* ٢٣٥ و عنه ان الرّجل في الجنة يبقي علي مائدته ايام الدنيا و يأكل في اكلة وٰاحدةٍ بمقدار اكله في الدنيا

* ٢٣٥ و عن احدهما عليهمٰا السّلام قال اذا كان يوم الجمعة و اهل الجنة في الجنة و اهل النار في النار عرف اهل الجنة يوم الجمعة لما يرون من تضاعف اللّذّة و السّرور و عرف اهل النار يوم الجمعة و ذلك انه تَبْطِشُ بهم الزبانية

* ٢٣٥ و من تفسير الامٰام عليه السّلام و سيؤتي بالواحد من مقصّري شيعتنا في اعماله بعد ان صٰان الولٰاية و التّقيّة و حقوق اخوٰانه و يوقَفُ بازائه ما بين مائة و اكثر من ذلك الي مائة‌الف من النّصّاب فيقال له هؤلاء فداؤك من النار فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة و اولئك النصاب النّار و ذلك ما قال اللّه تعالي ربما يود الذين كفروا بالولاية لو كانوا مسلمين في الدنيٰا منقادين للامامة ليجعل مخالفوهم من النار فداؤهم : و الاخبار في صفتهٰا و صفة نعيمهٰا كثيرة جداً لايسعهٰا هذا المختصر فتركناهٰا .

(٢٣٦) بٰاب بعض ما يتعلق بالنّار

* ٢٣٦ في البحار قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله اذا اشتد الحرّ فاَبْرِدُوا ● بالصّلوة فانّ فالحرّ من فَيْح ● جهنّم و اشتكت النار الي ربّهٰا فاذن لها في نفسين نفس في الشّتٰاء و نفس في الصّيف فشدّة مٰا يجدون من الحرّ من فَيْحهٰا ● و ما يجدون من البرد من زمهريرهٰا ●

* ٢٣٦ و عن الحسن عليه السّلام قال جٰاء نفر من اليهود الي رسول الله صلّي اللّه عليه و اله الي ان قال صلّي اللّه عليه و اله ان الشمس اذا طلعت عند الزوال لها حَلْقة تدخل فيهٰا فاذا دخلت فيهٰا زالت الشمس فيسبّح كلّ شيءٍ دون العرش لوجه ربّي و هي السّٰاعة التي يؤتي فيهٰا بجنهمَ يومَ القيمة فما من مؤمن يُوفَّقُ تلك السّٰاعة اي يكون سٰاجداً او راكعاً او قائماً الا حرّم اللّه جسده علي النّار

* ٢٣٦ و نهي صلي اللّه عليه و اله عن الاستشفاء بالحميات و هي العيون الحٰارّة التي تكون في الجبٰال التي توجد فيها روايح الكبريت فانها من فَوْحِ جهنم

* ٢٣٦ و عن [ص 63] ابي‌جعفر عليه السلام قال لمّا نزلت هذه الاية و جيئ يومئذٍ بجهنم سئل عن ذٰلك رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله فقال اخبرني الرّوح الامين انّ اللّه لا الۤه غيره اذا جمع الاوّلين و الاخرين اتي بجهنم تُقٰادُ بالفِ زمٰامٍ يقودها مائةُ‌الفِ مَلَكٍ من الغلاظ الشداد لها هدّة ● و تغيظٌ و زفيرٌ و انّها لتزفر الزفرة فلولا انّ اللّه عزّ و جل اخرهم الي الحسٰاب لاهلكت الجمع ثم يخرج منها عُنُقٌ يحيط بالخلايق البرّ منهم و الفٰاجر فماخلق اللّه عزّ و جلّ عبداً من عبٰاده ملكاً و لٰا نبيّاً الّا نادي رب نفسي نفسي و انت يا نبيّ اللّه تنادي امّتي امّتي ثم يوضع عليهٰا صراط ادقّ من حَدّ ● السّيف عليه ثلثُ قناطِرَ امّا واحدة فعليها الامٰانة و الرّحم و امّا الاخري فعليها الصّلوة و امّا الاخري فعليهٰا عدل ربّ العٰالمين لا اله غيره فيكلَّفون الممر عليه فتحبسهم الرحم و الامٰانة فان نجوا منهٰا حبستهم الصّلوة فان نجوا منهٰا كان المنتهي الي ربّ العالمين جل و عزّ و هو قوله تبٰارك و تعٰالي انّ ربّك لبالمرصاد و الناس علي الصراط فمتعلّق و قَدَمٌ تزلّ و قَدَمٌ تستمسك و الملائكة حولَهُم ينادون يا حليم اغفر و اصفح و عد بفضلك و سلِّم سلِّم و النّاس يتهافتون فيهٰا كالفرٰاش و اذا نجا ناج برحمةِ اللّه عز و جل تظهر اليهٰا فقال الحمد للّه الّذي نجاني منك بعد اياس بمنه و فضله انّ ربّنا لغفور شكور ، و في رواية تُقٰادُ جهنم بسبعين‌الفَ زِمامٍ بيد سبعين‌الفَ ملَك فَتَشْرُدُ ● شردة (كذا) لولٰا انّ اللّه تعٰالي حبسهٰا لاحرقت السموات و الارض

* ٢٣٦ و قال ان الله خلق الجنة قبل ان يخلق النّار

* ٢٣٦ و قيل لابي‌عبداللّه عليه السلام لايّ شئ يصٰام يوم الاربعاء قال لانّ النّار خلقت يوم الاربعٰاء

* ٢٣٦ و عنه في قول الله عز و جل لابثين فيهٰا احقاباً قال الاحقاب ثمانية و الحِقْبَةُ ثمانون سنة و السنة ثلثُمائةٍ و ستّونَ يوماً و اليوم كالفِ سنةٍ ممّا تعدّون : و الاخبٰار في صفتهٰا كثيرة اقتصرنا منهٰا بمٰا ذكر اختصٰاراً .

