بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لحجته و اكمل لنا الدين باسباغ نعمته فاختصنا من كرمه و فضله برحمته و ماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله و الصلوة و السلام علي سيد الانبياء و المرسلين و اكمل العابدين و اول الخلق اجمعين محمد المبعوث علي الاولين و الآخرين و علي آله الطيبين الطاهرين ائمة المؤمنين مصابيح الدجي للمهتدين عناصر الابرار دعائم الاخيار حجج الله الملك الجبار و آياته و علاماته في الاعلان و الاسرار و علي شيعتهم الخصيصين المنتجبين [ص 34] حفظة الانوار خزنة الاسرار حملة الآثار منعة الغالين و المبطلين و الكفار عن التحريف و الانتحال و تأويل الجاهلين و عن تخريب الدين و اضلال الضعفاء و اغواء الموالين و لعنة الله علي اعدائهم و معانديهم و مخالفيهم و شانئيهم من الاولين و الآخرين الي يوم الدين اما بعد فقد رزقني الله تعالي مجالسة العالم الرباني الحكيم الصمداني السيد السند العارف المؤتمن المعتمد كشاف المبهمات حلال المعضلات قدوة العلماء العاملين زبدة الحكماء البالغين حاوي الفروع و الاصول الفائق عن الفضلاء و الفحول العالم العامل التقي الكامل الفاضل النقي الخبير المحقق الصفي البصير المدقق الوفي الحبر الجليل العلام السيد النبيل القمقام صاحب فنون العلم و الفضل واجد شئون العلم و العدل ذي الفهم الثاقب و العقل المتين صاحب الفضل و الاطمئنان و اليقين مجمع المجد و الشرف و الحسب المتعالي جامع العز و الفخر و النسب العالي وحيد العصر فريد الدهر حاوي المنزلتين حائز المرتبتين الممجد المؤيد بتأييد الله المنان سيدي و ابن سيدي الحاج زين‌العابدين خان ادام الله مجده و اطال عمره العالي فعاشرته و الحمد لله في برهة من الزمان و كانت مذاكرة الاخبار و الآثار و قرائتها و مذاكرة المسائل العلمية و العملية بيننا و من عاداتنا في كثير من الاحيان و مع ذلك كله قد اراني بعض مصنفاته المنيفة و كراريس من مؤلفاته الشريفة التي كتبها في استنباط الاحكام من الحلال و الحرام ذاكرا فيها الاخبار و الآثار و فتاوي العلماء الاخيار مع ما له و لهم من الادلة و البراهين من المرجحات و وجوه الاختيارات مشيرا الي الاصول و القواعد الكلية فقرأت فيها من البداية الي النهاية و استفدت و الحمد لله فلعمري رأيته حديد البصر دقيق النظر مستقيما ذا فهم ثاقب و عقل متين و وجدته حفيظا عليما كاملا في الاستنباط و البيان و الاستدلال و اهلا للحفظ و التحمل و الاستقلال هذا و قد استجازني ادام الله مجده رعاية لاتصال سلسلة [ص 35] السند في رواية الاخبار الي المعصومين الاطهار سلام الله عليهم كما هو عادة العلماء الاخيار و شيمتهم فيما سلف من الاعصار فاجبته بالسمع و الطاعة حيث كان اهلا لذلك من كل وجه و رأيت ان اجيزه اقتداء بالعلماء الامناء الماضين الفضلاء العرفاء العاملين و مستنا بسنة الرواة الثقات الفقهاء الحاملين لآثار المعصومين عليهم السلام فاجزت جنابه العالي ايده الله و سدده ان يستقل بالعمل علي ان يراقب الله في علمه و عمله كما يفعل و ان يروي عني و عن مشايخي العظام الكرام الفخام اعلي الله مقامهم المذكورين في سلسلة السند في الاجازات المفصلة المطولة جميع مقروءاتي و مسموعاتي و ما صح لي روايته و جاز لي اجازته من كتب مشايخنا الاخيار اعلي الله مقامهم و رفع في جنان الخلد اعلامهم و كتب غيرهم من العلماء و الفقهاء الامناء رضوان الله عليهم سواء كانت من مؤلفات المتقدمين او من مصنفات المتأخرين و مؤلفاتهم كان المروي من الخطب و الزيارات و الادعية و الاذكار او كان غيرها من سائر الاخبار و الآثار التي رويت عن الحجج المعصومين سلام الله عليهم اجمعين و قد اجزت لجنابه العالي في الدراية و الاستنباط بحق اجازتي عن ابيه الاجل الامجد و سيدي الاعظم الافخم الاوحد علامة الدهر اغلوطة العصر فخر العلماء النبلاء جوهر الفضلاء الحكماء بحر العلوم الربانية و مخزنها مجمع الرسوم و الحكم الصمدانية و معدنها معتمد الاتقياء و المؤمنين مستند الفضلاء الفقهاء العاملين عماد الاسلام سناد الانام مثقف اود المنحرفين من العباد مقوم عوج المعوجين في البلاد نافي اوثان الرأي و الهوي كاسر اصنام الغي و الردي ناشر فضائل الائمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين حامي الاسلام و المسلمين عن شبهات المشبهين مبين حقائق المبدأ و المعاد مفسر دقائق الفنون و الآيات للعباد ناشر لواء العبادة و المعرفة في الفؤاد في دهره رافع علم الشهادة بالعيان علي العباد في عصره البحر الزاخر [ص 36] الذي لاينزف النور الباهر الطالع من افق الشرف اكمل العلماء و المحدثين في اوانه و اول المحققين من الرواة و الحملة و افضلهم في زمانه مرجع الاعلام لكشف المعضلات مسئول ذوي الاحلام بحل المشكلات آية الله الملك المنان سيدنا الاوحد الحاج محمدكريم خان اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه و اما في الرواية فبحق ما سبق اجازة و بحق اجازتي و روايتي عن العالم العامل المدقق الفاضل الباذل المحقق صاحب المحامد و المآثر حائز المكارم و المفاخر اللوذعي الالمعي الملا حسين الكنجوي نور الله مضجعه بحق روايته و اجازته عن سيدنا الاجل الاكرم و مولانا الامجد الاعظم استاذ الكل في الكل سناد الجل في الجل ملاذ الانام في العلوم ملجأ الاعلام في جميع الرسوم عماد اهل العلم و التقوي في كل مرام سناد اهل الصلاح و السداد في كل مقام محيي الشريعة و ما فيها من الاحكام مبين الطريقة و الحقيقة بالاركان و الجنان للانام اعلم العلماء الراشدين في عصره و اوحدهم في البيان و العيان في دهره نافي تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين عن الدين المبين مفسر الكتاب المستبين مخرب قواعد المبتدعين بالعقل المتين و آيات الكتاب المبين زبدة العلماء الراشدين و الفحول قدوة الحكماء البالغين من ذوي العقول فخر الاعاظم و الافاخر سيدنا الاوحد السيد كاظم بن السيد قاسم الرشتي اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه بحق اجازته و روايته عن الشيخ الاجل الاوحد و الطود الاعظم الامجد ناموس الدهر شمس فلك المجد و الفخر مصباح الشريعة علي الحقيقة مفتاح الطريقة و الحقيقة العالم الوحيد الرباني الحكيم الفريد الصمداني المتوحد المتفرد الذي ليس له ثاني افضل المحدثين اكمل الفقهاء و الحاملين لآثار الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين عماد الملة و الدين سناد الاسلام و المسلمين باب كنوز المعارف السبحانية مبين رموز البواطن القرآنية مفسر الآيات مظهر الامارات الحبر [ص 37] العلام البحر الزاخر و السيد القمقام مشيد احكام الله و دينه في الارضين مؤيد ما اظهره الله بالحجج من الماضين معدن الانوار مخزن الاسرار عين الانسان و انسان العين الخبير البصير الجليل النبيل مولانا الاكرم الاوحد الشيخ الاعظم الامجد الشيخ احمد بن الشيخ زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه و رفع في جنان الخلد اعلامه بحق روايته و اجازته اعلي الله مقامه عن المشايخ المذكورين في الاجازات المفصلة واحدا بعد واحد الي الشيخ الكبير رئيس المحدثين ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله تعالي و نور مضجعه باسانيده المتصلة بارباب العصمة و الطهارة سلام الله عليهم المذكورة في الكافي فله ادام الله مجده ان يروي عني اجازة بحق روايتي عن هؤلاء الاعلام النبلاء المذكورين جميع ما تقدم من الاصول الاصلية و الكتب و المؤلفات و المصنفات في جميع الاخبار و ضبط الآثار و حفظها فانه اجل الله شانه و اطال عمره الشريف اهل للتحمل و الرواية كما هو اهل للدراية و اسأله ان لاينساني من الدعاء الخاص في خلواته و اعقاب صلواته عسي الله ربي ان يغفر لي ذنوبي و يستر لي عيوبي بدعواته و شفاعته فانه هو الغفار الستار الودود و صلي الله علي محمد و آله الابرار الاخيار الاطهار ما تعاقب الليل و النهار ، كتبه العبد المسكين المستكين الجاني علي بن الحسن عفا الله سبحانه عنهما في ١٩ شهر جمادي الاولي من سنة ١٣١١ . خاتمه الشريف ( علي ولي الله ) .

