* ٢٤٦ و قال ابوعبداللّه عليه السّلام كان بين عيسي و بين محمّد صلوات الله عليهمٰا خمسُمائةِ عام منها مأتان و خمسون عاماً ليس فيهٰا نبي و لا عٰالمٌ ظاهر قيل فما كانوا قال كانوا مستمسكين بدين عيسي قيل فما كانوا قال مؤمنين ثم قال و لاتكون الارض الا و فيها عالم .
(٢٤٧) بٰاب بعض خواصّ الانبيٰاء
* ٢٤٧ في البحار قال ابوجعفر عليه السلام قال رسول اللّه صلي الله عليه و اله انا معاشِرَ الانبيٰاء تنام عيوننا و لاتنام قلوبنا و نري من خلفنا كما نري من بين ايدينا
* ٢٤٧ و قال ابوعبدالله عليه السلام كان احبُّ الاصبٰاغ الي رسول الله صلّي اللّه عليه و اله الخل و الزيت و قال هو طعٰام الانبياء
* ٢٤٧ و عن الرضا عن ابائه عن عليّ عليهم السّلام قال رؤيا الانبياء وَحْيٌ
* ٢٤٧ و قال ابوعبدالله عليه السلام قال اميرالمؤمنين عليه السلام عشاءُ الانبيٰاء عليهم السلام بعد العَتَمَة ●
* ٢٤٧ و قال ابوالحسن عليه السلام نظر ابوجعفر عليه السلام الي رجل و هو يقول اللّهمّ اني اسألك من رزقك الحلال فقال ابوجعفر عليه السّلام سألت قُوْتَ النبيين قل اللهم اني اسألك رزقاً واسعاً طيّباً من رزقك
* ٢٤٧ و قيل عند ابيعبدالله عليه السّلام اللهم اني اسئلك رزقاً طيّباً فقال ابوعبدالله عليه السّلام هيهات هيهات هذا قوت الانبيٰاء و لكن سل ربّك رزقاً لايُعذِبُكَ عليه يوم القيمة هيهٰات انّ اللّه يقول يا ايّها الرسل كلوا من الطيبات و اعملوا صالحاً ، و فسّرت في روٰاية عنه بالرزق الحلال
* ٢٤٧ و قال انّ اللّه عزّ و جلّ احب لانبيائه عليهم السلام من الاعمال الحَرْثَ و الرَّعْيَ لئلّايكرهوا شيئاً من قطر السماء
* ٢٤٧ و قال مابعث الله نبيّاً قط حتي يسترعيَه الغَنَمَ يُعَلِّمُهُ بذلك رِعية الناس
* ٢٤٧ و قال مٰابعث الله نبيّاً الا حَسَنَ الصّوت
* ٢٤٧ و قال السويق طعام المرسلين او قال النبيين
* ٢٤٧ و قال اللحم باللبن مَرَقُ الانبيٰاء عليهم السلام
* ٢٤٧ و قال السواك من سنن المرسلين
* ٢٤٧ و قال ان الله عز و جل لميبعث نبيّاً الا بصدق الحديث و اداء الامٰانة الي البر و الفاجر
* ٢٤٧ و قال موسي بن جعفر عليه السلام مٰابعث اللّه نبيّاً قط الا عاقلاً و بعض النبيين اَرْجَحُ من بعض و مااستخلف داودُ سليمن حتي اختبر عقله و استخلف دٰاود سليمن و هو ابن ثلثةَعشرَ سنة و مكث فٖي ملكه اربعين سنة و ملك ذوالقرنين و هو ابن اثنَيعشر و مكث في ملكه ثلثين سنة
* ٢٤٧ و قال مابعث الله نبيّاً الا صٰاحب مرة سودٰاء صٰافية
* ٢٤٧ و قال من اخلاق الانبيٰاء التنظف و التّطيّب و حلق الشعر و كثرة الطَرُوقَة ●
* ٢٤٧ و قال الرضا عليه السلام في حديثٍ ابي الله تعٰالي ان يجعل قوت انبيٰائه الّٰا شعيراً .
(٢٤٨) بٰاب عصمة الانبيٰاۤءِ
* ٢٤٨ في البحار قال ابوعبداللّه عليه السّلام ثلاث لٰايَعْرٰي منهٰا نبيّ فمن دونه الطِيْرَةُ و الحسدُ و التفكرُ في الوسوسة في الخَلْق لكن المؤمنَ لايُظهِرُ الحسدَ
* ٢٤٨ و قال في قوله حتي اذا استيأس الرسل الاية وَكَلَهُم اللّه الي انفسهم فظنوا انّ الشّيطان قد تمثل لهم في صورة الملائكة
* ٢٤٨ و لما جمع المأمون لعلي بن موسي الرضا عليه السّلام اهل المقالات من اهل الاسلام و الديانات من اليهود و النّصاري و المجوس و الصّٰابئين قام اليه علي بن محمد بن الجهم فقال له يا ابن رسول اللّٰه اتقول بعصمة الانبيٰاء قال بلي الخبر
* ٢٤٨ و كتب للمأمون من دين الامٰاميّة لايَفْرضُ الله طاعة من يعلم انه يُضِلُّهم و يُغْوٖيهم و لٰايختار لرسالته و لايصطفي من عبٰاده من يعلم انه يكفر به و بعبٰادته و يعبد الشيطان دونه : و يأتي هنٰا مٰا يدلّ علي ذلك .
(٢٤٩) بٰاب ابتلاۤء الانبيٰاۤءِ
* ٢٤٩ في البحار قال ابوعبدالله عليه السلام اِنْ كان النبيُ من الانبيٰاء ليبتلي بالجوع حتّي يموت جوعاً و اِنْ كان النّبيُ من الانبيٰاء ليبتلي بالعطش حتّي يموت عَطَشاً و اِنْ كان النبيُ من الانبيٰاء لَيَبْتلي بالعُرْيِ حتي يموت عريٰاناً و اِنْ كان النبي من الانبيٰاء ليبتلي بالسُقْمِ و الامراض حتي تُتْلِفُهُ و اِنْ كان النبيُ ليأتي قومه فَيَقْدِم فيهم يأمُرُهم بطاعة الله و يدعوهم الي توحيد اللّه و ما معه مبيت ليلة فمايتركونه يفرغ من كلامه و لايستمعون اليه حتي يقتلوه و انما يبتلي الله تبارك و تعٰالي عبادَه علي قدر منازلهم عنده
* ٢٤٩ و قال ان اشد الناس بَلٰاءً الانبيٰاء صلوات الله عليهم ثم الذين يَلُونهم ثم الامثل فالامثل
* ٢٤٩ و في العوالم عن ابنعمارة عن ابيه عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام قال ان ايوب عليه السلام ابتلي سبعَ سِنينَ من غير ذنب و ان الانبيٰاءَ لايُذْنبون لانهم معصومون مطهرّون لايُذْنِبُونَ و لايَزٖيغُون و لايرتكبون ذنباً صغيراً و لا كبيراً
* ٢٤٩ و قال عليه السلام ان ايّوب مع جميع ما ابتلي به لمتَنْتَنْ له رٰايحة و لاقَبُحَتْ له صورة و لاخرجت منه مِدَةٌ من دم و لٰا قَيْحٍ و لااستقذَرَهُ احدٌ رٰاهُ و لااستوحش منه احد شاهَدَهُ و لاتَدَوَّدَ شئ من جسده هكذا يصنع الله بجميع من يبتليه من انبيٰائه و اوليائه المكرّمين عليه و انما اجتنبه الناس لفقره و ضعفه في ظاهر امره لجهلهم بما عند ربه تعٰالي ذِكرُهُ من التأييدِ و الفرجِ و قد قال النبي صلي الله عليه و اله اعظم الناس بلاءاً الانبياء ثم الامثل فالامثل و انّما ابتلاه الله عز و جل بالبلاء العظيم الذي يَهُونُ معه علي جميع الناس لئلّٰايدَّعُوا له الرّبوبيّة اذا شاهدوا ما اراد الله ان يوصله اليه من عظائِم نِعَمِهِ تعٰالي متي شاهدوه و ليستدلوا بذلك علي ان الثواب من الله تعٰالي علي ضربين استحقٰاقٍ و اختصٰاصٍ و لئلّايحتقروا ضعيفاً لضعفه و لا فقيراً لفقره و لا مريضاً لمرضه و ليعلموا انه يُسْقِمُ من يشاء و يَشْفٖي من يشاء متي شاء كيف شاء بايّ سبب شاء و يجعل ذلك عِبرَةً لمن شاء و شقاوةً لمن شاء و سعٰادةً لمن شاء و هو عز و جل في جميع ذلك عدل فٖي قضٰائه و حكيم في افعٰاله لايفعل بعبٰاده الا الاصلح لهم و لا قوة لهم الّا به .
