هو الحفيظ تعالي ، عريضة الاخلاص در بلده كرمان بمطالعه شريفه المولي الاعظم الافخم الاجل المؤيد المسدد الممجد العالم العامل الفاضل الكامل قدوة العلماء و زبدة الفضلاء محمدكريمخان سلمه الله تعالي مشرف شود قطمير قطمير قطمير ١١ ص ٨٦٤٢ .
بسم الله الرحمن الرحيم
بعرض مقدس ميرساند كه هنگامي است كه از مشهد مقدس كاظمين عليهما السلام اراده تشرف بخدمت ائمه سامره عليهم السلام دارم با قلبي بغايت مشوش و مخدومي حاجي محمدعلي سلمه الله تعالي بعد از روانه شدن حقير روانه آن سامان بود بدين دو كلمه مصدع اوقات گرديد كه هر گاه از مجاري حال تقاضاي مشيت حتميه استفسار فرمائيد جناب حاجي سلمه الله لسانياند صادق و كتابي ناطق فاحفه السؤال و استخبر الحال فانه ينبئك عن الكلي و الجزئي و المجمل و المفصل [ص 62] و الظاهر و المخفي الا ما استجن في الصدور و لمابرزه من بوائق الدهور و عظائم الامور الامر عظيم و الخطب جسيم و الحمل ثقيل و الخطر جليل يا ايها الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون تعاونوا علي البر و التقوي و لاتنسوا الفضل بينكم و ليكن الاعتماد علي الله و الثقة بالله و التوكل عليه و لاتجزعوا عند النوائب و لا لتواتر المصائب فان الله سبحانه جعل ظهور تشييد هذا الركن الاعظم الذي هو الرابع من الاركان و المتمم للبنيان باسباب نحن و له الحمد و الشكر منها و ليكن السلوك كما ادب الله سبحانه عند ظهور الاول منها من اطوار سلوك النبي صلي الله عليه مع الناس في مكة و تحمله شدة المحن و الابتلاء الي ان نزلت اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا الآية ، و عند ظهور الركن الثاني و الثالث منها من صبر اميرالمؤمنين عليه السلام و استيلاء المتغلبين و مبدأ هذا الركن ايضا يحتاج الي ذلك السلوك و الادب فشمر عن ساق الجد و عض علي النواجذ و اصبر علي ما اصابك ان ذلك من عزم الامور و اما در خصوص مسائل وقف آنچه پيش حقير دليلش واضح شد عرض كرده بخدمت حاجي ارسال خدمت داشتم البته بخدمت سامي خواهد عرض كرد تناقض فتاوي مفتي اينجا را در همين مسأله ديگر سائر تفاصيل را جناب حاج معروض خواهد داشت و بجميع اتباع و احباب خود سلام برسانيد خاصه نور چشم مكرم محمدرحيم خان و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، خاتمه المبارك في ظهر الكتاب عبده الراجي محمدكاظم الحسيني .
اقول شرح هذا الامر مذكور في رسائل الشيخ و السيد حتي ان المخالفين لهذه السلسلة لا شبهة لهم في ذلك فانكار الجماعة ناشئ من عدم الاطلاع و لو اطلعوا علي كتبهما لمااوردوا و لاانكروا و الكتاب الثاني الموجود عندنا من السيد اعلي الله مقامه الي العالم العامل الآغا حاج ميرزا حسن رضوان الله عليه و هو من علماء هذه السلسلة كتبه اليه لما كان بلكنهو و عنوان الغلاف بخط المرحوم الميرزا گوهر [ص 63] او المرحوم الميرزا محيط و اما الكتاب فبخط السيد المرحوم و هو مشتمل علي تفصيل الاركان الاربعة و هو عين ما شرحه و بسطه جدي الامجد اعلي الله مقامه و يعلم من مطاويه و لهجته و طرز انشائه اصراره علي اثبات الركن الرابع و احكامه و هذا عين الكتاب :
بسم الله الرحمن الرحيم
بعرض ميرساند كه در آني سعيد و زماني خوشتر از صبح عيد بمطالعه رقيمه كريمه و كتاب كريم كه تصنيف فرموده بوديد در حدوث اراده و ما يتعلق بها من الحكم المتعلق مشرف شده سجدات شكر الهي بجاي آورده و اين نعمت عظمي را شكرها گفته كه مطالب الهيه حقه ظاهر شده و اعلاء كلمه حق شده نور ايمان در قلوب اهل ايقان باشراق درآمده و ظلمت جهل و شكوك و شبهات از قلوب صافيه و صدور منيره زائل گشته فحمدا له ثم حمدا له اين نعمت مقتضي كمال فرح و سرور آمده اما عدم اذعان اكثر ناس براي حق و عدم استماع ايشان كلمه عليا را و عدم رغبت ايشان باعلاء كلمه آلمحمد سلام الله عليهم اجمعين و ذكر جوامع و فضائل و غرائب مناقب ايشان عليهم السلام از سابق ايام و سالف ازمان بوده هميشه اين جاده طغيان مسلوك اهل عصيان بوده و پيوسته ما دامت الدولة للظالمين دنيا را اقبال باعداء و ادبار از احباء است ،
عتبت علي الدنيا و قلت الي متي اكابد هما بؤسه ليس ينجلي
اكل شريف من علي بجدوده حرام عليه العيش غير محلل
فقالت نعم يا بن الحسين رميتكم بسهم عنادي حين طلقني علي
پس متمسكين بحق و سالكين سبيل صدق را از عدم اقبال دنيا و اعراض اهلش بايست كدورتي و ملالي حاصل نشود بلكه بايست مسرور و محبور باين نعمت عظمي و عطيه كبري بوده ، لاابالي و لو اهيلت علي الارض السموات بعد نيل ولاها ، [ص 64] شكر كن خداوند عالم را كه بشما اعلاء كلمه حق در آن اطراف و اكناف بعيده فرموده حق را في الجمله ظاهر و هويدا گردانيد يا قرة عيني و مهجة قلبي هذه مقامات اول الركن الرابع يجري فيها كما جري علي اول الركن الاول و الثاني و الثالث و لنتجد لسنة الله تبديلا فان اركان الايمان اربعة لايتم الا بها و كل ركن له احكام خاصة متطابقة مع غيره من الاركان فالركن الاول لا اله الا الله و الثاني محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و الثالث اميرالمؤمنين و اولاده الاحدعشر و فاطمة الصديقة اولياء الله و الركن الرابع اوالي من والوا و اعادي من عادوا ، انظر حكم اوائل هذه الاركان الثلاثة من وقوع الشدة و المحنة و الابتلاء ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة فكذلك حكم اول الركن الرابع فلمتزل هذه الشدة و المحنة حتي يعجل الله فرجنا بمن يزيلها ،
بغاة العلي ان العلي صعبة المرقي فمن خاف من ضنك البلاء فلايرقي
كتابي در اين اوقات تصنيف كردهام مسمي بدليل المتحيرين جواب مسأله يكي از اهل بندر ابيشهر كه در تحير مانده بود و از اختلاف علماء قلبش افسرده چند سؤال كرد يكي از حقير و سه از سه نفر ديگر كه دو در نجف اشرف علي مشرفها آلاف التحية و الثناء و آن ثلاثه هيچ جواب ننوشتند زيرا كه جواب نداشتند و من بحمد الله تعالي جواب نوشتم و آنرا مسمي بدليل المتحيرين كرده بصحابت جناب مستطاب لب الالباب قدوة الاحباب جناب ميرزا حسن صاحب حامل عريضه ارسال آن سامان نمودم مطالعه فرموده و از آن نسخ متعدده كرده باطراف بفرستيد بحضرات اهل توقف و تحير بنمائيد نسأل الله ان يهدي بها من اراد سواء السبيل و اهل خانه سركار همگي بحمد الله تعالي صحيح و سالم و ناخوشي جز مفارقت سركار ندارند و بقاي شما در آن اطراف صلاح دين آل ياسين سلام الله عليهم اجمعين ميباشد و السلام عليكم و علي من صدقكم و صدق لكم و احبكم و اعانكم و رحمة [ص 65] الله و بركاته ، خاتمه المبارك في ظهر الكتاب عبده الراجي محمدكاظم الحسيني .
اقول مراد الشيخ اعلي الله مقامه و سائر مشايخنا العظام اعلي الله مقامهم من الاركان الاربعة اجزاء الايمان الاصلية التي يتقوم بها الايمان و التي اذا نقص منها واحد لايكون الايمان ذلك الايمان الذي ارتضاه الله و رسوله و الائمة الاطهار صلوات الله عليهم و اختاروا اسم الركن لهذه المناسبة المعنوية و لكن لا بد و ان تعلم ان لفظ الركن ليس من الواجبات و لا دخل له في صلب الموضوع و مشايخنا لميوجبوا القول بلفظ الركن ابدا بل يجوز ان يقول الانسان اصول الدين او شروط الدين او قوائم الدين او اجزاء الدين او عهود الدين او معالم الدين او غير ذلك من الالفاظ التي تؤدي المعني و لا مانع من ذلك و لكن اعداؤنا يريدون ان يوحشوا عوام الناس يقولون لهم وااسلاماه السماء وقعت علي الارض فان الشيخية ابدعوا في الدين سموا اصول الدين اركانا و لكن العلماء يعرفون و اهل الاطلاع يعلمون انه لايلزم من ذلك كفر و الاخبار في هذا المقام وردت بجميع تلك الالفاظ نعم اهل الحكمة اذا ارادوا ان يبينوا مطلبا بلسان علمي فلهم اصطلاحات خاصة لايتجاوزونها في بياناتهم العلمية و اهل العلم و الحكمة يعلمون ان لكل معني لفظا مناسبا و لايظهره و لايناسبه غيره من سائر الالفاظ و لكن الداء العضال ان المعترضين علينا ليسوا من اهل العلم و الحكمة و لميمارسوا الاخبار و لايتورعون عن الكذب و البهتان و الافتراء بل لا عقيدة لهم بالله و لا بيوم الجزاء يحسبون ان ما يلقونه من الشبهات لايؤاخذون به يوم الجزاء و ليس هناك معاد و لكنا ننتظر ذلك اليوم و نرجو الله ان يوفقنا للصبر .