هذا مختصر من شرح احواله اعلي الله مقامه و لا ضرورة في ذكر اكثر من ذلك من الجزئيات التي وردت عليه في مدة حياته و التي مر ذكر مجملها و قد كان مشغولا في حال حياته بخدمة آل‌محمد عليهم السلام و نشر فضائلهم و له اهتمام تام في الدرس و الموعظة الي قبل اثني‌عشر سنة لمرضه بل في الحقيقة لضجره و تألمه من اوضاع الزمان و اهله و اعراضهم عن الدين و الآخرة و اقبالهم علي [ص 38] الماديات و الدنيا ترك الدرس و انزوي في بيته مشغولا بالفكر و المطالعة و كثيرا ما يقول لا علاج في اصلاح حالة الناس و لا حيلة الا السكوت حتي يري الناس بانفسهم سوء عواقب اختيارهم و عبادتهم للدنيا و ليسلكوا اي طريق تخيلوه و يروا سوء العاقبة و ييئسوا من كل شئ و حينئذ طوعا او كرها يرضون بهاد عاقل و كثيرا ما كان يشبه امور اهل الدنيا في هذه الايام بحجر كبير تدهده من جبل شاهق الي الاسفل فالعاقل هو الذي ينزوي ناحية عن تدهده ذلك الحجر لانه ان اصاب يده قطعها و ان اصابه اهلكه و لهذه العلة ترك اخيرا الدرس و الموعظة مضافا الي ذلك انه لا اهل لها لان الناس انصرفوا الي العلوم الحديثة التي تفيدهم للدنيا و الوظائف و تحصيل المادة كما تشاهدونها الآن بل الامر اسوء و ان ذكروا شيئا من العلوم الدينية فقصدهم الدنيا ايضا فان هذه العناوين قد تصير سبب تحصيل الدنيا كما هو معلوم عند العقلاء و المتدينين فانهم يعرفون ان ابور السلع عند بعض الناس هي مسألة الدين و ، آنجا كه عيان است چه حاجت به بيان است .

و اما مصنفاته و مؤلفاته و آثاره فقد بلغت ١٣٩ رسالة و ١٢ فوائد و مراسلتين و مقالتين اثنتين و ١٤٢ درسا و ٢٩٣ موعظة مجموعها ١٥٣ جلدا و ٣٨٦٤٤١ سطرا اذكرها في آخر الكتاب مفصلا انشاء الله .

و اما استاذه و معلمه و شيخه فهو كما قدمنا اخوه الاكبر المرحوم الحاج محمد خان اعلي الله مقامه الذي كان له بمنزلة ابيه و الذي ترجمة احواله مذكورة مجملا في كتاب تذكرة الاولياء و هو مطبوع في بمبئي و نسخته موجودة في المكتبة المقدسة الرضوية و لا حاجة في تكرارها في هذا المختصر سيما و اني ليس لي مستند قطعي سوي ذلك الكتاب الذي اسسه ابي المرحوم اعلي الله مقامه و رتبه و هذبه المرحوم العالم و الاديب الفاضل الميرزا نعمة‌الله طاب ثراه و عنوانه في بيان احوال المرحوم جدي الامجد الحاج محمدكريم خان اعلي الله مقامه و جري ذكره و تفصيل احواله بالتبع .

و اما تأليفات المرحوم الحاج محمد خان [ص 39] اعلي الله مقامه الي سنة الالف و الثلاثمائة و اثني‌عشر هجرية فهي مذكورة في تذكرة الاولياء و انا اذكرها كلها في آخر هذا الكتاب و قد بلغت ١٧٩ رسالة و ١٣ فائدة و ٥ مراسلات و ٢٠٩٦ درس و ١٩٢٣ موعظة و ١١ واردة مجموعها ٢٠٥ جلدا و ١٦٤٦٥٧١ سطرا اذكرها كلها انشاء الله .

