[ص 40] الباب الثالث - في ادعائه الامامة و فيه فصول :

فصل - ان ادعي الامامة فنقول له مخاصما فاي امام هو هل هو من الاثني‌عشر من صلب علي عليه السلام و بطن فاطمة ، لا شك في انه من ابناء زماننا فليس من الاثني‌عشر فانه بضرورة الاسلام و المسلمين غاب الثاني‌عشر منهم صلوات الله عليهم عن ابصارنا بشخصه و اخفي الباقون وجوههم عنا بالموت ظاهرا و ان لم‌يموتوا عند الله فليس الرجل منهم بعينهم البتة و العَدُّ بالتأويلات البعيدة لايسمن و لايغني من جوع و سيجيء لك بيان كاف شاف ان شاء الله و بحوله حتي تعلم الحق من الباطل و المحلي من العاطل و المراد هنا محض الاشارة علي نحو الاجمال فنقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ان الله سبحانه لما خلق الخلق اصطفي من بينهم رجالا للرسالة و النبوة فحملهم اياها الي الخلق لئلايبقي لاحد حجة عليه بعد البينة و عرفهم خلقه اذ عليه البيان و ليس علي الخلق العرفان اذ لا صنع لهم في شئ من المعرفة الا بالتبيان من الخالق المنان كما نطق به الاخبار و شهد به صحيح [ص 41] الاعتبار فجعل مع كل علامة صدق و نور حق اذ علي كل حق حقيقة و علي كلّ صوابٍ نور ليميز الله الخبيث من الطيّب و ليَعْلم الله من يخونه بالغيب ممن يطيعه و هم صلوات الله عليهم معروفون كالشمس في رابعة النهار و جعل لهم اوصياء لاكمال العدة و اتمام النعمة و التبليغ علي ما يريد لان كل نفس يدركها الموت نبيا كان او امة فاذا مات النبي و لم‌يكن لشرعه حافظ و لغنمه راع مات شرعه و كتابه و دحض حجته و يأبي الله الا ان يتم نوره فجعل لكل نبي وصيا بل اوصياء ما لم‌يُرْسِل نبياً آخر لحفظ الشرع و كذب من زعم ان امر الله يبقي بلا حافظ و لا بد من طرد الجاهلين و تأويل المأولين عن الدين و لو بقي الدنيا ساعة بلا حجة ظاهر او خفي لغارت الارض باهلها و ساخت بالجملة و ختم النبوة بمحمد صلي الله عليه و آله باجماع المسلمين بل الملل جميعا حيث انهم قد اجمعوا في الجملة علي ان محمدا خاتم الانبياء و انهي الوصاية الي علي عليه السلام باجماع الشيعة و كل من دخل عرصة التشيع وجب عليه الاقرار و التسليم لَهُمْ في ذلك و ان انكر ذلك يجب رده الي الاسلام و التشيع و الا فهو كافر مرتد عن الاسلام و لايحتاج ذلك الي بيان و تفصيل ثم من بعده صلي الله [ص 42] عليه احدعشر من ولده و ولد فاطمة اوصياؤه و حججه خلقوا من نوره و طينته و هم افضل الانبياء و الاوصياء بالاجماع لايسبقهم سابق و لايلحقهم لاحق و لايطمع في ادراكهم طامع طأطأ كل شريف لشرفهم و بخع كل متكبر لطاعتهم و ذل كل شئ لهم و ختم امرهم الي القائم عليهم السلام بالكتاب و السنة و الاجماع لايلحقهم احد فكل من ادعي امامة سواهم كافر ملحد مرتد عن الاسلام كتب ابوالحسن عليه السلام في كتاب من جحد اماما من الله او زاد اماما ليست امامته من الله كان كمن قال ان الله ثالث ثلثة ان الجاحد امر آخرنا جاحد امر اولنا ، و الاخبار في ذلك مما لايحصيه احد غير المتتبع في الكتب التي اجتمعت الاخبار فيها .

فصل - مدعي الامامة بعد الحجج كافر من جهات شتي منها نفس نسبة الامامة الي نفسه فان الامام الذي يقول اني وصي النبي خاصا يدعي انه في مقام الاثني‌عشر مع ما تشاهد من عدم عصمته و خطائه و زلته في المواطن و عجزه و جهله و نقصه و فسقه و فجوره و نسيانه و سهوه و هكذا يثبت له جميع النقايص و ان انكر هو بنفسه اياها يثبتها له كتبه و اوامره ببداهة العقول [ص 43] فهل يقول ان ساير الاوصياء و الائمة مثله في تلك الصفات فهو كافر ملحد و ان لم‌يدع ذلك فكيف يزاحمهم في مقامهم فهو في اسفل السافلين و من هو هكذا لايؤمه احد و ان ادعي العصمة فذلك اول فرية علي الله و من افتري علي الله كذبا فهو كافر ملعون مطرود عند الله و عند رسله ، فما لكم كيف تحكمون ام علي الله تفترون اتقولون علي الله ما لاتعلمون ان الذين يفترون علي الله الكذب لايفلحون .

فصل - من ادعي الامامة يومنا هذا هل يقول انه لا امام غيري فلاينتظرون الحجة او يقول انه غايب عنا فان قال بالاول فهو كافر مرتد اذ من لوازم ديننا و دين الانبياء و المرسلين و سنة خيرة رب العالمين بل اجماع الملل و المذاهب جميعا ان الحجة غايب عنا ، و ان قال انه قد ظهر و انا هو فنقول انه ليس ذلك محض قول و من علم امر الظهور و الرجعة و حال الامام و صفته و صار عارفا بشأن امامه يعرف ان احمقا مثله لايصلح للامامة فان الامام الجاهل كذاب و الفاسق مفتر و العاصي الذي لايقدر علي امساك نفسه و ينكر الشريعة و يتفوق نعوذ بالله علي محمد بن عبدالله خاتم الانبياء و لايقدر علي التكلم بالعربية فضلا من معرفة [ص 44] الحقايق و الدقايق و يري منه الكذب بعدد ما شاء الله رجل هكذا يصلح للغل و السلاسل و السيف لا للامامة و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر فيا سبحان الله من حمر مستنفرة فرت من قسورة الاسلام و القت انفسها الي المهالك طمعا في الدنيا الدنية ركبوا عشوات و عاشوا بجهلات لم‌يعضوا علي العلم بضرس قاطع حتي يعرفوا زخرفه و لما رأي جهل قومه لعنهم الله و تصديقهم اياه قمش جهلا و ازداد كذبا و الشيطان سلط عليهم و باض و فرخ في صدورهم و دب و درج في حجورهم فنظر من اعينهم و نطق بالسنتهم فزين للناس قولهم و اصطادهم بشباك العصيان و رجاء الطغيان و الناس كلهم بطباعهم مايلون الي العصيان و رأوا رؤساء عاصين زانين لاطين بلا خوف و لا حياء اقبلوا اليهم و لما اجتمع جمعهم و اتفق حزبهم ادعوا الولاية مرة و النبوة اخري و الربوبية اخري و الناس الحمقاء اتبعوهم حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة حتي انه لو سلك بهم جحر ضب لسلكوا ، بالجملة بنائي في رسالتي علي الاستدلال حتي يعرف المنصف فساد امرهم لا بيان الحال و لكني اذكر في كل مقام بعض شأنهم لكي يبقي لللاحقين فاذا سمعوا بابا ذا عذاب شديد يعرفوا سبب [ص 45] كونه معذبا مطرودا .

