فصل - الجسم المطلق و ان كان قربه الي الفرش كقربه الي العرش بلا تفاوت و ظهوره بالغبراء كظهوره بالخضراء من غير تفاوت الا ان مراتب الظهورات في انفسها متفاوتة و مترتبة بعضها علي بعض بلا طفرة و بعضها في تحققها اقل شروطا و بعضها اكثر شروطا و بعضها موقوف علي بعض كمراتب العدد فلايعقل تحقق الاثنين الا بعد واحد فانه واحد و واحد و لايعقل تحقق الثلثة الا بعد واحد و اثنين فانه واحد و اثنان و هكذا لايعقل الحركة الا بعد وجود متحرك و لايعقل السرعة الا بعد وجود حركة و لايعقل الصفة الا بعد وجود موصوف و لا المشروط الا بعد وجود شرطه و لا المُعَدّ له الا بعد وجود مُعِدّه و ذلك ان القوابل الامكانية ما دامت في الامكان معدومة لا مسجونة متعينة و انما يخرج الي الفعلية منها اولا ما لايحتاج الي شرط و هو الذي يخرج بنفسه فلا بدء لخروجه و لايعلم مدة ما كان العرش علي الماء الا الله ثم ما يحتاج الي شرط واحد ثم ما يحتاج الي شرطين ثم ما يحتاج الي ثلثة و ذلك ان ما دون الاول يقصر عن خروجه بنفسه و يحتاج الي مكمل فاذا ظهر المكمل بشرط واحد يخرج به ما يحتاج الي شرط واحد فاذا تحقق الشرطان و ظهر بهما المكمل يخرج به ما يحتاج الي شرطين فاذا تحقق ثلثة شروط و ظهر بها المكمل يخرج به ما يحتاج الي ثلثة و هكذا [ص 258] فلايخرج قابلية من العدم الي الوجود الا بمكمل موجود و لايكمل مكمل الا بقدر فعليته فلاجل ذلك ترتبت القوابل في درجات الوجود من غير طفرة و احتاجت الكل الي القابلية الاولي التي خرجت بنفسها من القوة الي الفعلية فلايعقل عدمها اولا و آخرا اذ المعدوم لايوجد نفسه و لايعقل خروجها من القوة الي الفعلية بالجسم المطلق اذ لايعقل الفعل الذاتي فهو وجود دائمي سرمدي ازلي ابدي لا تحول له و لا زوال و لا تغير و لا انتقال و هو عرش الوجود و مستوي الرحمن المعبود ثم به يخلق الله الكرسي كالضوء من الضوء فان الكرسي هو المشروط الاول و له شرط واحد اذ هو محل المشية الاولي و نفس العرش و ظهوره الاول ثم به يخلق الله الشمس فانها مظهر العرش و الكرسي و مبدأ الشهادة و اول مشروطة بالغيب ثم بها يخلق الله زحل و القمر ثم بهما المشتري و عطارد ثم بهما المريخ و الزهرة ثم بها النار ثم بها الهواء ثم بها الماء ثم بها التراب فلايكفي وجود العرش في انتفاع الشمس ما لميكن كرسي و ان كان العرش قويا كاملا فان الشمس ليست بقابلة للانتفاع من العرش ما لميظهر بالكرسي و يتلبس بلباسه و هكذا لايقدر زحل علي الانتفاع من الكرسي ما لميتلبس بالشمس و علي هذه فقس ما سواها فاذا لايكاد ينتفع الخلق من الرب الاحد جل شأنه ما لميتوسط مشية و لايكاد ينتفع الانبياء من المشية ما لميتوسط الحقيقة المحمدية و لايكاد ينتفع الاناسي من الحقيقة الا بتوسط الانبياء و هكذا فلايكفي وجود الغوث يومئذ بدون الاركان و لا وجود الاركان بدون النقباء و لا وجود النقباء بدون وجود النجباء و لا وجود النجباء بدون وجود العلماء و لذلك اوجب الله السير في القري الظاهرة للوصول الي ظهور القري المباركة و ان قال قائل [ص 259] قد نزل الغوث الي منتهي المراتب و تلبس بنفسه بلباس كل مرتبة فلايحتاج في الانتفاع منه الي واسطة اخري قلت و ان كان الامر كذلك فقد تلبس في كل رتبة الي مبدء تلك الرتبة فانه الحجة في كل رتبة و لا بد من استعلائه علي رعيته فالذي دوينه اذا نزل الي تلك الرتبة يتلبس بدوينه فان بدن ساير الانبياء ليس باعتدال بدن الغوث البتة و هكذا فاذا الترتب علي حاله في كل مقام و لاينتفع الداني الادني من العالي الاعلي الا بتوسط الاوسط لعين ادلة ذكرناها ، هذا و الاقترانات العرضية لاتثمر الا انتفاعات عرضية و المدار علي الحقايق و الترتبات الذاتية ارأيت لو وضعت انملتك علي قلبك ايهما اقرب الي قلبك انملتك او عضدك لا شك ان عضدك اقرب الي قلبك بالذات و ان كان انملتك اقرب اليه بالعرض و لايصل الحيوة الحقيقية الي الانملة الا بواسطة العضد و كذا لو جلس ادني الناس الي النبي و كان اعلاهم في سفر بعيدا عنه فما تري ايهم اقرب الي النبي صلي الله عليه و آله ادني الخلق او اعلي الخلق فمدار القرب علي القرب الذاتي لا المكاني العرضي فالطابق المتصل بالسراج ابعد من السراج من المرآة الواقعة بعيدا فانها احكي له اينما كانت فلاينفع نزول الغوث الي ادني المراتب بالعرض و اقتران الضعفاء به و لا بد في انتفاعهم منه الي الوسائط هذا و الانتفاعات العرضية مع عدم الانتفاع الذاتي لايجدي شيئا و الانتفاع الذاتي لايمكن الا بترتيب ذاتي فان مادة الداني صفة العالي كما عرفت و لايعقل انتفاع الداني من الاعلي من غير توسط العالي فالعالي المقارن في كل رتبة باب الاعلي الي الداني في ايصال الامداد الي الداني و باب استفاضة الداني من الاعلي و مع الاخلال بمعرفته لايطلع علي شئ من الاعلي و لذلك جعله الامام عليه السلام [ص 260] من اجزاء المعرفة الحقيقية و قال المعرفة اثبات التوحيد الي ان قال ثم معرفة الاركان خامسا ثم معرفة النقباء سادسا ثم معرفة النجباء سابعا ، فالعالي المقارن ركن جميع ما للداني من علم بالاعلي و اعتبر بذلك بزجاجات سبعة بعضها فوق بعض و في جوفها سراج و كل زجاجة سابقة ركن معرفة اللاحقة بالسراج .