ولادته يوم الاربعاء التاسع‌عشر من محرم الحرام سنة الالف و مائتين و ثلاثة و ستين هجرية و رحلته في العشرين من محرم سنة الالف و ثلاثمائة و اربعة و عشرين عاش احدي و ستين سنة و يوما واحدا و اقام في آخر عمره اشهرا في قرية لنجر التي تبعد سبعة فراسخ عن كرمان جنوبا و كان يكره الاقامة في كرمان مطلقا و هناك فارق الدنيا و العلة في كراهته الاقامة في كرمان جهل الناس به و عدم تقديرهم له مع احسانه اليهم و انا اقول بلا مبالغة انه لم‌يكن واحد في كرمان الا و ناله معروفه و احسانه و رفع مظلوميته و حل مشكلته و لقد كان لهم كالاب العطوف و كان لهم في المشكلات هاديا و في الشدائد معينا و الله سبحانه يؤيده في جميع الامور و كانوا في تلك الايام مستغرقين في نعمة الله و لكن بمقتضي عادة الدنيا و اهلها انهم لم‌يعرفوا له قدرا و لا بد و ان يكون كذلك و هو ايضا لم‌يأمل منهم ذلك و زائدا علي ذلك انه لم‌يسلم من اذيتهم و اذية الحاسدين حتي آل امرهم في سنة الالف و ثلاثمائة و اثنين و عشرين الي ما يعجز القلم عن تحريره و تقريره و ذلك ان المغرضين الطالبين للدنيا و الذين لا غرض لهم في الدين بل همهم الدنيا و السياسة الخارجية و الداخلية اقاموا مظاهرات زعموا انها دينية و في كل يوم يهيجون جماعة من الاراذل و الاوباش فيجتمعون في الطرقات و الازقة و المجالس و النوادي و ينسبونه الي الفسق و الكفر الي ان بلغ من امرهم انهم في يوم من الايام جمعوا جماعة كثيرة و اوعزوا اليهم ان يحملوا معهم حطبا و نفطا و يهجموا علي داره و يهدموها و يشعلوا النار فيها و هو اعلي الله مقامه كان صابرا علي تلك [ص 40] المصائب تأسيا بساداته و مواليه سلام الله عليهم مع ان دفع اولئك الاراذل و الاوباش و طردهم عن داره سهل جدا لان جماعة من الاقرباء و المحبين كانوا موجودين في داره و كان لديهم اسلحة كافية اذ لا مانع في ذلك الوقت من اقتناء الاسلحة الا انه لعطفه و لطفه منعهم من التعرض للمهاجمين و اخذ اسلحتهم و اعتدتها من الطلقات و جعلها في مكان حريز و امرهم ان يملأوا البندقيات ( التنبل ) بالماش و العدس فاذا اظهر المهاجمون وقاحة و قربوا من الدار ابعدوهم و فرقوهم بطلقات الماش و العدس و بقي الامر علي ذلك الحال من الصبح الي المساء فلما صار العصر اقبلت الجنود و فرقوهم و كثيرا ما فعلوا في ذلك الوقت من هذا القبيل حتي عزم علي مغادرة كرمان باهله و عياله و ثقله الي طهران فسافر باهله مع جماعة من اقربائه و اتي ( باغين ) التي تبعد عن كرمان خمسة فراسخ فاتاه هناك جماعة من المصلحين و العلماء المحترمين مثل المرحوم حجة الاسلام الآغا ميرزا حسين امام الجمعة و حجة الاسلام المرحوم الآغا باقر و حجة الاسلام المرحوم الآغا ميرزا محمود بن المرحوم المبرور الآخوند ملا محمدصالح الذي كان من العلماء المحترمين و من الاعيان و مثل المرحوم الشاهزاده ركن‌الدولة الذي كان آنذاك والي كرمان و بلوجستان و معهم جماعة كثيرون من الاهلين اتوا جميعا الي باغين فاعتذروا اليه و استمالوه و طلبوا منه الرجوع الي كرمان فقبل عذرهم و اجاب طلبهم و رجع الي كرمان ، و الفتنة و ان سكنت بعد ذلك و خمدت الاصوات و ذلك ان الحكومة ادبت الاشرار و عقبت المفسدين الا انه لازال متكدرا مما فعلوا و مع ذلك يعطف عليهم و يقول ماادري لاي شئ يكونون جهالا الي هذه الدرجة و ان كان اعلي الله مقامه ماكانت كدورته من السواد و كان يعلم ان السواد لا تقصير لهم بل ان قضاوتهم صحيحة و لو تركوا و حالهم لمااخطأوا و لكن هناك جماعة معدودون هم المحركون و المفسدون و هم الذين يشعلون نار الفتنة في كل موقع [ص 41] لمصالحهم الدنيوية و لايدعون الناس يرتاحون فاراد اعلي الله مقامه ان يريح هؤلاء المفسدين و يترك لهم ما يريدون فمضي الي لنجر و هو في غاية من الكدورة عازما علي الاقامة فيها و عدم الرجوع الي كرمان ابدا حتي ان احد خدامه الثقات يقول نزل في عرض الطريق عن دابته ليستريح سويعة علي جاري ماء فاتيته بزولية صغيرة ليجلس عليها فامرني بنفضها عن التراب فنفضتها فقال لي انفضها جيدا لاني اريد ان لايبقي فيها ذرة من تراب كرمان ، و انا اريد ان ابين بهذه الحكاية منتهي كدورته و تأثره و قد ارتفعت من ذلك الوقت الي الآن بركات كرمان كما يشهد به جميع اهاليها و يعترف به المنصفون و قد حبس قطر السماء و قلت الزروع و نقصت الفواكه حتي بلغ في هذه السنين ان مزارع كرمان لاتكفي قوت اهلها و لا بد من جلب الحبوب من الوية اخري لقوتهم مع انه كان في السابق تكفيها مزارعها و تقوت ( يزد ) اشهرا و مع ذلك كانت تبقي الحنطة مكدسة في مخازن كرمان سنتين و ثلاث سنين ليس لها مشتري و بالجملة ربما ان بعض الناس يضحك مما ذكرته و بينته و يقول ان فلانا يعبر عن الاوضاع الطبيعية و تغييرها بنحو آخر و لكني اظهر عقيدتي و حقيقة الواقع هو ما قلته فان سوء السلوك مع اولياء الله له اثر معنوي و هذا ظاهره فان الله سبحانه يقول في كتابه المجيد و ان لو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا و يقول في آية اخري و لو ان اهل القري آمنوا و اتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء و الارض و لكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون و بالجملة فلنترك هذه الامور فانا قد نشير الي بعضها في بعض الاحيان و نصبر حتي يتنبه الناس الي هذه المطالب و في هذه الايام و الحمد لله ببركة آل‌محمد عليهم السلام و توجه صاحب العصر عجل الله فرجه زادت معرفة الناس و اخلاقهم و زاد اطلاعهم بحيث لايفتنون كالسابق و ان كان دعاة السوء و المهرجون اكثر من السابق سيما و ان الاقلام و الالسن صارت حرة و دخل الحائك [ص 42] و الحلاج في السياسة و لا عقاب علي المتهتكين و الكاذبين و دعاة السوء و ذوي التهم و لكن مع ذلك لاينقادون الي الدعاة سريعا و ذلك انهم عرفوا حقيقة المطلب و عرفوا ان هذه الدعايات و هذه التهريجات علي المنابر و في الصحف لايراد بها الدين سيما و انهم يرون ان بعض الدعاة لايعرفون العربية بل لايعرفون حتي الفارسي و لايعرف كيف يصلي ركعتين بل لايتقيد بالصلوة مطلقا و لايتحرج عن مخالفة الشرع الشريف ابدا و مع ذلك يقوم بقلب حار و يحمل حجر الاسلام بيده و يضرب به صدره و يصيح وااسلاماه و ضمنا يتعرض الي عقائد هذه السلسلة و يورد عليها و لو قلت له انت ما عقيدتك في هذا الموضوع و ما عقيدة العلماء الآخرين لايدري شيئا و الناس في هذه الاوقات عرفوا بهذه العلامات امثال هذا الرجل و عرفوا كثيرا من هذا القبيل و لا قصد لهم الا مآربهم و لكنهم اتخذوا اسم الدين وصلة و ظنوا انهم بذلك يشوشون اذهان الناس و يشغلونهم و يعكرون الماء ليصيدوا السمك و يصلوا الي مقاصدهم و الحق ان الشيطان علمهم و نجح في تعليمهم و نحن و الحمد لله مقيدون بالدين و اذا شاهدنا ضعفا في الدين نتألم و لكن اولئك غافلون و ان كيد الشيطان كان ضعيفا و ان تدبيره ليس بمؤثر بل ما يفعلونه يكون مساعدا لنا علي اخراج الناس من الاشتباه و الحمد لله بل هم في تلك الاخلاق و المعاملات يعرفون للناس انفسهم و يثبتون ان لا دين لهم فان الناس في هذه الايام تبصروا و يقولون لهم سلمنا ان هذه الطائفة عندهم عقيدة معوجة نعوذ بالله فانتم مسلمون ذوو عقائد صحيحة فلأي شئ تخالفون الشرع فيهم و لاي شئ تكذبون عليهم و لاي شئ تشتمونهم و تتهمونهم و تنسبون اليهم ما يشمئزون منه و قد كتبوا في كتبهم خلاف ما تصمونهم به و اثبتوا ذلك بالادلة و البراهين فهل هذا من الدين و التقوي و اتباع محمد المصطفي (ص) او لكم غرض آخر و لا شك ان الناس اليوم عرفوا المطلب و يقولون لهم اما انتم فكذبكم و [ص 43] فحشكم و اعمالكم المخالفة للشرع ظاهرة بينة و اما هذه الطائفة فاهل التقوي منهم لم‌ير منهم ما يخالف الشرع و الحمد لله و لايمكن نسبة ذلك اليهم كذبا نعم ربما تقولون ان لهم في قلوبهم عقائد فاسدة فهل هذا منطق تتشبثون به هم يقولون بالسنتهم بخلاف ما تنسبونه اليهم و لم‌يخرجوا عن اجماع المسلمين و ضرورتهم و قد كتبوا في كتبهم ذلك و مواظبون علي اعمالهم الشرعية و احكامها فبأي دليل تقولون ما تقولون و هذا القول الذي تقولونه فيهم من اين لايصدق عليكم ايضا و يقال لكم ايضا لو فرضنا ان رجلا له عقيدة فاسدة في قلبه و لم‌يجر بها قلمه و لم‌ينطق بها لسانه و عمله مخالف لعقيدته فمايضر الناس منها و لاي شئ انتم تجأرون و تصيحون و لاي شئ تتهمون و لاي شئ تسلقون فلا بد و انكم لاتريدون الدين و غيره تريدون و تريدون كسبا غير شرعي بالجملة ان الناس الي درجة فهموا هذه المطالب و عرفوها و نحن في كل الاحوال نسأل الله ان يوفقنا للصبر فانه لا علاج لهذه الامور الا التحمل و التأمل اذ ان الجاهل لايمكن ان يفعل معه شئ فانه مطلق العنان و لا علاج له الا الصبر لعله يتفهم و اما الحاسد فعلاجه مشكل لانه في كل وقت مبتلي بالحقد و علاجه عند الله ، و من المستحسن ذكر السؤال و الجواب الذي جري بيني و بين بعض اجلة اهل المنابر بنحو المزاح اذ لا بأس بذكره هنا للذكري و لو مختصرا ، قال لي يا فلان ما العلة في اني اسمع من الناس مكررا انهم يقولون فيكم و ربما يطعنون و بعضهم ينظرون اليكم نظر سوء فلأي شئ تقولون اشياء يؤل اليها هذا السلوك من الناس و ذكر لي من هذا القبيل اشياء فقلت له اما ما ذكرتم اولا فهو صحيح و اصدقكم فيه و بعض الناس سلوكهم معنا كما ترون و تشاهدون و اما نحن فلم‌نقل شيئا جديدا و لا بد و ان تكون العلة شيئا آخر و علمه عند الله و لا بد من تحقيق العلة اما المحقق و الذي لا شك و لا شبهة فيه انا نريد ان تكون جميع احكامنا و عقائدنا و كل شئ عندنا [ص 44] تابعة لآل‌محمد عليهم السلام انشاء الله و نذكر فضائلهم و ننشر مناقبهم و لم‌نقل و لم‌نكتب غير هذا فان كان هناك شئ جديد فهو هذا الا ان ذلك صعب علي بعض الطباع و لايسلمون له و الناس بالطبع يريدون الاستقلال و الحرية بمعني انهم يرجحون هوي انفسهم علي كل شئ و طبائعهم احب عندهم من كل شئ كما هو محسوس و مشاهد انك تري ان كل احد يري انه اعقل الناس و ان ما اختاره و شخصه هو الصحيح و ان غيره مشتبه و هذا الحال طبيعي لكل احد حتي جهال المسلمين و الشيعة لهم هذا الحال و يصعب عليهم اتباع احكام الاسلام حتي ان الغالب منهم ينسون هذه الآية الشريفة فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما فان معناها ان المسلم و المؤمن لا بد و ان يسلم لله و رسوله تسليما صرفا و هذا هو وجه تسمية المسلم مسلما و المسلم اذا لم‌يكن مسلما اسم بلا مسمي و قد قامت الضرورة كما هو في التواريخ و الاخبار علي ان الناس سلكوا ايضا مع ائمتنا صلوات الله عليهم الذين هم معصومون و مفترضوا الطاعة و الذين هم قدوة المسلمين و اسوتهم مثل هذا السلوك بل ازيد الف درجة و هؤلاء هم المسلمون الذين ابادوا ائمتنا و سموهم و قتلوهم و جميع المصائب التي اصابتهم لم‌تأتهم من اليهود و النصاري و الملل الخارجة بل اتتهم من هؤلاء المسلمين المقدسين المصلين ففعلوا ما فعلوا بل اقول ان جملة من الشيعة ماتابعوا الائمة عليهم السلام و ماتحملوا حتي خاطبوا الحسن عليه السلام الذي هو مفترض الطاعة و قالوا له يا مذل المؤمنين و اعترضوا علي الصادق عليه السلام و قالوا له لم صرت جليس الدار و بالجملة ما اكثر المحبين الذين اعترضوا علي ائمتهم اما لخوفهم او لجهلهم ، هذا شأن بعض محبيهم و اما اعداؤهم فلا شك انهم يظهرون عداوتهم كما علمتم ان الباقر عليه السلام لما اراد الدخول الي مدين اغلقوا الابواب في وجوه اصحابه و منعوهم من [ص 45] الماء و شراء الطعام و احتجوا عليهم بانكم خارجون من الدين بل نسبوا اميرالمؤمنين عليه السلام الذي ماقامت الصلوة الا بسيفه الي انه لايصلي و لايصوم و لايغتسل من الجنابة و كم من جرأة تجرأوا بها و كم من نسبة نسبوها هذا الامام الحسين (ع) سموه خارجيا و اصدروا احكام القضاة و المجتهدين بذلك و امثال ذلك كثيرة فاذا كان سلوك الناس مع الائمة المعصومين صلوات الله عليهم الذين هم قائمون مقام النبي صلي الله عليه و آله و طاعتهم مفترضة بهذا النحو فكيف بنا و نحن الضعفاء العاجزون الذين لم‌يكن لدينا الا يسير من آثارهم و ربما نروي في بعض الاحيان فضيلة من فضائلهم و لا شك ان كلمة الحق ثقيلة علي الجهال و مخالفة لطبائعهم فما تراه الآن مما تسمعه هي متفرعة علي ذلك بل ان انحراف الناس و انصرافهم عن آل‌محمد عليهم السلام هو ايضا من هذا الباب فانهم عليهم السلام قد يظهرون حقا او حقيقة و بعض الناس يعاملونهم بعكسها و الا فعامة الناس يحترمون ذرية النبي صلي الله عليه و آله و يطيعونهم و لايتجاسرون عليهم بل كانوا يقومون مع اولاد الائمة حتي في القيام علي السلطان و قلب المملكة بل ان بني العباس قاموا علي الامويين بلباس المظلومية و ادعوا نحن بنو عم النبي و ان الامويين غصبوا حقنا و بذلك انتزعوا الخلافة من الامويين و لكنهم و يا للاسف كانوا في اعمالهم مثلهم بل اخس منهم و لكن لما لم‌يتبعوا الحق و لم‌يتقيدوا باحكام النبي لم‌يصعب اتباعهم علي الطبائع و اجتمع الناس حولهم و سموهم بامير المؤمنين و خليفة المسلمين و لكن الناس يعاملون الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم بما سمعت و ذلك لانهم مقيدون باحكام النبي صلي الله عليه و آله مع انهم لم‌يحقوا الحق الا قليلا و لم‌يأمروا بالمعروف الا نادرا و كانوا يأمرون شيعتهم بالتقية و يوكدون عليهم بالكتمان بل يعطونهم دستورا بالتغافل و اظهار البلادة ليستريحوا من شر الجهال و لكن مع ذلك هنا امر طبيعي و مجرب ايضا و هو [ص 46] ان الناس اذا عرفوا رجلا يعرف الناس و يميز بينهم و يعرف ما يعمله كل رجل و لايقدر ان يغشه احد و لو كان ساكتا صامتا و لاينظر الي ما في ايدي الآخرين من المال و العقار و الحيوان و لكنهم مع ذلك يخشونه و يقصدون اذيته و دفعه و اهانته بل ابادته لعلهم يستريحون منه و هذه نوعا آثار طبيعية و ليس بلازم ان يكون من يفهم اماما او نبيا بل اذا رأوا رجلا يعرف الحيلة و المكر و الخديعة و يعرف الصيادين في الماء العكر و ربما يذكرهم الله و رسوله و اوليائه و يقول الحق و لو قليلا هكذا يعاملون معه و في الحقيقة ان ذكر الله و رسوله و الائمة عليهم السلام يهيج الشيطان و هياكله في اي لباس كانوا و يسعون في ان يشوهوا سمعة من يذكرهم و يتبعهم عند عامة الناس حتي لايقبلوا منهم كلمة الحق اذا قالوها و ليبقوا علي جهلهم لئلاتقل بفهمهم اموالهم و تنقص مواشيهم و هذا الامر كان من اول ما خلق الله آدم الي الآن و كانت هذه الاقلية و الاكثرية في جميع الملل موجودة و بالجملة جوابي ذلك اليوم لم‌يكن بهذا التفصيل و هنا فصلته اكثر و لايخفي ان امثال هذه المعاملات معنا التي رأيناها و نراها تكون سببا لنجاتنا و كفارة لذنوبنا و ذلك ان اعمالنا الصالحة قليلة فسوء هذه المعاملات التي نلاقيها تكفر ذنوبنا انشاء الله و لا علاج غير ذلك فان الامور الطبيعية لاتتغير و قليلا ما يتفق ان الذين يريدون الاصلاح و لاينافقون في دينهم و لايداهنون في اعمالهم يكونون مرضيين عند العامة و مقبولين عند الناس كما انه قليلا ما يتفق ان المقبولين عند عامة الناس اناس طيبون و اعتبر ان اميرالمؤمنين عليه السلام الذي هو ارفع الناس منزلة بعد رسول الله عاداه المسلمون و الكفار الا فئة قليلة و من هذا الباب ما يعامل الناس به مشايخنا اعلي الله مقامهم الذين كل سعيهم في خدمة آل‌محمد عليهم السلام و اصرارهم علي بيان فضائلهم و لزوم ولايتهم و البراءة من اعدائهم اكثر من غيرهم من سائر العلماء و الذين عدوا الولاية [ص 47] و البراءة من اصل الدين و غيرهم عدها من فروع الدين هكذا يعاملون معهم و لا غرو فان الناس عاملوا ساداتهم و مواليهم بهذه المعاملات و نحن و ان كنا غير لائقين و غير قابلين و لكن حيث كنا منسوبين اليهم و معروفين بفضلهم سري الينا ذلك و بالجملة فلنرجع الي ما اردنا شرحه من احوال المرحوم الحاج محمد خان اعلي الله مقامه و قد ذكرت ان ترجمته بقدر الحاجة مذكورة في كتاب تذكرة الاولياء و اما المصائب التي وردت عليه و الحوادث التي مرت به في سالف الايام فقد اشرت اليها اجمالا و لو اردت التفصيل لاقتضي كتابا ضخما سيما و ان بعض المورخين كتبوا ذلك و لا ميل لي في تكرير ذكر الحوادث التي اكل الدهر عليها و شرب مع ان حوادثها لاتنسي و هي محفوظة عند اهلها .

