فصل - ان في مقام القطبية لهم صلوات الله عليهم بعض خصايص يجب علي مثلي اظهارها و بيان ما فيها و ابراز خوافيها لان بعض الطلبة المبتدئين لما سمعوا مني و من مشايخي اعلي الله مقامهم بعض فضائلهم عليهم السلام لم‌يعرفوا مراتبهم و لم‌يضعوا كل شئ في حده و مقامه و اتوا بما يخالف الاخبار و صريح الاعتبار فغلوا في حق بعض مراتبهم بوضع الشئ في غير محله و ذلك انك لو وصفت جسمهم بصفات عقلهم لغلوت في حق جسمهم و ان كان لعقلهم [ص 93] ذلك الفضل و الكمال و لكن جسمهم ليس في ذلك الحد و فرق بين جسمهم و عقلهم البتة و ليس من المحبة و الاقرار بالفضائل ان يثبت الانسان لاعراضهم ما هو حق لجواهرهم و يقول في اجسامهم بما هو حق لعقولهم فالحكيم من يضع كل شئ موضعه و يقول في كل بحسبه و ان كنت استهدفت لاولئك الطلاب نفسي حيث انشأت هذا الفصل و ان لم‌ينسبوني جهلا الي تقصيري فينسبوني هنا الي التقية لا محالة و لكن عليَّ بيان الحق من الباطل و شرح كل مقام علي ما هو عليه فاعلم ان هذا الجسد العنصري قد تألف من عناصر هذا العالم الجسماني المحسوس بالموازين الكمية و الكيفية بدوران الافلاك و طرح الشعلات و الانوار المحركة المحيية المربية للسفليات فتألف الجسد من هذه العناصر غذاء ثم كيموسا ثم كيلوسا علي الترجمة الجديدة ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم لحما ثم انشاء خلق آخر ثم جنينا ثم وليدا ثم طفلا مغتذيا بفمه الي ان كبر و مقتضي هذا البدن العنصري ان يكون كساير المواليد العنصرية التي تولدت منها فهو بدن زماني له طول و عرض و عمق و كمية و كيفية و هو في جهة و في رتبة و في وقت و في مكان و في وضع و في اجل و في كتاب علي مقتضي عالم الاجسام و له احناء و جوارح و اعضاء و وجه و ظهر و هو بدن شخصي مادي بالفعل لايمكن ان يكون من حيث واحد ذا حدين مختلفين فلايمكن ان يكون حين هو طويل و في مكان هو طويل اقصر منه و من حيث هو احمر اصفر و من حيث هو خفيف ثقيلا و من حيث هو في المشرق في المغرب و من حيث هو اسفل اعلي منه و هكذا بل لا بد و ان يكون الحدود متواردة عليه واحدا بعد واحد و هذا هو شأن المادة [ص 94] الجسمانية الزمانية فلاتسع ان تتصف بحدين متصاقعين في حد فافهم ما اقول لك و اما المادة الدهرية فيمكن ان تتصف بحدين في آن واحد دهري فحين هي في المشرق في المغرب و حين هي اسفل اعلي منه و حين هي طويلة بطول معين اطول منه و حين هي حمراء صفراء و هكذا و اما المادة الزمانية فيمتنع في حقها ذلك و يمتنع تصوره في حقها لتلازم اجتماع وجود الشئ مع عدمه من حيث واحد فاذا ظهر الشئ بالمادة الزمانية يلزمه ان لايتصف بصفتين متضادتين في آن واحد و من حيث واحد فاذا كان متحركا لم‌يكن ساكنا و اذا كان ساكنا لم‌يكن متحركا و اذا كان ناطقا لم‌يكن ساكتا و اذا كان ساكتا لم‌يكن ناطقا و ليس من الحكمة ان يصف الانسان مادة زمانية بالضدين و ليس ذلك بجايز حتي نجوز خرق العادة في ذلك بقي مقدمة اخري ابينها لك و هي ان هذا البدن الظاهري له باطن بحسبه مناسب له يعني كما عرفت ان المادة الزمانية لايمكن في حقها الاتصاف بالمتضادين كذلك اقول في المثال المتعلق من حيث اسفله بالمواد الزمانية فالمادة البرزخية ايضا ليس يجوز فيها من حيث اسفلها ان تتصف بالمتضادين كالاجسام الزمانية الم‌تر ان ما في خيالك لايمكن ان يكون احمر اصفر في آن و حيث واحد و متحركا و ساكنا بلحاظ واحد مثل هذه المواد الزمانية حرفا بحرف فلايمكن لهذا البدن ان يتصور بمشاعره الباطنة ايضا شيئين في آن واحد من حيث واحد و يفعل بظاهره او باطنه فعلين متضادين من حيث واحد بل ذلك حال كل مادة جايزة بالنسبة الي صورها المقومة و لايجتمع في عرصة من العرصات الشئ مع عدمه نعم المادة الدهرية مهيمنة علي الصور الزمانية المتممة [ص 95] و السرمد مهيمن علي الدهر كما بينا و شرحنا فاذا تحقق ذلك فنقول ان الحجة في مقام القطبية و مقام انا بشر مثلكم هو كذلك لايمكن اتصافه بشيئين متضادين من حيث واحد فبدنه هذا ان كان قائما فهو غير قاعد و ان كان متكلما فهو غير ساكت و ان كان ناطقا بالحمد و السورة في صلوته فهو غير ناطق بالكلام المنافي مع خادمه و هكذا و لاامنع ان يظهر الحجة الكلي بشخصين فيصلي بواحد و يتكلم مع الخادم بالآخر فان له ان يظهر بالف‌الف صورة و يفعل الف‌الف فعل كما هو شأن الكليات و انما الكلام في الشخص الواحد من تلك الاشخاص انه لايفعل فعلين متضادين و لايتصف بالصفة و عدمها في آن واحد فاذا كان الامام ناطقا بالحلال و الحرام فهو غير ناطق بالقصص و العبر و الامثال و اقول كذلك الامر في باطن هذا البدن الشخصي فاذا كان متخيلا حال زيد ليس بمتخيل حال عمرو و اذا كان متوجها الي مسئلة ليس بمتوجه بهذا المشعر الي مسئلة اخري و لايلزم منه جهله كما انك عالم بعلم النحو في اثناء الصلوة و ليس علي لسانك و لا علي بالك ذكر مسائله و اذا كنت مأمورا من عند الله سبحانه باشتغالك بالصلوة و توجهك اليها لايجوز لك التوجه الي النحو و اشتغالك به البتة و كذلك حال البدن الشخصي من الحجة فاذا كان من عند الله مأمورا بخدمة محظورا عليه التوجه الي غيرها ليس يتصف بظاهره بغيرها و لايخطر بباله غيرها و اسألك هل يخطر علي بال الامام ما يكرهه الله و يخطر علي باله الميل الي المعاصي او يخطر علي باله الوساوس المنهية او التصورات القبيحة ام لا فان قلت نعم فقد اسأت الثناء علي امامك و نفيت عنه العصمة و ان قلت لايخطر بباله شئ من ذلك قلت تلك الامور امور يصلح [ص 96] ان تكون متعلقة العلم فان لم‌يخطر بباله ذلك فهو علي قولك جاهل به اذ ليس عنده صورها و ان كان لاينافي عدم كون صورها في ذهنه علما بها اقول فكذلك بعض ما يحبه الله او بعض المسائل و العلوم اذا لم‌يكن في ذهنه بالفعل لاشتغاله بطاعة غيرها فليس بجهل