اقول هل يبقي لعاقل بعد ذلك من شبهة في امر الشيخ و ست اجازات من تلك الاجازات مذكورة في كتاب احواله الذي ترجمه عمي الاكرم و هو مطبوع و تلك الاجازات هي اجازة جناب الشيخ المحقق و العالم الرباني المرحوم الشيخ حسين آلعصفور (اع) و اجازة جناب العالم العامل الكامل الشيخ احمد البحراني الدمستاني اعلي الله درجته و اجازة العالم الفاضل و المحقق الكامل المرحوم الميرزا مهدي الشهرستاني و اجازة المرحوم العالم الكامل افقه الفقهاء و المجتهدين الآقا سيد علي الطباطبائي صاحب الرياض اعلي الله درجته و اجازة العالم الرباني جامع جميع العلوم و الرسوم المرحوم الآقا سيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي اعلي الله مقامه و اجازة الشيخ الكامل و العالم الفاضل المحقق المرحوم الشيخ جعفر بن الشيخ خضر اعلي الله مقامه ، و هؤلاء العلماء كانوا هم المرجع لعموم المسلمين و انتهت اليهم رياسة المذهب و شهرتهم اكبر من ان يشتبه فيهم احد و كتبهم هي التي تدرس الآن في المدارس و كذلك اجازة المرحوم المقدس الكامل الحاج كلباسي صاحب كتاب الاشارات و امثال هؤلاء العلماء من التابعين لهم الذين لايحصيهم الا الله و كلهم صدقوه و وقروه و اجمعوا علي حقيته .
و بقي الامر جاريا علي هذا المنوال الي سنتين من آخر عمره فحدثت قضية عجيبة من اكبر القضايا التي امتحن الله بها عباده في آخر الزمان ثلم بها الاسلام ثلمة لايسدها [ص 125] شئ و تبقي آثارها الي ظهور الامام عليه السلام نعم لايترك الله عباده بلا امتحان و لا بد و ان يتميز الصادق من الكاذب ليعرفهم اهل التمييز و اما غيرهم فهمج رعاع لا تكليف عليهم حتي يميزوا و تلك القضية و الحادثة هي حكاية تكفير الشيخ المعظم التي حدثت في قزوين و انا لااريد ذكر جزئيات القضية و قد حررها المورخون مختلفين في نقلهم و قد مزجوا ما نقلوه بالصحيح و السقيم و صاحب قصص العلماء ذكر في ذلك شيئا من مسموعاته و قد تحقق لمن اطلع علي قصصه ان لا اعتبار علي كتابه القصص و اكثر ما كتبه كذب و قد حرره باجتهاده و فكره و لميكن قصده صحة الرواية و انا لااريد ان ابين ذلك بمقتضي اطلاعي عليه اذ لا فائدة في ذلك و لانه تطويل بلا طائل و لكن الامر الذي لاينكر و الذي اجمعت عليه الروايات المختلفة هو مسألة تكفير ذلك الشيخ المعظم اعلي الله مقامه فان ذلك قد وقع قطعا و اول مرتكب له هو المرحوم الملا محمدتقي البرغاني المعروف بالشهيد الثالث و هو علي حسب ما يعرفه المطلعون لميكن من العلماء المعروفين المعتبرين بل كان من الخطباء و الواعظين و يدعي الاعلمية و لكن لا معرفة له حتي انه كتب في المراثي كتابا و روي فيها قصصا و حكايات مكذوبة و لميعرفها انها مكذوبة و العلماء لايعتبرون كتابه هذا و يكفي في فضله انه يدعي الاعلمية لنفسه و بالجملة لميكفر ذلك الشيخ الجليل من علماء العجم سوي البرغاني و قد كان موضوع البحث في مجلسه هو مسألة المعاد و اما جزئيات السؤال و الجواب فلميحصل لنا مما حرره الكتاب شئ مقطوع به نعم الشئ المقطوع به هو انما اظهره ذلك الشيخ الجليل في جميع كتبه الفنية و الذي هو مجمع عليه بين علماء اصحابه و تلامذته و التابعين لهم هو معلوم و مقطوع به عندنا و قد اظهر في ذلك المجلس تلك العقيدة قطعا و اما عقيدة الشيخ البرغاني علي حسب ما ذكرها صاحب القصص ان كان صادقا فهي ايضا معينة فالطرفان يعتقدان بالمعاد الجسماني قطعا و لا شبهة في ذلك و ضرورة الشيعة قائمة [ص 126] علي ذلك و لا شك ان الضرورة لايشتبه فيها احد فعلي ذلك ان الاختلاف انما كان في كيفية المعاد حتي انجر البحث الي التكفير و البرغاني كفر الشيخ و المحقق في هذا المقام ان احدهما كافر و ذلك مصداق قول الامام عليه السلام في هذا المقام فالمكفر او المكفر احدهما كافر قطعا و الا فلايقع التكفير و لا شك ان من تحقق في آثار الطرفين و تعمق في عقائد الجانبين يجد ان الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه قال ان الجسد العنصري لايعود و هو صريح اخبار آلمحمد عليهم السلام و به قال العلماء العظام من الشيعة كالمرحوم المجلسي و الخواجة نصير الطوسي و العلامة الحلي و غيرهم من اهل التحقيق و الحكمة و هذه العبارة هي التي اخذها المعترضون و المكفرون و نشروها في كل مجلس و محفل و لقنوها العوام و سجلوها في كل كتاب و اخذوا ينادون بأن هذه العبارة مخالفة لضرورة الاسلام و تلك العبارة بعينها طرحوها علي السيد المرحوم اعلي الله مقامه في كربلاء المعلاة في منزل المرحوم العالم الفاضل الآقا ميرزا محمدعلي الشهرستاني نجل المرحوم المبرور آية الله الميرزا مهدي الشهرستاني بين ثلاثةآلاف رجل و قالوا له كما ذكره السيد اعلي الله مقامه مفصلا في كتاب دليل المتحيرين اكتب ان هذه العبارة العياذ بالله كفر فكتب السيد اسكاتا لهم ما خلاصته ان هذه العبارة اذا لميكن لها مقدم و مؤخر و لميكن للمتكلم بها معني صحيح اراده كفر علي متفاهم العوام كقوله تعالي وجوه يومئذ ناضرة الي ربها ناظرة لان الخلائق لاينظرون الي الله فظاهر الآية مخالف لضرورة الاسلام فانظر الي تسويلات الشيطان و الي شدة امتحان الله و اختباره و العبارة التي نقلوها هي في اوائل الجلد الرابع من كتاب شرح الزيارة في هذه الفقرة من الزيارة الجامعة و اجسادكم في الاجساد و قد فسر كلامه قبل هذه الصحيفة و فيها و بعدها باوضح بيان و قد فصل ذلك في كتاب المعاد و سائر كتبه بأن مرادي من الجسد العنصري هو الكثافات و الزوائد و الفواضل التي هي بمنزلة [ص 127] اللباس للانسان فان المسلمين اجمعوا علي ان البدن بعد التصفية يذهب الي الآخرة و المقصود من التصفية هو ذهاب الكثافات و زوال ما لحق الانسان من الاعراض الخارجية التي لحقته من العناصر الدنيوية فلا بد و ان تؤخذ منه و يصفي عنها فقصدي من الجسد العنصري هو الكثافات و الزوائد و الفواضل و في الحقيقة انه اعلي الله مقامه صرح بذلك في شرح الزيارة و في غيره من كتبه بما لايقل عن مائة مرة كما هو واضح لاهل المطالعة و التتبع و الحمد لله فالآن ماادري لاي شئ يلقون سابق هذه العبارة و لاحقها و يظهرونها للعوام و اذا كانت ضرورة الاسلام قائمة علي ان الانسان الدنيوي بعد تصفيته يذهب الي الآخرة فهذا هو اعتقاد الشيخ اعلي الله مقامه بلا زايدة و لا نقصان و حينئذ اين تكون مخالفة الضرورة و لعن الله من اعتقد غير ذلك و ان ادعوا ان الانسان يذهب الي الآخرة بهذه الكثافات و الزوائد و الفواضل و لايصفي منها و يثاب و يعاقب بها و يجوزون هذا الظلم علي الله و يعدون ذلك ضرورة الاسلام و عليه عقائد عجائزهم و عوامهم فذلك اشتباه و ليس هو بضرورة الاسلام بل ان ضرورة الاسلام ان زيدا يحشر في الآخرة بجسمه لا بجسم غيره و جسم اللحم و الحنطة و البقولات و غيرها ليس بجسم الانسان و ان فهم ذلك احد من فقهاء الاسلام فقد اشتبه ذلك الفقيه و لميكن من اهل الفن و لميقرأ علم الكتاب و الحكمة اللذين علمهما رسول الله صلي الله عليه و آله لامته فان حقيقة هذا المعني لاتنكشف بمعرفة بعض الاحكام الشرعية و مثل هذا الرجل لمينل حتي الآن من اسلامه خيرا فان الله سبحانه يقول و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا فمن لميؤتها لميؤت خيرا و بالجملة الاحسن للانسان عندي و عند جميع العقلاء ان لايتكلم بشئ ما لميحققه و خاصة اذا كان المتكلم من اهل العلم فانه لايقبل منه ان يتكلم بكلمة الكفر و اذا رمي بها احدا اشتباها او عمدا فاللازم علي الآخرين منعه او علي الاقل لايتبعون تلك الكلمة و [ص 128] لايكررونها و الا فالحقيقة بحمد الله ظاهرة و يوما فيوما تظهر اكثر و ان شاء الله سيأتي اليوم الذي يعرف المسلمون جميعا فيه حق الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه و يعرفون انه من اي غفلة ايقظهم و الي اي امر عظيم ارشدهم و اي افكار و اوهام للعوام اخرجها من ادمغتهم و عرفهم معني المعاد الجسماني و بين لهم ضرورة الاسلام فيه و قد كان الناس عموما قبل ذلك يقنعون من معرفته بصرف الالفاظ و اما كيفيته فقد كانوا عنها بمعزل و بالجملة يمكننا ان نقول اذا استثنينا الحساد و اهل الاغراض الذين يحبون الجاه و يحبون انفسهم و الذين يحتمل انهم فهموا المطلب و عقلوه و لكنهم انكروه و لميدعوا العوام يستيقظون خوفا علي مصالحهم ان الاكثرية الساحقة من الناس حتي اهل العلوم الظاهرة فيهم لميتوجهوا الي حقيقة المطلب و يسعنا ان نعذرهم اذا توحشوا و اشتبهوا و تمام الوزر بعقيدتي في رقبة الاول الذي اوقع الناس في الشبهة و لميدر اي شئ صنع و اي فساد نشر و كدورته الاولية من الشيخ اعلي الله مقامه لاتستلزم ذلك و حقيقة الامر ان البرغاني يدعي انه الاعلم في البلد و كان يرجو