نشرع الآن بذكر احوال السيد الاستاذ اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه بما حصل لنا من مدارك صحيحة فاقول اني الي الآن الذي احرر فيه هذا التاريخ لمار رجلا موثقا دون تاريخ ذلك السيد الجليل سوي ما سمعته من والدي المرحوم اعلي الله مقامه في بعض الاحيان مشافهة او رأيته في كتاب دليل المتحيرين تأليف السيد المرحوم الذي ذكر فيه مصائبه و مباحثاته مع بعض المنتسبين للعلماء او ما نقله جدي الامجد اعلي الله مقامه من الحوادث و دونه في كتاب هداية الطالبين الي هذه الايام التي وردني فيها امر مكتبة الناحية المقدسة فاخذت في التحقيق و قد اوقفني الله سبحانه علي مجموعتين لعالمين فاضلين من تلامذة السيد المرحوم اعلي الله مقامه اولاهما للمرحوم العالم الفاضل سلالة الاكارم و الافاضل الميرزا علينقي القمي الشهير بالهندي جمعها و سماها بنورالانوار و هي مشتملة علي شرح احوال الشيخ المرحوم و السيد الاستاذ و الآغا الاكبر اعلي الله مقامهم و ثانيتهما لجليل القدر و عظيم الشأن العالم الكامل المرحوم السيد هادي الهندي رضوان الله عليه و هي موجودة بخط مؤلفها و كلا المجموعتين موجودتان عند العالم الفاضل و الاديب الكامل ذي الفضل و المجد و الوداد و صاحب الورع و التقوي و السداد سليل السادات الاطهار الامجاد الحاج سيد جواد القرشي الهندي و هو سبط الميرزا علينقي و وارثه و ابن اخ المرحوم السيد هادي [ص 92] و المجموعتان باعتبار مؤلفيهما و باعتبار الراوي لهما في غاية الوثاقة و الاعتبار و لا شبهة و لا تردد فيهما مطلقا و قد التمست منه ان يكتب خلاصة ما في المجموعتين من احوال السيد الاستاذ اعلي الله مقامه لاحررها هنا و هي هذه :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي و بعد فقد اشار علي الاجل الاعظم الارفع قرين الشرف سركار آقاي ابوالقاسم خان ابراهيمي اجل الله شأنه و متعنا بطول بقائه ان املي مختصرا من حالات السيد الاجل الاوحد المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه لانه لميكتب في دليل المتحيرين الذي كتبه السيد و هداية الطالبين الذي كتبه المرحوم الحاج محمدكريم خان الا ما جري من الاستدلالات و الاحتجاجات و ما اصابه من الصدمات و اغراض المغرضين فكتبت هذا المختصر في حالات السيد الاستاذ و ارجو الله سبحانه ان يكون مقبولا عنده ان شاء الله تعالي فاقول اما المصادر التي اخذت منها هذا المختصر فاهمها كتاب نورالانوار الذي كتبه تلميذ السيد و هو المرحوم جدي لامي الميرزا علينقي القمي الشهير بالهندي و الذي كتبه اجابة لملتمس آصف ميرزا و الذي ذكر فيه احوال الشيخ و السيد و المرحوم الآغا اعلي الله مقامهم مفصلا و نسخته موجودة عندي و ثانيها المجموعة التي كتبها المرحوم عمي السيد هادي و قد استند فيما كتب علي ابيه المرحوم السيد محمدتقي الذي هو تلميذ السيد اعلي الله مقامه و المجموعة موجودة عندي بخط مؤلفها اما كتاب دليل المتحيرين فاصله عربي و قد ترجمه بعض اصحاب السيد الي الفارسية و عرض الترجمة علي السيد المرحوم و النسختان موجودتان و يمكن تناولهما للطالبين لهما و كذلك كتاب هداية الطالبين الذي صنفه تلميذه و القائم مقامه و هو فارسي و مطبوع و يمكن تناوله للطالبين له و حيث ان الغرض ذكر حالات ذلك السيد الجليل فاحيل علي هذين الكتابين و اما خلاصة احواله فهذه :
[ص 93] بسم الله تعالي - هو المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه بن السيد قاسم بن السيد احمد بن السيد حبيب و قد كان من اشراف و اكابر السادات الحسينية و رؤساء و اعاظم اهل المدينة المنورة هاجر المرحوم السيد احمد بعد وفاة ابيه من المدينة لظهور الطاعون فيها الي رشت و سكنها و تزوج فيها فولد له المرحوم السيد قاسم و قد كان من اكابر فضلاء اهل رشت فتزوج المرحوم السيد قاسم و ولد له السيد المرحوم في سنة الالف و مائتين و اثنيعشر هجرية و لذلك اشتهر بالرشتي و كان في طفوليته يقضي اكثر اوقاته بالفكر و عليه آثار الزهد و قد كان راغبا في تحصيل العلوم فلما رأي ابوه ذلك وضعه عند معلم فتعلم العلوم الظاهرة باسرع وقت و طلب العلوم العالية فاراد السفر مع صغر سنه فمنعه قومه و عشيرته حتي رأي الزهراء فاطمة سلام الله عليها في منامه فدلته في الرؤيا علي الشيخ الامجد الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه ثم رآها عليها السلام في الليلة الرابعة من الرؤيا الاولي مرة ثانية فعينت له محل الشيخ (اع) و انه في يزد فتوجه الي يزد من وقته و ساعته و تشرف بخدمة الشيخ اعلي الله مقامه و التزم خدمته و اختارها علي كل شئ و اشتغل بالاستفادة و الاستفاضة من ذلك العالم الجليل فوجد عنده منتهي آماله و تمام مقصوده و قد اعطاه في اول ملاقاة له قلبه و نفسه فحط هناك رحل اقامته و التزم خدمته سفرا و حضرا و استفاد منه حتي قال الشيخ اعلي الله مقامه في حقه ولدي كاظم يفهم و غيره لايفهم و لما تشرف الشيخ اخيرا بالعتبات العاليات و اراد الهجرة منها للعلل المذكورة في شرح احواله امره بالتوطن في كربلا المعلاة فاستوطن كربلا و اشتغل بالتدريس و ترويج [ص 94] شريعة جده و بيان فضائل الآل الاطهار سلام الله عليهم ما كر الليل و النهار ● [ص 95] و قد صدقه العلماء المعاصرون كالمرحوم السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض و كالمرحوم الشيخ خلف بن عسكر و المرحوم السيد عبدالله شبر صاحب فقه الامامية و المرحوم السيد جعفر شبر و الآقا سيد حسن الخراساني و الشيخ نوح النجفي و العالم الشهير الميرزا محمدحسين الشهرستاني رضوان الله عليهم و اقروا له بالعلم و الفضل و الزهد و التقوي و الصبر و الشجاعة و السخاوة و الكرامة و قد كان نور علمه دواءا نافعا لمرضي الجهال الا ان مرضي الحسد ظنوا شيئا فتصدوا لاذيته كما بينه في كتاب دليل المتحيرين و لكن بتأييد جده عليه السلام لميؤثر ذلك في عزمه الراسخ و بقي مواظبا علي عمله و قد بلغت كتبه و رسائله التي صنفها [ص 96] و الفها اكثر من مائة مجلد و قد طبع بعضها و الطالب لها يجدها و بالجملة سلك السيد المرحوم في العراق مع جميع الطبقات سلوكا حسنا حتي احبه الحاكم و الرعية و الرئيس و المرؤس و اتبعوه و انجذبوا اليه ما عدا الحساد و اهل الاغراض حتي نقل عن السيد محمود الالوسي مفتي بغداد و صاحب المقامات الالوسية انه قال لو ان السيد كان في زمان يمكن ان يبعث فيه نبي و ادعي النبوة لكنت اول من آمن به لان شرطها العلم و العمل و التقوي و الكرامة و كلها موجودة فيه هذا قول المرحوم الالوسي و قد ظهر منه اعلي الله مقامه في العتبات العاليات كرامات و خوارق عادات و لقد اشتهر علي السن الخواص و العوام و لكن كما قال الشاعر :
