فما في الديار سواه لابس مغفر و هو الحمي و الحي و الفلوات
فان كنت من اهل الاحدية فلا شئ الا الاحد حيث هو فاقطع النظر عنها حيث هي تبلغ المراد و تصر من اهل السداد و اما نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره ففيه من مزيد البيان ما يورث العيان فقد ذكر حد [ص 116] ما لا حد له باوضح تبيان بعد ان ازال السبحات و محا الموهومات و هتك الاستار و جذب الانوار و خلاه عن الرذايل فاراد ان يحليه بالفضايل فقال الحقيقة المسئولة عنها هي نور اشرق من صبح ازل المشية اللايح من شمس الازل الغيبية المستورة عن درك الاوهام بنفسها المكشوفة لاهل العيون بانوارها فيلوح علي سبيل الدوام و الاستمرار علي هياكل التوحيد التي هي تلك السبحات الموهومة الساترة الكائنة صفات الاحدية آثاره اي يظهر من وجنات تلك الهياكل آثار ذلك النور اي القي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله فكانت تلك الهياكل موارد انواره و مصادر افعاله فبين عليه السلام حقيقة تلك الحقيقة و مبدأها و منتهاها بما لا بيان فوقه و هو الحد التام للحقيقة و ما سبق من البيان كان توطية لهذه الفقرات فتدبر و اما قوله عليه السلام : اَطفئ السراج فقد طلع الصبح ، فهو بيان آخر للحقيقة لا كما زعمه الجهال و يمثلون به في مورد اسكت فقد انكشف الامر و ظهر بل المراد انك ما دمت ناظرا بالاشتغال بالسراج اليه تكون غافلا عن رؤية الصبح فاطفئ سرج مشاعرك و حواسك التي اكتفيت بها في ظلماء حندس ● الكثرات و لاتشتغل بها و لاتكتف بضوئها و لاتزعم ان الاراءة و الاضاءة منحصرة فيها و لاتحسب ان كل مقام ينبغي ان يدرك بهذه المشاعر فتريد ان تتصور جميع المعاني و الحقايق مع انها منزهة عن ان تدرك بما ليس من جنسها فاطفئ هذه السرج فقد طلع الصبح و لا خفاء فيه و انما الناس مشغولون عنه بالسرج و الا فالصبح بين واضح و لاتدرك الصبح الا باطفاء السرج و الاعراض عنها فبين عليه السلام ان اللازم عليك في معرفة الحقيقة ان تغمض عينك عن كل المبصرات و تسد سمعك عن كل الاصوات و شمك عن الروايح و ذوقك عن الطعوم و لمسك عن الكيفيات [ص 117] و مشاعرك المثالية عن الصور المقدارية و نفسك عن الصور المجردة و عقلك عن المعاني الكلية و هذا هو اطفاء سرجها فاذا اطفئت السرج فلمتدرك شيئا بها صحا لك الادراك الحقيقي و شاهدت الحقيقة كما انك حين المنام لاتكاد تدرك عالم المثال الا ان تطفي سرج مشاعرك الظاهرة فاذا اعرض روحك عن الظاهر شاهد الباطن فكذلك ما لمتعرض عن مشاعرك الخيالية لميصح لك عالم النفوس و ما لمتغمض مشاعرها و تعرض عنها لميصح لك عالم العقول فكذلك ما لمتعرض عن العقل و ترقده في مرقده لميصح لك عالم الحقيقة فاذا ارقدت العقل في مرقده و امته في مقامه يحشر لك روح الحقيقة و يشاهد عالمها مكشوفا ظاهرا باهرا كما تري كفك و محال ان يصل احد الي هذا المقام الا بهذا النحو الذي ذكرت لك و في ترقيه عليه السلام عن قوله نور اشرق من صبح الازل الي قوله فقد طلع الصبح تحقيق انيق هو بالكتمان حقيق و بالاشارة يليق قال رسول الله صلي الله عليه و آله اعرفوا الله بالله و الرسول بالرسالة و اولي الامر بالمعروف و العدل و الاحسان و ما لميمت الانسان من الدنيا لميحشر في البرزخ و لميشاهده و لمير الارواح و الملئكة و الجنة و النار الدنياويتين و ما لمينفخ في الصور و يمت جميع من في السموات و الارض و يبقوا اربعمائة سنة حتي لايبقي حاس و لا محسوس لميفتح عينه في عرصة القيمة و لمير الصراط و الميزان و الجنة و النار و مجمع الكل و منبر الوسيلة و الحكم بين العباد قال نبي من الانبياء يا رب كيف الوصول اليك قال الق نفسك و تعال ، الله يتوفي الانفس حين موتها و التي لمتمت في منامها فيمسك التي قضي عليها الموت و يرسل الاخري الي اجل مسمي و لايسعني البيان هنا اوسع من ذلك ان علينا جمعه و قرآنه ثم [ص 118] ان علينا بيانه فافهم ان كنت تفهم ، بالجملة قد طال بنا المقال بما يزيد علي مقتضي الحال فنقول ان تلك الحقيقة هي ذاتك التي قد تجلي الله لها بها و نفسك التي عرف نفسه لها بها و لكن ذلك في التعبير و البيان و اما في الوجدان فما دمت تجد نفسك مضافة اليك و تشعر باضافة و مضاف و مضاف اليه و خصوصية له لمتصل المرام الا ان تنظر اليه فاقدا نفسك واجدا ربك منزها عن جميع صفاته فضلا عن صفاتك بحيث يمتنع في نظرك معه ما سويه و شئ فوقه كما روي في حديث المعراج انه صلي الله عليه و آله وصل مقاما قال ظننت ان جميع الخلايق قد ماتوا و لمار غيري احدا من خلقه فتركني ما شاء الله ثم رد علي روحي فافقت الخبر ، فحينئذ وصلت الي المراد و صرت من اهل الفؤاد و لاتزعمن ان ذلك محال ان يقع لاهل السداد فان الفؤاد ليس الا هكذا و انت تجد بالبداهة ان كلما تضيفه الي نفسك غيرك و كل حد سويك فانت انت وحدك لا شريك لك فيما به انت انت و قد احتج الله عليك بان جعلك هكذا و عرف نفسه لك بك كذلك فهذا هو احد مقامات التوحيد التي عرف الله نفسه لها بها و بها يعرف فيها و لايعرفها فيها بما هو عليه فيها الا هي فاعرف الله بالله اذ دل علي ذاته بذاته و تنزه عن مجانسة مخلوقاته و ان اليه منتهاك و مصيرك ليس لك ذكر فوقه و لا مشعر اعلي منه و لاتدرك له فوقا و لو بادق الاشارات و الطف الانظار لا علما و لا وجدانا و لايسعنا البيان اكثر مما بان و علي اهل المعرفة السلام .