و اما اجازاته كما ذكرها هو نفسه في كتابه المبين فاهمها اجازة المرحوم المبرور مولاي جدي الامجد التي كتبها له بعد اتمام كتاب فصل الخطاب الذي جمع فيه الاخبار و جميع ابواب الفقه و المعارف و الاصول و قرأه عليه من اوله الي آخره و قال له بعد القراءة اجزت لك ان تروي عني جميع هذا الكتاب و ايضا قد روي جماعة من ثقات المؤمنين و الاصحاب انه اعلي الله مقامه كان يقول مكررا محمد خان فقيه مضافا الي ذلك ان له اجازات متعددة و قد ذكرها في اول الكتاب المبين منها اجازة المرحوم المبرور العالم الكامل الشيخ علي البحراني اعلي الله درجته الذي تقدم ذكره و منها اجازة المرحوم المبرور العالم الفقيه الملا حسين الگنجوي نور الله مضجعه و منها اجازة المرحوم المبرور العالم الفقيه الكامل الشيخ جعفر اعلي الله درجته ابن العالم الفاضل الشهير محمدتقي المعروف بالشهيد الثالث رضوان الله عليه و قد ذكر هناك ان لي اجازات في الاستنباط متعددة لم‌اذكرها هنا ، اقول الي هنا نكتفي بذكر تاريخه .

