و هي روح السؤال و ما من السائل الدعاء و هو البدن و اعتبر ذلك من سؤالات الجفرية بالجملة و هكذا حال الانسان فما لم‌يكن البدن علي هيئة الانسان لايظهر روح الانسان في البدن البتة فان الانسان يريد التكلم فلا بد من لسان حار يقدر علي تحريكه بمقتضي مراده و لهات و اسنان علي تلك الهيئة فان فم الفرس لايصلح للتقطيع فان التقطيع بالحنجرة و اطراف الشفة و اللهات و الاسنان و اطرافها و الشفتين فلا بد و ان يكون الفم بتلك الهيئة حتي يضبط الهواء الخارج من الحلق للتقطيع فيقطع الحروف و الكلمات و هكذا يريد [ص 110] الانسان ان يمشي سويا لان وجهه الي ربه و ليس كالحيوان فيمشي مكبا علي وجهه و يريد الصنايع و الاعمال اللطيفة و التفكر و التدبر و الفهم و امثال ذلك من الصفات فلا بد و ان يكون له رأس مدور و رجلان سويان و اصابع منفرجة علي تلك الهيئة و امثال ذلك و اذا صنع بدن هكذا يظهر فيه روح انساني و ذلك ما قالوا ان السامري لم‌يفهم اذ صنع ما صنع علي هيئة العجل و لو صنعه علي هيئة الانسان لنفخ فيه روح الانسان لانه وضع فيه قبضة من اثر الرسول و هو حي البتة لان الرسول حي فيقوم علي هيئة البدن فافهم و كذلك في افراد الاناسي فروح زيد لايظهر الا في بدن مناسب له في الصفات و الهيئات و من عرف علم القيافة عرف ذلك فاذا صنع بدن مناسب للشعور فكان رأسه يابسا بلا لحم كثير لا مدورا و لا مستطيلا كثيرا مع جبين وسيع مناسب علي ما شرح في علم القيافة و انف رأسه دقيق و اعلاه مرتفع و عيون مناسبة و جبهة دقيقة و امثال ذلك من الصفات التي لسنا بصدد ذكرها هنا تري انه يظهر فيه روح مناسب للشعور و الادراك و كذلك في كل جزئي جزئي و ما تري من النهي الوارد في الاخبار عن القيافة فليس ذلك لعدم الدلالة بل لعدم الاطلاع [ص 111] الكامل عليها فان الناس علموا شيئا و غابت عنهم اشياء و لم‌يكن صلاحهم الاطلاع علي القيافة و لو انهمكوا في علمها لفسد الامر و ان الله قد شاء ان يستر علي عباده عيوبهم لرأفته و رحمته بهم ، فالعالم لا بد له من بدن مناسب للعلم و الجاهل له بدن مناسب للجهل فللعالم صفات يعرف بها و لايمكن ان يقول الانسان اني عالم و لايكون له الصفات المترتبة عليه و ذلك قول زور و لم‌يجعل له سلطان فان ادعي احد العلم عليه ان يأتي بما مر من الصفات المذكورة سابقا و ليس صرف القول و اللفظ ما اراد الله من العلم فان الببغاء يتعلم حروفا و يتكلم بها و امثاله من الطيور يتكلمون و ليست كلماتهم سبب شأن عليهم و كذلك الميمون و النسناس و الدب يتعلمون حركات انسانية و ان علمتهم الصلوة يصلون البتة و ليس ذلك سبب شأنهم فعلامة العلم الذي اراد الله من الانسان الصفات الحميدة و الاخلاق الكريمة و ساير ما مر .