فصل - في مقام الهوية . اعلم ان الهوية هي اول مقام التعينات في عالم الغيب بعد مقام الذات التي هي مقام اللاتعين و المجهول المطلق و المفقود الحق و العماء البحت البات و المنزه عن شائبة انحاء الصفات فلما ان تجلي لخلقه فاول ما تجلي [ص 119] تجلي بالهوية الغائبة عن درك الحواس غير الملموسة بالاخماس الفانية من حيث نفسها الباقية بربها المخفية نفسها المظهرة ربها بالاشارة الغيبية و التلويح بالتنزيه و هي مركبة بتركيب ابسط ما يمكن في الامكان فليس فيها الا جزءان و حرفان منزهان عن الحدود الحرفية اولهما الهاء التي هي اسم الهمزة و صفتها و الهمزة هي الالف الظاهرة بالحركة و الفرق بينهما ان الالف منزهة عن الحركة و السكون و الهمزة هي تلك الالف الا انها اتصفت بالحركة و اقترنت بوصف بسيط حقيقي و الهاء هي تأكد الهمزة و تعينها و لها جزء آخر و هو الواو و تكثرها اكثر من الهاء بواحد الا انها من عرضها و تشاركها في عدم التعين و هي من حروف العلة غير المتعينة بتعين المعلولات اذ لايجري عليها ما هي اجرته فهما حرفان ابسط ما يمكن من الحروف صفة من بعد الالف الدالة علي الواحد القديم جل شأنه و الهمزة التي هي اول تجليه و آيته و عنوانه فلميكن حرف انسب الي الاشارة الي الغائب عن درك الحواس من الهاء و الواو فجعل الهاء لتثبيت الثابت لانها اسم الهمز الثابت بثبوت الالف فلاجل ذلك صارت الحد المشترك بين الضماير لان في اصل الثبوت كلها مشتركة و انما الاختلاف في الصفات و القرانات فجعل الحرف الثاني للتمييز و لما كان الواحد الغايب احكي شئ للمبدء الواحد الغايب جل و علا اختير له الواو حرف العلة غير المتكئة علي احد مقاطع الفم غير المصورة بصور ساير الحروف الدالة علي كليات الحدود المميزة التي هي اشباع الضم الدال علي الانضمام بالمبدء المرفوعة المتصلة بمبدئها فلاجل ذلك اختير لهذا المقام لفظ هو فعن الباقر عليه السلام هو اسم مكني مشار الي غائب فالهاء تنبيه علي معني ثابت و الواو [ص 120] اشارة الي الغائب عن الحواس كما ان قولك هذا اشارة الي الشاهد عند الحواس الخبر ، ففيه تعين غيبي لا كتعين ساير الحروف المتقطعة فكأنه باق علي الانحلال و الذوب و تشاكل الاجزاء و الشفافة الحاكية لما وراءها كالهواء الحاكي جميع ما وراءه المحجوب في نفسه المكشوف بما وراءه ، فكأنه خمر و لا قدح ، و لذلك وقع الهواء بعد النار الغيبية التي لاتنالها الايدي و الابصار فصار يدعو الي مولاه و يشير الي معناه و واسطة بينه و بين ساير الخلق ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي علمه شديد القوي قال نحن هو و هو نحن علي تفسير ظاهر الظاهر بالجملة هي اول ظهور تجلي به الذات في عالم الصفات الغيبية المعنوية الكلية التي هي اول ما خلق ليس شئ اعلي منها و لا احب منها الي الذات الغيبية فهي الحجاب و هو المحتجب و هي الحبيبة و المحبوبة و هي قطب جميع الاسماء لله سبحانه الاتري ان اسم الله يحمل عليه كل اسم و لايحمل علي اسم و لكن يحمل علي هو لانه اغيب منه و اعلي قال علي عليه السلام بعد قل هو الله احد يا هو يا من لا هو الا هو فسئل ما هذه الكنايات فقال هو اسم الله الاعظم و عماد التوحيد لله لا اله الا هو ثم قرء شهد الله انه لا اله الا هو و آخر الحشر اي هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب و الشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا اله الا هو الملك السورة انتهي ، قل هو ربي لا اله الا هو عليه توكلت و اليه متاب و قل هو الله احد الله الصمد السورة و يستنبئونك احق هو قل اي و ربي انه لحق فافهم و لو نشاء ان نفصل في هذه المطالب ليستدعي كل مطلب منها كتابا مبسوطا و هذا هو ثاني المقامات و اول التعينات للذات و الركن الايمن الاعلي من عرش الصفات المستوي عليه الذات البحت البات فتدبر .
[ص 121] فصل - في مقام الالوهية و هو المقام الثاني من مقامات الاوصاف و التعينات و التعين فيه اشد و آكد من مقام الهوية و اظهر حتي بلغ به مقام الظهور في عالم الغيب و الالوهية صفة الله المتصلة الذاتية و الله اسم موضوع للظهور الاعظم الاعظم الاعظم المهيمن علي جميع الظهورات و جميع ما سواه من الاسماء و الصفات فانما هي ظهوره و نوره و لذا يحمل عليه كل وصف و لايحمل علي شئ مما سواه و ليس مصداقه الذات البحت البات للزوم وجود المناسبة بين الموضوع و الموضوع له و استلزامها التركيب المنافي للازل فامتنع ان يكون الذات مصداقا له البتة و اما مقام الهوية فلاجل انه مقام الغيب و الخفاء و الاسم عند ظهور الشئ للناظر و احتياجه الي تمييزه عما سواه في اي مشعر من المشاعر كان لايصلح ان يكون مصداق الله فهو اشارة الي الغائب عن درك الحواس و الله موضوع للذات الظاهرة باكمل الظهورات و اول التجليات فلاجل ذلك اختص بالدرجة الثانية من ظهوراتها و هو اي الله لفظ مشتق من الۤه كفعال بمعني المألوه ادخل عليه الالف و اللام ثم اسقط الهمزة من اله من كثرة الاستعمال و ادغم اللام في اللام و الاِلٰه بمعني المعبود من اَلَهَ اَلْهَةً و الوهية و الوهة علي وزن كتب اي عبد عبادة فالاِلٰه هو المألوه المعبود و يشهد بذلك انه سئل ابوعبدالله عليه السلام عن اسماء الله و اشتقاقها اللّه مما هو مشتق فقال الله مشتق من اِلٰه و اِلٰه يقتضي مألوها و الاسم غير المسمي الخبر ، قوله و اله يقتضي مألوها اما يكون لفظ اله فيه مصدرا علي وزن كتب اي للعبادة فقوله اله يقتضي مألوها يعني العبادة يقتضي مألوها اي معبودا و اما يكون علي وزن فعال و يقتضي مألوها يعني ان يكون مألوها و حاصله ان الفعال بمعني المفعول او يكون من [ص 122] اله كفرح بمعني التحير فالله اي الذي تحير فيه الخلايق فلميعرفوه حق معرفته فهو المتحير فيه و يقال اله كما يقال للمؤتم به امام و قيل هو مشتق من لاه الشئ اذا خفي كما قال الشاعر :
لاهت فماعرفت يوما بخارجة يا ليتها خرجت حتي عرفناها
و قال الشاعر :
لاه ربي عن الخلايق طرا خالق الخلق لايُري و يرانا