و اما ترجمة استاذه آية الله في العالمين و حافظ دين سيد المرسلين و حامي [ص 48] الاسلام و المسلمين و مجدد دوارس احكام الشرع المبين و حامل علوم آل‌محمد صلوات الله عليهم اجمعين المرحوم الحاج محمدكريم خان بن المرحوم ابراهيم خان اعلي الله مقامه هو ما ذكر في كتاب تذكرة الاولياء و قد الف بدستور ابي الماجد اعلي الله مقامه و هو في غاية الصحة و الاعتبار ، ولادته كانت في الساعة الثالثة و خمسة و اربعين دقيقة من ليلة الخميس الثامن‌عشر من شهر محرم الحرام سنة الخامسة و العشرين بعد المائتين و الالف هجرية و وفاته يوم الاثنين ثاني و عشرين شعبان سنة الالف و مائتين و ثمانية و ثمانين في قرية تسمي ( ته‌رود ) علي ثلاثة مراحل من كرمان لانه كان مسافرا الي كربلاء للزيارة فوافاه الاجل هناك و حملوا جسده المقدس الي لنجر و اودعوه هناك ثم حملوا جسده المطهر بعد سنة و ستة اشهر تقريبا الي كربلاء المعلاة و دفنوه في الرواق مما يلي رجلي الحسين عليه السلام متصلا بالشهداء اصحاب الحسين عليه السلام مجاورا لقبر السيد المرحوم اعلي الله مقامه كما كان في حياته يتمني ذلك .

و اما مصنفاته و مؤلفاته فكانت ٢٥٥ رسالة و ٢١ فائدة و ٩ مراسلات و مقالة واحدة و ٢٥٣ موعظة و ٣ واردات و ٣٢ عائدة بلغ جميعها ٢٦٧ جلدا و ٦٧٣١٥٠ سطرا و كلها مذكورة في تذكرة الاولياء و نذكرها هنا في آخر الكتاب انشاء الله و من رأي كتابا واحدا من مصنفاته في اي فن من الفنون و اي موضوع من الموضوعات يسعه ان يعرف جميع عقائده كلية في الاصول و الفروع و يعرف طريقته و اكبر هاد الي معرفة طريقته هي كتبه و مصنفاته و قد كان في جميع الفنون مبتكرا لا مقلدا و قد استند في ذلك كله الي آل‌محمد عليهم السلام بخلاف من يقول ان علوم آل‌محمد عليهم السلام منحصرة بالاحكام الشرعية و العبادات و المعاملات و اما هو فيعتقد ان جميع العلوم للدين و الدنيا و ما كان و ما يكون صحيحها عند آل‌محمد عليهم السلام و اما ما يقوله الناس مما هو مخالف لقولهم (ع) فهو جهل اذ ان العلم [ص 49] الصحيح هو القرآن الذي انزل بعلم الله و هم المفسرون له لا غيرهم و بالجملة ليس هنا محل تفصيل هذه المطالب و غرضي بيان عقيدته و طريقته .

و اما تحصيلاته العلمية في المقدمات الابتدائية فهي مذكورة اجمالا في تذكرة الاولياء .

و اما شيخه و استاذه و عماده و سناده و مبدأه و منتهاه فهو و ان كان مذكورا ايضا في تذكرة الاولياء الا ان الامر اشهر من ان يحتاج الي الرواية بل وصل الي حد الضرورة و الشهرة التامة التي هي اشهر من الشمس في رابعة النهار انه الجناب المستطاب المنزه عن الالقاب آية الله العظمي و حجته الكبري سليل محمد المصطفي و علي المرتضي و فاطمة الزهراء عالم علوم آل‌محمد عليهم السلام السيد كاظم بن السيد قاسم الرشتي اعلي الله مقامه الذي اشتهر صيته و عظمته و جلالة قدره في جميع الآفاق فلما طرق صيته سمعه و هو في كرمان نهض جدي الامجد اعلي الله مقامه و تحمل اعباء المسير و تشرف بخدمته و كان آنذاك في السابعة‌عشر من عمره و قام بخدمة ذلك الجناب مدة وجيزة حتي صار مرآة السيد الاوحد التي تحكيه من رأسه الي قدمه و لما ان رجع الي كرمان في السنة الثانية و العشرين من عمره بامر السيد المرحوم شيعه السيد اعلي الله مقامه الي خارج كربلا و عند الوداع قال له : ترجع الي بلاد العجم و انت غير محتاج الي احد من العلماء .

و اما اجازاته علاوة علي المراسلات التي راسله بها السيد الاستاذ اعلي الله مقامه التي مضامينها اعلي من الاجازة فهي اجازتان بخط السيد المرحوم اعلي الله مقامه و خاتمه و هما موجودتان عندنا و مذكورتان ايضا في تذكرة الاولياء و هما اعم من الدراية و الرواية و تعديا ذلك الي جميع الامور و اجازتان اخريان احداهما من العالم الفقيه الفاضل الآخوند الملا حسين الگنجوي رحمة الله عليه و الثانية من المرحوم العالم الفاضل المحدث و الحكيم الصمداني الآغا محمدشريف الكرماني رحمه الله و هما مذكورتان في مقدمة كتاب فصل الخطاب و كلاهما مجازان من [ص 50] ناحية السيد الاوحد اعلي الله مقامه بالاسناد المفصلة الي الشيخ الكليني عليه الرحمة و العجب من جماعة من الناس انهم يونسون قلوبهم بأن الآغا المرحوم لا اجازة له من السيد الاستاذ و لو كان له لذكرها في مقدمة فصل الخطاب و نقول في جوابهم مع صرف النظر عن ان وجود الآغا المرحوم هو بنفسه اجازة ناطقة عن السيد الاوحد اعلي الله مقامهما ان فصل الخطاب كتاب اخبار و غرضه اتصال سند الرواية لا اظهار الفضيلة و اجازتاه من السيد مذكورتان كما قدمنا في تذكرة الاولياء و اذكر هنا واحدة منهما و هي المختصرة و التي كتبها اعلي الله مقامه في جواب من سأله من اهل كرمان عمن يقلده اذكرها تيمنا و تبركا :

بسم الله الرحمن الرحيم

جناب مستطاب عالم عامل فاضل كامل المسدد المؤيد بتأييد الملك المنان محمدكريم خان حكم ايشان مطاع و ترجيح ايشان متبع و راد بر ايشان راد بر خدا و رسول و ائمه طاهرين سلام الله عليهم ميباشد بر كافه ناس امتثال اوامر ايشان لازم و اذعان و انقياد مر احكام ايشان را متحتم و امضاي حكم ايشان بر هر كس لازم و مخالفت ايشان در آنچه بذل جهد نموده و ترجيح داده بعد از استيضاح تام حرام ، جائز التقليد نافذ الحكم هر كس خواهد تقليد ايشان كند كه فائز و ناجي خواهد بود انشاء الله تعالي و الله سبحانه هو العالم و الواقف و كتب العبد كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي حامدا مصليا مسلما مستغفرا ، و ختمه بخاتمه الشريف .

( ترجمتها ) : بسم الله الرحمن الرحيم - حكم الجناب المستطاب العالم العامل الفاضل الكامل المسدد المؤيد بتأييد الملك المنان محمدكريم خان مطاع و ترجيحه متبع و الراد عليه راد علي الله و رسوله و الائمة الطاهرين سلام الله عليهم امره علي كافة الناس لازم و الاذعان و الانقياد لحكمه متحتم و امضاء حكمه علي كل احد لازم و مخالفته فيما بذل جهده و رجحه بعد الاستيضاح التام محرمة [ص 51] و هو جائز التقليد و نافذ الحكم فمن قلده فهو فائز و ناج انشاء الله تعالي و الله سبحانه هو العالم و الواقف و كتب العبد كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي حامدا مصليا مسلما مستغفرا .

