[ص 1]

رسالة في رد الباب المرتاب

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله خالق العباد و ساطح المهاد و مخصب النجاد جاعل النور و الظلمات و باسط الارض و السماوات ، ابتدع خلقا عجيبا من احياء و اموات و ساكن و ذي حركات و اقام من شواهد بينات و آيات محكمات و دلايل واضحات علي لطايف قدرته و عظيم صنعته و جليل حكمته ما انقادت له العقول معترفة و اصبحت له الحلوم مسلمة و نعقت في اسماعنا دلايله واضحة ، كيف و متي يمكن احصاء كلمة من كلماته و اين يملك درك حكمة من حكم مذروءاته و لو فكر المتفكرون في عظيم النعمة لرجعوا الي الطريق و لو تدبر المتدبرون في عواقب النقمة لخافوا عذاب الحريق ، لاتقدره الاوهام بالحدود و الحركات و لا بالجوارح و الادوات ، لايدرك بلحظ البصر و لايعرف بمستدرك الفكر ، خرت لعظمته الجباه و نطقت [ص 3] بوحدانيته الشفاه ، فسبحانه من متفرد لايشغله شأن عن شأن و لايغيره زمان و لايحويه مكان و لايصفه لسان و لايعرفه جنان ، خفي عن الانظار لشدة ظهوره و استتر لعظم نوره ، ماوحده من كيفه و لااصاب ماهيته من مثله و لا اياه عني من شبهه و لاصمده من اشار اليه و وهمه ، المعروف مصنوع و الموصوف موضوع و الموضوع له محمول و المحمول يحمل علي حامله و هو لايحمل ما حمّله و لايتلبس ما اوجده بل خلق للاثقال حمولة تحملها الي بلد لم‌تكونوا بالغيه الا بشق الانفس ، فسبحانه من ذات احدية صمدية لاتسمي بما عبرته الالسن و لاتوصف بما عرفته القلوب ، برأت عن الصفات و تنزهت عن الموهومات ، و نستعين به من عالم محيط لايعزب عنه عدد قطر الماء و لا نجوم السماء و لا صوافي الريح في الهواء و لا دبيب النمل علي الصفاء و لا مقيل الذر في الليلة الدهماء ، و اشهد ان لا اله الا هو شهادة من صدقت نيته و صفت دخلته و خلص يقينه و ثقل موازينه و محض توحيده مقرا بربوبيته غير مستنكف عن عبادته و لا مستكبر عن طاعته ، شهادة يملأ السقف المرفوع و الجو المكفوف . و الصلوة و السلام علي امين وحيه و خاتم رسله [ص 4] و بشير رحمته و نذير نقمته الذي ابتعثه بالنور المضيء و البرهان الجلي و المنهج البادي و القرآن الهادي ، ارسله بآيات بينات و ادلة واضحات و براهين قائمات ، جعله هاديا بكتاب ناطق و امر فاتق و نور مبين و شرع متين ، ختم بشرعه الشرايع و بكتابه الكتب و اتم به النعمة و اكمل العدة و في سلطانه عصمة و في حكومته رحمة ، فاشهد انه عبد الله و رسوله المجتبي من خلايقه و المعتام ● لشرح حقايقه و المختص بعقايل كراماته و المصطفي لمكارم رسالاته و الموضحة به اشراط الهدي و المجلو به غربيب العمي ، فبهديه اقتده و بنصره انتصر و ماتدعون من دونه الا اناثا و ان تدعون الا شيطانا مريدا ، ختم به النبوة و بوصيه الولاية و سد بموته ابواب وحيه و نزول ملائكته و اقام علي ذلك بآيات و علامات و شواهد بينات ، فانكروا شأنه و خالفوا امره و غصبوا حقه و نصبوا معه غيره فآه آه من سوء حظهم و خيبة قدحهم ، اتي بالقرآن آمرا زاجرا صامتا ناطقا سراجا منيرا و قمرا مضيئا ، قد عجز عن الاتيان بمثله الفصحاء و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا و كل عن معرفته الادباء و لو ضربوا في مضارب فكرهم بكرة و اصيلا ، و لو اجادوا الفكر و اداموا العبر لبلوغ غاياته و تحديد نهاياته لماعرفوا منه [ص 5] الا ان منزله هو مرسل الرسول و لٰادلتهم الدلالة الا الي ان فاطره الجليل و اللسان عن وصفه كليل و البيان عليل ، فاشهد ان كتابه خاتم الكتب و خير وصلة و اوثق عروة و اثقل درة و احسن وسيلة و ان اسوته خير اسوة و شجرته خير شجرة اصلها الربوبية و فرعها النبوة و صورتها الولاية اغصانها معتدلة و ثمارها متهدلة . و السلام علي مصابيح الدجي و اعلام التقي و ذوي النهي ائمة الارض و السماء حروف لا اله الا الله و ترجمان سبحان الله و باطن كتابه و محل مشيته و وكر ارادته و مكان قدره و قضائه ، فاز من اتبعهم و ظفر من طالبهم و وصل من اطاعهم ، من تمسك بطاعتهم فقد اطاع الله و من عصاهم فقد عصي الله ، اقامهم الله بحجج كافيات و مواعظ شافيات و دعوات متلافيات ، اظهر بهم الشرايع المجهولة و قمع بهم البدع المدخولة و بين بهم الاحكام المفصولة . فمن يبتغ غير الاسلام دينا تتحقق شقوته و تنفصم عروته و تعظم كبوته و يكن مآبه الي الحزن الطويل و العذاب الوبيل اذ طاعة الله هي النجاة غدا و المنجاة ابدا ، انظر الي الاحكام الزاهرة و الآيات الباهرة ، الاتري انه اختبر الاولين و الآخرين باحجار لاتضر و لاتنفع جعلها بيته الحرام [ص 6] و قبلة الانام جعله للناس قياما و وضع باوعر ● بقاع الارض و اقل نتايق ● الدنيا مدرا بين جبال خشنة و رمال دمثة و عيون وشلة و قري منقطعة لايزكو بها خف و لا حافر و لا ظلف ، ثم امرهم بحجه و دعاهم الي سعيه فصار مثابة لمنتجع اسفارهم و غاية لملقي رحالهم اختبارا لعباده بانواع الشدايد و تعبدهم بالوان المجاهد و يبتليهم بضروب المكاره لاخراج الكبر من قلوبهم و اسكان التذلل في نفوسهم و ليجعل ذلك ابوابا فتحا الي فضله و وسايل وُصَلاً الي مغفرته و اسبابا ذللا لعفوه ، و من ذلك ما حرسهم كرما منه بالصلوة خير وصلة و الزكوة احسن زينة و الصيام في ايام معلومات افضل حمية تسكينا لاطرافهم و تخشيعا لابصارهم و تذليلا لنفوسهم و تخفيفا لقلوبهم مع ما فيها من ذهاب الخيلاء من النفوس بتعفير عتايق الوجوه بالتراب تواضعا و الصاق كرايم الجوارح بالارض تصاغرا و لحوق البطون بالمتون من الصيام تذللا مع ما في الزكوة من صرف ثمرات الارض و غيرها الي اهل المسكنة و الفقر ، [ص 7] انظروا الي ما في هذه الافعال من قمع نواجم الفخر و قدح طوالع الكبر و ماوجدنا بعد ما شافهنا من عظيم الشريعة و وثيق الوسيلة احدا من العالمين يتعصّب الا عن علة تحتمل تمويه الجهلاء او حجة تليط بعقول السفهاء ، اما ابليس فتعصب علي آدم لاصله و طعنا في خليقته بقوله خلقتني من نار و خلقته من طين ، و الاغنياء من مترفة الامم تعصبوا لمواقع النعم فقالوا نحن اكثر اموالا و اولادا و اما العلماء الذين لم‌يزهدوا في الدنيا و طلبوا العلم للنعماء تعصبوا للجاه و المنزلة و استحفظوا انفسهم من الذلة و المسكنة فباءوا بغضب من ربهم و لعن راجع اليهم ، و كل يتعصب بما فيه الا هذه العصابة الملعونة اولهم بما لعن به آخرهم اتباع فرعون ذي الاوتاد و ثمود الذين جابوا الصخر بالواد قرنوا بالاصفاد اذا ادعوا النبوة العظمي و الرياسة الكبري و نازعوا الله في ردائه حيث تلبسوا بكبريائه و اهلكوا بريح صرصر عاتية و لعنة دائمة فعلوا فعلة تضعضع قوة و تسقط منة و تورث وهنا و ذلة ، صدفوا عن سمت الخير و اعرضوا عن كل فريضة و اخذوا نهج الشر و ارتكبوا كل كريهة و غصبوا الحقوق و نهبوها و انكروا الشرايع و تركوها فلعنوا لعنا وبيلا لاينقطع ابدا [ص 8] و لا بدء له و لا منتهي .