فصل - اعلم ان اثر المؤثر اذا كان واحدا حكي بوحدته في مقامه جميع شؤن المؤثر باجمعها في ذاته علي نحو الوحدة و الاجمال و في شؤنه و آثاره علي نحو الكثرة و التفصيل و اما اذا كان الاثر متعددا لتعدد جهات ذات المؤثر فجميع هذه الآثار يحكي جميع شؤن المؤثر و اما بعضها فلايحكي الكل علي نهج شدة الفعلية و كمالها فانه اثر جهة من جهات ذات المؤثر كما ان ما في المرآة من شبحك يحكي حاجبه حاجبك و عينه عينك و عارضه عارضك و هكذا فكل واحد واحد من الآثار ليس يحكي جميع شؤن المؤثر فكل واحد منها راوي فضل له و حامل اسم من اسمائه نعم لما كان جهات ذات المؤثر في غاية التشاكل و هذه الآثار قد صدرت عنه اولا فهم اخوة متكافؤن بعضهم قريب من بعض و يصدر من كل واحد ما يصدر من كل واحد غاية الامر ان بعضهم اقوي من بعض في جهته الخاصة به الموكل عليها فليس يحسن ما سواه مثل احسانه اياها و اما فقدانه ما سواه بالكلية فلا كما ان آلمحمد عليهم السلام جميعهم يحكون نور النبي صلي الله عليه و آله و كل واحد منهم يحكي جهته الخاصة به اشد و ليس بفاقد لساير الجهات بالكلية و لاجل ذلك ظهر واحد منهم بالارتضاء و واحد بالاجتباء و واحد بالشهادة و واحد بالعبادة [ص 261] و هكذا مع ان كلهم ارواحهم و نورهم و طينتهم واحدة و ذلك لاجل ان ما به اشتراكهم اقوي مما به امتيازهم و كذلك الامر في المؤمنين فانهم باجمعهم آثار جهات وجود الحجة عليهم السلام و كل واحد يحكي جهة الا انهم اخوة شديدوا التشاكل و ما به امتيازهم اضعف مما به اشتراكهم فيصدر من كل واحد منهم ما يصدر من الكل و ان كان في جهته الخاصة به اقوي الاتري انه يجب علي كل واحد ما يجب علي كل واحد من الايمان و الاعتراف بجميع جهات وجود العالي فافهم و كما انهم باجمعهم يحكون جميع جهات المؤثر علي وجه الكمال لا واحد واحد منهم ليس كل واحد واحد منهم علة جميع ما دونه او بعضهم بل العلة ما به اشتراكهم لا ما به امتيازهم و لاجل ذلك لايطلع افراد الاناسي علي الجن و ليس بموت انسان يموت افراد من الجن او جني بل و لو مات جميع افراد الانس ربما يبقي الجن كما كانوا قبل خلقة آدم علي نبينا و آله و عليه السلام و لا انسان و كذلك في كل رتبة و لاجل ذلك ربما ماكان يعلم الانبياء ما كان يعلمه بعض من دونهم كما لميعلم سليمان ما علمه الهدهد و النملة و انكشف لابيحمزة الثمالي ما لمينكشف لابرهيم من بعض العوالم و هكذا و انما ذلك لاجل ان افراد الانبياء لميكونوا علل ما دونهم و انما العلة هي الحقيقة الجامعة و كذلك امر الشيعة فآلمحمد عليهم السلام خزان الله في الدنيا و الآخرة و شيعتهم خزانهم لكن جميع شيعتهم خزانهم قد اودعوا علومهم جميعهم و عند كل واحد بعضها و وكلوه عليه و اودعوه اياه فلايجب ان يطلع كامل الشيعة علي جميع العلوم بحيث لايخفي عليه جزئي من الجزئيات بل لعل له مجهولات لاتحصي و انما هو خازن ما اودع من علم [ص 262] امامه عليه السلام نعم ليس جهله بما يجهل كجهل ساير الناس بما يجهلون فانا ذكرنا ان ما به الامتياز فيهم في غاية الضعف و هم اخوة متكافؤن فعند كل واحد شئ يقدر علي استنباط ما يشاء منه و هو مقتضي ما به اشتراك القوم و يعبر عنه بنقطة العلم و هم مختلفون في فعلية العلوم الجزئية و قوتها قريبة و بعيدة فاما النقباء الكليون فهم يحضرهم جميع ما اودعوا و وكلوا به و اما النجباء فلهم قوة قريبة يقدرون علي ما يراد منهم بالقوة القريبة فلايلزم ان يحضرهم جميع ما يراد منهم و سر ذلك ان النقباء هم اولوا الالباب و العقل هو كلي معنوي محيط بالاشياء من جميع جهاتها و النجباء هم اولوا العلم و اصحاب النفس صاحبة الصور الجزئية و النفس في ذاتها دراكة علي الابهام للصور فهي لهم نقطة علم حصلت لهم و اما حضور صورة عندها يمنع حضور الاخري و يشغلها شأن عن شأن و قولنا ان النقباء يحضرهم جميع ما اودعوا فمعناه انهم اذا سئلوا اجابوا بلا تأمل لا ان جميع ما اودعوا ابدا مكشوف لهم انكشاف كفك لك و انت ناظر اليها فان ذلك شأن العلة و المؤثر حسب فلايجب ان يكون مطلعا علي كل حادث يحدث في الآفاق بل ربما كان غافلا عن جميعها و لايجب ان يطلع بعد التوجه ايضا علي الحوادث التي لميوكل عليها و ان كان له قوة و نقطة علم اذا شاء و توجه و استنبط اطلع و اما النجباء فلايجب حضور ما اودعوه لديهم علي ما عرفت نعم لهم نقطة علم و هي نفسهم الزكية التي اذا شاؤا ان يستنبطوا منها ما اريد منهم قدروا عليه فلاتغلوا ايها الاخوان في دينكم و لاتقولوا علي المشايخ الا الحق و ما يرضون فلاتنسبوهم الي العظائم بعد جهل موسي بما علمه خضر و جهل خضر بما علمه موسي و جهل سليمان [ص 263] بما علمه النملة و الهدهد و جهل داود بما فهم سليمان فلا علم لاحد الا ما علمه الله و الذي لايجهل شيئا هو الحجة الكلي المعصوم و هو ايضا روحه القدسية الكلية محيطة بالكل احاطة مشاهدة و عيان و هو العدل الذي قال الله في مفهوم كتابه بئس للظالمين بدلا مااشهدتهم خلق السموات و الارض و لا خلق انفسهم و ماكنت متخذ المضلين عضدا و اما ورود ما يحضر روحه القدسية في خاطره فعلي التدرج الزماني البرزخي شيئا بعد شئ كما كان يقرأ الحمد و حين تفوهه بكلمة منها لميكن متفوها بكلمة بعدها و كذلك امر ما يخطر علي بالهم و لربما كانوا مشتغلين بجهة مهمة و لميتوجهوا في خواطرهم الي المسئلة فماكانوا يجيبون فيها حتي يرد عليهم و هو المعبر عنه عندهم بالنكت و وقع السلسلة في الطست و الرجم و الحديث و النفث فاذا ورد عليهم اجابوا و الا اخروا الي وقت امكان التوجه اذ لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و كذلك لايجب ان يكون الشيعي الكامل الذي به ينزل الفيض علي من دونه مطلعا علي من يصل به الفيض اليه فانه علة ما يفيض لا من يستفيض كما انك علة ما تتكلم لا من يسمع الكلام فلايجب ان تطلع علي من يسمع كلامك و يشترط في الاستفاضة توجه المستفيض الي المفيض لا علم المفيض بالمستفيض اذا لميكن علة و اما العلة فلا شك انه مطلع بمن يستفيض منه في مقام العلية فانه علة الفيض و المستفيض و فيما ذكرنا من امر تولي الاولياء كفاية و بلاغ مع ما كتبنا في ساير كتبنا مفصلا هذا و قد طالما شرعت في هذا الكتاب و اتفق في اثناء تصنيفه تصنيف كتب عديدة فاخذني الملال و احببت ان اختصر في المقال فلنختم الكتاب بذكر شئ من اسرار البراءة من الاعداء ان شاء الله .