(٢٥ ۔) بٰاب مٰا يبقي الانبيٰاء و الاوصيٰاء في الارض
* ٢٥٠ في البحار قال ابوعبداللّه عليه السلام ما من نبيّ و لٰا وصيّ نبيّ يبقي في الارض اَكْثَرَ من ثلثة ايام حتي يُرْفَعَ روحُهُ و عظمُه و لحمُه الي السماء و انما يُؤتٰي مواضعُ اثارِهم و يبلّغونهم من بعيدٍ اَلسَّلٰمَ و يسمِعُونهم في موٰاضع اثارِهِم مِنْ قريب .
(٢٥١) بٰاب متي نزل الكتب
* ٢٥١ في البحار قال ابوعبداللّه عليه السّلام نزلت التورية في ستٍ مضت من شهر رمضٰان و نزل الانجيل في اثنتيعشرة (ظ) ليلةً مضت من شهر رمضٰان و نزل الزبور في ليلة ثمانيعشرةَ مضت من شهر رمضٰان و نزل القران في ليلة القدر .
(٢٥٢) باب مٰا عند الانبيٰاء من الاسم الاعظم
* ٢٥٢ في البحار قال ابوعبداللّه عليه السلام ان الله عز و جل جعل اسمه الاعظم علي ثلثةٍ و سبعين حرفاً فاعطي ادمَ منها خمسةً و عشرين حرفاً و اعطي نوحاً منهٰا خمسةً و عشرين حرفاً و اعطي منها ابرهيمَ ثمانيةَ احرفٍ و اعطي عيسي منها حرفين و كان يُحيي بهما الموتي و يُبْرِئُ بهمٰا الاكمهَ ● و الابرصَ و اعطي محمدا اثنينِ و سبعينَ حَرْفاً و احتجب بحرفٍ له لئلايُعْلَمَ مٰا في نفسه و يَعْلَمُ مٰا في نفس العبٰاد و قال كان مع عيسي بن مريم حرفانِ يعمل بهمٰا و كان مع موسي اربعةُ احرفٍ و كان مع ابرهيم ستةُ احرفٍ و كان مع ادم عليه السّلام خمسةٌ و عشرون حرفاً و كان مع نوح ثمانيةٌ و جمع ذلك كله لرسول الله صلي الله عليه و اله ان اسمَ اللّهِ ثلثة و سبعون حرفاً و حُجِبَ عنه وٰاحد .
(٢٥٣) بٰاب علة ما اعطي الانبيٰاء المعجزة و اختلافهٰا
* ٢٥٣ في البحار قيل لابيعبدالله عليه السلام لاي علة اَعْطَي اللّه عز و جل انبيٰاءَهُ و رسلَه و اعطاكم المعجِزَةَ فقال ليكون دليلاً علي صدقِ من اتي به و المعجزةُ علامةٌ للّٰه لايعطيهٰا الا انبيٰاءَه و رسله و حججه ليُعْرَفَ به صِدْقُ الصّادق من كِذبِ الكاذب
* ٢٥٣ و قيل للرّضا عليه السلام لماذا بَعَثَ الله موسي بن عمران بيده البيضاء و العصٰا و آلَةِ السحر و بَعَثَ عيسي بالطب و بَعَثَ محمّداً صلّي اللّه عليه و اله بالكلام و الخُطَبِ فقال له ان اللّه تبارك و تعٰالي لما بعث موسي عليه السلام كان الاغلب علي اهل عصره السحر فاتاهم من عند الله عز و جل بما لميكن في وُسْعِ القوم مثلُهُ و بما اَبْطَلَ به سِحرَهم و اَثْبَتَ به الحجةَ عليهم وَ اِنّ اللّه تبارك و تعٰالي بَعَثَ عيسي عليه السّلام في وقتٍ ظَهَرَتْ فيه الزَمٰانٰات ● و احتاج الناس الي الطب فاتاهم من عند اللّه عزّ و جل بما [ص 69] لميكن عندهم مثله و بما اَحْيٰا لهم الموتي و ابرأ الاكمهَ و الابرصَ باذن اللّه و اثبت به الحجة عليهم و ان الله تبارك و تعٰالي بعث محمّداً صلي الله عليه و اله في وقت كان الاغلب علي اهل عصره الخطب و الكلٰام قال الراوي و اَظُنُهُ قال و الشعر فاتاهم من كتاب اللّه عز و جل و مواعظه و احكامه ما ابطل به قولهم و اثبت الحجة عليهم فقال الراوي تاللّه مارأيت مثل اليوم قط فما الحجة علي الخلق اليوم فقال عليه السلام العقل تعرف به الصادِقَ علي اللّه فتُصَدِّقُهُ و الكاذبَ علي اللّه فتكذِبُهُ ● فقال الراوي هذا واللّه الجواب .
(٢٥٤) بٰاب ما احتجّ به الرّضٰا عليه السلام علي اهل الاديٰان
* ٢٥٤ في التوحيد لما قدم علي بن موسي الرّضٰا عليه السّلام علي المأمون امر الفضلَ بن سهل ان يَجْمع له اصحاب المقالٰات مثل الجاثليق و رأسالجٰالوت و رؤسٰاءِ الصٰابئين و الهِرْبِذِ الاكبر و اصحٰابِ زراهشت و نِسْطاسَ ● الرومي و المتكلمين ليسمع كلامه و كلامهم فجمعهم الفضل ثم اَعْلَمَ المأمون باجتماعهم فقال ادخلهم عليّ ففعل فَرَحَّب بهم المأمون ثم قال لهم اني اِنما جمعتكم بخير و اَحْبَبْتُ ان تناظروا ابنَ عمّي هذا المدني القادمَ علي فاذا كان بكرةً فاغدوا عليّ و لايتخلف منكم احد فقالوا السمع و الطاعة و ساق الحديث الي اَن ذكر دخل عليه السلام علي المأمون فاذا المجلس غاصٌّ باهله و محمدُ بنُ جعفرٍ في جمٰاعة الطالبيين و الهاشميين و القُوّٰادُ حُضُورٌ فلما دخل الرضا عليه السّلام قام المأمون و قام محمدُ بن جعفر و قام جميع بنيهاشم فمازالوا وُقُوفاً و الرضا عليه السلام جالس مع المأمون حتي امرهم بالجلوس فجلسوا فلميزل المأمون مقبلاً عليه يُحَدِّثُهُ سٰاعةً ثم التفت الي الجاثليق فقال يٰا جٰاثليق هذا ابنُ عمي عليُّ بنُ موسي بنِ جعفرٍ عليهم السلام و هو من وُلْدِ فاطمةَ بنتِ نبيّنٰا و ابنُ علي بن ابيطالب صلوات الله عليهم فَاُحِبُّ ان تكلّمه و تحاجّه و تنصفه فقال الجاثليق يٰا اميرالمؤمنين كيف احٰاجّ رجلاً يَحْتَجُّ عليّ بكتاب انا منكره و نبيّ لااومن به فقال له الرّضا عليه السلام يا نصراني فَاِنِ احتَجَجْتُ عليك بانجيلك اتُقِرُّ بِهِ قال الجاثليق و هل اقدر علي دفع ما نطق به الانجيل نعم والله اُقِرُّ بِهِ علي رغمِ انفي فقال له الرضا عليه السّلام سل عمّا بدا لك وَ افْهَمِ الجواب قال الجاثليق ما تقول في نبوة عيسي و كتابِهِ هل تنكر منهمٰا شيئا قال الرّضا عليه السلام انا مقر بنبوّة عيسي و كتابه و ما بَشَّرَ بِهِ امّتَهُ و اقرّت به الحواريّون و كٰافرٌ بنبوّة كل عيسي لميقرّ بنبوّة محمد صلي اللّه عليه و اله و بكتابِهِ و لميبشر به اُمَّتَهُ قال الجاثليق اليس انما يُقْطَعُ الكلام بشاهدي عدلٍ قال بلي قال فاقم شاهدَيْنِ من غيرِ اهل ملّتك علي نبوة محمّد ممن لاينكره النصرانية و سلنا مثل ذلك من غير اهل ملّتنا قال الرضا عليه السلام الان جئت بالنَصَفَة يا نصراني لاتقبل مِنّٖي العدلَ المقدَمَ عند المسيح عيسي بن مريم قال الجاثليق وَ مَنْ هذا