[ص 97]قد ينكر العين ضوء الشمس من رمد و ينكر الفم طعم الماء من سقم
و بالجملة لما قام اهالي كربلاء المعلاة في سنة الالف و مائتين و ثمانية و خمسين علي الدولة العثمانية و غارت الجيوش العثمانية علي كربلاء و قتلت كثيرا من المؤمنين و المؤمنات و الزائرين و الزائرات من اطفال و طلاب و سادات و مجاورين و مجاورات و نادي منادي العثمانيين ان من التجأ الي الحرمين فهو آمن و من دخل بيت السيد كاظم الرشتي فهو آمن فصار بيته ملجأ للملتجئين و لكن مع ذلك اثرت تلك الواقعة الهائلة في نفسه تأثيرا كثيرا فقصد زيارة الكاظميين و سامراء في سنة الالف و مائتين و التاسعة و الخمسين اي بعد سنة من وقوع تلك [ص 98] الكارثة فقال للمحبين من اصحابه احب ان تصحبوني في هذه الزيارة و قد قال الميرزا حسن الطبيب الذي كان من العلماء و من تلاميذه استدعاني السيد المرحوم و قال لي هل تزور معي في هذه الزيارة فقلت لايمكنني لان عندي مرضي و انا مشغول بمعالجتهم فقال لي اعطهم دستورا في المعالجة و اصحبني في هذا السفر فيحتمل انه آخر سفري فقلت له سيدي روحي لك الفداء انت بفضل الله صحيح سالم ستسافر ان شاء الله و ترجع صحيحا سالما كعادتك فقال لي ايها الميرزا اني اعلم ما لاتعلم فاحفظ هذا عندك و لاتخبر به احدا و بالجملة سافر الي الزيارة و لما رجع من زيارة العسكريين و صاحب الامر عليهم السلام الي الكاظميين عليهما السلام [ص 99] استدعاه نجيبپاشا والي بغداد و هو الذي اغار علي كربلاء و احدث تلك الواقعة فلما اتي اليه السيد عظمه و اكرمه ظاهرا الا انه سقاه السم في القهوة فلما قام السيد من عنده الي منزله تقيأ كبده و غشي عليه فحملوه الي كربلاء المعلاة عاجلا في تخت روان و بعد ليلتين او ثلاث انتقل الي جوار ربه في الليلة الحاديةعشر من ذيالحجة الحرام سنة الالف و مائتين و تسعة و خمسين و دفن في الرواق المتصل بقبور الشهداء مما يلي رجلي الحسين عليه السلام و اما اولاده فالعالم المؤتمن السيد حسن توفي و له اولاد و احفاد يسكنون شاهيندژ و لايزالون فيها و الثاني العالم الوحيد السيد احمد الشهيد و قد كان يسكن كربلاء المعلاة و لاتزال اولاده و احفاده فيها و له بنت تزوجت و توفيت بلا عقب و قد رثاه بعض محبيه بقصيدة مفصلة ارخ فيها وفاته في كل شطر من شطري بيتها الاخير و البيت هذا :
[ص 100]الا قل بتاريخه ( غاب نور ) ( ١٢٥٩ ) و ان شئت قل ( غاب بدر الهدي ) ( ١٢٥٩ ) ● [ص 101]
هذا مختصر من حالات السيد الاوحد اعلي الله مقامه حررتها بامره من مصادر معتبرة في كرمان .
١٢ - ج ٢ - ٦٩ حاج سيد جواد قرشي
هذا مختصر مما حرره جناب السيد المذكور و جمعه و هي كلها صحيحة عندي و قد سمعتها من والدي المرحوم عن المرحوم جدي الامجد اعلي الله مقامهما و كلها صحيحة و اما تفصيل بعض الحوادث و الوقائع التي جرت عليه في حياته و سوء المعاملات التي صدرت عليه من بعض اشباه العلماء و المعاندين و اراذل الخلق فقد ذكرها السيد المرحوم اعلي الله مقامه في كتاب دليل المتحيرين و هو مطبوع و مترجم الي الفارسية و في متناول كل احد و لا شك انه موجود في المكتبة المقدسة و علاوة علي ذلك فقد كتب جدي الامجد اعلي الله مقامه في كتاب هداية الطالبين شرحا مشبعا ايضا في احوالاته و هو مطبوع و موجود ايضا في المكتبة المقدسة .
[ص 102] و اما تصنيفاته و تأليفاته فقد بلغت مائة و خمسين مجلدا كما ذكرها هو نفسه في كراسة خاصة سجل فيها تصنيفات الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه و سنذكرها في آخر هذا الكتاب مأخوذة مما حرره بيده المباركة ان شاء الله تعالي و قد طبع الكثير منها و جملة منها موجودة عندنا بخطه المبارك و لا شك انها ليست كلها لان مكتبته و منزله الذي كان يسكنه اولاده و احفاده في كربلاء المعلاة بعد وفاته و التي كانت الكتب محفوظة فيهما نهبتا مرتين و ذهبت تلك الكتب و كذلك ذهبت مع الاسف كتب الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه التي كانت في المكتبة من النسخ الاصلية التي كانت بخط الشيخ اعلي الله مقامه و لايخفي ان النسخ الاصلية من كتب الشيخ اعلي الله مقامه لمتكن كلها عند الشيخ او عند السيد و قد روي والدي الماجد اعلي الله مقامه عن مشايخه اعلي الله مقامهم ان عادة الشيخ الاوحد كانت اذا سئل و اجاب يرسل عين ما كتبه الي السائل و لايترك عنده نسخة ما كتبه و قد اتفق مرة ان كتب كتابا مفصلا و ارسل ما كتبه الي السائل فغرق الكتاب في عرض الطريق و لميصل الي السائل فقال له ولده المرحوم الشيخ علي و قد كان عالما فاضلا و حافظا ان ذلك الكتاب قرأته من اوله الي آخره و حفظته فان امرتني كتبته مرة ثانية فقال اعلي الله مقامه له لاتكتبه لو اراد الله سبحانه وصوله الي سائله لماغرق الكتاب و بالجملة جميع النسخ الاصلية من كتب الشيخ و السيد اعلي [ص 103] الله مقامهما لمتكن موجودة و ربما رأينا بعضا منها عند بعض الناس فاشتريناه منهم تدريجا و قد نقل بعض الاحباء ● انه رأي في باريس في مكتبة كبيرة كتبا عديدة من تصنيفات الشيخ الاوحد و كلها بخطه اعلي الله مقامه و لكن من حسن الاتفاق ان اغلب تلك الكتب طبعت في تلك الايام و الحمد لله و يمكن اقتناؤها لمن طلبها .