(٢٣٧) بٰاب الحظاير و الاعرٰاف

* ٢٣٧ في البحٰار سئل ابوجعفر عليه السّلام عن قول الله و علي الاعرٰاف رجال الاية قال انزلت في هذه الامّة و الرجال هم الائمّة من آل‌محمّد قيل فما الاعرٰاف قال صراط بين الجنّة و النّار فمن شفع له الائمة منّا من المؤمنين المذنبين نجا و من لم‌يشفعوا له هوي

* ٢٣٧ و قال في قول الله عز و جل و علي الاعراف الاية قال الائمة منا اهل البيت في باب من ياقوت احمر علي سور الجنة يعرف امام منا ما يليه قال رجل ما معني ما يليه قال من القرن الذي هو فيه الي القرن الذي كان

* ٢٣٧ و قيل له قوله عز و جل و علي الاعراف الاية فقال انها اعراف لايدخل الجنة الا من عرفهم و عرفوه و اعراف لايدخل النّار الا من انكرهم و انكروه و اعراف لايعرف اللّه الا بسبيل معرفتهم فلا سوٰاء ما اعتصمت به المعتصمة و من ذهب مذهب الناس ذهب الناس الي عين كدرة يفرغ بعضهٰا في بعض و من اتي ال‌محمّد اتي عيناً صٰافية تجري بعلم الله ليس لهٰا نفاد و لا انقطاع ذلك بان الله لو شاء لاراهم شخصه حتي يأتوه من بابه لكن اللّه جعل محمّداً و ال‌محمّد الابواب التي يؤتي منهٰا و ذلك قوله و ليس البرّ بان تأتوا البيوت من ظهورهٰا و لكنّ البرّ من اتّقي و اتوا البيوت من ابوابهٰا

* ٢٣٧ و سئل عن قول اللّه و علي الاعراف رجال الاية قال الستم تُعَرِّفُونَ عليكم عرفاءَ علي قبائلكم لِيَعْرِفَ من فيهٰا من صالح او طالح قيل بلي قال فنحن اولئك الرّجٰال الذين يَعْرِفُونَ كلّاً بسيمٰاهم

* ٢٣٧ و قال ابوعبداللّه عليه السلام الاعراف كُثبانٌ بين الجنة و النّار و الرجال الائمة صلوات اللّه عليهم يقفون علي الاعرٰاف مع شيعتهم و قد سبق المؤمنون الي الجنة بلا حسٰابٍ فيقول الائمّة لشيعتهم من اصحاب الذنوب انظروا الي اخوانكم في الجنة قد سبقوا اليهٰا بلٰا حسٰاب و هو قول اللّٰه تبارك و تعٰالي سلام عليكم لم‌يدخلوهٰا و هم يطمعون و هو قوله و اذا صرفت ابصٰارهم تلقاءَ اصحاب النار قالوا ربّنا لاتجعلنا مع القوم الظالمين و نادي اصحاب الاعراف رجٰالاً يعرفونهم بسيمٰاهم في النّار فقالوا مااغني عنكم جمعكم في الدنيا و ما كنتم تستكبرون ثم يقولون لمن في النار من اعدٰائهم هؤلاء شيعتي و اخواني الذين كنتم انتم تحلفون في الدّنيٰا ان لاينالهم اللّه برحمةٍ ثم يقول الائمّة لشيعتهم ادخلوا الجنّة لا خوف عليكم و لا انتم تحزنون ثم نادي اصحاب النّار اصحٰاب الجنّة ان افيضوا علينا من الماء او ممّا رزقكم اللّه

* ٢٣٧ و قيل له ايّ شيءٍ اصحاب الاعرٰاف قال استوت الحسنات و السّيّئات فان ادخلهم الله الجنة فبرحمته و ان عذبهم لم‌يظلمهم

* ٢٣٧ و قال اذا كان يوم القيمة اَقْبَلَ سبعُ قبٰاب من نورٍ يواقيتَ خضرٍ و بيضٍ في كلّ قبة امام دهره قد حَفَّ به اهل دهره بَرُّهٰا و فاجرها حتي يقفون بباب الجنة فيطلع اَوَّلَها صٰاحبُ قبةٍ اطلاعةً فيتميز اهل ولٰايته و عدوِّه ثم يُقْبِلُ علي عدوّه فيقول انتم الذين اقسمتم لاينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم اليوم يقوله لاصحٰابه فيسودّ وجوه الظالم فَيُمَيِّزُ اصحابَه الي الجنة و هم يقولون ربّنا لاتجعلنا مع القوم الظالمين فاذا نظر اهل القبة الثانية الي قلة من يدخل الجنة و كثرة من يدخل النّار خافوا ان لايدخلوها و ذلك قوله لم‌يدخلوهٰا و هم يطمعون

* ٢٣٧ و سئل العالم عليه السّلام عن مؤمني الجن يدخلون الجنة فقال لا و لكن للّه حظاير بين الجنة و النار يكون فيهٰا مؤمنوا الجن و فسّاق الشيعة

* ٢٣٧ و عن الرّضا عليه السّلام في قوله فاذن مؤذن بينهم ان لعنة اللّه علي الظالمين قال المؤذن اميرالمؤمنين عليه السّلام .