العدل سمّه لٖي قال ما تقول في يوحنّا الديلمي قال بَخْ بَخْ ذكرتَ احب الناس الي المسيح قال فاقسمت عليك هل نطق الانجيلُ باَنَّ يوحنّا قال ان المسيح اخبرني بدين محمدٍ العربِي و بَشَّرني به انّه يكون من بعده فبشّرت به الحواريّين فامنوا به قال الجاثليق قد ذكر ذلك يوحنّا عن المسيح و بشر بنبوّة رجل و باهل بيته و بوصيّه و لميُلَخِّصْ ● متي يكون ذلك و لميسمّ لنا القوم فنعرِفَهم فقال الرضا عليه السّلام فان جئناك بمن يقرأ الانجيل فتلا عليك ذكر محمد و اهل بيته و امته اتؤمن به قال سديداً قال الرضا عليه السلام لِنِسطاسَ الرومي كيف حفظك للسفر الثالث من الانجيل قال ما احفظني له ثم التفت الي رأسالجالوت فقال له الست تقرأ الانجيل قال بلي لَعَمْري قال فخذ عَلَيَّ السفرَ الثالث فان كان فيه ذكر محمد و اهل بيته و امّته فاشهدوا لي و ان لميكن فيه ذكره فلاتشهدوا لٖي ثم قرأ عليه السلام السفرَ الثالث حتي اذا بلغ ذكر النبي صلي الله عليه و آله وَقَفَ ثم قال يا نصراني اني اسألك بحق المسيح و امّه اتعلم اني عالم بالانجيل قال نعم ثم تلا علينا ذِكْرَ محمدٍ و اهل بيته و امتِهِ ثم قال ما تقول يا نصرٰاني هذا قول عيسي بن مريم فان كَذَّبْتَ بما ينطِق به الانجيلُ فقد كَذَّبْتَ عيسي و موسي عليه السلام و متي انكرت هذا الذكر وجبَ عليكَ القَتْلُ لانك تكون قد كَفَرْتَ بربّك و نبيّك و بكتابك قال الجاثليق لاانكر ما قد بان لٖي في الانجيل و انّي لَمُقِّرٌ بِهِ قال الرضا عليه السّلام اِشْهَدُوا علي اقراره ثم قال يا جٰاثليق سل عما بدا لك قال الجاثليق اخبرني عن حواري عيسي بن مريم كم كانت عدتهم و عن علماء الانجيل كم كانوا قال الرّضا عليه السلام علي الخبير سَقَطْتَ اما الحواريّون فكانوا اثنَيعشرَ رجلاً و كان افضلهم و اعلمهم الوقا و اما علماء النّصٰاري فكانوا ثلثة رجالٍ يوحنا الاكبر بِاج و يوحنا بقرقيسا و يوحنا الديلمي بزِجار و عنده كان ذكر النبي صلي الله عليه و آله و ذكر اهل بيته و امته و هو الذي بشر امة عيسي و بنياسرائيل به ثم قال له يا نصراني والله انا لمؤمن بعيسي الذي امن بمحمد صلي الله عليه و اله و ماننقم علي عيساكم شيئا الا ضَعْفَهُ و قِلَّةَ صيٰامه و صلوته قال الجاثليق افسدتَ والله علمَك و ضَعَّفت امرك و ماكنت ظننت الا اَنَّكَ اعلمُ اهل الاسلام قال الرّضا عليه السلام و كيف ذلك قال الجاثليق من قولك ان عيسٰاكم كٰان ضعيفاً قليل الصيام و قليل الصلوة و ماافطر عيسي يوماً قطُّ و لانام بليل قطُّ و مازٰال صائمَ الدهر قائمَ الليل قال الرضا عليه السلام فلمن كان يصوم و يصلي فَخَرِسَ الجاثليق و انقطع قال الرضا عليه السلام يا نصرٰاني اسألك عن مسألة قال سل فان كان عندي علمُهٰا اجبتك قال الرضا عليه السلام ما انكرت ان عيسي عليه السلام كان يُحيي الموتي باذن اللّه عز و جل قال الجاثليق انكرت ذلك من قبل ان من احيي الموتي و ابرأ الاكمهَ و الابرصَ فهو ربّ مستحق لان يعبد قال الرضا عليه السلام فان الْيَسَع قد صنع مثل مٰا صنع عيسي عليه السلام مشي علي الماء و احيي الموتي و ابرأ الاكمه و الابرص فلميتخذه امته ربّاً و لميعبده احد من دون اللّه عز و جل و لقد صنع حزقيل النبي عليه السلام مثل ما صنع عيسي بن مريم عليه السلام فاحيا خمسةً و ثلثينالف رجل من بعد موتهم بستّين سنة ثم التفت عليه السلام الي رأسالجالوت فقال له يا رأسالجالوت اتجد هؤلاء في شَبٰاب بنياسرائيل في التورية اختارهم بختنَصَّر من سبي بنياسرائيل حينَ غزا بيتالمقدِس ثم انصرف بهم الي بابِل فارسله اللّه عز و جل اليهم فاحيٰاهم هذا في التورية لايدفعه الا كافر منكم قال رأسالجالوت قد سمعنا به و عرفناه قال صدقت ثم قال يا يهودي خذ علي هذا السِفْرَ من التورٰية فتلا عليه السلام من التورية اياتٍ فاقبل اليهودي يَتَرَجَّجُ ● لقراۤءته و يتعجب ثم اقبل عليه السّلام علي النّصراني فقال يا نصرٰاني افهؤلاء كانوا قبل عيسي ام عيسي كان قبلهم قال بل كانوا قبله قال الرضا عليه السّلام لقد اجتمعت قريش الي رسول الله صلي الله عليه و اله فسألوه ان يحيي لهم موتاهم فوجّه معهم علي بن ابيطالب عليه السلام فقال له اذهب الي الجَبّٰانَة ● فناد باسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم باعلي صوتك يا فلان و يا فلان يقول لكم محمد رسول الله قوموا باذن الله عز و جل فقاموا يَنْفُضُونَ التّرابَ عن رؤسِهِمْ و اقبلت قريش تُسٰائِلهُمْ عن امورهم ثم اخبروهم ان محمدا قد بعث نبيّاً و قالوا وَدِدنٰا اَنّٰا اَدْرَكْنٰاهُ فنؤمنَ بِه و لقد ابرأ الاكمه و الابرص و المجانين و كلمهُ البهائمُ و الطيرُ و الجنُ و الشياطينُ و لمنتخذه ربّاً من دون اللّه عز و جل و لمنُنْكِر لاحدٍ من هؤلاء فضلَهم فمتي اتخذتم عيسي ربّاً جاز لكم ان تتخذوا اليسع و حزقيل ربّاً لانّهمٰا قد صنعٰا مثل ما صنع عيسي من احياء الموتي و غيرِهِ ان قوماً من بنياسرائيل هربوا من بلادهم من الطاعون و هم الوف حذر الموت فاماتهم الله في سٰاعةٍ وٰاحدة فَعَمَدَ اَهْل تلك القرية فحَظَرُوا عليهم حظيرةً فلميزالوا فيها حتي نَخِرَتْ عِظامهم فصٰاروا رميماً فمر بهم نبيّ من انبيٰاء بنياسرائيل فتعجب منهم و من كثرة العظامِ الباليةِ فاوحي الله عز و جل اليه اتحب ان اُحييهم لك فتُنذرهم قال نعم يا رب فاوحي اللّه عز و جل ان نٰادِهم فقال ايتها العظامُ الباليةُ قومي باذن اللّه عز و جل فقاموا احياءً اجمعون يَنْفُضُون الترابَ عن رؤسِهم ثم ابرهيمُ خليلُ الرحمن عليه السلام حين اخذ الطير فقطّعهنّ قِطَعاً ثم وضع علي كل جبلٍ منهن جزءاً ثم ناديٰهنّ فَاَقْبَلْنَ سعياً اليه ثم موسي [ص 70] بنُ عمرانَ و اصحابُه السبعونَ الذين اختارهم صاروا معه الي الجبل فقالوا له انّك قد رأيتَ اللّه سبحٰانه فارناه كما رأيته فقال لهم اني لماره فقالوا له لننؤمن لك حتي نري الله جهرة فاخذتهم الصّاعقة فاحترقوا عن اخرهم و بقي موسي وحيداً فقال يا ربّ اختَرْتُ سبعين رجلاً من بنياسرائيل فجئتُ بهم و ارجِعُ وحدي فكيف يُصَدِقني قومي بما اُخبِرُهم به فلو شئت اهلكتهم من قبل و اياي اتهلكنا بما فعل السفهاء منا فاحيٰاهم الله عز و جل من بعد موتهم و كل شيءٍ ذكرته لك من هذا لاتقدم علي دفعه لان التورية و الانجيل و الزبور و الفرقان قد نطقت به و ان كان كل من احيي الموتي و ابرأ الاكمه و الابرص و المجانين يُتَّخَذُ رَبّاً من دون اللّه فاتخذ هؤلاء كلَهم اربٰاباً ما تقول يا نصراني قال الجاثليق القول قولك و لا اله الا اللّه ثم التفت الي رأسالجٰالوت فقال يٰا يهودي اَقْبِلْ عليّ اسألك بالعشر الايات التي انزلت علي موسي بن عمران هل تجد في التورية مكتوباً نبأ محمد و امته اذا جاءت الامة الاخيرة اتباعُ راكب البعير يسبحون الرّبّ جدّا جدّا تسبيحاً جديداً في الكنايس الجُدُدِ ● فَلْيَفْزَعْ بنواسرائيل اليهم و الي ملكهم لتطمئن قلوبهم فان بايديهم سيوفاً ينتقمون بها من الامم الكافرة فٖي اقطار الارض اهكذا هو في التورية مكتوب قال رأسالجالوت نعم انا لنجده كذلك ثم قال للجاثليق كيف علمك بكتاب شعيٰا قال اَعْرِفُهُ حَرْفاً حرفا قال لهما اتعرِفان هذٰا من كلامه يا قوم اني رأيت صورةَ راكبِ الحمار لابساً جلابيبَ ● النورِ و رأيتُ راكبَ البعيرِ ضوؤه مثل ضوء القمر فقالا قد قال ذلك شعيا قال الرضا عليه السّلام يا نصراني هل تعرف في الانجيل قول عيسي انّٖي ذٰاهب الٰي ربّي و ربّكم و الفارقليطا جاءٍ هو الذي يشهد لي بالحقّ كما شهدت له و هو الذي يفسّر لكم كلَ شيءٍ و هو الذي يُبْدٖي فضٰايح الامم و هو الذي يكسر عمود الكفر فقال الجاثليق ماذكرت شيئاً مما في الانجيل الّا و نحن مقرون به فقال اتجد هذا ثابتاً في الانجيل قال نعم قال الرّضا عليه السلام يا جاثليق الاتخبرني عن الانجيل الاول حين افتقدتموه عند مَنْ وجدتموه و من وضع لكم هذا الانجيل قال له ماافتقدنا الانجيل الا يوماً واحداً حتي وجدناه غضّاً طريّاً فاخرجه الينا يوحنا و متي فقال له الرضا عليه السّلام ما اقل معرفتك بسرّ الانجيل و علماۤئه فان كان كما تزعم فلم اختلفتم في الانجيل انما وقع الاختلاف في هذا الانجيل الذي فٖي ايديكم اليوم فلو كان علي العهد الاوّل لمتختلفوا فيه و لكنّي مفيدك علم ذلك اعلم انه لمّا افتقد الانجيل الاول اجتمعت النصٰاري الي علمائهم فقالوا لهم قتل عيسي بن مريم فافتقدنا الانجيل و انتم العلماء فما عندكم فقال لهم الوقا و مرقابوس ان الانجيل في صدورنا و نحن نخرجه اليكم سفراً سفراً في كل اَحَدٍ ● فلاتحزنوا عليه و لاتُخَلُّوا الكنايس فانا سنتلوه عليكم في كل اَحَدٍ سفراً سفراً حتي نجمعه لكم كلّه فقعد الوقا و مرقابوس و يوحنّا و متي فوضعوا لهم هذا الانجيل بعد ما افتقدتم الانجيل الاول و انما كان هؤلاء الاربعة تلاميذَ لتلاميذِ الاوّلين اعلمت ذلك قال الجاثليق اما هذا فلماعلمه و قد علمته الان و قد بان لي من فضل علمك بالانجيل و سمعت اشيٰاء مما علمته شهد قلبي انه حق فاستزدت كثيرا من الفهم فقال له الرضا عليه السلام فكيف شهٰادة هؤلاء عندك قال جايزة هؤلاء علماء الانجيل و كلما شهدوا به فهو حق فقال الرضا عليه السلام للمأمون و من حضره من اهل بيته و من غيرهم اشهدوا عليه فقالوا قد شهدنا ثم قال للجاثليق بحق الابنِ و امِّهِ هل تعلم ان متي قال ان المسيح هو ابنُ داودَ بنِ ابرهيمَ بنِ اسحقَ بنِ يعقوبَ بنِ يهودَ بنِ حصرونَ و قال مرقابوس في نسبة عيسي بن مريم هو انه كلمةُ اللّهِ احلَّها في الجسد الادمي فصٰارت انسٰاناً و قال الوقا ان عيسي بنَ مريمَ و امَّه كانا انسانين من لحمٍ و دمٍ فدخل فيهما روحُ القدس ثم انّك تقول من شهٰادة عيسي علي نفسه حقّاً اقول لكم انه لايصعد الي السماء الا من نَزَلَ منهٰا الا راكبَ البعير خاتِمَ الانبيٰاء فانه يصعد الي السماء و ينزل فما تقول في هذا القول قال الجاثليق هو قول عيسي لاننكره قال الرضا عليه السّلام فما تقول في شهٰادةِ الوقا و مرقابوسَ و متٰي علي عيسي و مٰا نسبوه اليه قال الجاثليق كَذَبُوا علي عيسي قال الرضا عليه السّلام يا قوم اليس قد زكّاهم و شَهِد انهم علماء الانجيل و قولُهُم حقٌّ فقال الجاثليق يا عالِمَ المسلمين اُحِبُّ ان تُعْفِيَنٖي من امر هؤلاء قال الرضا عليه السلام فانا قد فعلنا سل يا نصرٰاني عما بدا لك قال الجاثليق ليسألك غيري فلا و حق المسيح مٰاظننت ان في علماء المسلمين مثلَكَ فالتفت الرضا عليه السلام الي رأسالجالوت فقال له تسألني او اسألك قال بل اَسْألُكَ و لست اقبل منكَ حجةً الا من التورية او من الانجيل او من زبور داود او مما في صُحُف ابرهيم و موسي قال الرّضٰا عليه السّلام لاتقبل مني حجّة الا بمٰا تنطق به التورية عَلي لسان مُوسي بن عمران و الانجيل علي لسان عيسي بن مريمَ و الزبور علي لسٰان داود فقال رأسالجالوت من اين اثبت نبوة محمد صلي الله عليه و آله قال الرّضٰا عليه السلام شهد بنبوته موسي بن عمرٰان و عيسي بن مريم و دٰاود خليفة اللّٰه عزّ و جلّ في الارض فقال له ثَبِّتْ قول موسي بن عمرٰان فقال الرّضٰا عليه السّلٰام هل تعلم يٰا يهودي ان موسي اوصي بنياسرٰائيل فقال لهم انه سيأتيكم نبي من اخوانكم فبه فصدقوا و منه فاسمعوا فهل تعلم لبنياسرٰائيل اخوة غير ولد اسمعيل ان كنت تعرف قرابة اسرائيل