اما بعد فيقول العبد الاثيم و الفاني الرميم ذو الذنب العظيم محمد بن كريم بن ابرهيم هلموا يا معشر الاخوان و خلص الخلان الي امر عجيب و خطب غريب يخرق به الاسماع و يرتعش منه الفرايص و يدهش القلوب ظهر في آخر الزمان و غيبة سلطان الانس و الجان لا لامر الله يعقلون و لا من اوليائه يقبلون حكمة بالغة فماتغن النذر ، جحدوا المقدر و انكروا المدبر ، زعموا ● انهم كالنبات ما لهم زارع و لا لاختلاف صورهم صانع و لم‌يلجئوا الي حجة في ما ادعوا و لا تحقيق لما وعوا ، طلبوا الحطام و مشوا مشي الانعام ، غفلوا عمن ليس يغفلهم و طمعوا في ما ليس يمهلهم ، اشتغلوا بما فارقوه اذ لم‌يجعل الله لهم فيه حظا و اضاعوا ما اليه انتقلوا انتقالا ، لا عن قبيح يستطيعون انتقالا و لا في حسن يقتدرون ازديادا ، انسوا بالدنيا فغرتهم و وثقوا بها فصرعتهم ، امايخافون القهار [ص 9] و لايستحيون من المطلع علي الاسرار ، ما لهم لايعتبرون بما عاينوا من قتلي سوالفهم و خسران صفقتهم لم‌يسددهم الله بل اهلكهم و لم‌يقررهم بل افسدهم و لم‌يصلح عملهم ، فارقوا حبلا وثيقا عروته و معقلا منيعا ذروته و اتصلوا باوهن البيوت و سكنوا في نسج العنكبوت و اغتروا بما ليس له ثبوت ، ادعوا ما ليسوا له باهل و ارتكبوا الفواحش من غير مهل مع انهم و الساعة في قرن و كأنها قد جائت باشراطها و ازفت الآزفة بافراطها و اشرفت بزلازلها و اناخت بكلاكلها ، ما لهم كيف يحكمون افبالباطل يؤمنون و بوعد الله يكفرون مع انه لحق مثل ما انكم تنطقون ، كيف بهم في الكرة الخاسرة و قعر الجحيم و العذاب الاليم و ماء حميم يتجرعوه فيتقطع به الاعضاء و يُفصّل الاجزاء و يبدد الاحشاء و يندرس الامعاء بما فيه من السموم في ظل من يحموم لا بارد و لا كريم فيفر المرء من اخيه و صاحبته و بنيه فيلجأ من نار الي نار و يلوذ من عذاب الي عذاب فصار جديدهم رثا و سمينهم غثا لضنك ● المقام و درس العظام و تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا و طمعوا الرجوع الي ما منه ارتحلوا و بالجملة يا اخوان الصفا و اهل الوفا طال الغيبة و غاب الحجة و خفيت فجحدوا [ص 10] السنة و استيقنتها انفسهم عتوا و نفورا و اتخذوا عجلا جسدا الها و العجب انهم شر من بني‌اسرائيل لان السامري اخذ لهم ما له خوار و اخذوا ما ليس له خوار و هزوا اليهم بشجرة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار ، قام العجل الاول المسمي بميرزا علي‌محمد لعنه الله مدعيا انه الباب و الوسيلة الي الجناب و السفارة الكبري مع انه لم‌يعرف من ذلك الا اسما و لم‌يجد منه رسما و لما قام احاطوا به كربيضة الغنم و اجتمعوا حوله و اتبعوا قوله حتي اغتر بخفق النعال و كيد الضلال و استدرجه الله من حيث لايعلم و املي له ليزداد اثما فاتي بمزخرفات سماها بزعمه كتابا و امر بخزعبلات زعمها بظنه منهاجا فيا لله اذ صدقوه و حسنوه و طلبوا خزعبيلاته و لبوا لصهيله و سعدوا لنهيقه فامر بالجهاد لما رأي السيوف شاهرة و صب الدماء لما رأي اشباه الناس قاهرة غفلة من ان الله لايسدده علي ذلك و يهلكه بريح عاصف و زعزع قاصف فرده الي حده و طرده بعد عده فكتب سيف الدين و كعبة الحاجين و فخر المؤمنين و عزهم و سيد المسلمين و سنادهم ابي و سيدي اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه في رده و طرده كتبا و انتشرت في البلدان و ظهر بطلانه علي [ص 11] العرايس و الغلمان ، و لما ذهب عن الآثار اثره و عفت شركه و اندرست سبله و دحضت حجته و ذلت نخوته و اجهز عليه فتله و اكلته السباع خرج ثانيهم يحيي بن ميرزا بزرگ النوري و يا لله اذ اخفي عن الناس وجهه و اظهر امره بتسديد اخيه الاكبر الحسينعلي و قد كان يظهر بالنقاب لخاصته و الا فكان مخفيا و اخوه حاكما عليهم و دار الامر ما دار فرأي الاخ الاكبر اشباه الناس اتباع كل ناعق يهيمون مع كل هيم دعا الي نفسه و استعان بهم علي امره لتشديد سلطانه خوفا من زواله و نقصانه و اتي بآيات متشابهات و سور معدودات للاستعانة بها علي ند مكاثر و الاحتراز من ضد منافر مثاور و ترك دين الباب علي ما وعد الله ان الباطل كان زهوقا و ان الله لايهدي كيد الخائنين و ثني بحكم زاهق و لم‌يأت بامر فارق اذ قال المراد سرور القلوب و مجانبة الكروب فليفعل الفاعل ما يريد و ليترك التارك ما يشاء طلبا للازدياد في ملكه و مكاثرة الشركاء في شركه و لما ظهر امره و فشا سره و عظمت الفتنة و ازدادت المحنة حبسوه مع خاصته بارض الروم حسري في ادرنة مرة و عكا اخري فغاب عن الانظار شخصه و الانت الطبايع شرعه فاتبعوه و اطاعوه حتي انتشر اصحابه في [ص 12] البلدان و دعوا الناس الي مخالفة المنان و اخفوا شأنهم عن السلطان خوفا من حد سيفه و طمعا في لطفه و لذا حرموا الجهاد لما شافهوا من امر اولهم الي ان وجدنا بعض كتبهم في ارض سيرجان من محال كرمان و رأيت ان الانسان ليطغي ان رآه استغني و علمت ان الرد و القيام بالطرد احري من السكوت و في العين قذي و نصرنا الله سبحانه بان اظهر امرهم للسلطان فاخذهم بعون الله و نهبهم و سلبهم و دق رؤسهم و قتل طائفة منهم فنصره الله و اجزاه عنا احسن الجزاء و ادام ملكه و اقر عيوننا بدوامه لينصر المؤمنين و يعز المسلمين و يمنع الكاذبين و رأيت ان امرهم لعنهم الله كان فاسدا دائما ببركة ابي اعلي الله مقامه و كان يردهم دائما بيده و لسانه و لم‌يكن يرضي بظهور امرهم ابدا و كان يرتعش فرايص القوم خوفا منه فرأيت ان خروج رد عليهم من بيته اولي و اجهاز فتله منا احري فسألت مولاي و سيدي العالم العامل و الفاضل الباذل صاحب المفاخر و جامع المكاثر حاوي الفروع و الاصول و المعقول و المنقول اخي الاكبر الامجد مولاي الحاج محمدرحيم خان ادام الله اقباله و وفقه علي آماله ان يصنف في ردهم رسالة و يقر عيوننا و يشفي [ص 13] صدورنا بطردهم و هو اولي بذلك منا لشؤن علومه المتشتتة و فضله علينا بخصاله الحميدة فامرني ان اتكفل بنفسي تصنيف تلك الرسالة لاشتغاله ادام الله عزه بما هو احري من المواعظ البالغة و الدروس الوافية الشافية و المعاشرات و المزاورات فرأيت ان في ذلك مرضاته و مرضات سيدي اعلي الله مقامه مع ما فيه من اقامة الدين و نشر امر سيد المرسلين و بعد ما انتشرت كتب القوم لعنهم الله و عرف اشخاصهم و اطلع علي شأنهم صاحب المفاخر و زبدة الاكابر جامع المنزلتين و صاحب الرياستين مقرب الخاقان امين السلطان مروج الدين حامي المسلمين خادم دولة الائمة الطيبين عليهم صلوات المصلين زين المؤمنين مرتضي‌قلي خان وكيل ممالك السلطان و الحاكم القائم في محروسة كرمان ادام الله ايام عزه و زاده في عمره و جزاه عنا احسن الجزاء اذ لم‌نقدر علي احصاء احسانه علي البرايا امر بطردهم و اخراجهم و قتلهم طلبا لمرضات الله و نصرا لامامه عليه السلام فجزاه الله بذلك احسن الجزاء و امرني بعد ما استشرته و استأذنته دام عزه ان اصنف رسالة في اظهار كفرهم و طردهم و بطلان امرهم و اعانني بارائة كتبهم و مراسلاتهم فحتم القضاء و ابرم [ص 14] ابراما فقمت مشمرا عن ساق الجد طلبا لمرضات الله و استعين به اذ لااريد الا اظهار امر آل‌محمد (ع) و طرد عدوهم و لااحتسب اجرا الا مودتهم و الدفع عنهم و لااريد شيئا الا وجههم و كفاني ذلك عن كل جنة و نعيم و كل علم و حلم ،

تركت للناس دنياهم و دينهم شغلا بذكرك يا ديني و دنيائي

فاقول معاشر المؤمنين اتقوا الله و اجتنبوا قول الزور و ترقبوا عدة اسماؤهم في السماء معروفة و في الارض مجهولة الا فتوقعوا ما يكون من ادبار اموركم و انقطاع وصلكم و استعمال صغاركم ذلك حيث يكون حد السيف اهون عليكم من الدرهم و شرب الحتف جنة بعد دار الهم و يكون المعطي اعظم من المعطي ذاك حيث تسكرون من غير شراب بل من النعمة و النعيم و خمر من كأس كريم فالقوا ازمة يحمل الاثقال ظهورها من ايديكم و لاتصدعوا عن سلطانكم فتذموا غب فعالكم و لاتقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة و اميطوا عن سننها و خلوا قصد السبيل بها فقد لعمري يهلك في لهبها المؤمن و يسلم فيها غير المسلم و توقعوا من مثله بينكم مثل السراج في الليلة الظلماء و لاتتبعوا كل ناعق و لاتهيموا مع كل هيم و اسألكم ان [ص 15] تنظروا بنظر الانصاف دون الاعتساف و اغفروا الزلات و اعفوا عن السهو و النسيان و علي الله التكلان .

المطلب الاول

في الرد عليه لعنه الله بوجه خاص يظهر به مرّ الحق . فنقول له ما تدعي انت بكلماتك و تثبته لنفسك بخرافاتك هل تدعي الالوهية او النبوة او الامامة او البابية او العلم و نبين لكل بابا حتي يعلم المفسد من المصلح و يتم نور الله جل و عز .