و حيث ان مسألة وحدة الناطق هي من فروع مسألة الركن الرابع و فيها رد و بحث و ان بعض اخواننا الذين يعدون من شعب الشيخية و يزعمون انهم يحبون و يتبعون الشيخ و السيد اعلي الله مقامهما او هما و جدي الامجد الحاج محمدكريم خان [ص 66] اعلي الله مقامه و لكنهم يلقون في هذا الباب اشتباهات و اعتراضات و لا شك ان اكثرهم يتكلمون لعدم اطلاعهم و لتأثرهم بدعايات السوء التي يروجها المغرضون و المنافقون الذين يحبون هوي انفسهم و الذين هم موجودون في كل سلسلة و طائفة ليكونوا هياكل الشيطان فان حكمة الله اقتضت ان يكون في ملكه مثل هؤلاء العلماء ليضل بهم من كان في قلبه ميل عن الحق و ان هؤلاء اضر علي المؤمنين و المسلمين من جيش يزيد بن معوية علي الحسين عليه السلام و اصحابه فانهم قتلوا المؤمنين باسيافهم و للمقتولين عند الله في الآخرة درجات عاليات و اما هؤلاء المتلبسون بلباس حب الائمة الاطهار عليهم السلام و ينتحلون خدمتهم فانهم يغوون ضعفاء المؤمنين و يدخلونهم نار جهنم فانظر الفرق بين الفريقين فهؤلاء تلبسوا بلباس حب آلمحمد عليهم السلام و ادعوا اتباعهم و لكن فتنتهم علي الشيعة كما قال الرضا عليه السلام اشد من فتنة الدجال لانهم يوالون اعداءنا و يعادون اولياءنا يمزجون الحق بالباطل و يشبهون علي العوام و بالجملة مسألة وحدة الناطق من مشكلات مسائل الحكمة و العرفان و بيان حقيقتها ليس سهلا كسائر المعارف الاسلامية و تحتاج الي مقدمات كثيرة و ان كان ظاهرها سهلا كسائر المعارف خاصة علي اهل التسليم الذين لا غرض لهم فانها موافقة لضرورة المسلمين و مطابقة لبداهة جميع العقول و سيرة جماعة من المسلمين و اني ارجو الله سبحانه ان يجزي الذين يولبون علي المؤمنين و يبعدون الناس عنهم بالاكاذيب المجعولة ما يستحقون كما ارجوه عز و جل ان يوفقني لابين هذه المسألة في هذا المقام مختصرا بلسان سهل كما هي عادتي و ارفع الشبهات و الاشتباهات التي القوها و ارفع الاشكال عن ذهن الذين لا قصد لهم الا التسليم لامر آلمحمد عليهم السلام ان شاء الله و اما غيرهم فامرهم الي الله و كلامي في هذا المقام اولا مع اخواني الشيخية من اي فرقة كانوا اذ انهم آنس بكلامي من غيرهم [ص 67] و ثانيا مع اخواني المسلمين و المؤمنين و خاصة اهل الكمال منهم و المعرفة فانهم يعرفون كلامي .
مقدمة ان المسلم عند الشيعة و المتفق عليه بينهم هو وجوب معرفة الله و معرفة النبوة خاصة معرفة نبينا صلي الله عليه و آله و معرفة الائمة الاثنيعشر و فاطمة الصديقة صلوات الله عليهم و معرفة هذه الامور من اركان الايمان و شروطه و لايشتبه في ذلك واحد من افراد الشيعة و قد قام عليه اجماعهم و ضرورتهم و قام اجماعهم و ضرورتهم ايضا علي ان ولاية اوليائهم و عداوة اعدائهم واجبة بلا مخالف منهم بل كل احد يعلم بالادلة الشرعية و العقلية و الطبيعية لو ان مسلما او شيعيا ادعي اني اعتقد بالله و بالنبي و الائمة الاطهار و لكني لااوالي اولياءهم و احب اعداءهم لماكان شيعيا بل و لا مسلما لان عموم اهل السنة ماخلا النواصب يحبون الائمة الاطهار الا انهم لايعتقدون بعصمتهم كالشيعة فمثل هذا الرجل لايكون مسلما بل حتي اليهود فلو ان رجلا اعتقد باليهودية و لكنه لايحب اخوانه من اليهود لايعدونه منهم و لا شبهة في ذلك و علماء الشيعة عموما كتبوا ذلك في شروط الاسلام و احكامه و اخبارنا في هذا الباب لاتعد و لاتحصي غاية ما هناك ان كثيرا من علمائنا جعلوا ذلك من فروع الدين و لوازمه و بعضا منهم كالشيخ المفيد اعلي الله درجته و المرحوم المحقق صاحب الشرايع و المرحوم الانصاري صاحب الفرائد و غيرهم من علمائنا الاعلام جعلوا ولاية الاولياء و البراءة من الاعداء من اصول الدين و آية الله البروجردي عدها من لوازم الدين و الذين كرسوا همتهم من علمائنا المتأخرين اعلي الله مقامهم في اثبات هذا الاصل العظيم و جعلوه جزءا من اصول الدين و ركنا من اركان الايمان و استدلوا علي ذلك بالعقل و النقل هم مشايخنا اعلي الله مقامهم فقد كتبوا الكتب في هذا الباب و نقحوا الاصطلاحات و سموا الاصول اركانا و جعلوا الولاية و البراءة ركنا رابعا و بالجملة لميختلف من [ص 68] العلماء احد في هذه المعاني و ضرورتهم قائمة علي ذلك الا ان كلا سماه بلفظ و لا عبرة باختلاف الالفاظ و ان اصل المطلب هو ان ولاية اولياء آلمحمد و البراءة من اعدائهم هي من اصول الايمان او اركانه او شروطه و هذه المقدمة من البديهيات عند الكل و كتاب الله و اخبار آلمحمد عليهم السلام و العقل السليم و اجماع الشيعة بل المسلمون كلها شاهدة بذاك .
مقدمة اخري اقول من البين ان حب الشيعة و الموالين لآلمحمد عليهم السلام واجب اعم من ان نعرفهم او لمنعرفهم و خاصة من نأخذ الاحكام الشرعية عنهم و في الاصطلاح من نقلدهم و نتبعهم فان محبتهم واجبة و ليست كمحبة العوام اجمالا بل يجب علينا معرفة اشخاصهم و صفاتهم و هل انهم عدول او لا ثقات او لا يصح لنا الاخذ عنهم او لايصح و هذا مما لا شبهة فيه و معرفة هؤلاء باصطلاحنا من الركن الرابع ثم معرفة العلماء و المجتهدين و الفقهاء و رواة الاخبار ايضا واجبة و ان المرحوم الميرزا القمي (ره) يقول معرفة المجتهد واجبة كمعرفة الامام و هي من اصول الدين و هو صحيح ايضا فالقائلون بأن الشيخية يجعلون عالمهم في كل زمان الركن الرابع فان كان بهذا المعني فهو صحيح و هو اعتقادنا و لكن ذلك غير خاص بنا بل هو اعتقاد الكل غاية ما هناك ان اصطلاحهم غير اصطلاحنا و لكن من كان عاميا و يريد ان يوحش الناس يقول اولا لفظة الركن بدعة مع انه ليس كذلك فان الركن ايضا اصطلاح آخر فسمه شرطا او جزءا او اصلا او ما تميل اليه فان قصدنا و قصد جميع المسلمين معني هذه الالفاظ الا ان علماءنا اختاروا من الالفاظ ما هو انسب و الحكماء يدركون ذلك و ثانيا ان مشايخنا لميقولوا العالم او الفقيه او المجتهد هو الركن الرابع و ليس الركن الرابع اسما شخصيا بل هو معني فقالوا معرفة العالم من الركن الرابع و كل العلماء يقولون بذلك فانهم قالوا معرفة العالم و المجتهد من اصول الدين او شروطه و هو ايضا صحيح و لااظن ان احدا يعترض [ص 69] علي في هذا الباب .