من اسمعيل و النسب الذي بينهم من قبل ابرهيم عليه السلام فقال رأسالجالوت هذا قول موسي لاندفعه فقال له الرّضا عليه السلام هل جاءكم من اخوة بنياسرائيل نبيّ غير محمد صلي الله عليه و اله قال لا قال الرّضٰا عليه السلام افليس قد صح هذا عندكم قال نعم و لكني احبّ ان تصحّحه لي من التّورٰية فقال له الرضا عليه السّلام هل تنكر ان التّورية تقول لكم جاء النور من جبل طور سَيْناء ● و اضاء لنا من جبل سٰاعير و استعلن علينا من جبل فاران قال رأسالجالوت اعرف هذه الكلمات و لااعرف تفسيرهٰا قال الرضا عليه السّلام انا اخبرك به اما قوله جاء النور من جبل طور سيناء فذلك وحي الله تبارك و تعٰالي الذي انزله علي موسي علي جبل طور سيناء و اما قوله و اضاء لنا من جبل سٰاعير فهو الجبل الذي اوحي الله عزّ و جل الي عيسي بن مريم و هو عليه و امّا قوله و استعلن علينا من جبل فاران فذلك جبل من جبال مكة بينه و بينها يوم و قال شعيا النبي صلّي اللّه عليه فيمٰا تقول انت و اصحابك في التورية رأيت رٰاكبين اضاء لهما الارض احدهما علي حمار و الاخر علي جمل فمن راكب الحمار و من راكب الجمل قال رأسالجالوت لااعرفهمٰا فخبرني بهمٰا فقال اما راكب الحمار فعيسي و اما راكب الجمل فمحمد صلي الله عليه و اله اتنكر هذا من التورية قال لا ماانكره ثم قال الرضا عليه السلام هل تعرف حبقوق النبي قال نعم اني به لعارف قال فانه قال و كتابكم ينطق به جٰاء الله بالبيان من جبل فاران و امتلأت السموات من تسبيح احمد و امته تُحْمَلُ خيلُه في البحر كما تُحْمَلُ في البر يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيتالمقدس يعني بالكتاب القران اتعرف هذا و تؤمن به قال رأسالجالوت قد قال ذلك حبقوق و لاننكر قوله قال الرضا عليه السلام و قد قال داود في زبوره و انت تقرأه اللهمَ ابْعَثْ مقيمَ السنة بعد الفَتْرَةِ فهل تعرف نبيّاً اقام السنة بعد الفترة غير محمد صلي الله عليه و اله قال رأسالجالوت هذا قول داود نعرفه و لاننكره و لكن عني بذلك عيسي عليه السلام و ايامه هي الفترة قال له الرضا عليه السلام جهلت ان عيسي لميخالف السنة و كان موافقاً لسنة التورية حتي رفعه الله اليه و في الانجيل مكتوب ان ابنالبَرَّةِ ذاهب و الفارقليطا جاء من بعده و هو الذي يخفف الاصار و يفسر لكم كل شيءٍ و يشهد لي كما شهدت له انا جئتكم بالامثال و هو يأتيكم بالتأويل اتؤمن بهذا في الانجيل قال نعم لاانكره فقال الرضا عليه السّلام يا رأسالجالوت اسألك عن نبيّك موسي بن عمران فقال سل قال ما الحجّة علي ان موسي ثبتت نبوّته قال اليهودي انه جٰاء بما لميجئ به احد من الانبيٰاء قبله قال له مثل ماذا قال مثل فلق البحر و قَلْبِهِ العصا حيّةً [ص 71] تسعي و ضربِهِ الحجر فانفجرت منه العيون و اخراجِهِ يده بيضٰاء للناظرين و علاماتٍ لايقدر الخلق علي مثلهٰا قال له الرّضا عليه السّلام صدقت في انه كانت حجته علي نبوته انه جاء بما لايقدر الخلق علي مثله افليس كل من ادّعي انه نبيٌ ثم جاء بما لايقدر الخلق علي مثله وجب عليكم تصديقه قال لا لان موسي لميكن له نظير لمكانه من ربّه و قربه منه و لايجب علينا الاقرار بنبوّة من ادعاهٰا حتي يأتي من الاعلام بمثل ما جٰاء به قال الرّضا عليه السّلام فكيف اقررتم بالانبيٰاء الذين كانوا قبل موسي عليه السلام و لميفلقوا البحر و لميفجروا من الحجر اثنتَيعشرةَ عينا و لميخرجوا ايديَهم يدَ بيضاء مثل اخراج موسي يدَه بيضاء و لميَقْلِبوا العَصٰا حيةً تسعي قال له اليهودي قد خبَّرتك انه متي ما جاؤا علي نبوتهم من الايات بمٰا لايقدر الخلق علي مثله و لو جاؤا بمٰا لميجئ به موسي و كان علي غير ما جٰاء به موسي وجب تصديقهم قال الرضا عليه السّلام يا رأسالجالوت فما يمنعك من الاقرٰار بعيسي بن مريم و قد كان يحيي الموتي و يُبْرِئُ الاكمهَ و الابرصَ و يخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طيراً باذن اللّه قال رأسالجالوت يقال انه فعل ذلك و لمنَشْهَدْهُ قال له الرضا عليه السلام ارأيت ما جاء به موسي من الايات شٰاهدته اليس انما جٰاءت الاخبار من ثقاتِ اصحاب موسي انه فعل ذلك قال بلي قال فكذلك اتتكم الاخبٰار المتواترة بما فعل عيسي بن مريم فكيف صدّقتم بموسي و لمتُصدِّقوا بعيسي فلميُحِرْ جواباً قال الرّضٰا عليه السّلام و كذلك امر محمد صلي الله عليه و اله و ما جاء به و امر كل نبي بعثه الله و من آيٰاته انه كان يتيماً فقيراً رٰاعياً اجيراً لميتعلم كتاباً و لميختلف الي معلم ثم جاء بالقران الذي فيه قصص الانبيٰاء و اخبارُهُم حرفاً حرفاً و اخبارُ من مضي و من بقي الي يوم القيمة ثم كان يخبرهم باسرٰارِهم و ما يَعْمَلون في بيوتهم و جاء بايات كثيرة لاتُحصٰي قال رأسالجالوت لميصح عندنا خبر عيسي و لا خبر محمّد و لايجوز لنا ان نقرّ لهما بما لميصحّ قال الرضا عليه السلام فالشاهد الذي شهِد لعيسي و لمحمد صلي الله عليه و اله شاهد زور ● فلميُحِرْ جواباً ثم دعا بالهِربذِ الاكبر فقال له الرّضٰا عليه السّلام اخبرني عن زرهشت الذي تزعم انه نبي مٰا حجتك علي نبوّته قال انه اتي بما لميأتنا به احد قبلَه و لمنشهده و لكن الاخبار من اسلافنا وردت علينا بانه احلّ لنا ما لميُحِلَّهُ غيرُه فاتبعناه قال افليس انما اتتكم الاخبار فاتّبعتموه قال بلي قال فكذلك سٰاير الامم السالفة اتتهم الاخبار بما اتي به النّبيّون و اتي به موسي و عيسي و محمد صلي الله عليهم فما عُذْركُم في ترك الاقرٰار لهم اذ كنتم انما اقررتم بزرهشت من قبل الاخبار المتواترة بانه جاء بما لميجئ به غيره فانقطع الهِرْبِذ مكانه الي اخر الخبر .
