المطلب الثالث - هذا الذي ذكرنا وجه صيرورة الكلام معجزا و كون القرآن بجميع جهاته معجزا و لكن الباقي الذي لميتعرض له العلماء و من تعرض منهم ايضا اتي بامور لاتفيد علما و لا عملا بل لاتفيد الا وهما انه هب هذا وجه الاعجاز فقل لنا مَن يعرف ذلك من الامة من القرآن انه ذلك اللفظ الذي ليس عديله في ملك الله سبحانه حتي يشعر بانه معجز و لايعرف ذلك احد الا الله و رسوله البتة فما سبيل الناس الي معرفة اعجازه فلربما يقع كلام بديع من احد و يشتبه علي من لايعرف حقيقة الامور و لايميز بين ذلك الواحد و غيره بل ربما يزعم غيره اوفق و ثمرة المعجز ان يعرف المكلف عجز جنس البشر عن [ص 119] الاتيان بمثله فيذعن ان آتيه من عند الله و الذي ذكرت لايعرفه غير الله و غير رسوله صلي الله عليه و آله و من هذا الباب اشتبه الامر علي المرتضي و من تبعه حتي زعم انه يمكن المعارضة و الله يصرف الناس عنها اقول لماجد من اصحابنا بيانا لذلك يكشف عن الواقع و يعرف المكلف اعجازه الا بعجز العرب عن الاتيان بمثله و ادلتهم معروفة و نواقضها اوضح و اقوي و لنا في ذلك بيانات :
احدها انه صلي الله عليه و آله قام بحضرة الله الشهيد العليم الحكيم القدير الهادي غير اللاعب بالخلق خالق السموات و الارض بالحق غير المغري بالباطل و نسب الي الله سبحانه انه ارسله بالحق و اعطاه هذا الناموس و الكتاب لينذر و يبشر به عباده و يدعوهم اليه و تحدي به عباد الله سبحانه و قال لو تقولت علي الله لاخذني و اهلكني و ابطل امري و مع ذلك ان الله سبحانه لميبطل امره و لميبين ان قوله فرية و كتابه كذب و لميقم احدا من الخلق من ملك او جن او انس يعارضه بمثل ما جاء به و لا آية تدل علي كذبه و فريته و هو قدير عليم حكيم و لو كان كذبا و فرية لاثار رجلا مثله يأتي بكلام مثل كلامه حتي يبطل تحديه او يبطل امره من حيث شاء فاذ صدقه الله سبحانه و اشاع امره و اعلي كعبه و اظهر دينه و افلج حجته و شيد بنيانه و قوي ظهره و لميعرف من في عصره و من اتي بعده بطلانا له و هم طالبون باحثون مجاهدون عرفنا ان الجن و الانس لايقدرون علي ان يأتوا بمثل هذا القرآن و لا بمثل بعضه كما تحدّٰي صلي الله عليه و آله و لايقدح فيما ذكرنا شئ من الشبهات التي اوردوها فان استدلالي سماوي لا ارضي و لاتصل اليها شبهات اهل الارض فاذا تدبر المكلف في ذلك تبين له اعجازه و عرف انه معجز يقينا اذ لميوجد [ص 120] مثله و لميأت احد بما يشاكله و اما الخزعبلات التي حدثت في هذه الايام و شهروها بين العوام من هذه البابية الطغام فكانت مما يضحك منها الثكلٰي و كذلك كل من اتي بشئ اراد المعارضة فابطل الله امره و صرف عن آياته كما قال سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق الآية ، و اي صرف اعظم من ان الرجل منهم ربما هو فصيح في غير موضع المعارضة فاذا عزم علي المعارضة يسلب عنه فهمه و علمه و ينسي العربية حتي يأتي بما يظهر لكل احد خرافته و بطلانه و ليس معني كلامي هذا معني كلام المرتضي فاني اقول في الواقع معجز كخلقة العالم و يفضح الله سبحانه من يروم المعارضة بتفضل زايد كما يفضح كل من يروم بنقص في اوليائه و يخذله و يمنع عنه المدد فيفسد و ينقطع و يخترم عن قريب فبذلك ينبغي ان يعرف كل مكلّف من عربي و عجمي و عالم و جاهل ان القرآن معجز .
و ثانيها ان المعجز حادث يأتي به صاحب المعجز و هو من جنس احدي المدركات و يدرك بواحد من المدارك لا بغيره مثلا شق القمر معجز من جنس المبصرات يدركه كل من له عين و غير ذي العين ليس له حظ من هذا المعجز الا من جهة اخبار بصير و انطاق الحصي معجز من جنس المسموعات يدركه كل من له سمع و اما الاصم فلا حظ له منه الا من جهة الاعلام بوجه آخر من السامعين و هكذا و القرآن معجز و لكنه مما يسمع بالاذن و يفهم بالعقل و المفهومات منها بديهية لاتحتاج الي نظر لتكرر عروضه علي الشخص كقولي ان الواحد نصف الاثنين مثلا و منها بديهية بعد نظر ما كقولي ان الخمسةعشر له نسبة المثلية و الربعية بالنسبة الي اثنيعشر و منها ما يصير بديهيا و لكن بعد نظر طويل [ص 121] كالمسائل النظرية التي تنتهي الي البديهيات ككون كل مركب حادثا مثلا و يخص ذلك اولا اهل النظر و العلم فاذا بينوا ادلته و براهينه لغيرهم يعرفها ذلك الغير بعد التنبيه و ربما يحتاج الي تعليم مقدمات كثيرة و ربما يفهمه ذلك الغير و ربما لايفهمه اذا لميكن ذا فهم كما قال الشاعر :
فمن كان ذا فهم يشاهد ما قلنا و ان لميكن فهم فيأخذه عنا
و كما قال آخر :
علي نحت القوافي من مواقعها و ما علي اذا لميفهم البقر
و قد ينكر العين ضوء الشمس من رمد ، و اعجاز المعجز اما بديهي يعرف بمحض الاطلاع انه فوق طاقة جنس البشر كالصعود الي السماء مثلا و الطيران و انطاق الحصٰي فانها تعرف بمحض الاطلاع ان جنس البشر يعجزون عن مثلها و اما يحتاج الي امتحان و تتبع حتي يعرف المطلع ان نفسه و امثاله لايقدرون عليه فان اداه نظره و امتحانه و تتبعه الي انه اتي به من غير معالجة ظاهرية يعرف بعد ذلك انه يعجز عنه البشر و ان وجده بمعالجة فانه يعسر حصول العلم منه بعجز البشر عنه فان للصنايع العلاجية درجات لا غاية لها و ان كانت يعسر الاطلاع علي حدها و القرآن من هذا القسم الاخير فانه من صناعة الكلام و يتدرج مراتبه بالتدرب و المجاهدة فلايمكن الاطلاع علي غايته التي ليس للبشر ان يتجاوزها و لذلك تحير الناس في عرفان عجز البشر عن مثله فلايمكن عرفان عجز البشر عن مثله منه بنفسه لولا قراين و ادلة اخر و لذلك تري اعلم العلماء اذا لميحفظ القرآن لايميز اذا قرئ عنده آية محرفة او مغيرة او حذف منها كلمة او قدم او اخر فيها كلمة او قدمت علي آية او اخرت [ص 122] و لو كانوا يعرفون منها بنفسها لمااشتبه عليهم و القرآن واحد من عند واحد بل كما نقل كان جمعة القرآن يطلبون الشهود علي ان هذه الآية من القرآن فلو كان العرب يعرفون من نفسه وحدها عجز البشر عن مثله لماكانوا يطلبون الشهود كما لايحتاج شق القمر الي الشهود علي انه معجز اذ بنفسه بين فليس القرآن لولا دليل آخر بين الاعجاز لغير اهله من عرب و عجم فاعجاز القرآن من الامور النظرية بل و اعظم النظريات