الباب الاول - في ادعائه الربوبية . ان تدعي الالوهية فليس ذلك من شأنك وحدك بل ادعاها قبلك فرعون عليه اللعنة حيث قال لهامان ابن لي صرحا و اراد الاطلاع علي اله موسي و ان يبلغ الاسباب اسباب السماوات و الارض فاخسره الله و ابطل حجته و ادركه الغرق بمعجزة موسي عليه السلام و لو كان الها من دون الله فكيف ادركه الهلاك من حيث لايعلم و قد ظهر عليه آيات الله جل و عز فاغشي عليه و انكب علي وجهه و استكبر مع ذلك و ابي و لا حاجة لنا الي رد من يدعي الربوبية فانه بنفسه يرد [ص 16] علي نفسه و قد قام في الناس طائفة ادعوا الربوبية و الالوهية حيث قالوا بوحدة الوجود و آل امرهم الي انه قال قائلهم ليس في جبتي سوي الله و قال آخر انا الله بلا انا و قالوا ان رجوع جميع الخلق الي الله و ملأ امرهم الاصقاع حتي دان بدينهم العرايس فافسدوا الشريعة و الدين و تركوا الكتاب المبين و اولوا الشرايع و الاحكام الي معان بعيدة و تأويلات ركيكة و اولوا الضروريات كالمعراج و الصلوات و ساير الاعمال الا انهم في الحكمة ادق من الرجل و غاية شأنهم و سعيهم علمائهم في الفناء و الاضمحلال بالرياضات و المجاهدات و لكن الرَجُل اجترأ علي الله و علي رسوله و اراد التفوق علي الانبياء و المرسلين و نسخ الشرايع و الاحكام و ليس ذلك من دأب الصوفية و مذهبه باقوال فرعون اشبه و بالجملة ان ادعي الالوهية فلايحتاج الي رد و يكفيه ضعفه و عجزه و عدم قدرته و فناؤه و كونه نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم حيوانا آكلا شاربا متغوطا حاملا للعذرة لايقدر علي جذب نفع و لا دفع ضر و ان ادعي قول الصوفية لعنهم الله و بالعلم يدعي ما يدعيه فيكفيه في رده و طرده الكتب التي ملأت الاطراف و انتشرت في كل الاكناف من مشايخنا [ص 17] شكر الله مساعيهم الجميلة و المواعظ البالغة التي بلغت اعنان السماء و قد اظهروا كفرهم و طردوهم و خذلهم الله حتي لم‌يبق في العالم منهم الا جهال يدعون ما لايعلمون و لايقدرون علي اظهار مكنون سرهم و الحمد لله هذا ان كان ادعاؤك ذلك فذلك امر قديم كان في الناس في زمن الائمة عليهم السلام و ورد في ردهم و طردهم عنهم ما ورد و انت تدعي تجديد الدين و انك قد قمت بشرع جديد و كتاب جديد و لم‌تأت بامر جديد الا خزعبلات كانت في فجرة الناس من يوم اول هذا بايزيد البستامي يقول في هذا العلم ما لايقدر احد من البابية علي فهم مذهبه و لم‌يذق احد منهم طعم مطلبه هذا الشيخ الشبستري يقول ما لايفهمه منهم احد و هكذا ساير علمائهم فلم تدعي ما لست من اهله و علي اي حال مرادي انك ان كنت صوفيا قائلا بوحدة الوجود فذلك مذهب قديم قد اغوي الشيطان طائفة من الناس الي هذا الطريق و لايمكن ادعاء الربوبية بغير مذهبهم .

الباب الثاني - في ادعائه النبوة و فيه فصول :

فصل - ان ادعي النبوة و هذا هو الظاهر من كلماته [ص 18] فنحتاج في طرده الي ذكر ادلة حتي يظهر كفره و ارتداده لعنه الله .

الاول - لا بد اولا من الاشارة الي امر النبي صلي الله عليه و آله و ان كان امره يومنا هذا كالشمس في رابعة النهار و لايخفي علي ذي مرية حتي علي اليهود و النصاري فانهم قد عرفوا نعمة الله ثم انكروها كما اشعر بذلك القرآن المجيد و لكنه لا بد من الاشارة من باب المقدمة ، فاقول لا شك انه بعث الي الناس في الازمنة السالفة انبياء حتي ان اول ما خلق الله في الدنيا من الاناسي كان ابانا آدم علي نبينا و آله و عليه السلام و هو كان نبيا صاحب الشريعة و كذلك بعث بعده انبياء و جاؤا و قاموا و ساقوا الناس و قادوهم فاطاع من اطاع و دخل النعيم و كفر من كفر فاهلكه الله و ذلك مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه و ملأ الكتب و الاخبار من اخبارهم فكل من شك يومنا هذا في كون الانبياء في سوالف الدهور و مواضي الازمنة و شرع و امر و نهي في العالم فهو مجنون مبتلي بماليخوليا و كذلك لا شك ان الانبياء الماضين اخبروا باتيان نبي بعدهم خاتم لهم حتي آدم عليه السلام حيث تلقي من ربه كلمات و هي « يا حميد بحق محمد و يا عالي بحق علي و يا محسن بحق [ص 19] الحسن و الحسين و منك الاحسان » وجدها مكتوبة علي ساق العرش و دعي الله بها فتاب عليه و كذلك ساير الانبياء اخبروا بهم بل اتخذ الله ميثاق ولايتهم علي جميع الانبياء و الاوصياء فمن كان منهم صاحب عزيمة في ذلك سمي باولي العزم و من لم‌يجد الله له عزما فليس باولي العزم بل قد فسر علي لسان انبياء بني‌اسرائيل لبني‌اسرائيل حالاته و امره و شرعه و صورته بحيث كان اليهود و النصاري مطلعين علي حالاته فعرفوا النبي بما علموا بل كانوا منتظرين لرسالته و بعثته و هجر طائفة الي اطراف المدينة (ظ) و بنوها و كانوا ينتظرون ظهوره و من اطلع علي السير لايحتاج في ما اقول الي دليل و كان امر الناس هكذا و عاشوا الي ان خرج من القبيلة التي وعد الله و من بيت وعد الله رجل علي صورة وعد الله و ادعي النبوة و دعي الناس اليه و قاتل من جحده و ارسل الي البلاد رسلا دعاهم اليه حتي ملأ الاصقاع ذكره و سمع كل احد نداءه و اتي بكتاب عجز عن الاتيان بمثله كل الناس مع عمدهم علي الاتيان بمثل سوره و آياته و اتي بمعجزات اتي بها من بين يديه من الانبياء و المرسلين بل ادعي اني اشرف من جميع الانبياء و معذلك كله سدده الله و ايده [ص 20] و اعلي ذكره يوما فيوما و لم‌يبطل امره و لم‌يدحض حجته مع انه رب رؤف رحيم بعباده بصير فلايغويهم و لايضلهم و لايصلح عمل المفسدين و لايحب الفساد و لايخلق خلقا في تلك العظمة ثم يفسدهم و يقطع دابرهم و يهلك الحرث و النسل من غير باعث من عندهم تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا ، و لما عرفنا ذلك من ربنا و وجدنا ان الداعي قام علي صورة وعد الصادقون و لم‌يظهر الله خلاف دعواه و لم‌يرسل بعده من يدحض حجته مع ان عليه البيان بل ساعده اسباب السماوات و الارض مع ما وجدنا من علمه الذي لايتصور فوقه و اطلاعه علي الغيب و اتيانه بشق القمر و انطاق الحصي و ساير المعجزات التي كانت له دائما كعدم ظهور ظل له و ظهور النور من وجنته بالليل و امثال ذلك عرفنا انه النبي الموعود فيجب علي الكل اتباعه و من لم‌يتبعه بعد البينة فقد جحد الله و كفر به و كفر بالرسل جميعهم اذ من شرع جميع الرسل وجوب اتباع اللاحق لا السابق فانك اذا بقيت علي شريعة موسي مثلا بعد ما بعث محمد صلي الله عليه و آله فقد كفرت بموسي ايضا فان موسي ان كان حيا كان يتبع نبينا كما ان عيسي و خضر و الياس و ادريس يتبعونه يومنا هذا و [ص 21] لم‌يبقوا علي ما كانوا عليه قبل بعثته فافهم و تدبر فاذا قضي الرسول امرا ماكان لاحد الخيرة و كذلك في كل جزء جزء من شريعته من خالفه خالفهم باجمعهم هذا و الانبياء كما وعدوا مجيء نبي وعدوا انه خاتم الرسل و هو بنفسه مع كونه صادقا معصوما ادعي الخاتمية بلا كلام فانه بجميع ما ادعي النبوة به ادعي الخاتمية و كما ان من انكر نبوته كافر كذلك من انكر خاتميته كافر اذ لا فرق بين الادعائين و لا دليلهما ، الاتري انه اذا قام رجل و ادعي علم الحقيقة و اتي ببرهان صادق علي كلامه بحيث لايكاد يخفي امره ثم ادعي علم الطريقة مثلا و اتي ببرهان عليه ليس لك انكار واحد و الاقرار بآخر لان علامة الصدق مع كليهما و البرهان ان كان مناط الاقرار يجب الاقرار متي جاء البرهان و كذلك اذا كان لامرين دليل واحد و اتي الرجل به لاتقدر علي الاقرار بكلام من كلماته و انكار للاخري . هذا و لانطالب نبينا دليلا علي امر الا علي صدقه فقط فاذ اتي ببرهان علي انه رجل صادق امين فكل ما قال به صدق و العاقل لايطالبه الدليل علي كل جزء جزء من كلامه فانك لم‌تسأل نبينا عن دليل وجوب الصلوة فانه يقول اوحي الي ربي و انت لم‌تعرف الوحي و لم‌تره فعليك [ص 22] معرفة صدقه فاذا تيقنت ان النبي صادق فاذا قال اوحي الي اوحي اليه البتة و اذا قال اقيموا الصلوة و آتوا الزكوة و اسجدوا و اعبدوا ربكم و افعلوا الخير فهو صادق و لايحتاج الي دليل آخر و من ذلك ادعاؤه الخاتمية و لا شك في ذلك انه ادعي الخاتمية و لاينكر بوجه بل لايحتمل الشك في انه قول النبي فان عرفت انه صادق يقينا في كل ما يقول فهو صادق يقينا في كلامه هذا فليس لك ان تقول انه صادق في ساير اقواله كاذب نعوذ بالله في قوله لايبعث بعدي نبي و انا الخاتم و لايفرق بين اقواله و لايجوز الاخذ ببعض الكتاب و ترك بعض فمن شرط الايمان الاقرار بجميع ما جاء به النبي صلي الله عليه و آله و من لم‌يقر بجزء من اجزائه لم‌يكمل ايمانه فان كان ما انكره من الجزئيات فكفره في حد ما انكر و ان كان من كليات الدين فكفره كلي الي ان يجر الكفر الي حد الكفر بالله سبحانه . و من الامور الكلية الخاتمية و هي اشرف من اصل النبوة و الرسالة فلزوم الاقرار بها اعظم بمراتب و الكفر بالانكار اعظم بمراتب و بعد ما شرحناه من الدليل لايخفي الامر علي ذي حجي و لكنا لما تكفلنا الرد عليه لعنه الله لا بد من ذكر ادلة مختلفة من وجوه شتي حتي يثبت الحق و [ص 23] لايخفي الامر علي ذي شعور بالجملة فان قال لعنه الله ان كلامكم صدق و لكنه نسخ امر محمد فلايجب اليوم العمل بما قال و ان كنا مقرين بشأنه اقول من نسخ شرعه و هو ان كان صادق قال حلالي حلال الي يوم القيامة و حرامي حرام الي يوم القيامة و خاتميته صلي الله عليه و آله مقضية كرسالته و فاتحيته هذا و ان الفاتحية قد امضيت فلاتنسخ و الخاتمية بحسب الظاهر يلزمها و قد امضيت و سماه الله بذلك من قبل و في هذا و لاتنسخ ابدا و ان النسخ في الشرع الظاهر لا في ذات الشئ و البداء في المستقبل لا في الماضي و الخاتمية ذاته و سبقت الكاينات في الف‌الف دهر فلا بداء فيهما و ان قال انا هو و قد تقلبت في الصور فسيأتي جوابه علي التفصيل بعد و مجمل القول هنا انه حين ما ظهر في اللباس المعروف قبل ذلك ظهر بالصدق و وعد انه لا نبي بعدي و لا شرع بعد شرعي و ان اسلوب الشرع لايتغير نعم بعده اوصياؤه و هم من امته فمن ادعي اليوم انه ظهر في و غير الاحكام و ادعي النبوة كذب نفسه و المكذب نفسه مجنون و المجنون لايطاع فافهم فانه دليل لطيف لايخلو من حلاوة فالواجب الاقرار بعدم النسخ .