نعم يجب ان يكون بحيث اذا سئل اجاب ان شاء و علمه البتة و لم‌يجهله نعم ان نفس الحجة الكلية الالهية هي محيطة بالاشياء وسع كرسيه السموات و الارض و عقله جوهر دراك محيط بالاشياء عالم بالشئ قبل كونه يعلم الاشياء علم معاينة و احاطة يري كل شئ في مقامه و حده فاذا تحقق النمرقة الوسطي فلاتتجاوزها و ضع كل شئ في محله و مقامه و ضع كل خبر في مقامه و اعلم انهم اخبروا كل احد بما يطيق من امرهم فاخبروا واحدا عن ظاهرهم و واحدا عن باطنهم و واحدا عن باطن باطنهم و هكذا فعن الصادق عليه السلام ان امرنا هو الحق و حق الحق و هو الظاهر و باطن الظاهر و باطن الباطن و هو السر و سر السر و سر المستسر و سر مقنع بالسر انتهي ، فان شئت فقل انهم يعلمون ما كان و ما يكون الي يوم القيمة و ان جبرئيل يأخذ عنهم و يتعلم منهم كيف لا و ان سلمان خير من جبرئيل و ان شئت قل ان النبي صلي الله عليه و آله ماكان يعلم شيئا حتي ينزل عليه جبرئيل بالوحي من الله سبحانه اليس مرة تقول اني اعلم النحو و العربية و الحكمة و مرة تقول ليس يحضرني الا ما خطر ببالي فكذلك النبي صلي الله عليه و آله ليس يحضره في بدنه البشري الا ما خطر بباله و ما خطر بباله حامله و منزله الروح الامين فليس في خياله شئ حتي ينزل الروح اليه بالخاطر و ان الروح يأخذ من نفسه المهيمنة علي كل شئ و يغترف من بحرها و يفرغها في محل [ص 97] خياله فافهم ، فيا عباد الله لاتغلوا في دينكم و لاتقولوا علي الله الا الحق و هذه هي النمرقة الوسطي اليها يرد الغالي و بها يلحق التالي ان شاء الله و هذا الفصل اساس يجتمع عليه اخبار كثيرة مختلفة و يرتفع الخلاف من بينها فكن بصيرا و ضع كل شئ في محله .

فصل - و لما وصل الكلام هنا تذكرت مسئلة طال ما تشاجر فيها اصحابنا و لم‌اجد من احدهم من وقف علي مر الحق فيها الا قليلا منهم و ذلك لانهم لم‌يكونوا من فرسان هذا الميدان فاحببت ان اثبت في هذا الكتاب اصلا عليه يتفق كلمة هذه العصابة ان شاء الله و هي مسئلة سهو المعصومين سلام الله عليهم هل يجوز او لايجوز و هل وقع ام لم‌يقع و انما اختلافهم لاختلاف الانظار في مطاوي الاخبار فلنسرد اولا اخبار المسئلة ثم نثني بذكر اقوال اصحابنا ثم نثلث ان شاء الله بذكر ما منحنا الله منها فقد روي الشيخ عبدالله بن نورالله من التهذيب بسنده عن زرارة قال سألت اباجعفر عليه السلام هل سجد رسول الله صلي الله عليه و آله سجدتي السهو قط قال لا و لايسجدهما فقيه و من تفسير النعماني بسنده عن اسمعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام عن اميرالمؤمنين صلوات الله عليه انه قال في بيان صفات الامام فمنها ان يعلم الامام المتولي عليه انه معصوم من الذنوب كلها صغيرها و كبيرها لايزل في الفتياء و لايخطي في الجواب و لايسهو و لاينسي و لايلهو بشئ من امر الدنيا و ساق الحديث الي ان قال عليه السلام و عدلوا عن اخذ الاحكام من اهلها ممن فرض الله طاعتهم ممن لايزل و لايخطي و لاينسي و من عيون الاخبار باسناده عنه عليه السلام قال في صفات الامام فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد امن من الخطاء [ص 98] و الزلل و العثار الخبر ، و روي في البحار باسناده عن مفضل عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان الله تبارك و تعالي جعل للنبي صلي الله عليه و آله خمسة ارواح روح الحيوة فبه دب و درج و روح القوة فبه نهض و جاهد و روح الشهوة فبه اكل و شرب و اتي النساء من الحلال و روح الايمان فبه امر و عدل و روح القدس حمل النبوة فاذا قبض النبي صلي الله عليه و آله انتقل روح القدس فصار في الامام و روح القدس لاينام و لايغفل و لايلهو و لايسهو و الاربعة الارواح تنام و تلهو و تغفل و تسهو و روح القدس ثابت يري به ما في شرق الارض و غربها و برها و بحرها قيل جعلت فداك يتناول الامام ما ببغداد بيده قال نعم و ما دون العرش و في العوالم من بصايرالدرجات بسنده عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال سألته عن علم العالم فقال يا جابر ان في الانبياء و الاوصياء خمسة ارواح روح القدس و روح الايمان و روح الحيوة و روح القوة و روح الشهوة فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش الي ما تحت الثري ثم قال يا جابر ان هذه الارواح يصيبها الحدثان الا ان روح القدس لايلهو و لايلعب و في رواية اخري منه فروح القدس من الله و ساير هذه الارواح يصيبها الحدثان فروح القدس لايلهو و لايتغير و لايلعب ، الي غير ذلك من الاخبار و رويت في كتبنا اخبار اخر تدل علي وقوع ما ظاهره السهو في اعداد الركعات و في القراءة في الصلوة و في النوم عن الصلوة و في الروايات اختلافات ايضا مع انها قصة واحدة ظاهرا و رويت تلك الروايات في روايات العامة ايضا و هي اشد اختلافا و روي في البحار بسنده عن الهروي قال قلت للرضا عليه السلام يا ابن رسول الله ان في الكوفة قوما يزعمون ان النبي صلي الله عليه و آله لم‌يقع [ص 99] عليه السهو في صلوته فقال كذبوا لعنهم الله ان الذي لايسهو هو الله الذي لا اله الا هو الخبر ، و في العوالم من السراير بسنده عن الفضيل قال ذكرت لابي‌عبدالله عليه السلام السهو فقال و يتفلت من ذلك احد ربما اقعدت الخادم خلفي يحفظ علي صلوتي و من العيون باسناده عن الرضا عليه السلام في حديث ان الامام مؤيد بروح القدس بينه و بين الله عمود من نور يري فيه اعمال العباد و كلما احتاج اليه لدلالة اطلع عليه و يبسط له فيعلم و يقبض منه فلايعلم و الامام يولد و يصح و يمرض و يأكل و يشرب و يبول و يتغوط و ينكح و ينام و ينسي و يسهو الخبر ، فهذه الاخبار و امثالها تدل علي وقوع صورة السهو منهم لايحتمل غير ذلك و هي اخبار مخالفة للكتاب موافقة للعامة و رواياتهم و مخالفة للروايات الاولة .