و ليس من البديهيات كنطق الحصٰي حتي يعرفه كل عالم و جاهل بل يحتاج الي نظر طويل فانا ذكرنا ان وجه اعجازه مطابقته التامة لمرادات الله سبحانه فاما غير العرب فليس حظهم معرفة اعجازه من حيث فهم انفسهم لانهم محرومون عن فهم العربية بقي العرب فعوامهم و جمّالوهم و رواعيهم و امثالهم فمحرومون عن فهم محسنات الفاظ ساير الفصحاء و فهم مراداتهم فضلا عن فهم كلمات العلماء فضلا عن فهم كلام الله بقي خواصهم فمنهم الادباء و الخطباء و الفصحاء و الشعراء و امثالهم فهم محرومون عن فهم كلمات العلماء فضلا عن فهم كلام الله جل شأنه و انت تعلم ان المعني في اللفظ كالروح في الجسد فحيوة اللفظ بالمعني و بلاغته في وقوعه موقعه و ما لميعرف الانسان مواقع الكلام لميعرف حسنه و بلاغته و حقيته و صدقه الاتري ان رجلا لو اتي بكتاب في مسائل علمية غامضة و كان علمه باطلا و استدلالاته غير مرتبطة و بياناته مزخرفة يحكم ببطلانه و سخافة كلامه و ان كان الفاظه مفردة كلها من الفاظ الفصحاء فلايكفي في صحة دعواه كون مفردات الفاظه سليسة معروفة غير متنافرة و يحكم بان كتابه مزخرف و باطل فالعربي الاديب الشاعر الخطيب ما علمه بمواقع مطالب القرآن و حقايقه [ص 123] و دقايقه و ادلته و براهينه حتي يحكم انه كلام حق لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد غاية الامر يعرفون بعض ظواهره و لربما يزعمه بعضهم انه كلام غير مرتبط الآيات و الفقرات بل يري الآية الواحدة اولها في شئ و آخرها في شئ فهم ايضا محرومون عن فهم كون القرآن معجزا نعم يعرفون ان كلماته سليسة فصيحة و ذلك لايجدي في فهم الاعجاز الاتري ان رجلا لو نظم شعرا جميع كلماته مأنوسة بل و من الفاظ القرآن و لكن غير متربطة و لاتفيد مضمونا يحكم جميع الشعراء بانه مزخرف و لايعد شعره في كلمات الفصحاء و لايعتني به و انما ذلك لانهم يعرفون زخرفته و سماجته فالقرآن كتاب علم و هم محرومون عن العلم فلايعرفون صحة مضامينه و صدق اخباره و مطابقته مع الحكم و العلوم الحقة فلايعلمون وجه اعجازه بقي اصحاب العلم منهم فالكهانون و السحرة و المنجمون و الاطباء و المورخون و النسابة و ساير فرق العلماء منهم ايضا محرومون عن ذلك بعين ما ذكرنا في الادباء فهم ايضا لايعرفون وجه اعجاز القرآن بصرف فهمهم و لربما يقع كلام يكون في نظرهم اوفق من القرآن اذ لايعلمون وجه الحكمة كما انه ربما يظن الظان انه لو كان في العالم شمسان او قمران او لميكن ليل لكان اوفق بالحكمة بقي الفقهاء و علماء الاديان فاولئك يعرفون بعض وجوه الحكم العملية و انّٰي لهم بجميع وجوه الحكمة كما تري ان الفقيه ربما لايعرف وجه خلق شئ بل اشياء و اكثر الاشياء و لربما يظن انه لو كان علي غير ذلك الوجه لكان اوفق بل لايعرفون حكمة اكثر الاحكام الشرعية و لربما يظنون انه لو شرع ذلك كذلك لكان اوفق فهم ايضا كسابقيهم لان [ص 124] القرآن مطابق مع جميع الكاينات و اني لهم بمعرفة ذلك فاولئك ايضا محرومون عن فهم اعجاز القرآن كما يفهمون ساير المعجزات و ليس لاحد اولئك ان يعرف عجز جنس البشر عن معارضة القرآن بمحض سماع القرآن بل و بعد تفكر كما انا رأينا كثيرا لايعرفون ذلك و هم ينتحلون العلم حتي ان السيد المرتضي مع عربيته و فصاحته و علمه زعم ان العجز منه بالصرفة لا من اجل امتناع اتيان البشر بمثل الفاظه و انما ذلك لان فهم عجز جنس البشر عن الاتيان بمثله نظري من اعظم النظريات لانه كتاب علمي ينطوي علي جميع علم الله سبحانه فذلك حظ الخصيصين الابرار و الحكماء الربانيين الاطهار المطلعين علي الاسرار الذين يتلون مقام النبوة و الوصاية في الاقدار و ليس ذلك مشرعة كل خائض و منال كل ناهض فان قلت انك قلت ان احدا من الخلق غير الله و غير رسوله لايطلع علي ذلك الجسد المطابق من كل جهة مع الروح فكيف قلت ان الحكماء الربانيين يعرفون وجه اعجاز القرآن و يشعرون بعجز البشر عن مثله قلت اما اولا فلان ساير الناس يعجزون عن الاتيان بكلام مثل كلام ذلك الحكيم فان كلام كل متكلم حاكٍ عن علمه فاذ لميكن علمه عند احد من الخلق عرف انهم لايقدرون علي الاتيان بمثل كلامه فاذا عرف عجز نفسه عن الاتيان بمثل القرآن عرف عجز الكل و اما ثانيا فلان الانسان و ان لميكن بالغا درجة فانه اذا كان تاليا لها يعرف آثارها و يستيقن كما ان من له قوة قريبة في الاجتهاد يعرف المجتهد و يستيقن و ان لميكن بنفسه مجتهدا فكذلك اولئك الحكماء و ان لميبلغوا مبلغ الرسالة و الوصاية حتي يحيطوا بالاشياء الا انهم لغاية علمهم بكثير من الحقايق [ص 125] يعرفون ان هذا الكلام هو الكلام الواحد الذي لا عديل له لما يلوح لهم من آثاره و يعرفون شيئا بعد شئ من اسراره كما يعرف غير البالغ مبلغ الحكمة التامة كلام الحكيم البالغ انه في غاية المتانة و الرزانة و انه عاجز عن الاتيان بمثله و اما ثالثا فانهم يرون من انوار القرآن و آثاره و عجايب تصاريفه في الملك ما يعرفون به انه كلام الله الحق و غيره لايكون كذلك و لايري تلك الآثار غيرهم و اما رابعا فانهم يشاهدون من احتوائه علي العلوم و الحقائق و الحكم و اسرار الامر و الخلق و الجبروت و الملكوت و الملك و طيه علوما جمة في حرف او حركة او صفة من صفات الحروف او كلمة او آية ما يعجز عن جمعه البشر في مثلها فيعرفون انه كلام الله و غيرهم لايشاهد ذلك و ليس حظه و اما خامسا فانهم يرون فيه تجلي الله سبحانه لخلقه به و ظهور انوار عظمته و جلاله و كبريائه كما روي لقد تجلي الله سبحانه لعباده في كلامه و لكن لايبصرون فهم يبصرون كما قال عليه السلام مازلت اردد هذه الآية حتي سمعتها من قائلها ، فيعرفون بذلك انه كلام الله العلي العظيم و غيرهم لايرون تلك الانوار و لايطلعون علي تلك الاسرار فلايفهمون عجز جنس البشر عنه بالجملة شعور عجز جنس البشر عن الاتيان بمثل القرآن ليس الا حظ الحكماء الربانيين الراسخين في العلم المستحفظين لعلم الله سبحانه و اما غيرهم فليس لهم الا التسليم لاولئك و تصديقهم و الاقتداء بهم و التأسي بهداهم كما يقتدي الاعمي بالبصير و الاصم بالسميع و الجاهل بالعالم و كما يحكمون باقتداء العجم بالعرب في الاعتراف باعجاز القرآن .
