فصل - لا بد لنا من شرح عالم البرزخ قليلا و ان تقدم شطر منه في المجلد الاول و لما كان اتساق الكلام موقوفا عليه اردنا و لا قوة الا بالله ان نشرح منه ما يناسب المقام . اعلم انه لما كانت الطفرة في مراتب الوجود خلاف [ص 178] الحكمة و الصواب و ان كان الله قادرا علي ذلك جعل الله عز و جل ما بين كل رتبتين من مراتب الوجود برزخا و لكن درك البرزخ امر مشكل و ليس علي ظاهر ما يقصده الناس منه من كون جوهر بين الجوهرين اعلاه كالجوهر الاعلي و اسفله كالجوهر الاسفل فانه لو كان اعلاه كالجوهر الاعلي مادة و صورة فهو من الاعلي و ان كان اسفله كالجوهر الاسفل مادة و صورة فهو من الاسفل و اذا هو شيئان لا شئ واحد و لا بد ايضا بينهما من برزخ و ان كان الجوهر الوسط مباينا للاعلي و الاسفل فليس ببرزخ علي ما يفسرونه بل البرزخ بين شيئين هو فعل العالي الصادر منه المتعلق بالسافل فهو صدورا آية العالي و ظهوره و نوره و ظهورا مناسب للسافل مرتبط به واقع عليه و ليس اعلاه من جنس العالي لا مادة و لا صورة و لا اسفله من جنس السافل لا مادة و لا صورة مع انه يشبه الاعلي و الاسفل في عاليه و دانيه فاذاً عالم البرزخ هو البرزخ بين الدهر و الزمان فهو فعل النفس الكلية الدهرية المتعلق بالاجسام الزمانية و فعل النفس الكلية هو التعقل و التعلم و التوهم و التخيل و التفكر فهذه المشاعر صادرة من النفس و متعلقة بالمواد الزمانية فلاتشعر النفس بتلك المشاعر ما لاتنتزعه من الاجسام الزمانية فبالتخيل تدرك صور ما في الزمان و بالتوهم تدرك معاني تلك الصور و بالتفكر تربط بين تلك المعاني و الصور و بالتعلم تدرك صورها المجردة بالنسبة و بالتعقل تدرك معاني تلك الصور الكلية بالنسبة و تفصيل ذلك ان النفس الكلية قد اشرقت علي الاجسام الزمانية بواسطة الجسم الكلي لما قابلتها فصدر منها شعاع كلي صدورا له مادة و صورة فوقع علي العرش فانصبغ فيه و حدث له تشخص و علي الكرسي و حدث [ص 179] له تشخص و علي الافلاك و حدث له تشخصات و علي العناصر فحدث له تشخصات و ذلك النور المنصبغ في بطن كل واحد هو نفسه الظلية التي بها يتحرك نحو حركته و تلك النفس هي دراكة حية متحركة بالارادة الا انها في العرش عقل و في الكرسي نفس و في زحل تعقل و هكذا في كل محل علي حسب صبغ ذلك المحل و في العناصر تلك النفس الظلية ارض ذلك العالم اي عالم البرزخ و مراتب تلك النفس الظلية تختلف علي حسب المرايا و ما دام المرايا باقية شخصيتها باقية و اذا كسرت بطلت و عادت الي النوعية التي كانت عليها قبل التعلق فذلك العالم له عرش و كرسي و افلاك و عناصر ظلية كما عرفت لكن هي باقية ما دامت هذه المواد الدنياوية باقية فاذا ذهبت ذهب شخصية المثل و عادت الي الكلية و فيه جميع الجمادات و المعادن و النباتات و الحيوانات و فيه اظلة الاناسي كلمة تامة مركبة من حصص من تلك الاظلة المطلقة و فيه جميع اللذات و المكاره لكن ما دامت المواد في الدنيا باقية فاذا ذهبت محي مثلها من لوح عالم البرزخ و اثبتت في لوح العلم في رتبة الملكوت و ليس فيه المثل الماضية فان اسفل عالم البرزخ يمر عليه الاوقات كما تمر علي الاجسام و كما ان المثل الماضية مرت بالاوقات الماضية و كتبت في غيوب الامكنة كذلك في عالم البرزخ فيتجدد دائما فيه مثل العرش و الكرسي و الافلاك و النجوم و العناصر و المواليد و القرانات و النسب و المكاره و اللذات كما يتجدد في الاجسام و ليس علي لوحه دائما الا الآن الحاضر كما في هذه الدنيا و لاجل ذلك يكون فيه بكرة و عشي و يحسب من الدنيا مرّة و يأتون اهله وادي السلام و قبورهم و اهاليهم و يردون وادي برهوت و [ص 180] حضرموت و عيون بقر و امثالها فان مثل الجميع حاضرة فيه اي نفوسها و حقايقها الظلية و هي الصور التي بها تسمي الاشياء بما تسمي لها موادها و صورها و بهما قوامها لا بالمواد العرضية اللهم الا ظهورا و تشخصا فافهم و اما المثل الماضية فهي في لوح الارتسام و الكتاب المحفوظ ، قال فما بال القرون الاولي قال علمها عند ربي في كتاب لايضل ربي و لاينسي و ليست تدرك بالنفس الظلية المتجددة كما ليست تدرك بالحواس الظاهرة و اما ما تدركه من المثل الماضية التي تتخيلها فهي لاجل ان نفسك المهيمنة علي الاوقات الزمانية و الظلية تلتفت الي مثال الخيال المنطبق علي مثل الحواس المقابلة لمثال المحسوس في زمانه و مكانه و ليست تدركه بمثال الخيال في آنك هذا بل بذات الخيال و هي دهرية صدورا و مهيمنة علي مثلها في اوقاتها ثم تنزل في لوح خيالك في آنك و تتصور بصورة خيالك في آنك و كذلك يدرك المرء المثل الدنياوية و البرزخية و تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء و من يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره ، فتبين و ظهر ان هذه الدار جميعها نفوس ظلية صادرة من النفس الكلية نوعية ظاهرة علي الاجسام مشخصة بها فتشخصها باق ببقاء الاجسام و اذا تفرق الاجسام بطل شخصياتها و فني عالمها فما دام العرش الجسماني و الكرسي و الافلاك الجسمانية و العناصر باقية نفوسها باقية فاذا نفخ في الصور و مارت السماء مورا و دكت الجبال دكا و رجت الارض رجا بطل نفوسها في البرزخ ايضا و عادت الي النوعية الدهرية و اتحدت المراتب في النفس الكلية و كذلك لزيد حصة من كل فلك و من الارض فاذا مات الانسان يموت بدنه فيتفرق جسده الاصلي [ص 181] فيه بتفرق بدنه لانه نفس منجمدة فيه كنفس الحية في جسدها فيبقي في قبر طبايعه و يبقي افلاكه فيبقي مثله الفلكية الي ان ينفخ في الصور فيتفكك هنالك افلاكه و يبطل مثلها ثم تعود الي كليته الدهرية فتتحد فيها و هي حقيقة زيد بما هو زيد و اعلم ان نفوس البسايط مطلقة كاطلاق البسائط يعني ان لها تعينا نوعيا في بطون البسائط و نفوس الاناسي متشخصة كتشخص الاناسي يعني ان لها تعينا شخصيا كونيا في بطون الابدان فاذا خرب البدن فالنفس العنصرية اي ما للعناصر من الشعور و الادراك و الحيوة و الحركة لجمودها و شدة انهماكها في البدن تتفرق و لها طبايع جوهرية علمية فيبطل علمها و شعورها و اما النفوس الفلكية فهي ايضا مركبة من طبايع جوهرية علمية لكن من صفاياها فتبقي بعد خراب البدن متعينة بتعينات طبايعها العلمية المتعينة المتشخصة و اما العالم فلايموت الا عند نفخ الصور فاذا مات العالم دفن جسده في قبر الطبايع و تفتت و بقي نفسه الظلية علي النوعية بسائط الي ان ينفخ الثانية فيرد جسده الاصلي و يتعلق به روحه الدهري في غاية المشاكلة و الاتحاد و قد مر تفاصيل هذه المقامات فان شئت فراجع .

