فصل - اعلم ان لكل احد خلقين خلقا اوليا جوهريا به هو هو و هو تمام حقيقته و خلقا ثانويا عرضيا و هذا الخلق الثاني العرضي له رتبتان رتبة برزخية و هي الاعراض الطبيعية و رتبة دنياوية و هي الاعراض الهبائية و انما قدر الله كسر الابدان في الدنيا لتنحل في طبايعها و تزول اعراضها و قدر الله كسر الابدان في البرزخ بنفخ الصور لتنحل في طبايعه و تزول اعراضه فيتخلص الخلق الاولي بما هو هو و لذلك الخلق مراتب ثمان من فؤاده الي جسمه و جميعها اصلية و تلك المراتب فوق الدنيا و البرزخ و ليست [ص 149] ممازجة مع الاعراض الدنياوية و لا البرزخية ممازجة جسم بجسم لعدم المصاقعة و ليست بسلافة هذه الاعراض و لا خلاصتها و لا لطيفها و انما هي دهرية من اثر رأس المشية المتعلقة بها قد ظهرت علي تلك الاعراض و هي ما كانت في عالم الذر فنزلت الي هذه الدنيا ثم صعدت الي رتبتها و هي لما نزلت صارت بالقوة في هذه الاعراض و خمدت نارها و ماتت حيوتها و عدم وجودها و تعينها ثم لما صعدت حييت بعد الموت و تعينت بعد العدم و صارت بالفعل بعد ما كانت بالقوة و خرجت الي حد الامضاء بعد ما كانت في حد المشية و الارادة و القدر و القضاء في الدنيا و البرزخ و صارت ممضاة بعد ان لم‌تكن ممضاة عند انفسها في مراتبها و اما عند الله فكانت ممضاة و كل شئ عنده عز و جل ممضي معلوم و انما تَدَرُّج الحصول للخلق في الخلق فافهم فليس لزيد نفس قبل ان يظهر منه نفس و تخرج من قوة بدنه بالجملة اذا تألف بدن في هذه الدنيا من هذه العناصر تألف من اصول هذه العناصر ايضا بدن الا انه مختلط مع هذه الاعراض الدنياوية فاذا حصل فيه دم و هو اول صفاء الاغذية حصل فيه نفس نباتية و لهذه النفس اي الدم اجزاء اصلية هي النفس النباتية الاصلية فاذا ورد القلب و صعد منه بخار و اشتعل بحيوة الافلاك حصل فيه حيوانية و لتلك الحيوانية اجزاء اصلية هي حيوانية ذلك الشخص و اذا صعد الي الدماغ و صار دخانا و اشتعل بنفوس الافلاك حصل فيه نفسانية و لتلك النفسانية اجزاء اصلية هي نفسانية زيد و عرضية هذه المراتب كلها ذاهبة و جائية و متجددة في كل آن و اصولها باقية محشورة بموادها و ان تغير صورها و من زعم ان المحشور هو نفس زيد دون تلك المراتب فقد قال بالمعاد الروحاني دون الجسماني و لو اول [ص 150] ذلك بان للنفس في عالمها جسدا فقد انكر البعث الجسماني الذي عليه استقر الاسلام و الحق ان لهذا الجسد و لنباتيته و لحيوانيته ايضا اصولا و ذاتيات كلها تحشر و تعاد و الا فلم‌يكن المعاد جسمانيا بالجملة اذا مات الانسان و خر بدنه ميتا بقي في بدنه اجزاؤه الاصلية الجسمانية الي ان يتفسخ بدنه العرضي و يذهب كل جزء الي عنصره فتجتمع الاجزاء الاصلية في قبر طبايعه الي ان ينفخ في الصور فتتفرق في الطبايع البرزخية اذ معها اعراض برزخية لا بد و ان تزول و اما الروح البخاري فاذا خرج من البدن تفرق ما فيه من العنصرية العرضية و يبقي الفلكية الطبيعية التي فيه و هي الحيوانية الناطقة المشتعلة بالانسانية و لما تخلص من المواد العرضية العنصرية عاد بصورة عمله و هو مستجمع جميع المراتب ما سوي الجسد و بقي في البرزخ منعما او معذبا و هو في البرزخ جسماني كجسمانية الافلاك فيبقي طول البرزخ الي ان ينفخ في الصور فيتفتت و يتفرق كما تمور السماء مورا و تبدل الارض غير الارض و السماوات و تطوي السماء كطي السجل للكتب فيبقي السماوات و الارض و المواليد اربعمائة سنة في الطبايع البرزخية و لاتحسبها خارج هذه السماوات و الارض بل هي في مقام هذه السموات و الارض و انك لو نظرت اليهما و قطعت نظرك عن صورهما الدنياوية و موادهما العرضية تجد الطبايع و المراد هي هي و هي هيولي كل البسايط فلا حاس هناك و لا محسوس ثم ينفخ في الصور نفخة اخري فتركب فتصور اجزاء كل سماء و اجزاء الارض و اجزاء المواليد بصور تناسب ذاتية كل واحد فيأتون فرادي عن الاعراض كما خلقوا اول مرة فيدخل كل روح جسده و يخرج من قبر طبعه ينفض [ص 151] التراب عن رأسه و يقوم لله رب العالمين و قد مر تفصيلها .

فصل - اعلم ان الزمان منذ انشئ في الصعود و كلما يصعد درجة يظهر عليه من النفوس الغيبية شئ و لما كان لغاية الكثرة مختلف الاجزاء حصل لصعود اجزائه تقدم و تأخر زماني فساع سريع و لاحق بطيء فبذلك حصل فيه جمادات و نباتات و حيوانات و اناس و انبياء و حجج عليهم السلام و لنوع العالم ايضا ترق و صعود و انما اخر القيمة الي ان يصل العالم في صعوده الي درجة الانسانية و يكلف و يعيش الي منتهي اجله ثم يموت فيقوم قيمته لان التكليف غاية الخلقة فاذا وصلت انسانيته الكامنة فيه الي الفعلية كلف بتكليف انساني فعمل عمله الي منتهي اجله فيموت فاذا مات قامت القيمة الكبري لان من مات فقد قامت قيمته فلا بد و ان يصل الدنيا الي مقام الانسانية و الانسانية تحصل بالتعلم و التأدب و ذلك يحصل بالمعلم الكلي و المؤدب الكلي للعالم و تربية كلية كيف ما شاء الله و قد حققنا في ساير كتبنا ان شخص العالم كان في زمن آدم علي نبينا و آله و عليه السلام بمنزلة النطفة فترقت بحرارة شريعته الي ان وصلت الي مقام العلقة في زمن نوح علي نبينا و آله و عليه السلام ثم ترقت بحرارة شريعته الي ان وصلت الي مقام المضغة في زمان ابرهيم علي نبينا و آله و عليه السلام ثم ترقت بحرارة شريعته الي ان وصلت الي مقام العظام في زمن موسي علي نبينا و آله و عليه السلام و تفصل فيه الشرايع و الاحكام ثم ترقت بحرارة شرعه و تأديبه الي ان وصلت الي مقام كسوة اللحم في زمان عيسي علي نبينا و آله و عليه السلام و لم‌ينسخ جميع شريعة موسي بل غيرها في الجملة و كملها و اغلب احكامها باق في زمانه ثم ترقت الي مقام انشاء خلق آخر في زمان نبينا محمد صلي الله عليه [ص 152] و آله فاتي بالاخبار عن الغيب و حكي الامور الغيبية و دعا الي الايمان بالغيب و احيي العالم و حيوته باقية لاتنسخ الي يوم يموت العالم فلما نصب علي عليه السلام و اظهر سر الولاية تولد العالم و تعلق به النفس الناطقة الانسانية و يترقي بذلك شيئا فشيئا و يتقوي انسانيته و نرجو ان يكون قد تراهق في هذه الاوقات و تقارب الحلم فاذا بلغ اشده و بلغ الحلم يكلف و هو عند ظهور الامام عليه السلام فيأتي بشرع جديد و امر جديد و كتاب جديد هو علي العرب شديد و يؤخذ بالحدود التامة و يؤخذ بالعلم و العمل و يؤدب تأديبا و كذلك يمر عليه الزمان الي ان يكمل اربعين و يكمل عقله بظهور محمد صلي الله عليه و آله فيقتل الشيطان عند ذلك الوقت المعلوم فينقطع مواد معاصي العالم و شهواته و غضبه و غيرها من مبادي المعصية فيطيع الله و لايعصيه في جميع اطرافه الي ان يبلغ منتهي اجله فيحتضر و يصعد محمد و آل‌محمد عليهم السلام عن الدنيا فيبقي في هرج و مرج و يبطل مشاعره الي ان ينفخ في الصور فينزع نفسه عن جسده و يتفتت جسده و يتفكك في قبر طبايعه و يبقي في القبر الي ان يحشر و يقوم القيمة الكلية و يحاسب فيجزي كل نفس بما تسعي اعاننا الله علي ملاقات ذلك اليوم بحرمة محمد و آل‌محمد عليهم السلام بالجملة كذلك يصل العالم الي درجة الانسانية و الكمال و كما ان الانسان مستجمع للمراتب الجمادية و النباتية و الحيوانية و الانسانية و الارضين و السموات كذلك العالم اذا بلغ مبلغ الانسانية يكون مستجمعا للمراتب و لا شك ان الجامعية الانسانية لم‌تكن له قبل ظهور سر الولاية فيه و لايكلف قبل الظهور بتمام التكليف و يسامح و لايؤخذ بالحدود التامة و لايموت مبادي معاصيه قبل قتل ابليس [ص 153] و اتباعه و لاينقطع مواد الشر عن العالم قبله .