و ثالثها ان النبي صلي الله عليه و آله اعلم العلماء و احكم الحكماء بتصديق الموافق [ص 126] و المخالف كيف لا و جميع العلوم الاسلامية انتشر منه و عرف ببيانه و ناموسه و سنته و سياسته و اخباره و آثاره اشهد شاهد بذلك و هذا العالم الحكيم اتي بهذا الكتاب و قال فيه تبيان كل شئ و ضربت فيه من كل مثل و احكمت آياته ثم فصلت و مافرطنا في الكتاب من شئ و لا رطب و لا يابس الا فيه و نحن نعلم جملا ان العجم يعجزون عن الاتيان بمثله لعدم علمهم بخصوصيات كلمات العرب و نكاتها التي لايذوقها الا من ولد فيهم و نشأ بينهم عن بصيرة عمرا و لو تعلم العربية و عرف اللغة و اما عوام العرب فيعجزون لعجزهم عن الاتيان بمثل خطبة خطيب فضلا عن القرآن و اما الادباء فيعجزون فان حيوة الكلام بالمعني و المعني علي حسب علم المتكلم و هم ليس لهم علم الا بخيالات شعرية كاذبة كما تري انهم يعجزون عن الاتيان بمثل كتاب حكيم فضلا عن القرآن و اما صنوف العلماء فانهم يعجزون عنه لان غاية علمهم تاريخ او انساب او نجوم او كهانة او رمل او تسخير او حروف او فلسفة و امثال ذلك و ليس لهم تلك الحكمة العلمية و العملية حتي يقدروا علي مثل كتاب حكيم فضلا عن مثل القرآن ، بقي العلماء الراسخون و هم اشد شئ اقرارا باعجازه و اكثر الناس اعترافا بكونه معجزا فهم ايضا يعجزون و الانس افضل من الجن بسبعين مرة فالجن ايضا لايقدرون و الملئكة و الشياطين ليس لهم الا جهة واحدة من الوجود فهم ايضا عاجزون عن مثله و حال الحيوانات و النباتات و الجمادات و البسايط ايضا واضحة فلايقدر علي معارضة القرآن احد من الخلق و نؤيد هذا البيان و نشيد هذا البنيان لرفع ما عسي ان يورده مورد علي كلامي بان الله سبحانه من ورائهم رقيب فلو علم كذب هذا المدعي المتحدي [ص 127] المسند نفسه اليه لبعث احدا من اصناف الخلق يبطل تحديه و يأتي بكتاب مثل كتابه او يبطل امره من غير هذا الوجه و لميفعل فلو اجتمعت الانس و الجن علي ان يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا و بعد ضم هذا البيان لايعترض بشئ هذا البرهان .
و رابعها ان الذي يكذب علي الله و يطلب الرياسة و يفتري و يخترع دينا و لايبالي فاسق فاجر كافر بالله سبحانه و برسله و كتبه و اليوم الآخر و مثل هذا الكافر مخذول منقطع عن الله سبحانه مختلف الحالات فاسد التدابير مخزي مخترم باطل و عن حلية الكمال و السمت و الوقار و تشابه الامور عاطل و ذلك بديهي فاذا كان كذلك فامثاله في الفسقة و الكفرة وافرة فان المؤمن الكامل قليل كالكبريت الاحمر و اما الفاسق الفاجر المفتري الكذاب الطالب للدنيا فكثير فاولا مثل ذلك الكافر لايأتي بمثل هذا القرآن الذي يهدي للتي هي اقوم و يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغي و يعظم الله و يعظم انبياءه و رسله و اوصياءهم و يعظم امر الدين و يدعو الي الحق و ينهي عن الباطل و ينطوي علي الحكم و العلوم و الامثال و اخبار الامم و الاخبار عن الغيوب و يقيم الناس بالقسط بل كلام كل احد يشاكل نفسه و طبعه و النزق لايأتي بمثل هذا القرآن الذي هو كالطود الاعظم وقرا و وقعا و لايدعه الله ان يأتي لانه مخزي مخذول غير موفق و لا مسدد محروم عن تشاكل الامور مضروب بالاختلاف في الاقوال و الاحوال و الافعال و ثانيا امثاله كثيرة فاذا اتي هو بشئ يأتي بمثله امثاله لاسيما اذا تحدي و اثار احسادهم و احقادهم و شبّههم و قاتلهم و ارغم انوفهم و لاسيما اذا كان مخذولا مخزيا [ص 128] من الله و كان اللازم في الحكمة ابطاله فانه يبعث الله البتة من يأتي بمثله و يبطل فريته فاذا رأيناه في نفسه ذا خلق عظيم لاينكر و عبادة و زهادة و مكارم و سياسة و علم لايجهل و اتي بمثل هذا الكتاب الذي يدعو الي الخير بالبداهة و ينهي عن الشر بالبداهة و يدعو الي الله و رسله و اوصيائهم و العدل و الاحسان و لميأت احد بمثله مع بغضهم و حسدهم و وضع السيوف علي هاماتهم و ارغام انوفهم و هم من اهل اللسان و من اهل الفرية و الله مخزي الكافرين عرفنا انه من عند الله و لايقدر احد من البشر علي الاتيان بمثله و اما فهم كونه فوق قدرة جنس البشر كما يفهم من شق القمر و ذوق اعجازه فليس الا حظ الحكماء الربانيين و العلماء الصمدانيين بعد الائمة المعصومين كما مر .