ان الشيخ اذا ورد قزوين و استقبله العلماء و المحترمون و الحاكم و الرعية ينزل في داره مع انه لميدع الشيخ دعوة خاصة و المرحوم العالم الفاضل الكامل الآقا ميرزا عبدالوهاب القزويني الذي كان من اجلة علماء قزوين دعا الشيخ دعوة خاصة و اجاب الشيخ دعوته و لا شك ان المؤمن لايخلف وعده و لميعهد من العلماء المتقين مثل هذا الحسد و الاستكبار لان العلماء يكونون كريمي الاخلاق ليربوا من في الآفاق حتي ان الشيخ اخبر بأن البرغاني تكدر منكم لانكم نزلتم في دار ميرزا عبدالوهاب و لمتنزلوا في داره فقال الشيخ انزل في دار عالم دعاني لا في دار اعلم لميدعني فصارت تلك الكدورة سببا لتكفير ذلك المضيف المسكين ايضا و قد مضت تلك القصة و تمت و ان قصت علي غير ما جرت كما هي الآن و لكن الله يعلم ان اصل القصة و حقيقة الامر هو ما قدمته و استكبار [ص 129] ذلك الآخوند و حبه للجاه ايضا كما شهد بهذا ولده المرحوم المبرور العالم الفاضل الرباني و الحكيم الصمداني الشيخ جعفر القزويني بن المرحوم الملا محمدتقي البرغاني اعلي الله درجته الذي شرف كرمان سنين عديدة و استفاد الناس عموما من مجالسه الشريفة و كان رحمه الله كارها لمعاملة ابيه و منزجرا منها و لا غرو فان الله يخرج الحي من الميت و قد رأيت في بعض مذاكرات المرحوم العالم الفاضل الحاج سيد حسين اليزدي (ره) رواية عن المرحوم الشيخ جعفر يقول ان ابي ندم كثيرا في آخر عمره علي تكفيره الشيخ و بالجملة مبني هذا المختصر علي التاريخ لا للرد و البحث و لكن عندنا مراسلة راسل بها الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه المرحوم الملا عبدالوهاب من كربلاء لا بأس بنقلها هنا ليستفيد منها المورخون و المحققون معا و هي هذه :
بسم الله الرحمن الرحيم
الي جناب عالي الجناب و لب الالباب الداخل في الخيرات من كل باب اهدي جميل التحية و السلام اصلح الله احواله و بلغه آماله في مبدئه و مآله بحرمة محمد و آله آمين رب العالمين اما بعد فان سألتم عن محبكم و داعيكم فانا احمد الله اليكم اما انا من جهة نفسي ظاهري و باطني ففي راحة و اما الناس من جهتي فقد اختلفوا فمنهم من آمن و منهم من كفر و لو شاء الله مااختلفوا و لكن الله يفعل ما يريد جاء الورع الزاهد الشيخ شفي و اراد ان يطعن علي جنابك فلميجد انه نظر في بعض كتبي في قولي ان للانسان جسدين الاول يعاد يوم القيمة و هو الجسد الاصلي و الثاني اعني العارضي الذي ليس من الانسان و انما هو عرض لحق المكلف من الاكل و الشرب و ليس من حقيقته و انما هو في نفس الامر جسد تعليمي او بحكمه و ان قلت انه من العناصر فان كل ما تحت فلك القمر من العناصر الجواهر و الاعراض و نفخ الشيطان في قلبه فقال انه كفر و هذا كافر و الآخوند الملا عبدالوهاب صلي خلف الكافر و اعانه عليه قوم آخرون فقد جاؤا ظلما و زورا و الذي تولي كبره منهم له [ص 130] عذاب عظيم خوفا علي دراهم العجم و الهند حتي قالوا انك تقول ان الذي خلق السموات و الارض علي بن ابيطالب و حكموا بنجاسة الارض التي اطؤها و بنجاسة حضرة الحسين (ع) لاني ادخل عليه للزيارة و الامر اعظم مما تسمع و بذلوا الاموال علي ذلك للقريب و البعيد تشييدا لتكفيري و لاتحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون و قلت هذا كلام خواجه نصيرالدين في التجريد و العلامة في شرح التجريد و المجلسي في كتابه المسمي بحق اليقين قال في التجريد و لايجب اعادة فواضل الانسان و بينه العلامة في الشرح انه لايحشر الا الطينة الاصلية و قال المجلسي كلاما طويلا من جملته قال دويم آنكه در بدن اجزاء اصليه هست كه باقي است از اول عمر تا آخر عمر و اجزاي فضليه ميباشد زياده و كم و متغير و متبدل ميشود و انسان كه مشار اليه است بانا و من آن اجزاء اصليه است كه مدار حشر و نشر و ثواب و عقاب بر آن است . و في هذا الكتاب مثل هذا الكلام كثير و الصادق (ع) كما في الكافي سئل عن الميت يبلي جسده قال نعم حتي لايبقي لحم و لا عظم الا الطينة التي خلق منها فانها لاتبلي تبقي في قبره مستديرة حتي يخلق منها كما خلق اول مرة ه . و كل العلماء علي هذا فان جعلوا هذا الجسد الثاني الذي لايعود كما هو رأيي هو الجسد التعليمي اعني العارض او العرض حتي اني صرحت في بعض كتبي بأن الجسد الذي يعاد لو وزن لمازاد عليه هذا الذي في الدنيا المرئي مقدار ذرة لانه هو هو بعينه مايزاد فيه ذرة و لاينقص منه ذرة فان الله يقول و ان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها و كفي بنا حاسبين فقوله اتينا بها اي بعينها و لكن متي كنت كافرا جاهلا بالمعاد و انا ادعي بانه ما احد عرف ذلك مثلي و قد وقف علماء العجم كلهم عليها ماطعن فيها الا جاهل بمعني قولي او معاند منكر للحق و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام اذا قال احدكم لاخيه يا كافر كفر احدهما الحديث . لكن يا شيخ حسبي الله و كفي به شهيدا ان الله يقول في [ص 131] كتابه الحق مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد و الحاصل انا اقول حسبي الله و كفي ليس وراء الله منتهي و السلام عليك و رحمة الله و بركاته و سلام علي من يعز لديك و خص نفسك بالسلام .
تمت رسالته الشريفة التي بين فيها في الواقع تمام المسألة في هذه الكلمات المختصرة و اجاب فيها عن الاعتراضات و عمدة دليل من كفره اعلي الله مقامه هو ما بينه من الخوف علي دراهم العجم و الهند فظنوا ان رياستهم تتضعضع و الا فلميصدر ما يوجب الكفر او يخالف الضرورة ما عدا ما ظنوه و ظنهم هذا ايضا لا محل له فان الشيخ اعلي الله مقامه لميكن طالبا للدنيا و لا لدنيا غيره و قد وهب في مدة حياته جميع ما يملك للفقراء مرتين ثم تهيأت له امور الدنيا و كانت نيته ان يهبه مرة ثالثة فرأي الزهراء (ع) في المنام و قالت له يا شيخ لاي شئ تفعل ذلك و نحن الذين جمعنا لك ذلك و المصلحة في بقائه فلميهب بعد هذه الرؤيا جميع ما يملك دفعة واحدة و بالجملة كلامنا هنا في حادثة التكفير و بيان انها من حوادث الاسلام العجيبة التي حدثت بعد الف و مائتي سنة و لميكن قصدنا تشخيص المحق و المبطل فان الناس في هذه الايام و الحمد لله ترقت افهامهم و هم بانفسهم يرجعون الي آثار السابقين و يقضون بالحق و هنا يظهر مصداق الآية الكريمة لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فاليوم لا اكراه علي احد في شئ و الناس يومنا هذا لايقنعون بسماع التكفير و المكفر لايعد نفسه كافرا و الناس ايضا لايعدونه كافرا بل يحققون و يدققون بل اذا سمعوا مثل هذه القصة يحرصون في التتبع و التفحص اكثر حتي يعرفوا الحقيقة فنحن نصبر و لانشكو و لا ضرر علينا و التكفير و الاكاذيب ظلم ظلمنا به و هو راجع الي مرتكبيه و لميكن قصدنا هنا الا ذكر التاريخ و من جملة المكفرين لذلك الشيخ الجليل السيد ابرهيم القزويني صاحب الضوابط و النتائج كما ذكره صاحب قصص العلماء و نحن لانسود اوراقنا بذكر [ص 132] عقائده السخيفة و من قرأ كتابيه يعرف ذلك في كل باب منهما و منهم شريف العلماء المازندراني و الشيخ محمدحسين صاحب الفصول و يكفي في مكارم اخلاقهما ما ذكره صاحب القصص فيهما و ما وقع بينهما فقد كان كل واحد منهما لايجوز الصلوة خلف الآخر بل لايقول احدهما باجتهاد الآخر و اما الشريف علي ما نقل عنه فانه حك زيارة اميرالمؤمنين عليه السلام حتي سمي الحكاك و قد اظهر عداوته الباطنية لامامه عليه السلام و للشيخ و الذي يختلج في فكري اني قرأت في كتاب القصص او في كتاب غيره انه بعد مدة لما سمع كلام الناس و خاف علي رياسته رد ما حكه من الزيارة و اتي بعذر اقبح من الفعل و انا لااحب ذكره و تكراره و من قرأه يعرفه و سمع منه يوما يقرأ هذه الفقرة من الجامعة الكبيرة طأطأ كل شريف لشرفكم فقال الا الشريف المازندراني ، و لما كان متبحرا في علم الاصول كان المنقول عنه انه كان يقول لو ذهبت جميع اخبار آلمحمد عليهم السلام لكتبت جميع الاحكام الشرعية من القواعد العقلية التي بيدي و هذه غاية فضيلته و ذلك الادعاء فوق مقام النبوة التي يعتقدها المسلمون فان الضرورة قائمة علي ان الانبياء حتي خاتمهم محمد صلي الله عليه و آله الذي هو عقل الكل لميدع مثل هذه الدعوي بل كان في الاحكام الجزئية و الكلية ينتظر الوحي من الله عز و جل نعم جناب الشريف ادعي هذه الفضيلة و هو من مكفري الشيخ اعلي الله مقامه و قد ذكر صاحب القصص ايضا واحدا او اثنين تجروا علي الشيخ بذلك و لانطيل الكلام بذكرهم و مع ذلك فانا نشكر صاحب القصص حيث انصف و لميكن كاستاذه السيد ابرهيم و غيره من المكفرين و كان لايجوز التكفير و يحتاط و يقول لايجوز التكفير بالكتابة و هذه الكلمة كلمة حق و عليها اجماع العلماء .