و قيل هو من اله بالمكان اذا اقام به كما قال الشاعر :
الهنا بدار لاتدوم رسومها كأن بقاياها وشام علي اليد
و قيل من لاه يلوه بمعني ارتفع و قيل من وله الفصيل بامه اذا ولع فالعباد مولوهون به اي مولعون بالتضرع اليه و قيل من اله اذا رجع و فزع و الخلق يفزعون اليه في حوائجهم و يرجعون و قيل من السكون يقال الهت اليه اذا سكنت و الناس يسكنون اليه و يمكن ان يكون من اَلَهَه اذا اجاره و آمنه فهو يجير الخلايق و يؤمنهم في الشدائد الدنياوية و المؤمنين في الآخرة من عذابه بالجملة لما كان هذه المعاني ماكانت تنافي المروي عن الحجج عليهم السلام ذكرناها و لايبعد ان يكون لاسم معان عديدة هذا و ما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام ان الاله معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق و يؤل اليه و المستور عن درك الابصار المحجوب عن درك الاوهام و الخطرات يؤيد بعضها و ما روي عن الباقر عليه السلام الله معناه المعبود الذي اله الخلق عن درك مائيته و الاحاطة بكيفيته و يقول العرب اله الرجل اذا تحير فلميحط به علما و وله اذا فزع الي شئ مما يحذره و يخافه فالاله هو المستور عن حواس الخلق يفيد [ص 123] بعض تلك المعاني و سئل موسي بن جعفر عليه السلام عن معني الله فقال استولي علي ما دق و جل و عن الهادي عليه السلام الله هو الذي يتأله اليه عند الحوائج و الشدايد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من دونه و تقطع الاسباب من جميع ما سواه بالجملة بسطنا القول في معني لفظ الله لخفائه و الا فهو خارج عن وضع الكتاب و لمنكن بصدد العلوم اللفظية فلنرجع الي ما كنا فيه فمصداق الله اول المظاهر لله سبحانه و الذات البحت البات منزهة عن الاسماء و الصفات الاتراه قال سبحان ربك رب العزة عما يصفون و قال وليه عليه السلام كمال التوحيد نفي الصفات عنه و قال ولده الاسم صفة لموصوف فالذات البحت البات لا اسم لها و لا رسم فان تجاوزت عن الذات لاتجد الا الصفات فالصفات ان لمتكن ظاهرة و لا مستجمعة للصفات بمعني تنزهها عن مذكورية الكل فيها علي نحو الهيمنة و المالكية فلاتحتاج الي اسم و لا رسم لفنائها البحت في جنب الذات حتي انه لا شئ الا الذات فليس الا هي و لا هي الا الاشارة اليها فليست تحتاج الي اسم و لا رسم فاول مقام صحة اطلاق الاسم مقام التجلي الاعظم المهيمن علي جميع ما دق و جل كما قال موسي بن جعفر عليه السلام معني الله استولي علي ما دق و جل فما لميكن الدقيق و الجليل مذكورا لميصح الاستيلاء و الاستواء فلايصدق الاستيلاء في مقام يمتنع فيه ذكر ما سويه و في مقام الهوية لايذكر الا الذات فانحصر الامر ان يكون المصداق له اول التجليات و هو يكون مستجمعا لجميع الاسماء و الصفات المتعلقة بالوجود المطلق و المقيد و له الاحاطة التامة بالكل و لايطلق الا علي من يشتمل علي جميع الصفات فمن يقل من الذين لميحيطوا بجميع الوجود المطلق و المقيد اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم و هو الحق [ص 124] الثابت الدائم الباقي و هو كل كائن ثابت مما سوي الله فلاتقولوا علي الله الا الحق فالمستجمع للكل يليق به و غيره لايليق فمن يقل تعلم ما في نفسي و لااعلم ما في نفسك ليس بمستجمع و من ليس بمستجمع لايكون الها و اما نفس الله القائمة فيه بالسنن هي المستجمعة للنفوس قاطبة قال الله سبحانه الله الذي خلق السموات و الارض و ما بينهما في ستة ايام ثم استوي علي العرش ما لكم من دونه من ولي و لا شفيع الآية ، و قال النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و قال فالله هو الولي و هو يحيي الموتي و هو علي كل شئ قدير و لاجل ان صار هذا الاسم المبارك اسم اول التجليات و اعظم الظهورات كما في الدعاء اللهم اني اسئلك بالتجلي الاعظم في هذه الليلة من الشهر المعظم و المرسل المكرم خص بخواص لميخص بها غيره فيوصف بجميع الاسماء و لايوصف به غيره و يتسمي بجميع الاسماء و لايتسمي به غيره و لايصح اطلاقه علي غير الله بخلاف ساير الصفات و يقع به الشهادة و يخص بكلمة التوحيد و لايحتاج في دلالته علي المسمي به الي غيره بخلاف ساير صفات الله و ان قسمت عرش الظهور ارباعا فهذا المقام مقام الاسفل الايمن المحيط بما سويه و لنكتف بما ذكرناه لما فيه كفاية و بلاغ .
فصل - في مقام الاحدية و الاحدية صفة الاحد و الاحد اول صفة من صفات الله سبحانه و ابسطها و الطفها و اعلاها و قد ذكرنا سابقا معني الاحد و الفرق بينه و بين الواحد الا انا نقول هنا ان الاحد هنا وصفي و المراد مما ذكرناه هناك محض تعبير عن الذات القديمة جل شأنها و لمنقصد به الوصف و الاسم و انما غرضنا هنا بيان محل الوصف و رتبته و لاتشك في انك تصف الله بالاحد و لاتصف الاحد بالله و المراد بالله هو الذات و بالاحد المعني و المعني [ص 125] ظهور الذات و صفتها المتأخرة عنها بالبداهة فالاحد متأخر عن الله اي مصداق الاحد يجب ان يكون دون مصداق الله بدرجة فهي في مقام ثالث مراتب التعين و ان قلت ان الاحد هو الذي لايتجزي و مراتب الصفات الحادثة و التجليات الظاهرة كلها مركبات فكيف يكون المركب مصداق الاحد قلت ان الاحد الذي عرف الله نفسه به لخلقه هو غير الذات القديمة البحت بلا شك فهو من مقام الحدوث فانه حق و خلق لا ثالث بينهما فالاحد الوصفي لله سبحانه لا بد و ان يكون حادثا في رتبة الحوادث و لكن الحادث يختلف الاسماء التي يستعملها بحسب اختلاف المسميات فالاسم الذي يستعمله علي الشئ المنفرد غير الذي يستعمله علي الشئ المقترن و الاسم الذي يستعمله في الكثرات غير الاسم الذي يستعمله في الظاهر بالكثرات و الاحد من الاسماء التي يستعملها الانسان علي الظاهر في الكثرات المنزه عن جهاتها و حدودها و صفاتها و احوالها كالاحد الظاهر في الاعداد الطاوي لكلها تحته فليس الا هو اذ بنفيه ينتفي الكل و باثباته يحتمل الكل و قد مر شطر من شرح احواله فللانسان لفظ يستعمله في الظاهر في