مقدمة اخري اقول ان جميع الشيعة بل المسلمين يعلمون و يقرون و يعترفون بأن بين المسلمين افرادا كاملة و لهم السبقة علي اخوانهم في جميع الميادين في ايمانهم بالله و رسوله و في طاعتهم لآلمحمد عليهم السلام و في العلم و العمل و في الاخلاق الحسنة و الصفات الحميدة يعني ان بين الشيعة افرادا احسن من الآخرين و اقرب الي الله و احسن منا الذين قضينا اوقاتنا بالعصيان و الغفلة و البطالة و سودنا وجوهنا بالمعاصي فاولئك احسن منا و ارفع و لااظن ان احدا يشتبه في ذلك و يقول اننا علي ما نحن فيه من الجهل و العصيان بعد آلمحمد عليهم السلام احسن الناس و ارفعهم و نحن الغاية من دعوة النبي و الائمة الاطهار صلوات الله عليهم و تبليغهم و من ظن ذلك فلا كلام لنا معه و لا شبهة ايضا في ان اولئك المقربين لهم درجات و بعضهم فوق بعض و ليسوا كلهم في المقام و الرتبة و العلم و العمل و الزهد و العبادة بمنزلة واحدة و لكل درجات مما عملوا فان الله سبحانه سمي بعضهم سابقين و بعضهم اصحاب اليمين و لكل درجة و مقام كما ان الانبياء و الرسل الذين هم ارفع من الاولياء و اقرب منهم الي الوحدة و الاختلاف بينهم اقل و لكنهم مع ذلك ليسوا كلهم في مقام واحد و درجة واحدة و بعضهم افضل من بعض قال الله سبحانه تلك الرسل فضلنا بعضهم علي بعض فاختلاف الدرجات بين الاولياء و الكاملين من الشيعة بطريق اولي و بعضهم ارفع من بعض و بعضهم ادني من بعض و لكل منهم مقام و لايشتبه في هذا المعني مسلم له ادني معرفة و لميقل احد ان جميع الاولياء و الكاملين في درجة واحدة بل لميتخيل ذلك احد و نحن هنا لانريد الاستدلال علي ذلك مفصلا بالكتاب و السنة و الادلة العقلية بل اشرنا الي الضروريات حتي يعرف ذلك عوامنا لنري هل ينقطع ايراد المغرضين او لاينقطع و بالجملة لااظن ان مسلما يشك بوجود رجال هم احسن [ص 70] منا يعني الكل يعتقد بوجود رجال عظماء بعد الائمة الاطهار صلوات الله عليهم هم اهل علم و عمل و كمال و صفات حسنة بل اهل كشف و كرامات و خوارق عادات علي قدر مراتبهم و لايزالون و حتي بعد موتهم تظهر الكرامات من قبورهم الطيبة و هذا ايضا لا شبهة فيه فان مثل ابيالفضل العباس او علي الاكبر او سلمان او ابيذر او جابر او مفضل او سفينة او ابيخالد الكابلي او عثمان بن سعيد او محمد بن عثمان او علي بن محمد السمري او الحسين بن روح و امثالهم الذين كان لهم علم الاولين و الآخرين و كانوا اهل كشف و كرامات و كانوا محل توجه النبي و آله صلوات الله عليهم و كانوا ابواب الائمة و نوابهم و قد عظموهم و اثنوا عليهم و اقل ما قالوه عليهم السلام في فضلهم انكم بهم ترزقون و بهم يدفع البلاء عنكم و لايشك في وجود امثال هؤلاء احد حتي السنة فان بعضهم يعتقد بعصمة سلمان و عندهم ايضا و لو تقليدا للشيعة ان جماعة منهم كانوا اهل كشف و كرامات و دعوتهم مستجابة حتي انهم يستشفون بارواحهم بعد مماتهم و يستمدون منهم كما اننا نستمد من ارواح الاولياء سواءا كانوا احياءا او امواتا و نجعلهم الوسائط بيننا و بين الله و بين آلمحمد عليهم السلام و نعلم انهم هم المؤدون الينا عن الامام عليه السلام كما في زيارة سلمان عليه السلام و نعتقد ان امثال هؤلاء يتشرفون بخدمة الامام عليه السلام حتي في زمان الغيبة فلو فرضنا انه يقوم من بين علماء الشيعة رجل كالخالصي و يقول ان زيارة ابيالفضل العباس و امثاله بدعة فذلك امر آخر فان الخالصي لايقبل ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام و يجعل ذكره بدعة و لا عجب منه بل العجب من المسلمين الذين يسمعون منه الكفر و الزندقة و يصلون معه جماعة و يعدونه من علماء الشيعة فاعتبروا يا اولي الابصار و اذا اراد الانسان ان يجعل المناط في تكفير الناس و ايمانهم هو تصديق العوام و تكذيبهم و حبهم و بغضهم فليعتبر بهذا و بالجملة لميكن كلامنا في [ص 71] هذا و انما كلامنا في الكاملين من اولياء الله و انهم موجودون بين علماء المسلمين و لايزالون و القرآن ناطق بوجودهم و هم السابقون و المقربون المذكورون في القرآن و الاخبار بوجودهم و بيان صفاتهم و كمالاتهم و اخلاقهم و وجوب معرفتهم و محبتهم و لزوم طاعتهم و درجات علمهم و عملهم و قربهم من الله و رسوله لاتعد و لاتحصي و ليس قصدنا في هذا المقام ان نستدل باكثر مما يقبله عامة المسلمين من البديهيات و يصدقونه فامثال هؤلاء كانوا موجودين و لايزالون و تمام قصد النبي و الائمة صلوات الله عليهم بل الانبياء و المرسلين الذين تحملوا المصائب و المحن في تربية الناس في الدرجة الاولي هو وجود امثال هذا النوع من المؤمنين الذين يعرفون الله و يعبدونه حق عبادته و اما امثالنا من العوام الناقصين فنتربي بواسطتهم و نجعلهم اسوة و قدوة لنا فان حبهم و التسليم لهم و القبول منهم شرط الايمان و قبول الاعمال و هم الواسطة بيننا و بين مبادي عللنا و قد اوجب الله علينا الوسيلة في كتابه و قد سماهم الله في كتابه القري الظاهرة التي هي بيننا و بين القري المباركة الذين هم آلمحمد عليهم السلام و قد اوجبوا علينا معرفتهم نوعا كما اوجبوا علينا معرفتهم عليهم السلام شخصا فان معرفة الاولياء بمقاماتهم غير ميسرة لنا فانهم ما لميعرفوا انفسهم لانقدر علي تحصيل معرفتهم خاصة في زمان غيبة الامام عليه السلام و خاصة بعد وفاة علي بن محمد السمري الذي امره الامام عليه السلام بأن لايعين نائبا خاصا و امرنا بالرجوع ظاهرا الي علماء الشيعة و فقهائهم فاطاعتهم نوعا لا علي التعيين واجبة و اما معرفة الابواب و النواب و الكاملين من الشيعة فهي غير متيسرة و باب الامام الخاص في غيبتهم غائب كما في حديث المفضل يغيب الباب الثانيعشر بغيبة الامام الثانيعشر و قد بينوه في اخبارهم و اما ما ذكره مشايخنا اعلي الله مقامهم في كتبهم من لزوم معرفتهم و وجوب طاعتهم و وساطتهم و المراد منه المعرفة [ص 72] النوعية و ان كانت المعرفة الشخصية لامثال هؤلاء ليست بمحال اذا عرفوا انفسهم تكون معرفتهم و اطاعتهم ايضا واجبة كما ان شخص الامام عليه السلام اذا رآه احد في هذا الزمان الذي هو زمان الغيبة ليس بمحال و رؤيته ممكنة و كثيرا ما اتفق ان واحدا من الرعية ادركته السعادة و تشرف بخدمة امامه و قد نقل المرحوم المحدث النوري في كتاب نجم الثاقب حكايات كثيرة عن الاشخاص الذين تشرفوا بخدمة الامام عليه السلام فاي مانع من ان يكون واحد من الرعية يتشرف بخدمة واحد من الاولياء الكاملين و تحصل له معرفته و لكن هذا الموضوع ليس موضوعا عاما و لا فرضا و لا حتما و ما تراه من ان مشايخنا اعلي الله مقامهم اصروا علي بيان صفاتهم و مقاماتهم و لزوم طاعتهم ليعرفهم الناس نوعا حتي اذا رأوهم في وقت ما يعرفونهم و لايجهلونهم كما انهم ايضا سعوا في بيان صفات الامام عليه السلام ليكون الناس علي بصيرة من الامام حتي اذا ظهر يعرفونه و لايكونون جهالا كالسابق لايميزون بين اميرالمؤمنين عليه السلام و بين غيره