و اما اجازاته فبمقتضي ما كتبه (اع) في اجازته للمرحوم العالم الفقيه و الثقة المرحوم المبرور الآقا محمدشريف الكرماني رضوان الله عليه و التي ذكر فيها بعض مشايخ اجازته كانت واحدة من المرحوم قدوة الانام و علامة علماء الاسلام العالم الكامل الفاضل المرحوم الشيخ موسي بن المرحوم علامة العصر و فريد الدهر المرحوم الشيخ جعفر النجفي قدس سره و واحدة من علامة الزمان و جامع اخبار سادات الانس و الجان السيد عبدالله شبر صاحب التفسير الكبير اعلي الله درجته و واحدة من جناب العالم العامل الكامل صاحب المناقب و الفضائل المرحوم الملا علي اعلي الله شأنه الذين كلهم قد اجيزوا من ناحية عظيم الشأن الساطع البرهان الشيخ جعفر النجفي اعلي الله شانه و اهم اجازاته اجازته من استاذه المرحوم الشيخ الاوحد الامجد الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامهما و رفع في الدارين اعلامهما و اتصاله به باطنا و ظاهرا اعلي و اشهر من ان يحتاج الي بياني [ص 104] و قد كانا في الحقيقة روحا في جسمين كما ذكر ذلك صاحب روضات الجنات عند ذكره من اجازهم الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه من العلماء العظام و الذين هم يروون عنه الي ان قال و منهم الشيخ المعاصر المتقدم ذكره الشريف صاحب كتاب الاشارات في الاصول و غيره يريد به المرحوم العالم الكامل الحاج محمدابرهيم الكلباسي اعلي الله درجته الي ان قال الا ان تلميذه العزيز و قدوة ارباب الفهم و التمييز بل قرة عينه الزاهرة و قوة قلبه الباهرة الفاخرة بل حليفه في شدائده و محنه و من كان بمنزلة القميص علي بدنه اعني السيد الفاضل الجامع البارع الجليل الحازم سليل الاجلة السادة القادة الافاخم الاعاظم بن الامير سيد قاسم الجيلاني الرشتي الحسيني الحاج سيد كاظم النائب في الامور منابه و امام اصحابه المقتدين به بالحائر المطهر الشريف الي زماننا هذا صاحب اللوامع الحسينية الي آخر عباراته و انا قصدي من ذكر عبارات صاحب الروضات ان تعرف شهرة انتساب السيد المرحوم الي الشيخ الاوحد اعلي الله مقامهما و انه من بين تلامذته هو النائب منابه و امام اصحابه لا غيره و مراد صاحب الروضات النسب الظاهرة لا غيرها فان الذي يظهر من مطاوي كلامه في كتابه الروضات انه اي المرحوم الميرزا محمدباقر ليس له معرفة تامة بهما اعلي الله مقامهما مع انه كان معاصرا لهما الا انه لميعاشرهما كثيرا و بالجملة قصدنا في هذا الكتاب ذكر تصانيف و تآليف اولئك المشايخ العظام و اما شرح احوالهم تفصيلا فنحيلها علي المصادر السابقة الموثقة و اوثقها كتاب دليل المتحيرين الذي الفه السيد المرحوم و كتاب هداية الطالبين الذي الفه مولاي و سيدي جدي الامجد الحاج محمدكريم خان اعلي الله مقامهما و كل واحد منهما مشتمل علي شرح احوالهما و اطوارهما و عقائدهما و كلاهما مطبوعان .
و لنشرع الآن بمختصر من ترجمة استاذه المعظم و شيخه المكرم و هو الشيخ [ص 105] الاجل الامجد الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامه و قد ترجمت احواله في كثير من كتب رجال هذا العصر و مورخيهم و نشرت في الجرائد و الصحف و لا اقبال لنا في التكرار و لا شك ان ما روي منها عن الرجال الموثقين فهو صحيح و معتبر الا ان اوثق تلك المصادر الذي استند اليه القدماء و المعاصرون و الكتاب هو رسالة المرحوم المبرور العالم الفاضل الشيخ عبدالله نجل المرحوم الشيخ احمد اعلي الله مقامه التي كتبها في احوال ابيه و هي في كمال الصحة و الوثاقة و مطابقة لما سمعته مشافهة من والدي الماجد اعلي الله مقامه الذي هو اعلي الله مقامه سمع ذلك مشافهة من المرحومين المبرورين عمي الاكرم و جدي الامجد اعلي الله مقامهما و هو اي جدي الامجد اخذ ذلك سماعا من السيد اعلي الله مقامهما و اما السيد فقد كان في جميع المواطن حاضرا و شاهدا و ناظرا لجميع احوال الشيخ فلا شك عندي اذا في صحة رسالة المرحوم الشيخ عبدالله و وثاقتها و قد ترجمها الي الفارسية العالم الفاضل و الاديب الكامل المرحوم عمي محمدطاهر خان و هي في كمال الصحة و الاعتبار سيما و قد عرضت تلك الترجمة علي المرحوم المبرور آية الله في العالمين الحاج محمد خان اعلي الله مقامه و بامره طبعت و انتشرت فهي في غاية من الاعتبار و كذلك الرسالتان اللتان اشرنا لهما سابقا فان المؤلف لاحداهما المسماة بنورالانوار هو العالم الفاضل و المتبحر الكامل المرحوم الميرزا علينقي القمي الشهير بالهندي التي ذكر فيها احوال الشيخ و السيد و جدي الامجد اعلي الله مقامهم و هو رحمه الله كان من تلامذة السيد المرحوم اعلي الله مقامه و المؤلف للثانية المسماة بتنبيه الغافلين و سرور الناظرين هو العالم الفاضل الكامل جليل القدر عظيم الشأن الآقا سيد هادي الهندي رضوان الله عليه و قد كتبها ايضا في احوال المشايخ الثلاثة المتقدم ذكرهم اعلي الله مقامهم و الرسالتان مطابقتان لما كتبه المرحوم الشيخ عبدالله في رسالته في احوال ابيه [ص 106] اعلي الله مقامه و صحة تلك الرسائل عندي ثابتة و لا شك لدي فيها .
اما مراتبه (اع) العلمية فهي مشهورة في الديار و الاقطار و انا اقل من ان اشرح معشار العشر من تلك الآثار و احسن شارح و اعظم موضح لتلك الآثار هو تلك الآثار التي حررها قلمه و ما بقي من كتبه التي انتشرت في العالم كله و قد اشير الي بعض تلك العلوم التي اظهرها اعلي الله مقامه في كتاب دليل المتحيرين و كتاب هداية الطالبين و لانريد التكرار الا ان جميع علومه في اي باب مأخوذة من الكتاب و اخبار آلمحمد الاطياب سلام الله عليهم و لذلك يمكنني ان اقول انه لا مجهول عنده لانه اعلي الله مقامه لميتوجه الا اليهم عليهم السلام .