الكثرات لا محالة و انت تعلم ان مراتب الكثرات تختلف فان لاحظت الاجسام فالمهيمن عليها الظاهر في جميعها الجسم المطلق و ان لاحظت مطلق المقادير فالظاهر في جميعها النفس الكلية و ان لاحظت مطلق الموجودات من حيث الموجودية فالظاهر في الكل المنزه عن شوائب صفات الكل الطاوي للجميع هو الوجود بلا شك و هو الذي ليس لاحد من ساير الموجودات التي دونه ان يدرك فيه كثرة من سنخ كثرتها و لايدرك كثرة غير نحو كثرتها لان الآلات تشير الي نظائرها فهو في نظر الحوادث احد لايدرك اوحد منه شيئا فانه لايجري [ص 126] عليه ما هو اجراه و لايعود فيه ما هو ابداه من التجزية و التكثر فهو الاحد الذي عرف الله نفسه له به لكن لا من حيث تعلقه بالكثرات و كون الكثرات فيه بقوة صلوح التعلق بل من حيث كونه صفة لله سبحانه فتبين ان الاحد صفة من الصفات و الاحدية صفته و الاحد صفة الله المستجمع لجميع صفات القدس و العزة و الاضافة و النسبة و الخلق و التربية و الاحد احد صفات القدس و العزة لله سبحانه فهو اخص من الله و احد صفات الله و لذا وقع في سورة النسبة صفة لله و هو من عرش التجليات الركن الايسر الاعلي لانه صفة محضة و ليست باسم متمحض له و لذلك يقع علي غير ايضا فتقول رأيت احدا ثم الاحد و الواحد قد يجتمعان و قد يفترقان كما بيناه سابقا و فصلناه و قد روي عن الباقر عليه السلام الاحد الفرد المتفرد و الاحد و الواحد بمعني واحد و هو المنفرد الذي لا نظير له و التوحيد الاقرار بالوحدة و هو الانفراد و الواحد المتباين الذي لاينبعث من شئ و لايتحد بشئ و لذلك قالوا ان بناء العدد من الواحد و ليس الواحد من العدد لان العدد لايقع علي الواحد بل يقع علي الاثنين فمعني قوله الله احد اي المعبود الذي يأله الخلق عن ادراكه و الاحاطة بكيفيته فرد بالهيته متعال عن صفات خلقه انتهي ، و هذا الاتحاد بين الواحد و الاحد معني ليس باصل الوضع و لكن الاحد يطلق علي المتعالي عن صفات الخلق باصل الوضع و الواحد يحتاج الي قرينة كما بيناه سابقا و قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان القول في ان الله تعالي واحد علي اربعة اقسام فوجهان منها لايجوزان علي الله و وجهان يثبتان فيه فاما اللذان لايجوزان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الاعداد فهذا ما لايجوز لان ما لا ثاني له لايدخل في باب الاعداد الاتري انه كفر من قال ثالث ثلثة فقول القائل هو واحد [ص 127] من الناس يريد النوع من الجنس فهذا ما لايجوز لانه التشبيه و جل ربنا عن ذلك و تعالي و اما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الاشياء شبه كذلك ربنا و قول القائل انه تعالي احدي المعني يعني انه لاينقسم في وجود و لا في عقل و لا وهم كذلك ربنا تعالي انتهي ، فتبين ان الواحد يحتاج الي قرينة حتي يفهم منه الاحد و اما الاحد فليس كذلك بل يدل علي البسيط بلا قرينة و سيأتي له مزيد بيان ان شاء الله .
فصل - في مقام الواحدية . اعلم ان الواحدية صفة الواحد و الموصوف كما عرفت مقترن بالصفة فالظاهر بالواحدية هو الواحد و هو الواحدية من حيث آئيتها للرب جل شأنه و هو اول تجليات الاحد جل شأنه و هو المبدء حقيقة و هو الواحد الذي يبني عليه بناء الاعداد و هو قطب دائرة الاعداد و مركزها عليه يدور رحاها و هو بمنزلة القلب في اعضاء الاعداد و الاحد بمنزلة الروح في القلب المتعالي عن صفات الاعضاء واحدها و اثنينها و ازيدها و اقلها و اما الواحد فهو بشر مثل الاعداد لا فرق بينه و بينها الا بقلة الكثرات و انه يوحي اليه من الاحد انما الهكم اله واحد بمعني الاحد لان الواحد هو الموحي اليه و هو الاسم الظاهر للاحد و معناه و ظاهره في الاعداد و القائم مقامه في ساير الاعداد في الاداء اذ كان لاتدركه ابصار الاعداد المتكثرة المنحرفة الكثيفة و انما تدرك الواحد لانه مبدؤها فلا حظّ لها من درك الاحد الا ما وصفه لهم الاحد و عبر به لهم عنه و لذا اوحي اليه قل اي اظهر و اشرق علي ساير الاعداد و بين لهم من فضل ما بين لك و اشرق عليك هو الله احد و هو الله احد السورة مقول قول القائل و لقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون و المقول مفعول قال فالواحد [ص 128] يقول بقوله للاعداد ان الاحد فوقي و هو الذي بظهوره قوامكم و بتجليه حيوتكم و هو سيدكم المطاع و هو الذي يشهد بالحق و هو يعلم فهو الشفيع المشفع يهدي الي الحق و الي صراط مستقيم افمن يهدي الي الحق احق ان يتبع ام من لايهدي الا ان يهدي فما لكم كيف تحكمون فالواحد هو المركز الذي يدور عليه رحي الاعداد و يحدث من حركتها عليه الدواير فانه المحور حقيقة لتركيبه و الاحد هو القطب الذي يدور عليه كرة الاعداد و يحدث من حركتها عليه كرات فانها لا الي جهة و الواحد هو اول ما خلق الله من الاعداد و هو قوي الف الاختراع و له ابعاض و كسور بالقوة الي ما شاء الله و لا نهاية لها و له تكررات و ظهورات في المراتب الي ما شاء الله و لا نهاية لها و هو الحامل لاسرار الذات و الهوية و الالوهية و الاحدية جميعا عنه برز شهودها و فيه اخذ عهودها و امروا بالاخذ عنه و الرجوع اليه و هو الباب الذي قال الله سبحانه فاتوا البيوت من ابوابها و هو الباب الذي باطنه فيه رحمة البساطة و الخلد و البقاء و ظاهره من قبله عذاب الكثرة و الفناء و هو الباب الذي ابتلي به الناس من اتاه فقد نجا و من تخلف عنه هلك و هو اول حرف كتب بقلم الاختراع علي لوح الابداع و هو الاول لا اول قبله و هو غير الآخر و انما الاول الآخر هو الاحد و الواحد هو الاحد المتجلي في حدود الواو و يختلف مراياه بحسب الصفات فهو سبحانه واحد في رحمانيته و رحيميته و خالقيته و رازقيته و محيييته و مميتيته و هكذا جميع صفاته و افعاله و عبادته فانه المتجلي في كل واحد من هذه المرايا و هو واحد متوحد في جميع ذلك كما ان الاحد متجل في جميع مراتب العدّ و نكتفي بما ذكرنا ايضا هنا لما يأتي بعد ذلك من زيادة البيان في جميع ذلك .