(٢٥٥) بٰاب عصمته صلّي اللّه عليه و آله عن السّهو و النّسيٰان
* ٢٥٥ في البحار قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله انا و عليٌ و الحسنُ و الحسينُ و تسعةٌ من ولد الحسين مطهَّرُونَ معصومون
* ٢٥٥ و قال ابوعبداللّه عليه السّلام صلي رسول الله صلي الله عليه و اله ثم سلّم في الركعتين فسأله مَنْ خَلْفَهُ يا رسول اللّٰه اَحَدَثَ في الصلوة شئ قال و ما ذاك قالوا انما صليت ركعتين فقال اكذلك يا ذا اليدين و كان يُدْعٰي ذا الشمالين فقال نعم فبني علي صلوته فاتم الصلوةَ اربعاً و قال ان الله هو الذي انسٰاه رحمةً للامّة الاتري لو ان رجلاً صَنَعَ هذا لعُيِّرَ و قيل ماتقبل صلوتك فمن دخل عليه اليوم ذاك قال قد سنّ رسول اللّه صلي الله عليه و اله و صٰارت اُسْوةً و سجد سجدتين لمكان الكلام
* ٢٥٥ و قال ابوعبداللّٰه عليه السّلام قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث علامٰات الامام لٰايَزِلُّ في الفُتيٰي و لايُخْطِئُ و لٰايسهو و لاينسٰي و لايلهو بشيءٍ من امر الدّنيا الحديث
* ٢٥٥ و سئل ابوجعفر عليه السّلام هل سجد رسول الله صلي الله عليه و اله سجدتي السهو قطّ فقال لٰا و لايسجدهمٰا فقيه
* ٢٥٥ و قال ابوعبداللّه عليه السّلام ان اللّه تبارك و تعٰالي جعل للنّبي صلّي اللّه عليه و اله خمسةَ ارواحٍ روحَ الحيوة فَبِهِ دَبَّ و دَرَجَ و روحَ القوّة فبِهِ نَهَضَ و جٰاهَدَ و روح الشهوة فبِهِ اَكَلَ و شَرِبَ و اتي النساء من الحلال و روحَ الايمٰانِ فبِهِ اَمَرَ وَ عَدَلَ و روحَ القدس فبِهِ حمل النّبوّة فاذا قُبِضَ النبي صلّي اللّه عليه و اله انتقل روحُ القدس فصٰار في الامام و روح القدس لاينامُ و لايغفَلُ و لايلهو و لايسهو و الاربعةُ الارواحُ تنامُ و تَلْهُو و تَغْفُلُ و تسهو و روحُ القُدُسِ ثابتٌ يري به ما في شرق الارض و غربهٰا و برّهٰا و بحرها قيل جعلت فدٰاك يتناول الامٰام ما بِبَغْدٰادَ بيده قال نعم و ما دون العرش
* ٢٥٥ و قال نام رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله عن الصّبح و اللّه عزّ و جلّ انامه حتي طلعت الشمسُ عليه و كان ذلك رحمة من ربّك للناس الاتري لو ان رجلاً نام حتّي طلعت الشّمس لعيّره الناس و قالوا لاتَتَوَرّعُ لصلوتك فصٰارت اُسْوَةً و سنة فان قال رجل لرجل نمت عن الصلوة قال قد نام رسول الله صلي اللّه عليه و اله فصارت اسوةً و رحمةً رحم اللّه سبحٰانه بها هذه الامّة
* ٢٥٥ و في العوالم ذكر لابيعبداللّه عليه السلام السّهو فقال و ينفلت من ذلك احد ربما اقعدت الخادم خلفي يحفظ عليّ صلوتي
* ٢٥٥ و قيل لابيالحسن الاوّل عليه السلام اسلّم رسول اللّه صلي الله عليه و اله في الركعتين الاوّلتين فقال نعم قيل و حالُهُ حٰالُهُ قال انما ارٰاد اللّه عزّ و جلّ ان يُفَقِّههم
* ٢٥٥ و قيل للرضا عليه السّلام يا ابن رسول اللّه انّ في الكوفة قوماً يزعُمُون ان النّبيّ صلّي اللّه عليه و اله لميقع عليه السهو في صلوته فقال كَذَبُوا لعنهم اللّه ان الذي لايسهو هو الله الّذي لاۤ اله الّا هو : اقول و الاحاديث الوٰاردة في السّهو من النبي مختلفة فمنها انه سلّم في الرّكعتين و منها انه صلي الظهر خمساً و منها انه صلي الظهر ركعتين و قد روتهٰا العٰامّة علي اختلاف في الظهر و العصر و احدي صلوتي العشٰاء و الركعتين و الثلاث و تنبّه بعد دخول المنزل و في موضع الصلوة و القيٰام منه و يأتي ما يدلّ عليه و ينبغي ان يراجع في الامٰامة ان شاء اللّه .
(٢٥٦) بٰاب سبق خلقه صلوٰات اللّه عليه و اله علي جميع الكٰائنات
* ٢٥٦ في البحار عن ابيعبدالله عليه السلام عن آبٰائه عليهم السلام عن الحسن بن علي عليهمٰا السّلام قال سمعت جدي رسولَ اللّه صلي الله عليه و اله يقول خُلِقْتُ من نور اللّه عز و جل و خَلَقَ اهل بيتي من نورٖي و خَلَقَ مُحِبّٖيهم من نورهِم و سايرُ الخلق في النّار
* ٢٥٦ و قال ابوعبداللّٰه عليه السّلام اول من سبق من الرسل الي بَلٰي رسول الله صلّي اللّه عليه و اله و ذلك انه كان اقربَ الخلق الي الله تبارك و تعٰالي
* ٢٥٦ و عن محمد بن سنان قال كنت عند ابيجعفر الثاني عليه السلام فاجريت اختلاف الشيعة فقال يا محمد ان اللّه تبارك و تعٰالي لميزل متفرِداً بوحدانيّته ثم خلق محمّداً و عليّاً و فاطمة فمكثوا الفَ دهرٍ ثم خلق جميع الاشيٰاء فاشهدهم خلقهٰا و اجري طاعتهم عليهٰا و فوّض امورَهٰا اليهم فهم يُحِلُّونَ ما يشاؤن و يُحَرِّمُون ما يشاؤن و لنيشاؤا الّا ان يشاء اللّه تبارك و تعٰالي ثم قال هذه الدّيانة التي من تقدمها مرق و من تخلف عنها محق و من لزمهٰا لحق خذها اليك يٰا محمّد ، و فٖي روٰايةٍ فمكثوا الفالفِ دهرٍ
* ٢٥٦ و في العوالم عن جٰابر بن عبداللّه قال قلت لرسول الله صلي الله عليه و اله اول شيءٍ خلق الله تعٰالي ما هو فقال نور نبيّك يٰا جابر خلقه اللّه ثم خلق منه كلَ خير الي ان قال ثم نظر اليه بعين الهيبة فَرَشَحَ ذلك النور و قَطَرَتْ منه مائةُالفٍ و اربعةٌ و عشرونالفَ قطرةٍ فخلق الله من كل قطرة روحَ نبيٍّ و رسولٍ ثم نَفَسَتْ ارواح الانبيٰاء فخلق اللّه من انفاسهٰا ارواحَ الاوليٰاء و الشهدٰاء و الصالحين
* ٢٥٦ و عنه في تفسير قوله تعالي كنتم خير امّةٍ اخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف قال رسول الله صلي الله عليه و اله اولُ مٰا خلق اللّه نوري اِبْتَدَعَهُ من نوره و اَشِعَّةٍ من جلال عظمته فاقبل يطوف بالقدرة حتي وصل الي جلال العظمة في ثمٰانينالفَ سنةٍ ثم سجد لله تعظيماً فَفَتَقَ منه نورَ عليٍّ فكان نوري محيطاً بالعظمة و نورُ عليٍّ محيطا بالقدرة الخبر : اقول و الاخبار في ذلك و في سٰاير فضائله صلوات اللّه عليه و اله اكثر من ان احصيهٰا و لايمكن استقصاؤهٰا .
(٢٥٧) بٰاب انّ جميع مٰا سوٰاه من نوره صلوٰات اللّٰه عليه و اله
* ٢٥٧ في العوالم عن ابنعبٰاس قال كنّا عند رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله فاقبل علي بن ابيطالب عليه السلام فقال له النبي صلي الله عليه و اله مرحباً بمن خلقه الله قبلَ ابيه باربعينالفَ سنةٍ قال فقلنا يا رسول اللّه اكان الابنُ قَبْلَ الابِ فقال نعم ان اللّه خلقني و عليّاً من نور واحد قبلَ خلقِ آدمَ بهذه المدة ثم قسّمه نصفين ثم خلق الاشيٰاء [ص 72] من نوري و نور علي ثم جعلنا عن يمين العرش فسبحنا فسبحت الملئكة فهلّلنا فهلّلوا و كبرنا فكبّروا فكل من سبّح اللّه و كبّره فان ذلك من تعليم علي : الي غير ذلك من الاخبار التي يطول بذكرهٰا الكتٰاب .