فصل - اريد و لا قوة الا بالله العلي العظيم ان اثبت بالكتاب المستطاب انه لايصلح للامامة ، فاقول اولا انه لا شك باتفاق المسلمين و البابية ان قبل ظهور الباب كنا متمسكين بالقرآن و كان حجة علينا و كان يجب علينا اتباعه و كان بناؤنا علي ذلك بالبراهين و الادلة الثابتة التي لا يشك فيها و لو شك في الشمس في رابعة النهار ، فكلام الله المجيد حجة علينا و عليهم بل هم استدلوا بالكتاب في طائفة من كتبهم و عباراتهم و لم‌يثبت بالادلة قطع امر الكتاب و عدم حجيته يومنا هذا و ان قام احد مدعيا لشئ عليه بالبرهان من كتاب الله سبحانه لانه الدليل القطعي فالامامة امر يجب اثباته بالكتاب فننظر في كتاب الله حتي نعرف من يصلح للامامة قال الله تعالي افمن يهدي الي الحق احق ان يتبع ام من لايهدي الا ان يهدي فما لكم كيف تحكمون فثبت ان من يهدي الي الحق صالح للامامة لا غير و الحق هو القرآن المجيد و الرسول الحميد كما قال و بالحق انزلناه و بالحق نزل و ماارسلناك الا مبشرا و نذيرا ، و قرآنا فرقناه لتقرأه علي الناس علي مكث و نزلناه تنزيلا ، قل آمنوا به او لاتؤمنوا ان الذين اوتوا [ص 46] العلم من قبله اذا يتلي عليهم يخرون للاذقان سجدا الآية ، و ورد في اخبارنا المسلمة عند الجميع ان ما خالف كتاب الله زخرف و من عمل برأيه كفر و ان عبد الله بهواه عبده علي حرف فمن لم‌يهد الي كتاب الله لايحق للمتابعة و انما جعل الامام ليؤتم به كما قال تعالي لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر و ذكر الله كثيرا و قال قد كانت لكم اسوة حسنة في ابرهيم و الذين معه اذ قالوا لقومهم انا برءاؤ منكم و مما تعبدون من دون الله كفرنا بكم و بدا بيننا و بينكم العداوة و البغضاء ابدا حتي تؤمنوا بالله وحده الآية ، الي ان قال لقد كان لكم فيهم اسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر و من يتول فان الله هو الغني الحميد هذا و الامامة عهد معهود لاينال الظالمين كما قال تعالي في ابرهيم اني جاعلك للناس اماما قال و من ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين فيخص بالعادلين و الظالم كل من جاوز حد الاعتدال و العصمة و ان اردت درك معني الظالم من الكتاب فاصغ لما اقول قال تعالي و لقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فاخذهم العذاب و هم ظالمون فانكار الرسول سبب الظلم و من اشد انكارا ممن جحد كل ما جاء به [ص 47] و كفر بخاتميته صلوات الله عليه و في آيات كثيرة ان الله لايهدي القوم الظالمين و قال و لااقول لكم عندي خزائن الله و لااعلم الغيب و لااقول اني ملك و لااقول للذين تزدري اعينكم لن‌يؤتيهم الله خيرا الله اعلم بما في انفسهم اني اذا لمن الظالمين و مراده اني لاادعي لنفسي ثبوتا و بقاءا و لاانسب شيئا الي نفسي جوابا لمن قال مانري لكم علينا من فضل فمن لم‌يفعل ذلك و لم‌يتأس به فهو ظالم و قال و من اظلم ممن افتري علي الله كذبا اولئك يعرضون علي ربهم و يقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا علي ربهم الا لعنة الله علي الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله و يبغونها عوجا و هم بالآخرة هم كافرون و لا شك ان الاشهاد هم الائمة كما يظهر من الكتاب و السنة و هم يشهدون عند الله ان المفتري كذب عليهم اذ هم رب الارض و قال و لقد جاءكم موسي بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده و انتم ظالمون فكل من انكر من جاء بالبينات باتخاذ عجل مّا ظالم البتة و قال و من اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه و سعي في خرابها اولئك ماكان لهم ان يدخلوها الا خائفين لهم في الدنيا خزي و لهم في الآخرة عذاب عظيم و قد منعوا [ص 48] المساجد ان يذكر فيها اسمه ايّ منع بل امروا بان يخرب كل مسجد و معبد في الدنيا فهم ظالمون ، و ان اولوا المساجد الي اشخاص زعموا انهم منهم ، اقول لمسجد اسس علي التقوي من اول يوم احق ان تقوم فيه فيه رجال يحبون ان يتطهروا ، بالجملة و قال كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ايمانهم و شهدوا ان الرسول حق و جاءهم البينات و الله لايهدي القوم الظالمين و قال فمن افتري علي الله الكذب من بعد ذلك فاولئك هم الظالمون و قال سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما اشركوا بالله ما لم‌ينزل به سلطانا و مأويهم النار و بئس مثوي الظالمين و قال و لقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فاخذهم العذاب و هم ظالمون و قال فمن اظلم ممن كذب علي الله و كذب بالصدق اذ جاءه اليس في جهنم مثوي للكافرين ، و الآيات المشحونة علي بيان الظلم كثيرة و قد منعني عن الجمع كثرة الملال و عدم اقبال الناس الي هذا العلم الشريف و ربما لايعرفون وجه المناسبات و المعاني و يوردون علينا بعدم المناسبة و ان كانوا من اهله لوجدوا كل آية من آيات الكتاب دالة علي ذلك ، الحاصل فهو لعنه الله ظالم بجميع المعاني بل من اظلم منه حيث انكر علي [ص 49] الله و رسوله و جحد بآياته و ادعي فوق ادعاء النبي صلي الله عليه و آله فهو الظالم و الظالم لايناله عهد الله فلايكون اماما بنص الكتاب المستطاب ، هذا و الامام شهيد علي الناس و كذلك النبي و قد اشهدهم الله خلق الخلق و لذا صاروا ائمة يؤتم بهم و الاعمي الذي لايكاد يشهد شيئا لايقف علي الصواب البتة و من كان في هذه اعمي فهو في الآخرة اعمي و من كان جاهلا فهو في الآخرة جاهل و الامام شافع و الشافع لايكون اعمي فلا بد من قايد بصير يعرف الطريق و يطلع علي الحق و الباطل و هو المهدي فهو احق ان يتبع ممن لايهدي ، الاتري الي عيسي علي نبينا و آله و عليه السلام حيث قال و كنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنتَ انت الرقيب عليهم و قد قال في جماعة و كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا و ماجعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب علي عقبيه و ان كانت لكبيرة الا علي الذين هدي الله و ماكان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم و الوسط هو المعصوم الحقيقي الكلي و هم الائمة سلام الله عليهم بنص الاخبار و لا شك في ذلك و اما في غيرهم فقال بئس [ص 50] للظالمين بدلا مااشهدتهم خلق السماوات و الارض و لا خلق انفسهم و ماكنت متخذ المضلين عضدا و اما الامة الوسط فهم اعضاد و اشهاد ، فهو لعنه الله و ابعده لايكون شهيدا و لا اماما بنص الكتاب المستطاب بل هو ظالم مبين و كافر بآيات الله اذ قد ترك الكتاب المستطاب بادعائه النبوة و اتيانه الشريعة و نص الكتاب علي كفره في آيات و اذكر شطرا منها تيمنا و تبركا ، قال الله تعالي افتطمعون ان يؤمنوا لكم و قد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه و هم يعلمون و اي تحريف اشد من تركه جميعه ، و قال فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم و ويل لهم مما يكسبون و قد كان باعينكم انه لعنه الله اتي بكتاب باطل من عند نفسه و قال انه من عند الله ، و قال بئسما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله بغيا ان ينزل الله من فضله علي من يشاء من عباده فباؤا بغضب علي غضب و للكافرين عذاب مهين و قال و لما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لايعلمون و قال [ص 51] قال الذين لايعلمون لولايكلمنا الله او تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون انا ارسلناك بشيرا و نذيرا و لاتسئل عن اصحاب الجحيم و قال و من يرغب عن ملة ابرهيم الا من سفه نفسه و لقد اصطفيناه في الدنيا و انه في الآخرة لمن الصالحين و ملة ابرهيم سنة النبي صلي الله عليه و آله لقوله دينا قيما ملة ابرهيم و قال ملة ابيكم ابرهيم هو سماكم المسلمين فالاسلام ملته و الراغب عنه سفيه و السفيه لايطاع و هم السفهاء اذ رغبوا عنها و لكن لايعقلون ، و قال ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب و يشترون به ثمنا قليلا اولئك مايأكلون في بطونهم الا النار و لايكلمهم الله يوم القيامة و لايزكيهم و لهم عذاب اليم و من لم‌يزك لايكون اماما و الامام طاهر زكي يطهر الخلق كما قال تعالي انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا فمن لم‌يطهر ليس من اهل البيت ، و قال في شأن المؤمن و الرسول آمن الرسول بما انزل اليه من ربه و المؤمنون كل آمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله لانفرق بين احد من رسله و قالوا سمعنا و اطعنا غفرانك ربنا و اليك المصير فالمؤمنون كل آمنوا بالرسول و [ص 52] لم‌يفرقوا بين الرسل و من لم‌يؤمن فهو كافر بداهة ، و قال و قل للذين اوتوا الكتاب و الاميين ءاسلمتم فان اسلموا فقد اهتدوا و ان تولوا فانما عليك البلاغ و الله بصير بالعباد و ذلك دستور لجميع الامة بعد النبي و في زمانه فمن لم‌يسلم الله بصير به و يصليه نار جهنم ، فان قال اللعين اني اسلمت اقول الاسلام هو التسليم و التسليم هو الاقرار و الاقرار هو الطاعة فمن لم‌يطع لم‌يقر و من لم‌يقر لم‌يسلم و من لم‌يسلّم لم‌يسلم و انت قد انكرت اولا خاتميته ثم تركت ملته فاي اسلام لك قال تعالي قل اطيعوا الله و الرسول فان تولوا فان الله لايحب الكافرين و قال كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ايمانهم و شهدوا ان الرسول حق و جاءهم البينات و الله لايهدي القوم الظالمين فالكافر لايهديه الله ابدا و يبغضه و كل من ابغضه لم‌يعطه العقل لانه تعالي جعل العقل فيمن احب و قال مخاطبا للعقل و ماجعلتك الا في من احب ، و من لا عقل له هو مجنون و لا دين له و المجنون لايطاع ، و قال و لاتقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال و هذا حرام لتفتروا علي الله الكذب ان الذين يفترون علي الله الكذب لايفلحون متاع قليل و لهم عذاب اليم و قد صرح ان ما تصف [ص 53] الالسن بلا برهان من الله هو المفتري و من اظلم ممن افتري علي الله و قال قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين فعلامة الصدق البرهان كما قال الامام عليه السلام الحق يعرف بالمثل ، و اذ لا برهان فالقول فاسد و البرهان كتاب الله حتي ان الامام قال انا لانخالف كتاب الله و ما خالف الكتاب باطل و امر بعرض الاخبار علي الكتاب و العمل بما طابق كتاب الله ، و قال و لاتقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا بالجملة و يكفي ما ذكرناه من الآيات لمن خاف مقام ربه و نهي النفس عن الهوي .