[ص 129] خاتمة - اعلم جملة في هذه المقامات التي سمعتها علي ما سمعت ان كل شئ لايتجاوز ما وراء مبدئه و لايدرك شيئا مما هو فوقه و لو بادق وهمه و منتهي جهده الا بما ظهر له به العالي فانه غاية وجده فليس للمخلوق من معرفته سبحانه حظ و لا نصيب الا بما عرفه من نفسه بنفسه في رتبته فالذي كان يقال معروف بآياته فانما ذلك في الواقع عنده سبحانه و اما عندنا فانه معروف بنفسه لانا نري من انفسنا انا امرنا ان نعبد الله لا ان نعبد آياته و نعرفه و نتوجه اليه لا آياته و الي آياته و نري من انفسنا انا نصدق بقديم ازلي احدي ليس كمثله شئ و يمتنع معه ما سويه و لانعلم الا ما علمنا فلو لميصف لنا نفسه كذلك لماعرفنا فنحن نثبت ما نثبت من الذات بل ما يتنزه عن الاسماء و الصفات و ساير المقامات و العلامات علي ما بيناه و نبينه ان شاء الله بما عرفنا و ارانا لا غير فالذي القيه الآن اليك في حجر محجور و ستر مستور ان المقام الذي لا اسم عنه و لا رسم و لا تعين و لا عبارة و لا اشارة هو ما لايسبقه سابق و لايلحقه لاحق و لايطمع في ادراكه طامع و هو الباطن الغيب الممتنع الذي لايدرك فلا كلام عنه و لا اشارة و لا تلويح يؤديه و لا عبارة فهو العماء المطلق و الوجود الحق و اما مقام الذات فهو اول التعينات و لو بالذات و هو صاحبة الصفات و هو الذات في الذوات للذات فهو ذات الله العليا المستوية علي عرش جميع الصفات غيبيتها و شهاديتها و هو منتهي التعبيرات و غاية الاشارات و المهتدي عليه بالدلالات يعطي كل ذي حق حقه و يسوق الي كل مخلوق رزقه و هو المشار اليه بامر قل في سورة النسبة فهو مرسل الرسل و منزل الكتب و الآمر بما في القرآن من لفظ قل فهذا المقام هو المقام الاول الا ان الاول غيب امتنع عن الاسماء و الصفات و الثاني استولي علي عرش [ص 130] الظهورات و هما اخوان متحدان لا امتياز لاحدهما عن الآخر بل هما واحد في المنظر يعبر عنهما باثنين في المخبر احدهما فوق الآخر و آيتهما الغيب و الشهادة و المعني و الصورة و الروح و الجسد فاذا جاوزت الذات فما دونها عرش الصفات و له اربعة اركان ركنان ايمنان هما غيبيان احدهما فوق الآخر و ركنان ايسران شهاديان تحت الاولين احدهما فوق الآخر فهي اربعة اركان و اربعة انوار نور ابيض منه البياض و هو عدم اللون او ابسط الالوان علي اختلاف الروايتين و نور اصفر تعينه اكثر منه اصفرت الصفرة و نور اخضر منه اخضرت الخضرة و تعينه اكثر من الصفرة و نور احمر منه احمرت الحمرة و تعينه اكثر من الخضرة لانها الخضرة الزبرجدية و هذه الحمرة كبدية و فرفيرية فالنور الابيض هو مقام الهوية و الاشارة الغيبية برزخ بين عدم اللون و ابسط الالوان فهو عدم اللون من جهة الهاء و ابسط الالوان من جهة الواو و هو كلام الذات لقوله عليه السلام ان قلت هو هو فالهاء و الواو كلامه و قوله قل هو الله احد و هو برهان الذات و ابسط الصفات و اما النور الاصفر فهو صاحب العصابة الصفراء و مستجمع الصفات و الاسماء و مقام انما وليكم الله و مقام فالله هو الولي و مقام اسم الله و المحمول الموضوع و العلم المرفوع و اسم الله الرضي و وجهه المضيء و كاف الخطاب و الستر و الحجاب و الباب الذي منه البدء و اليه الاياب ثم النور الاخضر و هو الاحدية و الوصف المتمحض في الوصفية و الرحمن المستوي علي عرش صفات الواحدية و الاطلاق عن القيود الظاهر في جميع مقامات الشهود و وجه الله المعبود و المراد المفقود ثم النور الاحمر و هو الواحدية و مقام الاوصاف الظاهرة و النور الازهر و الوحي الذي اوحي الي البشر و منظر النظر [ص 131] و هذه الاركان هي قول القائل المخاطب بقل هو الله احد الله الصمد سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم و لقد وصّلنا لهم القول لعلهم يتذكرون و اذا وقع عليهم القول اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون فتبين ان هذه السورة هي نسبة الرب تعالي قدره فالمخاطب هو الذات مرسل الرسل منزل الكتب و هو مقام الهوية و الله مقام الالوهية و الاحد مقام الاحدية و الصمد مقام الواحدية لانه السيد المطاع المقصود المتوجه اليه و اما سر تكرير الله في قوله الله احد الله الصمد و تنكير احد و تعريف الصمد اما التكرير فلتعلم الترتب بين الاحد و الصمد و لاتزعمهما في صقع واحد بمنزلة مرآتين تحت شمس واحدة بل تعلم ان الله الظاهر في احد هو بلا واسطة و اما الظاهر في الصمد هو اسم في الرتبة الثانية و هو ظل الاسم الاول كما تقول زيد متحرك و زيد مسرع مع ان السرعة صفة الحركة و الحركة صفة زيد و اما التنكير و التعريف فلاجل ان تعلم ان الاحد هو الخارج عن الحد فلايوصف بحد و لا تعين حتي يعرف به و مقامه مقام المجهول المنكر الذي لايعرفه احد بحد و تعريف الصمد فانه المقترن بحرف اللام حرف التعريف فانها المعرف علي المذهب الحق و اما الالف فهي سنادها و عمادها و هي حرف اثبات و ثابت و معروف اذا قدم الالف و ان اخرت فهي حرف نفي و معدوم فلاتَعرِف و لاتُعرَف و لاتُعَرِّف من غير حرف الالف فالصمد هو المعروف فهو الوجه و هو الدليل و القطب و القلب و الباب و السبيل و هو الصراط المستقيم الذي قال الله سبحانه و هذا صراط علي مستقيم و هو الباب الذي من اتاه فقد نجا و من لميأته فقد هلك و هو القطب و القلب الذي عليه يدور رحي الكل و هو مظهر جميع ما تقدم [ص 132] من المقامات فالالف فيها آية الذات المعراة عن الصفات و فيها ست صفات من صفات الله سبحانه كما روي عن