(٢٥٨) بٰاب بعض مٰا ورد في المعرٰاج
* ٢٥٨ في كنزالدقائق سئل علي بن الحسين عليهما السّلام عن اللّٰه جلّ جلاله هل يُوصَفُ بمكٰان فقال تعٰالي عن ذلك قيل فلم اسري بنبيّه صلي اللّه عليه و اله قال ليُرِيَهُ ملكوت السموات و الارض و مٰا فيهٰا من عجائب صُنْعِهِ و بدايع خلقه
* ٢٥٨ و قال ابوعبدالله عليه السّلام عُرِجَ بالنبي صلي الله عليه و اله مأةً و عشرين مرةً ما من مرة الّا و قد اوصي الله تعٰالي فيهٰا النبي صلي الله عليه و اله بولاية علي و الائمة من ولده عليهم السلام اكثر مما اوصاه بالفرايض
* ٢٥٨ و سئل كم عُرِجَ برسول الله صلي الله عليه و اله فقال مرتين فاوقفه جبرئيل عليه السلام موقفاً فقال مكانَك يٰا محمّد فلقد وَقَفْتَ موقفاً ماوَقَفَهُ ملَك قطُ و لا نبي ربُكَ يصلي فقال يا جبرئيل و كيف يصلي قال يقول سبوحٌ قدوسٌ انا ربُ الملائكة و الرّوح سبقت رحمتي غضبي فقال اللّٰهمّ عفوَك عفوَك الخبر
* ٢٥٨ و قال لما عُرِجَ برسول الله صلّي اللّه عليه و اله انتهي به جبرئيل عليه السلام الي مكان فَخَلّٰي عنه فقال له يٰا جبرئيل اتُخَلّٖينٖي علي هذه الحٰال فقال اِمْضِهْ ● فواللّه لقد وطِئْتَ مكٰاناً ماوطئه بشر و مامشي فيه بشر قبلك
* ٢٥٨ و قال اول من سبق الي بلي رسول الله صلي الله عليه و اله و ذلك انه كان اقرب الخلق الي الله تعٰالي و كان بالمكٰان الّذي قال له جبرئيل لمّا اُسْرِيَ به الي السمٰاء تقدم يٰا محمّد لقد وطِئت موطِئاً لميَطَأه ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل و لولا ان روحَه و نفسَه كانت من ذلك المكان لماقَدِر ان يبلغه و كان من اللّه عز و جل كما قال الله قابَ قوسين او ادني اي بل ادني
* ٢٥٨ و قيل لابيالحسن عليه السلام لايِّ علّةٍ عَرَجَ اللّه عز و جل نبيّه الي السّمٰاء و منهٰا الي سدرة المنتهي و منهٰا الي حُجُبِ النور و خاطبه و ناجٰاه هناك و اللهُ لايوصف بمكٰان فقال عليه السلام ان الله تبارك و تعٰالي لايوصف بمكٰان و لايجري عليه زمٰان و لكنه عز و جل اراد ان يُشَرِّفَ ملائكته و سكّان سموٰاته و يكرمهم بمشاهدته و يريه من عجائب عظمته مٰا يخبرُ به بعد هبوطه و ليس ذلك علي مٰا يقوله المشبّهون سبحٰان اللّه و تعٰالي عمٰا يشركون : و الاخبٰار في هذا الباب كثيرة جدّاً طوينا عنها خوف الاطالة .
كتاب معرفة الامٰامة و مٰا يتعلق بهٰا و فيه انواع من الابوٰاب :
(٢٥٩) باب في لزوم وجود خليفة بعد النبي صلي اللّه عليه و اله
* ٢٥٩ في الوافي قال ابوجعفر عليه السّلام يخرج احدكم فَراسِخَ فيطلب لنفسه دليلاً و انت بِطُرُقِ السمٰاء اجهلُ منك بطُرُقِ الارض فَاطْلُب لنفسك دليلاً
* ٢٥٩ و في الكافي عن ابيجعفر الثاني عليه السلام قال قال ابوعبدالله عليه السلام بينا ابي يطوف بالكعبة اذا رجل مُعْتَجِرٌ ● قد قيض له ● فقطع عليه اسبوعَه حتي ادخله الي دارٍ جَنْبَ الصفا فارسلَ اليَّ فكنا ثلثةً فقال مرحباً بِابنِ رسول الله ثم وضع يده علي رأسي و قال بارك الله فيك يا امينَ اللّه بعد ابٰائه يا باجعفرٍ ان شئت فاخبرني و ان شئت فاخبرتك و ان شئت سلني و ان شئت سألتك و ان شئت فَاصْدُقْني و ان شئت صَدَّقْتُكَ قال كل ذلك اَشاءُ قال ● فاياكَ ان ينطق لسانك عند مسألتي بامرٍ تُضْمِرُ لٖي غيرَه قال ● انما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالِف اَحَدُهمٰا صٰاحبَه فان الله عز و جل ابي ان يكون له علم فيه اختلاف قال هذه مسألتي و قد فسرت طَرْفاً منهٰا اخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف من يعلمه قال اما جملة العلم فعند الله جل ذكره و اما ما لا بدّ للعباد منه فعند الاوصيٰاء قال ففتح الرجلُ عَجيرَتَهُ و استوي جٰالساً و تهلّل وجهُه و قال هذه اردت و لها اتيت زعمت ● ان علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الاوصياء فكيف يعلمونه قال كما كان رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله يعلمه اِلّٰا اَنهم لايرون ما كان رسول الله صلي الله عليه و اله يري لانه كان نبيّاً و هم محدَّثُونَ فانه كان يَفِد الي الله جل جلاله فيسمعُ الوحيَ و هم لٰايسمَعون فقال صدقت يا ابن رسول اللّٰه سَآتيك بمسئلةٍ صعبةٍ اخبرني عن هذا العلم ما له لايظهر كما كان يظهر مع رسول الله صلي الله عليه و اله قال فضحك ابي عليه السلام و قال ابي الله ان يُطْلِعَ علي علمه الا ممتَحناً للايمان به كما قضي علي رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله ان يَصْبِر علي اذي قومه و لايجاهدَهم الا بامره فكم من اكتِتام قد اكتتم به حتي قيل له اِصْدَعْ بما تؤمرُ و اعرض عن المشركين و ايم الله ان لو صَدَعَ قبل ذلك لكان آمنا و لكنه انما نظر في الطّاعة و خافَ الخلافَ فلذلك كفَّ فوددتُ ان عَيْنَكَ تكون مع مهديِّ هذه الامّة و الملائكةِ بسيوفِ الِ دٰاود بين السمٰاء و الارض تعذّب ارواح الكفرة من الاموات و تلحق بهم ارواحُ اشباحِهم من الاحيٰاء ثم اَخْرَجَ ● سيفاً ثم قال ها اِنَّ هذا منهٰا قال فقال ابي اي و الذي اصطفي محمدا عَلَي البشر قال فردّ الرجلُ اعتِجٰارَه و قال انا اِليٰاسُ ماسألتك عن امرك و بي منه جهٰالة غير اني احببت ان يكون هذا الحديث قوةً لاصحٰابك و ساخبرك باية انت تعرفها ان خاصموا بهٰا فَلَجُوا قٰال فقال له ابي ان شئت اخبرتُك بهٰا قال قد شئت قال ان شيعتنا ان قالوا لاهل الخلافِ لَنٰا انّ اللّه عز و جل يقول لرسوله صلّي اللّه عليه و اله انا انزلناه في ليلة القدر الي اخرها فهل كان رسول الله صلي الله عليه و اله يعلم "٢" من العلم شيئاً لايعلمه "٣" في تلك "٢" الليلة او يأتيه "٣" به جبرئيل عليه السلام في غيرهٰا فانهم سيقولون لا فقل لهم فهل كان لِمٰا علم بدٌّ من ان يُظْهِرَ فيقولون لا فقل لهم فهل كان فيما اظهر رسول الله صلي اللّه عليه و اله من علم اللّه عزّ ذكره اختلافٌ فان قالوا لا فقل لهم فمن حكم بحكم اللّه فيه اختلاف فهل خٰالَفَ رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله فيقولون نعم فان قالوا لا فقد نقضوا اوّل كلٰامهم فقل لهم مٰايَعْلَمُ تأويلَه الا اللّهُ و الراسخون في العلم فان قالوا من الرّاسخون في العلم فقل من لٰايُختَلَفُ في علمه فان قالوا فمن هو ذاك فقل كان رسول الله صلي الله عليه و اله صاحب ذلك فهل بَلَّغَ او لا فان قالوا قد بَلَّغَ فقل فهل مٰات صلي اللّه عليه و اله و الخليفةُ من بعده يَعْلَمُ علماً ليس فيه اختلاف فان قالوا لا فقل ان خليفة