و اما سائر احواله و حياته فهي مذكورة في تذكرة الاولياء و من ارادها فليراجعها و قد اراد الله سبحانه اني عثرت علي بعض الاجزاء التي حفظها اعلي الله مقامه للذكري و وقفت علي اوراق حررها بيده يشرح فيها احواله من طفوليته و مدة تحصيله و كان ما رأيته ناقصا و كأنه اراد ان يجعل ذلك مقدمة لكتاب يكتبه ثم رأيت بعد ذلك مجموعة من الرسائل كتبها واحد من الاخوان و رأيت ما كتبه اعلي الله مقامه في تلك الاوراق تاما في تلك المجموعة و حيث كانت عربية فاني اترجم عين تلك العبارات انشاء الله .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و بعد فيقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم غفر الله لهما ذنوبهما ان هذه كلمات كتبتها في معالم الدين و ما توفيقي الا بالله عليه توكلت و به نستعين ربنا لانعلم الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم .

مقدمة احببت تقديمها قبل ما اردت ايراده ليكون تذكرة للمتذكر و عبرة للمعتبر و لا قوة الا بالله العلي العظيم اعلم اني كنت في اوائل سني كغيري من اهل الدنيا في متاع و نعيم و مقام كريم و نعمة كنا فيها فاكهين و كان ابي رحمه الله شديد الولع في تربية اولاده لاسيما في تربيتي لما كان يراني كثير الشوق في تعلم الصنايع و العلوم و الآداب و الرسوم و هيأ لي كلما يحتاج اليه في كسب العلم من الاساتيذ و الكتب و من اباحثه حتي بني مدرسة عظيمة في محروسة كرمان صانها الله عن طوارق الحدثان و هي ما تعرف بالمدرسة الابراهيمية و وقف عليها اوقافا كثيرة و [ص 52] اسكن فيها طلابا و جعلني متولي امورها بعده و وقف عليها كتبا جمة تبلغ خمسمائة مجلد بل جعل من مصارف اوقافه ان يشتري في كل سنة كتبا كثيرة و اقعدني فيها اكتسب العلوم و الرسوم و الآداب و افرد لي دارا و جعل لي خدما و حشما لم‌يجعلها لغيري من اولاده و كنت في ثروة و نعيم فارغ البال عن كل مشغلة سوي تحصيل العلوم و الآداب و كنت اجالس العلماء و الادباء و اكتسب منهم ما عندهم و هم ايضا كانوا شديدي الهمة في تربيتي لما بي من ثروة و مكنة و ملك و تسلط و انا في جميع تلك الاحوال خلي البال من كل هم من هموم اهل الدنيا لما كان لي من اجتماع جميع ما يحتاج اليه فماتعلمت شيئا مما يحتاج الي تعلمه طلبة حطام الدنيا من التدابير و التزاوير و الحرص و الحسد و البغي و كنت علي الفطرة و السليقة المستقيمة حتي اني كنت في بدء تعلمي اذهن من كان من ابناء سني و افهمهم و في كل علم كنت اكتسبه اسبقهم و اعلمهم و كتبت في كل علم انهيته كتابا جامعا مهذبا و كان يجيزني ابي رحمه الله علي كل كتاب جوائز كثيرة و عطايا وافرة و يشوقني لتحصيل اعلاه حتي كتبت كتابا في الصرف و كتابا في النحو و كتابا في المنطق و انا ابن بضع عشر سنة حتي تعلمت جميع ما عندهم من العلم و صرت فيه كاحدهم ثم ساقني الشوق الي علوم الرياضي و العلوم الغريبة و حصل لي اساتيذ فيها فاخذت منهم حظا وافرا و صرت فيها ايضا كاحدهم بل صرت اعلمهم و ادق في بعضها ثم قادني الشوق الي الصنايع و حصل لي اساتيذ في بعضها و اخذت منهم حظا وافرا كل ذلك في ازمان يسيرة و اعوام قليلة ثم مات ابي رحمه الله و انا في تلك النعمة و في ابان حلمي فقدر الله ان جاء الي بلدنا احد من تلامذة الشيخ الامجد و العلم المفرد سناد الدين و محيي الشرع المبين اوحد العالمين الشيخ الممجد الشيخ احمد بن زين‌الدين اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه فاقام في بلدنا مدة سنة لم‌يعاشرني لما كان يظن بي من الكبر و الانفة و الجلالة [ص 53] فلما سمع ببعض ما بي من عدم ما ظن فاستأذن علي يوما فاذنت له فدخل علي فرآني علي خلاف ما ظن فاستأنس بي و راودني حتي اذا اطمأن بي اخبرني عن حال الشيخ و حال علومه و ما هو عليه من الجلالة و العظمة تشوقت الي تعلم تلك العلوم و التدبر في تلك الفنون فاخذت منه ما كان عنده و لم‌يؤت منه الا شيئا قليلا ثم فارقني و قصد الارض الاقدس الحسيني علي مشرفها آلاف الثناء و التحية فكلما مر علي يوم ازددت شوقا الي علومه اعلي الله مقامه حتي غلب علي الشوق بحيث لم‌املك نفسي و كانت لي علائق كثيرة و عوائق جمة تمنعني من السفر الي تلك البلاد و كان لسان حالي يقول :

كيف الوصول الي سعاد و دونه قلل الجبال و دونهن حتوف

و كان كذلك حتي هاجني الاشتياق و لم‌اصبر علي الفراق فشمرت للفرار عن تلك الديار و الانزجار عن الاغيار فنهضت بغتة و فررت غفلة و تركت جميع العلائق و فارقت العوائق و كنت اسير حثيثا الي ان بلغت تلك المشاهد الشريفة و المقامات المنيفة فبلغت بلد الكاظم عليه السلام و رأيت اخي ذلك الذي شوقني لاولئك فدلني علي السيد القمقام و السند الهمام المولي العامل العالم السيد كاظم ادام الله عزه و علاه و امد ظله علي رؤس من والاه و هو اعظم تلميذ من تلامذة الشيخ اعلي الله مقامه و لم‌يفز عنه ما دام حيا مثل ما فاز السيد ابقاه الله تعالي فزرته و زارني و سألته فاجابني في مسائل فرأيته بحرا متلاطما زخاره متصادما تياره و كان كما قال الاول :