و خامسها ان النبي صلي الله عليه و آله عاش بينهم اربعين سنة و كان محل الانظار معروف النسب مشهور الحسب و كانوا يعلمون انه امي لميختلف الي العلماء و الحكماء و اهل الاديان و لميكتب و لميقرأ و كان في تلك المدة وقورا حليما زاهدا صدوقا متينا امينا ليس في حال من حالاته ما يكره فقام بعد اربعين سنة و نطق بعلم الاولين و الآخرين و اتي بكتاب يصدق ساير الكتب السماوية و تصدقه و يظهر ما اخفوه منها علي نظم غريب و فصاحة عجيبة غريبة و ترتيب ليس يشابه شيئا من كلام العرب قديمهم و حديثهم و يخبر فيه عن الغيب و يدعو الي البر و العمل به و له وقع و عظم و هيبة في القلوب و نسبه الي الله و تحدي به العرب في بحبوحتهم في بلد هو مرجع جميع العرب و حوزتهم في قوم هم افصح العرب و ابلغهم في فن هم اسعي الناس في تكميله و تعديله و احرصهم علي المجاراة و الله من وراء الكل رقيب فلو علم انه مفتر [ص 129] عليه لاثار منهم رجلا يبطل دعواه و يأتي بمثل ما اتي به او احسن و ذلك علي الله يسير فاذ صدقه الله باظهار عجز مثل اولئك الحسدة الحقدة الفصحاء البلغاء الدهاة علمنا انه معجز و فوق طاقة البشر و ليس لاحد ان يأتي بمثله و مع ذلك ذوق عجز جنس البشر عنه كما يذاق عجزه عن انطاق الحصٰي ليس الا لاوحدي الزمان فانه كتاب علم و انما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه و انما مثل علم ساير الناس في هذا المقام مثل علم العامي بفضل عالم من العلماء و انه لا عديل له و لا نظير او فلان الشاعر اشعر الناس و لايذوقون اصل مقام ذلك العالم و ذلك الشاعر و لايشعرون بعلو ينحط دونه مقام الباقين فمما ذكرنا يحصل العلم بان الكلام يمكن ان يصير معجزا و ان القرآن معجز بجميع حدوده و يعجز عن مثله جميع اصناف الخلق كما يعجزون عن خلقة انسان او عالم حرفا بحرف و ادراك نفس اعجازه شأن الحكماء الخصيصين بعد الائمة الطاهرين ليس شأن عربي و عجمي و كل احد يعرف من نفسه عجز نفسه في الحال لا ازيد من ذلك و ان عرفت ذلك عرفت ان القرآن ليس بذلك المعجز الذي يعرف اعجازه كل احد بمحض السماع و قبل التتبع و الامتحان و النظر فلايقام به حجة النبوة علي السامع بمحض السماع كما كانت تقام بمحض انطاق الحصي فان من الانطاق يعرف العجز بمحض السماع و لايعرف من القرآن العجز الا بعد التتبع و العرض علي الفصحاء و السعي في مجاراته و ظهور العجز و لذلك لميقتصر النبي صلي الله عليه و آله علي القرآن و لميكتف العرب منه بمحض ذلك و كانوا يطلبون منه معجزات اخر و يأتيهم بها من غير انكار عليهم فانهم ماكانوا يفهمون القرآن حتي يعرفوا اعجازه كيف و هو يقول [ص 130] ثم ان علينا بيانه و اوردنا اخبارا عديدة تبلغ التواتر ان فهم القرآن حظ الائمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين لا غيرهم و ان القرآن معمي لايعرفه غيرهم و الناس غير مشاركين في فهمه و ذلك بين فان فيه علوم الاولين و الآخرين فلو كان الناس يفهمونه لكانوا عالمين بها و الحال كما تري و ان قلت ان العرب يعرفون ظاهره فانه بلسانهم قلت ذلك ايضا امر خفي علي جل الناس و قد كتبنا ذلك و شرحنا و فصلنا في بعض اجوبتنا للمسائل و اجماله ان شرح الزيارة لشيخنا الشيخ احمد بن زين الدين اعلي الله مقامه مثلا هل هو عربي ام عجمي بل هو عربي و بلغة العرب فهل يعرفه العرب ام لا و كيف لايعرفونه و هو بلغتهم و الفاظهم و كيف يعرفونه و لايفهمون منه سطرا بل و لا نصف سطر بل و لا كلمة من ظواهر مراده دون بواطنه فانه كتاب علم و فهم الكلمات غير فهم المطلب و حيوة الكلمات و الالفاظ بالمطالب فالعرب اذا كانوا لايعرفون و لايفهمون ظاهر شرح الزيارة كيف يعرفون ظاهر القرآن و يفهمونه و فيه علوم ما كان و ما يكون الي يوم القيمة فلايعرفون ظاهره ابدا ابدا نعم يعرفون ان قال بمعني نطق و عبر عما في قلبه و نزل بمعني هبط و هكذا فانه بلغتهم و ان اردت الزيادة فراجع ساير كتبنا يرفع عنك هذه الشبهة ايضا و تستيقن ان العرب لايعرفون ظاهر القرآن و لا باطنه فاذ لميعرفوا ظاهره و لا باطنه فانّٰي لهم بمعرفة انه معجز بل و ماكانوا يعرفون كلهم جميع الفاظه ايضا كما نقل عنهم و مع ذلك كل احد يجد في نفسه انه لايقدر علي الاتيان بمثله و لايعرفه و لايعرف سر نظمه و نوع بيانه و كفي به معجزة و كفي بما ذكرنا بيانا .