فصل - اعلم ان عناصر هذا العالم اربعة و لكل اثر خاص به علي حسب طبعه و صورته فاذا استولي عليها النفس النباتية و اشرقت عليها و نورتها صارت العناصر خدما لها متصرفة عن امرها و نهيها حية بها و ربما غلبت الجمادية و ضعفت النباتية و علي اي حال تركبت القوي من الطبعين لنزول حيوة النبات الي الجماد و صعود اصباغ الجماد الي النبات و لحيوة العناصر بروح النبات تناسب افعالها النبات فتصير جاذبة و هاضمة و دافعة و ماسكة و مربية فاذا استولي عليهما النفس الحَيَوانية و اشرقت عليهما احيتهما بشعاعها فصارتا متصرفتين عن امرها و نهيها او اطاعتهما لانهماكها فيهما كما مر فناسبت افعالهما الحيوان و افعاله اياهما فصارت كلها حيوانية علي ما يناسب الحيونة و مما يخصهما المضاء علي الطبع امامهما من غير روية و لا نهاية و ان لاتقفا علي حد الا ان يمنعهما مانع طبيعي فلاجل ذلك يقع آثارهما في غير محل فتكون ظلما و غشما فاذا استولي عليها النفس الانسانية الكونية و اشرقت عليها حييت كلها بشعاعها فصارت متصرفة عن امرها و لربما انهمكت فيها فاتبعتها في مقتضياتها و علي اي حال تركبت الافعال و الآثار لنزول رويتها اليها و صعود اصباغها اليها فصارت رويتها مصبوغة باصباغها فتروت بالنظر و السمع و الشم و الذوق و اللمس و الحركة و السكون و كثف فهمها فيها و علي حسب الجاذبة و الهاضمة و الدافعة و الماسكة و المربية و انعقد فهمها عليها و علي حسب العناصر فجمدت و قست علي حسبها و كذلك حصلت في هذه القوي مسحة من الروية الانسانية فلم‌تقف الانسانية اذا انهمكت ايضا علي حد و اخلدت الي الطبايع [ص 154] و هوت في هاويتها فمن الله علي العباد بالعقول و مظاهرها و تعبيراتها حتي تعقل اياها و تحددها تحديدا و لاتمضي علي وجهها امامها بلا نهاية و تلك العقول هي عقال الروية الانسانية الكونية و الحيوانية و هي التي يعبد بها الرحمن و يكتسب بها الجنان و هي نور الشارع بها يصير الانسان من شعاعه و هي روح الايمان و وجه من وجوه روح القدس كلما اقبل علي الانسان اطاع و كلما ادبر عصي و يقال يفارق العاصي اذا عصي و يعود اليه اذا تاب بالجملة الغرض ان ما لم‌يدخل روح الايمان بدنا يكون الانسان كالانعام لما فيه من روح النبات و روح الحيوان بل هو اضل لروية له و انسانية كونية تصورت بصور الشياطين لاتباعه اياها و هي النفس الامارة بالسوء و شياطين الانس و الجن يوحي بعضهم الي بعض زخرف القول غرورا فهي النفس الشيطانية الانسانية و هي التي تكون امارة ثم ملهمة ثم لوامة ثم مطمئنة ثم راجعة ثم راضية ثم مرضية ثم امة ثم داخلة في الجنة و هي العاصية التي تدخل النار و الا فالحيوانية العرضية تنقطع موادها في البرزخ و لاتصعد عنه و اذا ما لم‌يدخل روح الايمان في احد يصدر منه جميع ظلم الحيوان و غشمه عن روية و تدبير و مكر و ان كان مكرهم لتزول منه الجبال فيشتد فساد الانسان عند اشتداد انسانيته الكونية ما لم‌يتعلق به العقل الشرعي فبذلك يشتد فساد الانسان و ظلمه و غشمه قبل التكليف ثم اذا الجم بلجام الشرع قر و استقر و ان لم‌يتشرع و كفر يشتد شوكة شره الي ان يضعف قواه فيهدأ قهرا و يخمد ناره قسرا فاذا عرفت هذه الحقايق تعرف ان العالم لا بد و ان يشتد ظلمه و غشمه و شره قبل ظهور الامام الحق عليه السلام و ذلك مما لا بد منه و لا بد و ان يكون اهل الحق [ص 155] قبل ظهوره مقهورين مظلومين مقتلين مبتلين بانواع البلايا و يكون الغلبة لشوكة الباطل و يكون اعلام الحق طامسة و آثاره دارسة و الشبهات مشتبكة و الآراء مختلفة و الاختلافات واقعة حتي لايبقي من الايمان الا اسمه و لا من القرآن الا رسمه و لا من الاخبار الا صحفها و لا من العلماء الا كل مدع مفتر طالب لحطام الدنيا يلعن بعضهم بعضا و يتبرأ بعضهم من بعض و بذلك وردت اخبار متواترة و آثار متضافرة و قامت ادلة معتبرة و تجربة و شواهد بينة فمن ارادها فليراجع ساير كتبنا و ما كتبه الاصحاب في هذا الباب اللهم الا ان الحق لاينقطع مواده بالكلية و لايأزر اصوله بالمرة فان الدنيا تقوم بالحق و السموات تدور عليه فلو لم‌يبق في الدنيا حق لم‌تبق طرفة عين الا ان اهله في دولة الباطل كالنجوم الصغار في ظلمات الليل يغيب منهم واحد و يطلع منهم واحد و لهم نور ضعيف يلمع قليلا ليهتدي بها المستهدون في تلك الظلمات و اليهم الاشارة في تأويل و بالنجم هم يهتدون ، فهذه علامات عامة لا بد و ان تقع قبل ظهور دولة الحق و كذلك له علامات خاصة و وردت بذلك روايات متضافرة الا انه لم‌يثبت كون جميعها من المحتوم و لكن بعضها محتوم كما روي من كمال‌الدين عن الثمالي قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام ان اباجعفر كان يقول ان خروج السفياني من المحتوم قال لي نعم و اختلاف ولد العباس من المحتوم و قتل النفس الزكية من المحتوم و خروج القائم من المحتوم فقلت فكيف يكون النداء قال ينادي مناد من السماء اول النهار الا ان الحق مع علي و شيعته ثم ينادي ابليس لعنه الله في آخر النهار الا ان الحق في السفياني و شيعته فيرتاب عند ذلك المبطلون انتهي ، و في رواية النداء [ص 156] من المحتوم و كف يطلع من السماء من المحتوم قال و فزعة في شهر رمضان توقظ النائم و تفزع اليقظان و تخرج الفتاة من خدرها و الظاهر ان الدجال من المحتوم و السفياني لعنه الله هو عثمان بن عنبسة من اولاد ابي‌سفيان بن حرب يقبل من بلاد الروم و في عنقه صليب و هو صاحب القوم فيملك تسعة اشهر يخرج بالشام فتنقاد له اهل الشام الا طوائف من المقيمين علي الحق يعصمهم الله من الخروج معه و يأتي المدينة بجيش جرار حتي اذا انتهي الي بيداء المدينة خسف الله به الارض و ذلك قول الله عز و جل و لو تري اذ فزعوا فلا فوت و اخذوا من مكان قريب فلايفلت منهم الا رجلان من جهينة و هو ما جاء من القول و عند جهينة الخبر اليقين فيرد وجههما الي قفاهما و هو قوله تعالي من قبل ان نطمس وجوها فنردها علي ادبارها و يملك كور الشام الخمس دمشق و حمص و فلسطين و الاردن و قنسرين و اما اختلاف ولد العباس فالذي يظهر من الاخبار انه يعود السلطنة اليهم ثانيا و الدليل علي ذلك ما رواه محمد