و اما علماؤنا فقد اختلفوا في ذلك اختلافا شديدا اما الصدوق و شيخه محمد بن الحسن فقد ذهبا الي وقوع الاسهاء من الله عليهم و داروا مدار ظواهر الاخبار الدالة علي وقوع السهو و كأنهم لم‌يظفروا بما يعارضها او ظفروا و جمعوا بعدم وقوع السهو الشيطاني و وقوع الاسهاء الرحماني و قد انكر عليهما بعض اصحابنا في زمانهما و بعدهما و كأنه الآن انعقد الاجماع بعدم وقوع السهو منهم و لايضر بالاجماع خروج بعض اصحابنا فان بعد انعقاد الاجماع الضير علي الخارج من الاجماع و لا ضير علي الاجماع منه . و من المتأخرين قد سجل علي وقوع السهو السيد نعمة‌الله الجزايري في الانوار النعمانية و نقل ذلك من بعض معاصريه ايضا كالمحقق القاشاني و بعض مجتهدي العراق . و قال الملا محسن في الوافي بعد ايراد بعض احاديث السهو و بعد ما اورد رواية الحسن بن صدقة قال قلت لابي‌الحسن الاول عليه السلام سلم [ص 100] رسول الله صلي الله عليه و آله في الركعتين الاولتين فقال نعم قلت و حاله حاله قال انما اراد الله عز و جل ان يفقههم قال الملا : بيان تعجب السائل من سهوه مع كونه معصوما عن الخطاء فاجابه عليه السلام بانه كان في ذلك مصلحة للامة بان يفقهوا بمثل هذه الامور معالم دينهم و يعلموا ان البشر لاينفك عن السهو و النسيان و ان المخلوق محل الغفلة و النقصان و انما المنزه من جميع صفات النقص هو الله سبحانه ثم ذكر كلام الصدوق ه‍ . و كذلك توقف المجلسي رحمه الله في البحار و هو الظاهر من الشيخ عبدالله في العوالم و انما اختلف علماؤنا رضوان الله عليهم لاجل اختلاف ظواهر الاخبار و لا لوم عليهم فانه ساقهم الي ذلك التسليم و انا لااشك في انهم لم‌يريدوا انتقاص آل‌محمد عليهم السلام و انما ذهب من ذهب منهم الي ذلك و توقف من توقف منهم عن محض التسليم و الاتباع فلاجل ذلك لايكفرهم ذلك فانهم متبعون لآل‌محمد عليهم السلام و لنعم ما روي عن الشيخ البهائي ان نسبة السهو الي الصدوق اولي من نسبة السهو الي النبي صلي الله عليه و آله .

بالجملة ان من شأننا ان نذكر الحق في ذلك بدليل الحكمة و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم فانا لانعلم الا ما علمنا انه هو العليم الحكيم . اعلم ان الافلاك التي هي ايدي الفاعل في هذه الدنيا لما دارت علي الارض و طرحت انوارها عليها ضربت تلك الانوار بعض اجزائها ببعض علي ما فيها من الكثافة حتي تركبت العناصر علي ما شاء الله و اراد و دار عليه النجوم فحصل من ذلك جماد من الجمادات الغاسقة فلما دارت عليها دورة اخري و ضربت بعض اجزائها اللطيفة ببعض حصل معدن من المعادن و اختلط به الاجزاء الكثيفة عرضا فلما دارت دورة اخري و عملت في صوافيها و الفتها [ص 101] حصلت النفس النباتية و اختلط بها المعدنية و الجمادية علي نحو العرض فان غلب النفس علي الاعراض سخرتها و اجرتها في طاعتها و حفظتها بوحدتها عن الفناء و الدثور الي اجل مسمي و جمعتها فلم‌تدعها تتفرق و تتشتت آراؤها و تجري بطبايعها و لذلك تري النبات باعراضه ينمو و يزيد و يربو و تبلغ في طاعته مبلغا تسمي بالنبات شرعا و لغة و عرفا و يجري عليها رسمه و ان لم‌يجر عليها حده الذاتي و مع ذلك الاعراض اعراض و هي غير النبات فاذا فارقت النفس عادت الاعراض الي جماديتها و لكن ما دام فيها النفس النباتية يظهر منها افعالها من الجذب و الدفع و الامساك و الهضم و الربا كما تشاهد و هي حية مشتعلة بنار النفس النباتية و كذلك اذا دار الافلاك و حصل منها النفس الحيوانية و صحبت النباتية و المعدنية و الجمادية و سخرتها و استوت علي عرشها القت في هويتها مثالها فاظهرت عنها افعالها و اجرتها في طاعتها حتي اشتعلت فيها فاعطتها اسمها و رسمها فسميت شرعا و عرفا و لغة بالحيوان و صدق عليها رسمها حكمة و ان لم‌يصدق عليها حدها الذاتي فهي حيوان جمادي و نباتي في عالم الجمادات و النباتات و خليفة الحيوان فيه و محل افعاله و مشياته يظهر في عالميهما بهما ما يشاء و لذلك حملتاه و صارتا مظهره و كذلك اذا حصل الروح الانسانية و استولت عليها و سخرتها و اشتعلت فيها و استخلفتها في عوالمها و القت مثالها فيها و اظهرت افعالها منها فما لم‌يستول المعدن كمال الاستيلاء علي الجماد و يفن الجماد تحت جلال المعدن لم‌يكن معدنا معصوما خالصا عن شوائب غير المعدن و ما لم‌يشتعل النبات في المعدن بحيث يخفي المعدن عن نفسه و يظهر بالنبات لم‌يكن نباتا معصوما عن ادناس الشياطين الساكنة في المعدن [ص 102] و ما لم‌يغلب الحيوان علي النبات بحيث يبطل شهواته و يجري علي حسب محبة الحيوان ابدا لم‌يكن الحيوان معصوما عن ادناس الشياطين الساكنة في مقام النبات البتة و كذلك ما لم‌يتجل الانسان علي الحيوان و افناه من نفسه و اوجده بنوره بحيث لم‌ير لنفسه استقلالا دونه و لا ميلا و لا شهوة و لا غضبا لم‌يكن الانسان معصوما عن ارجاس الشياطين البتة الاتري ان المرآة اذا لم‌تصف و لم‌تعتدل عن جميع الاكدار و الاعوجاجات لم‌تحك الشمس علي ما هي عليه و اذا لم‌تحك الشمس علي ما هي عليه لم‌يكن لحكها مطابقا للشمس البتة و جميع ما هو مقتضي الجماد و خاصته نقص للمعدن فان بقي في جمادية المعدن شئ من تلك الخواص منع المعدن عن الظهور بما هو عليه و هكذا في كل رتبة فجميع خواص الجماد عليها شياطين صارفة عن طاعة المعدن و جميع خواص المعدن عليها شياطين صارفة عن طاعة النبات و جميع خواص النبات عليها شياطين صارفة عن طاعة الحيوان و جميع خواص الحيوان عليها شياطين صارفة عن طاعة الانسان البتة و لذلك لم‌يقع الانسان في معصية الا باستيلاء احد هذه الشياطين عليه فصرفه عن الانسانية التي هي سبيل الطاعة لله سبحانه ،