و اما عقائده في الاصول و الفروع سواء وافق العلماء و الحكماء السابقين او خالف بعضهم كلها مأخوذة من الكتاب و السنة و الضرورة و لايتجاوزها و لو بمقدار ذرة و ما قيل او يقال او كتب في كتاب من بعض العقائد الفاسدة و التي نسبوها اليه اعلي الله مقامه فكلها بلا استثناء محمولة علي اشتباه الناسخين و كذب المفترين و لاتخرج عن هذين الامرين و اما اشتباه بعض الناس الآخرين فالغالب ان الناظرين الي كتبه و مطالبه ليسوا من اهل العلم و لميدرسوا الحكمة و لميعرفوا اصطلاحات الحكماء الخاصة بهم و لميتتبعوا في اخبار آلمحمد عليهم السلام و ينظرون الي كلمات ذلك الشيخ الجليل نظرا سطحيا و لميسيروا غورها و لميتعمقوا فيها فاذا رأوها مخالفة لفهمهم او للقول المشهور و ربما ان اصل تلك الشهرة كانت مأخوذة من السنة و اشتهرت بين الشيعة من حيث لايشعرون فاعتقدوا صحتها و انكروا ما قاله الشيخ اعلي الله مقامه و اكثر النسب التي لا اصل لها و التي ينسبونها اليه من هذا الباب و بعضهم سمعوا التهم التي يكيلها المفترون و الحاسدون و علم الله و كفي به شهيدا ان الاعداء لميتركوا سوء الا و قالوه و كلكم تعلمون ان جماعة من الناس مبتلون بهذا الداء العضال و لميجعل الله لهذا الداء دواء الا ان يحق الله الحق [ص 107] و يأخذ للمظلوم حقه كما قال سبحانه ليحق الله الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرين و ما قلته الآن ليس مجرد ادعاء بل عليه بينة عادلة و شهود صدق و كتب الشيخ و آثاره التي يدحض فيها الاكاذيب و التهم و البهتان باقية موجودة يقرؤها المنصفون و يصدقونها و علاوة علي ذلك بيان تلامذته و التابعين لهم من مشايخنا العظام اعلي الله مقامهم و انهم لميقصروا في توضيح المطالب و اجابوا كل سائل سألهم عن مسألة جزئية او كلية و عن كل اشكال او شبهة او اكاذيب مجعولة او مصنوعة و رفعوا جميع الشبهات باوضح بيان و استدلوا علي ذلك باجلي برهان و اظهروا الحق و لميتركوا عذرا لمعتذر فالآن مع ذلك كله اذا كان جماعة يريدون ان يتمسكوا بتلك الشبهات و يأخذوا بتلك المفتريات و لايريدون ان يكشفوا عن الحقيقة و لايراجعوا الاجوبة السابقة و يحبون بقاء الاختلاف او زيادته فالقصور و التقصير منهم و اللوم عليهم و قد قدمت ان معالجة هذه الفئة من الناس الذين لايزالون ما دامت الدنيا بيد الله القادر القاهر لا غيره و التجربة تقضي بأن الاكاذيب و المجعولات تذهب تدريجا و لاتبقي و الباقي هو الحق الخالص كما قال سبحانه فاما الزبد فيذهب جفاء و اما ما ينفع الناس فيمكث في الارض و بالجملة لااجدني محتاجا الي شرح عقائده (اع) هنا فان دينه علي رغم انوف الموردين دين آلمحمد عليهم السلام كما هو مذكور في كتب عقائده و هي مبذولة لكل طالب و انما قصدنا ان نذكر في هذا المختصر تصانيف اساتيذنا و تآليفهم و قدمنا هذه المقدمة للذكري و ( غرض نقشي است كز ما بازماند ) و قد بينت ان احواله مدونة في الرسائل المتقدمة و لكن وقعت الآن في يدي رسالة فيها شرح بعض احوال ذلك الرجل الذي هو اغلوطة الزمان بخط يده المباركة و هي موجودة عندي و قد كتبها اجابة لملتمس ولده المرحوم العالم الفاضل الكامل الشيخ محمدتقي رضوان الله عليه اسجلها هنا تيمنا و تبركا و كان في نظري ان اترجم تلك الرسالة الي الفارسي [ص 108] لفظا بلفظ و لكني تصورت ان ترجمة الالفاظ العربية الي الفارسية لا سلاسة فيها و ربما لاتكون مرضية لدي ارباب الفصاحة و البلاغة فقلت الاحسن ان اترجمها معني و اذكر مطالبها فارسيا فلاحظت ان الانسب ان اسجلها كما هي عربية و لااغير كلام ذلك النحرير المنتظم و ابقيه علي كماله فاهل العربية يستفيدون منها و من لميكن من اهلها يرجع الي اهل الخبرة فيها و لذلك تكون رسالتي هذه اوثق المصادر و اصح المدارك و من الله التوفيق و عليه التكلان .
بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدين بن ابرهيم بن صقر بن ابرهيم بن داغر غفر الله لهم اجمعين ● بن رمضان بن راشد بن دهيم بن شمروخ آلصقر و هو كبير الطائفة المشهورة بالمهاشير و شيخهم و به يفتخرون و اليه ينتسبون قعد داغر في بلدنا المعروفة بالمطيرفي من الاحساء و ترك البادية و من الله عليه بالايمان و له الحمد و المنة ليستنقذنا من الضلالة و كانت اولاده كلهم من الشيعة الاثنيعشرية الي ان اخرجني و خلصني من الارحام و الاصلاب حتي اخرجني الي الدنيا و له الفضل و الحمد و الشكر فخرجت في وقت قد انتشر الجهل و عم الناس خصوصا في بلدتنا لانها نائية عن المدن و ليس فيها احد ممن يدعو الي الله و عبادته و لايعرف اهلها شيئا من الاحكام و لايفرقون بين الحلال و الحرام و كان مما تفضل علي عز و جل ان رزقني ذرية كرمهم الله بالعلم و كان كبيرهم سنا و علما و هو الابن الاعز محمدتقي اعزه الله و هداه و جعلني من المنية فداه التمس مني ان اذكر [ص 109] بعض احوالي في حالة الصغر و في حال التعلم لتكون كالتاريخ فاجبته الي ما التمس مني و كانت ولادتي في السنة السادسة و الستين بعد المائة و الالف من الهجرة في شهر رجب المرجب و علي رأس السنتين من ولادتي جاء مطر شديد و اتت بلادنا سيول من الجبال حتي كان عمق الماء في المكان المرتفع من بلدنا ذراعين و نصفا تقريبا و في ذلك اليوم تولد المرحوم المبرور اخي الشيخ صالح تغمده الله برحمته و اسكنه بحبوحة جنته و في اليوم الثالث وقعت بيوت بلدنا كلها لميبق فيها الا مسجدها و بيت لعمتي فاطمة الملقبة بحبابة رحمة الله عليها و كان حينئذ عمري سنتين و انا اذكر هذه الواقعة و علي مختصر القصة قرأت القرآن و عمري خمس سنين و كنت كثير التفكر في حالة طفوليتي حتي اني اذا كنت مع الصبيان العب معهم كما يلعبون ● و لكن كل شئ يتوقف علي النظر اكون فيه مقدمهم و سابقهم و اذا لميكن معي احد من الصبيان اخذت في النظر و التدبر و انظر في الاماكن الخربة و الجدران المنهدمة اتفكر فيها و اقول في نفسي هذه كانت عامرة ثم خربت و ابكي اذا تذكرت اهلها و عمرانها و وجودهم و ابكي بكاء كثيرا حتي انه لما كان حسين بن سياب الباشه حاكم الاحساء و تألبوا عليه العرب و اتي محمد آلغرير و حاصروا الباشه و قتلوا الروم و اخذوا الاحساء و حكم فيها محمد آلغرير و بعد ان مات حكم في الاحساء ابنه علي آلمحمد و قتله اخوه دجين ابوعرعر و كان مقتله قريب عين الحوار بالحاء المهملة و دفن هناك فاذا مررت و انا عمري خمس [ص 110] سنين تقريبا بقبره اقول في نفسي اين ملكك اين قوتك اين شجاعتك و كان في حياته علي ما يذكرون اشجع اهل زمانه و اشدهم قوة في بدنه و اتذكر احواله و ابكي بكاء شديدا علي تغير احوال الدنيا و تقلبها و تبدلها و كان هذه حالي ان كنت مع الصبيان في لعبهم فانا مشتغل باللعب معهم و ان كنت وحدي فانا اتفكر و اتدبر و كان اهل بلدنا في غفلة و جهل لايعرفون شيئا من احكام الدين بل كل اهل البلد صغيرهم و كبيرهم لهم مجامع يجتمعون فيها بالطبول و الزمور و الملاهي و الغناء و العود و الطنبور و كنت مع صغري لااقدر اصبر عن الحضور معهم ساعة و عندي من الميل الي طرقهم ما لااكاد اصفه و ابكي وحدي شوقا الي ما اتخيله من افعالهم حتي اكاد اقتل نفسي ● و اذا خلوت وحدي اخذت في الفكر و التدبر و بقيت علي هذه الحال فلما اراد الله سبحانه انقاذي من تلك الحالات اجتمعت مع رجل من اقاربنا من المقدمين في طرق الضلالة المتوغلين في افعال الغواية و الجهالة و قال انا اريد انظم بعض ابيات الشعر و اريدك تعينني هذا و انا صغير مابلغت الحلم و قلت له افعل فقعدنا في خلوة فاخذ اوراقا صغارا عنده يقلب فيها و اذا فيها ابيات شعر منسوبة للشيخ علي بن حماد البحراني الاوالي تغمده الله برحمته [ص 111] و رضوانه في مدح الائمة عليهم السلام و هي :