و لايفرقون بين الائمة الاطهار و بين امثال ابيحنيفة و مالك فبيان صفات الاولياء لاجل هذا حتي اذا اراد الله و اسعدنا و عرف لنا وليا من اوليائه نعرفه بالصفات التي عرفناها سابقا و لانكون جهالا عواما ننظر الي اللباس الظاهر فقط و لئلايلتبس علينا كل ملحد زنديق تلبس ظاهرا بلباس اهل العلم فنعده عالما تقيا فاصرارهم علي بيان الصفات لهذا لا لما يشيعه المغرضون و الحاسدون من ان الشيخية نظرهم ان يبينوا للناس ان عالمهم نجيب او نقيب او باب الامام الخاص او الناطق الواحد او الركن الرابع لا والله و اني اشهد الله و ملائكته و انبياءه و رسله ليس هذا نظرنا و لا قصدنا و انما هي تشويهات المحركين و المغرضين اما الركن الرابع فهو محبة جميع اولياء آلمحمد عليهم السلام و خاصة الفقهاء و العلماء و المحدثين منهم فان معرفتهم و محبتهم من الركن الرابع و اي مانع من ان يكون معرفة العالم الشيخي [ص 73] من الركن الرابع بل يجوز ان تقول من باب المبالغة لكل عالم من العلماء الحقة الركن الرابع كما تقول زيد عدل و اما ان يكون مراد مشايخنا اعلي الله مقامهم من ان العالم الشيخي هو باب الامام و نائبه الخاص و هو الرجل الاول بعد الامام و هو الناطق الواحد فاني اقسم بالله ان ذلك ليس في نظر مشايخنا و لميتخيلوه و هو تهمة و افتراء صرف و ان ظننت اني اتقي فاقول ان كنت مؤمنا و لمتكن عدوا و لميكن قصدك الاعتراض فلاتكن كمحب جاهل يزعم انه عارف فان اميرالمؤمنين عليه السلام يقول هلك في اثنان محب غال و مبغض قال فيا سيدي و يا عزيزي اجمع نفسك و استعمل عقلك فان العلماء والله العظيم يريدون بيان الحقيقة و لايتقون في كل مقام و لكن الشياطين يشوشون الاذهان و يخترعون لكل كلمة تأويلا و تعبيرا مع انهم لميقصدوا من كلامهم الا ظاهره فانت علي الاقل نزه علماءك و اعتقد انهم اجل من ان يمكروا بك او يخدعوك فيقولون كلاما و يكتبونه و مرادهم غير ما يقولون و ما يكتبون و حقيقة المطلب هو ما اقوله من ان المراد بمعرفة الكاملين هي المعرفة النوعية لا الشخصية و اعلم ان معرفة الكاملين من النقباء و النجباء او الشخص الاول منهم الذي هو ناطقهم و لو انها من كمال المعرفة و لكن هذه النعمة لاتحصل لنا و لا لامثالنا الناقصين في هذه الايام و لانقدر علي معرفتهم و الذي يعرفهم هو الذي وصل الي مقامهم و من بلغ مقامهم صار مثلهم و لايعرف نفسه لي و لك يعني نحن لانعرفه ايضا و تكفينا في هذه الايام المعرفة النوعية و المعرفة التي عندنا الآن و التي انا و انت نتخيلها او التي يعرفها الناس سابقا في زمان الائمة الاطهار صلوات الله عليهم و الكاملين من اوليائهم هي معرفة ناقصة جدا بحيث لايفرقون بين اميرالمؤمنين عليه السلام و غيره و لايميزون بين الصادق و ابيحنيفة و لايميزون بين العالم الكامل مثل الحسين بن روح و بين الشلمغاني و بعضهم الذي زادت معرفتهم قليلا لايعرفون ان الامام مفترض الطاعة الا قليلا منهم و [ص 74] بعضهم مثلنا الذين نعتقد اليوم ان الامام مفترض الطاعة و نقول ان الامام شاهد لاحوالنا مطلع علي اعمالنا حاضر و ناظر و لكنا في اعمالنا كمن لميعتقد بذلك و لميصدق به و لو صدقنا لكانت اعمالنا غير هذه فتبين اننا لمنحصل المعرفة المطلوبة و علي فرض ان العالم الكامل و النقيب و الناطق الواحد الذي هو من كل حيث خليفة الامام و بابه و الواسطة بينه و بين رعيته و الذي هو مرآة الامام و مظهر قدرته و علمه و جميع صفاته عرف نفسه الينا و نحن ايضا عرفناه فماذا يكون فهل نعمل بما يقول و هل نعتقد انه مفترض الطاعة او لا فان كنا نعمل فلم لانعمل الآن بقول الائمة عليهم السلام الذين طاعتهم مفترضة قطعا و لاي شئ نعصي بحضور الامام عليه السلام الذي هو صاحب المرأي و المسمع فلا خاصية اليوم في معرفة الكاملين فان بمعرفتهم اما يستعملون القدرة و يجبرون الناس علي التسليم و الطاعة و الحكمة لاتقتضي ذلك و لميحن وقته و لميتميز المؤمن من الكافر و لو تميزوا لظهر الامام عليه السلام و لما لميظهر علمنا انه لميحن حين مثل هذا الظهور و لا بد و ان يكون الامر بالترتيب لا بنحو ظهور الامام عليه السلام فيحكم بحكم آل داود مثل ان يكون في قلب الرجل نية سوء فيأمر الامام عليه السلام سيافه فيضرب عنقه و اما اليوم فيقبلون منا هذا الاقرار الظاهر و ان كان كذبا فنقول مسلمون مطيعون و يظهرون انتظار فرج الامام عليه السلام و ظهوره مع انهم لايعتقدون بوجوده مطلقا فضلا عن ظهوره فالباب الاعظم و الناطق الواحد او النقيب او النجيب لايظهرون انفسهم في مثل هذه الاحوال لان احكام آل داود و اظهار القدرة غير جائز فظهورهم اليوم واضعين يدا علي يد مظهرين للمظلومية يكون كما كان في زمان الائمة الاطهار او ابوابهم و نوابهم فيقتلونهم و يحبسونهم و يبعدونهم فتبين ان قصد مشايخنا اعلي الله مقامهم و قصدنا و نحن التابعون لهم فيما اظهروه ليس هو التقية و انما هو الحقيقة و ان النقباء و النجباء و الابواب [ص 75] لايظهرون يومنا هذا و ليس كما يقوله الاعداء من انكم تظهرون بالسنتكم شيئا و تعتقدون في قلوبكم غيره فاولا لاي شئ نقول ما يخالف الواقع و ثانيا ما الذي نجنيه من وراء ذلك اما عداوة الاعداء فلاتتقلص و في كل يوم يأتون بنغمة جديدة و تهمة حديثة و الي الله المشتكي و هو المستعان و ما نقوله هو عين الواقع و عقيدتنا عليه نعم ما نقوله و يقوله مشايخنا و نستدل عليه و ندين الله به هو لزوم وجود الكملين من الشيعة لا ظهورهم كسلمان و ابيذر و غيرهما فيما مضي من الازمنة و الذين تشرفوا بخدمة النبي و الائمة الاطهار صلوات الله عليهم و الذين سموهم في اخبارهم ابواب الله و ابوابهم فقد قالوا عليهم السلام سلمان باب الله في الارض و قالوا لكل زمان سلمان و لا شك ان الحجة عجل الله فرجه له ابواب و نواب كما لسائر الائمة و عند ظهورهم عليهم السلام يعرفون ابوابهم و الحجة عجل الله فرجه نص علي نوابه الخاصة في الغيبة الصغري مدة سبعين سنة و يخرج التوقيع باسمهم الي زمان علي بن محمد السمري و هو رابع النواب خرج التوقيع اليه انك ميت ما بينك و بين ستة ايام فلاتوص الي احد بعدك و لله امر هو بالغه و في توقيع آخر الي الشيعة اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيه الي رواة حديثنا فامر بالرجوع الي رواة الاخبار و لكن لا بمعني ان الابواب و النواب منقطعون و لا وجود لهم اصلا بل لا شك انهم موجودون و لاتخلو الارض منهم قطعا الا انهم غائبون و غير معروفين و غير منصوص عليهم كما ان الامام عليه السلام موجود و لكنه غائب لان الامام لا بد و ان يكون له نائب و لايمكن ان يكون دار بلا باب فلا معني لها بل نقول ان الامام لا بد و ان يكون له مأموم و امثالنا لانكون مأمومين للامام فانا لمنأتم به من كل حيث و المأموم الحقيقي هو الذي اقتدي بالامام من كل حيث و صار مرآة صفات الامام كلها و لو لميكن في الملك مثل هؤلاء الاشخاص يكون وجود الامام