و بالجملة فلنترك ذلك و لنكتب شيئا في اسفاره و انتشار امره و بحسب ما كتبه المرحوم الشيخ عبدالله و المرحوم السيد هادي الهندي رضوان الله عليه انه كان الي سنة الالف و المائة و السادسة و السبعين [ص 133] في الاحساء و البحرين و قد كان عمره حينئذ عشرين سنة و اني اعتقد ان ذلك اشتباه لان عمره آنذاك عشر سنين و الصحيح سنة السادسة و الثمانين و هو ما سجله اعلي الله مقامه في رسالته و قد كان يقضي تلك الاوقات بالفكر و الذكر و العبادة الي ان حظي بالدرجات العلمية و العملية و جاءت نوبة التعليم و الارشاد و لايبعد ان يكون ذلك بحسب اوامر الائمة الاطهار و اجازاتهم صلوات الله عليهم و ان كان غير مائل بطبعه الي ذلك و كان يحب الانزواء و يرغب في العبادة و يفر من الاختلاط و المعاشرة و قد رأيت اشاراته و تصريحاته بانه طلب من مواليه و ساداته الانقطاع و لميجوزوا له و قالوا الاصلح هذا و اهالي تلك البلاد لميكونوا من اهل الولاية و اهل الولاية قليلون و العلماء الذين كان بينهم كلهم قشريون و لميكونوا من اهل الحكمة الالهية و لايفهمون مسائل المبدأ و المعاد و بالجملة تشرف بالعتبات العاليات و عمره عشرون سنة و كان في مدة زيارته و تشرفه بالعتبات العاليات يحضر مجالس العلماء الاعلام و مدارسهم و كان مشاهير العلماء في ذلك الوقت في العتبات العاليات جناب العالم الفاضل الكامل الآقا باقر و جناب العالم الكامل وحيد العصر الآقا سيد مهدي الطباطبائي و جناب العالم العامل الشيخ جعفر بن الشيخ خضر و جناب العالم الكامل و الفقيه الجامع الآقا مير سيد علي الطباطبائي اعلي الله درجاتهم و غيرهم من العلماء و في تلك الاوقات طلب ذات يوم من الايام من المرحوم الآقا سيد مهدي الطباطبائي و هو في مجلسه ان يجيزه و حيث ان السيد لا سابقة له به و لميعرف درجاته العلمية و الكمالية قال له هل صنفت شيئا فاخرج له اجزاء من شرح تبصرة العلامة فطالعها السيد و بعد ان طالعها قال له يا شيخ ينبغي لك ان تجيزني و كذلك اراه في تلك الايام رسالة في القدر فاخذ السيد بعد ذلك يكرم الشيخ و يعظمه و يجله و كان اذا ورد الشيخ الي مجلسه لايتوجه الا اليه و يحترمه مع ان السيد كان من مشاهير العلماء و اعيانهم و [ص 134] له المطاعية التامة و كان يقول لتلامذته هذا الشيخ آية من آيات الله و العجب انه نشأ في بلدة لايعرف اهلها العلم و الحكمة و لايعرفون الا بعض مسائل الصلوة فظهر من بينهم هذا الرجل الجامع لجميع الفضائل و ما ذاك الا فضل الله يؤتيه من يشاء و بالجملة اكرمه السيد غاية الاكرام و كان يقول انا لااقدر علي معرفة مطالبه العالية و ليس فني الا الفقه و الاصول و اما الشيخ فقد بقي مدة في تلك النواحي المقدسة و كان العلماء الاعلام يحترمونه و يوقرونه و قد كتب بعض المورخين ان السيد اجاز الشيخ و له من العمر عشرون سنة و في نظري ان هذا اشتباه لان تاريخ اجازة المرحوم بحر العلوم في الثاني و العشرين من ذيالحجة سنة الالف و مائتين و تسعة فيكون عمر الشيخ في ذلك الوقت ثلاثة و اربعين سنة و بالجملة بقي مدة طويلة في العتبات المقدسة الي ان ظهر مرض الطاعون في تلك النواحي و فر من الناس من يقدر علي الفرار رجع الشيخ ايضا الي وطنه و سكن فيه و تزوج ايضا و بعد ذلك انتقل الي البحرين و اشتهر امره و صار مرجع الخاص و العام و بعد اربع سنين توجه الي زيارة العتبات المقدسة و بعد قضاء مآربه من الزيارة رجع بعياله الي البصرة و نزل في دار الحاج ابرهيم العطار الملقب بابيجلة ثم توجه الي الدورق و كان الحاكم هناك في تلك الايام الشيخ علوان بن الشيخ شناوة فعظم الشيخ و اكرمه فاقام الشيخ هناك سنتين ثم حاصر الشيخ محمد بن مبارك الدورق و اخرج الشيخ علوان منها و حكم فيها و بقي الشيخ في ايام حكومة الشيخ محمد سنة واحدة الي ان خرج الوهابي في تلك النواحي في سنة الالف و المائتين و ستةعشر و جاء الي كربلاء المعلاة و قتل قتلا ذريعا و عاثت خيله في حرم الحسين عليه السلام فحدث ايضا بين الشيخ و بين حاكم الدورق الشيخ محمد اختلاف و ارتحل الشيخ المرحوم علي اثر ذلك الي البصرة و نزل في محلة جسرالعبيد في دار ابنبدران و قد اشتهر امره و اجتمع عليه الناس فنفر من اجتماعهم عليه فانتقل الي التنومة و [ص 135] منها الي الجبارات و منها الي النشوة و لما كان متنفرا من كثرة الاجتماعات و المعاشرات كان يتنقل غالبا من قرية الي قرية الي سنة الالف و المائتين و التاسعةعشر سافر الي الصفاوة في ناحية الحي لطيب هوائها و عذوبة مائها باشارة واحد من محبيه فبقي فيها سنة ثم سافر منها لعدم انسه باهلها فذمها بقصيدة مستهلها :
داهر هذا الدهر ليس يسعد و هو لما نجمعه مبدد
و نزل في قرية علي شط الكار و منها توجه الي سوق الشيوخ و كان فيها ولده الشيخ محمدتقي فخلف ولده الشيخ عبدالله عند اخيه لطلب العلم و توجه الي البصرة و نزل فيها و ارسل علي عياله من جاء بهم و اسكنهم في البصرة ثم انه سافر الي العتبات العاليات ناويا السفر الي زيارة ثامن الائمة و معه ولده الشيخ علي و بعض اصحابه و بعض زوجاته و عياله و كان ذلك في سنة الالف و المائتين و الحادية و العشرين و مر في طريقه بسوق الشيوخ و السماوة حتي تشرف بالنجف الاشرف و بعد ان قضي وطره من زيارة النجف و كربلاء و الكاظميين توجه الي زيارة ثامن الائمة و جعل طريقه حسبما كتبوا علي يزد فوصلها و كانت آنذاك مجمع العلماء و الفضلاء و قد كان فيها في ذلك الوقت المرحوم العالم الفاضل الشيخ جعفر النجفي فاحترموه جميعا و عظموه و وقروه و في كل يوم جميعا يحضرون مجلسه و يستفيدون منه و يحل لهم ما اشكل عليهم و خاصة المرحوم الشيخ جعفر فانه كان يحترمه كثيرا و اذا دعي الي وليمة يصر علي حضور الشيخ فيها و اذا لميحضر الشيخ يعزل الشيخ جعفر من السفرة طعاما فاذا رجع اوصله لمنزل الشيخ و لمينكر علي الشيخ في تلك البلدة الطيبة منكر و اذا اتفق و اجتمع العلماء كلهم كالاعياد و الجمعة و الجنازة يقدمون الشيخ في صلوتهم و اذا اختلفوا في مسألة جعلوه حكما لهم و قد ذكرت اسماؤهم الشريفة في كتاب هداية الطالبين و دليل المتحيرين كالمرحوم العالم الكامل الفقيه الحاج ملا اسماعيل العقدائي الذي هو مسلم الكل و الذي كان يجري [ص 136] الحدود و كالمرحوم المبرور العالم الكامل جامع المعقول و المنقول الحاج رجبعلي قدس الله روحه و العالم الفاضل المحقق الآقا ميرزا عليرضا رحمه الله و غيرهم الذين هم بلا استثناء صدقوا امر الشيخ و اصروا علي اقامته في يزد و لميجبهم في ذلك الوقت و وعدهم بعد زيارته لثامن الائمة عليه السلام يرجع الي يزد فسافر الي المشهد فعظمه علماء المشهد الذين ذكرت اسماؤهم في الكتابين المذكورين و احترموه ثم رجع بعد قضاء وطره من الزيارة الي يزد كما وعد علماءها و بقي فيها مدة و العلماء جميعا كانوا يقدمونه في جميع امورهم كما قدمنا و لميختلف عليه اثنان حتي عزم علي الرحيل من يزد فاتاه العلماء و الاعيان و جميع من في البلد و التمسوا منه البقاء عندهم و اخذوا يبكون و ينوحون فاجابهم الي ما طلبوا و ابدل الرحيل بالاقامة و بقي ايضا عندهم مدة و لازال امره ينتشر يوما بعد يوم حتي اشتاق الي رؤيته الخاقان المغفور له فتحعلي شاه فدعاه الي طهران فامتنع الشيخ من الاجابة و الشاه لايزال يصر علي الدعوة حتي اضطر الشيخ اخيرا الي الاجابة فاتي طهران و بقي فيها مدة معززا محترما مكرما من قبل الشاه و العلماء و الاعيان و الوزراء و كافة الطبقات و كان الشاه مصرا علي بقاء الشيخ في طهران و الشيخ يريد الرحيل عنها فرجع الي يزد كما حرره الكتاب و نحن لا اقبال لنا علي التكرار و لكن نذكر هنا مراسلة واحدة من مراسلات الخاقان فتحعليشاه للشيخ المرحوم اعلي الله مقامه ننقلها من كشكول المرحوم المبرور المحدث الكامل السيد حسين اليزدي رضوان الله عليه :