فصل - اعلم ان سبب الموت هو تخلل آلات البدن و زوال المواجهة مع النفس و سبب التخلل اختلاطه بالاعراض الداعي كل واحد منها الي جهته و المائل كل واحد منها الي حيزه و المنصدم كل واحد منها من ضده الاقوي و توارد الآفات لانها خلقت للفناء فاذا تخلل البدن زالت المواجهة فخر ميتا و كذلك الجسد البرزخي هو حي ما لم‌يتخلل فاذا زالت المواجهة بالتخلل خر ميتا و ذلك حال كل ذي روح اشراقي فاذا اعيد البدن ثانيا و توجه الي [ص 182] نفسه ظهرت فيه كما كانت ظاهرة اول مرة و في الدنيا الارواح و الابدان مختلطة و في البرزخ الارواح علي اختلاطها و الجسد يطهر شيئا بعد شئ عن اعراض الدنيا فاذا زال اعراضه الدنياوية لم‌يبق مانع برزخي من تركيبه فيأتلف ثانيا متوجها الي روحه فيتعلق به و يحيي و يمشي حيا صحيحا سويا في عالم البرزخ علي صورة علمه و عمله كما عرفت و علي ذلك يتفاوت رد الارواح الي الاجساد الاصلية في سرعة الاستحياء و بطئه فساع سريع التخلص قليل الاعراض حيي بسرعة و متأخر بطيء التخلص كثير الاعراض و الانهماك حيي بعد مدة فالارواح راجعة الي اجسادها البرزخية اذا كانت ماحضة ذات شعور في البرزخ و اما المستضعفون الذين تسفل ارواحهم حتي مازجت اجسادهم و صور نفوسهم من ابدانهم و ليس لهم الا بعض العلوم الحسية او الكونية فاولئك يبقون في قبورهم الي ان يتخلص ارواحهم و تتمحض فليس اولئك يرجعون في الرجعة اللهم الا للتقاص كما يحيي الحيوانات يوم القيمة في مقامها ليقتص الجماء من القرناء ثم تموت مرة واحدة فكذلك بعد ما اقتص المظلوم من الظالم يبقون ثلثين شهرا ثم يموتون ليلة واحدة و لعل ذلك في اوائل زمان الرجعة و اما اهل الدنيا فهم علي تناسلهم يبقون و يتناسلون في اجسادهم كما هو الآن و يرون الاموات المحيين كما يرون الجن و الملئكة و يرون الجنتين المدهامتين و كما يري الاولياء المعرضون عن الدنيا الآن اهل البرزخ و الجن و علة رؤية اهل ذلك الزمان اهل هورقليا قوة مشاعرهم و شدة ذكائهم ان كانوا مؤمنين و ابتلاء الكافرين بكفرهم فيرون المحيين ليصيبون ببعض جزاء اعمالهم كما قد يري غير المؤمن الارواح في هذه الدنيا بالجملة ليس الرجعة [ص 183] من باب الاعجاز و خارق العادة و انما هي امر طبيعي علي حذو نظم العالم و صعوده الي مبدئه و انما يحيون في الرجعة كما يرجعون الي اجسادهم في الآخرة فالناس في الدنيا مختلطة ارواحهم و اجسادهم بالاعراض فيبقون احياء متعلقة ارواحهم باجسادهم ما دام فيها اعتدال ما و مواجهة فاذا انحرفت مرايا اجسادهم عن مواجهة ارواحهم بسبب الاعراض و تخلل آلاتها ماتوا فدفنت اجسادهم العرضية في طبايع الدنيا حتي تأكلها الارض فتتفرق فاذا تفرقت تفرق الجسد الاصلي و هو النفس الظلية المتعلقة بعناصر بدنه الدنياوي و هو مركب من العناصر الظلية الهورقلياوية التي هي حقايق هذه العناصر العرضية اي النار بما هي نار و الهواء بما هو هواء و الماء بما هو ماء و التراب بما هو تراب اي نفوسها الشاعرة بشعور ضعيف فيتفرق الجسد الاصلي مع تفرق الاعراض و لكنه في قبر طبايعه الهورقلياوية و يذهب ارواحها علي ما هي عليه في الجنة او النار الي ان يطهر الاجساد عن اعراض الدنيا فاذا طهرت تألفت بالمشاكلة و واجه كل جسد روحه فاشرق عليه و حيي و قام و مشي حامدا لربه فيبقي الي ان يصيبه حدثان او عارض من اعراض البرزخ و لولا ذلك العارض لعاش طويلا حتي انه ربما يري الرجل من صلبه الف ولد ذكر و انما ذلك لتشاكل اجزاء جسده في الجملة و يعيشون و يدوم البرزخ الي ان ينقضي اجله و ينفخ في الصور و انقضاء اجله بصعود اهله عنه و انقضاء آجالهم كما كان انقضاء اجل الدنيا بصعود اهلها عنها و انقضاء آجالهم و ليس المراد فناؤهما في مقامهما لعدم خلو رتبة عن جلوة الحق و فيضه فاذا انقضي آجال اهل البرزخ بسبب تخلل الاعراض البرزخية في اجسادهم نفخ في الصور و ماتوا و صعدوا الي عرصة [ص 184] القيمة فتفرقت اجسادهم و دفنت في قبور طبايعها و فارقتها ارواحها و ماتت الارواح بنفخ الصور لوجود الاعراض فيها فماتت اجسامها بنزع المواد و موادها بنزع الطبايع و طبايعها بنزع النفوس و نفوسها بنزع الارواح و ارواحها بنزع العقول و عقولها بنزع الانوار فبقيت كل رتبة في مخزنها من الصور الي ان تطهر من الاعراض فاذا طهر العقول و تألفت بالمشاكلة حكت الانوار و اذا طهرت الارواح و تألفت بالمشاكلة حكت العقول و هكذا الي ان اذا طهرت الاجساد و تألفت بالمشاكلة حكت الامثلة و بعثت حية من قبورها و نشرت ثم حشرت الي ربها كما مر في المجلد الاول فامر الرجعة امر طبيعي جار علي نظم الحكمة و ليس بخارق للعادة و لا من باب احياء الاموات في هذه الاوقات و اعلم ان الارواح في هذه العناصر بالقوة و بالحيوة الدنيا تصير بالفعل مقارنة متصلة فاذا ماتت تخلصت في الفعلية مفارقة مستقلة و ليست ترد الي القوة ثانيا فلاتخرج في الرجعة من عرصة القوة و انما هي في عالمها بالفعل و يترقي الزمان الي عرصة الفعلية و لاتنزل الفعلية الي عرصة القوة ثانيا فالناس في الدنيا ارواح و ابدان عنصرية و في الرجعة ارواح و ابدان هورقلياوية و في الآخرة ارواح و ابدان ملكوتية و لما كان الغرض في هذا الكتاب ذكر بعض كليات الرجعة دون جزئياتها اكتفينا بما ذكرنا و فيه لعمري كفاية و بلاغ و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

[ص 185] الباب الرابع

في الركن الرابع و الضياء اللامع و النور الساطع تمام العلة و ختام الكلمة و قد ذكرنا في ساير كتبنا هذا الامر و كتبنا فيه منفردا و غير منفرد و الحمد لله حتي صار اوضح من نار علي علم و اشهر من الشمس في العالم و اقول كما كان يقول الصادق عليه السلام كثيرا :

علم المحجة واضح لمريده و اري القلوب عن المحجة في عمي

و لقد عجبت لهالك و نجاته موجودة و لقد عجبت لمن نجي

و مع ذلك كله اردنا و لا قوة الا بالله ان لايخلو كتابنا هذا من هذا الامر ايضا و لانه كان في نيتنا ان نفصل هذا الكتاب علي اربعة ابواب و قد اتينا علي ما اراد الله جل و عز علي ثلثة ابواب منها فلنشرع الآن في هذا الباب و نذكر فيه ما يقدر الله الملهم للصواب انه كريم وهاب فهذا الباب يفصل علي مقدمة و خمس مقالات و مقصدين و خاتمة .