فان قال ان النبي اذا بعث و جاء بكتاب يأمر فيه و ينهي البتة و من اطاعه مؤمن و من كفر به كافر الي زمان نبي آخر و التورية و الانجيل ايضا مشحونان بجميع الاوامر و النواهي و التبشير و الانذار و لما نزل الفرقان نسخ جميع ما سلف و امر الناس بمتابعة الفرقان و كذلك اليوم نسخ الاسلام كما نسخ اليهودية و النصرانية فالادلة السابقة لاتجري في اللاحق اقول ان لك عندنا جوابا يحري ان يكتب بالنور علي وجنة الحور و لا مفر لاحد عن الاقرار به و من انكر كفر و من كفر فان الله غني عن العالمين ، فاصغ لما اقول بتمام قلبك حتي [ص 54] تعرف المفر و طريق الثبوت علي الدين ، اقول بالموعظة الحسنة حتي يقر به كل من له عقل ان في زمان موسي عليه السلام هل كان التورية حجة علي بني‌اسرائيل ام لا ، لايكاد ينكر ذلك فكان الواجب علي جميع امته ان يتبعوا التورية كما كان الواجب اتباع موسي بل كان التورية علم موسي و قبل نزولها لم‌يكن يدري ما الكتاب و لا الايمان و لا بد و ان يكون الشارع كتابه حاويا للشرايع و البشارة و الوعد و الوعيد و الانذار و النبي حاكم لا محالة و يوعد النار علي المخالف و يعد الجنة علي المطيع البتة بل لم‌ينزل الكتاب و لم‌يرسل الرسول الا لتعليم سبيل الجنة و النار و تري ذلك من الكتب علانية ان الله في التورية وعد المخالفين اللعن و العقاب و الموالين النعمة و الراحة و كذلك في الانجيل و الزبور و كتاب الله يجب اتباع جميعه البتة محكماته معمولة بها و متشابهه مردود الي الرسول و علي ذلك بناء العالم و اساس عيش بني آدم و لم‌ينزل متابعة بعض الكتاب و ترك بعض بل في كتابنا ذم طائفة يأخذون ببعض الكتاب و يتركون بعضا و جميع ذلك مما لا شك فيه ، ففي التورية بين الله الشريعة و وعد و اوعد عليها و حذر علي الانكار و المخالفة و من الآيات [ص 55] التي امر بمتابعتها و حذر علي انكارها آية اخبر فيها ظهور عيسي راكب الحمار و مروج شريعة موسي و مجددها فلا شك ان بني‌اسرائيل كان الواجب عليهم متابعة هذه الآية لا ترك آية و الاتخاذ بالباقي بل لايؤجر من ترك بعضا و عمل ببعض و كذلك وعد ظهور الخاتم من جبل فاران و انه يجدد العالم و ينسخ الشرايع و الايمان بهذه الآية من شريعة موسي ايضا فمن عمل حين ظهور عيسي بقول عيسي اخذ بشريعة موسي لانه مما جاء به و اوجب علي الناس الاقرار به و من عمل بشريعة محمد عمل بشريعة جميع الانبياء اذ كلهم امروا الامم باتباعه و عاهدوا ولايته فمن شريعة موسي انه اذا جاء النبي الخاتم يجب اتباعه و كذلك الامر في الانجيل و اما كتابنا الذي ثبت حقيته و وجوب اتباعه بالبراهين الآفاقية و الانفسية و المعجزات و الآيات بحيث لم‌يخف امره علي ذي حجي فحكمه حكم ساير الكتب يجب اتباع كل كلمة كلمة منه اما المحكم فهو المعمول به بلا مين و اما المتشابه فيرد الي المحكم بنصه و في هذا الكتاب آيات تدل علي ان محمدا صلي الله عليه و آله خاتم النبيين و لايجوز ترك قوله و شرعه و قد مضي الآيات الدالة علي ذلك و قد مضي ذكرها و مضي الآيات الواردة في التورية [ص 56] و الانجيل الدالة علي نبوته فراجع و مع ذلك بم تجيب عن عملك و قولك فان قلت انها نسخت اقول اليوم الذي كان الواجب علينا اتباع هذا الكتاب و هذا الرسول هل كان الواجب اتباع قوله ان كتابي لاينسخ و حكمي لايرفع و لا نبي بعدي ام لا فان قلت انه لم‌يكن واجبا فانت كافر بانكار آيات الله و قد مضي ما في شأنك من الآيات ، و ان قلت نعم فمن نسخ حكمه و لا ناسخ الا الله و الله وعد علي لسانه انه لاينسخ حكمه و لا نبي بعده و الله لايخلف الميعاد فلا محيص لك عن الاقرار بكفرك فانصف من نفسك انك كافر و استرح من آلام ايراداتي الواردة التي هي كالنجوم الثواقب و الشهب الطوارق يطرد بها الشياطين الصاعدة الي سماوات مشاعر الاناسي ، و قد مر في فصل النبوة ما يكفي من الادلة و البراهين فراجع .