الحمد لله الذي شوقنا بلقاء الشيخ الجليل و الحبر النبيل قطب الاقطاب و لب الالباب حجة الله البالغة و نعمته السابغة اضحت بدوحة العلوم غصنها سمقا و اميط عن صباحها من الجهل عنقا علامة العلماء اعرف العرفاء افقه الفقهاء ادام الله بقاءه و يسر لنا لقاءه و بعد لايخفي عليك يا بدر اهل الدين و بحر ملة اليقين [ص 137] كعبة الفضائل و نقاوة الخصائل انا نشتاق اليك شوق الصائم الي الهلال و العطشان الي الزلال و المحرم الي الحرم و المعدم الي الدرهم و نرجو منك بعد وصول هذه الورقة ان تقدم بالعطف و الشفقة و توجه الينا و توقف برهة من الزمان لدينا حتي نستفيض منك و انت السحاب المطير و نقتبس و انت السراج المنير و نقتطف و انت الروض الظاهر و نجتني و انت الشجر الباهر و اذا دعيتم فاجيبوا فان منزلكم عندنا لرحيب و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
و بالجملة كانت تلك الاوقات التي اقام بها الشيخ في يزد سنة الالف و مائتين و ثلاثة و اربعة و عشرين و كان مشغولا بالدرس و التأليف و بث العلوم و نشر فضائل آلمحمد عليهم السلام و اجوبة المسائل الغامضة فبقي فيها خمس سنين كما هو مذكور في كتاب هداية الطالبين و في تلك المدة تشرف مرة اخري بزيارة ثامن الائمة عليهم السلام ثم رجع الي يزد و عزم علي الاقامة فيها و اشتري له دارا فيها كما حرره المرحوم الشيخ عبدالله و بني دارا اخري بجنب تلك الدار ثم بعد مدة قليلة عزم علي الرحيل من يزد فالتمسه الاهلون علي البقاء و اصروا علي اقامته فلميجبهم في هذه المرة و عزم علي مجاورة العتبات العاليات فسافر الي اصفهان و السبب في سفره علي ما كتبه صاحب هداية الطالبين هو كدورته اعلي الله مقامه من بعض اكابر يزد فرأي الامير عليه السلام في المنام فامره بالتوجه الي العتبات العاليات فتوجه امتثالا لامره حتي اذا ورد اصفهان و قد كانت آنذاك في حقيقة قلب ايران و قبة الاسلام و مركز العلماء الاعلام و رؤساء المذهب العظام معدن العلم و منبع الفضيلة فاحترموه و بجلوه و احسنوا معه السلوك و عاملوه باكمل الادب و نشروا فضله و اظهروا علمه و اخذوا كتبه و نسخوها و بقي عندهم اربعين يوما ثم سافر منها حتي اذا وصل قريبا من كرمانشاه خرج الشاهزادة محمدعلي ميرزا دولتشاه مع جميع العلماء و الاعيان لاستقباله فالتقي به (اع) [ص 138] في قرية تاجآباد علي بعد اربعة فراسخ من كرمانشاه و هناك التمس منه ان يقيم في كرمانشاه فقال له الشيخ لماخرج من يزد لضيق المعاش و لا لشئ آخر و ان اهلها كلهم اصروا علي بالاقامة فيها و لكن شوقي الي مجاورة العتبات العاليات هو الذي دعاني الي السفر فلميقنع الشاهزادة بذلك و اصر علي الشيخ بالاقامة فاجابه الشيخ علي الاقامة و لكن بعد تشرفه بالعتبات العاليات فسافر ثم رجع الي كرمانشاه فوردها في ثاني رجب من سنة المائتين و التاسعة و العشرين فبقي فيها سنتين و هو المرجع و الملجأ ينشر العلم فيها و في السنة الثالثة و هي سنة الثانية و الثلاثين عزم علي حج بيت الله الحرام فسافر و معه جماعة من اصحابه فاقام في الشام شهر رمضان تلك السنة و نصف شوال ثم سافر الي المدينة الطيبة فوصلها في الثاني و العشرين من ذيالقعدة ثم بعد يومين بقي فيها للزيارة توجه الي مكة المكرمة و احرم من مسجد الشجرة و بعد قضاء مناسكه عزم علي التشرف بالنجف الاشرف من طريق نجد و الجبل فسافر بمن معه مع القافلة ثم اعتزل القافلة بمن معه من طريق الجبل و اختار طريقا اقرب الي النجف الاشرف فاعترضهم في مسيرهم قطاع الطريق و اقتتلوا فيما بينهم قتالا شديدا ثم هزموهم و ساروا فوردوا النجف الاشرف غرة ربيع الثاني ثم تشرف بكربلاء المعلاة و ارسل اهله و عياله الي كرمانشاه و بقي وحده الي آخر السنة ثم توجه الي كرمانشاه فوردها في رابع محرم سنة المائتين و الرابعة و الثلاثين فاستقبله الشاهزادة محمدعلي ميرزا و جميع اهل البلد و اقام فيها مدة معززا مكرما مشغولا بالدرس و نشر الفضائل و كانت كرمانشاه ممرا لزائري العتبات المقدسة فيمر بها العلماء و اهل الكمال من جميع نواحي ايران و يتشرفون بخدمته و يستفيضون من علومه و بقي علي ذلك حتي توفي المرحوم الشاهزاده دولتشاة ثم اجدبت تلك النواحي و اقحطت و اتي الي كرمانشاه سيل عظيم هدم ربعها ثم اعقب ذلك وباء شديد في كرمانشاه و ظهر [ص 139] الوباء في جميع ايران فخرج الشيخ باهله و عياله من كرمانشاه و مر بقم و قزوين و طهران و بقي اربعة ايام في شاه عبدالعظيم ثم توجه الي شاهرود و الوباء عم جميع القري و الطرق فتوفي في الطريق بعض اصحابه و واحدة من زوجاته حتي وصل طوس و الوباء يشتد يوما فيوما فبقي فيها عشرين يوما ثم سافر الي تربت و كان الحاكم فيها محمد خان بن اسحق خان فاستقبل الشيخ و اكرمه و عظمه ثم سافر منها الي طبس و كان الحاكم فيها علينقي خان بن مير حسين خان فاحترم الشيخ و وقره و عظمه و لما اراد الانصراف منها الي يزد و كان الطريق بواسطة البلوج غير مأمون وجه الحاكم مع الشيخ مائة خيال بقيادة ابن عمه مرادعلي و كان رجلا رشيدا مدبرا حتي اوصلوه الي يزد فاستقبله اهلها فرحين مسرورين فبقي فيها ثلاثة اشهر ثم انصرف منها الي اصفهان فاستقبله الاصفهانيون في هذه المرة استقبالا عجيبا فخرج الرجال و النساء و الكبار و الصغار و ادخلوه البلد في كمال الاحترام و الاجلال و نزل في دار المرحوم عبدالله خان امين الدولة بن محمدحسين خان صدر الدولة فاقام مدة فيها ثم عزم علي الرحيل منها و كان شهر رمضان قريبا فاصر بعض العلماء العظام و الرؤساء الكرام علي بقائه في شهر رمضان ليستفيدوا و يستفيضوا من رشحات علومه فامتنع عليهم اولا و اجابهم اخيرا فارسل اهله و عياله الي كرمانشاه و بقي وحده الي الثانيعشر من شوال في اصفهان و في كل يوم يصلي في مسجد الشاه و كانت صفوف المصلين خلفه تصل في بعض الايام الي قسم من ميدان الشاه و قد احصي المصلين رجل يوما من الايام فبلغوا اثنيعشر الف مصليا .