فمن كان ذا عين يشاهد ما قلنا و ان لم‌يكن عين فيقبله عنا

و كذلك اذا استولي علي روح الانسان روح النبوة اي روح القدس فان افني روح الانسان من نفسه و اثبته بنفسه و استولي عليه و اشتعل فيه حتي لم‌يظهر منه الا هو كان معصوما بحقيقة العصمة و الا فهو مطيع شيطان من الشياطين الانسية علي ان حسنات الابرار سيئات المقربين او مطيع شيطان من الشياطين الحيوانية او النباتية او الجمادية البتة و ما قيل من اسهاء الله دون اسهاء الشياطين [ص 103] فهو كلام من ليس بحكيم و هو بعينه كاضلال الله دون اضلال الشيطان و ايقاع الله في المعصية دون ايقاع الشيطان و ذلك ان الله سبحانه ابي ان يجري الاشياء الا باسبابها و لا شك ان السهو ليس من صفات الله الاحد الطاوي للكل و ليس من صفات المقرب منه حال القرب بل هو من صفات البعيد حال البعد و ان من حادث في الملك الا بمشية الله و ارادته و قدره و قضائه و امضائه و ان الله يظهر مشيته من تلك الاسباب فنحن لانشك ان من ضل فانه يضل باضلال الله بل لعنهم بكفرهم و لكن يجري اضلاله علي يد ابليس لا يد محمد و علي عليهما السلام فيكونا مضلين لا هاديين و علي هذه فقس ما سواها فالله سبحانه منسي كل ناس من الثري الي الثريا لكن لاينسي ناس الا بانساء الله اياه علي يد ابليس و لذا قال يوشع و ماانسانيه الا الشيطان ان اذكره و قال تعالي و اما ينسينك الشيطان فلاتقعد بعد الذكري مع القوم الظالمين بالجملة كل من ينسيه الشيطان فانما ينسيه الله و كل من ينسيه الله فانما ينسيه بالشيطان بلا تفاوت ابدا فافهم ان كنت من ابناء الحكمة فالنسيان نقص في العصمة التامة البتة و انما هو بغلبة شيطان حيواني او نباتي او جمادي البتة و كذلك السهو و الخطاء و الزلل فانها كلها من باب واحد فان قال القائل بالعصمة التامة الكلية لمحمد صلي الله عليه و آله و لآله عليهم السلام لزمه ان يقول بعدم استيلاء شئ من شياطين ساير المراتب عليهم و صرفهم عن خاصة روح القدس كما انك اذا قلت بالعصمة التامة للمرآة مما يخالف الشمس لزمك ان تقول بعدم وشمة علي وجهها فانها تخالف الشمس لا محالة و ان لم‌يقل بالعصمة التامة كذبه الكتاب حيث يقول الله سبحانه في اقوالهم ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي و في افعالهم بل عباد مكرمون [ص 104] لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و قد امر الله سبحانه باتباعه علي الاطلاق حيث يقول ما آتيٰكم الرسول فخذوه و ما نهيٰكم عنه فانتهوا و قال لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة و قال ان كنتم تحبّون الله فاتبعوني يحببكم الله و قال و ماتشاؤن الا ان يشاء الله و امثال ذلك من الآيات و اما الاخبار في ذلك فمتجاوزة حد التواتر بمرات كيف و هم اسماؤ الله و صفاته و محال افعاله و اوكار مشيته و وجهه و يده و لسانه و القائمون مقامه في الاداء فمن يجوز علي الله السهو و النسيان فليجوز عليهم فيا سبحان الله هل هم في حال سهوهم و نسيانهم مظهر الله او مظهر الشيطان فان قلت مظهر الله اثبتت السهو علي الله و ان قلت مظهر الشيطان فهو نبي عن الشيطان و ان قلت فعلي ذلك كل خاطئ و ناس و ساه مظهر الشيطان قلت نعم الم‌تسمع ان روح الايمان يفارق الانسان اذا قارف ذنبا فان آب الي الحق عاد اليه الا ان روح الايمان قد يفارق و قد يمرض و قد يضعف بحسب تفاوت الاعمال فروح القدس اذا سها صاحبه او نسي و غلب عليه الشيطان ضعف و ذلك ضعف في نبوته و ذلك وصمة الشيطان البتة فمن حيث السهو هو خليفة الشيطان و الداعي اليه و رسوله الي الناس و الداعي اليه و هذه الاحوال تنافي العصمة التامة و لاتليق باقرب الخلق الي المبدء و اكرمهم علي الله و ادلهم عليه و ان قلت فما بال يوشع قلت اولا انا لانثبت له العصمة التامة الكاملة و ثانيا انا لاننكر وقوع ترك الاولي من غير محمد و آل‌محمد عليهم السلام فترك الحوت اذا كان خلاف الاولي فهو من الشيطان الا انه شيطان بالنسبة الي مقام النبوة كما اشرنا اليه من ان حسنات الابرار سيئات المقربين و لا شك ان نور السراج في الدرجة البعدٰي اظلم من الدرجة القربٰي و ان كان [ص 105] البُعدٰي انور من الذي هو ابعد منها بدرجة فافهم فتبين و ظهر ان هذا القول اي جواز الخطاء و السهو علي محمد و آل‌محمد عليهم السلام قول بنفي العصمة التامة و لولا تسليم صاحبه لآل‌محمد عليهم السلام لقلنا بكفره الا انه يمنعنا من ذلك تسليمه و كثيرا ما كان يقع في عصر الحجج عن اصحابهم امثال هذه الاقوال و اعظم فلم‌يكونوا يكفرونهم لتسليمهم و اما الاخبار الواردة فانها مخالفة للكتاب و الادلة العقلية و الاجماع القائم القطعي من الشيعة و اخبارهم المتواترة و موافقة للعامة فهي صدورها تقية مع انها مشتملة علي مناكير ازيد من السهو و هي عدم التذكر بعد التذكير و اختلاف شديد في متونها و علي الكذب بعد التنبيه باني مانسيت و مانقصت الصلوة و الحاجة الي الاستشهاد من القوم بعد التذكير و التنبيه و تعيير القوم بنقص كان شريكهم لو صح نعوذ بالله و الغضب في غير محله علي الامة المسلمين غير المعترضين علي نبيهم المقتدين به و امثال ذلك و لا بد لمن يصدق هذه الاخبار ان يرفو جميع هذه الخروق و اني له بذلك و اما حديث نوم النبي صلي الله عليه و آله عن صلوة الصبح فكذلك فان النوم عن الصلوة كائنا ما كان نقص و ليس من صفات من لاتأخذه سنة و لا نوم و