فصل - قد دلت الكتب السماوية و اخبار المخبرين الصادقين علي ان اوصياء محمد صلي الله عليه و آله لايجاوزون العدد المعلوم ففي التورية في سفر التكوين في احوال ابرهيم « وُوْلِيشماغل شمعتيخا هينه برختي اوتو وهيفسريتي اوتو وهسيربتي اوتو بيماود ماود شنم عاسار نسييايم يوليد و وتيتو لغوي كادول » يعني قد اخبرتك [ص 57] باسماعيل اباركه و اكبره و اكثره جدا في غاية الغاية ، و المراد منها الخاتم صلي الله عليه و آله فان طائفة من علمائهم اقر بان « ماود ماود » اسمه في التورية و هو غاية الغايات ايضا و تلد اثني‌عشر كبيرا و اعطيه قوما كبارا ، و كذلك في مكاشفات مار يوحنا قد اخبر انه يفتح اثني‌عشر بابا ، و من نظر بعين الانصاف عرف ذلك من الكتب و قد اشعر الله سبحانه في كتابه بذلك في آيات و لسنا بصدد التفصيل و الا لاخرجت التصريح بذلك منها و المراد الاشارة فالائمة اثناعشر لايزيدون علي ذلك فلا امام بعد الحجة عليه السلام .

فصل - لعله فتح باب التأويل و يعد نفسه من الاثني‌عشر بالتأويل فاقول ان التأويل لايسمن و لايغني من جوع فان كل شئ فيه معني كل شئ فانك امامتك تأويلية و علمك تأويلي فامتك ايضا تأويلية و دعوتك تأويلية و التأويل لاادري اي فايدة تفيد و اي بطن يشبع بالتأويل و اي عطشان يروي بالتأويل ، هيهات هيهات ما اجهلهم و كيف اضلهم و اعمي ابصارهم ، عقولهم محجوبة و ابدانهم ميتة عمي ابصارهم صم اسماعهم بكم السنتهم و ايديهم مغلولة يقولون ما لايعلمون و يعبدون ما لايعرفون ، ها الحجر يمكن ان يعد [ص 58] درا بالتأويل و ياقوتا و ماسا و مرجانا و ريحانا فكيف لاتكتفي بالحجر منها و تكتفي بالرجل من الائمة بالتأويل و هم لايعرفون حقيقة التأويل فقالوا و دانوا بما قالوا .

فصل - مدعي الامامة كافر لانه قد ثبت بضرورة المؤمنين ان النبي صلي الله عليه و آله جعل الوراثة و الخلافة في الاثني‌عشر ، نعم العامة العمياء جحدوا ذلك و استيقنتها انفسهم ظلما و عتوا و لو انصفوا تذكروا احاديث رسول الله و لكن الشيعة مجمعون علي ذلك حتي صار بينهم ضروريا ان ذلك من سنة الله التي قد خلت من قبل و لن‌تجد لسنة الله تبديلا و لا تحويلا و منكر الضرورة كافر باجماعهم كما ان جاحد الصلوة كافر و جاحد الحج كافر و جاحد الصوم كافر و هكذا جاهد ( جاحد ظ ) ذلك كافر من غير نكير .