نعوذ بالله لغوا و لا خاصية له و محال ان لايكون للملك امام [ص 76] كما انه محال ان يكون امام و لا حاك لصفاته فالكاملون بيننا موجودون و معرفتهم واجبة و لكن لما كنا ناقصين فلانعرفهم كما ان معرفة الامام عليه السلام واجبة و لكن لجهلنا و ضعف اعتقادنا غاب عنا و كلكم تعلمون ان الامام هو لان يكون ظاهرا ليربي الناس لا لان يكون غائبا و لايصل اليه احد فالاولياء كذلك معرفتهم واجبة و هم ايضا موجودون حتي ان الائمة عليهم السلام ذكروا في اخبارهم عدد النقباء و النجباء في كل زمان و ليس غرضي هنا الاستدلال بالاخبار علي وجودهم و من اراد ذلك فليرجع الي كتاب ارشادالعوام و سائر كتب مشايخنا اعلي الله مقامهم و بالجملة ما قلناه هو ان الكبار من رجال الدين و ابواب و نواب الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين في الملك موجودون كما ان الملك لميخل منهم في السابق و بالجملة قد عرفت مما ذكرنا ان الشيعة و المسلمين نوعا لاينكرون وجود الكاملين و اصحاب المقامات و الكشف و الكرامات بل كلهم يعتقدون بوجودهم و يستمدون منهم و يطلبون الاستشفاء بقبور المعروفين منهم و يزورونهم و يتوسلون بهم و لا شبهة لاحد في ذلك هذا هو اعتقادنا و ان مشايخنا اعلي الله مقامهم قد بينوا ذلك ببيان واضح يعرفه حتي العوام و اعجب من ذلك اني اري بعض اصحاب الاقلام لعدم اطلاعهم يكتبون في الصحف عن عقائد الشيخية اشياء لاتوجد حتي في اواني ( قواطي ) العطار و بعض العوام يأخذون بذلك و يصدقونه و اللازم عليهم ان يعرفوا بأن عقائد العلماء و الكبار من المتدينين لاتؤخذ ممن لا اطلاع لهم او من رجال السياسة بل اللازم اخذها من كتبهم المعتبرة و ربما لايكفي مطالعة كتاب واحد لان البيانات العلمية لايمكن بيانها تامة في مقام واحد بل يذكر في كل مقام بالمناسبة جزء من المطلب و الطالبون لمعرفة الحقيقة يعلمون كيف يحققون و لكن عدم الانصاف و يا للاسف بين المغرضين من المسلمين رائج و معمول به و اكثر ذلك معنا و الي الله المشتكي و اعجب من ذلك ان بعض ارباب [ص 77] الصحف يسمعون من افواه المغرضين او من عوام الناس شيئا في الاعتقادات ثم يكتب في صحيفته بعنوان ضخم بيان حقيقة و يظنون انهم اذا وقفوا امام محكمة العدل الالهي ينقضي الامر بالكذب و الافتراء حاشا و كلا بقي مطلب بينه مشايخنا اعلي الله مقامهم كلهم و لمينكره احد من اصحابهم الي زمان المرحوم المبرور عمي الاكرم الحاج محمد خان اعلي الله مقامه فاوضحه و بينه و فصله و هو مسألة وحدة الناطق و معرفة هذا الباب الاعظم و الناطق الواحد و هذه المسألة و ان كانت عند اهل العلم و المعرفة ليست بامر جديد و قبولها سهل جدا بل من البديهيات الاولية كسائر الامور التي بيناها و لكن لما كانت اصطلاحا بعيدا عن اذهان عوام الناس اغتنم المغرضون و الحاسدون الذين يصطادون في الماء العكر الفرصة فشوشوا اذهان العوام و الجهال مع ان اللازم عليهم ان يبينوا المسألة و يقربوا اذهانهم اليها و لكنهم بعكس ذلك اخذوا ينادون واعمراه و القوا الشبهات و قالوا ان هذه المسألة لا بد و ان تعرض علي ضرورة العوام فان خالفت ضرورتهم ترد و احدثوا ضجة بين الناس و صارت حكاية خسن و خسين ثلاثتهن بنات مغاوية فاقول اولا ان هذه المسألة ليست بواجبة علي جميع المسلمين عارفهم و عاميهم و مراد مشايخنا بيان موضوع علمي لاهل الحكمة و المعرفة و اما العامي الذي لا معرفة له فغير مكلف بمعرفتها كسائر المسائل و ثانيا ان الاصطلاحات العلمية لاتعرض علي عوام الناس فلايعرض علي السوقة الفاعل مرفوع فان لميقبلوه تنكرونه او ان زوايا المثلث تساوي قائمتين تعرضونها علي البقالين فان لميدركوها تنكرونها او ان موضوعا شرعيا اثبتموه باصل البراءة و الاستصحاب تعرضونه علي السوقة و الزراع فان لميعرفوه تنكرونه فانشدكم الله الا ما انصفتمونا و جعلتم لهذه المزخرفات حدا تنتهون اليه ثالثا ان ما سمعتم ان المسائل الدينية لا بد و ان توافق الضرورة معناه انهم يعرضون الامور التي لهم فيها ضرورة و يعلمون انها اتت من الشارع [ص 78] لا الامور التي لايعلمونها و التي حصلت بالاصطلاحات العلمية من ضم الاخبار و الآيات و الضروريات بعضها الي بعض و العلماء بينوا نتائجها لمزيد المعرفة لاهل العلم و المعرفة ثم ان اصل الاصطلاح ايضا مأخوذ من اخبار قلما سمعها عوام الناس ثم مع ذلك كله يدخلون في اذهان الناس بالف شيطنة ان هذه المسألة مخالفة لضرورة الجهال فليس ذلك من الانصاف و بناءا علي ذلك ان جميع المشاكل العلمية و الشرعية و الفنية تعرض علي ضرورة العوام فان لميعلموها نتركها و ان قالوا سفسطة ان هذه المسألة من المسائل الدينية و لا بد للكل ان يعلمها فاقول نعم ان المسائل الدينية لا بد و ان يعلمها الكل و لكن ليس كلها ضرورية بل اغلبها نظرية و معرفتها شأن اهل النظر و ضروريات المسائل قليلة جدا و اما النظريات فلا بد و ان يبينها العلماء و يكرروها و يوضحوها حتي يقبلها الناس ثم تدريجا تصل بعض النظريات الي حد الضرورة فان جميع ضروريات الاسلام التي عندنا من الاعتقادية و الاصولية و الفروع الشرعية لميكن يوم اول واحد منها ضروريا و لكن بمرور الايام و السنين و كثرة الروايات وصلت الي حد الضرورة و بالجملة بهذا و نحوه شبهوا علي جملة من الناس و بهذه القاعدة التي اسسوها نستغني بالكلية نعوذ بالله عن وجود الانبياء و العلماء و نأخذ كل شئ من العوام يعني ان العوام يعلمون بكل شئ بل وصل علمهم بها الي حد الضرورة و حينئذ يكون العوام اعلم من العلماء لان العلماء يكون بينهم اختلاف في اغلب المسائل و العوام ضرورتهم كافية و رافعة للاختلاف و لو فرضنا ان مطلبا لميفهموه لايسوغ للعلماء ان يبينوه لهم لانه مخالف لضرورة العوام نعوذ بالله من بوار العقل و لو قالوا ان المسائل الدينية اللازمة كلها بينوها (ص) يوم اول و كلها وصلت الي حد الضرورة و الدين كامل ليس بناقص فاقول هذا صحيح و النبي و الائمة صلوات الله عليهم بينوا كل شئ يوم اول و لكن ليس كلها ضرورية و لو كانت كلها ضرورية [ص 79] فلأي شئ يكتب العلماء رسائل عملية ليقلدهم العوام فان الضروريات لا تقليد فيها و ذلك يعلمه كل احد و لكن الواقع غير ذلك فان الضروريات مسائل معدودة و اغلبها اما نظرية و هي محل اختلاف اهل النظر فيها و اما هي في حيز الاجمال و الابهام و لمايعرفوها و يحتمل انه لميحن حين بيانها كما ان كثيرا من المسائل و كلها من شرع الاسلام و لكن اذا ظهر الامام عجل الله فرجه يبينها و يعمل حينئذ بها و بالجملة لا حاجة الي التفصيل اكثر من ذلك و قصدنا بيان المعني الاصطلاحي لوحدة الناطق او الناطق الواحد بلسان سهل كما وعدنا و نحيل التفصيل علي كتب المعارف و اما هنا فنريد ان نبين اجمالا مراد مشايخنا اعلي الله مقامهم نوعا لعل الله سبحانه يكتب فهم هذه المسألة لمن لميكن له غرض او في قلبه مرض و تزول وحشتهم و لا حول و لا قوة الا بالله .