لا صفة القائم مقامه في الاداء فهو ايضا وارد مورد التقية كساير اخبار السهو و اما حديث الرضا عليه السلام ان الامام ينسي و يسهو و ما رواه في العوالم عن البصاير بسنده عن بعض اصحابنا قال قلت للرضا عليه السلام الامام يعلم اذا مات قال نعم يعلم بالتعليم حتي يتقدم في الامر قال علم ابوالحسن بالرطب و الريحان المسمومين اللذين بعث اليه يحيي بن خالد قال نعم قلت فاكله و هو يعلم قال انساه لينفذ فيه الحكم و في رواية قلت فاكله و هو يعلم [ص 106] فيكون معينا علي نفسه فقال لا يعلم قبل ذلك ليتقدم فيما يحتاج اليه فاذا جاء الوقت القي الله علي قلبه النسيان ليقضي فيه الحكم انتهي ، فذلك بمعني الترك علي حسب ما بيناه في الفصل السابق فان البدن الزماني لايسعه الاتصاف بصفتين في آن واحد و التوجه الي امرين في حال واحد و لا بد له من تعاقب الاحوال و التوجهات و ورود الخواطر فاذا توجه الي المبدء حق التوجه لا بد و ان يترك التوجه الي ما سواه فعلي هذا المعني انهم حال صلوتهم ناسون لانفسهم حتي يخرج عن رجل احدهم السهم و هو لايحس و ناسون لكل شئ سوي الله اي تاركون معرضون لاشتغالهم بامر الله بما هو اهم و اولي فيتركون ما سواه لا محالة و ذلك ان النسيان ضد الحفظ كما في القاموس و هو الحراسة و الرعاية فالنسيان ترك الرعاية و الحراسة و قال في المصباح انه مشترك بين معنيين احدهما ترك الشئ علي ذهول و غفلة و ذلك خلاف الذكر و الثاني الترك علي تعمد و عليه و لاتنسوا الفضل بينكم اي لاتقصدوا الترك و الاهمال و قال في النهاية اصل النسيان الترك و قال السهو في الشئ تركه من غير علم و السهو عنه تركه مع العلم و منه قوله تعالي الذين هم عن صلوتهم ساهون انتهي ، و روي في المجمع عن ابي‌عبدالله عليه السلام في هذه الآية هو الترك لها و التواني و عن ابي‌الحسن عليه السلام هو التضييع لها انتهي ، و في الخبر ليس بازيد من ان الامام ينسي و يسهو و هم يتكلمون بالكلمة و يريدون منها سبعين وجها و هذا معني لغوي ظاهري فالمراد منه ان الامام في مقام البشرية كما يأكل و يشرب لا بد له ان يترك الشئ و يسهو عنه اذا اراد التوجه الي غيره لانه مقتضي البشرية فتدبر و ليس للقائلين بالسهو مستند غير هذه الاخبار و هي كما تري [ص 107] محمولة علي التقية بمقتضي القواعد الشرعية التي اسسوها سلام الله عليهم لفهم اخبارهم فلا محيص عن الرجوع اليها و الاعراض عن تلك الاخبار و ردها الي قائلها هذا و هي مخالفة للادلة العقلية و القواعد الحكمية و الاصول الملية و اجماع المذهب و اما من زعم ان الرواة الذين رووا هذه الاخبار هم من المقرين بسهو النبي فلا اجماع علي عدمه فهو خطاء منه فلربما يروي الراوي حديثا و هو يعلم انه تقية و يترك العمل به السنا نحن معاشر العلماء نروي كلنا هذه الاخبار و لكن لانعتقد بها و كذلك هم فتدبر و انصف .

فصل - و من الفضايل الكلية التي يرجع اليها جل الفضائل بل كلها انهم سلام الله عليهم اول ما خلق الله لايسبقهم سابق و لايلحقهم لاحق و لايطمع في ادراك مقامهم طامع ،

و ذلك فضل عن اداني حده اعالي فهم العالمين بعيد

و لاازعم فضيلة قالها قائل او يقولها عارف الا و هي فرع هذا المقام و لازمه و من العجايب ان قد جعل الله هذه الفضيلة في النبي صلي الله عليه و آله من ضروريات الدين و في الائمة عليهم السلام من ضروريات المذهب في هذه الازمنة و نطق بها الكتاب و تواتر بها اخبار الاطياب عليهم سلام الله الوهاب و نحن لما علمنا هذا كتبنا كتابا في هذا المعني سميناه بنعيم الابرار و جحيم الفجار و اثبتنا فيه هذا المقام بالكتاب و السنة و الاجماع و دليل المجادلة و الموعظة و الحكمة و الامثال الآفاقية و الانفسية بما لا مزيد عليه و قد خرج بحمد الله كتابا مستطابا مباركا يقر عيون المسلمين و يكمد اكباد المنافقين الناصبين و لا بد و ان نذكر هنا بعض ما يناسب وضع هذا الكتاب فاقول اعلم ان [ص 108] الاحد جل و عز لم‌يزل قديما متوحدا متفردا بالبينونة عما سواه و عدم الاقتران و الارتباط به يمتنع معه ما سواه بكل وجه فلا شئ حين اذ هو الا هو حتي محمد و آل‌محمد عليهم السلام فانهم معدومون معه عدم الامتناع البحت البات و قد اشرك بالله عز و جل من اثبت مع الله مقاما من مقاماتهم او حيثا من حيوثهم و ليس في محال القول حجة و لا في المسئلة عنه جواب و لا لهم جل مقامهم في معناه فضيلة و لا تعظيم فهم ممتنعون مع الله كجميع ما سوي الله فهو هو وحده وحده وحده اذ هو لا اله سواه و لا احد غيره فلايعقل ان يكون رتبة دون رتبته او مقام دون مقامه او حيث دون هذا الحيث و لايمكن النزول عن عرصته و لا الصعود عنها فلا شئ سواه باي اعتبار و ليس بكل الاشياء اذ الاشياء ممتنعة معه و لايعقل ان يكون الشئ كل الممتنعات و ان قلت انا قد نري انفسنا وجودات نأكل و نشرب و نتمتع فهل نحن اشياء ام لا فالانكار خلاف البداهة و الاقرار ناف لامتناع ما سواه فما المفر قلت انه لايقال ان الاحد غير الاعداد و لا عدد سوي الاحد و هذا سر مبهم و رمز منمنم انظر في العالم اتري شيئا سوي الجسم ابدا و مع ذلك عرش و كرسي و افلاك و عناصر فاذا كان الامر في الجسم بالنسبة الي العالم هكذا و الجسم هو حقيقة ساير الاجسام فما ظنك بما هو حق ساير الاشياء لا حقيقتها و هو اولي بها منها و احق بها منها و اقرب اليها منها و اوجد في مكانها منها فكذب من زعم ان الله حقيقة الاشياء و قصر في معرفته جل و عز اذ هذا نوع و جنس قد اجراهما في الله عز و جل و سبحانه سبحانه عما يقول