لو جئته لرأيت الناس في رجل و الدهر في ساعة و الارض في دار

فاغتنمت خدمته و شكرت الله علي ما من بي من لقائه فلزمت خدمته قريبا من ثمانية اشهر و فزت منه بفوز عظيم ثم علايق الزمان جرتني الي كرمان فرجعت اليه و لم‌احتج الي احد في شئ و الحمد لله و كان كلما يمر بي يوم ازداد شوقا [ص 54] الي خدمة السيد ابقاه الله و الي تلك المشاهد الي ان اقمت بها اربع سنين ثم لما رأيت العلائق تزداد و لاتنقص و تكثر في اخلادا هممت علي ترك تلك العلايق مرة اخري فتركتها بتوفيق الله تعالي و اخذت معي عيالي و قصدت تلك المشاهد فبلغتها و الحمد لله سالما و سكنت بها قرير العين خلي البال عن كل بلبال و تلمذت عند السيد سلمه الله زمانا كثيرا يبلغ سنتين او ازيد ثم قصدت مكة المشرفة فتشرفت بها ثم لما رجعت عنها اتيح لي الرجوع الي هذه القرية الظالم اهلها و رأيت في اثناء سفري الي تلك المشاهد الشريفة منامات مبشرات و رأي لي كذلك فما رئي لي ان امي اطال الله بقاها رأت ذات ليلة مجلسا غاصا باهله و كان اهل المجلس ملائكة و هم اضيافي و انا خرجت من عندهم و بيدي عصاء و قلنسوة فقالت لي لمن هذه العصاء و القلنسوة قلت للنبي (ص) و قد باعوني اياهما هذه الملائكة فقالت بكم قلت بثلاثين تومانا و كانت قد رأت في ايام حملها بي ان القمر قد نزل من السماء و دخل جوفها من كتفها من قدامها و كثير من هذا القبيل لم‌نطول الكلام بذكرها و ما رأيت انا قبل ذلك السفر رأيت نفسي علي باب صحن وسيع و في آخر الصحن عن يمين الباب بيت و مولاي الرضا (ع) نائم في لحاف من داخل البيت مما يلي الباب و انا ابكي علي باب الصحن و استأذن الدخول فاذا قد اذن لي بالدخول فدخلت البيت بعد دخولي في الصحن و قمت بين يديه و قلت يا مولاي اني اريد من بعض علومكم فمد يده فقبلتها ثم مد رجله فقبلتها ثم قلت اريد علم الجفر فقال لي ما معناه لمايأتك وقته ثم رأيت فيها امورا قد فسرت بعد ثلاثة ايام او اربعة تدل علي صحة منامي و بعد ايام رأيت في المنام منجنيقا عظيمة قد مد طولها في اعناق السماء و لها حملة كثيرة من الناس و علي درجاتها خلق كثير و كأني و واحد من بعض من كان يقرأ معي في الطفولية قد قصدنا اعلي المنجنيق لما قد الهمنا في المنام ان قانون هذا المنجنيق ان كل [ص 55] من قعد فوق المنجنيق هو الهادي للقاعدين في الدرجات و الحاملين لها يهديهم الطريق و الحملة يمشون بهدايته فركضنا قاصدين اعلي المنجنيق فلما صعدنا درجات قليلة قعد ذلك الرجل الذي كان معي و لم‌يصعد فصعدت حتي وصلت اعلي المنجنيق فرأيت انه ليس عليه احد فقعدت عليها و اذن عليها كسكان السفينة خشب يدور المنجنيق اذا دورته و حركته فآخذ السكان و اديره يمينا و شمالا و تمشي الحملة كلها بتحريكي و هدايتي و كذا فسر في اليقظة ان ذلك الرفيق رافقني مدة من الدهر ثم فارقني و صار كاتبا لبعض العمال و رأيت بعده كأني بحضرة الكاظم (ع) في الرواق و واقف علي الباب و الكاظم (ع) قاعد من داخل الحضرة عند الباب و انا ازوره بالجامعة فخررت له ساجدا فلما قمت خرج (ع) الي الرواق و عانقني و قعد و انا في حضنه و اقول له يا سيدي خلصني من النار قال خلصتك فكررت عليه ثلاثا و كرر علي ثلاثا فقلت له لم لاتقول خلصتك من النار قال ما معناه ان هذا من امر الله و رأيت مرة الجواد (ع) و اعراني و القاني القاء المحتضر و قعد عن يساري و كان يمسح بيده التراب و يمسح به اعضائي حتي مسح جميع اعضائي ثم اذا عنده صحفة فيها كثيرا فلطخ اعضائي به جميعا ثم ذهب و انتظرته ساعة و لم‌يأتني فقمت و كثير من هذه المبشرات و ارجو من الله ان اصير كما ارجو و لا قوة الا بالله و المقصود من هذه المبشرات اني بحول الله و قوته مستبصر ببصائرهم و مستهد بتوفيقهم و تسديدهم و منقطع اليهم في علومي لا الي غيرهم و لم‌اعتقد ما لم‌يستند اليهم ابدا و لم‌اقلد احدا في شئ و انما جميع علومي ببصيرة و هداية لا غير ذلك ثم بعد ذلك قصدت علم الاصول المتعارف المتداول و تتبعت فيه و انهيته و كتبت فيه كتابا جامعا يشتمل علي جميع ما عنونوا و زوايد لم‌يذكر في كتاب و صار كتابا كاملا في ذلك العلم و لكنني اسففت فيه اذ اسفوا و طرت اذا طاروا ثم تتبعت كتب الاخباريين في اصولهم و [ص 56] كتبت فيه فوائد و تتبعت ادلتهم و اقوالهم فرأيت كلا من الفريقين عادلا عن نهج الصواب و الانقطاع الي اهل البيت سلام الله عليهم فلم‌استحسن شيئا منهما فقصدت الي تصنيف كتاب جامع مما اراني الله من القواعد المستنبطة من الكتاب و السنة التي يمكن ان يشك في رابعة النهار و لايمكن ان يشك فيها و ارجو من الله سبحانه ان آتي الي ايراد ما اريد ليكون ذخيرة لي الي يوم حشري و يوم اقوم بين يدي الله سبحانه و يقول لي آلله اذن لكم ام علي الله تفترون و يكون بحيث اقول انت اذنت لي يا رب و احب ان اذكر هنا نصايح يجب تقديمها فيا ايها الناظر في هذا الكتاب اعلم اني قد اجتمع عندي كثير مما اجتمعت عند الاوائل و الاواخر حتي كأني احدهم بل لايبعد ان يكون عندي ازيد و اوفر لاني اجتمع عندي ما عندهم و زدت عليها زوائد لم‌يكن عندهم و كذلك قال الاول في المثل الساير : كم ترك الاول للآخر ، و اني قلبت الامور ظهرا لبطن و جربتها و لا غرض لي الا اظهار الحق علي ما اراني الله تعالي من اهتدي فانما يهتدي لنفسه و من ضل فانما يضل عليها و من استبصر فلنفسه و من عمي فعليها و ليس غرضي شئ سوي ذلك و اعلم ان الانسان اذا تكلم يملي علي الملكين به يكتبان كلما يملي بلسانه او بسائر جوارحه و الله من ورائهم رقيب يعلم سرائر ضمائره و خطرات قلبه ثم يخرج يوم القيمة ذلك الكتاب و يصير حجة عليك فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره و ليس لك ان تقول ما شئت لان الله تعالي حرم عليك في كتابه ان تقول ما لاتعلم و ان تقول الا الحق و ليس لك ان تنظر الي ما شئت او ان تصغي الي ما شئت او تعتقد ما شئت فان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا و احذر ان تدين الله بما لاتعلم فانه هلك من هلك ممن كان قبلكم بذلك بل ورد ان من قال للنواة حصاة و احب عليه و ابغض عليه كان بذلك مشركا و اياك ان تقول انا وجدنا آباءنا علي امة و انا علي آثارهم مقتدون [ص 57] فلعل آبائي كان لايعلم و احذر ان تغتر بكثرة الناس و غلبتهم علي شئ فان الله الذي هو ربهم يقول و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون و يقول و ما اكثر الناس و لو حرصت بمؤمنين و الفطرة السليمة تشهد بذلك و اعتبر باهل زمانك و اعرف حال من سبقك و اعتبر باهل بلدك و اعرف حال سائر البلاد اذ