[ص 24] الثاني - في نوع آخر من الدليل علي نحو المداراة ان العاقل الخبير قلبه يتجلجل في جوفه و يضطرب و يزجج بين صدره و حنجرته حتي يعقد علي الايمان و الاطمينان و لايؤمن الا بعد اليقين و ذلك قوله تعالي و من يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام و من يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصّعد في السماء و قال و من يؤمن بالله يهد قلبه و الايمان هو السكون و اليقين طمأنينة و لايسكن الانسان بالخرص و التخمين و ذلك من جبلة البشر و لايقدر الانسان علي ترك ما تيقن علي حسب طباعه ، الاتري انك اذا تيقنت بالنهار لايرفع يقينك الا بيقين آخر مثله و ان شككت في النهار يظهر من ذلك عدم يقينك به اولا ، فانت اذا تيقنت بصدق خاتم الانبياء و حقيته و نبوته و آمنت بكتابه لا بد لك من الاقرار بقوله و التسليم له و عرض كل واردة عليه فاذا صدقته آمنت به و الا فلا ، مثلا اذا عرفت انه نبيك فعرض عليك احد انه لا صلوة مفروضة يجب عليك العرض علي النبي اولا ثم الاقرار ان اقر به و الانكار ان انكره و هكذا في كل مسألة مسألة فيا هذا ان كنت مقرا بالنبي صلي الله عليه و آله و عرض عليك تلك العارضة الكبري و الظلمة الدهماء التي يهرم فيها الكبير [ص 25] و يشيب فيها الصغير و يكدح فيها المؤمن حتي يلقي ربه فاعرضها علي سنته و خليفته فان كانت صحيحة فخذ بها و الا فلا ، و بعد عرضنا الطارية علي اخبارهم رأينا ان المدعي بعد النبي النبوة كافر مرتد خارج عن الاسلام قال ابوجعفر عليه السلام من جحد نبيا مُرسَلاً نبوته و كذبه فدمه مباح فقيل ارأيت من جحد الامام منكم ما حاله فقال من جحد اماما من الله و برئ منه و من دينه فهو كافر مرتد الحديث ، تدبر في نفسك اي انكار لخاتم الانبياء و الائمة صلوات الله عليهم يومنا هذا اعظم من ادعاء النبوة بعد الخاتم صلوات الله عليه مع ادعائه الخاتمية بالبرهان القاطع و سئل عن المرتد فقال من رغب عن الاسلام و كفر بما انزل علي محمد صلي الله عليه و آله بعد اسلامه فلا توبة له و قد وجب قتله و بانت منه امرأته و يقسم ما ترك علي ولده ، و لا شك ان الاسلام مخصوص به و لم‌يرد الامام من كلامه الا ما يعرفه الناس فالتأويل محرم و علي الظاهر كل من ترك شرعه رغب عنه و امثال ذلك من الاخبار كثيرة ساذكر شطرا منها بعد ذلك ان شاء الله .