بن ابرهيم النعماني في كتاب الغيبة بسنده عن علي بن ابي‌حمزة قال زاملت اباالحسن موسي بن جعفر عليه السلام بين مكة و المدينة فقال لي يوما يا علي لو ان اهل السموات و الارض خرجوا علي بني‌العباس لسقيت الارض دماءهم حتي يخرج السفياني قلت له يا سيدي امره من المحتوم قال من المحتوم ثم اطرق رأسه و قال ملك بني‌العباس مكر و خدع يذهب حتي يقال لم‌يبق منه شئ ثم يتجدد حتي يقال مامر منه شئ و بسنده عن الحسن بن الجهم قال قلت للرضا عليه السلام اصلحك الله انهم يحدثون ان السفياني يقوم و قد ذهب سلطان بني‌العباس فقال كذبوا انه ليقوم و ان سلطانهم لقائم انتهي ، [ص 157] فظهر انه لا بد و ان يعود الملك الي بني‌العباس و يستولوا علي البلاد و العباد كهيئة دولتهم في الزمن السابق و اما قتل النفس الزكية فهو غلام من آل‌محمد اسمه محمد بن الحسن يقتل بلا جرم بين الركن و المقام و ليس بين قتله و بين قيام القائم الا خمس‌عشرة ليلة و اما النداء فروي فيه روايات فمنها في شهر رمضان ليلة ثلث و عشرين باسمه عليه السلام قبل قيامه بثلاثة اشهر و سبعة‌عشر يوما و منها صيحات ثلث في شهر رجب عند ظهور الكف من عين الشمس و هي الا لعنة الله علي الظالمين و الثانية ازفت الآزفة يا معشر المؤمنين و الثالثة هذا اميرالمؤمنين قد كر في هلاك الظالمين و اما الدجال فهو يخرج من اصبهان يوم خروج السفياني و هو العاشر من الجميدي الاولي في السنة التي يخرج فيها القائم في العاشر من آتي محرمها و العلامات غير المنصوصة علي حتميتها كثيرة و لما لم‌يكن بناء الكتاب علي ضبط امثال ذلك لم‌نستوف ذكرها هنا و قد ذكرنا في غيره من كتبنا بالجملة كما ان للانسان قبل بلوغه علامات للعالم ايضا قبل بلوغه علامات و هي رحمة للابرار و نقمة علي الفجار فاذا بلغ العالم مبلغ حلمه و صار قابلا للتكليف و تعلق به العقل الذي به يكلف و يثاب و يعاقب و به يعبد الرحمن و يكتسب الجنان يسفر عن وجهه الرحمن و يظهر القائم عجل الله فرجه و لما كان زمانه عليه السلام مبدأ دورة جديدة اي دورة العقل اقتضي الحكمة ان يكون في فرد من السنين لان الفرد هو مبدأ الزوج و احكي للمبدء و في يوم النيروز لانه اول يوم يتجدد فيه حيوة العالم و اول السنة و يوم فيه نصب الولي و تعلق الانسانية فيه بالعالم و يوم ظهور سلطان الله جل و عز و يوم عاشر محرم لانه طالب ثار الحسين عليه السلام [ص 158] و يكون في تلك الدورة ميشوما علي الاعداء مباركا علي الاولياء و في الجمعة و السبت خلاف في الاخبار و الاوفق بالاعتبار ان يكون يوم الجمعة لانه يوم اجتماع الخصوم و عيد المسلمين و ظهور سلطان الله و لعل الجمع ان يوم قتل الحسين عليه السلام كان العاشوراء يوم السبت و يوم ظهوره عليه السلام و يوم الجمعة يظهر غير داع الي نفسه و يقتل الخطيب ثم يغيب و يظهر يوم السبت داعيا الي الله و لما كان مرادي في هذا الكتاب ذكر بعض اسرار الكليات لم‌استقص ذكر الجزئيات و من ارادها فعليه بساير كتبنا .

فصل - اعلم انه عليه السلام هو العقل الكلي فلما صفا مشاعر العالم و قواه ظهر فيه و ما لم‌يطهر العالم عن ادناس الرطوبات المبلدة و الحاجبة عن آثار العقل لم‌يظهر نوره و قد كان آباؤه و جده عليهم السلام جميعهم العقل الكلي الا ان العالم لم‌يكن مستعدا لظهورهم بمقتضي باطن العقل فظهر انوارهم من وراء غيوم تلك الرطوبات و الابخرة ضعيفة بقدر ان يشرق العالم بنور هدايتهم و لم‌يظهروا من علومهم و اسرارهم الا بقدر صلاح ذلك الزمان و كلما رق تلك الغيوم و السحب اشتد ظهور انوارهم و قوي بروز آثارهم الي ان بلغ في هذا الزمان الي ما تري فاشتد بقوة تلك الانوار ايمان المؤمنين و كفر الكافرين و نفاق المنافقين و فساد المفسدين لما اشرنا اليه سابقا و كذلك يشتد الامر حتي يستحق المؤمنون الاستفاضة جهارا و يقدروا علي النظر الي ذلك الجمال البهي و الوجه الرضي و النور العلي و يستحق الكافرون وقوع سطوته عليهم و ابادتهم عن بسيط الارض فيظهر عند ذلك سيف ذي الجلال و يطهر الارض بمائه و يذل المنافقين و يعز المؤمنين ان شاء الله و وجه آخر ان [ص 159] الناس منذ نزلوا الي هذه الدنيا اختلط طينهم و التطخ بعضهم ببعض و اودع بعض الكفار في اصلاب المؤمنين بالعرض و بعض المؤمنين في اصلاب الكافرين بالعرض و لا بد و ان ينفض كل من ذينك الصلبين ما اودع فيه حتي اذا افني الكفار لم‌يفن معهم من اودع في صلبهم من المؤمنين قال الله تعالي لو تزيّلوا لعذبنا الذين كفروا ، و وجه آخر ان الطين اختلطت من ذاتي و عرضي و لكل اقتضاء فلو فرق بينهما في غير اوانه لزال التركيب و فسد النظام و لو لم‌يفرق كان كما كان في عصر آبائه عليهم السلام فاخر ظهوره عليه السلام حتي يستعد المؤمنون للحمل علي الطاعة و الزجر عن المعصية و يطيقوا تكليفه و يستعد القوابل لحمل الخلق علي الانسانية و لا شك انه لايجوز ذلك قبل ابان ظهوره لعدم طاقة الخلق للحمل علي صرف الحق و وجه آخر انه كان في سابق علم الله سبحانه ان يكون بدء الايجاد كذلك لانهم يقبلون من غاية البعد و لا بد و ان يصدر منهم مدة ما يخالف مقتضي مقام المقربين من الخيرات و ينحرفوا عن الحق الي ان ينقص عنهم ظلمات البعد و يستنيروا بنور القرب فاخفي الامام عليه السلام حتي يقع تلك المعاصي و الانحرافات في دولة غيرهم حتي اذا صفا العالم و استعد للعمل بالحق يظهرهم حتي يجري علي ايديهم الحق الخالص تكريما لهم و لو ظهر الامام و لمايستعدوا فان تركهم و شرهم قتلوه و ان صرفهم لمايستعد العالم و وجه آخر انه لا شك و لا ريب ان الناس يتصلون بكل دولة غالبة لاغراض لهم و لاجل ذلك لما غلب النبي صلي الله عليه و آله و دخل الناس في دينه افواجا ابي الله لدينه الا الخالصين ففتنهم بسكوت اميرالمؤمنين عليه السلام فارتد الناس علي اعقابهم قهقري [ص 160] و لم‌يبق الا صبابة كصبابة الاناء فمر علي ذلك ازمان حتي رجع الامر بحسب الظاهر اليه قليلا و اجتمعوا حوله ففتنهم بسكوت الحسن عليه السلام فرجعوا قهقري فلم‌يبق معه الا قليل ثم الائمة عليهم السلام و ان كانوا كلهم منزوين مقهورين الا انه كثر المدعون للتشيع و كثروا حتي اراد