[ص 131] المطلب الرابع - فاذ قد اتينا علي ما اردنا ايراده من بيان اعجاز القرآن علي حسب الظاهر نريد ان نبين شطرا من حقيقة امر القرآن لتكون فيه علي بصيرة . اعلم ان الله سبحانه يقول و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزّله الا بقدر معلوم ، فالقرآن له خزائن نزل منها فاول خزائنه المداد اي النون اي الماء الاول الذي خلقه الله قبل كل شئ فقال له اجمد فجمد فكتب منه بواسطة القلم ما كان و ما يكون الي يوم القيمة كما روي ان النون نهر في الجنة قال الله عز و جل اجمد فجمد فصار مدادا ثم قال للقلم اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان و ما هو كائن الي يوم القيمة الخبر ، فكان جميع ما كتب في اللوح المحفوظ مذكورا في المداد علي نحو صلوح الظهور به فكان القرآن في هذه الخزانة مجملا غير مفصل و كان نقطة واحدة و هي النقطة تحت الباء كما روي ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم ، فتلك النقطة هي ذلك الماء و هو ذلك المداد و هي التي فيها جميع ما في الباء و البسملة و الحمد و القرآن فالقرآن في هذا المقام هو الحقيقة المحمدية بعينها لا فرق بينهما و قد انطوت علي جميع ما جري به القلم علي اللوح و لكن علي نحو صلوح الظهور بتفاصيله في وقته و مكانه و لاتحسبن الصالح للظهور بالكثرات فاقدا للعلم بالكثرات في نفسه و تقيس ذلك بالمداد و الحروف فان المداد الممثل به لذلك احد الجزئيات الذي هو عدم غيره و لذا يفقد غيره و اما المداد المطلق المستعلي عليها لايفقدها و لا شيئا مما لها و بها و فيها و منها فانه قد طوي باحديته جميعها بحيث انه لايعزب عنه ذرة من ذواتها و صفاتها و افعالها و آثارها بوجه من الوجوه [ص 132] فالحقيقة المحمدية لاتفقد شيئا من ما جري به القلم علي اللوح ابدا و لنعم ما قال الشاعر في وصفه :
ذات علم بكل شئ كأن اللوح مااثبتته الا يداها
و اما الخزانة الثانية له فهي القلم و في هذا المقام تميز المعلومات تميزا كليا معنويا كما تفهم من اللباس معني الساتر و من السيف معني القاطع و تميز الساتر عن القاطع لا بصورة اللباس و السيف بل بامر معنوي و كذلك الاشياء في القلم كانت ممتازة لكن بتميزات معنوية كلية و ذلك القلم هو من شجرة في الجنة اي جنة الصاقورة تسمي تلك الشجرة بالخلد و هي التي اكل منها روح القدس الباكورة و هي المشار اليها بقوله تعالي هل ادلّك علي شجرة الخلد و ملك لايبلي و هي اول متعين خلقه الله تعالي لما روي اول ما خلق الله القلم و هو العقل لقوله اول ما خلق الله العقل و هو نور النبي لقوله صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نور نبيك يا جابر ، فالقرآن في هذا المقام ايضا متحد مع عقل النبي صلي الله عليه و آله و هو روح القدس و الروح مِن امر الله كما اشار اليه سبحانه و كذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و هو الروح المسؤل عنه و يسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي فقد علم النبي صلي الله عليه و آله في هذا المقام ايضا جميع ما جري به القلم علي اللوح و كتب لايفقد شيئا من ذلك .
و اما الخزانة الثالثة له فاللوح و في هذا المقام تميز المعلومات بقضّها و قضيضها و هو الامام المبين المشار اليه بقوله كلّ شئ احصيناه في امام مبين و لايغادر صغيرة و لا كبيرة الا احصيها و مقام بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ و له ثلثة اوراق فكتب القرآن [ص 133] في ورقه الاعلي بصورة عالية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد و كان في لون الزبرجد و كتب في ورقه الاوسط بصورة رقيقة برزخية و كان الورق علي هيئة ورقة الزيتونة اخضر علي لون السماء و الفيروزج و كتب في ورقه الاسفل بصورة غليظة مقترنة بالمواد و هذه الورقة سوداء كالليل الدامس و مداده ايضا اسود لان اللوح نفس المكتوبات لا غير و هذا المقام مقام بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم و في هذا المقام ايضا متحد مع النبي صلي الله عليه و آله الا انه في مقام القلم كان متحدا مع عقله و في مقام اللوح متحد مع صدره و الكتاب في هذه المقامات كوني قد كتب بمداد كوني بقلم كوني علي لوح الامكنة كلمات كونية و من تلك المكاتيب قوله سبحانه بكلمة منه اسمه المسيح و جعلنا ابن مريم و امّه آية و تلقي آدم من ربه كلمات ، لقد لبثتم في كتاب الله الي يوم البعث و امثال ذلك و لما اراد الله سبحانه التعبير عنه في عالم الالفاظ التي هي له كالصفة من الموصوف و الجسد من الروح اتي بالفاظ و عبارات عن تلك الحقايق تطابقها في جميع جهاتها كما بينا و لميكن ذلك الا شأن من خلقها الايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير ، فعبر عنها بحروف و الفاظ هي صفات منفصلة عن المعاني و لها في هذا المقام ثلث مراتب : كتبية و لفظية و خيالية ، اما الكتبية فهي الحروف المسطورة بمداد جسماني علي مكان جسماني عرضي بخطوط مختلفة فهي صفات منفصلة عن الحقايق قد ظهرت في الكميات المتصلة القائمة بموادها و هي مرايا تواجه تلك الحقايق و تقع فيها اشباحها فاذا رآها الناظر رأي فيها تلك الاشباح و دلته علي ظهور شواخصها فعرف المعني المقصود منها و اما اللفظية فهي الحروف المنطوقة و هي آثار [ص 134] تصدر عن الانسان بواسطة آلات الكلام و ضغط الهواء الذي في الجوف و صوغه في قوالب تلك الآلات فذلك الهواء يحمل تلك الآثار و يؤديها الي المسامع كما يحمل القرطاس الكتابة الي ان يؤديها الي الناظر و الهواء مرآة لتلك الآثار التي هي اشباح حركات المتكلم بلهواته و اسنانه و لسانه تقع فيها و تظهر فيها علي حسبها كما يحمل الماء اثر يدك من التمويج و يذهب به الي البعيد حرفا بحرف و الصورة الموجية اثر حركة يدك انطبع في مرآة الماء فتصور بصورته فافهم و تدبر و هذه الحروف هي مرايا متوجهة الي الحقايق الكونية قد انطبع فيها اشباحها فاذا بلغت مسامع السامعين دلتهم عليها اي علي ظهورها فعرفوا بذلك المعني و اما الحروف الخيالية فهي الحروف المثالية و هي اشباح الحروف الخارجية علي الصحيح سواء كانت رقمية او لفظية فان الانسان ما لميلتفت الي الشواخص الخارجية لمينطبع في خياله صورة الاتري انه لو لميجد مقام الشاخص الذي رآه ينساه