الثالث - لا شك و لا ريب انه قد جاء نبينا صلوات الله عليه و آله و اقام من بعده عليا عليه السلام فقام علي [ص 26] بالامر و اقام من بعده الحسن و هكذا الي امامنا المنتظر عليه السلام و عجل الله فرجه و كل امام وعد خروج القائم و الرجعة من بعده ثم قيام القيامة من بعدها و انكر الجميع قيام احد بعد النبي مدعيا الا الاوصياء فالذي يدعي النبوة منكر عليهم قولهم و قيام الحجة و الرجعة البتة فان الامر ينقل الي النبي اللاحق لا السابق و لذا يكون الامر بيد نبينا لا ساير الانبياء و من انكر ذلك فهو كافر مرتد يجب قتله كما وصل الينا في اخبار متكاثرة قال عليه السلام الامام علم فيما بين الله عز و جل و بين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا و من انكره كان كافرا ، و لا حاجة الي نقل الاخبار لبداهتها و تظافرها و الحمد لله .

الرابع - قد ادعي النبوة لعنه الله و ادعي التسوية مع رسول الله بل ادعي انه نقطة البيان و محمد صلي الله عليه و آله اخس منه و كل من ادعي ان احدا افضل من رسول الله يجب قتله ببداهة الاسلام و المسلمين قال ابوعبدالله عليه السلام ان عبدالعزيز بن عمر الوالي بعث الي فاتيته و بين يديه رجلان قد تناول احدهما صاحبه فمرس وجهه فقال ما تقول يا اباعبدالله في هذين الرجلين قلت و ما قالا قال قال احدهما ليس [ص 27] لرسول الله صلي الله عليه و آله فضل علي احد من بني‌امية في الحسب و قال الآخر له الفضل علي الناس كلهم في كل خير و غضب الذي نصر رسول الله صلي الله عليه و آله فصنع بوجهه ما تري فهل عليه شئ فقلت اني اظنك قد سألت من حولك فاخبروك فقال اقسمت عليك لما قلت فقلت له كان ينبغي لمن زعم ان احدا مثل رسول الله (ص) في الفضل ان يقتل و لايستحيي فقال أوما الحسب بواحد فقلت ان الحسب ليس النسب لو نزلت برجل من بعض هذه الاجناس فقراك فقلت ان هذا الحسيب فقال أوما النسب بواحد قلت اذا اجتمعا الي آدم فان النسب واحد ان رسول الله صلي الله عليه و آله لم‌يخلطه شرك و لا بغي فامر به فقتل ، و الادلة علي ثبوت كفره و وجوب قتله كثيرة و لما كان بناؤنا علي الاختصار نكتفي بما ذكرناه و نذيلها بذكر الاخبار المصرحة في كفره .

الخامس - اعلم ان النبي اذا بعث و اتي بادلة و براهين علي صدق دعواه و ساعده الادلة و اتي بكتاب صادق و احتج علي حجيته بحجج عجز كل من خاصمه عن الاتيان بمثله و امر بمتابعة هذا الكتاب يجب العمل بكتابه البتة لانه قول صدق و امر حتم فكل ما في الكتاب [ص 28] المستطاب يجب اتباعه لا محالة و لايجوز انكاره و من انكر الكتاب كافر البتة لان الكتاب هو المأمور به لا غير و حكم هذا الكتاب باق ببقاء النبي صلي الله عليه و آله فلاينسخ ابدا اذا قطع الوحي لان الرسول خاتم الرسل و لايقطع نبوته ابدا فكل آية من آيات الكتاب لم‌ينسخه آية اخري يجب اتباعها و لا محيص عن الاقرار بها و ناسخ الكتاب لايكون الا الله او الرسول فان بعض الآيات منسوخة علي لسان الرسول و اما بعد الرسول فلم‌ينسخ شئ حتي ان الائمة الذين هم من الرسول و وقفوا علي علم الرسول لم‌ينسخوا شريعته و حكمه و قرآنه ابدا بل علامة صدق كل متكلم القرآن و بعد ما نظرنا في الكتاب المستطاب وجدنا آيات باهرات محكمات تدل علي عدم انقطاع شرع النبي و لزوم اتباعه و البقاء علي شرعه فمنها خاصة ناصة و منها مطلقة و تدل باطلاقها و عرضها علي الآيات الخاصة علي ذلك قال الله ماكان محمد ابا احد من رجالكم و لكن رسول الله و خاتم النبيين فنص الله علي انه خاتم النبيين اي لا نبوة بعد نبوته و قال و من يرغب عن ملة ابرهيم الا من سفه نفسه و لقد اصطفيناه في الدنيا و انه في الآخرة لمن الصالحين و لا شك ان هذه الشريعة ملة ابرهيم و هي [ص 29] باقية و لايجوز الرغبة عنها و كل احد يعلم انه لم‌يكن لابرهيم شرع غير شرعنا فلايتمكن اللعين من ان يقول اني علي ملته مع انه احل حرامه و حرم حلاله و لايقول ان ابرهيم كان حاكما بجميع ما حكم به محمد فانه لا شك ان الشرع المحمدي مختص به و لكن المراد ان ملة ابراهيم هي الاسلام و للاسلام معنيان لغوي و هو التسليم و يقول لكل من سلم لاحد اسلم به فاليهود ايضا مسلمون ، و معني آخر مختص بابرهيم و امة محمد صلي الله عليه و آله كما قال دينا قيما ملة ابرهيم حنيفا و قال هو سماكم المسلمين من قبل و في هذا و قال ان الدين عند الله الاسلام فبعد القرآن لا دين عند الله الا الاسلام و غيره باطل فمن تجاوز حكم محمد (ص) و لو جزءا من الف جزء من حكم من احكامه تجاوز و رغب عن ملة ابرهيم و عن الاسلام و ليس من ملة ابرهيم ان يجيء نبي بعد نبينا و الاسلام علي ان محمدا خاتم الانبياء كما وعد جميع الانبياء و المرسلين و قال يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لاتموتن الا و انتم مسلمون و ذلك امر و حكم بالبقاء علي الاسلام ما دام الحيوة و من رغب عن الاسلام مات علي غير الاسلام و خالف الآية الشريفة و قال تعالي و ما محمد الا [ص 30] رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم علي اعقابكم و من ينقلب علي عقبيه فلن‌يضر الله شيئا و سيجزي الله الشاكرين و بعد موت النبي صادق علي جميع الازمنة الي يوم القيامة و لايجوز الانقلاب عن حكمه ابدا و قال و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي و نصله جهنم و ساءت مصيرا فيجب علي الخلق اتباع سبيل المؤمنين و سبيلهم هذا السبيل ، فتدبر في مطاوي تلك الآيات تعرف فساد امر المدعي بعد النبي و كذلك الآيات المطلقة الواردة في الاحكام تدل علي وجوب البقاء علي حكم النبي بعد الاقتران بتلك الآيات فان الحكيم اذا امر بشئ في كتاب و قال فيه ان هذا الكتاب و هذا الدين لايتغير و هذا النبي باق الي يوم القيامة يريد من الاحكام بقاء الناس عليها حتي يموتوا البتة و من قال خلاف ذلك فقد رد عليه فلايرد علي كلماتي ايراد من اورد ان ساير الكتب ايضا مشحونة بالاحكام و الوعد و الوعيد و سيجيء بعد تفصيل الرد عليه .