فصل - ان ادعي انه الحجة المنتظر فلا بد في رده من مقدمات ، فاقول اولا من باب المقدمة ان الله واحد فخلق نورا واحدا لا اختلاف فيه كما قال ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا و هو حسير فالعالم الكبير امره كالعالم الصغير و العالم الصغير [ص 59] انموزج العالم الكبير كما قال علي عليه السلام :

دوائك فيك و ماتشعر و داؤك منك و ماتبصر

و انت الكتاب المبين الذي باحرفه يظهر المضمر

و كما تري في الانسان انه له حالات فقد يكون رضيعا و فطيما و غلاما و مراهقا و بالغا رشيدا و عاقلا كاملا هكذا الامر في العالم الكبير و كما تشاهد من تربية الطفل في كل آن و وقت كذلك هاهنا بلا تفاوت فالطفل قد قدر الله سبحانه في تربيته ان يحفظه الام و يربيه و يراقبه في حضانته بدء تولده الي سبع سنين لان الام حرارتها قليلة تناسب الطفل و لو سلط الله عليه حرارة الاب لهلك اول وهلة فقدر الله سبحانه له تربية الام و بعد سبع سنين وكل امره الي الاب فيحفظه بحرارة الاب و يربيه بعقله و بعد ما كبر حتي صلح للتربية الكاملة رباه الاب الشرعي حتي يظهر فيه العقل و هكذا الامر في ما تري من امر النباتات في ملك الله سبحانه فانه قد قدر في اول الربيع اذ النباتات صغيرة لطيفة السحاب المزجاة و رباها بالشمس من وراء السحاب و كلما غلظت النباتات يوما فيوما رقق السحاب و ظهر الشمس كما هي عليه و ظهرت الثمرات و ينعت و هكذا الامر في الاطفال فلو ظهر نور العقل اولا لاحرق الاطفال و فسدت فقدر [ص 60] الله سحاب الام و الاب لتربية الاطفال و بعد ما كبر يظهر نور العقل و يطيقه المولود البتة لان الامر تدريجي كما شاهدت من ظهور نور الشمس في الصيف كاملا و هكذا الامر في العالم فلا بد من غيبة و حجاب من لطف الله حتي يربي القوابل في الغيبة شيئا فشيئا و اذا صلح طفل العالم لظهور النور يظهر الامر و يطلع النور من غيب السحاب و لما كان الباطل يومنا هذا غالبا و يشتبه الامر علي الناس بالشباهة و انما سميت الشبهة شبهة لانها تشبه الحق جعل الله للباطل علامات و للحق علامات فجعل للحجة و ظهوره علامات و جاء النبي و الائمة السابقون عليهم السلام و قاموا و بينوا و افصحوا و فصلوا العلامات لئلايشتبه الامر علي الناس فذكروا حال حين الظهور و كيفيته و احوال قبله و بعده بل و يومه و ساعته و اسامي الاشخاص و الاراضي و الاوقات و العساكر و الحكام حتي الجزئيات بحيث لايخفي امر من امور الظهور يومنا هذا علي احد و لم‌يكن ذلك الا رأفة منهم و رحمة و لولا ذلك لاشتبه الامر فاذا عرفت تلك المقدمة فانظر في تلو الفصول الآتية حتي تعرف الامر .

فصل - اعلم ان الله سبحانه حكيم بلا كلام و لايشك [ص 61] في ذلك عاقل ، دليله آياته ، الاتري انك اذا وجدت صنعا كاملا في ما صنع لاجله مرتبطا بعض اجزائه ببعض بحيث لاتكاد تجد جزءا من اجزائه مخالفا للحكمة غير مرتبط بالآخر و لا عبثا و لا لغوا و يتأتي منه الفايدة المصورة فيه تقول ان الصانع حكيم البتة و الا لماقدر علي صنع محكم لان الصنع اثر صانعه و الاثر علي طبق صفة مؤثره فان كان حكيما صنعه يوافق الحكمة و الا فلا و ان شاهدت من هذا الصانع صنايع كثيرة كلها موافقة للحكمة تقول انه حكيم لا جهل فيه في ما صنع و ان وجدنا منه كل ما يتصور علي وفق الحكمة نقول انه حكيم مطلق لا محالة و هكذا الامر هنا فهب انك لم‌تر ربك هل شاهدت صنعه ام لا ، لا شك ان العاقل اذا نظر الي العالم يري آثار الحكمة منه مشهودة و علائم الارتباط لايحة و قد عجز الحكماء عن معرفة جميع الحكم المترتبة علي جزء من اجزائه بل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا فالحكيم الذي لا شك في حكمته لايلهو و لايلعب فلايخلق خلقا بلا طايل و لا فايدة و يبقيهم في الدنيا اياما ثم يميتهم بلا طائل حاشا الحكيم ان يفعل ذلك بل خلقهم لفايدة و تلك الفايدة عظيمة البتة و لاتتأتي بغير هذا الخلق [ص 62] الا ناقصا البتة لان الحكيم الذي عظم و كبر بقدر حكمته لانا نري آثار العظمة و الكبرياء علانية مشهودة لايتصور ان يقصد فايدة جزئية صغيرة فيخلق هذا الخلق العظيم لها بل الحكيم لايفعل ذلك ابدا و ذلك شأن الاطفال و المجانين لا خالق السماوات و الارضين و تلك الفايدة هي معرفة الله جل و عز و عبادته بلا شك كما هو ظاهر من الكتاب و السنة .