لله قوم اذا ما الليل جنهم قاموا من الفرش للرحمن عبادا
و يركبون مطايا لاتملهم اذا هم بمنادي الصبح قد نادي
الارض تبكي عليهم حين تفقدهم لانهم جعلوا للارض اوتادا
هم المطيعون في الدنيا لخالقهم و في القيمة سادوا كل من سادا
محمد و علي خير من خلقوا و خير من مسكت كفاه اعوادا
فلما قرأ هذه الابيات القاها و قال الحاصل ان الذي مايعرف النحو مايعرف الشعر فلما سمعت هذا الكلام منه و كان صبي امه بنت عم امي تغمدها الله برحمته اسمه الشيخ احمد بن محمد آل ابنحسن يقرأ في النحو في بلد قريبة من بلدنا بينهما قدر فرسخ عند المرحوم الشيخ محمد بن الشيخ محسن قدس الله روحه قلت للشيخ احمد ما اول شئ يقرأ فيه من النحو فقال عوامل الجرجاني فقلت له اعطني اكتبها فاخذتها و كتبتها و لكني استحيي ان اذكر لوالدي قدس الله روحه و نور ضريحه لانه كان عندي من الحياء شئ مايتصور حتي ان ذلك الحال الذي اشرت اليه من الاشتياق الي افعال اولئك الفساق مااطلع عليه احد الا الله سبحانه ● فمضيت الي موضع من بيتنا يقعد فيه والدي و والدتي و نمت فيه و بينت بعض الاوراق التي فيها العوامل و اتت والدتي و انا مغمض عيني كأني نائم ثم اتي والدي و قال لوالدتي ما هذه الاوراق التي عند احمد قالت مااعلم فقال ناولينيها فاخذتها و انا ارخيت اصابعي من حيث لاتشعر حتي تأخذ القرطاس فاخذتها و اعطته والدي رحمه الله فنظر فيها و قال هذه رسالة نحو من اين له هذه قالت ماادري فقال رديها مكانها فردتها و النت اصابعي من حيث لاتشعر فوضعتها في يدي و بقيت قليلا ثم تمطيت و انتبهت و اخفيت القرطاس كأني احب ان لايطلعا عليها فقال لي والدي [ص 112] من اين لك هذه الرسالة النحو قلت كتبتها فقال لي تحب ان تقرأ في النحو فقلت نعم و جرت نعم علي لساني من غير اختياري و انا في غاية الحياء كان قولي نعم اقبح الاشياء و لكن الله و له الحمد و الشكر اجراها علي لساني من غير اختياري فلما كان من الغد ارسلني مع شئ من النفقة الي البلد التي فيها الرجل العالم اعني الشيخ محمد بن الشيخ محسن و اسمها القرين و وضعني مع ذلك الصبي الذي تقدم ذكره و هو الشيخ احمد رحمه الله فكان شريكي في الدرس عند الشيخ محمد و قرأت العوامل و الاجرومية عنده و رأيت في المنام رجلا كأنه من ابناء الخمس و العشرين سنة اتي الي و عنده كتاب فاخذ يعرف لي قوله تعالي الذي خلق فسوي و الذي قدر فهدي مثل خلق اصل الشئ يعني هيولاه فسوي صورته النوعية و قدر اسبابه فهداه الي طريق الخير و الشر يعني من هذا النوع و ان لميكن خصوص ما ذكرته فانتبهت و انا منصرف الخاطر عن الدنيا و عن القراءة التي يعلمناها الشيخ لانه انما يعلمنا زيد قائم زيد مبتدأ و قائم خبره و بقيت احضر المشايخ و لااسمع لنوع ما سمعت في المنام من ذلك الرجل شيئا و بقيت مع الناس بجسدي و رأيت اشياء كثيرة لااقدر احصيها منها اني رأيت في المنام كأني اري جميع الناس صاعدين علي السطوح يتطلعون لشئ فصعدت انا سطح بيتنا و اذا انا اري شيئا اتي مما بين المغرب و الجنوب و هو معلق بالسماء بطرف منه و طرف آخر متدل كالسرادق و هو مقبل الينا انا و الناس كلهم و كلما قرب منا انحط الي جهة السفل حتي وصل الينا و كان اسفل ما منه ما كان عندي و قبضته بيدي و اذا هو شئ لطيف لاتدركه حاسة اللمس بالجسم الا بالبصر و هو ابيض بلوري يكاد يخفي من شدة لطافته و هو حلق منسوجة علي هيئة نسج الدرع و لميصل اليه احد من تلك الخلائق المتطلعين اليه غيري و رأيت ليلة اخري كأن الناس كلهم يتطلعون علي السطوح كالرؤيا الاولي الي شئ نزل من السماء و قد سد جهة السماء الا ان جميع اطرافه متصلة بالسماء و وسطه [ص 113] منخفض و لميصل من تلك الخلائق احد غيري لان اخفض ما في وسطه المتدلي هو الذي وصل الي فقبضته بيدي فاذا هو غليظ ثخين و رئي لي ايضا كان جبلا عاليا الي عنان السماء و حوله من جميع جوانبه رمال منهالة و كل الخلائق يعالجون في صعوده و لميقدر احد منهم ان يصعد منه قليلا و اتيت انا و صعدته كلمح البصر باسهل حركة الي اعلاه و امثال هذه من الامور الغريبة التي ربما اعجز عن احصائها ثم اني رأيت ليلة كأني دخلت مسجدا فوجدت فيه رجالا ثلاثة و شخص آخر يقول لكبير الثلاثة يا سيدي كم اعيش فقلت من هؤلاء و من هذا الذي تسأله فقال هذا الحسن بن علي بن ابيطالب عليهما السلام فمضيت اليه و سلمت عليه و قبلت يده و توهمت ان اللذين معه الحسين و علي بن الحسين عليهما السلام فقال عليه السلام هذا علي بن الحسين و الباقر عليهما السلام فقلت انا يا سيدي كم اعيش فقال خمس سنين او اربع سنين او قال خمس سنين و اربع سنين فقلت الحمد لله فلما علم مني الرضا بالقضاء قعد عند رأسي و ذلك كأني حين اظهاري للرضا بما قال نائم علي قفائي و رأسي الي جهة القطب الجنوبي و هم عليهم السلام قيام علي جانبي الايمن كالمصلين علي الميت الا ان الحسن عليه السلام مما يلي رأسي فلما اظهرت الرضا بالقضاء قعد عند رأسي و وضع فمه علي فمي فقال له علي بن الحسين عليهما السلام اصلح ان كان في فرجه خراب فقال الحسن عليه السلام الفرج لايخاف منه و ان اعقمه الله و انما يخاف من القلب فتعلقت به فوضع يده علي وجهي و امرها الي صدري حتي وجدت برد يده الشريفة في قلبي ثم كأني انا و هم قيام فقلت له يا سيدي اخبرني بشئ اذا قرأته رأيتكم فقال لي :
كن عن امورك معرضا و كل الامور الي القضا
فلربما اتسع المضيق و ربما ضاق الفضا
و لرب امر متعب لك في عواقبه رضا [ص 114]
الله يفعل ما يشاء و لاتكن متعرضا
الله عودك الجميل فقس علي ما قد مضي
ثم قال ايضا :
رب امر ضاقت النفس به جاءها من قبل الله فرج
لاتكن من وجه روح آيسا ربما قد فرجت تلك الرتج
بينما المرء كئيب دنف جاءه الله بروح و فرج
و كان يقرأ من الاول فقرة و من الثاني فقرة فقلت كيف هذا فقال عليه السلام قد يستعمل في الشعر هكذا فقلت يا سيدي هل رأيت القصيدة التي اولها :
الا انظرن يا خليلي بين احوالي في ايها هو احلي لي و احوي لي
فقال رأيتها و هي عجيبة الا انها ضائعة و ذلك انما قال عليه السلام ذلك لاني نظمتها في التغزل فقلت له ان شاء الله تعالي انظم في مدحكم قصيدة ثم اني احببت انصرافهم لئلاانسي تلك الابيات و ثقة مني بوعده عليه السلام ثم اني ذات ليلة قعدت آخر الليل لصلوة الليل و كان قريب بلدنا بلد اسمها البابة و فيها نخلة طويلة جدا مارأيت منذ خلقت نخلة طولها و عليها حمامة راعبية و هي تنوح فذكرتني تلك الرؤيا و من رأيت فنظمت القصيدة في مدحهم عليهم السلام التي اولها :