رسول اللّه صلي الله عليه و اله مؤيَّدٌ و لايستخلف رسول اللّه صلي الله عليه و اله الا من يحكم بحكمه و الّا من يكونُ مثلَه الا النّبوّة و ان كان رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله لميستخلف في علمه احداً فقد ضَيَّعَ من في اصلاب الرجال ممن يكون بعده فان قالوا لك فان علم رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله كان من القران فقل حمۤ و الكتاب المبين انا انزلناه فٖي ليلةٍ مبٰاركةٍ الي قوله انا كنا مرسلين فان قالوا لك لايرسل اللّه عز و جل الّا الي نبيّ فقُلْ هذا الامرُ الحكيمُ الذي يُفْرَقُ فيه هو من الملائكة و الروح التي تنزل من سمٰاءٍ الي سمٰاء او من سمٰاءٍ الي ارض فان قالوا من سمٰاءٍ الٰي سمٰاءٍ فليس في السماء احد يرجِعُ من طاعةٍ الي معصيةٍ فان قالوا من سمٰاءٍ الي ارض و اهل الارض اَحْوَجُ الخلق الي ذلك فقل فهل لهم بدّ من سَيّدٍ يتحاكمون اليه فان قالوا فان الخليفةَ هو حَكَمُهُم فقل الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الي النور الي قوله هم فيها خالدون لَعَمْرٖي ما في الارض و لا في السّمٰاء وليّ للّه عز ذكره الّا و هو مؤيَّد و من اُيِّدَ لميُخْطئ و ما في الارض عدو للّه عزّ ذكره الا و هو مخذول و من خُذِلَ لميُصِبْ كما ان الامر لا بدّ من تنزيله من السماء يحكم به اهلُ الارض كذلك لا بد من والٍ فان قالوا لانَعْرِفُ هذا فقل لهم قولوا ما احببتم ابي الله بعد محمّد ان يترك العبٰاد و لٰا حجّة عليهم قال ابوعبدالله عليه السّلام ثم وقف فقال هيهنا يا ابن رسول اللّه باب غامض ارأيت ان قالوا حجةُ اللّه القرانُ قال اِذَنْ اقول لهم ان القران ليس بناطق يأمر و ينهي و لٰكِنْ للقران اهلٌ يأمرون به و ينهَوْن و اقول قد عَرَضَتْ لبعض اهل الارض مصيبة مٰا هي في السنة و الحُكْمِ الذي ليس فيه اختلاف و ليست في القران ابي الله لعلمه بتلك الفتنة "٢" ان تَظْهَرَ "٢" في الارض و ليس في حكمه رادّ لهٰا "-٢" و مفرج عن اهلهٰا "-٢" ● فقال هيٰهنا تَفْلِجُونَ يا ابن رسول اللّه اشهد انّ اللّه عزّ ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبةٍ في الارض او في انفسهم من [ص 73] الدّين او غيره فوضع القران دليلاً قال فقال الرّجل هل تدري يا ابن رسول اللّه دليل مٰا هو قال ابوجعفر عليه السّلام نعم فيه جمل الحدود و تفسيرُها عند الحَكَمِ فقد ابي اللّه ان يُصٖيب عبداً بمصيبةٍ في دينه او في نفسه او فٖي مٰاله ليس في ارضه من حكمه قاضٍ بالصواب في تلك المصيبة قال فقال الرجل امّا في هذا البٰاب فقد فَلَجْتُم ● بحجّة الا ان يفتريَ خصمكم علي اللّه فيقول ليس للّه جل ذكره حجة و لكن اخبرني عن تفسير لكيلاتأسوا علي ما فاتكم و لاتفرحوا بما اتيكم قال في ابيفلان و اصحابه واحدة مقدمة و واحدة مؤخّرة لاتأسوا علي ما فاتكم ممّا خص به علي عليه السّلام و لاتفرحوا بما اتيكم من الفتنة الّتي عرضت لكم بعد رسول الله صلّي اللّه عليه و اله فقال الرجل اشهد انكم اصحاب الحُكْمِ الذي لا اختلاف فيه ثم قام الرجل و ذهب فلماره
* ٢٥٩ و عن ابيجعفر عليه السّلام يٰا معشر الشيعة خاصموا بسورة انا انزلناه تَفْلِجُوا ● فواللّه انّهٰا لحجة اللّه تبارك و تعٰالي علي الخلق بعد رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و انها لَسَيِّدَةُ دينكم و انّها لَغايَةُ علمنا يٰا معشر الشيعة خاصموا بحمۤ و الكتاب المبين انا انزلناه في ليلةٍ مبٰاركةٍ انا كنا منذرين فانها لِوُلٰاةِ الامر خاصّةً بعد رسول اللّه صلي الله عليه و اله يا معشر الشّيعة يقول اللّه تبارك و تعٰالي و ان من امّةٍ الّا خلا فيهٰا نذير قيل يا بٰاجعفر نذيرهٰا محمّد صلّي اللّه عليه و اله قال صدقت فهل كان نذير و هو حي من البعثة في اقطار الارض فقال السائل لا قال ابوجعفر عليه السّلام ارأيت بعيثَه اليس نذيره كما ان رسول الله صلي الله عليه و اله في بعثته من اللّه عزّ و جل نذير فقال بلي قال فكذلك لميمت محمّد صلّي اللّه عليه و اله الا و له بعيث نذير قال فان قلت لا فقد ضيّع رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله من في اصلاب الرّجٰال من امّته قال و مٰايكفيهم القران قال بلي ان وجدوا له مفسّراً قال و مافسّره رسول الله صلي الله عليه و اله قال بلي قد فسّره لرجلٍ وٰاحدٍ و فسّر للامة شأنَ ذلك الرّجل و هو علي بن ابيطالب قال السائل يٰا باجعفر كانّ هذا امر خٰاصّ لايحتمله العٰامّة قال ابي اللّه ان يُعبَد الّا سرّاً حتي يأتي ابّٰانُ ● اجله الذي يظهر فيه دينه كما كان رسول اللّه صلي الله عليه و اله مع خديجة عليها السّلام مستتراً حتي اُمِرَ بالاِعلٰان قال السائل ينبغي لصٰاحب هذا الدّين ان يَكْتُمَ قال اوماكتم علي بن ابيطالبٍ يوم اَسْلَمَ مع رسول اللّه صلي الله عليه و اله حتي ظهر اَمْرُهُ قال بلي قال فكذلك امرنا حتي يبلغ الكتاب اجلَه
* ٢٥٩ و في البحٰار عن الرضا عليه السلام في حديث فان قال فلم جُعِلَ اولوا الامر و اُمِرَ بطاعتهم قيل لعلل كثيرة منها ان الخلق لمّا وُقِفُوا علي حدٍّ محدود و اُمِرُوا ان لايتعدَّوا ذلك الحدَ لما فيه من فسٰادهم لميكن يثبُتُ ذلك و لايقوم الا بان يَجْعلَ عليهم فيه اميناً يَمْنَعُهم من التّعدي و الدخولِ فيمٰا حَظَرَ عليهم لانه لو لميكن ذلك كذلك لكان احد لايترك لذّتَه و منفعتَه لفسٰادِ غيرِه فجَعَلَ عليهم قيّماً يمنعُهم من الفسٰاد و يقيم فيهم الحدود و الاحكٰام و منها انا لانجد فِرقةً من الفِرَقِ و لٰا مِلَّةً من المِلَل بَقُوا و عٰاشُوا الا بِقَيِّمٍ و رئيسٍ لما لا بد لهم منه في امر الدّين و الدّنيٰا فلميجر في حكمة الحكيم ان يترك الخلق ممّا يعلم انه لا بد لهم منه و لا قوام لهم الّا به فيقاتلون به عدوّهم و يُقَسِّمُونَ به فيئَهم و يقيمُ لهم جُمْعتَهم ● و جماعتَهم و يمنع ظالمَهم من مظلومِهِم و منها انه لو لميجعل لهم اماماً قيّماً اميناً حٰافظاً مستودعاً لَدَرَسَتِ ● الملة و ذهب الدين و غُيِّرَتِ السننُ و الاحكامُ و لزاد فيه المبتدِعون و نَقَصَ منه المُلحِدون ● و شَبَّهُوا ذلك علي المسلمين لانا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم و اختلافِ اهوائِهم و تشتّت انحائِهم فلو لميجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به الرّسول صلي الله عليه و اله لَفَسَدُوا علي نحو ما بينّٰا و غُيِّرَتِ الشرايعُ و السننُ و الاحكام و الايمان و كان في ذلك فسادُ الخلق اجمعٖينَ .