و بالجملة هذا سلوك علماء اصفهان و امرائها و اهاليها بل ايران كلها مع ذلك الجناب بحيث لاتجد منكرا عليه ابدا سوي الحسد الكامن في الصدور الذي اظهره جناب الشهيد الثالث في قزوين كما اشرنا الي ذلك سابقا و الشيخ اعلي الله مقامه [ص 140] ما دام في ايران و بعد رجوعه اخيرا الي اصفهان و اقامته بعد ذلك سنة واحدة في كرمانشاه و القضية لمتكن مهمة حتي تشرف بكربلاء المعلاة و عزم علي الاقامة فيها الي آخر عمره مجاورا لتلك السدة السنية مشغولا بخدمة آلمحمد عليهم السلام و بيان علومهم و نشر فضائلهم فبعض الناس بمقتضي فطرتهم و حسد صدورهم لميتحملوا علم الشيخ و حكمته و فضيلته و جناب الشهيد ايضا عقب تكفيره للشيخ و كتب الكتب لبعض العلماء في العراق و اكد عليهم باني كفرت الشيخ فانتم ايضا ساعدوني فاتبعه من كان في قلبه زيغ عن الحق و خافوا علي غنمهم و انعامهم و احدثوا القيل و القال في كربلاء اولا و الضجة و الغوغاء ثانيا و عقدوا المجالس في ذلك و اما المعاندون فبعد ان افتروا و كذبوا و بهتوا و شبهوا علي العوام استنجدوا بالحكومة العثمانية و الباشا في بغداد الذي كان عدوا للشيعة و اروه اوراقا رواها الشيخ في مطاعن الخلفاء مثل حديث ديك الجن و غيره ثم اختلقوا من انفسهم اشياء اخري و كتبوها مثل ان الشيخ يقول علي خالق و رازق و محيي و مميت و امثال ذلك من غيرها مما يقدرون عليه و اروها داودباشا فالشيخ اعلي الله مقامه صبر علي جميع المصائب و المحن التي هي مذكورة في دليل المتحيرين و هداية الطالبين و لكن ما يصنع مع داودپاشا الذي هو عدو للشيعة و لاهل كربلاء فالصبر معه مشكل و لا بد و ان يسفك دمه فاقتدي بالانبياء صلوات الله عليهم و فر الي الله سبحانه و سافر باهله و عياله الي مكة المعظمة من طريق الشام و علي ثلاثة مراحل من المدينة الطيبة بواسطة الريح السموم في منزل يسمي هدية في يوم الاحد الحادي و العشرين من ذيالقعدة الحرام سنة الالف و المائتين و الحادية و الاربعين ارتحل من عالم الفناء و عرجت روحه الي عالم البقاء و حمل جسده المقدس الي المدينة المنورة و دفن في البقيع خلف جدار قبة الائمة الاربعة صلوات الله عليهم من جهة الجنوب تحت ميزاب المحراب و علي قول ان هذا [ص 141] المحل هو مقابل بيت الاحزان و هو الذي دفنت فيه فاطمة عليها السلام اعلي الله مقامه و رفع في جنان الخلد اعلامه و قد كان عمره الشريف خمسة و سبعين سنة قضاها بالعبادة و نشر اخبار فضائل آلمحمد عليهم السلام و قد كان حريصا علي العبادة بحيث لمتفته في مدة حياته نافلة واحدة بل لميصلها جالسا و ربما يصاب بامراض شديدة تلزمه النوم علي الفراش كالمغمي عليه فاذا حضر وقت صلوته قام بلا اختيار كأن احدا يقومه فاذا فرغ من صلوته وقع علي فراشه كالميت كما ان له اهتماما زائدا في اوقات الصلوات بحيث لمتفته فضيلة صلوة واحدة و اما سلوكه فقد كان لايرجح اولاده علي مماليكه و عبيده و كان يأكل معهم و يجلس معهم و كان لايفضل احدا علي احد الا بالايمان سكوته فكر و نظره عبرة لايتكلم الا عند الضرورة و علي قدر الحاجة و كان في جميع احواله و افعاله متأسيا بآلمحمد عليهم السلام اللهم احشره معهم و احشرنا في زمرته بحق محمد و آله .
و اما اولاده و احفاده فليس احد منهم معروفا عندنا الآن نعم قبل عشرين سنة عند تشرفي بالمشهد المقدس و كان جماعة من العرب تشرفوا بالمشهد ايضا ادعي واحد او اثنان منهم انهما من اولاد بنت للشيخ المرحوم و قد نسيت اسمهما و العلم عند الله .
و اما اتباعه و مقلدوه فهم موجودون في اغلب مدن ايران و في بلاد العرب و هم في العراق اكثر من ايران و جماعة في الكويت ايضا و في قري آذربايجان مثل اسكو و غيره قد ينسبون انفسهم الي الشيخ و قد ينفون انفسهم من الشيخية و لكنهم في كل الاحوال غير تابعين للشيخ و ليس عندهم الا الاسم و ادعاء متابعة الشيخ و السيد و قد ظهرت ايضا طوائف متعددة ينسبون انفسهم الي الشيخ و لكنهم يزايلونه في اعمالهم و ليس عندهم شئ من آثاره و علمه و تقواه سوي ادعاء بلا بينة ،
[ص 142]و كل يدعي وصلا بليلي و ليلي لاتقر لهم بذاكا
و يقال لهم :
اذا انبجست دموع من خدود تبين من بكي ممن تباكي
و صاحب الروضات عند ذكره لاحوال الشيخ او الشيخ رجب البرسي او في بعض المقامات الاخري انما ذم اتباع الشيخ و اما الشيخ نفسه فقد كان يمجده كثيرا فما نشروه اخيرا من ان صاحب الروضات حكم بغلو الشيخ و اشباه العلماء انما كفروا الشيخ تبعا لصاحب الروضات هو اشتباه محض فان صاحب الروضات لميذم الا اتباع الشيخ و صاحب الروضات ايضا الذي عد حتي فرقة البابية من اتباع الشيخ قد اشتبه و اصل اشتباهه قام من هنا انه رأي فئة من طلبة العلم اتبعت ذلك المبدع و رأي ايضا بعض الشيخية ممن يحضر درس السيد المرحوم اعلي الله مقامه كميرزا عليمحمد نفسه الذين اظهروا الاسلام نفاقا قد اتبعوا الباب و كانوا يأولون الآيات و الاخبار التي يسمعونها من السيد في دروسه قال صاحب الروضات آلت امرهم الي التأويل يعني انتهي امرهم الي التأويل و لكن المترجمين لما لميعرفوا العربية لميفهموا كلام صاحب الروضات فترجموا هذه العبارة بأن اتباع الشيخ صاروا آلة للتأويل و بالجملة ان بعض من يدعي تبعية الشيخ صاروا كفارا محضا و اتوا لانفسهم بنبي و امام و قرآن غير نبي المسلمين و امامهم و قرآنهم و هم فرقة البابية و هناك ايضا فرق اخري ينسبون انفسهم و لكن لا متابعة لهم في اعمالهم و اعتقادهم و من جملة الفرق المنسوبة الي ذلك الشيخ المعظم نحن و ذلك انا لما رأينا جميع اعتقاداته موافقة للكتاب و السنة و الضرورة و اجماع المسلمين اتبعناه و الحمد لله و ملاك عملنا الكتاب و السنة و ضرورة الاسلام و اسم الشيخي علينا زينة فوق زينة و الحمد لله و قد رضينا بهذا الاسم الذي سمونا به و ليس هذا الاسم في الحقيقة الا معني المسلم الحقيقي و حيث انا بواسطة هذا [ص 143] الاسم المبارك صار لنا امتياز عن غيرنا و صرنا معروفين بذلك الشيخ الجليل ربما اسمع في بعض الاحيان ان الناس يجعلوننا اقلية و بهذه الصفة ايضا نحن راضون و مفتخرون لان الائمة الاطهار و اصحابهم صلوات الله عليهم في زمانهم كانوا قليلين و لميعرفهم بحقيقة المعرفة الا قليل من المسلمين و اما عامتهم فلانهماكهم في الدنيا يحتمل انهم لايعرفون الائمة اصلا و لايعرفون ان الامام لا بد و ان يكون منصوبا من قبل النبي صلي الله عليه و آله و بعضهم الذين يتصورون انهم عرفوا شيئا كانوا يقولون باولي الامر و اولوا الامر عندهم من يقوم بالسيف و بعضهم اضافوا بأن يكون القائم بالسيف من بنيهاشم و من كان من المسلمين عارفا كان بعضهم ضعيفا جدا بحيث يخشي ان يأتي الي الائمة الاطهار صلوات الله عليهم و لايظهر حبه لهم و اما السواد الاعظم فقد اظهروا للائمة عداوتهم و تجمعوا في كربلاء و صنعوا ما صنعوا و اما من لميعادهم بهذه الدرجة فلميتأس بهم في شئ اما لعدم معرفته او لزيغ في قلبه و كانوا مطيعين للخلفاء و هذه الامور ظاهرة لاهل الحديث و التاريخ و بالجملة ان الاقلية في تلك الايام موجودة و في الغالب كانوا يطلقونها علي الشيعة حتي في زمان النبي (ص) كان اسم الشيعة و الاقلية مذكورا و قد اثبت ذلك علماء الرجال و ذكروا اسماءهم و انهم شيعة و سموهم اركانا و انا لااريد التفصيل في هذا المقام الا اني اروي حديثا واحدا من الكتاب المبين عن قرة العيون عن العسكري عليه السلام قال قال رجل لرسول الله صلي الله عليه و آله يا رسول الله فلان ينظر الي حرم جاره فان امكنه مواقعة حرام لمينزع عنه فغضب رسول الله صلي الله عليه و آله و قال ايتوني به فقال رجل آخر يا رسول الله انه من شيعتكم ممن يعتقد موالاتك و موالاة علي عليه السلام و يتبرأ من اعدائكما فقال رسول الله صلي الله عليه و آله لاتقل انه من شيعتنا فانه كذب ان شيعتنا من شيعنا و اتبعنا في اعمالنا و ليس هذا الذي ذكرته في هذا الرجل من اعمالنا ، اقول [ص 144] قصدي الاستفادة من الحديث الشريف في موارد