الله فتنتهم مع اجتماع الوجوه الاخر فغيب الله شمس وجه الحجة عليه السلام و اشتد الفتنة حتي ارتد من يرتد و جري علي الدين ما جري عليه بعد فقد رسول الله صلي الله عليه و آله و لم‌يبق علي الحق الا قليل قليل و حسبك ان الحجة ينتظر في مدة الف سنة وجود ثلثمائة و ثلث‌عشرة نفسا من المخلصين حتي يظهر امره و لايجد ففي غيبة النعماني بسنده عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه دخل عليه بعض اصحابه فقال له جعلت فداك اني والله احبك و احب من يحبك يا سيدي ما اكثر شيعتكم فقال له اذكرهم قال كثير فقال تحصيهم قال هم اكثر من ذلك فقال ابوعبدالله عليه السلام اما لو كمل العدة الموصوفة ثلثمائة و بضعة عشر كان الذي تريدون و لكن شيعتنا من لايعدو صوته سمعه و لا شحناؤه بدنه و لايمتدح بنا معلنا و لايخاصم لنا قاليا و لايجالس لنا عائبا و لايحدث لنا ثالبا و لايحب لنا مبغضا و لايبغض لنا محبا قلت فكيف اصنع بهؤلاء الشيعة المختلفة الذين يقولون انهم يتشيعون فقال فيهم التمييز و فيهم التمحيص و فيهم التبديل تأتي عليهم سنون تفتنهم و سيف يقتلهم و اختلاف يبددهم الخبر ، و عنه عليه السلام ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب قلت جعلت فداك كم مع القائم من العرب فقال شئ يسير فقلت والله ان من يصف هذا الامر لكثير فقال لا بد للناس من ان يمحصوا و يميزوا و يغربلوا [ص 161] و سيخرج في الغربال خلق كثير و عن الحسين بن علي عليه السلام يقول لايكون الامر الذي تنتظرون حتي يبرأ بعضكم من بعض و يتفل بعضكم في وجوه بعض و يشهد بعضكم علي بعض بالكفر و يلعن بعضكم بعضا فقلت ما في ذلك الزمان من خير فقال الحسين عليه السلام الخير كله في ذلك الزمان و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال لتُمحّصن يا شيعة آل‌محمد تمحيص الكحل في العين فان صاحب الكحل يدري متي يقع الكحل في عينه و لايعلم متي يخرج منها كذلك ليصبح الرجل علي شريعة من امرنا و يمسي و قد خرج منها و يمسي علي شريعة من امرنا و يصبح و قد خرج منها و عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه قال والله لتكسرن تكسر الزجاج و ان الزجاج ليعاد فيعود والله لتكسرن تكسّر الفخار و ان الفخار لينكسر فلايعود كما كان والله لتغربلن والله لتميزن والله لتمحصن حتي لايبقي منكم الا الاقل و صغر كفه و عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث فو الذي نفسي بيده لاترون ما تحبون حتي يتفل بعضكم في وجوه بعض و حتي يسمي بعضكم بعضا كذابين و حتي لايبقي منكم او قال من شيعتي الا كالكحل في العين او كالملح في الطعام و سأضرب لكم في ذلك مثلا و هو مثل رجل كان له طعام فنقاه و طيبه ثم ادخله بيتا فتركه فيه ما شاء الله ثم عاد اليه فاذا هو قد اصابه السوس فاخرجه و نقاه و طيبه ثم اعاده الي البيت فتركه ما شاء الله ثم عاد اليه فاذا قد اصاب طائفة منه السوس فاخرجه و نقاه و طيبه فاعاده فلم‌يزل كذلك حتي بقيت منه رزمة كرزمة الاندر لايضره السوس شيئا و كذلك انتم تميزون حتي يبقي منكم عصابة لايضرها الفتنة شيئا ، الي غير ذلك من الاخبار و قد وقع ما وعدوه و قام [ص 162] ما اخبروا به ها قد اختلفت الشيعة بعد اجتماعهم علي ائمتهم علي آراء متشتتة و اهواء متفرقة يلعن بعضهم بعضا و يكفر بعضهم بعضا و يقتل بعضهم بعضا و لا شك انهم قد اختلفوا فمنهم من آمن و منهم من كفر و لو شاء الله مااقتتلوا و لكن الله يفعل ما يريد و اولي المختلفين بالله و رسوله و خلفائه سلام الله عليهم من يتبع كتاب الله من غير تأويل و سنة نبيه صلي الله عليه و آله من غير تبديل و منهاج آل‌محمد عليهم السلام من غير تحويل و اخذوا بجميع ما نزل من عند الله علي عباده من غير تسويل و لايعزب عن ربك شئ من حال تلك الفرق بل و لايخفي علي المنصفين و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

فصل - اعلم ان ظهور الحجة عليه السلام و ان كان محتوما لايحتمل البداء فيه اذ هو من العلة الغائية لايجاد العالم الا انه يحتمل البداء في تقدمه و تأخره لانه لمايقع و ما لم‌يقع لم‌يمض و ما لم‌يمض فهو مما يحتمل المحو و الاثبات و هو باطن الساعة التي علمها عند الله لايجليها لوقتها الا هو فعن ابي‌حمزة الثمالي قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول يا ثابت ان الله تبارك و تعالي قد كان وقت هذا الامر في السبعين فلما ان قتل الحسين صلوات الله عليه اشتد غضب الله علي اهل الارض فاخره الي اربعين و مائة فحدثناكم فاذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر و لم‌يجعل الله له بعد ذلك وقتا عندنا و يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب قال ابوحمزة فحدثت بذلك اباعبدالله عليه السلام فقال قد كان ذلك انتهي ، و السبعون الموقت و الاربعون و مائة ايضا مما كان قد حكم بهما بحسب قوابل العالم فاذا تغيرت القوابل [ص 163] تغير ما كان حكم لها قال الله تعالي ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيّروا ما بانفسهم و انما مثل ذلك كجدار مرصوص اذا رأيته حكمت عليه بانه يبقي مائة سنة فاذا جاء رجل و جرف اصله و رأيته حكمت عليه بانه يبقي يوما او بعض يوم فاذا جاء رجل آخر و رمّه و رأيته حكمت عليه بانه يبقي خمسين سنة و كذلك يتغير الاحكام المقدرة علي العباد بحسب اختلاف القوابل في عرصة وجوداتها لانفسها و اما في عرصة وجوداتها لربها فهي مع قوابلها المختلفة موجودة و الحكم الواقع هناك واحد لايتغير و مذكور هناك الاحكام المتغيرة بانها يحكم بها و تتغير فلا تغير في علم الله المحيط جل و عز و انما التغير في علم الخلق و هو قوله تعالي يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب فالعلم الاول مخصوص بالله جل و عز اذ شرطه الاحاطة بما لا نهاية له بما لا نهاية له و هي لاتحصل الا للاحد الحقيقي جل شأنه و اما غير الاحد الحقيقي فلايكاد يطلع علي ما لا نهاية له بما لا نهاية له و هو قوله سبحانه و لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء و ليس المراد به العلم الذاتي فانه لايستثني منه