الظالمون علوا كبيرا ليس كمثله شئ و هو السميع البصير فمن عرف معني الاحد و انطواء الاعداد تحته طي الامتناع عرف ان [ص 109] لا شئ سوي الاحد و لم‌اعط ازيد من هذا عبارة و قد انقطع دونه الاشارة و اول ما يعبر عنه بتعبير او يخبر عنه بتخبير هو كينونته الازلية المعبر عنها بالوجود الحق و الغيب المطلق و العماء البات و ذات الذوات التي تفسخت دونها الصفات فهي التي لايسبقها سابق و لايلحقها لاحق و لايطمع في ادراكها طامع و هي ليست بذلك الاحد و لا الاحد سواها و ليست بكلية الباري و لا الباري غيرها بل هي هو وجودا و كونا و عيانا و تمثلا و ليست هي هو بساطة و احدية و كلا و جمعا و هذه و ان لم‌يطلق عليها الخلق لانها كينونة الحق الا انها غيرها و غيورها تحديد لها و لا تحديد فهي الخلق و الممكن و الحادث بالمعني الاعم اذ حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما و قد انعقد الاجماع من الفريقين علي ان محمدا صلي الله عليه و آله اشرف الخلق و اوله و افضله و اكمله و انعقد الاجماع من الشيعة علي ان آل‌محمد عليهم السلام من نوره و روحه و طينته و كلهم واحد و لاجل ذلك قال مولينا الصادق عليه السلام في حديث طويل له مع مفضل نحن الذين كنا عنده و لا كون قبلنا الي ان قال المفضل أفي كلامكم و الاخبار عنكم دليل علي ذلك قال نعم يا مفضل في خطبة اميرالمؤمنين عليه السلام الحمد لله مدهر الدهور و قاضي الامور و ( مالك ظ ) نواصي حتم المقادير الذي كنا بكينونته قبل الخلق و قبل مواقع صفات تمكين التكوين كائنين موجودين ازليين منه بدئنا و اليه نعود الخطبة ، الي ان قال المفضل يا ابن رسول الله ان هذا الكلام عظيم تحار فيه العقول فعرفني ما معناه قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام الذي كنا بكينونته في القدم و هو المكوِّن و نحن المكان و هو المشيّء و نحن الشئ و هو الخالق و نحن المخلوقون و هو الرب و نحن المربوبون [ص 110] و هو المعني و نحن اسماؤه و هو المحتجب و نحن حجبه كائنين غير مكونين نسبحه و نمجده و نقدسه في ستة اكوان كل كون منها ما شاء الله من المداء قال المفضل يا سيدي فمتي هذه الاكوان قال يا مفضل اما الكون الاول فنوراني لا غير و اما الكون الثاني فجوهري لا غير و اما الكون الثالث فهوائي لا غير و اما الكون الرابع فمائي لا غير و اما الكون الخامس فناري لا غير و اما الكون السادس فاظلة و ذر لا سماء مبنية و لا ارض مدحية فيه الذي قال الله تعالي خلق الجان من مارج من نار الخبر ، و في رواية عن النبي صلي الله عليه و آله ان الله تبارك و تعالي كان و لا شئ معه فخلقني و خلقك روحين من نور جلاله و في رواية خلقني الله من صفاء نوره فدعاني فاطعته و خلق من نوري عليا فدعاه الي طاعته فاطاعه و خلق من نوري و نور علي فاطمة فدعاها فاطاعته و خلق مني و من علي و من فاطمة الحسن و الحسين فدعاهما فاطاعاه و في رواية كنت انا و علي نورا بين يدي الرحمن قبل ان يخلق عرشه باربعة‌عشرالف عام و في رواية قيل له اول شئ خلقه الله تعالي ما هو فقال نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل خير و في رواية كان الله و لا شئ غيره لا معلوم و لا مجهول فاول ما ابتدأ من خلق خلقه ان خلق محمدا و خلقنا اهل البيت معه الي ان قال فنحن اول خلق الله و اول خلق عبد الله و سبحه و نحن سبب خلق الخلق و سبب تسبيحهم و عبادتهم من الملئكة و الآدميين فبنا عرف الله و بنا وحد الله و بنا عبد الله و في رواية ان الله لم‌يزل فردا متفردا في وحدانيته ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة فمكثوا الف‌الف دهر ثم خلق الاشياء ، الي غير ذلك من الاخبار المتواترة التي رويناها في كتابنا نعيم الابرار فهم عليهم السلام اول كل ما سوي الله [ص 111] و مبدؤه و منتهاه بهم فتح الله و بهم يختم و انت تعلم ان كنه الذات القديمة اجل و اعز من ان يسمي باسم او يعبر عنه بتعبير او يوصف بوصف فجميع ما عبرته الالسن او تعبره و جميع ما سماه مسم و ما يسميه و جميع ما وصفه واصف او يصفه فجميع ذلك و جميع ما ينزه عن ذلك فانه ايضا نحو تعبير و لو بالنفي لايتجاوز مقام الكينونة هذا بل لايكاد يصل اليها فان دونها تنقطع الاشارات و تتفسخ الكينونات و تتمزق الاذكار و تخمد الانوار فبذلك عرف ان هذه المسئلة اس الفضائل و اصلها فمن اقر بها لزمه الاقرار بجميع فضائلهم و من انكرها انكر امرا متواترا في الاخبار قد قام عليه اجماع الامة و دل عليه صحيح الاعتبار و كفاك في البرهان ان هذا الخلق المتكثر لا بد و ان ينتهي الي واحد متوحد يطويه كيف لا و الطاوي ابدا اظهر من المطوي و هو اكبر شهادة اولم‌يكف بربك انه علي كل شئ شهيد الا انهم في مرية من لقاء ربهم الا انه بكل شئ محيط و قد دل الادلة بعامتها كما بينا و شرحنا علي ان اول جميع الكاينات محمد و آل‌محمد عليهم السلام فهم ذلك الوجود الطاوي و النور الحاوي لايتجاوزهم موجود و لايصل اليهم معدود و ينقطع دونهم كل مشهود فهم منتهي العبارات و غاية الاشارات و مبدؤ الكاينات بهم فتحت الموجودات و ختمت المبروءات فما لم‌يقل لم‌يقل و ما قيل او يقال فهم محله و اهله بل اين و متي و يقول ولي الهدي صلوات الله عليه انا الذي لايقع علي اسم و لا شبه ، فتبين و ظهر ان هذه المسئلة اس جميع الفضائل و حقيقة كل الكمالات و قد جعلها الله من فضله الذي به اتم حجته من الضروريات فكل ما يتفرع عليه بالضرورة يجب الاقرار به و لايجوز انكاره و هذا ما اردنا ايراده في هذا المقام .