فاقول الناطق في اللغة بمعني المتكلم و الانسان حيوان ناطق يعني يتكلم و يعبر عما في ضميره و يبينه للآخرين و ساير الحيوانات ليست بكمال الانسان و لاتقدر ان تعبر عما في ضميرها كالانسان فليست ناطقة و اما معناه في اصطلاح الشرع و الاخبار فهو ايضا مأخوذ من المعني اللغوي فالامام الناطق هو الذي ينطق عن النبي و عن الله و يبلغ عنهما و الله سبحانه يبلغ دعوته الي الخلق بواسطته و الخلق يوصلون حاجاتهم الي الله بواسطته و الامام الصامت هو الذي لايبلغ و يكون تابعا لغيره كالحسين عليه السلام في زمان الحسن عليه السلام فانه صامت لاينطق و اذا نطق و تكلم فانما ينطق رواية عن اخيه الحسن عليه السلام لا بالاستقلال و الناطق هو الحسن عليه السلام و كالحسنين عليهما السلام في زمان ابيهما عليهم السلام و ان كانا امامين الا انهما صامتان و الناطق هو اميرالمؤمنين عليه السلام و كالحسنين و ابيهما عليهم السلام في زمان النبي صلي الله عليه و آله فانهم عليهم السلام صامتون و تابعون و الناطق هو النبي صلي الله عليه و آله و هو المأمور بالابلاغ لا غير و هكذا في زمان الائمة الاطهار صلوات الله عليهم [ص 80] فان كل امام في زمانه هو الناطق و ولده القائم مقامه صامت في زمان ابيه هذا هو معني الصامت و الناطق اجمالا بلسان عامي و اما بيانه باللسان العلمي و ذكر اخبار آلمحمد عليهم السلام الواردة في هذا الباب فقد تركناه اختصارا و ايضا يطلق لفظ الناطق علي كملي الشيعة كسلمان رضوان الله عليه و اضرابه الذين هم يحكون الامام عليه السلام من جميع نواحيه و الذين هم باب الامام عليه السلام و يؤدون و يبلغون عنه و اخبارهم عليهم السلام شاهدة بذلك و قد سمي الامام عليه السلام كل واحد منهم كما في زيارة النواب الاربعة و زيارة سلمان المأثورة عن الامام عليه السلام ناطقا و مؤديا و مبلغا كما اطلقوا عليهم السلام في اخبارهم لفظ الامام ايضا علي كبار الشيعة غاية ما هناك ان اطلاق الامام علي الشيعة بنحو المجاز لا الحقيقة و الائمة الحقيقيون هم الاثناعشر لا غير و لكن لا مانع من اطلاقه مجازا علي الشيعة بل علي المؤمنين العاديين و قد قالوا امام الجمعة و الجماعة و امام الفقه و النحو و امام اللغة فكذلك الامر في لفظ الناطق فالناطق الحقيقي هو الائمة الاطهار صلوات الله عليهم و بعدهم الانبياء و المرسلون هم الناطقون عن الله و المبلغون عنه و بعدهم كاملوا الشيعة ناطقون ايضا غاية ما هناك ان اكملهم و اعلمهم الذي هو الرجل الاول و باب الامام الاعظم هو الناطق الحقيقي للشيعة الذين هم دون درجته هو الذي يأخذ عن الامام بلا واسطة و يبلغ الي الآخرين فهو المبلغ و الناطق الاول و غيره من الشيعة المعاصرين له آخذون عنه و تابعون له فهم بالنسبة صامتون و ناطق الشيعة دائما هو ذلك الرجل و هو اشرفهم و هنا جماعة يقولون جهلا منهم انه لايكون بين الشيعة الكاملين واحد اعلي و اشرف و اكمل من الباقين فليس كلامنا معهم فان من له ادني شعور اذا نظر الي الموجودات و لو نظرا سطحيا يعرف ان بين كل نوع من الانواع الموجودة في الدنيا واحدا اكمل و احسن من الباقين حتي لو كان عندك عشرة احجار يكون واحد منها في الصفات [ص 81] الحجرية اكمل من التسعة الباقية او كان عندك عشرة اشجار تكون واحدة منها في الصفات النباتية اكمل و احكي للكمالات النباتية من التسعة الباقية و نموها اكثر و هكذا الحيوانات فان بينها واحدا منها اقوي و اكمل و اكثر شعورا و كذلك الامر في الاناسي فانك تجد بين عشرة من البنائين واحدا منهم امهر في البناء و كذا تجد بين عشرة من العلماء واحدا منهم اعلم اما انه يعرف او لايعرف فذاك مطلب آخر و قصدنا انه لا بد و ان يكون واحد منهم اعلم قطعا و ان لميكن الاعلم موجودا فعليم اذا يجدون في طلب الاعلم فتبين انه لا بد و ان يكون بين الكاملين من الشيعة الذين هم اصحاب المقامات و الذين هم اقرب الناس الي الائمة الاطهار صلوات الله عليهم و الذين هم محل نظر الله و الائمة و الذين هم حجة الله علي الخلق اعلي و اشرف و اكمل و اعلم و اورع و اتقي من الآخرين و هو الشخص الاول بين الشيعة و التالي للامام عليه السلام و لايشتبه في ذلك قطعا مسلم له شعور فمثل هذا الرجل الذي مقامه كمقام سلمان و قد قال الامام عليه السلام لكل عصر سلمان سموه في الاصطلاح ناطقا و لا شك ايضا انه ناطق واحد لانه الفرد الاكمل بين المتعددين و قطبهم و نقطة مركزهم و يستحيل تعدد المركز لان المركز هو النقطة التي يتساوي فيها جميع اطراف المحيط بلا تفاوت و مثل هذه النقطة منحصر بواحد في كل دائرة من الدوائر لانه بمنزلة القلب الذي هو اشرف و الطف و اكمل جميع اعضاء البدن و اول عضو تظهر فيه الروح و منه تسري الي سائر الاعضاء و آخر عضو تخرج منه الروح فاذا خرجت من القلب مات هذا البدن و انقطعت الحركة من جميع الاعضاء و القلب و ان كان من جنس الاعضاء الا انه واحد و ليس اثنين و ماجعل الله سبحانه لرجل من قلبين في جوفه و بالجملة مراد مشايخنا اعلي الله مقامهم الذي اثبتوه هو ان بين الشيعة في كل زمان مثل هذا الفرد الاكمل و هو فوقهم و حاكمهم و رئيسهم و آمرهم و اول رجل بين الرعية [ص 82] تأتيه اوامر الامام عليه السلام و يطلع علي ارادته كما ان القلب بين اعضاء البدن هو الذي يطلع علي ارادة الروح الغيبية و بواسطته تطلع سائر الاعضاء فمراد مشايخنا اثبات مثل هذا الرجل في كل زمان فقالوا ان للحجة عجل الله فرجه خادما مقربا يجري اوامره و ارادته و قدرته و جميع ما خوله الله بواسطة هذا الخادم بقي شئ و هو ما مقدار خدمة هذا الخادم في حكومة الامام عجل الله فرجه في هذا الملك و الي اي حد يفرضونها و وسعة ملكه عليه السلام الي اي درجة يعتقدونها فلا شك ان هذا امر منوط بمعرفة العارفين بالامام عليه السلام و لو اردنا الخوض في هذا المقام لماوسعته وريقاتنا هذه و لكن الذي نعتقده ان الامام عليه السلام هو قدرة الرب و مشيته و يده التي يجري بها جميع الامور الوجودية و الكونية و الشرعية بلا استثناء و هو باب الله و سبيله و السبب الاعظم في جميع الاشياء و نعتقد ان الامام خليفة الله و صاحب الولاية العامة المطلقة علي جميع ما سوي الله و الشاهد علي جميع الموجودات و المطلع عليهم و ان مشايخنا اعلي الله مقامهم بينوا ذلك بالنسبة الي الامام عليه السلام و استدلوا عليه بالكتاب و السنة و الاجماع و العقل و الضرورة و اما بالنسبة الي نائب الامام الخاص و بابه و الناطق الواحد فقد قالوا ان له النيابة المطلقة عن الامام عليه السلام كنيابة شعلة السراج عن النار الغيبية فانها محل ظهور صفات النار و قطب جميع الانوار و الانوار كلها ترجع اليها فتتحرك بتحريكها و تسكن بتسكينها كما ان جميع ما للشعلة هو من النار الغيبية فالصفات الظاهرة من الشعلة ليست من الدخان المظلم و هذا الاحراق و اللمعان هو من النار لا غير و بالجملة هذا المختصر لايناسب ازيد مما ذكرنا في بيان صفة الناطق الواحد و اني اتصور ان بعد هذه البيانات التي ذكرتها يقل اعتراض المعترضين علي مشايخنا اعلي الله مقامهم بعد تعمقهم فيما بينته سيما و ان اغلب المؤمنين عرفوا و الحمد لله بل ربما نقول [ص 83] انه صار عندهم ضروريا ان النقباء و النجباء و السابقين و المقربين موجودون و لاتخلو الارض منهم فتكون الخلقة بدون عارف كامل في الدنيا لغوا نعوذ بالله و ذلك محال و هذا المطلب ايضا الذي قدمته من ان بين الكاملين واحدا اعرف و اعلم و هو محل نظر الامام عليه السلام و هو قطبهم و مركز دائرتهم و بمنزلة قلبهم و هو في كل زمان منحصر بواحد لااتصور في ذلك اشكالا ايضا ان شاء الله تعالي فالناطق الواحد اسم من اسمائه و لقب من القابه و لا نظر لنا غير ذلك بقي شئ و هو ان المعترضين علينا يقولون انكم تثبتون هذه الصفات لمشايخكم و تدعون ان عالمكم هو الناطق الواحد و الركن الرابع فاقول والله العظيم