شئ فذلك العلم المخزون المكنون هو الذي لايطلع عليه احد الا بما شاء الله فانه فوق المشية و هو العلم المشار اليه بقوله عليه السلام بالعلم خلقت المشية ، و هو حيث وجود الاشياء لله سبحانه و المشائية مبدأ كون الشئ لنفسه فهيهنا عرصة ما اظهر الله من ذلك العلم لخلقه فما برز الي المشية فآل‌محمد عليهم السلام يعلمونه فمنه ما في الامكان الراجح و الوجود الراجح علي انه قوة التجلي بجميع الاشياء علي السواء فما هو كذلك يعلمونه كذلك و منه ما في الوجود الجايز فما كان هناك يعلمه الحجج عليهم السلام بانه يكون ممكنا [ص 164] جايزا و صلوحا لجميع التصورات و الافعال الممكنة الصادرة منه بلا تعين و منه ما في النفس المجردة فما كان هناك يعلمونه علي التجرد الدهري و الشخصية الدهرية و ان كان كليا بالنسبة الي الزمان و ما كان منه في الطبايع يعلمونه علي نحو الانحلال و الذوبان و عدم التمايز و ما كان منه في الهباء فهم عليهم السلام يعلمونه علي نحو التحصص بلا تعين و ما كان منه في الاظلة فهم عليهم السلام يعلمونه علي صورة ظلية برزخية دهرية مبدءا و زمانية من حيث التعلق و ما كان منه في الاجسام فيعلمونه سلام الله عليهم علي نحو تمام الانعقاد و التعين و التشخص الخاص فما برز من علمه سبحانه في هذه المراتب فهم يعلمونه و قد برز ما برز حين برز بهم صلوات الله عليهم اذ هم سبب خلق الخلق و علته و هم محل المشية فلم‌يظهر منها شئ في عرصة الخلق الا و قد نزل اليهم اولا ثم ظهر عنهم ثانيا و اما ما لم‌يكن فمنه ما لم‌يكن و لايكون ابدا فان كونه مخالف للحكمة و ظهور سر الاحدية و لكن هو ممكن مقدور فيعلمونه انه ممكن مقدور لله سبحانه و لايكون كادخال الانبياء النار مثلا و منه ما لم‌يكن و سوف يكون اذا تحقق شرط وجوده و شرط وجوده بعد في الامكان فلايدرون هل يتحقق الشرط فيتحقق المشروط ام لايتحقق فانه بعد في الامكان اللهم الا ان يعلموه علي نحو الاخبار الخاص من الله سبحانه و كلمة الاخبار تقال و قلّ من يعرفه علي نحو حقيقة الحال ، اعلم ان العلم بالشئ علي نوعين علم احاطي و علم اخباري اما العلم الاحاطي فهو حاصل للعلة بالنسبة الي معلولها و اما العلم الاخباري و هو ما يوجده العالي من صفة علمه في الداني فيوجده اذ يوجده في ذاته علي نحو الذاتية [ص 165] و الفعلية و في كل مشعر من مشاعره علي نحو ذلك المشعر بتلك الذات بالجملة العلم الاخباري الواصل اليهم في مقام حقيقتهم ليس بواسطة ملك و لا خلق كلام و انما هو امر ذاتي افيض اليهم و الذات مقام الفعلية و الاتحاد فهم اما محيطون بما يعلمونه و اما متحدون معه و قال الله سبحانه لايحيطون بشئ من علمه و لم‌يقل لايتحدون و اما الواصل اليهم في ساير المراتب فقد يكون بواسطة ملك و قد يكون بالاستنباط من الواح السموات و الارض و ما اخبرهم الله سبحانه فيهما بان فلانا سيكون فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم و مع ذلك لايعلمون الا ما شاء الله فما شاء الله ان يحيطوا به يحيطون به و ما شاء ان يخبروا عنه يخبرون قال عليه السلام اما المعاني فنحن معانيه و نحن جنبه و يده و لسانه و امره و حكمه و علمه و حقه اذا شئنا شاء الله و يريد الله ما نريده انتهي ، و اما ما لم‌يكن و سيكون و قد وجد شروطه في عرصة الوجود بهم فذلك الذي يعلمونه فامر الظهور و ان كان محتوما حقيقة الا انه لم‌يحتم وقته و يجوز فيه التقدم و التأخر و لله في وقته المشية فهم لايعلمون ذلك علي نحو الاحاطة فانه لم‌يدخل بعد في حد الامضاء فلاجل ذلك قالوا سلام الله عليهم كذب الوقاتون انا اهل بيت لانوقت و قالوا ابي الله الا ان يخالف وقت الموقتين ، و يمكن اخذ هذين الخبرين علي عموم لفظهما فنحكم علي عدم امكان توقيت كل ما لم‌يكن بعد و يؤيد هذا المعني قوله تعالي و ماتدري نفس ماذا تكسب غدا و ماتدري نفس بايّ ارض تموت فهم سلام الله عليهم لايعلمون متي يؤمر القائم بالظهور و علي ذلك يدل الروايات و منها قول اميرالمؤمنين عليه السلام لولا آية في كتاب الله [ص 166] لاخبرتكم بما يكون الي يوم القيمة يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب ، لعلي نقلته بالمعني .

فصل - اعلم ان المراد بالرجعة رجوع الاموات الي الدنيا و اول وقت الرجعة ظهور الحسين عليه السلام الي الدنيا و هو علي ما يظهر من الروايات بعد مضي تسع و خمسين سنة من ظهور الحجة عليه السلام و معه جماعة و يأتون بعده قوم بعد قوم و هو الراجفة المشار اليها في قوله تعالي يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة و هي علي عليه السلام و ينشر مع الحسين عليه السلام اصحابه الاثنان و السبعون و يزيد بن معوية و اصحابه فيقتلهم حذو القذة بالقذة و هو قوله تعالي ثم رددنا لكم الكرّة عليهم و امددناكم باموال و بنين و جعلناكم اكثر نفيرا و ينشر معه سبعون نبيا و اثناعشرالف و روي خمسة و سبعون‌الف صديق و هو عليه السلام يلي حساب الخلق في الرجعة و الرجعة ليست عامة و انما هي مخصوصة بمن محض الايمان محضا او محض الكفر محضا نعم ينشر اناس قتلوا في الدنيا و لم‌يمحضوا الايمان ليقتصوا من قاتليهم و يقتصون و يعيشون ثلثين شهرا ثم يموتون في ليلة واحدة بل و في الخبر من عذب يقتص بعذابه و من اغيظ بغيظه و من قتل اقتص بقتله و علي ذلك ينشر كثير من الناس بالجملة يرجع عليه السلام بعد ظهور الحجة بتسع و خمسين سنة فيعيش معه احدي‌عشرة سنة ثم يموت الحجة فيجهزه و يكفنه و يدفنه و يقع بعده هرج و مرج الي خمسين سنة فيخرج اميرالمؤمنين عليه السلام بعد ثمان سنين لنصرة الحسين عليه السلام و يبقي معه الي ثلثمائة سنة و تسع سنين ثم يقتل و يبقي اربعة‌آلاف سنة او ستة‌آلاف او عشرة‌آلاف [ص 167] ثم يرجع الي الدنيا و الحسين عليه السلام حاكم و يملك خمسين‌الف سنة ثم يخرج السيد الاكبر محمد صلي الله عليه و آله فيمن آمن به او كذبه مع امام امام و وقت وقت ثم يبقون الي قبيل نفخ الصور ، هذا مختصر من الاحاديث في كليات الرجعة التي نريد ان نبينها هنا و اما الجزئيات فهي خارجة عن مقام الاستدلال و من اراد التفصيل فليراجع الكتب الموضوعة في الرجعة .