و لما بلغ الكلام الي هنا ناسب ان نذكر ايراده الذي اورده موردهم و ارد عليه بافصح بيان .

قال لعنه الله نزل في الكتاب ان الرسول خاتم الانبياء [ص 31] و نسخ بعد كما انه نزل في التورية ان موسي خاتم الانبياء ثم نسخ بمحمد صلي الله عليه و آله .

افتري علي الله كذبا فلعنه و ابعده متي قال الله ان موسي خاتم الانبياء ، يريد زينة الحيوة الدنيا و اشتباه الامر علي العوام و هم جهال لايعرفون شيئا و لايعرفون التورية و لغتها حتي يعرفوا ما يقول فيقول ما يخرج من فلق فمه و لايستحيي و لا كل احد جاهل بالتورية و الانجيل بل في الاسلام رجال يعرفون دينهم بالدليل و البرهان و يطلعون علي طرق اغواء الشيطان فسدوا الطرق قبل مجيئه ، ها انا ذا اذكر من التورية و الانجيل و ساير الكتب شواهد بينات حتي يعرف المسلم ان الله لم‌يقل ان موسي خاتم الانبياء بل اليهود الذين ارادوا الكفر لم‌يقولوا ان موسي خاتم الانبياء لانهم عرفوا ان الامر لايشتبه بل قالوا ان هذا النبي ليس الموعود بالجملة و يكفي للاستشهاد آية من التورية و لكني ذكرت اول الباب ان الانبياء اخبروا اممهم بخروج الخاتم فاريد تسجيل كلامي و اثبات صدقي فاذكر الاخبار الواردة عنهم حتي يتبين الحق من الباطل و اروي بعضها من سيف الامة و بعضها من اصل الكتب .

ففي سيمان الثاني من كتاب حكا النبي عليه السلام [ص 32] و هو المسمي في لغة الافرنج بباژي ظاهراً « كو امر ادناي سبات عداحت معط هي واني مرعش ات هشميم وات هارص وات هيام وات هجراه و هرعشي ات كل هكوميم اباوحمدت كل هكوميم املت ات هبيت هزكبد لي كاوول بيهيه كووز هبيت هزهاحرن مين هراشن امرادني سبات و هفحت كسيس مملخوت و هشمدت حزت مملخت هكوميم فحتي مركو اويراد » يعني قرب ان احرك السماوات و الارض و البحار و اطراف العالم و اغير العجم و يظهر من ينتظره العجم و يملأ معبد الاصنام من الخيرات و خير البيت الثاني افضل من خير الاول و اقلب اليوم كراسي السلاطين و اكسر جبروت سلطنة العجم ، و يظهر من تلك العبارات ان المراد محمد صلي الله عليه و آله فانه لم‌يبطل امر السلاطين سيما سلاطين العجم الا في دولته .

و في الفصل التاسع من كتاب دانيال « وهاتيش كبرئيل اشردائيتي بحازول بتحيل اول هاوي صدق عولاهم و لحتوم حازول و نواي و ليمشوح قودش قراشيم و تدح و تسكل ايمن مرعي داوارلهاشيب و لينث پرد شلم عدماشيح ماقيد » يعني ان جبرئيل اخبر دانيال انه يبعث بعد سنوات نبي الانبياء و يبني الاسلام مرة [ص 33] اخري و يقتل وصيه رئيس العسكر و ليس من امته من انكره .

و في الاصحاح الثامن‌عشر من سفر تكوين التورية « ناوي ميقرنجا ماخحا كاموني ياقبم لخا ادناي الوهيخا الا و نشماعون كخل اشر شائلتا معيم ادناي الوهخا مجرب بيوم هقاهال لئمر لاثف لشموع اط قول ادناي الهاي وات هااش هكد ولاهزات لواراه عود ولواموت و يومر اذناي الاي هطيبوا اشر دييزونائي اقيم لاهم ميقرب اِحِهِم كاموخا ونانتي دياري بپيوود يبر الهيم ات كل اشر اصونوا » يعني يقيم نبيا من قربك و من اخوانك الله الهك كما سالت ربك في حوريب اذ جمعت حين قلت لااسمع بعد كلام ربي و لااري النار قال الله لي نعم ما قالوا و اقيم نبيا مثلك من اخوانهم و القي كلامي في فمه و يتكلم بما امره الي آخر الآيات و هي من المحكمات فانه لا شك ان المراد ليس عيسي اذ هو من بني‌اسرائيل و هو ليس مثل موسي و قد نزل في التورية « لو قام نابي عود ييسرائيل كموشه اشريل اعوا ادناي پائيم ال‌پائيم » يعني لم‌يقم بعد من بني‌اسرائيل نبي مثل موسي الي آخر الآية و المراد من اخوان بني‌اسرائيل بني‌اسمعيل فان الاصطلاح جري في لغتهم انهم [ص 34] يسمون بني‌اسرائيل و بني‌اسمعيل باخوان كما ان اسرائيل و اسمعيل اخوان و كذلك جري الاصطلاح في العرب حيث يسمون القبايل باسم آبائهم كربيعة و مضر و كذلك في العجم يسمون كل فرد من الاناسي بآدم و كذلك في التورية سموا بني‌عيسو اخوان بني‌اسرائيل و هو اخو يعقوب بالجملة و لا شك ان النبي الذي يقوم من اخوان بني‌اسرائيل نبينا بلا كلام اذ لم‌يقم بعد موسي نبي صاحب شرع سواه و يقول ايضا « يومرا دناي ميسينا باوزادج مييعير لامو هوا ميع‌مهر پاران » اي ظهر الله من سينا و اشرق علينا من ساعير و افاض علينا من جبل فاران ، و يقول بعد ذلك و كان معه آلاف و عن يمينه سنة من نار الخ ، و بديهي عند كل احد ان محل بعثة النبي طور سينا و محل بعثة عيسي جبل ساعير و محل بعثة نبينا جبل فاران و ليس غيره من ظهر من اطراف فاران من بني‌اسمعيل و كذلك قال « كي كزامر الي لخ هعمدا همصيت شريرء يكبدودء رخب صحد پاراشيم رخب جمودخب كامال و هيق شيب نسب رب قاساب و يقوا اري عل مصف ادناي اتوخي عومد تامد يوما وعل هيشمرتي انوخي نيساب كل هللات » اي كذلك قال الله لي اني اذهب و اقيم عيانا حتي يخبر [ص 35] بما يري فرأي راكبين واحد منهما راكب حمار و الآخر راكب جمل و راقب مراقبة شديدة فصرخ الاسد و قال اقوم دايما في مقام الرب كل اليوم مستويا مستقيما في مقام الحراسة في الليل ، و لا شك ان ذلك في شأن النبي و هو راكب الجمل و هو العيان و امثال ذلك من الآيات كثيرة .