الصادق عليه السلام الابتداء و الاستواء و الانفراد و اتصال كل شئ بها و انفصالها عن الكل و الالفة عليها تألفت الحروف و اللام هو مظهر مقام الهوية فلاجل ذلك غابت عن الادراك و ادغمت و الصاد مظهر مقام الالوهية المدغمة فيها لام الهوية فلمتظهر اللام الا في الصاد و هو يصد المشاعر و المدارك عن الوصول اليه و هو معني اله الخلق و تحيروا في فهم ماهيته و اما الميم فهي مقام الاحد و الدال مقام الواحد و الميم تدل علي الملك و الدال علي دوام الملك و امتداده كما روي فالملك ملك الاحدية الطاوية لجميع الكثرات و دوامه صفته الظاهرة في عالم الاعداد و الجزئيات فالصمد الذي هو القلب اجتمع فيه صفة جميع المراتب المتقدمة التي هي لها بمنزلة الفؤاد و العقل و الروح و النفس فلما حكي الصمد هذه المراتب صار سيدا مطاعا قد انتهي في السودد بين قومه و انت تعلم ان كلام القائل اثره و نوره و شعاعه و له هذه المراتب من مبدءه الي منتهاه فالفؤاد و العقل هما غيبان اخوان احدهما اغيب من الآخر و الروح و النفس شهاديتان احديهما ابسط من الاخري و لميؤذن لي بازيد من ذلك و الله خليفتي عليك ،
اخاف عليه من غيري و مني و منك و من مكانك و الزمان
و لو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني
في تفصيل مراتب الصفات علي الوجه الكلي و فيه فصول :
فصل - اعلم ان الصفات كلية لها ثلث مراتب لا رابعة لها لان الصفة هي [ص 133] الوجود المخلوق الثاني و بالعرض علي نحو التبعية للوجود الاول المسمي بالذات فلاجل ذلك تقع في الظاهر الكاشف عن الباطن علي نحو التبعية في الاعراب فهي من حدود الماهية و الانية المعيّنة للوجود المحدود بها فلاجل ذلك يوصف الوجود بها في الكلام كما يوصف الخشب بالمربع و المثلث و الاحمر و الاسود و الخفيف و الثقيل و امثال ذلك فهي تدور مدار الماهية كلما غلظت و كثفت غلظت اطرافها و اكنافها و كلما رقت رقت و لطفت الاتري ان الجسم كلما غلظ غلظ لونه و كمه و ساير صفاته و كلما رق رق لونه و كمه و ساير صفاته و نحن اذا نظرنا في الاثر وجدنا له اربع مراتب من مبدئه الي منتهاه منها مقام قربه من المؤثر و حكايته له فانه هناك ليس بشئ الا حكاية المؤثر مع قطع النظر عن الحكاية لانه صفته بالمعني العام التي عرف بها نفسه لها و هو الوجود الحق و العماء المطلق ثم ما دون ذلك له ثلث مراتب من حيث نفسه اعلاها مقام الحقيقة و مقام التنزه عن كل ما هو دونه و هي مقام الآئية لله سبحانه التي من عرفها عرف ربه و الثانية مقام اتصافه بالصفات الكمالية كالعلم و القدرة و الحيوة و السمع و البصر و امثال ذلك غير المتعلقة بما سويها ففيه ذكر الاوصاف الكمالية لكن علي نحو الاتحاد فهو هنا علم و قدرة و سمع و بصر و غير ذلك يدرك الصفات بالعين اليسري و اتحادها بالعين اليمني و الثالثة مقام تجليه لغير و تعلق تلك الصفات بالآثار و ظهوره للاغيار كالكاتب الظاهر بالكتابة و هي غيره و الخياط الظاهر بالخياطة و هي غيره و هكذا و ليس للشئ مرتبة غير هذه المراتب الاربع فتبين ان حدود الانية تترامي صعودا الي مقام الحقيقة و نزولا الي مقام الافعال المتعلقة فالصفات الحقيقية تسمي بصفات القدس و التنزه و العزة و الصفات [ص 134] الكمالية الذاتية تسمي بصفات الاضافة و النسبة و الصفات الفعلية تسمي بصفات الخلق و التربية و هذه الصفات هي اهبية جبل الانية المتدكدكة اثلاثا فثلث منها غاص في الارض و صار غذاء الحيوانات الارضية و ثلث منها غاص في البحر و صار غذاء الحيوانات المائية و ثلث منها صعد في الهواء و صار غذاء الحيوانات الهوائية فلنشرح كل واحدة من هذه الصفات في فصل ان شاء الله .
فصل - في صفات القدس و العزة . قد علمت ان صفات القدس هي صفات الحقيقة المعراة عن جميع سبحات الجلال الممحوة الموهومات المهتوكة الاستار المجذوبة الصفات و هي كما عرفت اذا نظرت اليها بعينها و خفي عنك الاغيار ليست الا هي فهي حقيقة امر بسيط وجدانا ليس كمثله شئ سبوح قدوس عن جميع ما سويها و هي بهذا اللحاظ وصف الله نفسه بالتنزيه عن مجانسة المخلوقات و مماثلة المذروءات و هي مقام البيان و محل العيان و آية السبحان و نفس المشية المخلوقة بها و مقام الفؤاد و غاية المراد الذي لميظهر الا بعد هتك الاستار و محو الاغيار و لذلك وضع السبحان في الركوع و السجود لفناء العابد و ظهور المعبود و هذه الصفات في الحقيقة ليست بصفات الا في التعبير فان الحقيقة هي اللابشرط فلايلحظ فيها غيرها نفيا و اثباتا لانها طوت النفي و الاثبات و هي الذات البحت البات و لمعرفة هذا المقام اهل لاتتجاوزهم الي غيرهم فهم حقيقة جميع الخلق و الذات و الذات المذوتة بسريانها للذوات و هو مقام محمد صلي الله عليه و آله في البيان الاعلي الاعلي و مقام محمد و آلمحمد عليهم السلام في البيان الاعلي و يكون في غيرهم في البيان الاسفل و هؤلاء هم الذين قد شغلهم مشاهدة الظاهر عن الظهور و المنير عن النور قد كشفوا في وجدانهم [ص 135] السبحات و محوا الموهومات و شاهدوا باعين حقايقهم الذات المستجمعة للصفات و لميكن ذلك منهم في حال او حالات بل كان مقامهم هناك في جميع الاوقات فيحق اولئك بهذه الصفات و اين هم و كم هم اولئك الاقلون عددا الاعظمون خطرا و لكن لاتخلو الارض منهم فان :
لله تحت قباب العرش طائفة اخفاهم عن عيون الناس اجلالا
و انهم الاطناب لخيمة الايجاد بالجملة كان المقصود ان لله تعالي عبادا اعطيهم هذا المقام اسمه و رسمه فهم معروفون به لا بغيره .