فصل - اعلم ان علم الرجعة علم مشكل جدا لم‌يكشف فيما اعلم الي الآن لثامه و لم‌يفض ختامه و لم‌يتصد احد الي حل مشكلاته و بيان معضلاته و ان مشايخنا اجل الله شأنهم قد اسسوا بنيان المعرفة به و لكن لم‌يبينوه علي ما ينبغي و لم‌يتصدوا لبيانه و لم‌يكن ذلك الا انه خارج عن فهم اهل الزمان كالمعاد فانهم سمعوا اخبارا فيهما و فهموا شيئا منها و اتفقوا علي ما فهموا و لم‌يرجعوا الي الذين سكتوا فآل الامر الي ان زعموه مجمعا عليه فمن قال خلاف ما فهموه و ان كان موافقا لمدلول الاخبار بعد التنبيه زعموه خارجا عن الاجماع فلاجل ذلك كتم العلماء علمهم فيهما و لم‌يبينوه الا تحت عبارات و اشارات و كما تصدينا لتوضيح امر المعاد في المجلد الاول لنتصد لتوضيح امر الرجعة ايضا في الجملة لنلين به صعاب الطبايع و نستخرج به الودايع فاقول و لا حول و لا قوة الا بالله اعلم ان حقيقة الشئ هي المفعول المطلق فهو تمام حقيقة الشئ و ذاته و كنهه و ما به هو هو و كل ما هو خارج عن تلك الحقيقة فانما هو عرض ملحق بها لايزيد في الذات عروضه و لاينقص منها زواله و ذلك ان الشئ يقوم بمادة و صورة مادته اثر فعل الفاعل و صورته مخلوقة من نفس تلك المادة و هي اثر صفة الفعل المتعلق بالمادة و النسبة بين [ص 168] الفعلين هي النسبة بين المفعولين فالشئ قائم بمشية الله و فعله قيام صدور و بمادته و صورته قيام ركن و مادته قائمة بصورته قيام ظهور و صورته قائمة بمادته قيام تحقق و المفعول المطلق مستجمع جميع ما به الشئ شئ و مقامه مقام ضرْبا عند ضرب و مقام النور من المنير و مقام الكلام من المتكلم و الشبح في المرآة من الشاخص فهو الشئ بحقيقة الشيئية غنيا عما سوي مؤثره فانه العلة التامة الباقية الغنية فيكون اثره ايضا كذلك و جميع ما هو خارج عن هذه الحقيقة كائنا ما كان بالغا ما بلغ ليس مما به ذلك الشئ ذلك الشئ فالمفعول به بمعني المظهر ليس مما به الاثر اثر و مما به موجود فان وجد مرآة ظهر عليها النور و الا لم‌يظهر لا انه لايوجد لان النور شعاع المنير و كماله و مثاله تابع له و هو موجود ظهر او لم‌يظهر نعم ان المظهر يخصص اطلاق النور اي اطلاقه الاضافي عن المظاهر فيخصص ظهوره و يشخص بالمظهر فيقع النور المطلق في المرآة فينصبغ و يتشكل في بطن المرآة فيحصل له متممات شخصية في عرصة الظهور فاذا كسر المرآة عاد النور الي اطلاقه علي ما صدر و ذلك اصل اصيل ليس عليه سبيل نعم للشئ مظهر ذاتي و هو القابلية و الماهية من حيث هي و هو مما به الذات ذات و اما المظاهر الخارجة عن حقيقة الذات فهي عرضية ليست من الذات و لا الي الذات فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الله سبحانه اول ما خلق خلق محمدا و آل‌محمد عليهم السلام قبل ان يخلق شيئا من ساير خلقه بالف‌الف دهر من نور مشيته لم‌يجعل لاحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا فكانوا يعبدون الله و يسبحونه طول تلك المدة و لا عابد سواهم ثم خلق الانبياء من نورهم و شعاعهم فهم بالنسبة اليهم كضرْبا بالنسبة الي ضرب [ص 169] و كالنور بالنسبة الي المنير و كالشبح بالنسبة الي الشاخص ثم جعل اعدل تلك القوابل و اصفاها مظاهر لتلك الانوار البهية و اظهر تلك الانوار فيها فكانت تلك المظاهر بالنسبة اليهم مرايا عرضية خارجة عن ذواتهم و حقائقهم ثم خلق من شعاع حقايق الانبياء حقايق الاناسي و ذواتهم ثم اصطفي من جنس تلك الحقائق حقائق معتدلة صافية حاكية مواجهة الي انوار الانبياء و اظهر فيها حقائق الانبياء و جعل اعدلها و اصفاها مظاهر لتلك الانوار المقدسة الاربعة‌عشر فحصل لهم هيهنا عرضان و للانبياء عرض واحد و المؤمنون في ذاتيتهم ثم خلق من شعاع حقايق الاناسي حقائق الحيوانات و جعل معتدلها مظاهر حقايق الاناسي و اعدلها مظاهر حقايق الانبياء و اعدلها مظاهر حقايق تلك الانوار الاول ثم خلق من شعاعها حقائق النباتات و جعل اعدلها مظاهر الحيوانات و اعدلها مظاهر الاناسي و اعدلها مظاهر الانبياء و اعدلها مظاهر تلك الانوار الاول ثم خلق من شعاعها حقائق الجمادات و جعل اعدلها مظاهر النباتات فكان لها هنا عرض و اعدلها مظاهر الحيوانات فكان لها عرضان و اعدلها مظاهر الاناسي فكان لها ثلثة اعراض و اعدلها مظاهر الانبياء فكان لها اربعة اعراض و اعدلها مظاهر تلك الانوار الاول فكان لها خمسة اعراض و تلك المرتبة ذاتية الجمادات و عرضية المقامات الاول فليست منها و لا اليها و مثل كل عال بالنسبة الي الداني مثل شبح الشاخص من المرآة و كل عال قائم بمؤثره قيام صدور و بمادته و صورته قيام ركن و مادته قائمة بصورته قيام ظهور و صورته بمادته قيام تحقق و تمام ما به هو هو تلك المادة و الصورة و انما يقوم ذلك العالي بذلك المظهر الداني قيام ظهور و تشخص في رتبة ذلك الداني و لذلك العالي [ص 170] بالنسبة الي المظاهر الدانية نوعية و اطلاق و في ذلك المظهر تشخص و تعين فما كان المظهر باقيا مواجها الي العالي ينطبع فيه نوره و شعاعه و مهما انكسر و انحرف عنه يخفي ظهور العالي في تلك الرتبة لا انه يعدم العالي في مكانه اللهم الا ان يتفرق اجزاؤه في رتبته فانه يعدم هناك و هكذا فكل ما له روح اشراقي اذا تخلل آلات مظهره و انكسر مرآة بدنه يرجع روحه الي مشرقه علي ما صدر منه باقيا بابقائه و لايلحقه فساد بسبب فساد البدن بوجه فان اعيد المظهر و سبك المرآة مرة ثانية سواء كانت من الاجزاء الاولية او غيرها و واجه بها احد ذلك الروح رجع تعلقه بها و ظهر عليها مرة ثانية و ذلك ان اصول المرايا لها نوعية و امكانية لا تخصص لها بصورة دون صورة فاذا ردت المرايا الي الاصول رد ممازجة و انحلت في النوع ثم اخذ من ذلك النوع الصالح اجزاء و سبك مرآة اخري علي كم الاولي و كيفها و وجهت الي ذلك الروح ظهر فيها لاينكر من نفسه شيئا و يذكر ما كان ذاكرا و يعلم ما كان عالما مديونا لمن كان مديونا له و دائنا لمن كان دائنا له فانه هو هو بلا تفاوت و لم‌يكن المرآة