(٢٣٨) بٰاب احكٰام الاطفال و المستضعفٖين

* ٢٣٨ في العوالم سئل رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله اخبرني ايعذب اللّه خلقاً بلا حجّة قال معٰاذ اللّٰه قيل فاولاد المشركين في الجنة ام في النّار فقال اَللّٰهُ ● تبارك و تعٰالي اولي بهم انه اذا كان يوم القيمة و سٰاق الحديث الي ان قال فيأمر الله عز و جلّ ناراً يقال له الفلق اشد شئ في نار جهنم عذاباً فتخرج من مكٰانهٰا سودٰاءَ مُظْلِمةً بالسلاسل و الاغلال فيأمرها الله عز و جل ان تنفخ في وجوه الخلايق نفخةً فتنفخ فمن شدة نفختها تنقطِع السّمٰاءُ و تنطِمس النجومُ و تَجْمُدُ البحٰارُ و تزول الجبٰال و تَظْلَمُ الابصٰارُ و تضع الحوامل حملهٰا و تَشٖيبُ الوِلدٰانُ من هولها يوم القيمة فيأمر اللّه تعٰالي اطفال المشركين ان يُلْقُوا اَنْفسَهُمْ في تلك النّار فمن سبق له في علم اللّه عز و جل ان يكون سعيداً القي نفسه فيهٰا فكانت عليه برداً و سلاماً كما كانت علي ابرهيم و من سبق له في علم اللّه تعالي ان يكون شقيّاً امتنع فلم‌يُلْقِ نفسه في النار فيأمر الله تعٰالي النّار فتلقطه لتركه امر اللّه و امتناعه من الدخول فيهٰا فيكون تَبَعاً لابائه في جهنم

* ٢٣٨ و سئل عن اطفال المشركين فقال خَدَمُ اهل الجنة علي صورة الولدٰان خُلِقُوا لخدمة اهل الجنة

* ٢٣٨ و سئل علي عليه السّلام عن قوله يطوف عليهم ولدان مخلدون قال الولدان اولاد اهل الدنيا لم‌يكن لهم حسنات فيثابون عليهٰا و لا سيئات فيعٰاقبون عليهٰا فانزلوا هذه المنزلة

* ٢٣٨ و عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمّد عن ابيه عليهما السّلام قال قال عليّ عليه السّلام اولاد المشركين مع آبٰائهم في النار و اولاد المسلمين مع ابٰائهم في الجنة

* ٢٣٨ و سئل ابوجعفر عليه السّلام هل سئل رسول الله صلي الله عليه و اله عن الاطفال فقال قد سئل فقال الله اعلم بما كانوا عاملين ثم قال هل تدري ما قوله الله اعلم بما كانوا عاملين قيل لا قال لله عزّ و جلّ فيهم المشيّة انه اذا كان يوم القيمة و اتي بالاطفال و الشيخِ الكبير الذي قد ادرك السّنَّ و لم‌يَعْقِل من الكِبَرِ و الخَرَفِ و الذي مٰات في الفَترة بين النبيين و المجنونِ و الابلهِ الذي لايعقِل فكل واحدٍ يحتج علي اللّه عز و جل فيبعث اللّه تعٰالي اليهم ملكاً من الملائكة و يؤجّج ناراً فيقول ان ربكم يأمركم ان تثبوا فيهٰا فمن وثب فيهٰا كانت عليه برداً و سلاماً و من عصٰاه سبق الي النّار

* ٢٣٨ و قال لمّا صعد رسول اللّٰه صلي الله عليه و اله الي السّماء و انتهي الي السماء السابعة و لقي الانبيٰاء قال اين ابرهيم قالوا هو مع اطفال شيعةِ عليٍّ فدخل الجنة فاذا هو تحت شجرة لهٰا ضُرُوعٌ كضروع البقر فاذا انْفَلَتَ الضرع من فم الصّبي قام ابرهيم فرد عليه قال فسلم عليه و سأله عن علي عليه السلام فقال خلّفته في امّتي قال نِعْمَ الخليفة خلّفت اما ان اللّه فرض علي الملائكة طاعته و هؤلاء اطفال شيعته سألت الله ان يجعلني القائِمَ عليهم ففعل و ان الصّبي لَيَجْرَعُ الجرعةَ فيجد طعم [ص 64] ثمار الجنة و انهارها في تلك الجُرْعة

* ٢٣٨ و قال اذا كان يوم القيمة احتج اللّه عزّ و جلّ علي خمسة علي الطفل و الذي مٰات بين النبيين و الذي ادرك النبي و هو لايعقِل و الابلهِ و المجنونِ الذي لايعقِل و الاصمِ و الابكمِ فكل واحدٍ منهم يحتج علي اللّه عزّ و جل قال فيبعث الله اليهم رسولاً فيؤجج لهم ناراً فيقول لهم ربكم يأمركم ان تَثِبُوا فيها فمن وثب فيهٰا كانت عليه برداً و سلاماً و من عصي سبق الي النّار

* ٢٣٨ و قال ابوعبداللّٰه عليه السلام اِنَّ اطفالَ شيعتنا من المؤمنين تُرَبّٖيهم فاطمة عليها السّلام

* ٢٣٨ و قال حقيق علي اللّه ان يُدْخِلَ الضلال الجنة فقيل فكيف ذلك جعلت فداك قال يموت الناطق و لايَنْطِقُ الصّٰامت فيموت المرء بينهمٰا فيدخله الله الجنة

* ٢٣٨ و قال في قوله و الذين امنوا و اتبعتهم ذريتهم الاية قصرت الابناء من عمل الابٰاء فَاَلْحَقُوا الابناء بالاباء لِتَقَرَّ بذلك اَعْيُنُهم