في ذكر شئ من اسرار البراءة من الاعداء و فيه فصول :
فصل - اعلم ان الله جل و عز خارج عن حدود خلقه جملة لايوصف بشئ من صفاتها و لايحد بشئ من حدودها و لايقترن بشئ منها خارج عنها لا كخروج شئ عن شئ مع انه داخل فيها لا كدخول شئ في شئ لاينسب الي شئ و لاينتسب اليه شئ و لايقترن بشئ و لايقترن به شئ و لايضاف الي شئ و لايضاف اليه شئ قربه من اشرف خلقه كقربه من اخس خلقه و بعده من اول خلقه كبعده من آخر خلقه قريب في بعده بعيد في قربه و هو قوله جل قدره الرحمن علي العرش استوي اي ليس شئ اقرب اليه من شئ آخر و جميع ما سواه خلق اخترعه لا من شئ و ابتدعه لا لشئ خلق الكل بمشيته و صورهم علي حسب ارادته و عينهم علي مقتضي قدره و ركبهم علي طبق قضائه و تممهم علي وفق امضائه و رتبهم علي حكمة وضعه و نهاهم الي منتهي اجله و كتبهم في سابق كتابه ليس فيهم ما يخالف مشيته و لايوجد فيهم ما يمتنع عن ارادته و هم اذل و احقر من ان يخرجوا عن تحت سلطانه و ادون و اقصر من ان يتولوا عن امتثال امره و الانتهاء عن زجره ، سجد له سواد الليل و ضياء النهار علي حد سواء و سبح له جميع ما في الارض و السماء انقاد لامره الكافر بكفره كما انقاد له المؤمن بايمانه كذب من زعم انه يوجد في ملكه ما لايريد و افتري من ظن انه يكون خالق سواه فيما ينقص و يزيد و روي ما من شئ في الارض و لا في السماء الا بسبعة بمشية و ارادة و قدر و قضاء و اذن و اجل و كتاب فمن كان يزعم انه يقدر علي نقص واحدة فقد اشرك [ص 265] و قال الصادق عليه السلام خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية و قال جل شأنه قل الله خالق كل شئ و لو قال قائل ان الخلق عند الخالق جل جلاله في الطاعة و الانقياد في حد العصمة الملكية لماقال شططا فلايوجد في جميع خلقه من الدرة الي الذرة عاص و لا معرض و لو اعرض معرض طرفة عين لخرج من عرصة فسحة الوجود الي مضيق العدم سبحانه سبحانه سبحانه عن ان يكون في خلقه ما لايريد قال عليه السلام هي بمشيتك دون قولك مؤتمرة و بارادتك دون نهيك منزجرة فتعالي عما يقول الظالمون علوا كبيرا و ان من شئ الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم ، كل قد علم صلوته و تسبيحه ، فلا كافر بالنسبة اليه و لا عاصٍ و لايستحق احد من هذا الحيث منه سخطا و لا عقابا فان من وجد فقد امتثل قوله كن و جزاه الله بجنة الوجود و هو يتمتع منه ابدا علي نحو الخلود ، كل من عليها فان و يبقي وجه ربك ذو الجلال و الاكرام و هو وجه الشئ و يشير اليه علي وجه قوله كل شئ هالك الا وجهه و ذلك ان ما دخل عرصة الوجود و كتب في لوح العلم لايخرج منه ، لايضل ربي و لاينسي ، ثم للخلق في الخلق مراتب هي من كمال الخلق مبدأ نور ينتهي اليه جميع الانوار المنبثة في الخلق و مبدأ ظلمة ينتهي اليه جميع الظلمات المنتشرة في الخلق و تفقد الظلمة ما في النور من الوحدة و الكمال و القوة و القدرة و الصفاء و اللطافة كما يفقد النور اضداد ذلك مما في الظلمة و سمي مبدأ النور بالعقل و مبدأ الظلمة بالجهل و جميع الانوار آثار العقل و اشعته و جميع الظلمات اظلال الظلمة و سواده و الخلق الذين بين هذين المبدأين صالحون للتوجه الي احد المبدأين و الاكتساب منه فان [ص 266] هذين هما المبدءان الشرعيان و الخلق من غير ملاحظتهما خلق كوني امة واحدة صالحة للاستنارة من مبدأ النور و الاظطلام من مبدء الظلمة و لهم الارواح الثلثة روح البدن الذي به يدبون و يدرجون و روح القوة الذي به يقوون علي المشاق و الاعمال و يدفعون المكاره و روح الشهوة الذي به يأكلون و يشربون و ينكحون و يطلبون المحاب و يشاركون الحيوانات في هذه الارواح الا انها فيهم اقوي و علي ما يليق بالحيوان الناطق فمن توجه منهم الي مبدأ النور استنار و وقع النور منه عليه و انطبع في مرآته فصار انسانا و مؤمنا و ذلك ان الانسان الشرعي هو ذلك النور و هو روح الايمان و هو النفس القدسية التي هي من ارض العلم و ليس له منبعث من البدن و غرسها في الجنان و سقيها من ماء الحيوان و غارسها يد الرحمن فذلك النور اذا اشرق علي وجوده صار فؤادا عارفا بالله جل و عز بمقتضي اعرفوا الله بالله و المعرفة من صنع الله ليس لمخلوق فيها صنع و اذا وقع علي مشعره المدرك للكليات اي قلبه صار عقلا و فاز باليقين و شاهد الفضل و عبد الرحمن و اكتسب الجنان و اذا وقع علي روحه صار روحا ملكوتيا و براقا يعرج به الي مدارج القرب و اذا وقع علي نفسه صارت ناطقة قدسية عالمة بالحق و اذا وقع علي جسده صار عاملا بما يحب الله متهيئا علي هيأة رضاء الله بالجملة ذلك النور المنبث علي صفحات مراتب كونه هو النفس القدسية و روح الايمان و روح الانسان الباقي بعد خراب جدار البدن القائم بمنيره المخلد في الجنان الراجع الي الرحمن صدورا و بالنفس الكونية التي هي دهرية ذلك الجدار ظهورا له مادة من تأييد العقل و صورة من علمه و عمله فاذا خرب جدار بدنها و عاد الي اصوله عود ممازجة [ص 267] بقي تلك النفس و عادت عود مجاورة ممتازة بصورة علمها و عملها لها مادة نوعية هي نور الله و صورة نوعية هي رحمة الله و هما الماء النازل عن سماء المشية الشرعية المعبر عنها بصل و صم و امثالهما و مادة شخصية و هي حصة من ذلك الماء و صورة شخصية هي من صنع مرآة الشخص الكوني و