فصل - اعلم ان الله سبحانه اول ما خلق خلق محمدا و آل‌محمد صلوات الله عليهم باجماع المسلمين و المؤمنين و نطق بذلك كتاب رب العالمين و اخبار سيد المرسلين و لا محيص عن الاقرار بها لمن آمن من عباد [ص 112] الله المخلصين قال تعالي في محكم كتابه قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين و قال رسول الله صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله روحي ، و نوري ، في الروايتين و قال (ع) اول ما خلق الله نور نبيك يا جابر انتهي ، و ورد اخبار اخر في انهم صلوات الله عليهم خلقوا معه كما في الزيارة اشهد ان ارواحكم و نوركم و طينتكم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض و قال طأطأ كل شريف لشرفكم و بخع كل متكبر لطاعتكم و خضع كل جبار لفضلكم و ذل كل شئ لكم و قال عليه السلام اولنا محمد اوسطنا محمد آخرنا محمد كلنا محمد ، فهم نور واحد من محمد صلي الله عليه و آله لايفارقونه و ورد اخبار صريحة اخري بهذا المعني و لسنا بصدد اثبات ذلك هنا لشدة ظهوره و منكره كافر كالباب لعنه الله حيث ادعي انه افضل منهم و قال في بعض مجالسه ان محمدا و عليا عبدان نعوذ بالله منه و من قال بذلك وجب قتله بالاخبار و ان كنت بصدد التفصيل لاثبتت بالادلة العقلية ان اول ما خلق الله لا بد و ان يكون الرجل المعروف المشهور بلا شبهة بالجملة و مدة سبقهم علي الخلق لاتحصي و لاتعد لان سبقهم طولي و الطولي لايعد بعد و لكن الائمة صلوات الله عليهم [ص 113] ذكروا محض التكثير مددا للعوام كما ان الجنة ايضا لايحصي و لايعد امدها و شرافتها و فضلها و نعمها و لكن الائمة صلوات الله عليهم حدوا حدودا في جزاء الطاعات فضلا منهم للتحريص و الترغيب لا للتحديد فقالوا ان من صلي ركعة في يوم هكذا جزاه الله الف قصر و الف حوري و بنظر آخر اكثروا العدد و المراد انه يعطي الله المصلي شيئا يصح ان تقول انه قصر او حوري او ثمر او شجر واحد او اثنان او الف فافهم راشدا موفقا و قد فتح لك باب من فهم الاخبار و الحمد لله و كذلك ورد اخبار مختلفة في مقدار سبق درجة الائمة علي الخلق و المراد ان لهم سبقا يصح ان تقول انه واحد او اثنان او ثلثة او آلاف‌الوف و لما كان المخاطب العوام ذكروا الفرد الاكثر لان يعظم في عيون الناس و ذلك علي حسب نظر الانسان بعد العوالم و الجزئيات و الكليات فافهم فآل‌محمد سابقون بالف‌الف دهر علي التفصيل المعلوم في الاخبار عند المطلع المتتبع و كانوا يسبحون في تلك المدد لله بذواتهم و يهللون بافئدتهم و الاستثناء في ذواتهم و النفي في افئدتهم و كلاهما يهلان (كذا) و يسبحون بعقولهم و يعظمونه بنفوسهم و يكبرونه بصفاتهم و يحمدونه بعبوديتهم لله و خروا له [ص 114] ساجدين طائعين عابدين و بتسبيحهم و تمجيدهم خلق الله ما خلق و لولا ذلك لماخلق شئ و قد ورد في الخبر انه خلق الانبياء مما قطر من عرق وجوههم و المراد فواضل طينتهم و انوارهم و اشعتهم صلوات الله عليهم ثم خلق من نور الانبياء الاولياء و من نورهم ساير الخلايق و درجات الاولياء متفاوتة باختلاف درجة النور و معرفة ذلك من الامور الصعاب فاعرني فهمك حتي تعرف المطلوب فاعلم ان السراج ذا صفات متعددة من الحرارة و اليبوسة المفرطة و النور و الصفرة مثلا و التلألؤ و الخراطة و حقيقة تلك الصفات نفسها الوحدانية من حيث حكاية المنير و هي النار الغيبية فاذا رأيت النار الغيبية منها وجدت الزبانية المحرقة المجففة و الا فان هي الا دخان مصفر فافهم و اعرف قدر هذا الكلام الذي هو احلي من العسل الماذي و نور السراج هكذا له صفات هي حكاية تلك الصفات بعينها و حقيقة هي هي و كذلك الامر في كل شئ ، مثال آخر فعل العالم تنزل اعاليه البتة ففي فعله يظهر فؤاده و عقله و نفسه و مثاله و ساير مشاعره كلها و يمكن معرفة جميع ذلك من كلامه و لذلك دلالات الكلمات تكون علي حسب فهم المتكلم فكلام الله سبحانه يحيط بجميع [ص 115] الكاينات لانه مخلوق رب احد محيط فافهم و اذا تلقي احد كلام العالم و حكاه لغيره و ان كان كلام العالم الا ان دلالاته لما تفوه به من فيه الاَفْوَه كانت اكثر و الحاكي لايحكي الا من مرآة مشاعره الناقصة و الآلات الفاسدة فيضعف الدلالة و ان كان فيه ايضا جميع ما اراد العالم الا انه غيره و لنعم ما قال الشاعر :