* ٢٣٨ و قال اذا مات طفل من اطفال المؤمنين نادٰي منادٍ في ملكوت السّموٰات و الارض الا اِنّ فلانَ بنَ فلانٍ قد مٰات فان كان قد مٰات والده او احدهمٰا او بعض اهل بيته من المؤمنين دُفِعَ اليه يغذوه و الا دُفِعَ الي فاطمة عليهٰا السّلام تغذوه حتي يقدم ابوٰاه او احدهمٰا او بعض اهل بيته فتدفعه اليه

* ٢٣٨ و قال انّ اللّه تبارك و تعٰالي يدفع الي ابرهيم و سٰارة اطفالَ المؤمنين يغذوانِهِم بشجرة في الجنة لهٰا اخلافٌ كاخلافِ البَقَرِ في قَصْرٍ من الدّرّ فاذا كان يوم القيمة اُلْبِسُوا و طُيِّبُوا و اُهْدُوا الي اباۤئهم فهم ملوك في الجنة مع ابائهم و هو قول اللّه تعالي و الذين امنوا و اتبعتهم ذرياتهم بايمان الحقنا بهم ذرّيّاتهم .

(٢٣٩) بٰاب خلود الخالد و ذَبْح الموت

* ٢٣٩ في البحٰار من تفسير الامٰام عليه السلام في قوله تعٰالي لن‌تمسّنا النار الّا ايّاماً معدودة قال قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله اِنّ ولاية عليٍّ حسنةٌ لاتضرّ معهٰا شئ من السيئات و ان جَلَّتْ الا ما يُصٖيب اَهْلَهٰا من التطهير منها بِمِحَنِ الدنيا و ببَعْض الاخرة الي ان ينجوَ منهٰا بشفٰاعة مواليهم الطيبّين الطاهرين و ان ولايةَ اضدادِ عليٍّ و مخالفةَ عليٍ عليه السلام سيئةٌ لاتنفع معهٰا شئ الا مٰا ينفعهم بطاعٰاتِهِم في الدنيا بالنعم و الصحّة و السَعَةِ فيردوا الاخرة و لايكون لهم الا دٰائِمُ العذاب ثم قال ان من جحد ولاية عليّ عليه السّلام لايري بعينه الجنة ابداً الّا ما يرٰاه مما يَعْرِفُ به انه لو كان يوٰاليه لكان ذلك محله و مأواه فيزداد حسراتٍ و ندامٰات و اِنَّ من تولّي عليّاً و تبرّأَ من اعدٰائه و سلّم لاوليٰائه ● لايري النار بعينه الّا ما يراه فيقال له لو كنت علي غير هذا لكان ذلك مأوٰاك و الا مٰا يباشره فيهٰا ان كان مسرفا علي نفسه بمٰا دون الكفر الي ان يُنَظَّفَ بجهنم كما يُنَظِّفُ القَذِرُ بدنَهُ بالحمام ثم ينقل عنها بشفاعة موٰاليه ثم قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله اتّقوا اللّه معٰاشِر الشيعة فان الجنة لن‌تفوتكم و ان ابطأت بها عنكم قبايحُ اعمالِكم فتَنٰافَسوا في درجٰاتها قيل فهل يدخل جهنم احد من محبّيك و محبي عليّ عليه السّلام قال من قَذَّرَ نفسَه بمخالفةِ محمّدٍ و عليٍ و وٰاقَعَ المحرّماتِ و ظَلَمَ المؤمنين و المؤمنات و خالف ما رُسِمَ له من الشّريعٰات جاء يوم القيمة قَذِراً طَفساً يقول محمد و عليّ عليهما السّلام يا فلان انت قَذِرٌ طَفِسٌ لاتَصْلُحُ لمرافَقَةِ الاخيارِ و لا لِمعانَقَةِ الحورِ الحِسٰانِ و لا الملائكةِ المقرّبين لاتصل الي هناك الا بان تُطَهِّرَ عنك مٰا هيٰهنا يعني ما عليك من الذّنوب فيدخل الي الطبقِ الاعلي من جهنمَ فيعذَب ببعض ذنوبه و منهم من يصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه ثم يلتقطُه من هنا مَنْ يَبْعَثُهُم اليه مواليه من خيٰار شيعتهم كما يَلْقُطُ الطيرُ الحبَّ و منهم من يكون ذنوبُه اقلَ و اخفَ فيطهُرُ منها بالشدائد و النوائب من السّلاطين و غيرهم و من الافات في الابدان في الدنيا لِيُدْلٰي في قبره و هو طاهر و منهم من يَقْرُب موته و قد بقيت عليه سيئةٌ فيشتد نزعُهُ فيُكفَّر به عنه فان بَقيَ شيءٌ و قويت ● عليه و يكون عليه بَطَرٌ ● ( بَطَن ● خ‌ل ) او اضطرابٌ في يوم موته فَيقلُّ من بِحَضْرَتِهِ فيلحقه به الذّلّ فيكفر عنه فان بقي عليه شئ اُتيَ بِهِ و لمّايلحد فيتفرقون عنه فيطهُرُ فان كانت ذنوبه اعظم و اكثرَ طهُرَ منها بشدائد عرصات يوم القيمة فان كانت اكثر و اعظم طَهُرَ منهٰا في الطبق الاعلي من جهنم و هؤلاء اشدّ محبّينا عذاباً و اعظمهم ذنوباً ان هؤلاء لايسمَّون بشيعتنا و لكن يسمَّون محبّينا و الموالين لاوليٰائنا و المعادين لاعدائنا انما شيعتنا من شيعنا و اتبع اثارنا و اقتدي باعمالنا ●