فصل - العبادة هي العمل بمرضاة الرب جل شأنه و رضاه مخزون مكنون عنده و قد كان الحكمة جهل الخلق به اولا و لو كانوا عالمين لبطل النظام و شرح ذلك مذكور في مقامه و لسنا بصدد التفصيل و مرادنا ذكر مقام آخر فالعلم مخصوص بالله و قد خلق الخلق لما علمه فلا بد من تعليمه خلقه ما خلقهم لاجله و ذلك من البديهيات التي لاينكره جاهل فضلا من عالم فلا بد من ان يرسل رسولا او ينطق من وراء حجاب او يوحي اليهم و لايمكن بغير ذلك لعدم المناسبة بينهم و بين الله و لو ظهر لهم لصعقوا و اندك انياتهم و ماتوا من حيث لايشعرون فان الاحد جل شأنه امتناع كل ما سواه و الخلق في الحدوث و الازل ايضا ممتنع من الحدث فلايمكن التلقي من الله للخلق فلا بد مما ذكرنا [ص 63] كما قال الله تعالي و علي اي حال يلزم ان يكون بحيث يسمعون نداء الله و يعرفون حكمه فلا بد و ان يكون الرسول او الحجاب او حامل الوحي في صورة الانسان لانه لو كان من الملئكة او الارواح او العقول او النفوس او الجن لماشوهدوا و ماسمع احد من الاناسي ندائهم و لاعرف قولهم و حكمهم الا من وراء حجاب آخر و واسطة و ما تري من مشاهدة اناس الجن فذلك بعد حصول المناسبة بواسطة الامراض او العزايم و الدعوات و الرياضات و لايحصل ذلك لاحد الا بوحي آخر لعدم اطلاع الناس علي سبيلها و طريقها هذا و ما سنذكره بعد جار في الجن و الملئكة ايضا فكن مراقبا للفهم ان كنت من اهله و اما الحيوانات و النباتات و الجمادات و ان كانت مرئية مشهودة الا انها لاتصلح للسفارة من عند الله فان السفير هو الواسطة بين الله و بين الخلق فلا بد و ان يكون من نور الله حتي يكون صاحب البرزخية الكبري فيأخذ من العالي و يبلغ الي السافل و يدل اليه و الروح البرزخية اعدل الارواح لانها في مقام القطب كما هو مبرهن في محله و لسنا الآن بصدد تفصيله فتطلب بدنا معتدلا صافيا لطيفا و البدن الحيواني و النباتي لعدم اعتدالهما صارا مرآة لروحهما [ص 64] و لايصلحان لظهور روح معتدل شريف فيهما ، الاتري ان البدن الحيواني لايصلح لروح الانسان لعدم الصلاحية و لا بد من المجانسة بين الروح و البدن فافهم هذا و السفير محل الامداد و الفيوض و قد امر الانسان بالاستمداد منه لانه باب الله الذي يتوجه اليه الاولياء و يؤتي اليه منه و لا شك ان الانسان اشرف من الحيوان بل الملئكة بل الجن فكيف يستقيم ان يستمد من السافل افمن يمشي مكبا علي وجهه اهدي ام من يمشي سويا علي صراط مستقيم و اما فوق رتبة الاناسي فلايصلح ايضا لذلك لانه ارفع عن مدرك الاناسي و لايقدرون علي دركه و لو امكن لمااحتاجوا الي نبي ظاهر بل كان يكفيهم العقل الكلي فلا بد و ان يكون له ظاهرا و يكون من جنس الاناسي و انحصر الامر في ذلك ، فسمه ان شئت رسولا او حجابا او حامل وحي و لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا و للبسنا عليهم ما يلبسون ، فافهم و بالادلة المشروحة لا بد و ان يكون من نوعهم لا علي صورة و هيئة اخري و ذلك قول الله تعالي قل انما انا بشر مثلكم يوحي الي انما الهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا فالرسول [ص 65] بشر من نوعنا البتة لان يتم الحجة و يكمل النبوة فتدبر في ما اقول و لاتنظر بالحقارة اليه فاني اجتمعت البديهيات و تكلمت بالجزئيات الواضحات و تركت التحقيقات العلمية و بينت مرادي علي الاجمال و السهولة حتي تسكن النفوس و تطمئن القلوب فاعرف الرجال بالمقال لا المقال بالرجال كما هو دأب الناس .

فصل - فاذا عرفت انه يجب ان يكون نبي مبعوثا الي الخلق و الا لبطل النظام و فسد امر الخلق بلا كلام فلا بد و ان يكون موصوفا بصفات خاصة فارقة بينه و بين ساير الناس و الا لمااستكمل الامر ، منها العصمة فلو كان النبي خاطئا لمااطمئن النفس بقوله و احتمل فيه تغيير سنة الله و تبديلها و نري ان الله سبحانه اراد اكمال السنة و قال لن‌تجد لسنة الله تبديلا و الله سبحانه حكيم رؤف قادر رحيم فاذا اراد اتمام الحجة لايرسل رسولا خاطئا يحتمل خطاؤه مع انه قادر علي ان يخلق معصوما مطهرا و لايتم الحجة بدون المعصوم فارسل رسولا معصوما كما قال في كتابه و اشعر بعصمته و لو افتري علي الله كذبا لهوي كما قال لو عصيت لهويت ، و قال الله في كتابه و لو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فالشارع لايتصور [ص 66] عصيانه فانه المعتدل الكامل الذي لايكون غربيا و لا شرقيا فلايستقيم ان يظهر في البدن الغربي و الشرقي العاصين المشركين بل هو الظاهر في الوسط كما قال تعالي و كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا هذا و الرسول امين الله في الخلق و ما لم‌يكن الانسان معصوما لايؤتمن فاذا امر الله رسوله المعصوم بشئ لايخالف امر الله البتة فان كان مخالفا لامر الله كيف يصير داعيا الي الله فتدبر في ما اقول تفز بالمأمول فاذا ارسل الله رسوله بالصدق و العصمة و امره بالابلاغ هل يبلغ ام لا ، لا شك في انه يبلغ امر الله البتة و لايعصي امر الله .

فصل - الابلاغ هو البيان بمقتضي معرفة الخلايق و اظهار امر الله بحيث يعرف القلوب شأنه و الا لماكان مبلغا ، مثلا اذا ارسلت واحدا الي اهل الهند و دعوتهم اليك بامر خاص فجاء الرسول اهل الهند و كلم بينهم بلسان تركي لايعرفه احد من اهل الهند لايسمي ذلك بالابلاغ و لايكون رسولك مبلغا بل هو صائت جاء بصوت لم‌يزد للناس شيئا و لم‌ينقص عنهم شئ و اذا جاءهم آت و تكلم بلسانهم بافصح بيان و عرفهم الموضوع و المحمول و شرح صدورهم و فتح اعينهم يسمي ذلك [ص 67] بالمبلغ و هو الوفي الصديق فبعد ما قال الله يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك و جاءنا و هو من انفسنا تكلم بلساننا لانه تعالي قال و ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه و قد امره بالابلاغ فافصح و اعرب عن مراد الله بلساننا و كلامنا كما قال نحن معاشر الانبياء نكلم الناس علي قدر عقولهم ، و ذلك مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه و من انكر ذلك فليجدد الاسلام .