هيأتها فالمصلي مثلا هو نفس زيد المخصوصة له فؤاد و عقل و روح و نفس و طبع و مادة و مثال و جسد كلها انوار الشارع الواقعة علي صفحات مراتب الاكوان و قد علمت ان الفرق بين الناطقة و الحيوانية و النباتية ان النباتية و الحيوانية بدئتا من ظاهر الزمان و غيبه و هما من ظل شارع زماني فاذا انقضي الزمان انقضي الشارع و المتشرع و مثال ذلك سراج اشعلته فاستنار الجدار ثم اطفأته فاظطلم الجدار و لما كان تركيب النفس النباتية و النفس الحيوانية من الاجزاء الزمانية كان تفككهما في الزمان و اما الناطقة القدسية فهي من تأييد العقل الدهري و هي مركبة من اجزاء دهرية لا تفكك لها فهي تبقي بعد خراب القابلية و هي البدن المركب من الجمادية و النباتية و الحيوانية فلاتموت بموت مركوبها و خراب مرعيها و بوار ارضها و اما بقاء شخصيتها مع فناء مبدأ الشخصية فوجهه ان القابلية لها وجهان وجه زماني يفني بفناء الزمان و وجه دهري و هو ما فيها من نفس ناطقة كونية منجمدة ببرد القابلية و هي التي اذا لمتكن روح ايمانية تبقي في القبر كالمدر و يلهي عنها و هي بالشرع تتلطف و تصفو و تتنبه و تصير حية بحيوة الايمان و هي في القابلية بمنزلة النار الكامنة في الدهن حيث تحيي و تظهر بنار بالفعل تمسها فكذلك في الجماد و النبات و الحيوان نفس ناطقة كونية هي من تنزل العقل حين ادبر الي التراب و هي المخاطبة المكلفة الممتثلة [ص 268] اصلها من الدهر و رجوعها الي الدهر و عليها وقع الامر و النهي قال اياك آمر و اياك انهي و اياك اثيب و اياك اعاقب و الفاني من القابلية وجهها الزماني و الباقي منها وجهها الدهري و تشخص النفس الناطقة القدسية بتلك النفس الكونية و هي باقية دهرية مكلفة مثابة معاقبة بالجملة من توجه منهم الي مبدء النور استنار و صار انسانا و تصور بصورة صفات الله بمقتضي خلق الله آدم علي صورته ، قال تعالي خلقنا الانسان في احسن تقويم و ذلك النور هو عليون و ما ادريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون و من توجه منهم الي مبدأ الظلمة اظطلم و وقع علي صفحات مراتبه ظلمة الجهل و ظله و ذلك الظل هو النفس الامارة بالسوء و يصعد ذلك الظل من بطن الجماد فينصبغ بصبغه ثم من بطن النبات فينصبغ بصبغه ثم من بطن الحيوان فينصبغ بصبغه ثم يقع علي النفس الكونية الدهرية التي هي غيب هذه القابلية فيتصور بصورة ذلك الظل الآتي من الاسفل فتتصور اما بصورة جماد او نبات او حيوان او شيطان نعوذ بالله بخلاف النور الآتي من مبدء النور فانه يأتي النفس الكونية من اعليها و امامها فينزل علي صرافتها و علي صفة محبة الله ، ما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيئة فمن نفسك و لما كان الظل يأتيها منصبغا باصباغ القوابل يكون علي تلك الهيئات فان غلب عليه الجمادية يكون جمادا و حجرا ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة و ان غلب عليه النباتية يكون نباتا و شجرا و اذا رأيتهم تعجبك اجسامهم و ان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة ، و اذا غلب عليه الحيوانية يكون حيوانا ، ان هم الا كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون و اذا غلب عليه الجنية كان منهم ، يا معشر الجن [ص 269] قد استكثرتم من الانس و قال شياطين الانس و الجن يوحي بعضهم الي بعض و شاركهم في الاموال و الاولاد ، فهؤلاء كتابهم في سجين و ما ادريك ما سجين كتاب مرقوم ، فلا انسان في جهنم و سجين و لا غير انسان في الجنة و في عليين و قد ثبت بالبراهين النيرة ان محمدا و آلمحمد عليهم السلام هم اصحاب العقل الكلي و روح القدس و هم اصل كل خير و من فروعهم كل بر و اعداءهم اصحاب الجهل الكلي و الشيطان الاعظم و هم اصل كل شر و من فروعهم كل فاحشة و ان الله يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون ، فاتباع آلمحمد عليهم السلام هم اصحاب النور و الميمنة و اصحاب اعدائهم هم اصحاب الظلمة و المشأمة .
فصل - ان كل شئ موجود و الوجود نقيض العدم و العدم نفي الوجود فان كان الوجود ذاتيا كان عدمه الامتناع فلا نقيض حقيقة و ان كان وصفيا كان عدمه نفيه و الوجود الذاتي هو وجود الحق جل شأنه فعدمه ممتنع فهو واجب لايتغير و لايتبدل اذ التغير عن الوجود الذاتي الوقوع في الامتناع و يجري هذا الحكم في الذات الظاهرة اي الكائن الاول اذ لايعقل فيه وصفية فهي الذات و الذات في الذوات للذات فعدمها امتناع و وجودها واجب و لايلزم من ذلك تعدد القدماء اذ الذات الظاهرة ظاهر الذات الغيبية و موصوفيتها و ذاتيتها و مسمائيتها و هي لها لا لنفسها فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم بالجملة الوجود في اي رتبة هو هو يحب نفسه بمحبة ذاتية و ينافي عدمه بمنافاة ذاتية فيكره عدمه بكراهة ذاتية و ارجع الي معني ما اقول لا الي الفاظه فتضل فكل موجود يحب نفسه و دوامها و بقاءها و قوتها و نشاطها و كل [ص 270] ما يؤدي الي ثباتها و يكره عدمها و زوالها و فناءها و ضعفها و كسالتها و كل ما يؤدي الي تزلزلها و ذلك سجية لكل شئ دخل عرصة الوجود و لا شك ان الوجود بقاءها و دوامها و ثباتها بموجدها و امداده و هو اقرب اليه منه و اولي به منه بل له تحقق اذا لوحظ الموجد فيه كما ان النور نور اذا رأي المنير منه و الا