* ٢٣٩ و قال موسي بن جعفر عليه السلام لايخلد اللهُ في النار الّا اهلَ الكفر و الجحود و اهلَ الضلال و الشرك و من اجتنب الكبايرَ من المؤمنين لم‌يُسْأل عن الصغاير قال الله تعالي ان تجتنبوا كبايرَ ما تنهون عنه نكفِّر عنكم سيئاتكم و ندخلكم مدخلاً كريماً فقيل له يا ابن رسول اللّه فالشفاعة لمن تجب من المؤمنين فقال حدثني ابي عن ابائه عن علي عليهم السلام قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و اله يقول انما شفاعتي لاهل الكبٰاير من امتي فاما المُحسِنونَ منهم فمٰا عليهم من سبيل فقيل له يا ابن رسول الله فكيف تكون الشفاعة لاهل الكبٰاير و الله تعٰالي يقول و لٰايشفعون الا لمن ارتضي و هم من خشيته مشفقون و من يَرْكَبُ ● الكبٰاير لايكون مرتضي فقال ما من مؤمن يرتكب ذنباً الّا سٰاءَه ذلك و ندم عليه و قد قال النبي صلي الله عليه و اله كفي بالندم توبة و قال من سرّته حسنته و سٰاءته سيّئته فهو مؤمن فمن لم‌يندم علي ذنبٍ يرتكبه فليس بمؤمن و لم‌تجب له الشفاعة و كان ظالماً و الله تعٰالي يقول ما للظالمين من حميمٍ و لٰا شفيع يطاع فقيل له يا بن رسول اللّه و كيف لايكون مؤمناً من لم‌يندم علي ذنبٍ يرتكبه فقال ما من احدٍ يرتكب كبيرة من المعٰاصي و هو يعلم انه سيعٰاقب عليهٰا الا نَدِمَ علي ما ارتكب و متي نَدِمَ كٰان تائباً مستحقاً للشفاعة و متي لم‌يَنْدَمْ عليهٰا كان مُصِرّاً و المُصِرُّ لايغفر له لانه غيرُ مؤمِنٍ بعقوبة ما ارتكب و لو كان مؤمناً بالعقوبة لَنَدِمَ و قد قال النبي صلّي اللّه عليه و اله لا كبيرة مع الاستغفٰار و لٰا صغيرة مع الاصرٰار و اما قول الله و لايشفعون الّا لمن ارتضي فانهم لايشفعون الا لمن ارتضي اللّه دينَه و الدينُ الاقرار بالجزاء علي الحسنات و السيئات و من ارتضي اللّه دينه نَدِمَ علي مٰا يرتكبه من الذنوب لمعرفته بعٰاقبته في القيمة

* ٢٣٩ و قال ابوجعفر عليه السّلام اذا ادخل الله اهل الجنةِ الجنةَ و اهل النّارِ النّارَ جيئ بالموت في صورة كَبْشٍ حتي يوقَفَ بين الجنة و النّار قال ثم ينادي منٰادٍ يُسْمِعُ اهلَ الدارين جميعاً يا اهلَ الجنة يا اهلَ النّار فاذا سمعوا الصوت اقبَلُوا قال فيقال لهم اتدرون ما هذا هذا هو الموت الذي كنتم تخافون منه في الدنيا قال فيقول اهل الجنة اللهم لاتُدخِلِ الموتَ علينا قال و يقول اهل النار اللهم ادخل الموتَ علينا قال ثم يُذْبَحُ كما تذبح الشاة قال ثم ينادي مناد لا موت ابداً ايقِنُوا بالخُلُود قال فيفرح اهل الجنة فَرَحاً لو كان احد يومئذٍ يموت من فَرَحٍ لماتوا ثم قرأ هذه الاية افما نحن بميتين الا موتتنا الاولي و ما نحن بمعذَّبين ان هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون قال و يشهق اهل النار شهقة لو كان احد يموت من شهيقٍ لماتوا و هو قول الله عز و جل و اَنذِرْهم يوم الحسرة اذ قضي الامر ، و في روايةٍ يؤتي بالموت في صورة كَبْشٍ اَمْلَح ●

* ٢٣٩ و قال ابوعبداللّٰه علَيْه السّلام في حديثٍ ثم جٰاء الاستثنٰاء من اللّٰه في الفريقين جميعاً فقال الجاهل بعلم التفسير ان هذا الاستثناء من اللّه انما هو لمن دخل الجنة و النّار و ذلك ان الفريقين جميعاً يخرجان منهما فَيَبْقَيٰان فليس فيهمٰا احد و كَذَبُوا بل انما عني بالاستثناء ان ولد ادم كلّهم و ولد الجان معهم علي الارض و السموات تظلّهم فهو ينقل المؤمنين حتي يخرجهم الي ولٰاية الشيطان و هي النار فذلك التي عني اللّه في اهل الجنة و اهل النار مٰا دٰامت السموات و الارض يقول في الدنيا و الله تبارك و تعٰالي ليس بمخرج اهلَ الجنة منها ابداً و لا كلّ اهل النار منها ابداً و كيف يكون ذلك و قد قال الله في كتابه خالدين فيهٰا ابداً ليس فيهٰا استثنٰاء و كذلك قال ابوجعفر من دخل في ولاية ال‌محمّد دخل الجنة و من دخل في ولاية عدوّهم دخل النار و هذا الذي عني اللّه من الاستثناء في الخروج من الجنة و النار و الدخول ، و في رواية ليس في اهل الجنة استثناء

* ٢٣٩ و قال ابوعبدالله عليه السلام يوم الحسرة يوم يُؤتٰي بالموت فيذبح

* ٢٣٩ و سئل عن الخلود في الجنة و النّار فقال انّما خلد اهل النّار في النّار لاَنّ نيّاتِهم كانت في الدنيٰا لو خلّدوا فيهٰا ان يَعْصُوا اللّه ابداً و انما خلد اهل الجنة في الجنة لاَنَّ نياتِهم كانت في الدّنيٰا [ص 65] لو بَقَوا ان يطيعوا اللّه ابداً ما بَقَوا فالنيات تخلد هؤلاء و هؤلاء ثم تلا قوله تعالي قل كلّ يعمل علي شاكلته قال علي نيّته

