فصل - اعلم ان المؤاخاة بالمصادقة هي حقيقة دليل صدق توحيد المرء و اقراره بنبيه صلي الله عليه و آله و ولايته لائمته عليهم السلام و انما الناس يفتنون بذلك فمن عمل بمقتضاها فهو الموحد المسلم الشيعي حقا و الا فلا و ذلك لان ذات الله جل و عز لاتنال و لاتدرك بالحواس و لاتلمس بالاخماس و لا مناسبة بين احد و بينها حتي يتحقق حب احد له و انما يعتبر حبه بحب رسوله صلي الله عليه و آله و الرسول صلي الله عليه و آله هو المخلوق من البحبوحة [ص 285] العلياء حيث لا ارض و لا سماء و هو آية غيب الله جل جلاله و هو اجل من ان يوصف و اعظم من ان يعرف و لايقاس بالناس فلا مناسبة بينه و بين احد من الرعية فلايحس حبه حقيقة في قلب احد و لايتحقق الا بحب آله صلوات الله عليهم فمن احبهم فقد احب النبي صلي الله عليه و آله و احب الله و من ابغضهم فقد ابغض النبي صلي الله عليه و آله و ابغض الله و ان ادعي حبهما و ان احس في قلبه احيانا شيئا من حبهما فهو خيال عرضي و عدم حبه للآل علامة عرضية حبهما فمحال ان لايناسب الرجل النبي صلي الله عليه و آله و يحبه و محال ان يناسبه و لايناسب آله فمن لميحب آله لميناسبهم و من لميناسبهم لميناسبه و من لميناسبه لميناسب الله فلايحبهما بالذات ابدا و لما كان آلمحمد عليهم السلام من نور محمد و من طينته صلوات الله عليهم اجمعين و هم لايوصفون و لايدركون و هم حيث لايدركهم الحواس و لايقاسون بالناس فيعتبر حبهم بحب شيعتهم الذين هم من شعاعهم الذي هو ظهورهم في رتبة الرعية و هيهنا يتحقق المناسبة و يحس المحبة و يدرك الاتصال فمن احب اخاه في الله فهو الذي وصل ولايته بولاية الآل و من وصل ولايته بولايتهم فقد وصل ولايته بولاية رسول الله صلي الله عليه و آله و من وصل ولايته بولايته فقد وصل ولايته بولاية الله فهو ولي الله و حبيبه حقا و كذلك من ابغض اخاه فقد ابغض آلمحمد و محمدا عليهم السلام و ابغض الله و ذلك ان محمدا جهة نسبة الله و آله جهة نسبته و المؤمن جهة نسبة الامام و المؤمن من الامام كشعاع الشمس من الشمس كما ان الامام من الله كشعاع الشمس من الشمس و هو ظاهره كما هو ظاهر الله و هو بيانه و معانيه و بابه و خليفته كما هو بيان الله و معانيه و بابه [ص 286] و خليفته و جميع ما قلنا في باب النبوة و الامامة بالنسبة الي الله يجري هنا بالنسبة اليهم و يقصر عن اكثر من ذلك البيان اذ للحيطان آذان و قد شحن الكتاب و السنة بادلة ما ذكرنا و قد ذكرناها في ساير كتبنا و هنا سابقا مفصلا فلانعيدها بالجملة امر الاخوان اعظم فتنة فتن الله عباده به و اشد ما استخرج الله به كوامن القلوب فاعلم ان اعتقاد الناس اليوم بالله و برسوله و بحججه عليهم السلام و حبهم لهم و اخلاصهم فيهم بقدر ادائهم حقوق اخوانهم و هذا هو الذي يفتنون به كما يقول الله عز و جل أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا و هم لايفتنون و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين و ذلك ان الرئيس الذي استقر امره و استحكم سلطانه و ذل له رقاب الصعاب و وضع السلاطين نير مذلة طاعته في اعناقهم له خاضعين يسهل علي كل احد طاعته و الانفاق في سبيله و تحمل الاذي لاجله و ايثاره علي نفسه و قطع المسالك البعيدة في طريقه و ليس في عملهم بذلك دليل علي قوة ايمانهم و انما يمتحن الله الخلق بما يصعب علي نفوسهم و هو استعمال ما يسهل عليهم للسلطان الكبير لاحد من الاكفاء بامر السلطان و طاعته فهيهنا يفتضح الكافرون و يخزي المنافقون و يتعلل المتعللون و يعتذر بغير حق المعتذرون و يعرف المؤمنون و يفلح المسلمون و يظهر المطيعون اعاننا الله علي اداء حق الاخوان بحق سادات الانس و الجان و رزقنا عفوهم عما قصرنا في حقهم فاشهد اللهم انه ان كان لي علي المؤمنين من حق فاني قد عفوت عنهم و انت اولي بالعفو و كن لي شفيعا اليهم حتي يعفوا عني و اعف عني بحق محمد و آلمحمد عليهم السلام فاني مقر علي نفسي بالظلم و الاساءة و التقصير في اداء حقهم و حاكم عليها [ص 287] باستحقاق سخطك و اليم عذابك و ما لي بعد اقراري و حكمي علي نفسي الا عفوك و صفحك و غفرانك فاغفر اللهم لي و لجميع اخواني من المؤمنين و اخواتي من المؤمنات و اصفح عن زلاتي في طاعتك و في كتابي هذا و ساير كتبي و ما بثثت من علم بين عبادك فاني ابتغيت علي كل حال اتباع كتابك و سنة نبيك و آل نبيك عليهم السلام ، و قد وقع الفراغ من تسويد هذه الاوراق لمسودها كريم بن ابرهيم لثمان بقين من شهر ذيالحجة الحرام من شهور سنة سبع و سبعين من المائة الثالثةعشرة حامدا مصليا مستغفرا . تمت .