الناس من حسب التمثال اكفاء ابوهم آدم و الام حواء

و تدبر في اهل بلدك و زمانك و تبصر باحوالهم و خيالاتهم و حركاتهم و سكناتهم و مقاصدهم و اقعد في زاوية و انظر الي الناس من كل صنف فلاتجد اكثرهم شاكرين عاملين بما خلقوا له و وجدوا لاجله و تري اكثرهم كالبهائم و الانعام همهم بطونهم او الرياسة و السلطنة ليس لهم غير ذلك و ليس انك لاتجد ما ذكرت اذا اعتبرت و مضي عليك ايام قلائل بل تجد كما وجد غيرك و تعتبر كما اعتبر من سواك و قد سماهم ربهم الذي هو اعلم بهم ان هم الا كالانعام بل هم اضل فاحذر ان تطمئن باجتماع انعام او تضطرب بافتراقهم و قد قال علي (ع) لايستوحشنك في طريق الحق قلة اهله فان الناس اجتمعوا علي مائدة شبعها قليل و جوعها طويل و لاتجد لذة الايمان الا ان تستأنس بالقلة و تستوحش عن الكثرة لان الانسان لايستأنس بالبهائم و اعلم انك متي ما تحبهم فانك مثلهم و المرء مع من احب و تحشر معهم فانه لو احب امرء حجرا حشره الله معه فتفكر لنفسك و كن كمن كان قبلك من المؤمنين الممتحنين فاذا عرفت حال الناس انه ليس فيهم من اراد الله وحده و قصد وجهه و اخلص فيه فلاترج فيهم خيرا و اكشح عنهم و اعرض عن مجالستهم و مكالمتهم فان كل من لم‌يكن فيه روح الايمان هو ميت و ماذا يستفيد من الموتي الا انك اذا ركنت اليهم و مسستهم يجب غسل يدك و الغسل من مسهم بالتوبة و الانابة و ان ابتليت بهم كما ابتليت و لم‌تجد مخلصا فعاشرهم بظاهرك لا (ظ) بقلبك و اياك ان تركن اليهم بقلبك فيمسك من عذابهم فتكون مثلهم ثم و اياك ان تكتب العلم و تطلبه لان تصير قاضيا او [ص 58] حاكما او يكون وسيلة لك الي حطام الدنيا او يزيدك عند الناس مروة و عقلا او تكون بذلك شيخا بين العباد فتعزز بذلك و تمجد و تكرم فان جميع ذلك وسائل النار و دار البوار و عليك بمواظبة القرآن و التدبر فيه فان فيه ربيع القلوب و حياتها و هو نور لمن استنار و ضياء لمن استضاء و هداية لمن استهدي و عبرة لمن اعتبر و علم لمن استعلم و كفاية لمن استكفي و كفي به انيسا مونسا فعليك بالتدبر فيه و توديع آية آية قلبك و الاستيناس به فعليك بالقرآن و عليك بالقرآن و عليك بالقرآن و كفي في فضله انه انزل بعلم الله تعالي و اياك ان تجالس احدا لايذكرك الله و يمنعك من النوافل و اياك ثم اياك فان المرء علي دين خليله بل اياك ان تصغي اليهم او تجلس معهم او تركن اليهم بوجه من الوجوه فانك اذا مثلهم و عليك بملاحظة اخبار الائمة الاطهار (ع) في آناء الليل و اطراف النهار فانها ايضا بعلم الله و انظر اليها نظر مائل بها معتقد بها متدبر فيها مصدق بها مستعمل لها عارف بحرمتها فان من لم‌يراع حرمة شئ يذهب حبه عن قلبه و ذلك مجرب و لاتزعمها انها اساطير الاولين كما يزعمها اهل زمانك بل تيقن ان علم الله الذي احاط بكل شئ لم‌يظهر الا بها و انها الحق و ليس بعدها الا الضلال و احذر عن كل علم لم‌يستند الي الله و رسوله و اوليائه فانه ليس بعد الحق الا الضلال و الضلال لايزيدك عن الحق الا بعدا و عليك بكتب النصايح و المواعظ فانها محيية للقلب مثيرة للشوق و لاتزعم انها للعوام و طالب العلم غني عنها حاشا ثم حاشا و لاتطلب من العلوم الا ما يعرفك الله اولا ثم يعرفك التقوي و حسن الخلق ثانيا ثم ما يعرفك مرضاته و مساخطه و ما سوي ذلك وبال و اعمل لله و لاتعمل لان تعرف بالعبادة و الزهد فتصير بذلك خسر الدنيا و الآخرة فتكون كمن ترك الدنيا للدنيا و كن في جميع علومك متيقنا انه بالله و في الله و من الله بحيث تقول له انت اذنت لي يا رب و كلما يكون معك مما ليس كذلك فذره فانه لاينفعك في الدنيا و لا [ص 59] في الآخرة بل وبال عليك و تضييع لعمر هو خير لك من جميع متاع الدنيا و اعز جوهر بيدك لايدانيه شئ من حطام الدنيا فاذا صرت كذلك و طلبت العلم لذلك نورد لك ما احببنا ايراده هيهنا و عليك بالنصفة و تصديق الحق و تكذيب الباطل و اياك بالانس بما انست به نفسك مما لم‌يكن من الله و بالله و في الله و عليك بتخلية البال عن كل مظنون و مشكوك و عن كل جهل مركب بالعلم و ميز معرفته بالكتاب و السنة فكل ما يخالفه و ان كنت متيقنا به جهل و ضلال بل اسألك ان تدع جميع ما عندك في كسر و تلتفت الي ما ذكرت بقلب فارغ خلي فان استحسنته فخذ به و الا فارفع ما وضعته في كسر فانك لن‌تضيعه و ترفعه متي شئت و كذا اياك و عرض ما اذكره علي القواعد المسلمة في بادي الرأي التي اخذتها فاني اضع قواعد نظيرها كلها مسلمة بعد التدبر و التفكر و الانصاف و لعلي اثبت خطأ في قواعدك و اياك ان تقول ان الناس لايقولون كذا و فلان يخالف ذاك فاني ايضا احد من الناس و انت كذلك فان وافقك الله في كتابه و وافقك النبي (ص) في سنته و الائمة (ع) في اخبارهم و المؤمنون بها في اقوالهم ذر الناس يخالفوك او يخالفك فلان فانه ليس بمعصوم و يحتمل فيه الخطاء و اما انا ايضا و ان لم‌اكن معصوما لكني اذ اسست القواعد من الكتاب المستجمع علي تأويله و السنة عن النبي (ص) لا اختلاف فيها او دليل تعرف العدول عدله لايحتمل فيه الخطأ و انما الخطأ لمن يزعم انه خطأ و لاتقل انهم ايضا يقولون كذلك و نقول :

و كل يدعي وصلا بليلي و ليلي لاتقر لهم بذاكا

فان للصادق علامة يتبين به عن غيره و هو :

اذا انبجست دموع من خدود تبين من بكي ممن تباكي

ثم :

فهب اني اقول الصبح ليل ايعمي الناظرون عن الضياء

و كيف تقول انهم يقولون كذلك و هم لم‌يدعوا ذلك و لم‌يذكروا في كتبهم و لم‌يستندوا الي شئ من ذلك كيف و هم ان وجدوا شيئا من ذلك لكان احب اليهم من [ص 60] الدنيا و ما فيها و لكانوا يثبتون و يذكرون كما ذكروا ما وجدوا و استندوا اليه فها انا ذا اذكر ما اردت ايراده بحول الله و قوته و اسال الله ان يحفظ لك و عليك .

تم ما قاله في مقدمة كتاب قواعد في الاصول ذكرنا قسما منه ملاحظة للتاريخ و القسم الآخر ذكرناه لاشتماله علي فوائد جليلة في اصول عقائده في كل باب .

و ما ذكر من ترجمة احواله في كتاب تذكرة الاولياء و هو كتاب مطبوع و ما ذكرناه هنا من مكتوباته كاف الا ان جماعة من اخوان آذربيجان الذين ينسبون انفسهم مرة الي الشيخية و مرة ينفونها و مع ذلك يدعون انهم من اتباع الشيخ الاوحد و السيد الامجد اعلي الله مقامهما و من محبيهما مع انهم لم‌يطلعوا علي كتبهما و كلامهما و عقائدهما و لعنادهم الينا و الي صاحب الترجمة اعلي الله مقامه يوردون علي عقائده التي كلها مأخوذة من الشيخ و السيد اعلي الله مقامهما و باجازتهما و ينكرونها و ينسبون اليه اشياء عجيبة مما يتحير الانسان حقيقة في اقوالهم و في اصلاحهم و اذا كان هؤلاء الي هذه الدرجة غير منصفين فكيف اذا بالآخرين و بالجملة في كل وقت يكتبون و ينشرون ان صاحب الترجمة لم‌يكن مجازا من السيد المرحوم اعلي الله مقامه الي ان كتب ابي المرحوم اعلي الله مقامه جوابهم و ارسل ايضا تصوير اجازاته من السيد المرحوم اعلي الله مقامه و التي هي بخط يده المباركة و خاتمه الشريف و ايضا من جملة ادعائهم و دعاياتهم ليموهوا علي الناس و ليشبهوا عليهم لينحتوا لهم مريدين و ليتقربوا من الآخرين انهم يقولون ان مسألة الركن الرابع نعوذ بالله ليست من اعتقاد الشيخ و السيد اعلي الله مقامهما و هي من مخترعات المرحوم الآغا اعلي الله مقامه حتي سمونا ركنية و حاج كريمخانية و نحن و الحمد لله نفتخر بهذه الاسماء و هذه الالقاب و هذه النسب و لاننكر طريقتنا انشاء الله تعالي و هذه الرسالة و ان لم‌تكن للرد و البحث و احقاق الحق و ابطال الباطل سيما و ان علماء اصحابنا كثر الله امثالهم [ص 61] و رفع شأنهم اجابوا في تبريز عن هذه الايرادات و ذكروا عين ما قاله الشيخ الاوحد و السيد الامجد اعلي الله مقامهما في الركن الرابع من كتبهما المطبوعة كشرح الزيارة و الحجة البالغة و غيرهما و لم‌يبق شبهة و الحمد لله لطالب الحق و لكني اذكر هنا كتابين للسيد الاوحد اعلي الله مقامه كتبهما بيده المباركة و كلاهما عندي و خطه ايضا معروف و قد زينهما بخاتمه الشريف اذكرهما تبركا و زينة لكتابي هذا و ليكونا تبصرة للمحبين و ارغاما لانوف الآخرين و ليشاهدوا تصريح السيد الذي هو عين ما قاله الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه في الركن الرابع و لذكرهما ايضا خاصية اخري هي اهم من ذلك و هي معرفة مقام الآغا المرحوم اعلي الله مقامه و منزلته و انه مأمور من جانب السيد الاوحد اعلي الله مقامه و انه نائبه باوضح بيان و يعرف ايضا الاشتباهات التي يروجها بعض الاخوان اصلحهم الله ان شاء الله و الكتاب المعنون من كربلاء الي المرحوم الآغا اعلي الله مقامه و الذي هو مذكور في تذكرة الاولياء ايضا هو هذا مكتوب علي غلافه :