فهو ظلمة فلو عرف الوجود موجده لكان اشد حبا له من حبه لنفسه و الذين آمنوا اشد حبا لله بل يحب وجوده له فانه اولي به منه فما زعمه بعضهم ان الانسان يحب كل شئ لنفسه خطاء و يمكن ان يحب الانسان غيره و نفسه له فافهم فالانسان العارف بموجده يكون اشد حبا لموجده من حبه لنفسه البتة و كذلك يحب جميع ما هو من موجده و الي موجده و لموجده فان جميع ذلك اسباب تقويته و تنميته و بقائه و اشتداده و يكره معدمه ان عرف و جميع ما هو من معدمه و الي معدمه و لمعدمه فان جميع ذلك اسباب فنائه و تضعيفه و تأديته الي الفناء و لا بد للانسان من معرفة الموجد و المعدم و تجب عقلا حتي يحصل اسباب البقاء و يفارق اسباب الفناء و ان الله سبحانه لما خلق الخلق لغاية هي التقرب اليه و حصول البقاء و القوة و القدرة لهم و علم ان اكوان الخلق لاتبقي و لاتقدر الي تحصيل الغاية الا بالتعليم و اراءة سبيل الحق و الباطل و الخير و الشر و النور و الظلمة هداهم الي سبيلي الخير و الشر و نصب عليهما اعلاما بينة لاتخفي علي من كان علي الفطرة و لميفسد سجيته بالشكوك و الشبهات بحيث يحصل اليقين لمن طلب الحق ان هذا سبيل النور و هذا سبيل الظلمة و عرفهم مبدأ النور و مبدأ الظلمة و ما فيه قوة وجودهم و بقاؤهم و دوامهم و نشاطهم و قوتهم و قدرتهم و ما فيه اضداد ذلك بالبينات و الزبر و له الحجة [ص 271] البالغة فوجب بحكم العقل السليم محبة الله و محبة رسله و اوليائه الدعاة الي قوة الوجود و بقائه و محبة اوليائهم و ما لهم و بهم و منهم و اليهم و من احب اولئك فهو من الله و الي الله و حبه دليل ذلك اذ لميحب الا ما يناسبه و كفي فخرا بمناسبة محمد و آلمحمد و اوليائهم و كون الرجل ممن يتقوي به وجوده و وجب عداوة الشيطان و اوليائه الماعهد اليكم يا بني آدم ان لاتعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين و ان اعبدوني هذا صراط مستقيم و من احب اولئك فهو منهم و اليهم و من يتولهم منكم فاولئك منهم و من يتولهم فاولئك هم الظالمون و كفي بحب اعداء الله دليلا علي انقطاع الرجل من الله و من مبدأ النور فيضعف وجود روح ايمانه شيئا بعد شئ حتي يموت و يصير خالصا و في الحقيقة لا محبة بين اعداء الله لانه كلما دخلت امة لعنت اختها و ان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم علي بعض الا الذين آمنوا ، و اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا و قال انما اتخذتم من دون الله اوثانا مودّة بينكم في الحيوة الدنيا ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض و يلعن بعضكم بعضا الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ الا المتقين لانهم حطب نار يأكل بعضها بعضا و يصول بعضها علي بعض و فيهم شركاء متشاكسون و ينافي بعضهم بعضا و يريد كل واحد عدم الآخر و الاستقلال فلا محبة بينهم بوجه و لذا قال الله تعالي ان المؤمنين و المؤمنات بعضهم اولياء بعض و قال ان المنافقين و المنافقات بعضهم من بعض بالجملة لاتوادد بين اهل سجين الا بالعرض هذا و كل واحد ان كان يتقوي من صاحبه في جهة يتضعف منه من جهة هذا و قوته مهلكته فلا قوة في الحقيقة فلا توادد في اهل سجين حقيقة الا موادة ظاهرة في الدنيا ما لميكشف اغطية ابصارهم [ص 272] و عليهم بعض اللطخ مما يصلح للتودد فاذا زال اللطخ و بليت السراير و رأي كل واحد ان الآخر مسرع في هلاكه شنأه لا محالة و من لميعمي الله عين بصيرته و تدبر و انصف رأي رأي العين ان الانبياء و الاولياء دعوا الي الله وحده و الي اسباب القوة و البقاء و الدوام و الي الاخوة و الالفة و الاجتماع و الاتحاد و نهوا عن صفات الجمادية و النباتية و الحيوانية و الشيطانية و دعوا الي الصفات الانسانية و ما يشهد بحسنه كل عقل سليم فوجب محبتهم و محبة اوليائهم و اخلاقهم و صفاتهم و متابعتهم و متابعيهم و لو تدبر و انصف عرف علانية ان اعداءهم يدعون الي الجهل و الحمق و الركون الي الدنيا الفانية و الظلم و الغشم و الفساد و انكار الحق و غمصه و غمص اهله و اللهو و اللغو و ما يشهد كل عقل سليم بقبحه فوجب بغضهم و بغض اخلاقهم و صفاتهم و متابعتهم و متابعيهم و في هذا الحب و البغض نجاة العبد و هذا الحب و البغض اصل الدين و حقيقته و ساير الاعمال فروعهما و آثارهما كما روي انه سئل الحجة عليه السلام هل الحب من الايمان فقال هل الايمان الا الحب ، فكما يجب علي المؤمنين محبة اولياء الله يجب عليهم البراءة من اعداء الله فان الادبار عن الظلمة تمام الاقبال الي النور و لايكاد يجتمع الاقبال اليهما بل و لا الادبار عنهما و تبين مما بينا ان الصوفية الذين يقولون بمصالحة الكل و يوالون الكل هم بريئون من دين الله و مخالفون كتاب الله و سنة رسول الله صلي الله عليه و آله و كفروا بما انزل الله علي محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و هم ارجاس و انجاس كالذين يوالون اعداء الله او يبغضون اولياء الله و تبين ان الذين يعادون اولياء الله كفار نصاب ارجاس انجاس و ان الطريق الحق و الصراط المستقيم ان يوالي المؤمن [ص 273] اولياء الله و يعادي اعداء الله و ان يكون ذلك ركنا من اركان دينه و ليس ذلك علي حد ساير الفروع بل هو اصل جميع ما سواه من فروع الدين من فروعه و تفاصيله كما عرفت .