* ٢٣٩ و قال لايدخل الجنة من في قلبه مثقال حبّةٍ من خردل من كبر و لايدخل النار من في قلبه مثقال حبّة من خردل من ايمٰانٍ فاسترجع الرّاوي فقال ما لك تسترجع فقال لما اسمع منك فقال ليس حيث تذهب انما اعني الجحودَ انما هو الجحودُ

* ٢٣٩ و قال من خالفكم و ان عبد و اجتهد منسوب الي هذه الاية وجوه يومئذٍ خاشعة عاملة نٰاصبة تصلي ناراً حٰامية

* ٢٣٩ و قال كل ناصبٍ و ان تعبّد منسوب الي هذه الاية وجوه يومئذ خاشعة

* ٢٣٩ و قيل له و ما هم بخارجين من النّار قال اعداءُ علي عليه السّلام هم المخلّدون في النار ابد الابدين و دهر الداهرين

* ٢٣٩ و قال الرّضا عليه السلام والله لايري في النّار منكم اثنان ابداً واللّه و لا واحد قيل له اصلحك اللّه اين هذا في كتاب اللّٰه قال في سورة الرحمن و هو قوله تعٰالي فيومئذ لايسأل عن ذنبه انس منكم و لا جٰانّ قيل ليس فيهٰا منكم قال بلي والله انه لمثبت فيهٰا و انّ اوّل من غيّر ذلك لابن‌اروي ● و ذلك لكم خٰاصّة و لو لم‌يكن فيهٰا منكم لسقط عقاب اللّٰه عن الخلق

* ٢٣٩ و قال في حديثٍ ان اللّه لايُدْخِلُ النارَ مؤمناً و قد وعده الجنة و لايُخْرِجُ من النّار كافراً و قد اوعده النار و الخلودَ فيهٰا و مذنبوا اهل التوحيد يدخلون النّار و يخرجون منهٰا و الشفاعة جٰايزة لهم .

(٢٤٠) بٰاب مٰا يكون بعد دخول اهل الجنة الجنة و اهل النّار النّار

* ٢٤٠ في البحار قال ابوجعفر عليه السّلام لقد خلق اللّه عز و جل في الارض منذ خلقهٰا سبعةَ عالَمين ● ليس هم من ولد ادم خلقهم من اديم الارض فاسكنهم فيهٰا واحداً بعد واحدٍ مع عالَمِهِ ثم خلق اللّه عز و جل ابا هذا البشر و خلق ذرّيته منه و لٰا واللّه مٰاخلت الجنة من ارواح المؤمنين منذ خلقهٰا و لاخلت النّار من ارواح الكفّار و العصٰاة منذ خلقها عز و جل لعلكم ترون انّه اذا كان يوم القيمة و صيّر اللّه ابدان اهل الجنّة مع ارواحهم في الجنّة و صير ابدان اهل النار مع ارواحهم في النار انّ اللّه تبارك و تعٰالي لايعبد في بلٰاده لايخلق خلقاً يعبدونه و يوحّدونه و يعظّمونه و يخلق لهم ارضا تَحمِلهم و سمٰاءً تُظِلُّهُم اليس اللّه عز و جل يقول يوم تبدل الارض غير الارض و السّمٰوات و قال الله عزّ و جلّ افعيينا بالخلق الاوّل بل هم في لبسٍ من خلق جديد

* ٢٤٠ و سئل عن قول الله عز و جل افعيينا بالخلق الاوّل بل هم في لبسٍ من خلق جديد فقال تأويل ذلك ان الله عز و جل اذا افني هذا الخلق و هذا العٰالم و سكّن اهلَ الجنةِ الجنةَ و اهلَ النّارِ النّارَ جَدَّدَ اللّه عزّ و جلّ عالماً غير هذا العٰالم و جدّد خلقاً من غير فُحُولَةٍ ● و لا اِناث ● يَعْبُدونه و يوحّدونه و خلق لهم ارضاً غيرَ هذه الارض تحملهم و سمٰاء غير السّمٰاء تُظِلُّهُم لعلّك تري انّ اللّه عزّ و جلّ انما خلق هذا العٰالَمَ الواحد و تري انّ اللّه عزّ و جلّ لم‌يخلق بشراً غيركم بلي واللّه لقد خلق اللّه تبٰارك و تعالي الف‌الفِ عالمٍ و الف‌الفِ آدَمَ انت في اخر تلك العوٰالم و اولئك الادميّين

* ٢٤٠ و قيل لابي‌عبداللّه او ابي‌جعفر عليهمٰا السّلام اذا اُدخِلَ اهلُ الجنةِ الجنةَ و ادخل اهل النّارِ النّارَ فَمَهْ فقال ان اراد ان يخلق اللّه خلقاً و يخلقَ لهم ديناً يَردُّهُم اليها فعل و لااقول لك انه يَفْعَلُ ، و في روٰايةٍ فقال مااَزْعُم لك ● اِنّه تعٰالي يخلق خلقاً يعبدونه .

كتٰاب معرفة النّبوّة و فيه نوعٰان من الابوٰاب :

ابوٰاب النّبوّة المطلقة .