[ص 112] المقصد الثاني - في بعض فضائلهم الجزئية الذي يحسن الاشارة اليه او تكلم بعضهم فيه اشير الي ما حضرني منها و لا حول و لا قوة الا بالله و فيه ايضا فصول :

فصل - في علمهم سلام الله عليهم و انه هل يعلمون علم الغيب ام لا و ما معناه ، اعلم انك اذا اقررت انهم سلام الله عليهم اول المخلوقات و مبدأ الكائنات و اقرب المذروءات الي رب البريات لزمك ان تقول انه لايسبقهم سابق و لايلحقهم لاحق و لايطمع في ادراكهم طامع فاذا جميع ما خلق الله كائنا ما كان و بالغا ما بلغ دون رتبتهم و هم سببه منهم بدأ و اليهم يعود و في الزيارة فما شئ منا الا و انتم له السبب و في الخبر و نحن سبب خلق الخلق و في آخر عن ابي‌عبدالله عليه السلام نحن السبب بينكم و بين الله عز و جل بالجملة هم سلام الله عليهم سبب ما دونهم من الخلق فما هم سببه لايخفي عليهم كائنا ما كان و بالغا ما بلغ و هو المستثني في قوله تعالي و لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء فما شاءه فانما شاءه بمشيته و هم محلها و وكرها و مستقرها منهم تبرز و بهم تتعلق ، في الدعاء اللهم انك جعلت قلوب اوليائك مسكنا لمشيتك و ممكنا لارادتك و جعلت قلوبهم مناصب اوامرك و نواهيك فانت اذا شئت ما تشاء حركت من اسرارهم كوامن ما ابطنت فيهم و ابدأت من ارادتك علي السنتهم ما افهمتهم به عنك في عقودهم بعقول تدعوك و تدعو اليك بحقايق ما منحتهم ، الدعاء ، فاذا جميع ما يشاء الله بتحريك اسرارهم و بابداء ارادته علي السنتهم فكيف يجوز ان يخفي عنهم شئ مما اجراه الله بهم و ظهرت ارادة الله فيه علي السنتهم و اما المستثني منه فهو العلم الامكاني لا الذاتي فانه لايبعض و الاستثناء المنقطع [ص 113] خلاف الاصل و اما العلم الامكاني فله اقسام فمنه ما لايخرج الي عرصة الكون ابدا و الكمال للواحد المتعال ان يكون ممكنا لا مكونا لان في خروجه الي عرصة الكون خلاف الحكمة و خروج الاكوان عن الدلالة علي الواحد جل شأنه و فساد الخلق الاتري ان كل شئ كان في حده و مقامه يمكن ان يكون جميع ما سواه الي ما لا نهاية له في ذلك الحد و لايكون ابدا و من ذلك اخلاد الانبياء و المؤمنين في النار و افناء الخلق و مخالفة الوعد و امثال ذلك فما لايخرج ابدا الي الكون فهو في الامكان و هم سلام الله عليهم يعلمونه كما هو و ما هو عليه عدم التعين و الامتياز و ما يمكن ان يخرج فمنه موقوف بشروط و لمايخرج شروطه الي عرصة الكون و منه منجز و هو ممضي مشروح العلل مبين الاسباب فما كان موقوفا فما لم‌تخرج الي الكون فيعلمونه في الامكان و ان خرجت فانما تخرج بهم و تجري بسببهم فعند ذلك يعلمونه و هو مما شاء الله و اما ما كان منجزا فهو مما شاء الله و اجراه بهم و هم يحيطون به علما فمنه ما ظهر في سوالف الزمان لماحان اجله و مضي و منه ما يظهر فيما سيأتي و لمايحن حينه في الزمان و اما في الدهر فهو موجود في حده و محله مكشوف عندهم و هذا هو ما روي في احاديث عديدة انهم يعلمون ما كان و ما يكون علم احاطة و عيان لا علم اخبار و الاحاديث الدالة علي هذه المطالب بالنص و اللزوم متواترة و الحمد لله و ليس في ذلك اشكال و انما الاشكال في مثل ما روي انه لولا آية في كتاب الله لاخبرتكم بما يكون الي يوم القيمة يمحو الله ما يشاء و يثبت ، و ما دل علي انهم لايعلمون علم البداء مع ما دل انهم يعلمون ما يكون الي يوم القيمة مع ان ما يكون [ص 114] و لمايكن يحتمل البداء فالجواب عن هذا الاشكال يعرف من ما ذكرناه في المجلد الاول في مسئلة البداء و الاشارة اليه هنا ان ما يكون له معنيان احدهما الموقوف الذي اشرنا اليه اي الذي بعد في الامكان و لمايتحقق شروطه و اذا تحقق شروطه خرج فهو لمايخرج الي الكون و سيخرج فهذا مما لله البداء فيه يقدم ما يشاء و يؤخر ما يشاء لانه لم‌يمض بعد فمثل ذلك لم‌يطأ عرصة الاكوان لا في الزمان و لا في الدهر و هو في الامكان بالقوة و منها ما خرج الي الاكوان في الدهر و لمايظهر في الزمان اي لم‌يحن حينه فهو في الدهر مما قد كان و في الزمان مما سيكون فهم يعلمون ما كان و ما يكون في الزمان لانه في الدهر مما كان و امضي بهم صلوات الله عليهم فهم يعلمونه عيانا فمثل ذلك لايجري عليه المحو في الدهر و لا التقديم و لا التأخير و ان تقدم و تأخر في الزمان فيجري البداء في ظهوره دون وجوده و هذا البداء منهم و اليهم ففي الزيارة القضاء المثبت ما استأثرت به مشيتكم و الممحو ما لااستأثرت به سنتكم ، و مثال ذلك انك قد صورت سريرا معينا في ذهنك عند نفسك ثم ان شئت صنعته اليوم و ان شئت اخرته الي غد فافهم المثل بخلاف البداء الاول فانه في الامكان الذي فوق اكوانهم و لكن ان قدم الله موقوفا فانما يقدمه بهم لانهم محل المشية و ان اخر فبهم و انما مثل علمهم الدهري و البداء الزماني كعلم الله الازلي و البداء الامكاني حرفا بحرف فتدبر ، فكما انه لا بداء لله جل و عز و انما البداء في الامكان كذلك لا بداء لهم في الدهر و انما البداء في الزمان و اما ما روي من انهم لايعلمون الغيب و ما روي انهم يعلمونه فمثل ذلك لاينبغي ان يخفي علي الحكيم الذي عرف [ص 115] الموصول و المفصول و الشبهة في ذلك للعامي الجهول و ذلك ان الذات جل جلالها ازلية قديمة متعالية عن منال خلقها كائنا ما كان و بالغا ما بلغ فذلك الغيب الذي لايعلمه احد من الخلق قل لايعلم من في السموات و الارض الغيب الا الله اي لايعرف احد من اهل السموات و الارض ذات الله جل جلاله فالغيب بهذا المعني لايعلمه احد من الخلق و ان تجاوزت هذا الغيب فالغيب الثاني هو الكينونة و الذات الظاهرة المعبر عنها بنفس المشية التي خلقت بها و تلك هي العلم السابق لله سبحانه و لا معلوم الذي به خلقت المشية و هذا الغيب ايضا لايعلمه الا الله سبحانه و علمه مخصوص بتلك الكينونة اذ ليس معها سواها فكيف يعلمها من هو معدوم معها و اما الغيب الثالث فهو الامكان الراجح و هو الغائب عن درك جميع الاكوان قبل ان يكون فلايحيطون بشئ منه علما الا ما شاء الله فيعلّمه احدا علم اخبار لا علم احاطة و عيان و ذلك ان جميع الكائنات فيه معدوم و بالقوة و لا ذكر له فيه فلايعلم الشئ ما مبدؤ وجوده دونه البتة فان جاوزت هذا المقام وصلت الي عرصة الاكوان و هم سلام الله عليهم اولها و مبدؤها و علتها و سببها فكلها مشهودة لهم و محاطة و مكشوفة و ليست بغيب بالنسبة اليهم فان