في ذكر شطر من امر الاخوان المنقرض في هذا الاوان و لما كان ذلك من متعلقات الركن الرابع بل تمام اركان الايمان بل ما يمتحن به جميع اصناف اصحاب الاذعان احببت ان اذكر هنا شيئا منه لئلايخلو كتابنا منه و لان يكون ختامه مسكا و لا حول و لا قوة الا بالله و فيها فصول :
فصل - اعلم انا قدمنا مكررا في هذا الكتاب ان الاحد جل شأنه نسبته الي الكل علي حد سواء ليس شئ اقرب اليه من شئ آخر و هو النافذ باحديته في جميع امكنة وجودية خلقه و اولي بكل شئ من كل شئ و اوجد من كل شئ في كل شئ و اقرب الي كل شئ من كل شئ فلما خلق مبدأ النور بقوته استضاء و اشرق علي القوابل الامكانية و بقوته استشرق من تلك القوابل ما استعد لقبول تلك الانوار و لما خلق مبدأ الظلمة بحكم المقابلة و تمام النور بنعمته اظلم و انتشر ظلمته في عرصات الامكان حتي اظطلم بظلمتها بنعمته ما كان مستعدا للاظطلام و قد عرفت ان المبدأين في عرصة التشريع فجميع اهل الانوار مرجعهم الي مبدأ النور و لهم مادة نورية يشتركون فيها و صورة من اعتقادهم و علمهم و عملهم بها يمتازون و لكل درجات مما عملوا و الاعتقادات الحقة و الاعمال الصالحة هي رحمة الله الرحيمية المخصوصة بالابرار و ذلك قول الصادق عليه السلام ان الله خلق المؤمن من نوره و صبغه في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة و ذلك ان مبدء النور مركب من مادة و صورة مادته نور الله و صورته رحمة الله المكتوبة قال [ص 275] كتب علي نفسه الرحمة و ذلك المبدء هو نفس الله التي يكتب عليها الرحمة و قال و رحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون و يؤتون الزكوة و الذين هم بآياتنا يؤمنون و صارت مادته النور لظهوره في نفسه و اظهاره رحمة الله و خفاياها الكامنة في خزائنها و صورته الرحمة لان بها تنعمها و ترقيه و دوامه و بقاؤه و قوته و قدرته و قبوله صفات الربوبية و اسماءها و لما كان مركبا من الجهتين ظهر في عالم التفصيل بشخصين و كثرة الاشخاص بعدد جهات حقيقة النوع فشخص يكون الغالب عليه جهة المادة التي هي الاب و شخص يكون الغالب عليه جهة الصورة التي هي الام فسمي احدهما بنور السموات و الارض و فضل الله لان النور فضل المنير و الآخر برحمة الله المكتوبة فقال تعالي قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون و قال و لولا فضل الله عليكم و رحمته مازكي منكم من احد ابدا ، فلما كان ذلك المبدء مركبا من نور الفضل و صبغ الرحمة صار جميع انواره ايضا مركبا من نور فضل و صبغ رحمة نوره آية النور الاول و علي حسبه و صبغه آية الصبغ الاول و علي حسبه فصار ابوه النور و امه الرحمة فلما فصلا في عالم التفصيل قال الفضل انا و علي ابوا هذه الامة اي المرحومة و هما الوالدان الذاتيان الحقيقيان المقرونان بالتوحيد في قوله و قضي ربك ان لاتعبدوا الا اياه و بالوالدين احسانا الآية ، و الارحام المذكورة في قوله فاتقوا الله الذي تساءلون به و الارحام و المذكورين في قوله و وصينا الانسان بوالديه حسنا ، فالمؤمن هو ابن رسول الله صلي الله عليه و آله و ابن اميرالمؤمنين عليه السلام حقيقة و هم ايضا علي نوعين منهم من يغلب عليه سر ابيه و ظهور الفضل عليه اكثر و منهم من يغلب عليه سر امه و ظهور [ص 276] الرحمة عليه اكثر و منهما النقباء الذين قد غلب عليهم سر الاب و صاروا اصحاب امر و حكم و النجباء الذين قد غلب عليهم سر الام و صاروا بذلك اصحاب علم و عمل و صاروا تبعة للنقباء و للرجال عليهن درجة و الرجال قوامون علي النساء بما فضل الله بعضهم علي بعض و بما انفقوا من اموالهم و كذلك العلماء فاصحاب الحقايق منهم يغلب عليهم جهة الاب و اصحاب الظواهر منهم يغلب عليهم جهة الام و كذلك ساير رعيتهم فمنهم الغالب عليهم جهة الاب و لهم رياسة و متبوعية و منهم الغالب عليهم جهة الام و فيهم تبعية و الجميع اولاد ذلك المبدأ و آله .
فصل - اعلم ان هذه الاولاد علي ثلث درجات بالنسبة الي المكلف فبعضهم اكبر منك و المراد اقوي منك نورا و اكثر اغتماسا في بحر الرحمة فهم اقرب الي المبدء منك و بعضهم مساوون لك و اترابك في النور و الرحمة و بعضهم اصغر منك فهم اضعف منك نورا و اقل علما و عملا و لكل منهم حق علي قدر حكايته للمبدء فان الحق كله له و مجمل القول ان جميع ما لك و بك و منك للمبدء و هو اولي بك منك فضلا عما لك فاذا كان المبدء اولي بك و بما لك فانت و ما لك لابيك كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله فاينما كان ابوك اشد ظهورا كان هو اكثر استحقاقا بك و بما لك و اينما كان ظهوره مساويا لما ظهر لك كان استحقاقه بك و بما لك مساويا لك و اينما كان ظهوره ادني من ظهوره لك كان استحقاقه ادني فالذي اكبر منك اولي بعقلك و روحك و نفسك و مشاعرك و حواسك و اعضائك و مالك و بيتك و حشمك و دوابك و ملكك ان تستعملها في مصارفه و طاعته و خدمته و في سبيله فما فضل من ذلك فهو لك كما ان ما يفضل منك لمن هو اصغر منك و انت اولي بما لك منه و ينبغي ان تواسي في [ص 277] جميع ذلك تربك فانكما في الحكاية سواء و نحن قد كتبنا في ذلك كتابا مخصوصا سميناه بابواب الجنان و استوفينا فيه امر الاخوان و اقسامهم و حقوقهم و لميصنف فيما اعلم كتاب مثله يغني غناه فان اردت التفصيل فاطلب ذلك الكتاب هاه هاه ذلك تكليف يحصص عنده جميع الناس الا الاقلون و هلك فيه الاكثرون الا ان يتعافون فيعفو الله عنهم و ذلك اشد ما كلف الله به خلقه كما روي اشد الاعمال ثلثة ذكر الله في كل حال و مواساة الاخوان بالمال و انصاف الناس من نفسك ، و من انصاف الناس ما ذكرته لك و لو جعلت الاقسام الثلثة التي ذكرت في الخبر تلك الاقسام التي ذكرناه فذلك باطنه الاخفي و كفي بعظمة هذا التكليف اعتراف جابر بن يزيد الجعفي بالعجز عن ادائه مع ما هو عليه من العظمة و ذلك بحر ضل فيه السوابح لاسيما في هذه الاوقات التي قد اندرس فيها آثار الاخوة و شاع و فشا في الناس الشحناء و العداوة بحيث لاتكاد تجد قلبين متفقين ابدانهم مجتمعة و قلوبهم متفرقة ظواهرهم شاء ملتئمة و بواطنهم ذئاب ضارية و لو وجدوا قلبين متمايلين سعوا جهدهم في تفريقهما و القاء الشحناء بينهما حتي يصيرا مثلهم و لنعم ما قال ابوطالب عليه السلام :