و كلما يتخيل لايجده في ذهنه الي ان يجده فيذكره و شواخص تلك الاشباح مكتوبة في الورقة الوسطي من اللوح المحفوظ لانها مصاقعته و تلك الصور الخيالية هي صفات منفصلة عن امثال الحقايق الخارجية و اشباح لها تدل المتخيل علي تلك الحقائق علي حسب مرآتها فانها تظهر في الخيال علي حسب مرآة الخيال و اما الحروف النفسية فهي حروف مجردة عن المواد ليست تحتاج الي مداد و لا هواء و لا مرآة خيال بل هي حروف متذوتة قائمة بعللها التي هي منها و لها و بها و فيها و هي اوصاف دهرية قامت بانفسها في محل انفسها و هي بانفسها صور نفس من تحصلت له فانها علمه و الاشارة الي فهمه ان النفس الكلية القدسية لاتتخصص للاشخاص الا بحسب [ص 135] مراياها و مراياها بمزاياها التي تحصلت بالعلم و العمل و تكملت و تصورت بها فبقدر الصور العلمية و العملية و بحسبها تتخصص لهم نفوس و تتقدر ، ليس للانسان الا ما سعي و تلك المرايا هويات تلك الحصص فافهم و فيها تأويل قوله تعالي بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم و هي التي يقال للمؤمن يوم القيمة اقرأ و ارق فان درجات الجنة بقدر آيات القرآن بالجملة القرآن في هذه المقامات حروف و صفات منفصلة عن تلك الحقائق و تعبير عنها و قد عرفت انه في عرصة الحقايق متحد مع حقايق محمد و آلمحمد عليهم السلام و هم الكتاب المبين في كل مقام و هو باطن قوله تعالي هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق و في عرصة الحروف صفات حقايقهم المنفصلة و انوارهم و هم القيمون عليه و الحافظون له و الناطقون به لنيفترقا حتي يردا الحوض و ليس انهما بعد ورود الحوض يفترقان بل هو مثل للدوام كما يقال مايكون الي يوم القيمة و ليس المراد خصوص القيمة و اما ما روي من كون القرآن الثقل الاكبر و كونهم الثقل الاصغر فانما ذلك بحسب الظاهر فان في الظاهر كلما يكون اقل اختيارا يكون اعظم تخصصا اذا خصص لعدم امكان ميله عنه فيه و كلما يكون اعظم اختيارا يكون في الانظار اقل تخصصا و في غير المعصوم هو كذلك لميله عنه غالبا و من هذا الباب استقبال النبي صلي الله عليه و آله في الصلوة القبلة و انما ذلك حكم ظاهري حين ظهورهم في عرصة البشر غير المعصومين فكان القرآن هو اشد تخصصا في الظاهر لقلة اختياره و هم يأتمون به و يتبعونه لاختيارهم ظاهرا فسمي القرآن بالثقل الاكبر و هم سموا بالثقل الاصغر او قال ذلك ملاحظة لباطن القرآن الذي [ص 136] هو عقلهم و ظاهرهم العرضي في عرصة الرعية او بملاحظة انه خطاب الله و كلام الله و امر الله قد نزل من عنده و هم عبيد مؤتمرون ممتثلون قد خلقوا في الدنيا و انشأوا منها و هو ايضا يرجع الي سابقه بالجملة اكبرية القرآن ظاهرية و قد روي ان المؤمن افضل من القرآن فكيف بهم صلوات الله عليهم و يمكن ان يراد بالمؤمن هم سلام الله عليهم كما روي في القدسي ماوسعني ارضي و لا سمائي و لكن وسعني قلب عبدي المؤمن و المراد به هم او رسول الله صلي الله عليه و آله و اما ما روي ان القرآن افضل كل شئ دون الله فمن وقر القرآن فقد وقر الله و من لميوقر القرآن فقد استخف بحرمة الله حرمة القرآن علي الله كحرمة الوالد علي ولده انتهي ، فانه متحد مع آلمحمد عليهم السلام في الحقيقة و هم افضل كل شئ و اما ظاهره فالمؤمن افضل منه بلا شك و لما كان حقيقته متحدة مع عقل محمد صلي الله عليه و آله و هو اول ما خلق الله و محل المشية و وجهها الي الخلق و جميع الكاينات من شعاعه فالقرآن محل المشية و وجهها الي الخلق و جميع الكاينات من شعاعه و نوره و هي اثره و صفته حاكية عنه شارحة له كاشفة عنه فجميع تفاصيل العوالم شروح مجملات القرآن و تفاصيلها قد شرحه بها العليم الحكيم و هي كتب فضائله و بيان كمالاته فهو افضل كل شئ بعد الله سبحانه و به يوحد الله سبحانه في ذاته و في صفاته و في افعاله و في عبادته و به يعرف تفاصيل ذلك و به يعرف النبي صلي الله عليه و آله في مقام البيان و المعاني و الابواب و الامامة و به يعرف تفاصيل هذه المقامات له و لآله صلوات الله عليه و آله و به يعرف تفاصيل احوال الانبياء و اممهم و ساير الخلق و احكامها و تكاليفها الكونية و الشرعية [ص 137] فانه انزل بعلم الله الذي هو عقل محمد صلي الله عليه و آله و نفسه فلا شئ يعدله و يستخرج هذه المراتب كملا منه من نطق به و من حفظه و استحفظه و اما غيره فما ابعده عن عقولهم و هو ظاهره انيق و باطنه عميق يزعم الناظر انه سهل و فهمه و كلما يتعمق فيه يظهر فيه مشكلات تحير الالباب مثل آيات هذا العالم حيث يزعم كل ناظر و ان كان غبيا انه علم باوضاع العالم و كلما يتفكر فيه يزداد اشكالا علي اشكال و اما قوله عليه السلام في الحديث حرمة القرآن علي الله كحرمة الوالد علي ولده ، مع ان في الاخبار المشبه عين المشبه به فيمكن ان يكون معناه ان الحرمة التي للقرآن علي الخلق و علي الله ان يبرزها لخلقه و يدعوهم اليها حرمة الوالد علي ولده فان القرآن والد الخلق و الخلق ولده برز منه فله علي الخلق حرمة الوالد علي ولده و هذه علي الله ان يعرفها و يظهرها لخلقه حتي يحترموه بها و يمكن ان يراد بالله محذوف المضاف اي رسول الله او ولي الله فان القرآن الباطن كوالد رسول الله و ولي الله الظاهر فحرمة القرآن علي النبي الظاهر و الولي الظاهر كحرمة الوالد علي ولده بلا شك و ما عليهم فهو علي الله كما ان ما لهم فهو لله بالجملة كل ما ستسمع في النبي صلي الله عليه و آله او سمعت يجري في القرآن لانه متحد معه فهو ايضا معصوم لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و هو ايضا صاحب معجزات و آثار و كرامات مثله صلي الله عليه و آله و اليه الاشارة بقوله و لو ان قرآنا سيّرت به الجبال او قطعت به الارض او كلّم به الموتي و هو حبه حب الله و بغضه بغض الله و معرفته معرفة الله و انكاره انكار الله و الاعتصام به الاعتصام بالله و هكذا و لو شئنا ان نستقصي فضايل الكتاب لفني العمر قبل تمام [ص 138] الكتاب لان الله يقول لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا و قال و لو ان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمدّه من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله فلنكتف بما ذكرنا و قد احتوي بما تريد ان شاء الله .