سمي هذا المقام بالغيب فيمكن ان يراد به المستور عن جميع من هو دونهم فلا غرو في ان يعلموا ما لايعلمه غيرهم صلوات الله عليهم و هذا هو الغيب المراد في هذه الآية عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول و محمد صلي الله عليه و آله هو الرسول او المرتضي من الرسول هو علي المرتضي الذي كان من رسول الله صلي الله عليه و آله فعلمه الله الغيب و اظهره عليه و عرفه اياه و لا شك انه [ص 116] لم‌يعلم ذات الله و لا كينونته و لا الامكان و انما علم الاكوان و علم جميع الاكوان مستور عما سواهم بالبداهة فانه لايحيط بالكل الا علة الكل و هم علة الكل لا غيرهم و ان تجاوزت هذا المقام فالغيوب اضافية فان ما في دار زيد غائب عن عمرو و ما في دار عمرو غائب عن زيد فكل شئ مشهود لخلق مستور عن خلق و ليس بغيب مطلق فان علم رجل ما في دار زيد ساوي زيدا في علمه و لا ضير و لم‌يشارك الله في علمه و انما شارك زيدا في علمه و هم سلام الله عليهم الذين بهم ملأ الله سماءه و ارضه و الذين هم قدس الله الذي ملأ الدهر و هم اعضاد الخلق و شهوده الذين اشهدهم الله خلق السموات و الارض و اتخذهم شهداء علي جميع خلقه فلايخفي عليهم من هذا النوع خافية في السموات و الارض فاذا كانوا بنصوص القرآن شهداء فليسوا بغيب فليس علمهم علم غائب عنهم و ليس العلم بما لايعلمه زيد غيبا و الا لكان علم عمرو بما في دار زيد غيبا فافهم فعلمهم هذا ليس بعلم غيب فحيث يثبت الغائب عنهم فهم لايعلمونه قطعا الا علي نحو الاخبار من الله جل و عز حيث يمكن الاخبار فان الذات غائبة عنهم و لا اخبار عنها و اما الكينونة فحيث انها علم و لا معلوم فلا اخبار عنها ايضا و اما الامكان فيمكن ان يخبر الله سبحانه من ارتضاه من رسول بشئ من القوابل المستجنة فيه و ترتباتها و لوازمها و اما ساير العلوم الكونية فهو علم اوقفهم الله عليه و علمهم اياه و اشهدهم خلقه و ان شئت فقل لما كانوا قائمين بمشية الله و يحتاجون الي المدد دائما و لو انقطع عنهم المدد طرفة عين لعدموا فهم يحتاجون الي الله جل و عز فيما يعلمونه في كل آن ان يعلمهم في ذلك الآن بتعليم جديد خاص و الا لم‌يعلموا و لايكفي لعلمهم [ص 117] في الآن الثاني تعليمهم اياه في الآن الاول فلايعلمون شيئا الا بتعليم جديد و انت لو قلت في المذهب انهم لايعلمون الا بتعليم جديد خاص من الله لماانكر عليك احد سواء في ذلك علم الغيب و غيره اذ من البديهيات انهم يعلمون الغيب بتعليم الله حتي انا نحن نعلم الغيب بتعليم الله و بذلك نكون مؤمنين بالغيب الاتري انا نعلم وجود الجنة و النار و الصراط و الميزان و كلها غيب و انما علمناها بتعليم الله فلا امتناع في ان يعلموا الغيب بتعليم الله جل و عز البتة بل نحن نقول انهم لايعلمون الشهادة الا بتعليم الله في كل آن و نقول بان من يزعم انهم في الشهاديات لايحتاجون الي تعليم جديد مفرط متجاوز للحد مفوض مدع لاستقلالهم دون الله فتدبر و بهذه الجملة تواتر الاخبار و قد رآها من جاس خلال الديار و احب ان اذكر هنا بعض الآيات و الاخبار تيمنا قال الله عز و جل و ماكان ليطلعكم علي الغيب و لكن الله يجتبي من رسله من يشاء و هذه الآية في المراد نحو قوله عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول و قال قل لااقول لكم عندي خزائن الله و لااعلم الغيب و لااقول لكم اني ملك ان‌اتّبع الا ما يوحي اليّ فيمكن ان يراد بخزاين الله المشية لما روي ان خزائن الله بين الكاف و النون و يمكن ان يراد بالغيب ذات الله او الكينونة او الامكان و يمكن ان يراد لااعلم الغيب مستقلا و لكن اتبع ما يوحي الي منه و قال و عنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو و المفاتح هي الخزائن و يمكن ان يراد بها المشية لما مر و يمكن ان يراد بالمفاتح المفاتيح و هم هم المفاتيح لايعرفهم الا هو لانهم محال المشية فلايمكن الاطلاع علي ما شاء الله الا بهم و قال لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت [ص 118] من الخير و مامسني السوء فيراد منه لو كنت اعلمه مستقلا او اعلم العلم الامكاني و قال سبحانه انما الغيب لله و لله غيب السموات و الارض فلا شك ان كل غيب له و ملكه و لكن الذي يخصه العلم الامكاني و قال تعالي ان الله عنده علم الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما في الارحام و ماتدري نفس ماذا تكسب غدا و ماتدري نفس بايّ ارض تموت و هذا هو العلم بجميع الكاينات فان العلم المتعلق بالخلق اما يتعلق ببدئها بموادها فابان عنه بانه ينزل الغيث فانه الماء الذي منه كل شئ حي و هو مادة كل شئ و اما يتعلق بصورها فابان عنه بقوله و يعلم ما في الارحام اي ارحام القوابل فانه يصوركم في الارحام كيف يشاء و اما يتعلق بايام الاجل و تقلباته في ايام عمره فابان عنه و ماتدري نفس ماذا تكسب غدا و اما يتعلق بفساد الكون فابان عنه و ماتدري نفس بايّ ارض تموت و اما يتعلق بمعاده فابان عنه بقوله ان الله عنده علم الساعة فهذه الآية تشتمل علي علم جميع الكائنات و كله مخصوص بالله سبحانه و لايعلم احد شيئا منه الا بتعليم خاص ، سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم و في العوالم بسنده عن الاصبغ بن نباته قال سمعت اميرالمؤمنين عليه السلام يقول ان لله علمين علم استأثر به في غيبه فلم‌يطلع عليه نبيا من انبيائه و لا ملكا من ملئكته و ذلك قول الله تعالي ان الله عنده و ذكر الآية الي تموت و له علم قد اطلع عليه محمدا و آله فقد اطلعني عليه يعلمه الكبير منا و الصغير الي ان تقوم الساعة و في رواية عن الصادق عليه السلام هذه الخمسة لم‌يطلع عليها ملك مقرب و لا نبي مرسل و هي من صفات الله عز و جل انتهي ، و امثال هذه الاخبار انه لم‌يطلع الله احدا [ص 119] عليها اي بالاطلاع الاحاطي و اما الاطلاع بالاخبار فقد اخبر ففي القرآن من ذلك كثير و جل معجزات الانبياء و الاولياء الاخبار عن ذلك و ذلك متواتر عنهم بل نحن نعلم كثيرا من ذلك فالمعني ان احدا لايطلع علي هذه الخمسة و هي علم جميع الكائنات الا بتعليم الله جل جلاله و لم‌يقل احد انه لايمكن الاطلاع علي هذه الامور و لو بتعليم من الله عز و جل و الاخبار الواردة في معني الغيب كثيرة و من عرف ما ذكرنا و شاهد ما بينا قدر علي وضع كل خبر موضعه و ما لم‌يكن له موضع فلايخلو من التقية فيحمل عليها فتفهم .