المقدمة

في بيان المراد من الركن الرابع حتي يكون الطالب حال الاستدلال علي بصيرة بالمستدل عليه . اعلم ان حقيقة مرادنا علي الجملة من الركن الرابع الاعتراف بان اولياء آل‌محمد عليهم السلام هم اولياؤ الله و يجب ولايتهم و اعداء آل‌محمد عليهم السلام هم اعداؤ الله و يجب عداوتهم ثم لا شك انهم كما يختلفون في ولاية آل‌محمد عليهم السلام يختلفون في كونهم اولياء الله و يختلفون في مقدار وجوب الولاية لهم و كيفيتها و مقدار حقوقهم فلكل درجات مما عملوا فلايستوي [ص 186] الذين يعلمون و الذين لايعلمون انما يتذكر اولوا الالباب و ان اكرمكم عند الله اتقيكم و يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات و في المؤمنين سابقون و اصحاب ميمنة كما قسم الله سبحانه و سابقون و تابعون و معلوم ان لكل حقا علي مقدار قوة ايمانه و لما كان بناء اهل زماننا علي التقليد المحض في جميع امور الدين استوحش كثير منهم من عدنا ذلك من اركان الدين و زعموا انا زدنا في الدين ما لم‌يكن و ابدعنا بدعة فكثر بذلك النزاع حتي ملأ الاصقاع و طرق جميع الاسماع و كتبنا في ذلك كتبا عديدة و نشرناها حتي سكنت الفورات و لم‌يبق لهم مجال مقال الا لبعض الاغبياء و ما هو الا كصبابة الاناء فنقول اولا ان الدين عند الله الاسلام و من يبتغ غير الاسلام دينا فلن‌يقبل منه و الاسلام هو التسليم و التسليم هو التصديق بما اخبر الله عباده به و الانقياد لامره و نهيه فما اخبر الله به عباده و اراد منهم التصديق به هو الدين و كل ما سوي ذلك خارج عن الدين فمن اتي بشئ غير الدين فقد ابدع و شرع و اخترع و اما من تمسك بما اخبر الله في كتابه و اتي به النبي صلي الله عليه و آله في سنته و دل علي حقيته العقل المستنير و شهد به آيات الآفاق و الانفس متفقة المقالة فكيف يكون بدعة و اي عري الدين اوثق مما اشرنا اليه و يأتيك نبأه ان شاء الله ثم مما يكون في السنتهم و افواههم اسم اصول دين و فروع دين و لايشعرون و لنا ان نطالبهم ماذا اصول الدين و ماذا فروعه و هل ربكم و نبيكم جعل بعض الامور اصول الدين و خصها باحكام و بعضها بفروع الدين و خصها باحكام ام لا و تزعمون انه من الفرايض ان يعلم كل مسلم اصول دينه و فروعه و تمرنون بتعليمه الاطفال و الصبيان حتي ينشأوا [ص 187] علي الاسلام و يظهر من قولكم و فعلكم ان معرفتهما من الامور العامة البلوي التي لا محيص لمسلم عنها فكان الواجب ان ينزل بمثل ذلك كتاب و يجري به سنة و خطاب و يكون في الاخبار متواترا و في الآثار متكاثرا فهاتوا بآية واحدة من الكتاب و اثر واحد من الشرع المستطاب قد بين فيهما ان اصول الدين ما تذكرونه حتي نسلم لكم و مما يضحك الثكلي ان بعضا منهم قام يستشهد بآي و اخبار تدل علي التوحيد و بآي و اخبار تدل علي العدل و بآي و اخبار تدل علي المعاد و هكذا النبوة و الامامة و لم‌يعلم المسكين ان كون هذه الامور من الدين ليس محل النزاع و انما النزاع في كون هذه الامور اصولا دون غيرها او كون الاصول اقل منها و الباقي من الفروع بالجملة بل كذبوا بما لم‌يحيطوا بعلمه و لمايأتهم تأويله و ليس يدرون ان هذا التقسيم ليس من الله و رسوله و انما المسلمون لما اختلفوا بعد نبيهم صلي الله عليه و آله علي ثلثة و سبعين فرقة سمي كل فرقة ما امتاز به عن الفرقة الاخري بالاصل و اتفق بعضها محل اتفاقهم فسموه باصول الدين و بعضها محل امتيازهم فيما تناقشوا فاختلفوا فيه فسموه باصول المذهب و رضي ان يسمي القسم الاول باصول الدين من زعم ان السني و الجبري مسلم و من اهل الدين و اما من قال بكفرهما فليس يري فرقا بين اصول الدين و المذهب و المساكين غافلون عن هذه الامور و متمسكون بما علمهم استادهم في الكُتّاب و لما امتاز المسلمون بالتوحيد عن عبدة الاوثان قالوا التوحيد اصول ديننا و لما امتاز المسلمون بالاقرار بالانبياء و بمحمد صلي الله عليه و آله عن البراهمة و ساير الملل قالوا ان الاقرار بالنبوة و بمحمد صلي الله عليه و آله من اصول ديننا و لما [ص 188] امتازوا عن الدهرية و التناسخية بالاقرار بالمعاد قالوا ان الاقرار بالمعاد من اصول ديننا و علي ذلك اتفق كلمة ظاهر الاسلام ثم تشعبوا الي جبرية و عدلية فقال العدلية ان العدل من اصول مذهبنا كما ان الجبر من اصول مذهب الجبرية و الي امامية و غير امامية فقال الامامية ان معرفة الامامة من اصول مذهبنا ثم اختلفت الامامية في عدد الائمة فقال الاثناعشرية ان الاقرار بالاثني‌عشر من اصول مذهبنا كما ان غيرهم من الفرق جعل ما ذهب اليه من اصول مذهبه فتلك اصول ما ذهبوا اليه عند الاختلاف و ليست الاصول الخمسة المذكورة بشئ خص الله اصول الدين به و دعا اليه النبي صلي الله عليه و آله دون غيره فان النبي صلي الله عليه و آله دعا الي علم الله كما دعا الي عدل الله و دعا الي سمع الله و بصره و قدرته و حيوته و جميع صفاته الكمالية كما دعا الي عدل الله و منكر كل واحد منها كافر خارج عن الدين و وقع فيها الاختلاف ايضا و كثر فيها المقال بين الامة و لكن المتأخرين ينسجون علي ترتيب نسج المتقدمين انا وجدنا آباءنا علي امة و انا علي آثارهم مقتدون ثم نقول لهم ان اكتفيتم بالكليات مما يجب الاعتقاد به و سميتموه اصول الدين و لاجل ذلك تركتم البواقي فلم لم‌تكتفوا من جميع مسائل معرفة الله بمعرفة الله و تقولوا ان اول اصول الدين معرفة الله ثم من البين ان معرفة علمه و سمعه و بصره و عدله و ساير صفاته و افعاله من اجزاء معرفة الله و من جميع مسائل معرفة النبي بمعرفة النبوة ثم من البين ان الاقرار بعصمته و علمه و كمالاته و صدقه و حقية ما جاء به من اجزائه و علي ذلك لم لم‌تجعلوا المعاد و الامامة مما جاء به و تصدقوه فيما جاء به و تكتفوا بان اصول الدين معرفة الله و معرفة رسوله و هاتان [ص 189] تحتويان علي جميع الدين و ان اردتم التفصيل فهو الي خمسمائة اقرب منه الي الخمسة فلم لم‌تعدوا الكل و ان اردتم ما به امتياز الامة الناجية عن الامم الهالكة فعدوا اثنين و سبعين فان