بي العزا عز و جل الوجل و باح مدمعي بما احتمل
و هي موجودة و الحاصل ثم اني بقيت اقرأ الابيات كل ليلة و اكررها و لااراهم عليهم السلام كم شهر ثم اني استشعرت انه عليه السلام مايريد مني قراءة الابيات و انما يريد مني التخلق بمعانيها فتوجهت الي الاخلاص في العبادة و كثرة الفكر و النظر في العالم و كثرة قراءة القرآن و الاعتبار و الاستغفار في الاسحار فرأيت منامات غريبة عجيبة في السموات و في الجنات و في عالم الغيب و البرزخ و نقوشا [ص 115] و الوانا تبهر العقول ثم انفتح لي رؤيتهم عليهم السلام حتي اني اكثر الليالي و الايام اري من شئت منهم علي ما اختار منهم الذي اراه عليه السلام و اذا رأيت احدا منهم و انتبهت و انقطع كلامي قبل تمامه رجعت في النوم و رأيت ذلك الذي رأيته عند منقطع كلامي حتي اتممه و اذا ذكر لي احد من الناس ان اذا رأيتهم تسأل لي الدعاء رأيت كذلك و قد ذكر لي اخي الشيخ صالح ان اذا رأيت القائم عليه السلام فاسأله لي الدعاء فرأيت القائم عليه السلام عجل الله فرجه و قلت له يا سيدي ان اخي صالحا يسألك الدعاء فدعا له و قال في زوجته ولد ثم حملت زوجته بزينالدين ابنه و كنت في اول انفتاح باب الرؤيا رأيت الحسن بن علي بن ابيطالب عليه السلام فسألته عن مسائل فاجابني ثم وضع فمه الشريف في فمي و بقي يمج علي من ريقه و انا اشرب و هو ساخن الا انه الذ من الشهد قدر نصف ساعة كل ذلك و انا اشرب من ريقه ثم بعد كم سنة رأيت النبي صلي الله عليه و آله فقلت يا سيدي اريد منك ان اخلع الدنيا اصلا بحيث لااعرف فقال هذا اصلح فشددت عليه في الطلبة فتغافلني و مضي عني من حيث لااشعر ففتشت عليه ثم وجدته و قلت له انا اريد منك هذا المطلب فقال يمكن بعد حين فتغيب عني فطلبته فوجدته و شددت عليه مرارا فمرة يقول هذا اصلح و مرة يقول بعد حين فلما ايست من مطلبي قلت له اذا زودني فرفع يمينه الشريفة و اراد ان يمسح بها وجهي و صدري قلت له مااريد هذا فقال لي ما تريد قلت اريد تسقيني من ريقك فوضع فمه علي فمي و مج علي من ريقه ماء الذ من الشهد و ابرد من الثلج الا انه قليل و كنت انا و هو صلي الله عليه و آله قائمين فضعفت لشدة اللذة و برد الماء فقعدت ثم قمت و هو يضحك من قعودي و ضعفي و سقاني مرة اخري كالاولي ثم مضي و الحاصل اني رأيت اكثر الائمة عليهم السلام و ظني كلهم الا الجواد عليه السلام فاني متوهم في رؤيته و كل من رأيت منهم يجيبني في كل ما طلبت الا [ص 116] مسألة الانقطاع فان جوابهم لي فيه كجواب النبي صلي الله عليه و آله و كنت مدة اقبالي سنين متعددة مايشتبه علي شئ في اليقظة الا و اتاني بيانه في المنام في اشياء مااقدر اضبطها لكثرتها و اعجب من هذا اني مااري في المنام شيئا الا علي اكمل ما اريده في اليقظة بحيث ينفتح لي جميع ما يؤيد ادلته و يمنع ما يعارضه و بقيت سنين كثيرة علي هذه الحال حتي عرفني الناس و اشغلت بهم عن ذلك الاقبال و انسد ذلك الباب المفتوح فكنت الآن مااراهم عليهم السلام الا نادرا من الاحوال و كان من جملة هذه الامور النادرة اني رأيت اميرالمؤمنين عليه السلام في مجلس مشحون من العلماء و الاجلاء فلما اقبلت قام عليه الصلوة و السلام فقعدت عند النعل فقال اقبل ما هذا مكانك فقمت ثم قعدت قريبا فقال اقبل و لميزل عليه السلام يقربني حتي اقعدني في جانبه فكان مما سألته هل يجوز بيع الصبرة فقال لا ثم ذكرت له حاجتي فقال انا ما في يدي شئ فقلت له نعم و لكني اتيت اليك من الذي بيني و بينك اريد مما اعرف من مقامك عند الله فلما قلت له ذلك قال ان شاء الله يكون بعد حين ه ، و كنت في تلك الحال دائما اري منامات و هي الهامات فاني اذا خفي علي شئ رأيت بيانه و لو اجمالا و لكني اذا اتاني بيانه في الطيف و انتبهت ظهرت لي المسألة بجميع ما تتوقف عليه من الادلة بحيث لايخفي علي من احوالها حتي انه لو اجتمعت الناس ماامكنهم يدخلون علي شبهة فيها و اطلع علي جميع ادلتها و لو اوردوا علي الف مناف و الف اعتراض ظهر لي محاملها و اجوبتها بغير تكلف و وجدت جميع الاحاديث كلها جارية علي طبق ما رأيت في الطيف لان الذي اراه في المنام معاينة لايقع فيه غلط و اذا اردت ان تعرف صدق كلامي فانظر في كتبي الحكمية فاني في اكثرها في اغلب المسائل خالفت جل الحكماء المتكلمين فاذا تأملت في كلامي رأيته مطابقا لاحاديث ائمة الهدي عليهم السلام و لاتجد حديثا يخالف شيئا من كلامي و تري كلام اكثر [ص 117] الحكماء و المتكلمين مخالفا لكلامي و لاحاديث الائمة عليهم السلام حتي بلغ منهم الحال الي ان اكثرهم مايعرفون كلام الامام عليه السلام و يفسره بغير مراد المتكلم عليه السلام و لكن اذا اردت البيان فانظر بعين الانصاف لتعرف صحة ما ذكرت فاني مااتكلم الا بدليل منهم عليهم السلام و لقد كان بيني و بين الشيخ محمد بن الشيخ حسين بن عصفور البحراني رحمهم الله بحث كثير و اكثر الانكار علي ثم انصرفنا فلما جاء الليل رأيت مولاي علي بن محمد الهادي عليه و علي آبائه الطيبين و ابنائه الطاهرين افضل الصلوة و ازكي السلام فشكوت اليه حال الناس فقال عليه السلام اتركهم و امض فيما انت فيه ثم اخرج الي اوراقا علي حجم الثمن و قال هذه اجازاتنا الاثنيعشر فاخذتها و فتحتها و اذا كل صفحة مصدرة ببسم الله الرحمن الرحيم و بعد البسملة اجازة واحد منهم عليهم السلام و كان مما امروني به و وعدوني به و وصفوني عليهم السلام به مما لايصدق به كل من سمع استعظاما له و اني لست اهلا له حتي اني قلت للنبي صلي الله عليه و آله من القائل بذلك فقال غير انا انا القائل فقلت يا سيدي انت تعرفني و انا اعرف نفسي اني لست اهلا لذلك فلأي سبب قلت ذلك فقال بغير سبب فقلت بغير سبب فقال نعم امرت ان اقول كذا فقلت امرت ان تقول كذا فقال نعم و امرت ان اقول ان ابن ابيمدربس من اهل الجنة و كان رجلا من اهل بلدنا من جهال الشيعة و قال ايضا و امرت ان اقول ان عبدالله الغويدري من اهل الجنة فقلت عبدالله الغويدري من اهل الجنة فقال صلي الله عليه و آله لاتغتر بأن ظاهره خبيث فانه يرجع الينا و لو عند خروج روحه و كان عبدالله الغويدري رجلا عشارا من اهل السنة و الجماعة و لمنسمع عنه شيئا من فعل الخير الا انه كان يحب جماعة من السادة من اقاربنا و يخدمهم و يعظمهم و يكرمهم غاية الاكرام ثم بعد مدة تكلمت بهذا الكلام بمحضر جماعة من الشيعة فقال شخص منهم اسمه عبدالله ولد ناصر العطار و كان بينه و [ص 118] بين عبدالله الغويدري صداقة و مواخاة فقال عبدالله الغويدري شيعي فقلنا ليس بشيعي فقال والله انه شيعي و لايطلع عليه الا الله و انا و هو رفيقي و انا اعرفه و الحاصل من الاتفاق ان طوائف من البوادي اعتدوا علي طائفة من الشيعة من اهل القطيف و وقع بينهم حرب و استعان الشيعة باهل الاحساء و خرج من الاحساء عسكر لاعانة اهل القطيف علي البوادي و كان من جملة من خرج معهم عبدالله الغويدري فقتل في جملة من قتل فختم له بالشهادة في الدفاع عن المؤمنين و الحاصل ان من الامور الغريبة تعبير ما ذكرت من الرؤيا التي تقدم ذكرها فانه مما لايحسن بيانه خصوصا للجهال و الحساد و اما انا فان افتريته فعلي اجرامي .