اولا و آخرا منه و لا اليه و علي ذلك كان اصحاب المعاجز يحيون الموتي و لانستلزم ان يكون اجزاء المظهر تلك الاجزاء الاول ابدا و ان قلت فما معني من يحيي العظام و هي رميم قلت انه يُحيٰا عظام بدن زيد الاصلي لا عظام المرآة العرضية فان هي الا كفرس كان زيد راكبا عليه فنزل و ركب فرسا آخر و هو هو علي كل حال و ليس المرآة راجعة الي نور الشمس لا بغلايظها و لا بلطايفها و صفاياها و انما النور قائم بالشمس مركب من مادة و صورة هما تمام حقيقته و ليس المرآة جزؤ الموضوع له للنور و علي ذلك [ص 171] كان علي عليه السلام يرد الشمس فان وقت العصر كان محفوظا في مقام وجوده فلما قابله عليه السلام بمرآة الاجسام عاد الوقت بعينه و انما ذلك كشمعة صنعتها علي صورة جمل ثم كسرتها ثم صنعتها علي الصورة الاولي فقابلت في المرة الثانية صورة الجمل التي هي قائمة بصنع الصانع الدهري و كانت في نفسه فانطبعت فيها كما انطبعت اول مرة و هو قوله سبحانه و انظر الي حمارك و لنجعلك آية للناس و انظر الي العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما و لا شك ان المحيي هو حماره لا غير بل لا شك ان البدن يتحلل في كل آن و يجيء غيره بدله و يصاغ علي هيئته و يظهر عليه ذلك الروح بعينه و هو هو بعينه فحمارك حمارك يوم اول و هو هو و لو بعد عشرين سنة بل اقول كل ذي مادة مستقلة موجودة قبل الصورة فصورته اثر صانع غير صانع المادة او اثر رأس لفعل الصانع غير رأس آخر قد تعلق بالمادة و علي اي حال نعبر عنه بصانع آخر فالصورة لها صانع البتة لانها لم‌تكن ثم كانت و صانعها غير صانع المادة فهي قائمة بصنع صانعها البتة و لها وجود و ماهية البتة كما ذكرنا غنية به عن غيره غاية الامر انه اظهر اثر فعله علي المادة الخاصة و ان مثل ذلك الا كالكلام الذي هو اثر المتكلم و انما يظهر في مرآة الهواء و كالكتابة التي هي اثر الكاتب و انما تظهر في مرآة المداد فما دام المداد مواجها لذلك الاثر يكون ذلك الاثر فيه ظاهرا فاذا انحرف خفي عنه و اذا اعيد الي المواجهة ظهر فيه ثانيا و مثل ذلك ما مثل به الصادق عليه السلام من مثل اللبنة انها هي هي و هي غيرها فان اللبنة الظاهرة مادتها من الطين و انما تشخصت في الملبنة فصارت مكعبة و اكتسبت الصورة من الملبنة فاذا كسرتها عادت طينا كما كانت ثم [ص 172] اذا رددتها في الملبنة عادت الي الصورة اللبنية فهي هي مادة و هي غيرها صورة اذ الصورة الثانية بحدودها و وقتها و مكانها الشخصية غير الصورة الشخصية الاولي البتة و كذلك نور الشمس و هو بمنزلة الطين و المرآة بمنزلة الملبنة و يتصور طين النور في بطنها بصورتها فاذا انحرفت المرآة عاد طين النور الي ما كان ثم اذا وضعت المرآة ثانيا ظهر فيها النور بصبغها مرة ثانية فالطين مثل للمادة النوعية الصادرة عن فعل المؤثر لا المادة المرآتية كما يزعمه المبتدي و يفهمه من كلام الاكابر بالجملة تلك المادة النوعية بالنسبة الي صور المرآة اما يكون لها شخصية في عالمها و اما لا فان كانت متشخصة عادت بعد كسر المظهر الي شخصيتها كما كانت و ذلك كافراد الاناسي و لذا يكون عودهم عود مجاورة و ان كانت غير متشخصة تبقي علي ما كانت من عمومها كافراد الحيوان و النبات في الدنيا فانها عودها عود ممازجة فالمراد بالعود علي اي حال العود الي المظهر شخصية او نوعية و ليس العود يوم القيمة الا هكذا و ليس العود في الرجعة و اعادة اصحاب المعجزات الاموات الا هكذا و لم‌يكن اعادة وقت الصلوة الا هكذا و لايحضر الاوقات يوم القيمة و الامكنة الا هكذا ، بقي شئ فلعله يشتبه علي بعض الطلبة و هو انه ربما يتحير الرجل انه كما ان نور كل سراج نوره مادة و صورة و غني عن السراج الآخر كذلك قيام زيد اثره غني عن عمرو و قيام عمرو اثره و غني عن زيد فما الجامع و ما المادة النوعية الظاهرة في مرآة بدنهما هل هي واحدة ام متعددة فان كانت متعددة فان لبّن زيد لبنة و كسرها عمرو ثم لبّنها ثانيا لم‌تعد اللبنة الاولي بل و ان كان الملبن الثاني هو الاول ايضا فان زيدا في الاول لبّن بحركة و في الثاني بغيرها [ص 173] و لكل اثر خاص بها اقول انا اذا وجدنا من شيئين اثرا واحدا دلّنا ذلك علي ان الاثر من جهة اشتراكهما لا من جهة افتراقهما فان جهة الافتراق في كل مباينة مع جهة الآخر و لايعقل ان يصدر منهما اثر واحد فاذا رأينا نحن من وراء زجاجة خضراء و زجاجة صفراء بريقا و لمعانا دلنا ذلك علي ان البريق من امر مشترك بينهما لا من خضرة الخضراء و صفرة الصفراء و كذلك اذا سمعت النطق من رجل اسود و احمر يدلك ذلك علي ان الاثر من الحد المشترك و هو الانسان و النفس الناطقة لا من سواد الاسود و حمرة الاحمر فاذا بين نطقيهما حد مشترك هو اثر الانسان الكلي و انما الاسود و الاحمر مظهران لاثره و ان هما عنده الا كاليدين عند نفس الحايك فانها هي التي تحوك بيديها القت في هويتهما مثالها فاظهرت عنهما افعالها و الفعل فعل النفس و ان ظهر من اليدين نعم يرجع الي اليدين ما كان في الحياكتين من اختلاف فما يظهر من اليد الرعشاء علي خلاف ما يظهر من اليد الصحيحة و لو اتقنت هذا الاصل لعلمت ان ما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيئة فمن نفسك و عرفت ان المصلي من الكل و الصائم من الكل و المزكي من الكل و هكذا هو النفس الكلية الالهية فالحد المشترك بين جميع الاعمال هو اثر النفس الكلية و ان ظهر من زيد و عمرو و بكر و خالد اما الخيرات فهي منها بهم و اما الشرور فهي منهم بها ، انا اولي بحسناتك منك و انت اولي بسيئاتك مني ، فاذا اتقنت ذلك علمت ان اللبنة هي حقيقة واحدة قد ظهرت علي الطين بصنع زيد فاذا كسرها عمرو و اعادها فانما واجه بذلك الطين تلك اللبنة التي هي اثر الملبّن منهما فصح الاعادة و جميع اللبن في الدنيا [ص 174] صارت لبنا لمواجهتها اللبن النوعي و لذلك تجد بين اللبن و الطين عموما من وجه و ليس الطين مادة ذاتية لللبنة فافهم فانه دقيق .