فصل - اذا عرفت هذه المقدمات فاعلم ايضا ان الله سبحانه رؤف بعباده رحيم و ذلك مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه و نطق بذلك الآيات الفرقانية و الادلة المحكمة و العلامات الباهرة بحيث لايكاد يشك فيه جاهل فضلا من عالم و الرب الرؤف الرحيم الذي خلق الخلق رأفة و رحمة و يريد ان يهديهم و يدخلهم الجنة رأفة لايرسل اليهم الا رسولا رؤفا بارا رحيما ودودا و لو لم‌يكن رؤفا بنا رحيما علينا لافسد امرنا و ابطل شأننا البتة و ذلك قوله تعالي و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم و اصفح فهو الرؤف الرحيم البتة و كذلك لا بد و ان يكون جوادا و البخيل يبخل عن الهداية يوما مّا فلايسلك بامته سلوك البخيل الغضوب و لايضلهم و لايغويهم بل هو جواد عليهم [ص 68] رؤف بهم يهديهم و يعرفهم و يعلمهم و من يبخل فانما يبخل علي نفسه و من انكر ذلك فليسأل الله ان يمنحه دينا فاذا كان الامر هكذا مع اقترانه بساير الخصال الحميدة و الصفات الكريمة فترقب النتيجة و لااتمكن من التفصيل الكثير لاشتغال النفس بالمشاغل و توارد البلايا و المحن و اقتصر علي الكليات و اطلب التوفيق من الله .

فصل - اذا عرفت ما ذكرنا فانصف من نفسك ان الرسول المبلغ الرؤف الرحيم القادر هل يتصور ان يجيء الي الناس و يدعوهم بلسان لايعرفونه و يخترع لنفسه كلاما علي خلاف مرادات الناس و كلامهم فيعاقبهم علي ترك امره و يوعدهم النار و يعدهم الجنة بمتابعته ، فوربك ليس ذلك من شأن المعصوم المطهر الرؤف الرحيم ، فهل يستقيم ان يقول الرسول ادخلوا الباب و يريد بذلك ارفع السطح و لايفسره لنا و يعاقبنا علي المخالفة فان الرسول قد ارسل بلساننا و تكلم بما نتكلم به فاذا قال الباب يريد خلل الجدران و اذا قال ادخل يريد الدخول المتعارف بيننا فلايصح تأويل كلماته الي معاني بعيدة غير عرف الناس ، نعم هنا تفصيل يجب الاشعار به حتي تعرف الحق فاقول انه قد [ص 69] تكلم بكلمات فمنها ما كان علي لساننا و كنا نعرفه فابقاه علي ظاهره من غير شرح و بيان و منها علي اصطلاحه و بين و اعرب عن مراده فقال مرادي من اقيموا الصلوة ركعات و سجدات و تكبيرات و تسبيحات علي ما وصل الينا من الشرع و من صوموا امساك مخصوص في وقت مخصوص و هكذا بين لنا كل ما كان له حقيقة شرعية و وكل الي افهامنا ما كان علي لغتنا و اصطلاحنا و لايتصور من عاقل ان يجعل لنفسه اصطلاحا و يبين مراداته للناس علي اصطلاحه من غير شرح و بيان و ذلك عمل السفهاء دون العقلاء و ذلك قول الصادق عليه السلام في القرآن و منه ما تأويله في تنزيله و منه ما تأويله قبل تنزيله و منه ما تأويله بعد تنزيله الخ ، فكل ما تلفظ به و لم‌يصرفه عن الظاهر لايجوز صرفه و ما تكلم به و صرفه عن الظاهر لايجوز صرفه عما قال فاذا قال المؤمن حلوي يريد من ظاهره الحلواء بداهة فلايجوز ان يقال ان المراد منه العلم دون المطبوخ من الارز و السمن و السكر و ذلك حرام و اذا قال الصلوة سنتي و قرة عيني فيها و بين لنا حقيقة الصلوة لايجوز ان يقال بعد ان المراد صرف الدعاء بل المراد التسليم الصرف لهم صلوات الله عليهم ، نعم لكلماتهم بطون بعدد ذرات الكاينات و [ص 70] يمكن صرف كل كلمة اليها بظاهر الظاهر و ظاهر ظاهر الظاهر الي الظهور السابع و السبعين و يمكن الصرف الي الباطن الي البطن السابع و السبعين و التأويل الي ذرات الكاينات بعددها و لكن ذلك لايورث ترك الظاهر بل الظاهر ثابت فاذا قلنا ان من وراء هذه الشمس شموسا هل يورث ذلك فناء هذه الشمس حاشا و رب الحطيم و زمزم بل لكل ذرة من ذرات الملك بطون و ظهور و اصولها ثابتة ، فافهم كلامي و اجعله درة اذنك و اختم قلبك به حتي يختم لك بالسعادة فان لكل انسان شيطانا يغويه و ملكا يهديه فقو ملكك بالعلم و العمل و اعنه بالبر و التقوي و ضعف شيطانك بالرد عليه كل ما يلقيه من الشبهات و لاتلق نفسك في الهلكات بالجملة لكل كلام من كلمات الائمة عليهم السلام وجوه و لهم من كلها المخرج و لكن الكل ثابت معمول به غير منكور و من انكر واحدا منها كفر و قد اشتبه الامر علي الباب لعنه الله او اضل الناس مع علمه حيث زعم انه يراد من الكلمة وجه دون وجه فيأول الكلمات حتي انه قال لاصلاح مزخرفاته لان يشتبه الامر علي الجهال فلايقول قائلهم ان كلامك غير عربي مبين و لا عجمي متين ان وجوه العربية سبعون و بياني وجه آخر هيهات [ص 71] هيهات ما اضلهم و اعمي ابصارهم و ختم علي قلوبهم و اذا كان للكلام وجوه انا اكلمك بوجه آخر حتي تعرف من يهدي الي الحق و ينصر آل‌محمد عليهم السلام ممن ينصب لهم الحرب و العدوان باليد و اللسان الحاصل مرادي هنا محض ذكر المقدمات في التبيان لتقريب الاذهان و سيجيء الرد بافصح بيان و علي الله التكلان و ان عليه الجمع و القرآن ثم ان عليه البيان كلا و رب البيت و الحرم و قبلة و زمزم و مكة و مني و مروة و صفي لايتكلم العاقل بكلام علي اصطلاح قوم من غير اصطلاحهم ثم يحتاج الي التأويل هذا و نري الائمة لايرضون بذلك بل ذلك شكويهم عن الامة كما شكي الصادق عليه السلام عن اصحابه انهم يسمعون الكلام ثم يأولونه و قد قال تعالي في ذمهم من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه و يقولون سمعنا و عصينا و اسمع غير مسمع و راعنا ليا بالسنتهم و طعنا في الدين الآية ، و قال فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم و جعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه و نسوا حظا مما ذكروا به الآية ، و قال الرضا عليه السلام اتق الله و لاتأول كتاب الله برأيك فان الله يقول و مايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم و قال [ص 72] ابوعبدالله عليه السلام في حديث فانظروا علمكم عمن تأخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين انتهي ، هذا و اذا قام الحجة علي شئ من الله بآيات ظاهرة و علامات زاهرة و معجزات باهرة و المح باحكام لائحة و شرايع لامحة و شاهدنا شواهد صدقه متواترة و دلايل قوله متضافرة فلا فرار من التسليم و الحذار الحذار من انكاره و البدار البدار من عدم الاقرار به و لا فرق في التسليم بين الاحكام الجزئية و الكلية و العلمية و العملية و الاصلية و الفرعية و من انكره في شئ منها كفر كفر الجحود و هو اشد من كل كفر و قد اتي بالتنزيل فيه آيات بينات للمؤمنين و شهد بصدقه العالمون الا من اشرك و افتري علي الله كذبا و في هذا الكتاب خاطبه ربه و قال ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و قال اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و قال قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و قال من يطع الرسول فقد اطاع الله و هذه آيات وردت باللفظ في المراد و الا فجميع القرآن شاهد ذلك بل ذلك معني النبوة فكل من ادعي النبوة معناها وجوب التسليم له و الخنوع لتكرمته لا غير و كذلك الامر [ص 73] آئل من بعده الي عترته و مواليه و لا تسليم لغيرهم و تسليم امرهم واجب و ذلك من البديهيات التي لانحتاج يومنا هذا الي اثباته و الا لاثبتته هنا بالف دليل كل دليل مكلل بكتاب الله و سنة النبي صلي الله عليه و آله بالجملة مرادنا انه لا فرق بين الشرايع جزئياتها و كلياتها فكما انه لايجوز انكار جزئي لايجوز انكار كلي و التأويل شق من الانكار فلا فرق بين من انكر الربوبية و التوحيد بالمرة او قال لنا رب و هو فلان بن فلان و لا من قال لا نبي ابدا او قال فلان نبينا غير محمد (ص) فانصف فمن اول اخبار الفقه و قال المراد غير ظواهرها كافر و كذلك من انكر اخبار الرجعة و قال ان المراد غير ظواهرها كافر فان ذلك ايضا شق انكار ، فالبابية لعنهم الله كفار حيث انكروا رجعة الائمة و سموا احبارهم ائمة بالتأويل و اولوا العلامات كلها فان من قال اني انا الحجة انكر محمد بن الحسن البتة و من قال فلان عثمن بن انبثة انكر علي الحجة حيث ذكر له علامات فتدبر و انصف .