منها ان لفظ الشيعة و الحمد لله كان موجودا في زمان النبي صلي الله عليه و آله و منها ان الشيعة هو الذي يحب اميرالمؤمنين و يبغض اعداءه و يكون معروفا بذلك لا بالصلوة و الصيام و الزكوة و الخمس و منها ان الذين بهذه الصفة في زمان النبي صلي الله عليه و آله كانوا قليلين يعدون بالاصابع و بالجملة ليس في نظري الاخبار و الآيات الدالة علي مدح القلة و ذم الكثرة لاذكرها هنا و قصدي الاشارة اليها و اهل العلم يعرفون ذلك و اني اسلي اخواني المؤمنين و اتباع ذلك الشيخ الجليل اعلي الله مقامه عما يسمعونه من سوء الخطاب و العتاب من عوام الناس علي اثر دعايات السوء التي يروجها المغرضون و المعادون ممن يعلمون او لايعلمون و ينسبون الاشياء القبيحة الي هذه السلسلة الجليلة و يتهمونهم بالاعمال الشنيعة فان ذلك كان في زمان الائمة عليهم السلام بالنسبة الي اصحابهم و قد كان اصحابهم تضيق صدورهم و يأتون الي الامام عليه السلام و يشكون اليه و يقولون يسمونا الرافضي و الجعفري الخبيث و الامام عليه السلام يسليهم و يسكنهم و انا اقول اصبروا و لاتجزعوا فان عوام الناس هكذا كان سلوكهم مع اهل الحق و هكذا يكونون ما دامت الدنيا دنيا و ذلك فخر لاهل الحق و انظروا الي الانبياء و الي الائمة الاطهار صلوات الله عليهم اجمعين بل الي النبي صلي الله عليه و آله الذي هو اول خلق الله كيف اتهمهم الناس و اي شئ قالوه فيهم مما لايكاد يتصوره الانسان و اعلموا انه ليس علامة الحق ان لايتهم صاحبه بل الامر بالعكس و من المناسب ان اروي حديثا رواه الصدوق عليه الرحمة في اماليه انقله من ذكريات العالم الفاضل البارع الآقا حاج شيخ حسن السردرودي ادام الله ايام افاضاته التي ارسلها الي ليكون قرة عين للمحبين و الاخوان انقله بالمعني في المجلس الثاني و العشرين يوم العيد غرة شوال سنة الثلاثمائة و السابعة و الستين صحيفة [ص 145] ٦٣ طبع طهران قال الشيخ الصدوق حدثني ابي قال حدثني علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن نوح بن شعيب عن محمد بن اسماعيل عن صالح بن علقمة قال قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام و قد كنت قلت خبرني يا ابن رسول الله عمن تقبل شهادته و من لاتقبل فقال يا علقمة من كان علي فطرة الاسلام فشهادته جائزة فقلت له فهل تقبل شهادة العاصي فقال يا علقمة اذا لمتقبل شهادة العصاة فلاتقبل الا شهادة الانبياء و الاوصياء لانهم معصومون دون سائر الخلق فمن لمتره بعينك يرتكب معصية او شهد عندك شاهدان فهو من اهل العدالة و الستر و شهادته مقبولة و ان كان في نفسه عاصيا و من اغتابه بما هو فيه فهو خارج من ولاية الله عز و جل داخل في ولاية الشيطان و لقد حدثني ابي عن آبائه عليهم السلام ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال من اغتاب مؤمنا بما هو فيه لميجمع الله بينهما في الجنة ابدا و من اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما و المغتاب مخلد في النار و بئس المصير قال علقمة فقلت للصادق يا ابن رسول الله ان الناس ينسبوننا الي اشياء تضيق لها صدورنا فقال يا علقمة ان رضا الناس لايدرك و السنتهم لاتضبط و كيف تسلمون مما لميسلم منه انبياء الله و رسله و حججه عليهم السلام المينسبوا يوسف الي انه اراد الزني الميقولوا انما ابتلي ايوب بمعاصيه المينسبوا داود الي انه ذهب خلف الطير حتي رأي زوجة اوريا فعشقها فقدم اوريا الي التابوت حتي قتل فتزوج امرأته المينسبوا موسي الي انه عنين و آذوه الي ان اظهر الله براءته مما قالوا و كان عند الله وجيها المينسبوا جميع انبياء الله الي السحر و طلب الدنيا المينسبوا مريم ابنة عمران الي انها حملت بعيسي من نجار اسمه يوسف المينسبوا نبينا محمدا الي انه ساحر و مجنون المينسبوه الي انه عشق زوجة زيد بن حارثة حتي استخلصها لنفسه الميتهموه يوم بدر انه اخذ قطيفة حمراء من الغنيمة حتي اظهره الله علي [ص 146] القطيفة و برأ نبيه من الخيانة و انزل في كتابه : و ماكان لنبي ان يغل و من يغلل يأت بما غل يوم القيمة ، الميتهموه في انه يقول في ابن عمه علي عليه السلام من هوي نفسه حتي كذبهم الله سبحانه بقوله : و ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي ، المينسبوه الي الكذب في قوله انا رسول الله اليكم حتي انزل الله عز و جل عليه : و لقد كذبت رسل من قبلك فصبروا علي ما كذبوا و اوذوا حتي اتاهم نصرنا ، و لقد قال في يوم من الايام البارحة عرج بي الي السماء فاقسموا بالله انه لميبارح فراشه و ما قالوه في الاوصياء اكثر المينسبوا سيد الاوصياء الي طلب الدنيا و الملك و يريد الفتنة و يسفك دماء المسلمين في غير حلها و لو كان فيه خير لماامر خالد بن الوليد بضرب عنقه المينسبوه الي انه اراد ان يتزوج ابنة ابيجهل علي فاطمة عليها السلام حتي ان رسول الله صلي الله عليه و آله شكاه عند المسلمين علي المنبر و قال ان عليا عليه السلام يريد ان يتزوج بنت عدو الله علي بنت رسول الله الا ان فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني و من سرها فقد سرني و من اكرمها فقد اكرمني يا علقمة ما اعجب ما يقوله الناس في علي عليه السلام فمنهم من يقول هو رب معبود و منهم من يقول هو عبد عاص لمعبوده و قول من ينسب اليه العصيان اسهل عليه ممن ينسبه الي الربوبية يا علقمة الميقولوا ان الله عز و جل ثالث ثلاثة الميشبهوه بخلقه الميقولوا انه الدهر الميقولوا انه فلك الميقولوا انه جسم الميقولوا انه صورة تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا يا علقمة الالسن التي تقول في الله عز ذكره ما لايليق به فكيف لاتقول فيكم ما تكرهون فاستعينوا بالله و اصبروا فان الارض لله يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين و ان بني اسرائيل قالوا لموسي اوذينا من قبل ان تأتينا و من بعد ما جئتنا فقال الله عز و جل قل لهم : عسي ربكم ان يهلك عدوكم و يستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون .
[ص 147] اقول تمت الرواية و نقل ايضا رواية اخري من امالي الشيخ الطوسي و رأيت من المناسب ايضا انقلها هنا بالمعني دخل سماعة بن مهران علي الصادق عليه السلام فقال يا سماعة من شر الناس فقلت نحن يا ابن رسول الله فغضب حتي احمرت وجنتاه و استوي جالسا بعد ان كان متكئا و قال يا سماعة من شر الناس فقلت والله ماكذبت يا ابن رسول الله نحن شر الناس عند الناس سمونا كفارا و روافض فنظر الي و قال فكيف يكونون اذا ذهب بكم الي الجنة و ذهب بهم الي النار فينظرون و يقولون ما لنا لانري رجالا كنا نعدهم من الاشرار يا سماعة بن مهران من عمل منكم سوء مشينا يوم القيمة الي الله تعالي باقدامنا فنشفع فيه فنشفع والله لايدخل النار منكم عشرة والله لايدخل النار منكم خمسة والله لايدخل النار منكم ثلاثة والله لايدخل النار منكم اثنان والله لايدخل النار منكم واحد فتنافسوا في الدرجات و اكمدوا اعداءكم بالتقوي والله مااراد الله غيركم و انتم عند الناس شر الناس و لكنكم والله في الجنة تحبرون و هم في النار يطلبون اقول تم هذا الحديث الذي فيه قرة عين الاخوان و الحمد لله المنان و قد علمتم ان هذه النسب انما نشأت من المغرضين و الطماعين و الحاسدين و العوام يصدقونهم و يكررونها و اما نحن فلانبالي لانا و الحمد لله علي يقين من ديننا و نعلم يقينا ان هذه النسب لا وجود لها اصلا فلنتركهم يقولوا حتي يعجزوا و يملوا مثلا يقولون الشيخية لايعتقدون بالمعاد نحن نعلم انا معتقدون يقولون لايعتقدون بالمعاد الجسماني نحن نعلم انا نعتقد و الحمد لله بالمعاد الجسماني بل عندنا يستحيل ان يكون المعاد غير جسماني و هؤلاء الذين لا حظ لهم الذين ينسبون الينا هذه النسب هم لايعتقدون بالمعاد و لايعرفون من المعاد الا لفظا لا معني له مثلا يقولون لايعتقدون بمعراج النبي صلي الله عليه و آله الجسماني نحن و الحمد لله نعتقد بالمعراج و نعلم انه معجزة