فصل - فعلي ما عرفت جميع ما تري من عرش و كرسي و افلاك و عناصر و جماد و نبات و حيوان و انسان بل و افعال و صفات و نسب لها حقائق قائمة بمؤثرها نوعية او شخصية و انما ظهرت في المرآة الزمانية الدنياوية الشخصية و مهما فسدت تلك المرآة غابت تلك الحقيقة قائمة بمؤثرها محفوظة بحفظه باقية بابقائه فان اعاد معيد المرآة و واجه بها اليها عادت الي الظهور فيها و هي هي و لايشترط ان تكون المرآة من الاجزاء الاولية مادة بل و لا صورة شخصية و يكفي النوعية المواجهة و لو نشاء لمسخناهم و من نعمره ننكسه في الخلق ، بل هم في لبس من خلق جديد و كذلك لايشترط ان تكون بكثافة الاولي بل يشترط المواجهة و لو لطفت المادة الزمانية الف‌الف مرة فانها لاتصير بلطافة تلك الحقائق ابدا و كذلك يترقي زيد في الدنيا بالرياضات و المجاهدات و تلطيف البدن و الروح الحيواني درجات و هو هو نعم كلما يكون المرآة الطف تكون الحكاية اكثر و البيان اوضح بالجملة ان الاشياء بعد ذلك تختلف احوالها فمنها ما يكتسب الشخصية من المرآة و لولا المرآة لا شخصية له اصلا فان حقيقته الشخصية نفس تلك الصورة المشخصة في الزمان فعلي ذلك ليس له حقيقة واحدة دهرية شخصية بل هي حقايق عديدة في كل طرفة عين و اسرع منها كشعلة تحسبها ما دامت شعلة واحدة و هي متجددة في كل آن فالحقيقة الشخصية للورد مثلا تتعدد في كل آن من حين كونه في الكم الي حين انفتاقه بل و تنثر اوراقه و جفافها فحقائقها الشخصية زمانية فاذا كسرت المرآة الزمانية [ص 175] قام الورد النوعي بمؤثره في دهره و لا تشخص و لو رده الولي و اعاده في اي مرآة صدق انه عاد الورد و لو لم‌يكن علي الصور الماضية و اما لو شاء ان يعيد احدي تلك الصور الماضية فلايمكن ان يواجه بالمادة الزمانية تلك الصورة المطروحة في غيب الزمان و المكان و يعيدها لان تلك الصورة مشخصة بوقتها و مكانها و حدودها و لايمكن ظهورها في وقت آخر و مكان آخر بخلاف ما كان مستعليا علي الاوقات و الامكنة فافهم فاحياء حمار عزير مثلا ليس احياء شخص الحمار فانه كان في ايام حياته في كل آن شخصا علي حدة فكيف بعد انفاقه و انما كان وحدته كوحدة الشعلة من اول الليل الي آخره مع انها في كل آن غير الاولي فالحمار المحيي كالسراج المطفأ اذا اشعل ثانيا فهو هو نوعا و ليس هو هو شخصا و ذلك لانه ليس للجمادات و النباتات و الحيوانات حقايق شخصية الا في عرصة الزمان و منها ما لها شخصية دهرية اذ تشخصها و تصورها هناك فلها حقيقة شخصية قائمة بمؤثرها فاذا كسرت المرآة رجعت الي ربها مشخصة فاذا اعيد مرآة مواجهة عادت بشخصيتها اليها فالجمادات و النباتات اذا كسرت مرآتهما رجعتا الي ربهما نوعيتين و لا تشخص لهما في الدهر نعم مثلهما الشخصية مكتوبة في غيب الزمان و المكان ابدا و هي اشبه شئ بالملئكة و اما الحيوانات فهي و ان كان لها ارواح فلكية مفارقة في الجملة لكنها ليست متعينة من ذات نفسها و انما تعينها و تشخصها من العنصريات و هي منهمكة في الطبيعيات فالاسد اسد في طبع النار مثلا و البهيمة بهيمة في طبع الماء مثلا و هكذا و الا فهي حرارة غريزية فلكية لا تخصص لها من ذات نفسها و لم‌تكتسب مدة حيوتها شيئا تتشخص به فاذا كسر مرآتها عادت [ص 176] الي ربها حقيقة نوعية و مازجت نوعها و اما الانسان فليس تشخصه بطبايعه العنصرية و لا بالحيوانية و انما تشخصه بعقايده و علومه و اعماله و اخلاقه فان الانسان حقيقته جوهرة دراكة حية بالذات خلقت من ارض العلم و طبايعه شأنها العلم و الحلم و الذكر و الفكر و النباهة و النزاهة و الحكمة مفارقة للغرايز الحيوانية و الطبايع النباتية و الجواهر الجمادية و هي تعينها من طبايعها و اختلافها كما و كيفا كما ان اختلاف النباتات من طبايعها كما و كيفا فاذا واجه بدن جمادي نباتي حيواني معتدل كامل المراتب لايق لتعلق الانسان النفس الكلية الالهية اشرقت عليه بنفس ناطقة كونية فانارت عرشه بعقل مطلق عن التشريع و كرسيه بنفس مطلقة و فلك زحله بتعقل مطلق و فلك مشتريه بعلم مطلق و مريخه بتوهم مطلق و شمسه بوجود مطلق و زهرته بخيال مطلق و عطارده بفكر مطلق و قمره بحيوة مطلقة لكن متعينة بطبايعه العنصرية و بها اختصت بها و كذا نفسه الحيوانية فلها اول وهلة اطلاقٌ مّا فتشرق علي عينه ببصر مطلق و اذنه بسمع مطلق و خيشومه بشم مطلق و لسانه بذوق مطلق و جلده و اعضائه بلمس مطلق ثم شرعت النفس المتعلقة به في الاكتساب و تحصيل الجزئيات و امتثال الآمر و الناهي ايا كان فتشخصت و امتازت عن غيرها بحسب اعمالها و علومها فان اكتسبت الاعمال و العلوم من عليين كانت متشخصة بتشخص علييني و ان اكتسبتهما من سجين كانت متشخصة بتشخص سجيني نعم كان لها قبل الاعمال و العلوم تشخص كوني من جهة المرآة و هيئتها و صبغها و قد يحصل لمن لم‌يعرف شيئا من عليين و سجين تعين كوني بالعلوم الكونية و الرسمية و الاعمال اذا لم‌يك عرض عليه ايمان و كفر فيتعين [ص 177] بتعين كوني و يبقي بذلك التعين في قبر طبعه ميتا اذ ليس بحي بحيوة الايمان و لا بروح الكفر و انما اكتسب ما اكتسب قريبا من اكتساب الاسد الاسدية من طبايعه فلاجل انهماكه في الطبايع و تسفل ذاته يصيبه ما يصيب الحيوان من الحدثان و آيته ما يصيب روح الحية مما يصيب بدنه من التقطع فلاجل ذلك يبقي نفس المستضعف مع جسده في قبره الي ان يشاء الله فيصفي عن الطبايع و يتجرد متعينا بتعين كوني فيؤتي به عرصة القيمة فيكلف فاما يصعد صاعدا الي درجات عليين و اما ينزل نازلا الي دركات الجحيم و قد مر في الجلد الاول شرح هذه الاحوال فراجع بالجملة اذا عادت المرايا في الرجعة من المواد الاولية او غيرها و وجه بها الارواح الماحضة الشخصية ظهرت الارواح عليها لم‌تنكر من انفسها شيئا كما انها اذا بقيت منذ خلقت الي تلك الايام حرفا بحرف الاتري ان مواد مرايا بدنك قد تبدلت في مدة عمرك حتي ان هذه الاعراض التي لك اليوم لم‌تكن بموادها و صورها عشر سنين قبل و لم‌يبق مما كان لك عشر سنين قبل و مع ذلك انت انت لاتنكر من نفسك شيئا و تذكر ما مر عليك و كذلك الرجل في الرجعة يذكر ما مر عليه و لاينكر من نفسه شيئا مع ان مرآة بدنه غير ما كان في الدنيا و انما صار لاينكر من نفسه شيئا لان الاجزاء الاصلية من بدنه تعاد في ضمن الاعراض الجديدة فهي هي فتدبر .