فصل - قالوا ان الامام ظهر من بطون النساء و اصلاب الآباء و يجب علينا الرد عليهم بالادلة و البراهين القاطعة و نبدأ بذكر وجه الاشتباه علي بعض المصدقين و حيلة المدعين انهم سمعوا ذكر الرجعة ان الارواح [ص 74] ترجع الي الابدان و غفلوا عن حقيقتها ، سمعوا كلاما و لم‌يطالبوا المعني و غرهم بالله الغرور هيهات هيهات ما لهم كيف يحكمون فهل صرف اضلال الخلق يريدون ام علي الله يفترون ، اما اولا فللرجعة التي ذكروها حكم و مقامات اني ابخل من ذكر كلمة منها حتي انها بحقيقتها مستورة عن الاحباء الزاهدين فضلا من الاعداء الكافرين فلااذكر شيئا منها حتي تموت بغيظك و لكني اذكر المفاسد المترتبة علي الكلام حتي تعرف المرام فاقول ان الرجعة لها علامات و كل شئ له علامة صدق لايعرف بغيرها و لقد تفضل علينا ربنا بان جعل لصدق الاخبار و كذبها علامات و ذلك قوله علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نور و يقول في كتابه قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين و الحق يعرف بالمثل و الباطل بالجدل و للرجعة علامات منها خروج القائم عليه السلام بالسيف و هو في الدنيا لانه حي باجماع المسلمين و الذي يظهر من الاخبار انه هو ابن الحسن عليه السلام قد تولد من بطن نرجس امه في زمان الحسن الزكي عليه السلام و هو الذي كان رضيعا ثم فطيما ثم مراهقا ثم غاب عن اعيننا لا غير ذلك و يظهر و هو شاب معمر بالعلامات التي ذكروها و لم‌يظهر رجل [ص 75] هكذا و ميرزا علي‌محمد الشيرازي لا شك انه كان مجنونا لا حجة قام اولا و ادعي البابية ثم ادعي الامامة ثم ادعي النبوة و اتي بكتاب و انكر ذلك بعد و قتل بعد قليل و فسد امره و لم‌يعش شيئا و امامنا لايدعي النبوة و لاينكر الشريعة و سيجيء تفصيل ذلك بعد فترقب ، و اثبت سيدي و مولاي ابي اعلي الله مقامه كفره في كتب متعددة فلم‌يظهر مهدينا و للمهدي عليه السلام ايضا علامات اعربوا عنها و لايجوز ان تأول ابدا لما مر فلا بد من النداء و خروج السفياني و الدجال و الخسف و ظهوره في مكة علي هيئة مخصوصة في وقت معلوم و سر مكتوم و من اولها الي رأيه فقد انكر ضرورة الاسلام و المسلمين و كفر برب العالمين و اذ لم‌يثبت ظهور الحجة فكيف يثبت الرجعة التي تترتب عليها ، هذا و الرجعة دولة الائمة و مقام سلطنتهم و منزلتهم و هي يوم معلوم و يقتل ابليس و جنوده و يخلص الدولة و يوضح المحجة فكيف يستقيم وجود الشرك و العصيان و الكفر و الطغيان مع الرجعة فهذا قول زور و اي رجعة و الارض هي هي و السماء هي هي و الماء هو هو و الناس هم هم و هذه هي الدنيا لا الرجعة و اي رجعة و القبور مسدودة و الاموات بعضهم في نار البرزخ و بعضهم في [ص 76] جنانها و الابدان بالية في القبور هيهات هيهات و اسألك و العظيم ان لو كان اليوم الدنيا كيف كان يكون ، لم‌يكن الا هكذا بالجملة فتحوا باب التأويل و لم‌يعرفوا حقيقته و عموا عن التنزيل و لو ردوه الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم و لكنهم اخذوا ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و لايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم يعلمون انه الحق من ربهم و لا بد من الرد اليهم حتي تعرف الامر و لكني انصحك و اخلص النصيحة ان لاتأول اخبار آل‌محمد عليهم السلام و تبقي كل كلام علي صرافته حتي تفوز مع الفائزين .