النبي صلي الله عليه و آله و نقر به الا انا نعلم [ص 148] اننا و امثالنا لانعرف كيفيته و مع ذلك نحن مكلفون بالاقرار به كسائر المعجزات التي لايعرف كيفيتها الا الانبياء نعم يجب علينا ان نعلم ان المعراج جسماني و قد عرج بعبائه و نعليه و لكن مع ذلك ليس كما يتخيله العوام و الجهال من انه طار كالصقر او كالطيارة التي تصعد عموديا حتي صار من ربه كقاب قوسين نعم ما وصل الينا من قول النبي صلي الله عليه و آله و ما امكن للعلماء بيانه هو ما فصله في الجملة في كتاب ارشادالعوام و لا نظير لذلك في سائر الكتب و يقولون انتم تغلون في اميرالمؤمنين و الائمة الاطهار صلوات الله عليهم و نحن نعلم و الحمد لله اننا لسنا بغلاة و اولئك المساكين لايعرفون معني الغلو و نحن لمنخرجهم من حد العبودية و لمنقل انهم ارباب نعوذ بالله من دون الله غاية ما هناك انا قلنا فيهم و الحمد لله ما هو اجماعي الشيعة و بعض اهل التسنن من ان محمدا و آله صلوات الله عليهم اول ما خلق الله و القرآن و الاخبار المتواترة تشهد لهم بذلك فالجهال ماذا يقولون فهل يقولون ان هذا الخلق لا اول له و كلهم متساوون في صف واحد فلا متقدم و لا متأخر و لا اعلي و لا ادني و لا اشرف و لا اخس فهذا قول مزخرف و مخالف للقرآن و ضرورة الاسلام و ان قالوا له اول فمن الاول الذي هو اقرب الخلق الي الله يعني اشبه الخلق بصفات الله و الذي ظهرت فيه آيات الله و علاماته اكثر من غيره غير محمد و آله صلوات الله عليهم و اين هو و ما ادعاؤه و اين ادلته فنحن ماسمعنا بذلك و بالجملة المنكرون علينا و الحمد لله منكرون علي الله و رسوله و هم لايعلمون ما يقولون سوي ان في صدورهم حقدا كامنا و في قلوبهم نارا متسعرة و هي لاتنطفي ما داموا موجودين يقولون ان الشيخية يقولون علي خالق و رازق و نحن و الحمد لله نعلم ان ذلك كذب و علي و اولاده عباد الله اتخذهم اعضادا و لميتخذ اعداءهم و منكري فضائلهم و الناصبين و المضلين و الظالمين اعضادا كما قال سبحانه و ماكنت متخذ المضلين عضدا و هؤلاء المضلون [ص 149] الذين لميتخذهم الله اعضادا و لميجعلهم ائمة لخلقه و كذلك الظالمون الذين لمينلهم عهد الله في قوله لاينال عهدي الظالمين حسدوا الاعضاد و انكروا فضلهم كما قال سبحانه ام يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابرهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما فعلي رغم اعداء آلمحمد عليهم السلام اعطي الله سبحانه الكتاب و الحكمة الي عبيده آلمحمد عليهم السلام و محبيهم فلايقولون الا ما يوافق الكتاب و السنة و ما ينكره المنكرون فانما ينكرون الكتاب و السنة و لايظلمون الا انفسهم و لايعمون الا اعينهم و يكفينا انا متبعون لكتاب الله و للنبي و آله سلام الله عليهم و اما غيرنا فاكثر اعتمادهم علي عقلهم الناقص غير الموزون و لا شئ في الدنيا ابور من ذلك و ان الشيطان اعطي لاهل الدنيا من اتباعه اقوي رمح ليغشوا به العوام و يضلوهم يقولون لهم كل شئ لا بد و ان يوزن بالعقل لان الله جعله آلة يميز به الحق و الباطل و الحسن و القبيح و الصحيح و السقيم و هذه كلمة حق يراد بها باطل فانهم اولا لايعرفون معني العقل و لايعرفون مورد استعماله و لايريدون ان يعرفوا فان كان المراد من العقل هو الذي اعطاه الله سبحانه لعباده و عرفه النبي صلي الله عليه و آله فهو ما عبد به الرحمن يعني يعرف الانسان بأن لهذا الملك الها قادرا و لا بد و ان يعبده و لاتتيسر العبادة للعابد الا بعد ان يعرف معبوده و يعرف رضاه و غضبه و لايمكن معرفة ذلك الا بالمرشد العالم و العاقل يعرف اننا ابتداء جهال لانعلم شيئا و لا بد لنا من الرجوع الي من يعلم و العالم لايعرف بالادعاء و لا بد و ان يكون عالما بما نجهله نحن و لا بد و ان تكون له علامات تميزه حتي يعرف بها و من جملة تلك العلامات المعجزات و خوارق العادات التي اعطاها الله سبحانه لانبيائه و الكرامات و المعجزات التي اظهرها الله سبحانه منهم كثيرة لاتعد و لاتحصي و قد روتها لنا الرواة و النقلة و لايمكن ان يقال ان تلك الروايات كلها كذب نعوذ بالله لانا لو [ص 150] بنينا عقيدتنا علي ذلك لانكرنا جميع الكتب و الرسل و ينجر الامر الي انكار الله و ذلك ان ربا لميرسل احدا و لميخبر عن وجوده ليس باله و ان ارسل رسله و لكنهم لا فرق بينهم و بين المنكرين له و ليس لهم علامة خاصة و ليس لهم علم و كمال يمتازون به عن المنكرين و كانوا مثل ساير الخلق كذابين يكون ذلك الرب و العياذ بالله عاجزا جاهلا لاغيا و ذلك ليس الهنا و العقل لايصدق بواحدة من تلك الامور يقينا و ان قالوا ان العقل يحكم بما قلت فاقول ما بالهم اذا لميقبلوا اقوالهم عليهم السلام و لاي شئ استبدوا برأي العقل غير الموزون و الذي لا اساس له و لاي شئ لايرجعون فيما لايعلمون الي الكتاب و السنة و آلمحمد عليهم السلام فان كانوا يفعلون فلا نزاع و لا اختلاف ان شاء الله تعالي لان الجميع يستندون الي الكتاب و السنة و ان شككنا في مسألة اصلية او فرعية فيما بيننا او حدثت لنا شبهة او اعتراض فالاخوة الاسلامية و القاعدة العقلية تقضي علي المعترض ان يبين اعتراضه علي القائل و علي القائل اذا انكشفت له الحقيقة ان يسلم و الا فليدل بدليله ان كان عنده دليل علي مطلبه و دليل المسلم و المؤمن يومنا هذا هو الكتاب و السنة مثلا اذا اراد احد ان يقول لاخيه فلان عقيدته غلو فاللازم اولا ان يعرف معني الغلو من الكتاب و السنة ثم يزن كلام اخيه ثم يحكم بالغلو او غيره لا انه ينكر كلما لايعرف معناه فانه ليس كلما قاله الانبياء يعرفه جميع الامة نعم يعرفه العلماء بل هناك بعض الاعمال و العلوم و الاقوال مخصوصة للانبياء و الائمة و لايعرفها العلماء و تكليفنا الاقرار بها مثلا نحن لانعرف كيفية المعراج و لكن نقر به و لانعرف كيفية انشقاق القمر و ان رأيناه باعيننا و لكن نقر به و لانعرف كيف ان النبي ينبؤنا بما نأكل في بيوتنا و ما ندخر و لكن نقر به و لانعرف كيف ان النبي يحيي الاموات و لكن نقر به و هكذا سائر المعجزات التي لاتحصي فان العلماء و غيرهم في معرفة كيفيتها علي السواء اللهم الا الخصيصين غير الظاهريين فانهم [ص 151] يعرفونها و لاتقل كالجهال علي قولك هذا تكون جميع الاشياء تعبدية و العقل لا دخل له في شئ فاني لماقل ذلك و الذي اقوله ان كليات الامور لاتعرف الا بالعقل و مشعرها العقل كالامور التي قدمتها فالصانع يعرف بالعقل و الصانع لا بد و ان يكون عالما قادرا حيا حكيما متعاليا عن خلقه غير محتاج اليهم و لا بد و ان يعرف كل ذلك بالعقل و كذلك يعرف العقل ان الله لا بد و ان يرسل الي هذا الخلق رسلا عالمين مبشرين و منذرين و لا بد و ان يوصل الي خلقه ما كلفهم به بوسائل يعرفونها مع بقاء اختيارهم و يجعل لهم ميزانا يرجعون اليه عند اختلافهم و لايدعهم مع اختلاف طبايعهم يتنازعون و يتجادلون و لايكلفهم بما لايطيقون و تكون رسله صادقين ليحصل الاطمئنان بهم و هكذا امثال هذه الكليات التي جري ببعضها قلمي هذه كلها يعرفها عامة الناس بعقولهم و قد بينها الانبياء و الاولياء و بياناتهم موافقة لعقولنا و علمنا انهم صادقون في اقوالهم و لكن اذا تجاوزنا عن هذه الكليات فلانعرف الجزئيات بعقولنا الناقصة لانا لو عرفنا تلك الجزئيات لصرنا كلنا انبياء و لاستغنينا عنهم و اذا عرف الانسان بعقله انا نحتاج الي الانبياء و اقر بذلك نقول له ان ما عرفنا صحته من اقوالهم بعقولنا و لا شبهة فيه لا بد و ان نقبله و ما لمنفهم لا بد و ان نقبله ابتداء و لاننكره لانا ان انكرنا فلانتصدي الي معرفته و حينئذ لايمكننا معرفته ابدا فاللازم علينا انا لما عرفناهم في الامور التي عرفناها صادقين ان نصدقهم فيما لانعرف و لاننكر و ان لانقول لم و كيف بل نفكر في اقوالهم و نعرفها تدريجا لانه لا مبلغ عن الله الا رسله و انكار اقوالهم هلاك قطعا كما لو انكر المريض وصفة الطبيب بحجة اني اريد اعرف بعقلي بأي دليل اعطيتني هذا الدواء فانه