و اما ما في الانجيل ففي انجيل يوحنا بعد ما قال عيسي ان الناس عادوني و عادوا ربي قال ارسل اليكم فارقليط من عند الله و هو روح الله و انفصل منه و يشهد لي و تشهدون لي لانكم كنتم معي ، و فارقليط بمعني محمد كما فسر في لسان يونان و الشافع و الواسطة و المتسلي و كل ذلك من صفاته صلي الله عليه و آله و من نص عبارته انه يجيء ، و ما يقال انه روح القدس صدق و لكن لا بد من مظهر له و لا مظهر اكمل من نبينا و في اخبارنا انه معه و لم‌يصعد بعد ما نزل و قال اني ادعو الله ان يعطيكم فارقليطا آخر يبقي معكم الي آخر الابد روح حقّ لايطيقه العالم ان يقبله لانهم لايرون مرتبته و لايعرفونه و انتم تعرفونه لانه بينكم ، فظهر من ذلك ان عيسي بنفسه كان روح القدس لانه كان نبيا و الفارقليط الآخر نبي ايضا و لما سأل الرب ان يعطيهم [ص 36] فارقليط و قال انه يبقي الي آخر الابد فهو الخاتم فتدبر و قال بعد اخبار ذهابه و رجعته كلمتكم و انا بينكم و فارقليط الروح الذي يرسله الله باسمي يعلمكم بما قلت و لا شك ان المراد النبي .

و عن المجلسي رحمه الله نقلا من زند و فازند من استخراج جاماسب عند بعض و المجوس يقولون انهما من زراهشت ما معناه « سلام الله و سلام كبير علي اصحاب العقل و علي عليمهم الكبير كالشمس و النور و هو رسول متكلم عالم داع للناس الي الله سلطان قهار يخبر عن النار و الجنة و الصراط متكلم و لايخبر من اسراره الا الله و يظهر في آخر الدنيا و اتبعوه كلكم و ابكوا عنده و اسمه السين و هو كالنور و امسحوا جبهتكم عنده بالتراب كنتم سلاطين او خزانا متم او كنتم حسانا هو آخر الرسل و امره دائم لايفني » لا شك ان جميع ذلك صفات رسول يجيء في آخر الزمان . و عنه في جاماسب‌نامه و هو كتاب ذكر فيه الاحوال الآتية و ينقل عنه عن كلام زراهشت في فصل كاهبارها و كارهينادها يقال ايضا و المراد ايضا الايام الستة التي خلق الله العالم فيها و يقول في آخر الايام خلق آدم و هو كيومرث علي قولهم و في آخر هذا الفصل يبين احوال السلاطين و الانبياء [ص 37] و زمانهم و صفاتهم و بلاياهم الي نبي آخر الزمان و يقول « ان هذا النبي العرب آخر الانبياء يظهر بين جبال مكة و يركب علي البعير و قومه كلهم ركبان جمال » الي آخر كلماته .

فظهر للناظرين ان البابية لعنهم الله لم‌يريدوا الا الفتنة و القاء الناس الي التهلكة و الا فالكتب مملوة من ذكر النبي و خاتميته و لايخص هذا البيان بواحد دون واحد و لايتصور نسخ امر هكذا و من قال بذلك فهو مجنون و لا معني للبداء هنا فان الله اعز و اجل من ان يحتم علي امر و لايخبر احدا ان لي فيه البداء ثم يبدو له بعد ما وعد عدم البداء فيه و هو لايخلف الميعاد و اذا كان الامر هكذا فلايسكن حجر علي حجر و لايطمئن قلب احد علي الايمان و الامور التي يحتمل البداء لايصلح لليقين فيها ، فهل تقول انه يجب الايمان بما جاء النبي و اليقين ام لا ، فان قلت نعم فكيف تقول باحتمال العدم و كيف تعمل في الدنيا بعمل و كيف تؤمن بالقيامة و ان قلت لا فقد كفرت بالله فوق عرشه و انكرت علي جميع الانبياء و المرسلين فلايحتمل البداء في هذه الامور ، نعم البداء محتمل في الامور الجزئية غير المحتومة و ربما يحتمل في الامور الكلية [ص 38] و لكن المخبر الصادق لايحتم بها كما ان ظهور الحجة في وقت معلوم و لايحتم الصادق علي الوقت فافهم .

السادس - في طائفة من الاخبار قال ابوجعفر (ع) في حديث قال النبي صلي الله عليه و آله ايها الناس انه لا نبي بعدي و لا سنة بعد سنتي فمن ادعي ذلك فدعواه و بدعته في النار فاقتلوه و من تبعه فانه في النار ايها الناس احيوا القصاص و احيوا الحق لصاحب الحق و لاتفرقوا و اسلموا و سلموا تسلموا كتب الله لاغلبن انا و رسلي ان الله قوي عزيز و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام ان بزيعا يزعم انه نبي فقال ان سمعته يقول ذلك فاقتله و قال الرضا عليه السلام في حديث و شريعة محمد صلي الله عليه و آله لاتنسخ الي يوم القيامة و لا نبي بعده الي يوم القيامة فمن ادعي نبيا او اتي بعده بكتاب فدمه مباح لكل من سمع منه و كتب عامل اميرالمؤمنين عليه السلام اني اصبت قوما من المسلمين زنادقة و قوما من النصاري زنادقة فكتب اليه اما من كان من المسلمين ولد علي الفطرة ثم تزندق فاضرب عنقه و لاتستتبه ( و من لم‌يولد منهم علي الفطرة فاستتبه ظ ) فان تاب و الا فاضرب عنقه الحديث ، و للزنديق معان منها من لم‌يتمسك بشريعة و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان اميرالمؤمنين [ص 39] عليه السلام اتي بزنديق فضرب علاوته فقيل له ان له مالا كثيرا فلمن يجعل ماله قال لولده و لورثته و لزوجته .

و يدل علي كفره اخبار مطلقة اخري سئل ابوجعفر (ع) عن المرتد فقال من رغب عن الاسلام و كفر بما انزل علي محمد (ص) بعد اسلامه فلا توبة له و قد وجب قتله و بانت منه امرأته و يقسم ما ترك علي ولده و قال ابوعبدالله عليه السلام كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الاسلام و جحد محمدا نبوته و كذبه فان دمه مباح لمن سمع ، و امثال ذلك من الاخبار كثيرة لاتحصي كثرة و يعلمها الله ربنا و بعد ما مر ان الاسلام دينه خاصة و كل من خالفه في جزء من اجزاء حكمه ارتد عن دينه و من احكامه الخاتمية لايرد قول اللعين اني ماكذبته و لاارتددت عن دينه فانه كذب ذاته التي هي الخاتمية و كيف بشرعه ، و بلسان آخر نقول له ان من يوم آدم الي زماننا هذا كل من خرج علي نبيه و ترك شريعته و ابدع دينا كفر بالله حتي انه ورد في المبدع لايغفر ذنوبه الا ان يحيي كل من اضله و مات علي ضلالة فيهديه الي صراط مستقيم فهذا المبدع لعنه الله كافر مرتد ضال مضل ضاعف الله له الخزي في الحيوة الدنيا .