فصل - في صفات الاضافة و النسبة . هي صفات متوسطة مأخوذ في مفاهيمها النسبة الي غير كالعلم فانه يتذكر فيه المعلوم و السمع فانه يتذكر فيه المسموع و القدرة فانها يتذكر فيها المقدور الا ان لامثال هذه الصفات مقامين مقاما في الذات الظاهرة التي لايلحظ معها غيرها من الآيات و مقاما في مقام التجلي و الظهور الاول الذي لميسبقه سابق و لميلحقه لاحق ففي الاول تسمي بصفات الذات و في الثاني تسمي بصفات النسبة و الاضافة و السر في ذلك امر خفي علي اهل السراج الواضح و انما هو حظ اهل الصبح اللايح و ذلك انا قد بينا ان ما سوي الذات القديمة التي لا ذكر عنها و لا اسم و لا رسم كله في رتبة الخلق و لا بد فيه من جهة الي ربه و جهة الي نفسه و الجهة الي نفسه هي تعينه و صفته و الجهة الي ربه هي وجوده و حقيقته و الاثر كلما يقرب من مؤثره يتقوي فيه جهة الوجود و يضعف فيه جهة الماهية حتي تكاد تفني بالكلية و ان بقي شئ يكون بقاؤه بقاء علميا لا وجدانيا و اثريا و كلما يبعد عن المبدء يكون بعكس ذلك حتي يكاد يفني فيه جهة الوجود حتي انه كأنه لا شئ و ان يكن شيئا [ص 136] لميكن في الوجدان و انما هو في العلم فتبين ان الاثر كلما قرب من مؤثره يضعف فيه جهة تماسكه و ترق و تنحل و تلطف حتي تكون اشد تشاكلا بالوجود و هكذا يقرب الي مقام اول الصدور فهناك يشتد تشاكلهما حتي انه يجري علي الماهية ما يجري علي الوجود و يجري علي الوجود ما يجري علي الماهية بل لمتكونا الا شيئا واحدا حقيقة لانه اثر الواحد بل يكون ذلك آية الاحد في هذه الرتبة فليس لاحد ان يميز هناك بين الوجود و الماهية و يميز بين جهات الماهية و اطرافها فيميز كما من كيف و جهة من رتبة و وقتا من مكان و وضعا من غيره اذ لميكن الا شيئا واحدا حقيقة فهيهنا مقام صفات الذات فتثبت صفات و ذاتا و تقول ان الصفة عين الذات خذها اليك ما لاتجده الا عند اهله فهيهنا مقام قوله عليه السلام كان الله عز و جل ربنا و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لا مسموع و البصر ذاته و لا مبصر و القدرة ذاته و لا مقدور فلما احدث الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع و البصر علي المبصر و القدرة علي المقدور ، انظر في قوله فلما احدث الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه و احمل جميع ما تسمع من ائمتك عليهم السلام علي الحقيقة لتفوز بعلم باطن الباطن مع الفائزين فهنالك مقام صفات الذات فهذه الصفات مستغنية عن المتعلقات استغناء الذات عن المخلوقات لاتحادها مع الوجود غير المحتاج الا الي ربه فلايحتاج العلم الذاتي الي معلوم و سمعه الي مسموع و بصره الي مبصر و قدرته الي مقدور فان الشئ كلما كثر جهاته افتقر الي غيره و هي اي الذات قد عدم فيها الجهات تدبر في كلام الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه فانك لاتجد كلاما فوق كلامه الا كلام ساداته قال : ان الله سبحانه علم المعلومات [ص 137] بعلمه الذي هو ذاته اذ لا شئ غيره بما يمكن في ذواتها و ما يمتنع في رتبة الامكان و هو اذ ذاك عالم اذ لا معلوم ، الي آخر كلامه انظر الي قوله المعلومات و الي قوله لا شئ غيره و قوله ما يمكن لها و يمتنع في رتبة الامكان و قوله عالم اذ لا معلوم تجد اشارات الي جليلات بالجملة هيهنا مقام الصفات الذاتية و الا ففي الاحد الحق لايعقل الصفات حتي تكون ذاتية او غير ذاتية و اني عبر عنها حتي يحكم عليها فالذات هي ذات الله العليا و حقيقة الخلق التي ليس له قبلها ذكر ابدا و قد عرفهم الله ذاته بها و اما اذا تنزلت من هذا المقام بدرجة يغلظ قليلا جانب الصفة و يقرب من تحقق لها في الوجود و يشعر بها في الوجدان فهنالك مقام صفات الاضافة فتدرك هنالك انه علم لكن لا معلوم و سمع لكن لا مسموع و بصر لكن لا مبصر مثاله انك تدرك ان زيدا بصير و ان لميكن مبصر فانه ذاته بصيرة و هو سميع و ان لميكن مسموع و عليم و ان لميكن معلوم و هكذا و ورد في بيان هذا المقام انه سئل ابوعبدالله عليه السلام لميزل الله يعلم قال اني يكون يعلم و لا معلوم قيل فلميزل الله يسمع قال اني يكون ذلك و لا مسموع قيل فلميزل يبصر قال اني يكون ذلك و لا مبصر ثم قال لميزل الله عليما سميعا بصيرا ذات علامة سميعة بصيرة انتهي ، فهذا المقام هو مقام صفات الاضافة و لهذا المقام ايضا اهل ليس لاحد غيرهم فيه نصيب قال علي عليه السلام اما المعاني فنحن معانيه و جنبه و يده و لسانه و امره و حكمه و علمه و حقه اذا شئنا شاء الله و يريد الله ما نريده و في الزيارة اذنه الواعية في الامم و عينه التي من عرفها يطمئن و امثال ذلك قال عليه السلام نحن والله الاسماء الحسني التي امر الله ان تدعوه بها ، و يكون ذلك في غيرهم من المعاني السفلي و هو حظ الخصيصين [ص 138] الاخيار و لا منال لنا الا اولئك الابرار عليهم صلوات الله الملك الجبار .
فصل - في صفات الخلق و التربية و التعلق و هي مقام تلك الصفات اذا تأكدت وجدانا و وجودا حتي نشأ عنها الآثار و اشرقت منها الانوار و هي مقام فلما احدث الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع و البصر علي المبصر و القدرة علي المقدور فان الصفات ما كانت متلاشية تحت الذات محجوبة الانية فانية الكينونة معدومة الكيفوفة لاتصير منشأ اثر و لا ظهور لها الا ظهور الذات بالتذوت البحت البات فاذا تبينت الصفات بخفاء نور الذات صارت الصفات منشأ آثار الاتري ان الكواكب مضيئة ما دامت الشمس غايبة فاذا بزغت الشمس خنست الكواكب و خفيت فلايظهر لها عين و لا اثر و اما بين الطلوعين فيظهر لها اعيان بلا آثار فمن ذلك تبصر امرك ففي المقام الاول شمس الذات بازغة لا عين لكواكب الصفات و لا اثر و الذات غيبت الصفات ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك و الذات هناك غيبت الصفات و اما في مقام الاضافة فتستتر الذات شيئا تحت حجب الصفات الا انها تشف عما وراءها فهنالك يري لها عين بلا اثر و اما اذا غلظت الحجب و استتر تجرد الذات بدت كواكب الصفات و اثرت و اضاءت فهنالك بالنجم هم يهتدون فلااقسم بمواقع النجوم و انه لقسم لو تعلمون عظيم و يشهد بهذا المقام حديث مفضل الذي اخاف علي ذكره خوفا من فرعون و ملائه فكل اثر غير التذويت فهو من النجوم منها بُدِئ و اليها يعود و الشمس المجردة عن كمودة زحل و صفرة المشتري و حمرة المريخ و بياض الزهرة و تلون عطارد و بياض القمر لايصدر عنها الكمودة و الصفرة و الحمرة و البياض و التلون الا في النجوم و بالنجوم اهتدي بها [ص 139] من اهتدي و ضل عنها من غوي فمن ابصر فلنفسه و من عمي فعليها فالمكمد زحل و المصفر المشتري و المحمر المريخ و المبيض الزهرة و الملون عطارد و المشرق هو الشمس فيها و بها و لديها القت في هويتها مثالها و اظهرت عنها افعالها بل لا معني للتأثير الا للنجوم فان التأثير حين يذكر الاثر بل ليس التأثير الا ذكر الاثر فحين هي الشمس ليس للحيطان فيها ذكر لانها احرقت بسبحات وجهها ما انتهي اليه بصرها فلا جدار و لا مرآة فاذا جللها سحاب النجوم بدت الحيطان و الرسوم فلا تأثير الا للنجوم و اعذرني يا اخي عن الافصاح في البيان فاني :
اخاف عليه من غيري و مني و منك و من مكانك و الزمان
فلا كل ما يعلم يقال و لا كل ما يقال حان وقته و لا كل ما حان وقته حضر اهله و لا كل ما حضر اهله خلا عن المسترقين للسمع فلنقبض العنان اذ ثبت ان للحيطان آذانا و قد عرفت مما سبق ان هذه الصفات للذات في الخلق عند الخلق في حد الخلق و مكانه و وقته كما ان صفات الاضافة فيه اذا وَجَدت الكل حقيقة واحدة مطلقة لا تعين لشئ من الكثرات فيها بوجه من الوجوه و صفات القدس ايضا فيها اذا وجدت الحق جل شأنه بحيث لا عين لها و لا كون و لا امكان لا نفيا و لا اثباتا و انما ذلك لما نجد في انفسنا انه تعبدنا بالايمان بها و لميتعبدنا الا بما عرفنا لايكلف الله نفسا الا ما آتيها فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم .
في ذكر بعض الصفات الخاصة الكلية التي قد تكلم الناس فيها و وقع الاختلاف بينهم في حقيقتها فيقتضي تحقيق ذلك رسم مطالب :
[ص 140] المطلب الاول - فيما اشتهر بين القوم من الصفات الثبوتية و السلبية و بعض ما يتعلق بالصفات و فيه فصول :
فصل - قد شاع و ذاع حتي ملأ الاصقاع ان لله سبحانه صفات ثبوتية و صفات سلبية فاتبع الخلف منهم السلف من غير ان يتفكروا في المسئلة و يعضوا عليها بضرس قاطع و علموا الصبيان في المكاتب و النساء علي المناصب و جعلوها من بديهيات المذهب و نشأوا عليها تقليدا من غير روية فاحببت ان اذكر هنا ما لعل الله يزيل به تلك الشبهات العامية عن اذهانهم و يردهم الي الحق الذي نزل به الكتب و جاء به الرسل صلوات الله عليهم اجمعين اعلم انهم قد ذكروا ان لله سبحانه صفات ثبوتية بعد استقرارهم علي ان الصفات عين الذات و قالوا هي القادر و العالم و الحي و المريد و المدرك و القديم و المتكلم و الصادق فعنونوا هذه الصفات و تكلموا فيها بما لا مزيد عليه و نحن نسألهم ان المراد بهذه الصفات الصفات الذاتية او الفعلية فان كان المراد الصفات الذاتية فلم تعدون فيها المريد و المدرك و المتكلم فانها بنصوص الكتاب و السنة و صريح العقل القاطع من صفات الفعل هب لم تركتم ساير الصفات الذاتية التي قد وصف الله نفسه بها في كتابه و وصفه حججه في سنتهم و يشهد العقل القاطع بانها من صفات الذات كالسميع و البصير و السلطان و الولي و الرب و الغالب و القاهر و امثال ذلك مما لايجوز عن الله سبحانه نفيه بحال من الاحوال و هو الفارق بين صفات الذات و صفات الافعال عند آلمحمد عليهم السلام و ان كان المراد الصفات الفعلية فلم عددتم فيها القادر و العالم و الحي فانها من صفات الذات بالاتفاق [ص 141] هب لم اقتصرتم علي هذه المذكورات و صفات الفعل خارجة عن حد الاحصاء كالخالق الرازق المحيي المميت المنعم المنتقم الي غير ذلك مما ورد به الكتاب و السنة و ان اردتم الكليات فكان العالم القادر يكفيان فان العالم القادر حي ليس بميت و القادر مريد مدرك متكلم صادق بل كان يكفي عن جميع ذلك القديم فان القديم ما يجوز فيه يجب و لايكون القديم الا الجامع لجميع الكمالات فما المخصص لذكر هذه الصفات و ان اردتم ذكر ما وقع التشاجر فيه فاعظم ما وقع التشاجر فيه العدل و تركتموه و لا نزاع في قدمه و قدرته و ذكرتموه و ان اردتم ذكر الجزئيات فهي اكثر من ان تحصي و ان اردتم الاسماء الحسني التي هي اشرف الاسماء فهي تسعة و تسعون و ان اردتم كليات صفات الذات و صفات الافعال فلم ذكرتم المدرك و المتكلم و الصادق و الحي فما الذي عنيتم بهذه الاسماء دون غيرها هل من مجيب يجيبني و هل من راد يردني و هل من معترض يعترض علي فتدبر رحمك الله و اخلع عن رقبتك ربقة التقليد و انظر في المسئلة ببصر حديد و تفكر فيها برأي سديد ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد ثم ذكروا ان صفات اخر تسلب عن الله سبحانه و هي المركب و الجسم و المرئي و المحل و الشريك و المعنوية و ان يكون له خالق فتفكر فيما سلبوه عن الله سبحانه و خصوه بالذكر هل هي كليات ما يسلب عن الله او جزئياته فان كانت هي الكليات فكان يكتفي بالمركب فان ما سوي الاحد مثني و لايجري عليه التثنية لانه احد و ان ارادوا كليات العوالم فلم لميسلبوا عنه كلية الحقايق و الصور المجردة عن المادة و الصورة و الكلية الطبيعية و المادية و المقدارية و ان ارادوا الجزئيات فما يسلب عن الله سبحانه بقدر ذرات الموجودات [ص 142] اذ لايجري عليه ما هو اجراه و لايعود فيه ما هو ابداه فيسلب عنه جميع ما كان و ما يكون الي يوم القيمة ليس كمثله شئ و هو السميع البصير فاين ساير ما يسلب عن الله من صفات الحوادث فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان الناس همج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح وجدوا آباءهم حين كانوا من الجماعة و السنة علي امة و انهم علي آثارهم مقتدون و من استنار بنور آلمحمد عليهم السلام و اهتدي بهديهم و اقتدي بهم و اقتفي آثارهم عرف ان كل صفة كمالية ثابتة لله سبحانه و هي لا حد لها و لا نهاية و كل صفة خلقية منتفية عنه سبحانه و هي ايضا لا حد لها و لا نهاية فالصفات الكمالية الثابتة لله سبحانه ثابتة له في مواقعها و من عرف تلك المواقع فهو في معرفة الله سبحانه بارع و اما كنه الذات القديمة الاحدية فهي منزهة عن الصفات كلية لقوله سبحانه سبحان ربك رب العزة عما يصفون و قول وليه عليه السلام كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث الممتنع عن الازل و قال وليه الصادق عليه السلام من عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة و اذا وجدت مشايخنا يعنونون هذه الصفات و يتكلمون فيها فاعلم انهم اعلي الله مقامهم لما ابتلوا بهذا الخلق المنكوس لميجدوا بدا الا ان يكالموهم بما يعرفون و يبينوا بطلان ما هم اليه صايرون شيئا بعد شئ حتي لايستوحشوا و يتركوا الكل رأسا و لو بعد حين و ذلك سنة ساداتهم انظر الي علي عليه السلام و سلوكه في عسكره و صدق مشايخنا و الا فالامر عندهم و عندي علي السواء و اما الآن فقد استعد الزمان لاظهار بعض الحق بواضح البيان و الحمد لله الملك المنان .