ما به الامتياز اثنان و سبعون فاجعلوا اصول الدين بعدتها و اكثر لدخول الجزئيات و اديان ساير الملل و النحل ايضا و من انصف عرف ان ذلك محض اصطلاح عن بعض الناس من العامة العمياء و تبعهم الآخرون و زادوا فيها الامامة لتخص مذهبهم و لم‌ينزل بها كتاب و لم‌يجر بها سنة و لو كان ذلك امرا معينا محدودا لكانوا يلقنون بها كل من يدخلونه في الاسلام و كل من يموت و لكانوا يذكرونها في الادعية الواردة في تذكير العقايد و من كان متتبعا في الاخبار عرف بلا غبار انه لم‌يكن لذلك اثر عند الائمة الاخيار و عند النبي صلي الله عليه و آله و اصحابه الابرار و انما هي شئ اصطلح عليه الامة بعد ان جعلوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون فان كانوا يريدون بها ما يتعلق بالاعتقاد فليجعلوها خمسمائة و ازيد و ان كانوا يريدون ما به امتياز الفرقة الناجية عن ساير الفرق فليجعلوها اثنين و سبعين نوعا و جزئياته لاتحصي و ان كانوا يريدون ما يجب علي المكلف ان يجتهد فيه بعقله من غير تقليد فليكتفوا بمعرفة الصانع و الرسول اذ يجوز في البواقي الاخذ بقول النبي و لا حرج و علي ذلك كانوا في عصره صلي الله عليه و آله و لم‌يكن بواجب ان يحكم البنت ذات التسع بعقلها بين العدلية و الجبرية و التناسخية و المعادية بلا شك و ان كانوا يريدون ان ذلك من معظم المسايل فليس العدل باعظم من علمه سبحانه و كلامه و مشيته و لا الآخرة باعظم منها بالجملة نسج المتقدمون نسجا و نسج المتأخرون علي منوالهم من [ص 190] غير روية ثم يستوحشون عن خلاف ما يسمعون و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل و اما نحن فقد جعلنا اركان الدين اربعة نظرا الي ان امور الدين جميعها ينقسم قسمين لا غير فاما هي معرفة ذوات يجب علي كل متدين معرفتها و اما هي معرفة اقوال تلك الذوات و اوامرها و نواهيها و ما تدعوا اليها اما معرفة الذوات فهي معرفة الله جل جلاله الذي ليس كمثله شئ و معرفة جميع صفاته و افعاله من فروعها و معرفة النبي صلي الله عليه و آله و معرفة جميع صفاته و افعاله من فروعها و معرفة الائمة عليهم السلام و معرفة جميع صفاتهم و افعالهم من فروعها و معرفة اوليائهم ليواليهم و اعدائهم ليعاديهم و معرفة جميع صفاتهم و افعالهم من فروعها و ان كان الذي يجب ان يعرفه المكلف بعقله هو معرفة الله و رسوله و يكتفي في البواقي باتباعه و اتباع النقل الصحيح عنه و اما معرفة ما دعوا اليه فهي كالصلوة و الزكوة و الخمس و الحج و الجهاد و غيرها من شرايع الدين و يجب الاخذ فيها بالاثر الصحيح الذي يرويه الاولياء عنهم صلوات الله عليهم او غير الاولياء مع القرائن المفيدة للقطع بصحته و هو في الحقيقة عمل بالقراين لا برواية الاعداء فانهم لايصدقون علي الله و رسوله و حججه عليهم السلام فهذا مرادنا من اركان الدين فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر و ليس لفظ الاركان له خصوصية تطالبنا بنص خاص فيه فانت سمها اعلام الدين او اصول الدين او اعمدة الدين او غير ذلك فاختر لنفسك ما يحلو و معاني ما ذكرنا مجمع علي وجوب الاعتقاد بها و المعرفة لها فخذ بالمعني و سمه بم شئت فلا مشاحة فيه الا انه جري الاصطلاح عليه و لايخلو من مناسبة و هي ما ذكره الكاظم عليه السلام في حروف الاسم الاعظم فقال هي اربعة الاول لا اله الا الله و الثاني محمد رسول الله و الثالث نحن [ص 191] و الرابع شيعتنا منا و سميت بالاسم الاعظم لان من تمسك بها و دعا الله مع اليقين بها استجيب له و يقدر معه علي التصرف فيما شاء كيف شاء اذ لايخيب و لايخزي و نحن قد كتبنا هذه المسئلة في ساير كتبنا مفصلا مشروحا لاسيما في كتابنا الزام النواصب و لكثرة ما كتبت و باحثت في هذه المسئلة لايقبل قلبي علي التفصيل التام فان ساير كتبي و الحمد لله كاف في المرام فاكتفي هنا ببعض الادلة من كل نوع لئلايخلو كتابنا هذا عن ادلة هذه المسئلة ايضا و لقلة ناصري هذه المسئلة و كثرة خاذليها و خلو كتب السالفين عن تحقيقها كما ينبغي فلنعنون لاثبات هذه المسئلة مقالات و خاتمة :

المقالة الاولي

في اثبات الركن الرابع و النور اللامع من الكتاب المجيد و الفرقان الحميد الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و من اخذ دينه منه ثبت كما هو ثابت لايزول و من اخذ دينه عن افواه الرجال افني عمره في قال و يقول . اعلم انا اذا راجعنا الكتاب المستطاب رأيناه حكم علي من آمن بالله و رسله و حججه ان يوالي الاولياء و يعادي الاعداء حيث يقول المؤمنون و المؤمنات بعضهم اولياء بعض و هو حكم في صورة الاخبار و قال ان الذين آمنوا و هاجروا و جاهدوا باموالهم و انفسهم في سبيل الله و الذين آووا و نصروا اولئك بعضهم اولياء بعض ، ثم جعلهم حزبه و اعوانه و انصاره منسوبين اليه و كفي به فخرا و ذخرا و قال و من يتول الله و رسوله و الذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون فالمتوالون في الله هم حزب الله الغالبون . ثم رأيناه حذر و انذر من موالاة الكافرين و النواصب و المنافقين اشد التحذير و قال لايتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين [ص 192] و من يفعل ذلك فليس من الله في شئ الا ان تتقوا منهم تقية و يحذّركم الله نفسه و الي الله المصير فاخرجهم من حزبه بقوله فليس من الله في شئ و اثبت لهم النفاق بقوله بشّر المنافقين بان لهم عذابا اليما الذين يتخذون الكافرين اولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا و بقوله يا ايها الذين آمنوا لاتتخذوا الكافرين اولياء من دون المؤمنين اتريدون ان تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار و لن‌تجد لهم نصيرا فاثبت لهم النفاق و انما خاطبهم بالمؤمنين في اول الآية لظاهر اقرارهم و استدل بذلك في آية اخري حيث قال تري كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدّمت لهم انفسهم ان سخط الله عليهم و في العذاب هم خالدون و لو كانوا يؤمنون بالله و النبي و ما انزل