يهلك و لايعرف الدليل اذ لا معرفة له بالطب و يا ليت المنكرين لاحاديث الفضائل و المعجزات اذا سمعوها و يقولون لاتعرفها عقولنا و لاتتحملها يخبروننا عن اثبات الاشياء العادية المحسوسة بالعقل و اي دليل عقل [ص 152] اقاموه عليها مثلا شجرة البطيخ لاي شئ تثمر بعد ثلاثة اشهر و شجرة المشمش بعد خمس سنين الانسان يتولد بعد تسعة اشهر الحمار بعد سنة الشمس تقطع البروج في السنة مرة القمر في كل شهر يقطعها مرة لاي شئ الشمس اكبر من القمر مرات لاي شئ زحل بعيد و القمر قريب و هكذا جميع الامور العادية المشهودة بهذه المثابة و ليس لهم دليل عقلي لايحتمل العقل خلافه علي كبر الافلاك و صغرها و حارها و باردها سريعها و بطيئها متحركها و ساكنها و مع ذلك يقبلونها و لايريدون الدليل العقلي الا علي قول النبي و الامام ليتخذوه وسيلة للانكار و لاي شئ لايسلكون الطريق الذي امروهم به حتي يعرفوا فهل يمكنهم ان يعرفوا من طريق الانكار و لاي شئ لما عرفوهم صادقين يكذبون اخبارهم الميعلموا ان التكذيب باخبارهم لايتفق مع الاسلام و التشيع نعم ربما نسمع حتي من اهل العلم انهم يقولون ان الشيخية يتمسكون في عقائدهم بضعاف الاخبار التي جعلها الاغيار و هذا الكلام بالدرجة الاولي محمول علي عدم الاطلاع علي كتاب الله و اخبار آلمحمد عليهم السلام و كتب الشيخية و لميعلموا ان علماء الشيخية لايعتقدون بشئ كلي او جزئي الا و هو مأخوذ من كتاب الله و سنة رسوله و ضرورة الشيعة و ليسوا كعلماء الاخبار السذج الذين يتمسكون بالاخبار الضعيفة بل لايعتقدون الا بما امر به الله و رسوله و الائمة و اظن ان هذا الاعتقاد بنظر جماعة من الناس اكبر عيب لهم و نحن الآن نسأل ما الاخبار الضعيفة اما في الكتاب و السنة الجامعة فلا ذكر للضعيفة بهذا الاصطلاح الخاص كما انه لا ذكر للحسن و الموثق و غيرهما و هذه اصطلاحات وضعها بعض العلماء جزاهم الله خيرا قبل ستمائة سنة تقريبا ثم نسأل قبل وضع تلك الاصطلاحات فهل كان ميزان بالايدي لقبول الاخبار او ردها لايمكنهم ان ينكروا ذلك قطعا لان دين النبي صلي الله عليه و آله لايخلو من ميزان و ان قالوا كان له ميزان فذلك الميزان باق الآن و لايقدر احد ان يقول ان ذلك الميزان [ص 153] الذي وضعه النبي و امام الزمان انما يوزن به الي اليوم الذي وضعت فيه هذه الاصطلاحات و اما بعده فنترك ذلك الميزان القويم فان اولئك الاعلام لميدع احد منهم النبوة و لميقولوا ان هذه القاعدة التي وضعها النبي صلي الله عليه و آله نسخت الآن بل هم معتقدون بتلك القاعدة و يعملون بها و كانوا اسوتنا و قدوتنا و يكونون الا انهم وضعوا اصطلاحات و لكنهم لميضربوا قاعدة النبي صلي الله عليه و آله المسلمة عرض الحائط و لايمكنهم ان يضربوها و الملاك الكلي الذي لايجوز تركه و لا التخلف عنه و المعمول به من اول الاسلام الي الآن و الذي يعمل به هو مطابقة الحديث للكتاب و السنة الجامعة و هذان لا شك فيهما و الاجماع و الضرورة قائمان علي صحتهما فما خالفهما من الاحاديث نرده الي قائله و لانأخذه و لانعمل به و اما ما وافقهما فنأخذ به و لا عذر لنا في تركه و لو كان ضعيفا بالاصطلاح الجديد فان ضعفه منجبر قطعا بمطابقته للاخبار الصحيحة و الآيات او انا ننكر عمومات الكتاب و السنة احيانا و هل يمكننا ان نرد حديث آلمحمد عليهم السلام انه لايوافق عقلي او انه ضعيف لانا وضعنا اصطلاحا و اوجبنا علي انفسنا العمل به و هل ان جميع ما قبلناه انما قبلناه لانه موافق لعقولنا فهل عرفنا بعقولنا ان صلوة الظهر اربع ركعات و صلوة المغرب ثلاث ركعات و الصيام ثلاثون يوما في شهر رمضان لا غيره و الزكوة في تسعة اشياء و الطواف سبعة اشواط كل ذلك عرفناه بعقولنا و بقي علينا فضيلة صغيرة لآلمحمد عليهم السلام لمنقدر علي فهمها و معرفتها فلا بد و ان نعرفها بعقولنا و اي عقل ذلك اهو العقل الذي لشدة حسده و شقاوته ينكر حتي البديهيات و لايتحرج عنها و هل من الانصاف ان نرد احاديث الفضائل الموافقة لكتاب الله و سنة رسوله و ضرورة المسلمين و العقول السليمة بعلم الرجال الذي وضعه الزيدي و الفطحي و الذين اختلف علماؤهم في الرواة و الفوا التواريخ غير المعتبرة و كتبوها سلمنا ان في آحاد الاخبار يمكنك ان [ص 154] تقول ان هذا الحديث بمقتضي الاصطلاح صحيح او موثق و لكن هل تحصل لك قناعة في مقام الاستدلال بأن ما كتبه كش صحيح و ما كتبه جش موثق و هل ان كش و جش نبيان فتجعل تصديقهما او تكذيبهما اساسا لدينك حتي في الموارد التي يحتمل عقلك فيها الف احتمال والله ليس من الانصاف و لا من الدين ان نجعل دين النبي صلي الله عليه و آله الذي هو باق الي يوم القيمة منوطا بتصديق اصحاب الكتب المختلفة او تكذيبهم او تعديلهم او جرحهم و هم مختلفون ايضا فيما كتبوا و ليس لواحد منهم علم قطعي و لايصدق بعضهم بعضا و قد كانوا قبل خمسمائة سنة و لمنر احدا منهم و لمنعرفه و انت تبني اساس دينك و تصديق او تكذيب نبيك و امامك الذين هم عالم الغيب علي تصديق او تكذيب هذه الجماعة و علي تواريخهم غير المعتبرة مع ما فيها من الاختلاف كما بين السماء و الارض و تجعلها ملاك امرك و ان كان امرك بهذه السخافة فلأي شئ تتعب نفسك و لاي شئ لاتقنع بقول الامام عليه السلام فان عالما ايضا رواه و كتبه و ان لميحصل لك علم برواية ذلك العالم فلأي شئ ترجع الي جماعة جهلا و لاي شئ لاتحسن الظن بامامك و تحسن الظن بأن جش كتب فلان شيعي كش كتب فلان ثقة فان جش لميكتب قبل هذا فلان شيعي و الشيعة اثناعشر قسما و انا و انت لانقبل احدعشر قسما منهم و جش لميوضح الامر لنا و لو اوضح لكان ايضا خبرا من رجل لا اطلاع له و انما اخذه من جاهل آخر و ذلك الجاهل اخذه من آخر ظن ان فلانا شيعي او سني و هل يمكن ان يبني الدين علي هذه القاعدة الضعيفة و اذا قبلنا جميع هذه القواعد المختلة فلايحصل لنا يقين بمقدار ذرة لان تمسكنا بعد تلك الصعوبات بالحشيش و بهذه المباني التي لا اساس لها لنحصل العلم بأن الرواة ليسوا ضعفاء و لميجعلوا الاحاديث فهل ان ذلك الرجل الذي كذب في متن الحديث لايحتمل ان يكذب في سند الحديث و يجعل جميع رواته معتبرين موثوقين و هل هناك فرق [ص 155] علي الجاعل و الكاذب بين ان يكذب في متن الحديث او سنده و علماؤنا الاصوليون مع شدة احتياطهم لاي شئ يحسنون الظن بكتب الرجال و يسيئون الظن بكتب العلماء المحدثين و لكني لااقول ان ملاك العمل هو هذه الكتب بل اقول ان ادلتنا المحكمة وراء هذه الخيالات الواهية التي يتخيلها البعض و عندنا ادلة لو وضعناها علي جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله و ليس هنا محل تفصيلها و لكني اقول مختصرا انا يومنا هذا بمرأي و منظر من امام العصر عجل الله فرجه و نعلم انه عالم السر و الخفيات و متصرف في الكون و الامكان و القلوب و الايدي و الالسن و الاقلام كلها بيده و هو مأمور من عند الله بحفظ دين نبيه و قد علمنا يقينا بالاجماع و ضرورة جميع المسلمين و بالادلة العقلية ان الله و رسوله و الائمة الاطهار جعلوا لنا الكتاب و السنة ميزانا و حجة نعرض عليهما الاخبار الصحيحة و الضعيفة فنقبل ما وافقهما و نرد ما خالفهما و دستور الامام عليه السلام هو الرجوع الي الرواة و نعرض عن التواريخ غير المعتبرة و لكن لا ريب في انا لاكمال الادلة نرجع اليها غالبا و لكن ليست هي وحدها الدليل و الدليل منحصر بالكتاب و السنة و اما الاجماع و الضرورة فلميقوما في وقت من الاوقات بخلاف الكتاب و السنة و اما الادلة العقلية فان وافقت الثلاثة فما احسن ذلك و الا فنتركها فان العقل حجة ما دام موافقا للكتاب و السنة و اذا خالفهما فهو جنون و ليس بعقل فنحن لسنا كالآخرين ننكر الله و رسوله و نترك الاخبار الضعيفة بعقولنا الناقصة بل نعرض الاخبار علي الكتاب و السنة الجامعة اللذين هما الميزان القويم و قد نصير بهذا اللحاظ محل استهزاء عند من ينتحل العلم و ينتسب الي الائمة الاطهار فاعتبروا يا اولي الابصار .