فصل - و مما يدل علي صدق دعواه صلي الله عليه و آله ناموسه و شرعه الذي وضعه بين العباد حيث دعا الي البر و الخير و العدل و الاحسان كلية و نهي عن الاساءة و الشر و الظلم كلية و حمل العباد علي التوجه الي ما يقتضيه العقل و نهاهم عما يشتهيه النفس الامارة بالسوء و فيه نظام و حكم يتحير فيها العقول و يعجز عن دركها الحكماء فكان علي الحق و دعا الي الحق و مثل ذلك لايصدر عن رجل كافر ضال مضل يريد جلب الدنيا لنفسه هذا مشفوعا باخلاقه و زهده و عبادته و استقامة حالاته و تشاكل اموره بحيث اذا سألت اعدي عدو و اجحد جاحد بان النبي الكامل كيف ينبغي ان يكون لايتعدي خصاله و احواله و اقواله و افعاله البتة و ذلك كله مشفوع بما تواتر النقل بمعجزاته و آياته الدالة و هي فردا فردا و ان كانت محل نظر لمن يجحد امره اما كلية فهي متواترة معني علي انه اتي بامور خارقة للعادة هذا و كثير منها مذكور في القرآن المتواتر و الحكيم ما لميكن واقعا و يزري عليه عدوه به و يكذبه عليه لايجعله في كتابه الذي هو اعظم آياته و خليفته في رعيته و قد ملأ القرآن باخباره عن الغيب و ضماير اصحابه و بامور لمتقع في وقت النزول و وقعت بعد و بامور لمتقع الي الآن و ما حان منها حينه فقد وقع و عرف و ظهر اضمار من اضمر كما اخبر ثم ذلك يشفع بما ظهر من خلفائه [ص 139] كما يأتي مما لايحصي من الآيات و المعجزات حتي انه تظهر الآيات و المعجزات من قبورهم و ذلك امر لاينكر و هو كالشمس في رابعة النهار عرفه الولي و العدو حتي انه تظهر الآثار من قبور اولاد خلفائه لمحض النسبة اليهم فالامر في هذه الاوان و الحمد لله اوضح من نار علي علم و من اجلي المعجزات التي اخبر بها في القرآن شق القمر حيث يقول اقتربت الساعة و انشق القمر و هو من المتواترات و نزل به الكتاب و لو لميكن واقعا و قال انشق القمر لكان كافيا في تكذيبه نعوذ بالله و هو معجز بين لاينكر رآه الولي و العدو و ما يقال في هذه الايام من اهل الافرنج و امثالهم انه عندنا تواريخ فيها حوادث ما قبله و ما بعده و ليس فيها حكاية شق قمر و لو حدث حادثة هكذا لكتبت في كتبنا و شككوا بذلك في قلوب الجهلة فجوابهم اولا ان الارض باعتقادكم كرية يحجب بعض سطوحها بعضا فاولا نصف الارض محروم عن رؤية شق القمر فان لميكن في كتبهم منه ذكر فمن جهة حجب الارض اياهم عن رؤيته و اما النصف الآخر فان كان القمر قريبا من الافق فينحجب عن كثير من غير اهل جهته ان حدث به حادث بلا شك فالباقون الذين لاينحجب عنهم فان كان بلاد مغيمة تلك الليلة فيحرمون عن درك ذلك البتة فلايرون و لايطلعون و كذلك البلاد التي كان وقت شقه وقت منامهم فانهم ايضا لايطلعون فبقي البلاد التي ماكانت مغيمة و كان الوقت اول الليل ففي تلك البلاد لايكاد يخفي و يطلعون عليه و بعد ذلك وجوب اثبات كل حادث وقع محل كلام و قدماؤهم ماكانوا يعتنون بجريدة الايام و الحوادث هذا الاعتناء و اشتد ولعهم يوما فيوما كما هو ظاهر و لميكن دول النصاري ابدا [ص 140] بهذا القوام و هم تقووا بعد بختنصر بزمان و لميكن عند اوائل الاسلام لهم ذلك القوام و الضبط هذا و الذين حرفوا كتب الله و لميحتشموا من الله سبحانه و لميحترموا كتبه و حرفوا التورية و الانجيل و حذفوا منهما كثيرا كما يشهد به اختلاف نسخ التورية و الانجيل بل سلبت عنهم الكتب السماوية من كثرة التحريف و التبديل لايحتشمون من حذف عظيم آية له صلي الله عليه و آله تدل علي نبوته و لزوم انقطاع دولتهم و خراب بنيانهم و فساد نظامهم و نسخ دينهم بل هم علي اخفاء ذلك احرص و اسعي كما ينكرون الآن نبوته و نبوته واضحة جلية في كتبهم الموجودة المحرفة فقد ابقي الله فيها ما يدل علي نسخ شريعتهم و لزوم اتباعهم محمدا صلي الله عليه و آله و قد كتبنا كتابا في ردهم استخرجنا من كتبهم آيات عديدة تدل علي بعثة خاتم النبيين صلي الله عليه و آله باسمه و رسمه و مع ذلك ينكرونه فكيف لايكتمون آيته و معجزته التي تصير حجة عليهم .
فصل - ان العلماء قد عجزت عقولهم عن اقامة الدليل العقلي علي نبوة محمد صلي الله عليه و آله و ولاية عترته المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين ظنا منهم انهم جزئيون شخصيون و العقل مدرك الكليات فلايمكن اقامة الدليل علي اشخاصهم و قد خصنا الله سبحانه بعلم امكن به لنا اقامة الدليل علي اعيانهم و اشخاصهم من طريق العقل و انما ذلك لانهم صلوات الله عليهم كليون كما ستعرف و ان ظهروا في مقامهم الخامس بلباس الجزئية و قامت الادلة علي كليتهم فامكننا و الحمد لله اقامة الدليل العقلي علي اشخاصهم بل و احوالهم و كثير من ما يتعلق بهم فانهم باقون علي صرافة ما يقتضيه المشية الكلية و الحكمة الكلية [ص 141] الالهية و لميتلوثوا بالاعراض و لميغيروا و لميبدلوا خلق الله فكما يمكن لنا الدليل العقلي علي الله سبحانه و اسمائه و صفاته و افعاله يمكننا الدليل عليهم فنقول بقدر ما يتيسر لنا الآن ان الاحد جل شأنه كان في ذاته بلا تعين و لا نهاية يمتنع معه ذكر ما سواه كاينا ما كان نفيا و اثباتا كما عرفت سابقا فاول ما تجلي به بلا كيف و لا اشارة كينونته الازلية الاولية المعبر عنها بقوله كنت كنزا مخفيا و هي احديته جل شأنه التي هي نافذة في جميع الامكنة الوجودية الامكانية و ذاته الظاهرة التي ليس لغيرها من الظهور ما ليس لها و غيبه المطلق المستتر لعظم نوره المخفي لشدة ظهوره و قدوسيته و سبوحيته عن جميع شوائب الامكان و لا كلام عنها و لا تعبير كما لا كلام عنه و لا تعبير و هي غاية الغايات و نهاية النهايات و مبدؤ المبادي و هي الاول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو بكل شئ عليم فاحب ان يعرف و يتعرف فتجلي بالتجلي الاعظم و الظهور الاكرم و سر الواحدية التي لا ثاني لها و هو المعبر عنه برابع الثلثة و هي الجبروت و الملكوت و الملك و سادس الخمسة و هي الثلثة مع برازخها و هي العقل و الروح و النفس و المثال و الجسم و لا ادني من ذلك الي الوحدة و لا اكثر الا هو معهم بمعية غير متناهية و هذه المعية هي شأن الواحد الخارج عن الاعداد و هو الاسم المكنون المخزون عنده الذي ليس لكيان الخلق فاقة اليه بالركنية و ان كان له فاقة اليه بالقيام الصدوري و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره و هذا الواحد هو معني اسمائه سبحانه و جميع ما يدعوه به ولاة امره المأمونون علي سره المستبشرون بامره و هو المراد من جميع الاسماء و الصفات لايتجاوزه ارادة مريد و لايصدق [ص 142] علي ما فوق صفته اسم و لا تعبير و هذا الواحد هو ذلك الاحد اذا وصف و عين بالتعين الاول و هو ثناؤه العام الشامل الذي اثني به علي نفسه و هو كما اثني علي نفسه لايحصي غيره من ساير المتعينات المحدودات ثناء عليه و ذلك انه ثناء لا غاية له و لا نهاية و ينبغي لكرم وجهه و عز جلاله فهو الحمد اللايق المخصوص به و سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و هو مقام احببت ان اعرف و المعرفة المحبوبة و التعريف الذي عرف به نفسه و العلة الغائية الموجودة قبل الخلق الفاتح لما استقبل و الخاتم لما سبق فبه فتح الله بدءا و به يختم عودا فهو الفاتح الخاتم و الاول الآخر و المبدء المعاد الحبيب المحبوب لقوله احببت ان اعرف و له خلق الخلق كما قال خلقت الخلق لكي اعرف و به اشار في قوله ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون فروي ما معناه ليعرفون لان اول عبادة الله معرفته فخلق الخلق للمعرفة و هو المعرفة المحبوبة المتحدة بصفة الله سبحانه فهو الحبيب و هو المحبوب و هو المريد و هو المراد فافهم هذه الآيات المحكمات و الدلالات الواضحات و الاسرار المكشوفات ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم .
فصل - اعلم ان هذه المعرفة المحبوبة هي غاية الخلق المقدمة وجودا بدءا المؤخرة شهودا عودا و هي القائمة مقام الله في اداء اسرار التوحيد و صفاته و ظهوراته الكونية و الشرعية و هي ظاهره المشهود و تجليه الموجود المنادي في عرصة الحوادث و الخلق بقوله انا بشر مثلكم في الحدوث و الافتقار لا فرق بيني و بينكم الا انه يوحي الي بالاستمرار و الدوام و يلقي في روعي و هويتي مثال وحدته سبحانه الدال علي ان الهكم المقرون بكم الظاهر لكم بي اله واحد [ص 143] فمن كان منكم يخاف من لقاء ربه لعدم المناسبة بين كثرته و وحدته و تلاشيها عند سطوع نورها ● فليتوحد بالعمل الصالح الذي هو من صفات الواحد و لايشرك بعبادة ربه الذي بعبادته عبد الله و لولاه ماعبد الله احدا و لايميلن يمينا و شمالا و لايلتفت منكم احد و امضوا حيث تؤمرون و كذا لا فرق بيني و بينه ظهورا و عيانا و اتصافا و شهودا الا ان لي هوية و انية هي عبده و خلقه فمن رآني فقد رأي الحق و بي عرف الله و لولاي ماعرف الله و معرفتي بالنورانية هي معرفة الله عز و جل و معرفة الله عز و جل هي معرفتي فانا من الاعراف الذي لايعرف الله الا بسبيل معرفتي بالجملة تلك المعرفة المحبوبة هي ذات معبرة عن الله سبحانه و مترجمة له ما اراد من معرفته ليست بعرض لان الاحد جل شأنه ليس بمعروض لخلقه و لايعقل كونها عرضا لما دونها و ليس في عرضها غيرها فهي ذات مستقلة لله سبحانه و هي معرفته سبحانه و صفته و ثناؤه الجميل و حمده النبيل فبه افتتح الكتاب و اليه المآب كما بينه في كتابه التدويني و افتتح بام الكتاب و قال و تري الملئكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم و قضي بينهم بالحق و قيل الحمد لله رب العالمين و جهل القائل تعظيما و هو الله سبحانه فهذه الذات المتأصلة الازلية الاولية التي انتجبها في القدم علي ساير الامم هي حمده سبحانه و هي الاحد في ذاتها و كينونتها و الحمد في ظهورها و صفتها حذفت عنه الالف الدالة علي الاحدية و الذاتية المستقلة و زيدت فيه الميم الدالة علي التبعية و الوصفية و ذلك ان الالف لها ست صفات من صفات الله عز و جل الابتداء فان الله تعالي ابتداء جميع [ص 144] الخلق و الالف ابتداء جميع الحروف و الاستواء فهو عادل غير جاير و الالف مستوية في ذاتها و الانفراد فالله فرد و الالف فرد و اتصال الخلق بالله و الله لايتصل بالخلق و كلهم يحتاجون اليه و الله غني عنهم فكذلك الالف لاتتصل بالحروف و الحروف متصلة بها و هي منقطعة من غيرها و الله عز و جل باين بجميع صفاته من خلقه و معناها من الالفة فكما ان الله عز و جل سبب الفة الخلق فكذلك الالف عليها تألفت الحروف و هي سبب الفتها كما روي عن الصادق عليه السلام في تفسير الم فالالف لاجل ذلك في عرصة الحروف حرف التفريد و دليل التوحيد و كذلك الميم حرف المخلوق و المفعول و الملك و المجد كما روي في تفسير بسم و قواها اربعون الدالة علي تفاصيل مراتب القوابل و المقبولات و فيه تمام كل مدبر مصنوع و كمال كل ما اريد بلوغه غايته فزيدت الميم الدالة علي المخلوق و المفعول في الاحد و حذفت عنه الالف الدالة علي التوحيد فكان حمدا فهو احد في باطنه حمد في ظاهره خاص به سبحانه و لاينبغي لغيره سبحانه و هو الثناء الذي اثني الله به علي نفسه و هو كما اثني و لايحصي ثناءه غيره فعلم ان الحمد هو الفاتح الخاتم و المبدء و المعاد و لذلك صار الحمد احب الاعمال الي الله عز و جل فانه الحبيب و هو المحبوب و هو اول الخلق و اشرفه و اعظمه و اقربه من الله سبحانه و احكاه له و ادله عليه و احبه عنده و هو غاية الغايات و نهاية النهايات و علة العلل و الثابت الذي لميزل و يعرف ذلك من باطن قول ابيجعفر عليه السلام لا والله مااراد الله من الناس شيئا الا خصلتين ان يقروا له بالنعم فيزيدهم و بالذنوب فيغفرها لهم ، فان الاقرار بالنعم هو الاقرار بهذه النعمة الكبري التي هي عين حمده الذي علمه عباده [ص 145] و عرفهم اياه و الاقرار بالذنوب هو البراءة من اعدائه و الاعراض عنهم و لميرد الله من الخلق الا هذين فلميخلقهم الا لهما فهما حقيقة العبادة و المعرفة التي هي الغاية فافهم .