اليه مااتخذوهم اولياء و لكن كثيرا منهم فاسقون و كرر النهي تعظيما بقوله يا ايها الذين آمنوا لاتتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من اصحاب القبور و قال يا ايها الذين آمنوا لاتتخذوا عدوّي و عدوّكم اولياء تلقون اليهم بالمودة و قد كفروا بما جاءكم من الحق و قال يا ايها الذين آمنوا لاتتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزؤا و لعبا من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم و الكفار اولياء و اتقوا الله ان كنتم مؤمنين ثم عظم الامتحان و قال يا ايها الذين آمنوا لاتتخذوا آباءكم و اخوانكم اولياء ان استحبّوا الكفر علي الايمان و من يتولهم منكم فاولئك هم الظالمون لما قال في آية اخري ان الظالمين بعضهم اولياء بعض و الله ولي المتقين و كفي بذلك فخرا للمؤمنين المتقين و قال في آية اخري تعظيما للامتحان لاتجد قوما يؤمنون بالله و اليوم الآخر يوادّون من حادّ الله و رسوله و لو كانوا آباءهم او ابناءهم او اخوانهم [ص 193] او عشيرتهم اولئك كتب في قلوبهم الايمان و ايّدهم بروح منه و يدخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها رضي الله عنهم و رضوا عنه اولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون و قال قبل هذه بآي ألم‌تر الي الذين تولّوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم و لا منهم و يحلفون علي الكذب و هم يعلمون ثم ساق الآيات في خزيهم و عذابهم و خلودهم في النار الي قوله لاتجد قوما الآية .

فتبين و ظهر ان هاتين امران من شروط الايمان من اتي بهما فهو مؤمن و من لم‌يأت بهما فهو كافر و ليس ساير فروع الدين هكذا فان من تواني في شئ منها يفسق و لايكفر اللهم الا ان يجحده بعد كونه ثابتا فهو كافر لانه جحد رسول الله صلي الله عليه و آله و اما امر الولاية فهو امر فوق جميع الشرايع فان الانسان يكفر بمحض الاتيان بما ينافيه لقوله تعالي و الذين كفروا بعضهم اولياء بعض و قوله ان المنافقين و المنافقات بعضهم من بعض و قوله و من يتولهم منكم فاولئك منهم فمن والي لله عدوا او عادي لله وليا فهو كافر منافق حين يفعل ذلك و بمحض ما يفعل فلاجل ذلك صار هذا الركن عديل ساير الاركان و لايساويه شئ مما جاء به النبي صلي الله عليه و آله و قلنا انه الركن الرابع من الايمان و تمام كلمة الاذعان و هل يتلجلج في خلد مؤمن قرأ القرآن و عرف معاني الفرقان ان هذا الامر ليس من اركان الدين او يساويه شئ من شرايع الشرع المبين بل يقطع بان ذلك من تمام ولاية الله و ولاية رسوله و حججه عليهم السلام بل يعرف ان الايمان هو معرفة هذه الذوات و تولاهم و ان الشرايع بعد هي العمل بمقتضي ذلك الايمان كما قال الله سبحانه ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و قال هو الذي حبب اليكم الايمان و زيّنه [ص 194] في قلوبكم و كره اليكم الكفر و الفسوق و العصيان اولئك هم الراشدون فضلا من الله و رحمة و لكن النفوس المستنكفة سهلة القياد للشرايع الصامتة التي لايحتمل فيها معارضتهم و يأبون عما يحتمل ان يعارضهم في شئ من امر دنياهم فتركوا الفرايض ذوات الالسن و تمسكوا بصوامتها فاذا عرض عليهم شئ من ذوات الالسن استوحشوا و خافوا علي دنياهم فاذا عرفنا من القرآن ان ولاية الاولياء و براءة الاعداء من اركان الايمان وجدناه فرق بين درجات المؤمنين في الظاهر و جعل لكل درجة و نفي التسوية بين افراد اهل الدعوة فقال و مايستوي الاعمي و البصير و الذين آمنوا و عملوا الصالحات و لا المسيء قليلا ما تتذكرون و المراد بالاعمي و البصير ما شرحه في آية اخري و قال افمن يعلم انما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمي انما يتذكر اولوا الالباب و قال هل يستوي الذين يعلمون و الذين لايعلمون انما يتذكر اولوا الالباب و قال ام نجعل المتقين كالفجار و قال لايستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر و المجاهدون في سبيل الله باموالهم و انفسهم فضّل الله المجاهدين باموالهم و انفسهم علي القاعدين درجة و كلا وعد الله الحسني و فضل الله المجاهدين علي القاعدين اجرا عظيما درجات منه و مغفرة و رحمة و كان الله غفورا رحيما و قال لايستوي منكم من انفق من قبل الفتح و قاتل اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد و قاتلوا و كلا وعد الله الحسني و الله بما تعملون خبير ، فعرفنا من هذه الآيات ان المؤمنين مختلفون في درجات الفضل و حب الله لهم و قربهم من الله و قد قال الله سبحانه و يؤت كل ذي فضل فضله و قال لاتتمنوا ما فضل الله به بعضكم علي بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا و للنساء نصيب مما اكتسبن و اسألوا الله من فضله ان الله كان [ص 195] بكل شئ عليما ، فتبين ان المؤمنين علي درجات و لكل فضل فعرفنا انه لا بد و ان يكون لولايتنا للمؤمنين ايضا تفاضل فمن كان اقرب الي الله و اشد حبا لله و الله اشد حبا له نكون له اشد ولاية و الذي دون ذلك فيكون ولايتنا له دون ذلك فان ذلك مقتضي العدل المأمور به بقوله اعدلوا هو اقرب للتقوي و قال ان الله يأمركم ان تؤدّوا الامانات الي اهلها و اذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل و قد نفي الله التسوية بين الاصناف مطلقا فليسوا سواء في شدة الولاية و ضعفها و لايحكم العقل العدل بالتسوية بينهم و يأتي ان الله حكم العقول في ذلك بالجملة رأيناه قسم المؤمنين اولا بالمتقين و الفجار كما قال أم نجعل المتقين كالفجّار ثم قسم المتقين الي عالم و غير عالم و قال هل يستوي الذين يعلمون و الذين لايعلمون ثم قسم العالمين الي ثلثة اصناف و قال ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله و هو اعلم بالمهتدين و انما يذكر دليل الحكمة و الموعظة و المجادلة للعلماء لا للجهال ، فعرفنا ان درجات العلماء مختلفة بعضها فوق بعض ، اما اهل الحكمة فهم الذين شرفهم الله بقوله و قال يؤتي الحكمة من يشاء و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا و مايذكر الا اولوا الالباب ، و اما اهل الموعظة فهم الذين شرفهم الله بقوله فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هديهم الله و اولئك هم اولوا الالباب ، و اما اهل المجادلة فقد اذن الله لهم ان كانت بالتي هي احسن و قال لاتجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن و قال هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين و هم اهل العلم و قد شرفهم الله بقوله انما يخشي الله من عباده العلماء فلكل منهم درجة فضل كما قال و لكل درجات مما عملوا [ص 196] و ما ربك بغافل عما يعملون ثم شرف الله هؤلاء الاصناف الثلثة و حلاهم بحلية السابقية و المتبوعية فقال و السابقون الاولون من المهاجرين و الانصار و الذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه و اعدّ لهم جنات تجري تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم و قال و كنتم ازواجا ثلثة فاصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة و اصحاب المشأمة ما اصحاب المشأمة و السابقون السابقون اولئك المقربون و سميناهم بالسابقين لان الله عز و جل رفع درجتهم علي ساير الانام و قال يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات فبرفعة مقامهم و قربهم من الله صاروا سابقين كما قال تعالي ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون و الذين هم بآيات ربهم يؤمنون و الذين هم بربهم لايشركون و الذين يؤتون ما آتوا و قلوبهم وجلة انهم الي ربهم راجعون اولئك يسارعون في الخيرات و هم لها سابقون ، فالسابقون هم العلماء الذين جعلهم الله متبوعين للجهال و اوجب عليهم متابعتهم و نفي التسوية بينهم و بين غيرهم و رفع مقامهم و قربهم منه و اعطاهم منصب الشفاعة و قال لايملكون الشفاعة الا من شهد بالحق و هم يعلمون فالسابقون لهم ثلث درجات اهل الحكمة و اهل الموعظة و اهل المجادلة بالتي هي احسن فلا شك ان مراتب الولاية لهم ايضا تختلف علي حسب مراتب سبقهم في الايمان فالولاية التي لاهل الحكمة علي حسب درجتهم و لاهل الموعظة علي حسب مقامهم و لاهل المجادلة علي حسب رتبتهم علي حسب ولاية الله لهم و درجتهم عنده و من مزية تولاهم ان سمعنا الله عز و جل يقول يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين ، فاوجب علينا ان نكون مع ثقات العلماء و معتمديهم و سمعناه قد امرنا باخذ [ص 197] العلم عنهم و وعدنا الامن بتقريره و تسديده فقال و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدّرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين و قد فسره الامام عليه السلام بان المراد بالقري المباركة هو هم سلام الله عليهم و بالقري الظاهرة الرسل و النقلة عنهم الي شيعتهم و فقهاء شيعتهم و السير مثل للعلم فحكم الله سبحانه علي ضعفاء الشيعة بالسير فيهم و اخذ العلم عنهم ليالي و اياما آمنين و كما امرنا بالتعلم منهم امرهم بالانذار و الابلاغ فقال فلولانفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون و انّب قوما تركوا السمع و الطاعة لهم و اخبر انهم من اصحاب السعير و قال كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها الم‌يأتكم نذير قالوا بلي قد جاءنا نذير فكذبنا و قلنا مانزل الله من شئ ان انتم الا في ضلال كبير و قالوا لو كنا نسمع او نعقل ماكنا في اصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير و النذير كما سمعت اعم من العلماء و اخبر بالرضا عنهم و عن تابعيهم و بخلودهم في الجنة فقال و السابقون الاولون من المهاجرين و الانصار و الذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه و اعدّ لهم جنات تجري تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم ، ثم خص الله السابقين بصفات ابانهم بها عن ساير الامة فاعطاهم اولا مقام السبق الي الجنة و المغفرة و قال السابقون السابقون ثم شرفهم بالقرب منه و قال اولئك المقرّبون ثم بلغهم مقام الشهادة فقال ان كتاب الابرار لفي عليين و ما ادراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون فهم الصديقون في قوله ان الذين آمنوا و عملوا الصالحات اولئك هم الصديقون و الشهداء عند ربهم ، ثم خصهم بالتسنيم النازل من السنام الاعلي و هو اشرف [ص 198] شراب في الجنة فقال و مزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقرّبون و لم‌يمزج لهم و انما مزج شيئا من التسنيم بشراب الابرار اذ قال ان الابرار لفي نعيم الي ان قال يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك و في ذلك فليتنافس المتنافسون و مزاجه من تسنيم ، فالمقربون يشربونه صرفا و الابرار يشربونه ممزوجا بالرحيق و هو مقام عالٍ و افضل من ذلك كله ان جعل انبياءه منهم لمشاركة الصفة و قال يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسي بن مريم وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقرّبين و جعلهم من الدعاة اليه كما قال ادعو الي الله علي بصيرة انا و من اتبعنِ و هم الذين اتبعوه في العلم و العمل و الا لم‌يكونوا اهل الدعوة مع ما علمت من قوله من اتبعني فانه مني فهم من الانبياء و الانبياء منهم ثم شرفهم بحمل الكتاب و جعل صدورهم مخازن الخطاب فقال بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم و مايجحد بآياتنا الا الظالمون ، فاي فضل يضاهي هذه الفضائل و اي كمال يباري هذه الخصائل و من البين ان من كان كذلك يجب تولاه و التبري من اعداءه و متابعته في التقوي و الاقتداء به في الهدي و هذا هو مرادنا بالركن الرابع و النور الساطع و الضياء اللامع فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر و ليس علي امرء مسلم غضاضة في دينه يتبع كتاب ربه و يوالي اولياء ربه و يعادي اعداء ربه و اعداء اوليائه و ما في الكتاب المستطاب من الاجمال فقد شرحه آل‌محمد عليهم السلام في اخبارهم فلنعنون لذلك مقالة اخري نذكر فيها بعض الاخبار .