اقول الي هنا انتهي ما حرره الشيخ المرحوم و قد قال صاحب تنبيه الغافلين اني رأيت مراسلة للشيخ الاوحد اعلي الله مقامه راسل بها واحدا من محبيه و انا ايضا انقلها هنا و كأنها مختصرة هذه الرسالة التي ذكرناها و فيها زيادة لايخلو تدوينها من فائدة و هذه الرسالة صدرت منه اعلي الله مقامه جوابا لسائل سأله عن كيفية امره اعلي الله مقامه و يحتمل ان السائل ايضا اراد دستورا يعمل به و الرسالة هذه :
بسم الله الرحمن الرحيم
سلام الله عليكم و رحمة الله و بركاته اعلم اني كنت في اول عمري كثير التدبر و النظر في العالم و كان قلبي متعلقا باشياء لااعرف حقيقتها فرأيت ليلة في الطيف الحسن بن علي بن ابيطالب و علي بن الحسين و محمد بن علي الباقر عليهما السلام و كان بيننا احوال و مخاطبات عجيبة طويلة فقلت له يا سيدي اخبرني بشئ اذا قرأته رأيتكم فقال لي عليه السلام قل هذه الابيات و واظبها :
كن عن امورك معرضا و كل الامور الي القضا
فلربما اتسع المضيق و ربما ضاق الفضا [ص 119]
و لرب امر متعب لك في عواقبه رضا
الله يفعل ما يشاء و لاتكن متعرضا
الله عودك الجميل فقس علي ما قد مضي
ثم قرأ :
رب امر ضاقت النفس به جاءها من قبل الله فرج
لاتكن من وجه روح آيسا ربما قد فرجت تلك الرتج
بينما المرء كئيب دنف جاءه الله بروح و فرج
فانتبهت فبقيت اقرأ ذلك و لااري شيئا حتي تنبهت بانه لايريد مني مجرد قراءته و انما يريد ان اتخلق بمعني ذلك فتوجهت الي اصلاح النية و العمل و الانقطاع بالقلب الي الله و الي ما يرضيه لا غير و لميكن لي مقصود غير رضي الله فلما استمر لي الحال علي هذه الطريق انفتح لي باب المنام بانواع العجائب فلاتمر بي مسألة في اليقظة الا و رأيت بيانها في المنام و كل حين ذكرت الائمة عليهم السلام في الطيف رأيتهم فان رأيت واحدا معينا رأيته و ان ذكرتهم مطلقا كان لي الخيار فيمن اريد و هكذا حتي وقفت علي باب مأخذ ادعية اهل البيت عليهم السلام من القرآن و سمعت الخطاب من بعض الجمادات و لقد ورد عن الباقر عليه السلام انه قال ما من عبد احبنا و زاد في حبنا و اخلص في معرفتنا و سئل عن مسألة الا و نفثنا في روعه جوابا لتلك المسألة ، و لقد فتح لي اشياء مااعرف اصفها للناس و كل ذلك من التخلق بمعني تلك الابيات المتقدمة فانت وفقك الله اذا اردت شيئا فاقبل علي الله علي النحو الذي امر به الشارع عليه السلام و تفهم قول الله تعالي اذكروني اذكركم و قوله تعالي نسوا الله فنسيهم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و كتب احمد بن زينالدين في بلدة الحسين علي ساكنها آلاف التحية .
[ص 120] اقول هذا مختصر كشفته لنا هذه المراسلة عن كيفية ترقيه اعلي الله مقامه كما هو معلوم لدي الناظرين فيها و من اطلع علي كتبه يعرف تفصيل ذلك اكثر من غيره و نحن هنا لمنقصد الا بيان مختصر مما يتعلق بالتاريخ و كان اللازم علينا ان نذكر في هذه الرسالة استاذه الخاص او اساتيذه ان عرفناهم و لا شك ان اوثق المصادر و اصحها هو ما نأخذه منه نفسه و هو اعلي الله مقامه كما تشاهد لميتطرق الي ذكر استاذ خاص سوي ما ذكره في اول الرسالة من انه في ايام طفوليته قرأ الاجرومية و عوامل الجرجاني عند الشيخ محمد بن الشيخ محسن في قرية القرين ثم يذكر فيها اني بعد ذلك كنت احضر عند المشايخ و لماسمع منهم شيئا مما سمعته في الرؤيا و كان اعلي الله مقامه منصرفا في اوائل امره الي المنامات الصحيحة و الي التدبر و النظر في اوضاع العالم و كان كل جهده في التوجه الي الله و الانقطاع اليه و الي العبادات و الرياضات الشرعية الي ان وقف علي باب مأخذ ادعية الائمة عليهم السلام من القرآن و سمع الخطاب من بعض الجمادات كما مر عليك و بالجملة لميذكر هنا احدا من مشايخه و انا ايضا مع قلة اطلاعي لماعثر علي انه اعلي الله مقامه او غيره ذكر له استاذا معينا تلمذ عنده سوي ما ذكره في اجازاته من مشايخ الاجازة و قد دون ذلك ايضا العلماء و المورخون و نحن ايضا بعد ذلك نذكر تلك الاجازات تيمنا و تبركا .