يعيب الناس كلهم الزمانا و ما لزماننا عيب سوانا
و ان الذئب يترك لحم ذئب و يأكل بعضنا بعضا عيانا
و لذلك خفي المخلصون و استتر المقربون و اعتزل عن الناس الكاملون و تركوهم يموج بعضهم في بعض و يكلم بعضهم بعضا و يأكل بعضهم بعضا يتعادون و يتعاوون و يتباغون و يتخاذلون و يتعاركون و يتقاتلون علي ما تري قال عليه السلام الناس كلهم بهائم الا المؤمن و المؤمن عزيز قاله ثلثا ، و لعمري ان في [ص 278] التفكر في احوال اهل الدنيا لمنزَجَر للعاقل الفطن و مُعْرَضةٌ عن الدنيا و ما فيها و مستوحَش يشمئز منه النفس و لكني اقول في بعض الشعر لما كنت منهم :
اري كل من القاه يشكو قرينه و يلهف من فقد الصديق الموافق
و اني اري مني التقاصر ان بدت مخالفة حاشا الخليل المرافق
و لو كنت ذا رفق و مؤثر خلّه علي نفسه لمتلف غير المصادق
فاري جميع القصور و التقصير من نفسي لا من المؤمنين فان الميزان موافقة المبدء فمن وافقه في اختياره فهو علي الحق و كل من خالفه فيه فهو علي الباطل و اني اري من نفسي اني لماوافق المبدء في صغير و لا كبير فكيف لايكون التقاصر مني و اني استغفر الله الذي لا اله الا هو و اتوب اليه مما قصرت في حقوق الاخوان و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
فصل - اعلم ان الله سبحانه لما خلق الخلق في العالم الاول عالم الذر خلقهم اكوانا صالحة للتلبس بصورة الايمان و التلبس بصورة الكفر و هو قوله كان الناس امة واحدة ثم ارسل اليهم الرسل و عرض عليهم التكليف فمنهم من اقبل و منهم من اعرض فمن اقبل خلق الله له طينة معجونة من ماء التكليف و طين قبوله و البسه اياها و كانت تلك الطينة من ماء الجنة و ترابها فطينة المؤمن روضة من رياض الجنة و من اعرض خلق له طينة معجونة من ماء دعوة رؤساء الضلال و هو الماء الاجاج و طين اعراضه عن الحق و قبوله اياها و البسه اياها و كانت تلك الطينة من ماء حميم جهنم و تراب خبالها فطينة الكافر المعرض واد من اودية جهنم و لاتركنوا الي الذين ظلموا فتمسكم النار و ان جهنم لمحيطة بالكافرين ، قال عليه السلام هم النار هم النار هم النار ، ثم اماتهم فاقبرهم في ارض [ص 279] الطبايع و امتزجت الطين فاختلطت او التطخت حتي اذا اخرجهم منها في هذه الدنيا خرج المؤمن و فيه لطخ من الكافر او خلط و بالعكس و لو كانوا علي صرافتهم لمااشتبه اهل الباطل بالحق فانه لميكن من مؤمن الا و يري في وجهه نضرة النعيم و هو علي صورة انسان و عليه جمال و نور و بهاء و لميكن من كافر الا و يري في وجهه غبرة ترهقها قترة و هو علي صورة السباع و البهائم و لكن لما جاء اللطخ و الخلط اتصف بعض هؤلاء بصفة هؤلاء و بعض هؤلاء بصفة هؤلاء فهنالك جاء الافتتان ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من يحيي عن بينة ثم جعل الله جل و عز من فضله علائم للفريقين فجعل علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نورا و علي كل باطل اضداد ذلك قال تعالي بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه و قال ان الباطل كان زهوقا و قال مثل الذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتي اذا جاءه لميجده شيئا و قال ليحق الله الحق بكلماته و يبطل الباطل ، الي غير ذلك من الآيات بالجملة المؤمنون الذين حدث فيهم اللطخ و الخلط هم الذين رضعوا بثدي الكفر فصاروا اخوان الكافرين بسبب خلطهم بهم و الكافرون الذين حدث فيهم لطخ الايمان فقد رضعوا بثدي الايمان فنبت علي هؤلاء لحم الايمان و حصل لهم بعض الاخلاق و الاعمال الحسنة و نفس تلك الاعمال من لبن ام المؤمنين و للرضاع لُحمة كلحمة النسب فصاروا اخوة للمؤمنين من الرضاع و تلك اللحمة باقية ما دام اللطخ باقيا فاذا زالت يرجعون الي اصولهم و كذلك للمؤمن الرضيع بثدي الكفر لحمة كلحمة النسب فهم من اولاد فحل الكفر و يجب البراءة عنهم ان لميعلم حسن ذاتهم بسبب آخر الي ان يفيئوا الي امر الله و يزول عنهم اللطخ فيري علي وجنات [ص 280] المؤمن عكوس رؤساء الضلالة ما دام اللطخ فيجب مقته و شنئانه و هجره و الاعراض عنه ان لميعلم حسن ذاته و الا فيجب البراءة من عمله كما قال تعالي فان عصوك فقل اني بريء مما تعملون و هم طيبوا الذات خبيثوا العمل و يري علي وجنات الكافر و ربما لميعلم كفره الذاتي نور الولي الحق فلاجل ذلك يحبه المؤمنون و يحبه الناس لما ظهر منه آثار مبدأ الخير بالجملة لاجل ذلك يحصل لك اخوان : اخ نسبي و هو الذي لابيك و امك و لميرضع بثدي مرضعة غير امك و في الحقيقة هؤلاء الاقلون عددا الاعظمون قدرا و هم السابقون المقربون و اخ نسبي و قد رضع بثدي غير امك و هؤلاء اكثر اهل الميمنة خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا و عسي الله ان يعفو عن هؤلاء ببركة ما جعل فيهم من الذاتية و كون ما سواه فيهم عرضيا و اخ رضاعي قد رضع بثدي امك و ليس لابيك و امك فهؤلاء لهم حق الرضاع و انك تراعي فيهم حرمة لبن امك ما دام عليهم آثاره و لميظهر كفرهم الذاتي كما كان رسول الله صلي الله عليه و آله يعاشر المنافقين و يراعي فيهم حرمة ظاهر الاقرار فاعرف اخوانك و ادّ الي كل حقه فالاولون هم اخوان المصادقة الذين تأمنهم علي دينك و نفسك و مالك و عيالك و هو كالنفس بل اكرم من النفس فان النفس تخون و هؤلاء لايخونون و اما الاوسطون فهم اخوان المكاشرة و بواسطة ذلك اللطخ ربما لايصادقون و لايأمنهم الانسان علي دينه او نفسه او ماله او عياله فتكاشره حين تراهم و تعطيهم من نفسك ما يعطونك من انفسهم و تعاملهم بالصدق بقدر ما يعاملونك به و انت علي حذر و اما الآخرون فاخوان اسلام فتواخيهم علي الاسلام ما يظهرون الاسلام فان بدي منهم بواطنهم تركتهم فقد زال عنهم الرابط بينك و بينهم .