المقالة الثانية

في بعض الاخبار الواردة في هذا المضمار مطابقة لكتاب الله الجبار فمنها ما رواه [ص 199] الشيخ عبدالله بن نورالله باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي في حديث طويل انه قال لعلي بن الحسين عليهما السلام الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم و الهمني فضلكم و وفقني لطاعتكم و موالاة وليكم و معاداة اعدائكم قال صلوات الله عليه يا جابر أوتدري ما المعرفة المعرفة اثبات التوحيد اولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الابواب ثالثا ثم معرفة الامام رابعا ثم معرفة الاركان خامسا ثم معرفة النقباء سادسا ثم معرفة النجباء سابعا و هو قوله قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا الحديث ، و هو نص صريح علي ان معرفة الله عز و جل لاتتحقق الا بمعرفة هذه السبعة و في تفسير البرهان نقلا من الكافي في حديث وضع الاذان بسنده الي عمرو بن اذينة عن ابي‌عبدالله عليه السلام فذكر معراج النبي صلي الله عليه و آله قال فلما عرج الي السماء الاولي قالت الملئكة يا محمد كيف اخوك اذا نزلت فاقرأه السلام قال النبي صلي الله عليه و آله فتعرفونه قالوا كيف لانعرفه و قد اخذ ميثاقك و ميثاقه منا و ميثاق شيعته الي يوم القيمة علينا و انا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم و ليلة خمسا و كذا قالت الملئكة له في السماء الثانية فقالوا كيف لانعرفه و قد اخذ ميثاقه و ميثاقك و ميثاق شيعته الي يوم القيمة علينا الخبر ، و منه يعلم ان الله سبحانه اخذ ميثاق ولاية الشيعة علي الملئكة و يجب عليهم تولاهم بل الملئكة خدام شيعة علي عليه السلام كما روي ان الملئكة لخدامنا و خدام شيعتنا و يدل علي هذا العهد ما قال العسكري عليه السلام في تلو قوله تعالي الذين ينقضون عهد الله المأخوذ عليهم بالربوبية و لمحمد صلي الله عليه و آله بالنبوة و لعلي عليه السلام بالامامة و لشيعتهما بالجنة و الكرامة الخبر ، و العهد المأخوذ للشيعة بان لهم الجنة [ص 200] و الكرامة اي ان يعترفوا بان لهم الجنة و لهم الكرامة عليهم بان يكرموهم و منها ما قاله عليه السلام في تلو قوله و اذ آتينا موسي الكتاب و الفرقان اوحي الله بعد ذلك الي موسي عليه السلام يا موسي هذا الكتاب قد اقروا به و قد بقي الفرقان فرق ما بين المؤمنين و الكافرين و ما بين المحقين و المبطلين فجدد عليهم العهد به فاني آليت علي نفسي قسما حقا لااتقبل من احد ايمانا و لا عملا الا مع الايمان به و باخيه علي وصيه قال موسي ما هو يا رب قال الله تعالي يا موسي تأخذ علي بني‌اسرائيل ان محمدا خير النبيين و سيد المرسلين و ان اخاه و وصيه عليا خير الوصيين و ان اولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق و ان شيعته المنقادين له المسلمين له اوامره و نواهيه و لخلفائه نجوم الفردوس الاعلي و ملوك جنان عدن قال فاخذ عليهم موسي عليه السلام ذلك فمنهم من اعتقده حقا و منهم من اعطاه بلسانه دون قلبه فكان المعتقد منهم حقا يلوح علي جبينه نور مبين و من اعطاه بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور فذلك الفرقان الذي اعطاه الله عز و جل موسي و هو فرق بين المحقين و المبطلين الخبر ، فاذا كان هذا حال الملئكة و هذا حال الامم السالفة فكيف ينكرون علينا هؤلاء العصبة بان ابدعنا في جعل الركن الرابع من الايمان و منها ما قاله عليه السلام في تلو قوله و اذ اخذنا ميثاقكم و رفعنا فوقكم الطور قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان الله تعالي ذكر لبني‌اسرائيل في عصر محمد صلي الله عليه و آله احوال آبائهم الذين كانوا في ايام موسي عليه السلام كيف اخذ عليهم العهد و الميثاق لمحمد و علي و آلهما الطيبين المنتجبين للخلافة علي الخلايق و لاصحابهما و شيعتهما الي ان قال قال الله تعالي للموجودين من بني‌اسرائيل في عصر محمد صلي الله عليه و آله علي لسانه قل يا محمد [ص 201] لهؤلاء المكذبين بك بعد سماعهم ما اخذ علي اوائلهم لك و لاخيك علي عليه السلام و لآلكما و لشيعتكما بئسما يأمركم به ايمانكم ان تكفروا بمحمد و تستخفوا بحق علي و آله و شيعته ان كنتم مؤمنين الخبر ، و هؤلاء القوم يستخفون بحقهم بانكارهم فضلهم الذي ابانهم الله به من بين العالمين و قد شهد بذلك الاشجار حيث استشهدها النبي صلي الله عليه و آله فيما رواه العسكري في حديث حارث بن كلزة الثقفي الطبيب الذي جاء بزعمه يداوي النبي صلي الله عليه و آله فذكر الخبر الي ان قال دعا النبي صلي الله عليه و آله شجرة فاتت قال فنادت اشهد ان لا اله الا الله ثم شهدت للنبي بالرسالة ثم لعلي بالوصاية ثم قالت و اشهد ان اولياءك الذين يوالونه و يعادون اعداءه حشو الجنة و ان اعداءك الذين يوالون اعداءك و يعادون اولياءك حشو النار فنظر رسول الله صلي الله عليه و آله الي الحارث بن كلزة فقال يا حارث أومجنون يعد من هذه آياته فآمن حارث و حسن اسلامه الخبر ، فادي في كل مقام الشهادة بالاولياء جزء الشهادة بالتوحيد و النبوة و الرسالة و هؤلاء القوم ينكرون و لعلهم يكفرون الشجرة لو كانوا يشهدون و كذا حديث الضب المشهور الذي جاء به الاعرابي يطلب آية و قد القي الضب فمرغ خديه في التراب ثم رفع رأسه و انطقه الله فقال اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و ان محمدا عبده و رسوله و اشهد ان اخاك هذا علي بن ابي‌طالب علي الوصف الذي وصفته و ان اولياءه في الجنة يكرمون و ان اعداءه في النار يهانون فآمن الاعرابي و قال انا اشهد بما شهد هذا الضب و آمن اليهود الحاضرون الخبر ، أوكافرا كان الضب ايضا و ابدع في الدين حيث جعل الشهادة بالاولياء جزء ايمانه و ركنا من دينه و قد آمن الاعرابي [ص 202] و اليهود بهذا الايمان فاي بدعة ابدعنا و اي ضلالة خرجنا و قد رأينا عليا عليه السلام قد لقن من اراد اسلامه بامر ولاية الاولياء و جعله من حدود الايمان و اركان الاذعان و هو فيما رواه العسكري عليه السلام في حديث الطبيب اليوناني بعد ما قال الطبيب ان كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في