(٢٤١) بٰاب لزوم وجود الانبياۤءِ

* ٢٤١ في البحار قيل لابي‌جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السّلام لايّ شيءٍ يحتاج الي النبي و الامٰام فقال لبقاء العٰالم علي صلاحه و ذلك ان اللّه عزّ و جل يرفع العذٰاب عن اهل الارض اذا كان فيهٰا نبيّ او امام قال الله عز و جل و مٰاكٰان اللّه ليعذبهم و انت فيهم

* ٢٤١ و قال النبي صلّي اللّه عليه و اله النجوم امان لاهل السّماء و اهل بيتي امان لاهل الارض فاذا ذهبت النجوم اَتٰي اهلَ السماء مٰا يكرهون و اذا ذهبت اهلُ بيتي اَتٰي اهلَ الارض ما يكرهون يعني باهل بيته الذين قرن الله عز و جل طاعتهم بطاعته فقال يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم و هم المعصومون المطهّرون الّذين لايذنبون و لايعصون و هم المؤيَّدون الموفَقون المسدَّدون بهم يرزق اللّه عبٰاده و بهم تُعْمَرُ بلاده و بهم يَنزِلُ القطرُ من السمٰاء و بهم يَخرُجُ بركاتُ الارض و بهم يُمْهَلُ اهل المعاصي و لايُعَجّلُ عَلَيْهم بالعقوبة و العذابِ لايفارقُهُمْ رُوحُ القدس و لايفارقونه و لايفارقون القران و لايفارقهم صلوٰات اللّه عليهم اجمعين

* ٢٤١ و عن ابي‌عبداللّه عليه السّلام في كلام له يقول فيه الحمد لله المُحْتَجِبِ بالنور دونَ خَلْقِهِ في الافق الطّامح ● و العزّ الشّامخ ● و المُلك ● البٰاذخ ● فوقَ كل شيءٍ عَلٰا و من كل شيءٍ دَنٰا فتجلي لخلقه من غير ان يكون يُرٰي و هو يَري و هو بالمنظر الاعلي فاحبّ الاختصاص بالتوحيد اذا احتَجَبَ بنوره و سمٰا في علوّه و استتر عن خلقه و بعث اليهم الرسل لتكون له الحجة البٰالغة علي خلقه و يكون رسلُهُ اليهم شهداءَ عليهم و ابتعث فيهم النّبيّين مبشرين و منذرين ليَهْلِكَ من هلَكَ عن بيّنة و يحيي من حيّ عن بيّنة و ليَعقِل العبٰادُ عن ربّهم مٰا جهلوا و عرفوه (كذا) بربوبيّته بعد ما انكروا و يوحّدوه بالالهية بعد ما اضدّوه

* ٢٤١ و سئل لايّ شيءٍ بعث اللّه الانبيٰاء و الرسل الي الناس فقال لئلّايكون للنّاس علي اللّه حجّة من بعد الرسل و لئلّايقولوا ماجٰاءنا من بشير و لا نذير و لتكون حجة اللّه عليهم الاتسمع الله عزّ و جلّ يقول حكايةً عن خَزَنَةِ جهنم و احتجاجهم علي اهل النّار بالانبيٰاء و الرّسل الم‌يأتكم نذير قالوا بلي قد جاءنا نذير فكذّبنا و قلنا مانزل اللّه من شيءٍ ان انتم الّا فٖي ضلالٍ كبير

* ٢٤١ و سئل من اين اَثْبَتْتَ انبيٰاءَ و رسلاً قال انا لما اثبتنا ان لنا خالقاً صٰانعاً متعٰالياً عنا و عن جميع ما خلق و كان ذلك الصانع حكيماً لم‌يجز ان يشاهِدَهُ خلقه و لٰايلٰامسوه و لٰايبٰاشِرُهُم و لايباشِرُوهُ و يحاجُّهُم و يحٰاجُّوه فثبت انّ له سفرٰاءَ في خلقه يُعَبِّرُونَ عنه الي خلقِهِ و عبٰادِه و يدلّونهم علي مصالحِهِمْ و منٰافعِهم و مٰا به بقاؤهم و في تركه فناؤهم فثبت الامرون و النّاهون عن الحكيم العليم في خلقه و ثبت عند ذلك ان له مُعَبِّرٖين و هم الانبيٰاءُ و صفوتُه من خلقه حكمٰاءُ مؤدَّبٖين بالحكمة مبعوثين بهٰا غير مشارِكين للناس في احوالهم علي مشارَكَتِهِمْ لهم في الخلق و التركيب مؤيَّدين من عند الحكيم العليم بالحكمة ثم ثبت ذلك في كل دهرٍ و زمٰان ما اتت به الرسل و الانبيٰاء من الدلايل و البراهين لكيلاتخلو ارض اللّه ، و زاد في الكافي من حجة يكون معه علم يدلّ علي صدق مقالته و جوٰاز عدٰالته

* ٢٤١ و عن الرضا عليه السّلام في حديثٍ فان قال فلم وَجَبَ عليهم معرفة الرسل و الاقرار بهم و الاذعان لهم بالطّاعة قيل له لانه لما لم‌يكن في خلقهم و قوٰاهم ما يَثْبُتُونَ به لمبٰاشرة الصّٰانع عزّ و جلّ حتي يكلمَهم و يشافِهَهم لضعفهِم و عجزِهم و كان الصانعُ متعٰالياً عن ان يُرٰي و يباشَر و كان ضعفهم و عجزهم عن ادراكه ظاهراً لم‌يكن بُدٌّ لهم من رسول بينه و بينهم معصومٍ يؤدي اليهم امرَهُ و نهيَه و ادبَه و يوقفُهم علي ما يكون به اجتلاب منافعهم و دفع مضارّهم اذ لم‌يكن في خلقهم مٰا يعرفون به ما يحتاجون اليه من منافعهم و مضٰارّهم ● فلو لم‌يجب عليهم معرفته و طاعته لم‌يكن لهم في مجيئ الرسول صلي الله عليه و اله منفعة و لا سدّ حٰاجةٍ و لكان يكون اتيانه عبثا لغير منفعة و لا صلاح و ليس هذا من صفة الحكيم الذي اتقن كل شئ .