ليس مراد مشايخنا اعلي الله مقامهم ما يقوله المغرضون و المغرضون قصدهم التشبيه علي الناس و تكثير الاعداء لنا اما الركن الرابع فقد قدمت ان محبة جميع المحبين لآلمحمد عليهم السلام و معرفتهم من الركن الرابع خاصة العلماء منهم الذين نأخذ احكام الدين منهم فان معرفتهم و محبتهم اوجب من غيرهم فمعرفة العلماء الحقة الاثنيعشرية و محبتهم من الركن الرابع و اما الناطق الواحد الذي هو باب الامام الاعظم و نائبه الخاص فمشايخنا اعلي الله مقامهم لميدعوه لانفسهم و لا لغيرهم و الذي قالوه هو وجود مثل هذا الرجل في كل زمان و اثبتوه بالادلة الكثيرة لا معرفته شخصا لانا في زمان الغيبة لسنا مكلفين بمعرفته شخصا و ان كان حكم الله و رسوله الاولي هو المعرفة الشخصية كما ان الحكم الاولي هو معرفة الامام عليه السلام و لكن لايتيسر ذلك يومنا هذا فكذلك معرفة ابواب الامام عليه السلام و نوابه غير متيسرة يومنا هذا و لاابالغ اذا قلت ان مشايخنا اعلي الله مقامهم بينوا هذا الامر في مائة محل من كتبهم و يروون حديث الصادق عليه السلام في كل مكان و هو قوله يغيب الباب الثانيعشر بغيبة الامام الثانيعشر فكيف يدعون هذا المقام لانفسهم و المعترضون لم لايكفون عن هذه التمويهات [ص 84] سيما و انا اثبتنا انه ليس من الحكمة ظهور امثال هؤلاء الاشخاص يومنا هذا فان الناس اذا لميعرفوهم بحقيقة المعرفة لايطيعونهم كالاولياء السابقين و كالنواب الاربعة الذين ظهروا في زمان الغيبة الصغري و ماكانوا يعرفون انفسهم لعامة الناس و كانوا يتقون من الاعداء و من الاحباء و لما لمتكن مصلحة في ظهورهم مع تلك الاوضاع اوصي الامام عليه السلام الي رابعهم بأن لايوصي الي احد و لايعين نائبا و الآن ايضا تلك العلة باقية بل الامر اصعب فالنائب الخاص و الناطق الواحد لايظهر نفسه و نحن ايضا لسنا مكلفين بمعرفته هذه حقيقة الامر و نشهد الله علي ذلك ان افتريته فعلي اجرامي و اما المعترضون فيكذبون و يفترون و هناك جماعة مساكين يقعون في الاشتباه و ربما ان بعضهم معذورون و لا بد لنا من ان نعطيهم حقهم و نشير الي بعض جهات اشتباههم ليكونوا علي بصيرة ان شاء الله تعالي فاقول اولا انهم يرون مشائخنا اعلي الله مقامهم يصرون في بيان هذا الامر دون العلماء السابقين و اللاحقين و يقول السيد المرحوم اعلي الله مقامه ان الله سبحانه جعل لتشييد الركن الرابع اسبابا نحن منها و ان قلت لاي شئ كانوا هم من تلك الاسباب اقول فتلك نعمة ابتدائية اعطاها الله لهم و رحمة اختصهم بها بلا سبب و لايسأل عما يفعل و هم يسألون و لكني اقول ان الله سبحانه خلق هذا العالم و جميع بني آدم للمعرفة و العبادة و اوجدهم لبروز هذه العلة الغائية غاية ما هناك ان بعضهم لايعرف لاي شئ خلقه الله و لايتصدي للمعرفة و بعضهم متغافلون و يخشون الضرر علي انفسهم حتي ان بعضهم ربما يريد الانصاف في بعض الاحيان و يريد ان يمجد بعض مشايخنا فيقول كلكم تعلمون اني لست بشيخي و لكن فلان العالم الشيخي رجل جليل القدر او رجل طيب و بعضهم انكروا مشايخنا حسدا منهم كما وصفهم الله ام يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابرهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما و هؤلاء لا شبهة في انهم [ص 85] لايريدون ان يكونوا احد اسباب ظهور امر الله بل انهم يمنعون ايضا غيرهم عن ذلك و لا شك ان المنع لايكون من جهة الله و انما المنع من جهتهم فانهم لميريدوا ان يكونوا اسباب ظهور امر الله و تشييد امره و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و بالجملة فالعلماء السابقون للموانع و المشكلات التي المت بهم او انهم لميروا المصلحة في اظهار هذه المعارف او لميروا الناس مستعدين لذلك او لوقوع الشيعة تحت سلطة الاغيار كانوا يتقون كثيرا و لذلك لميبينوا هذه المسألة مفصلا كما بينها مشائخنا و اكتفوا بالاشارة اليها و اشتغلوا بالاحكام الظاهرية كالطهارة و النجاسة و البيع و الشراء و لميكن لهم اهتمام زائد في المعارف و بيان حقيقة الولاية و اما اللاحقون فهم ايضا لميتعرضوا اليها لجهات تقدمت و الله سبحانه اراد ان يكون اظهار هذا الامر العظيم محصورا بمشايخنا اعلي الله مقامهم و الحمد لله فالآن ان تنبه بعض الناس و عرف ان هذا التغافل و المسامحة بل و المحاربة لنا من بعض السابقين لا محل لها فلا مانع من ذلك و جبره بأن يشاركوا اتباع المشايخ اعلي الله مقامهم و الباقين منهم و يساعدوهم ان شاء الله تعالي و ان لميروا حتي الآن مصلحة في ذلك فلا مانع ايضا من ذلك فان الله سبحانه يجري امره باسباب اخري و يكله الي قوم يفتخرون بقبوله و لايخشون لوم اللائمين فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين و بالجملة لميكن كلامنا في هذا و انما كان في اصرار مشايخنا اعلي الله مقامهم علي بيان هذا الامر فاشتبه علي بعض الناس و قالوا انهم يعنون بالناطق الواحد انفسهم و هذه التهمة للمغرضين مستمسك قوي يموهون بها علي العوام المساكين و لايدعونهم يراجعون كتب المشايخ بل يمنعونهم من الرجوع الينا و السؤال منا و لذلك لايرجعون الينا و يبقون في اشتباههم و لو رجعوا الينا او نظروا في كتب مشايخنا اعلي الله مقامهم لعرفوا انهم اعلي الله مقامهم لميريدوا الا بيان هذا المقام لا تعيين الشخص فان تعيينه في هذا الزمان [ص 86] غير ميسر و لايتيسر و لميدع ذلك احد و لكن حيث ان هذا الاشتباه انما حدث بسعي الاعداء و بتسويلات الشيطان للعوام من الاحباء الذين يغلون في المشايخ اصر المرحوم جدي الامجد و من اتي بعده من مشايخنا اعلي الله مقامهم في رفع هذا الاشتباه فصرح بذلك في كتاب رجوم الشياطين و هو مترجم الي الفارسية و كتاب سيفصل و سائر الكتب و يذكر ذلك في كل مكان له مناسبة بالموضوع و يرفع الاشتباه حتي انه في كتاب سيفصل و كتاب چهارفصل لعن كل من يدعي له مقام نقابة او نجابة فهل انه كان يقدر علي اكثر من ذلك ليسد افواه الناس و لكن لايمكن سد الافواه و لا ضرر في ذلك فانا نقابلهم و الحمد لله بالصبر فانا نعلم انهم لايعادون الا انفسهم و لايفرون الا جلدتهم و لايحاربون الا ربهم ، و كل عزيز غالب الله مغلوب ، و ان قالوا لاي شئ اصر مشايخكم علي بيان هذا المقام حتي صار سببا لحدوث هذه الاشتباهات فاقول قد بينوا مكررا جواب ذلك و من راجع بيانات مشايخنا خاليا من الغرض يعرف لزوم ذلك لان الله سبحانه انما خلق الخلق للعلم و المعرفة و هذه البيانات لمزيد المعرفة و لنعلم ان الله سبحانه اراد من عباده ما يتيسر من هذه المعرفة فان المعرفة هي العلة الغائية للخلق فالناس حتي العلماء منهم ان لميعلموا ذلك فذلك نقص في معرفتهم و سيعلمون تدريجا ان شاء الله تعالي فان موانع المعرفة بيد الله يقللها و يرفعها متي شاء و بالجملة قصد مشائخنا ان يعرف الناس الكبار من رجال الدين و اقل فوائده ان لايتبعوا من قام من المبدعين او المجانين و يعلموا ان باب الامام لا بد و ان يكون اعلم الناس و لا مجهول لديه لانه حجة الله و لايكون حجة الله حتي يعلم جميع امور السماء و الارض و يكون قادرا علي التصرف في الملك في السماء و الارض كما ان امامه و مولاه قادر علي ذلك هذا باب الامام و نائبه الخاص لا من لايعرف حتي لسان امه و يغلط في كتابته و يأتي بكتاب عربي مزخرف الي الايرانيين و يزعم انه [ص 87] معجزته فبيانات مشائخنا اعلي الله مقامهم لنكون عارفين لئلايغشنا امثال هؤلاء المدعين لا ان يثبتوا لانفسهم مقاما ليس لهم و بالجملة اشتباه اغلب الناس الذين لا غرض لهم هو من جهة عدم اطلاعهم علي بيانات مشايخنا و المطلب ايضا مطلب علمي و مشكل و لميطرق اسماع العوام بل الخواص الا قليلا و هم لميكونوا بصدد المعرفة فاذا سمعوا شيئا من العلماء الربانيين يستوحشون منه لما رسخ في اذهانهم من طفوليتهم من سوء الظن و اذا رجعوا الي اهل العلم في تلك الشبهات يوصلونهم نعوذ بالله