[ص 281] فصل - اعلم ان للمؤمن اخوات : اخوة اخص و اخوة خاصة و اخوة عامة فالاخوة العامة مع جميع اهل الدعوة صغيرهم و كبيرهم و لهم حق الاسلام كأن لاتبيح مالهم و حريمهم و دماءهم و تسلم عليهم اذا لقيتهم و تصلي علي جنازتهم اذا حضرتهم و تدعو لهم و تبتغي لهم الخير و امثال ذلك من الحقوق العامة التي للمسلمين بعضهم علي بعض و ان كانوا اخوان رضاعة واقعا و الاخوة الخاصة هي مع اهل مذهبك و ولايتك فلهم حقوق زايدة و ولاية زايدة و نصيحة و اخلاص ازيد مما للمسلمين و الاخوة الاخص هي في الذي تواخيه و تصادقه كما واخي رسول الله صلي الله عليه و آله بين علي و بين نفسه صلي الله عليهما و آلهما و بين ابيذر و سلمان فالحقوق كل الحقوق لهؤلاء و هذه الحقوق هي التي يبرك كل احد دونها و يقصر كل احد عنها الا من عصمه الله و قد فصلنا تلك الحقوق في كتاب ابواب الجنان و لاتحضرني الآن حتي اذكر منها هنا شيئا و من البين ان تلك الحقوق يمتنع اداؤها الي كل اهل الدعوة او كل اهل المذهب الاتري ان من حقوقهم ان لاتهجره فوق ثلث كيف يمكن طوافك علي جميع المؤمنين و من حقوقهم المواساة كيف يمكن مواساة جميع المؤمنين فلميبق في كفك الا هباء و من حقوقهم الايثار و عدم امكانه واضح فالحقوق الاخص للاخ الاخص و هو من واخيته في سبيل الولي علي ان تسلكا سبيله ذلولين مطيعين منقادين له معاونا بعضكما بعضا علي الخير مانعا اياه عن الشر و طوبي لمن له اخ في الله يسكن اليه و يطمئن لديه و ويل لمن حرم اخا في الله و ابتلي بمعاشرة الاعداء و اعلم انك اذا تشرفت باخوة من هو اكبر منك يجب عليك ان يكون مراعاتك له آية مراعاتك ابويك فانه خليفتهما عليك و ان واخيك من يساويك يجب عليك ان يكون [ص 282] مراعاتك له كمراعاتك نفسك و ان واخيت من هو اصغر منك يجب عليك ان يكون مراعاتك له كمراعاتك ولدك و ترحمه كما ترحم ولدك و تفاصيل جميع ذلك مذكورة في ابوابالجنان فلانطيل الكلام بذكرها لاسيما و انا في بعض القري و لايمكنني التفصيل لعدم وجود كتب احتاج اليها معي .
فصل - اريد ان اذكر هنا بعض ما يمكنني من الاخبار لاشرف كتابي بذكرها و اقر عيون الاخوان برؤيتها ، ففي الكافي عن جابر بن يزيد الجعفي قال تقبضت بين يدي ابيجعفر عليه السلام فقلت جعلت فداك ربما حزنت من غير مصيبة تصيبني او امر ينزل بي حتي تعرف ذلك اهلي في وجهي و صديقي فقال نعم يا جابر ان الله عز و جل خلق المؤمنين من طينة الجنان و اجري فيهم من ريح روحه فلذلك المؤمن اخو المؤمن لابيه و امه فاذا اصاب روحا من تلك الارواح في بلد من البلدان حزن حزنت هذه لانها منها و عن مسعدة بن صدقة قال سمعت اباعبدالله عليه السلام و سئل عن ايمان من يلزمنا حقه و اخوته كيف هو و بما يثبت و بما يبطل فقال ان الايمان قد يتخذ علي وجهين اما احدهما فهو الذي يظهر لك من صاحبك فاذا ظهر لك منه مثل الذي تقول به انت حقت ولايته و اخوته الا ان يجيء منه نقض للذي وصف من نفسه و اظهره لك فان جاء منه ما تستدل به علي نقض الذي اظهر لك خرج عندك مما وصف لك و اظهره و كان لما اظهر لك ناقضا الا ان يدعي انه عمل ذلك تقية و مع ذلك ينظر فيه فان كان ليس مما يمكن ان يكون التقية في مثله لميقبل منه ذلك لان للتقية مواضع من ازالها عن مواضعها لميستقم له و تفسير ما يتقي مثل قوم سوء ظاهر حكمهم و فعلهم علي غير حكم الحق و فعله [ص 283] فكل شئ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لايؤدي الي الفساد في الدين فانه جايز و عن معلي بن خنيس عن ابيعبدالله عليه السلام قال قلت له ما حق المسلم علي المسلم قال له سبع حقوق واجبات ما منهن حق الا و هو عليه واجب ان ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله و طاعته و لميكن لله فيه من نصيب قلت له جعلت فداك و ما هي قال يا معلي اني عليك شفيق اخاف ان تضيع و لاتحفظ و تعلم و لاتعمل قال قلت له لا حول و لا قوة الا بالله قال ايسر حق منها ان تحب له ما تحب لنفسك و تكره له ما تكره لنفسك و الحق الثاني ان تجتنب سخطه و تتبع مرضاته و تطيع امره و الحق الثالث ان تعينه بنفسك و مالك و لسانك و يدك و رجلك و الحق الرابع ان تكون عينه و دليله و مرآته و الحق الخامس لاتشبع و يجوع و لاتروي و يظمأ و لاتلبس و يعري و الحق السادس ان يكون لك خادم و ليس لاخيك خادم فواجب ان تبعث خادمك فيغسل ثيابه و يصنع طعامه و يمهد فراشه و الحق السابع ان تبر قسمه و تجيب دعوته و تعود مريضه و تشهد جنازته و اذا علمت ان له حاجة تبادره الي قضائها و لاتلجئه ان يسألكها و لكن تبادره مبادرة فاذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته و ولايته بولايتك و عن مرازم عن ابيعبدالله عليه السلام قال ماعبد الله بشئ افضل من اداء حق المؤمن و عن عبدالاعلي بن اعين قال كتب اصحابنا يسألون اباعبدالله عليه السلام عن اشياء و امروني ان اسأله عن حق المؤمن علي اخيه فسألته فلميجبني فلما جئت لاودعه فقلت سألتك فلمتجبني فقال اني اخاف ان تكفروا ان اشد ما افترض الله علي خلقه ثلثا انصاف المرء من نفسه حتي لايرضي لاخيه من نفسه الا بما يرضي لنفسه منه و مواساة الاخ في المال و ذكر الله [ص 284] علي كل حال ليس سبحان الله و الحمد لله و لكن عند ما حرم الله عليه فيدعه و في حديث عن ابرهيم بن عمرو اليماني عن ابيعبدالله عليه السلام اذا قال الرجل لاخيه اف انقطع ما بينهما من الولاية و اذا قال انت عدوي كفر احدهما و اذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء ، بالجملة للمؤمن حقوق لاتحصي و انما ذكروا سلام الله عليهم ما ذكروا علي سبيل التمثيل و ذلك ان لهم من الحق ظل ما لامامهم و لامامهم مثل ما لنبيهم صلي الله عليهم اجمعين و لنبيهم ظل ما لله رب العالمين فلا غاية له و لا نهاية الا ان فيما ذكروا لمعتبرا لمن وفقه الله و اعلم ان الاخوان الذين يجب علي الانسان ان يعاملهم بمثل هذه الحقوق لايمكن ان يكونوا كثيرين و الحد الوسط الذي يمكن للاقوياء اداؤها لهم اربعة و كلما كان اقل فهو اسهل و كلما كان اكثر فهو اصعب و طريق النجاة لمثلنا واحد اللهم الا ان يواخي الانسان اخوة و يشترط عليهم العفو عما قصر في حقهم و ذلك اللازم في حق كل واحد فان كل واحد منهم يعجز عن اداء حق الآخر فالتعافي بينهم طريق النجاة و لا قوة الا بالله العلي العظيم .