الفساد و تناهيت في التعرض للهلاك فامرني بما تشاء اطعك قال علي عليه السلام آمرك ان تفرد الله بالوحدانية و تشهد له بالجود و الحكمة و تنزهه عن العبث و الفساد و عن ظلم الاماء و العباد و تشهد ان محمدا الذي انا وصيه سيد الانام و افضل رتبة اهل دار السلام و تشهد ان عليا الذي اراك ما اراك و اولاك من النعم ما اولاك خير خلق الله بعد محمد رسول الله و احق خلق الله بمقام محمد بعده و بالقيام بشرايعه و احكامه و تشهد ان اولياءه اولياؤ الله و ان اعداءه اعداؤ الله و ان المؤمنين المتشاركين لك فيما كلفتك المساعدين لك علي ما به امرتك خير امة محمد صلي الله عليه و آله و صفوة شيعة علي عليه السلام الخبر ، فاراه عليه السلام لقن الكافر اذا اراد اسلامه بالاركان الاربعة و ذكر ان المقرين بالاركان هم صفوة شيعة علي عليه السلام فاي بدعة في هذا و اي تخريج خرجنا و مثل ذلك ما في الكافي بسنده عن يعقوب بن جعفر قال كنت عند ابي‌ابرهيم عليه السلام و اتاه رجل من اهل نجران اليمن من الرهبان و معه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار الي ان قال ثم ان الراهب قال اخبرني عن ثمانية احرف نزلت فتبين في الارض منها اربعة و بقي في الهواء منها اربعة علي من نزلت تلك الاربعة التي في الهواء و من يفسرها قال ذاك قائمنا فينزله الله عليه فيفسره و ينزل عليه ما لم‌ينزل علي الصديقين و الرسل و المهتدين ثم قال الراهب فاخبرني عن الاثنين من تلك الاربعة [ص 203] الاحرف التي في الارض ما هي قال اخبرك بالاربعة كلها اما اوليهن فلا اله الا الله وحده لا شريك له باقيا و الثانية محمد رسول الله صلي الله عليه و آله مخلصا و الثالثة نحن اهل البيت و الرابعة شيعتنا منا و نحن من رسول الله صلي الله عليه و آله و رسول الله من الله بسبب فقال الراهب اشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله صلي الله عليه و آله و ان ما جاء به من عند الله حق و انكم صفوة الله من خلقه و ان شيعتكم المطهرون المستبدلون و لهم عاقبة الله و الحمد لله رب العالمين الخبر ، فرأيت انه اذا اراد ان يسلم ذكر هذه الاركان و ثبت له الايمان و قرره امام الانس و الجان و ذكر ان هذه الاركان هي الاربعة الاحرف الممتازة الخاصة التي نزلت علي الارض و ارادها الله من خلقه فما لهؤلاء القوم لايكادون يفقهون حديثا و يشير الي هذه الاحرف ما روي عن الكاظم عليه السلام ان حروف الاسم الاعظم اربعة الاول لا اله الا الله الثاني محمد رسول الله و الثالث نحن و الرابع شيعتنا انتهي ، و تسميتها باحرف الاسم الاعظم لان من اعتقد بها و دعا الله بها نال منه ما اراد و منها ما قال العسكري عليه السلام في تلو قوله تعالي و اذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا يعني كايمانكم بمحمد صلي الله عليه و آله مقرونا بالايمان بامامة اخيه علي بن ابي‌طالب و ان خلفاءه من بعده النجوم الزاهرة و الاقمار المنيرة و الشموس المضيئة الباهرة و ان اولياءهم اولياء الله و اعداءهم اعداء الله الخبر ، فاراه عليه السلام جعل اركان الايمان هذه المذكورات دون غيرها و روي عن الصادق عليه السلام في تلو قوله و لما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لايعلمون قال لما جاءهم جاء اليهود و من يليهم من النواصب كتاب من عند الله [ص 204] القرآن مشتملا علي وصف فضل محمد و علي عليهما السلام و ايجاب ولايتهما و ولاية اوليائهما و عداوة اعدائهما نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب الخبر ، فاراه عليه السلام ذكر وجوب ولاية الاولياء و شهد بان القرآن نازل بها فما بال هؤلاء يكذبوننا بما هو بهذا الوضوح من الدين و اراها قد جعلها رسول الله صلي الله عليه و آله اوثق عري الايمان في حديث رواه في العوالم من المحاسن بسنده عن ابي‌علي الطائي قال قال ابوعبدالله عليه السلام اي عري الايمان اوثق فقال الحضار الله و رسوله اعلم ثم عدوا الصلوة و الزكوة و صوم شهر رمضان و الحج و الجهاد في سبيل الله فكان يقول في كل واحد ان له فضلا و ليس به فقالوا الله و رسوله اعلم فقال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان اوثق عري الايمان الحب في الله و البغض في الله و توالي ولي الله و تعادي عدو الله انتهي ، بل ان هذا الركن علامة صدق الاعتقاد بالاركان السابقة كما رواه من مجالس المفيد بسنده عن جيش بن المعتمر عن علي عليه السلام في حديث يا جيش من سره ان يعلم امحب لنا ام مبغض فليمتحن قلبه فان كان يحب وليا لنا فليس بمبغض لنا و ان كان يبغض وليا لنا فليس بمحب لنا ان الله سبحانه اخذ الميثاق لمحبينا بمودتنا و كتب في الذكر الحكيم اسم مبغضنا و مما يدل علي ذلك صريحا ما رواه في الخصال عن الاعمش عن الصادق عليه السلام في حديث شرايع الدين قال حب اولياء الله واجب و الولاية لهم واجبة و البراءة من اعدائهم واجبة و من الذين ظلموا آل‌محمد ثم عد اصنافهم الي ان قال و الولاية للمؤمنين الذين لم‌يغيروا و لم‌يبدلوا بعد نبيهم واجبة مثل سلمان الفارسي و ابي‌ذر الغفاري و المقداد بن الاسود الكندي و عمار بن ياسر و جابر بن عبدالله الانصاري [ص 205] و عبدالله بن الصامت و عبادة بن صامت و خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين و ابوسعيد الخدري و من نحا نحوهم و فعل مثل فعلهم و الولاية لاتباعهم و المقتدين بهم و بهديهم واجبة و نحو ذلك ما رواه في العيون فيما كتب الرضا عليه السلام الي المأمون من شرايع الاسلام فاي تخريج في هذا المضار و اي تشريع في هذا الاعتبار و هكذا ساير الاخبار الساطعة الانوار التي اوردناها في كتابنا الزام النواصب و انما ذكرنا هنا معدودة منها لئلايخلو كتابنا هذا من شرف اخبار آل‌محمد عليهم السلام و ان شئت البواقي فراجعه فهذه الاخبار قد جاءت موافقة للكتاب و العقل المستنير كما يأتي و للاجماع من الملل فضلا عن الاسلام فوجب تصديقها و الاقرار و الديانة بها و الاعتقاد بمضامينها التي هي كون هذه الاربعة اركان الدين و اصولها و كون بواقي الشرايع فروعها و سيأتيك ما ينبهك ان شاء الله ان كتب لك .