الي حد اليقين فيها حتي ينكروا المطلب بالكلية و علاج هذا الداء العضال بيد الله و اذا اقتضت المصلحة اصلاحه يصلحه تعالي و لانستعجل في امر الله عز و جل و السبب الثاني لاشتباه جماعة اخري ان مشايخنا اعلي الله مقامهم لما بينوا اثبات وجودهم و وجوب معرفتهم مع الامكان ذكروا في مطاوي ذلك ان ظهورهم و معرفتهم مقرونة بمصلحة الخلق و لا مانع اذا اقتضت المصلحة في مقام من المقامات ان يظهره الله سبحانه و يعرفه للناس و لا دليل علي ان الله لايعرفه في وقت من الاوقات بل ان الله خلقهم ليكونوا معروفين غاية ما هناك ان الله سبحانه لما اخفاهم في زمان الغيبة قلنا ان المصلحة اقتضت ذلك فاذا اقتضت في وقت ما ظهورهم يظهرهم و كذلك اذا اقتضت بعد ذلك اخفاءهم يخفيهم كما ان النواب الاربعة كانوا ظاهرين في اوائل الغيبة لمدة سبعين سنة و كان العارفون من الشيعة يعرفونهم و لما تغيرت المصلحة امروا آخرهم بأن لاينص علي احد و الامر لله و نحن لانعلم شيئا و قد سمعتم ما قاله اميرالمؤمنين عليه السلام لكميل ان الله لايخلي ارضه من حجة اما ظاهر مشهور او خائف مغمور و هو يشمل الائمة الاثنيعشر صلوات الله عليهم و يشمل الحجج من قبلهم ايضا فان قوله عليه السلام عام و قد قال مشايخنا اعلي الله مقامهم ان حجج الله موجودون و يلبسون كل لباس يريدونه و نحن لانعرفهم فقد يلبسون لباس التاجر او الكاسب او الزارع او [ص 88] لباس العالم الذي هو انسب الالبسة لهم فيلبسون في وقت لباس الفقيه او المجتهد فنعرفه نحن بالعلم و الفقه و الاجتهاد و اما مقاماته الباطنية التي لميظهرها لنا فلا علم لنا بها و لا شك انا لانعتقد فيه انه نقيب كلي او نائب الامام الخاص او الناطق الواحد لانه لميدع لنفسه و نحن ايضا لمنعرفه و لا علم لنا به فلأي شئ نلغو في كلامنا و نصوم يوم الشك و نكون كما في المثل الاناء احر مما فيه و نكون كالمريد و المرشد لما ادعي لمرشده مقامات و كرامات فانكرها المرشد فقال المريد المرشد يكذب عليكم و اني اعلم انه في كل ليلة يعرج الي السماء و بالجملة هذه الادعاءات ليست من المعرفة و لا من العقل بل هي محرمة و لميأذن الله فيها نعم نحن نقول و نعلم ان النائب الخاص قد يلبس لباس العلماء و ليس بامر محال و لكنا لاندعي ذلك في حق احد نعم لو رأينا رجلا صاحب علم و عمل و كمال و صاحب تصرف في الملك و رأينا فيه الصفات التي وصفه بها الامام عليه السلام و ادعي هو ذلك و لميبق لنا شك فلا شك انا نقبل منه و لم لانقبل منه و لكن هذه كلها فروض نفرضها و ندرب انفسنا عليها حتي اذا ظهر نائب الامام عليه السلام بالعلامات التي ذكروها و اظهر امره و ايده الله و لميظهر كذبه و تيقنا ذلك نصدقه ان شاء الله فورا فبيانات مشائخنا اعلي الله مقامهم لهذا لا لما ينسجه الاعداء من الافتراء و السبب الثالث لاشتباه جماعة اخري انهم اذا رأوا ان اسم الناطق اطلقوه علي عالم يظنون فورا انه مقصودهم من الناطق هو النائب الخاص مع ان الامر ليس كذلك و الناطق قد يطلق علي العلماء الظاهريين اذ ان مصلحة الملك اذا لمتقتض ظهور النائب الخاص و الناس لايتحملون امرا اعلي من الفقاهة فيكتفون بالعلماء الظاهريين قطعا و هم حجة الامام عليه السلام و هم ايضا ناطقون يعني يتكلمون و يبينون الاحكام و لكن لميقل احد بوحدة الفقهاء و المجتهدين فيمكن ان يكون في زمان واحد و يمكن ان يكون عشرة و يمكن ان [ص 89] يكون مائة و لا تقدير في ذلك و ليس واحد منهم ناطقا حقيقيا و قد اشتبه الامر علي الناس و علي العلماء الظاهريين فتوحشوا من ذلك و علت اصواتهم و ظنوا انا نعتقد بأن العلماء الظاهريين غير متعددين و الفقيه في كل زمان واحد و هو اشتباه و لميقل به احد نعم الامر الصحيح المتفق عليه بل هو ضروري المسلمين جميعا ان للعلماء الظاهريين ايضا صفات و شرائط معينة و لا بد و ان يكون الفقيه جامعا لتلك الشرائط و هي مذكورة في كتب الاصحاب فالعلماء و الرواة الذين يدعون العلم في كل زمان و نحن نعرفهم فان كانوا كلهم جامعي الشرائط و الصفات المعلومة فما احسن ذلك و نحن ايضا نقبل منهم و الا فنقبل ممن كان جامعا و نترك من لميكن و علي ذلك بناء جميع المسلمين و بالجملة لميحكم احد بوحدة العلماء الذين هم اليوم مرجع الشيعة و حجج الله علي الخلق و هم متعددون و من فهم الوحدة من كلمات مشايخنا فهو مشتبه و ان اطلقوا لفظ الناطق علي واحد من العلماء الظاهريين فهو مجاز لا حقيقة و عمل جميع الشيخية سابقا و لاحقا علي تقليد العلماء الظاهريين و اتباعهم و هم متعددون غاية ما هناك ان دقة هذه السلسلة اكثر من غيرهم فيأخذون عمن وجدوه جامعا للشرائط واحدا او اكثر و لايأخذون ممن لميكن كذلك و هم معذورون و اذا اختلف العلماء الجامعون في الاصول غير القابلة للاغماض و السكوت نرجع الي الموازين المقررة في الكتاب و السنة فمن وافقها نتبعه و لو كان واحدا و ان كانوا اكثر و كانوا موافقين لبعضهم بعضا نأخذ عنهم كلهم يعني كلهم جائزوا التقليد الا انا في مقام العمل نأخذ من واحد منهم و علي ذلك اجماع الشيعة و نحن لانتخلف عن اجماعهم و الحمد لله و قد قال النبي صلي الله عليه و آله مثل اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم ، هذا قول هذه السلسلة في موضوع وحدة الناطق و عملهم فانظر كيف يموهون علي الناس و قد يصعدون المنابر و ينادون ايها الناس مضت عليكم الف و مائتا سنة [ص 90] و ليس لكم ركن رابع و كنتم علي الباطل و مأواكم جهنم و الآن يريد الشيخية ان يجروكم الي الجنة فانظر بالله عليك كيف يوحشون الناس و نحن نكلهم الي الله و نقول ان اهل المعرفة بولاية اولياء الله و البراءة من اعداء الله التي هي الركن الرابع موجودون قطعا و لكنهم ماكانوا يعرفون مقاماتهم و درجاتهم قبل بيانات مشائخنا اعلي الله مقامهم كما اوضحوها الآن و لميؤكدوا علي الناس فيها و لذلك لميعرفوا ان ولاية الاولياء و البراءة من الاعداء من اصول الدين لا من فروعه كما ان جماعة حتي الآن لميعرفوها من اصول الدين و جماعة ايضا لايريدون ان يعرفوها اصلا و لميعلموا ان طاعتهم ايمان و ترك ولايتهم و طاعتهم كفر و ليس المراد من الدين الا حب الاولياء و بغض الاعداء كسلمان فان حبه ايمان و بغضه كفر بل لو كان في قلبك حقد علي اخيك المؤمن فضلا عن سلمان لماقبل الله منك الصلوة و سائر العبادات فان من اهان لله وليا فقد بارزه بالمحاربة و هكذا الامر فيما بينوه من مقامات معرفة الركن الرابع فان عرفها السابقون فبها المراد و قولنا الآن تأكيد لما عرفه السابقون و ان لميعرفوها فليعرفوها الآن و ليحترموا معانيها و ليعملوا و ليتركوا الناس يتعلموا و يكون اسلامهم محكما ان شاء الله تعالي و لكن سلوك جماعة من الناس يدل علي انهم لميعرفوا في السابق معني الولاية فلما سمعوها الآن انكروها و ماندري انكارهم علينا ام علي الله و رسوله و ان كانوا يعرفونها و الآن ينكرونها بهذه الشدة فلايجوز لهم انكار حق علموه عداوة لنا لانا قلنا به و حينئذ تشملهم هذه الآية يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها و ان كانوا حقيقة لايعرفونها فالاولي لهم ان لايعادوا العلم و لايضيعوا سعادة الدنيا و الآخرة و بالجملة لما كان وضع الرسالة للتاريخ فلايناسب التفصيل اكثر من ذلك و انما كتبنا هذا المختصر ليطلع علي حقيقة عقائدنا المورخون ، هذه الشهرة التي يروجها مخالفونا من ان مسألة الركن الرابع او وحدة الناطق [ص 91] لميذكرها الشيخ المرحوم و السيد المرحوم اعلي الله مقامهما فهي جهل صرف و كذب محض و هي كلام من لميطلع علي عقائدهما و من اطلع يعلم ان اساس ذلك منهما و قد اطلعت علي مراسلات السيد اعلي الله مقامه و اما كتبهما فيحتمل انه لميخلو منها كتاب و كذلك وحدة الناطق التي هي من فروع الركن الرابع و لو اردنا ان نكتب شواهد ذلك من كتبهما لاقتضي كتابا ضخما و ليس موضوع هذه الرسالة لذلك .