نعم قال صاحب تنبيه الغافلين اني رأيت بخط المرحوم العالم الفاضل حجة الاسلام التبريزي ابن المرحوم المبرور حجة الاسلام الكبير الآخوند الملا محمد الممقاني الذي كان من اجلة تلامذة الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه ما هذا لفظه : و رأيت بخط العالم العامل و الفاضل الكامل حجة الاسلام الميرزا اسماعيل آقا التبريزي سلمه الله ما هذا لفظه عن الشيخ الاوحد الامجد الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه انه لقي في البصرة رجلا من اهل الكمال و كان حاكما في البصرة فالتمس الشيخ (ره) منه التدريس في [ص 121] الحكمة فامتنع من ذلك و اعتذر باشتغاله بامر الحكومة فالتمس الشيخ (ره) منه بعد ذلك ان يمنحه بكلمات كليات من الحكمة تكون وصلة الي المطالب الحكمية علي سبيل الاجمال فقال لاتنظر الي الحركات انظر الي المحركات لاتنظر الي الاسباب انظر الي المسببات ان الحيوانات تسير الي الله في سلسلة الطول و الجمادات تسير الي الله في سلسلة العرض و تري الجبال تحسبها جامدة و هي تمر مر السحاب انتهي . قال الشيخ الاوحد رحمه الله فانحل بسماع تلك الكلمات من ذلك الرجل الكامل اكثر المشاكل التي كانت في بالي في المطالب الحكمية و انفتح لي ابواب من العلوم فسألته ان يرشدني الي طريق السلوك الي الله فقلت كيف الوصول الي الحق فقال الق الدنيا فخرجت من مجلسه و لميبق في قلبي شئ من محبة الدنيا انتهي حرره اسماعيل بن محمد عفي عنهما . اقول سمعت من والدي الماجد اعلي الله مقامه مضمون هذه الجملة الاخيرة فقد سمعته يقول ان الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه التقي في البصرة برجل كامل فسأله كيف الوصول فقال له الق نفسك و تعال .
اقول هذه الروايات كلها ايضا صحيحة قطعا و لكن مقصودي ان الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه لميكن له استاذ معين معروف تلمذ عنده و روي عنه و اخذ علومه منه و لمنر في كلماته اعلي الله مقامه و لا في كلام غيره ما يدل علي ذلك نعم الذي يظهر من كلامه اعلي الله مقامه ان استناده و اعتماده في جميع الامور و في كل العلوم علي الائمة الاطهار سلام الله عليهم و كان يستفيض منهم في الرؤيا مشافهة و يسأل منهم عليهم السلام جميع مشكلاته و هم يحلونها اليه حتي انه كان يبلغ الائمة صلوات الله عليهم ما يلتمسه منه الآخرون من الدعاء فيدعون و يستجاب لمن دعوا له او انهم عليهم السلام ابتداءا يأتون بدليل من الخارج يدل علي صحة الرؤيا مثل ما قالوا عليهم السلام له ان عبدالله الغويدري من اهل الجنة مع انه ظاهرا لميكن من اهل الولاية و بعد ذلك يظهر انه كان من اهل [ص 122] الولاية باطنا ثم يستشهد في نصرة الموالين كما رأيته في آخر رسالته و بالجملة جميع استناده و اعتماده علي تلك المنامات التي هي في الحقيقة مكاشفات و الهام و ليست اضغاث احلام و قد كان مطمئنا باجازات الائمة الاثنيعشر صلوات الله عليهم و لا عجب فان رؤيا المؤمن الكامل كالمشاهدة كما هو مذكور في اخبارهم عليهم السلام و لسنا بصدد اثبات ذلك و الاستدلال عليه و اكبر شاهد علي صدق ما قاله اعلي الله مقامه هو ما صرح به في رسالته من ان جميع ما اخذته من الائمة الاطهار عليهم السلام في الرؤيا اجد صحته في اخبارهم و احاديثهم و لذلك تجد ما قلته في كل باب مطابقا لاخبار الائمة الاطياب سلام الله عليهم و ما قاله الحكماء و المتكلمون فيما خالفوه فيه مخالفا لاخبار اهل البيت سلام الله عليهم و اي دليل اكبر من ذلك و اما فضله و مراتب علمه فيشهد بها معاصروه من العلماء و خلفاؤهم من موافقين و مخالفين و لايشتبهون في ذلك و قد اجازه مشاهيرهم و كبراؤهم و قد استجازه بعضهم و بالجملة مقصودي من هذا التفصيل ان الشيخ المرحوم لميكن له بين المشايخ و الاساتيذ الذين لقيهم و جالسهم استاذ معروف استند اليه في علومه كما استند السيد المرحوم في جميع اموره و علومه الي الشيخ اعلي الله مقامه و كما استند جدي الامجد الي السيد اعلي الله مقامهما في جميع اموره و اخذ علومه عنه فالشيخ المرحوم اعلي الله مقامه لميذكر انه كان له استاذ معين تلمذ عنده الا انه كان يعتمد علي من عاصره من العلماء و كان محشورا معهم و كان بينه و بينهم سؤال و جواب و اخذ الاحاديث من مشاهيرهم و اجازوه اجازة رواية و دراية و لا شك ان اولئك الاعلام لميجيزوه الا بعد التبين و التحقق و الامتحان و الاختبار و مطالعة مصنفاته في سائر العلوم و الفنون كما هو مذكور في اجازاتهم و لايحتمل في حق اولئك الاعلام و المشاهير العظام انهم صدقوه و مجدوه هكذا من غير ان يطلعوا علي كتبه و علومه بل ان امر الشيخ الاوحد اعلي [ص 123] الله مقامه كان فوق ما يتصوره المغرضون غير المطلعين فانه في زمانه لميكن له مخالف معين و كل العلماء كانوا مجمعين علي علمه و فضله و تقواه و كماله بل كان كل العلماء العظام و خاصة الفقهاء الكرام فرحين مسرورين بوجود مثل الشيخ اعلي الله مقامه شاكرين لله عز و جل حيث اظهر عالما كالشيخ الذي ابطل جميع شبهات الحكماء و المتكلمين التي اخذوها من الفلاسفة اليونانيين و ادخلوها في اصول عقائد المسلمين لانهم اي اولئك العلماء الاعلام لميمارسوا الحكمة و لميعرفوها و لذلك لميقدروا علي رد تلك الشبهات بل كانوا قانعين بتحريم علم الحكمة و تكفير اهلها و لعنهم فقام الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه و حل تلك العقد من تلك القلوب المنكسرة و اراحها و الامر العجيب ان المرحوم التنكابني مؤلف قصص العلماء مع عدم انصافه بالنسبة الي الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه يعترف له في هذا المقام و يقول لولا علماء الحكمة لذهب اهل الشبهات باصول اسلامنا و لايبقي اصل حتي نثبت له فروعه باصل البراءة و الاستصحاب و لله دره فان كلمة الحق تقبل من كل احد و بالجملة مقصودي ان هذه الاختلافات التي تسمعها لمتكن موجودة في زمانه و كان الكل مسلمين له مجمعين علي فضله و كماله و لميشتبه علي احد من العلماء شئ من اعتقاداته و قد سافر في تلك الاوقات الي يزد و اصفهان و كانت اصفهان في ذلك الزمان مجمع العلماء و الفضلاء و في الحقيقة كانت قبة الاسلام و سافر ايضا الي دار الخلافة طهران و الي خراسان و كرمانشاهان و لمينكر عليه احد من علماء ذلك العصر و اسماؤهم مذكورة في كتاب دليل المتحيرين و هداية الطالبين و كل اولئك في جميع تلك البلاد كانوا خاضعين له و يقتدون به في صلاته و يحضرون مجلس درسه بل كان العالم الكبير المرحوم المبرور الحاج محمدابرهيم الكلباسي (ره) الذي هو المرجع لجميع ايران و عربستان و هندوستان اذا اتي الشيخ المرحوم الي اصفهان يعطل درسه و صلوة جماعته و [ص 124] يحضر درس الشيخ و يقتدي به في صلوته و كذلك المرحوم المبرور حجة الاسلام الحاج سيد محمدباقر كان يعظم الشيخ و يحترمه و كذلك كان سائر العلماء الاعلام و كانوا عموما يأخذون كتبه و ينسخونها و لميختلف عليه اثنان في ذلك الوقت فهل يبقي بعد تصديق اولئك العلماء المعاصرين الذين عاشروه اعواما طويلة و حضروا مجالس بحثه و درسه و رأوا تأليفاته و قرؤها و كانوا يتذاكرون فيما بينهم و مع ذلك صدقوه و اعطوه تلك الاجازات المفصلة التي لو جمعناها كلها لاقتضت كتابا ضخما .