(٢٤٢) بٰاب انّه لٰاتخلو الارض من حجّةٍ

* ٢٤٢ في الكافي قال ابوعبداللّٰه عليه السّلام مازالت الارض الّا و للّه فيه الحجّة يُعَرِّفُ الحلالَ و الحرٰامَ و يدعو الناس الي سبيل اللّه

* ٢٤٢ و قال لو لم‌يبق في الارض الا اثنان لكان احدهما الحجّة .

(٢٤٣) بٰاب طبقات الانبيٰاءِ و الرّسل

* ٢٤٣ في الوافٖي سئل ابوجعفر عليه السلام كان عيسي بن مريم حينَ تكلّم في المهد حُجَّةَ الله علي اهل زمٰانه فقال كان يومئذٍ نبيّاً حجةً للّه غَيْرَ مرسل اماتسمع لقوله حين قال اني عبد الله اتاني الكتاب و جعلني نبيّاً و جعلني مباركاً اينما كنت و اوصاني بالصلوة و الزكوة ما دمت حيّاً قيل فيومئذ حجةً لله علي زكريا في تلك الحال و هو في المهد فقال كان عيسي في تلك الحال ايةً للناس و رحمةً من اللّه لمريم حين تكلم فَعَبَّر عنهٰا و كان نبيّاً حجة علي [ص 66] من سمع كلامه في تلك الحٰال ثم صَمَتَ فلم‌يتكلم حتي مضت له سنتان و كان زكريٰا حجّةً لله عز و جل علي الناس بعد صَمْتِ عيسي عليه السّلام بسنتين ثم مات زكريا فوَرِثَهُ ابنهُ يحيي الكتاب و الحكمة و هو صبي صغير اماتسمع لقوله عز و جل يٰا يحيي خذ الكتاب بقوة و آتيناه الحكم صبيا فلما بلغ عيسي عليه السلام سبع سنين تكلم بالنبوة و الرسالة حين اوحي الله تعالي اليه فكان عيسي الحجة علي يحيي و علي الناس اجمعين و ليس يبقي الارض يوماً واحداً بغير حجة الله ( حجة للّٰه خ ) علي الناس منذ يوم خلق الله آدمَ عليه السّلام و اسكنه الارض فقيل جعلت فداك اكان علي عليه السّلام حجة من الله و رسوله علي هذه الامة في حيوة رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم فقال نَعَمْ يوم اَقامَهُ للناس و نصبَه عَلَماً و دعاهم الي ولٰايته و امرهم بطاعته قيل فكانت طاعة علي عليه السلام وٰاجبة علي الناس في حيوة رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم و بعد وفاته فقال نَعَمْ و لكنه صَمَتَ وَ لم‌يتكلم مع رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم و كان الطاعة لرسول اللّه صلي الله عليه و اله علي امته و علي عليّ عليه السّلام في حيوة رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم و كانت الطاعة من الله و من رسوله علي الناس كلِهم لعلي عليه السلام بعد وفاة رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و كان علي عليه السلام حكيماً عليماً

* ٢٤٣ و في الكافي قال ابوجعفر عليه السّلام الانبياء علي خمسة انواع منهم من يَسْمَعُ الصوتَ مثل صوتِ السلسلةِ فيَعْلَمُ مٰا عُنِي به و منهم من يُنْبَأُ في منٰامه مثل يوسفَ و ابرهيمَ عليهما السلام و منهم من يعايِن و منهم من يُنْكَتُ في قلبه و يُنْقَرُ في اُذنِهِ

* ٢٤٣ و قال ابوعبدالله عليه السلام الانبياء و المرسلون علي اربع طبقات فنَبِيّ مُنْبَأٌ في نفسه لٰايعدو غيرَهٰا و نبيٌ يري في النوم و يَسمعُ الصوت و لايعٰاينه في اليقظة و لم‌يُبْعَثْ الي احدٍ و عليه امام مثل ما كان ابرهيم علي لوط عليهما السلام و نبيٌ يَري في منامه و يَسْمَعُ الصوت و يعاين المَلَكَ و قد اُرسِلَ الي طائفةٍ قلوا او كَثُرُوا كَيونُسَ قال الله تعالي ليونُسَ و ارسلناه الي مائة الف او ● يزيدون قال يزيدون ثلثين الفا و عليه امام و الذي يري في نومه و يسمع الصوت و يعاين في اليقظة و هو امام مِثْلُ اولي العزم و قد كان ابرهيم عليه السّلام نبيّاً و ليس بامام حتي قال الله اني جاعلك للناس امٰاماً قال و من ذريتي فقال الله لاينال عهدي الظالمين من عَبَدَ صنماً او وثناً لايكون امٰاماً

* ٢٤٣ و قال ان اللّه تبارك و تعٰالي اتخذ ابرهيم عليه السلام عبداً قبل ان يتخذه نبيّاً و ان الله اتخذه نبيا قبل ان يتخِذَهُ رسولاً و ان الله اتخّذه رسولاً قبل ان يتخذه خليلاً و ان الله اتخذه خليلاً قبل ان يَجْعَلَهُ امٰاماً فلما جمع له الاشياء قال اني جاعلك للناس امٰاماً قال فمن عُظْمِها في عينِ ابرهيمَ قال و من ذريتي قال لٰاينال عهدي الظالمين قال لايكون السفيه ● امام التقي .

(٢٤٤) بٰاب الفرق بين الرّسول و النّبي و المحدث

* ٢٤٤ في الوافي سئل ابوجعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل و كان رسولاً نبيّاً ما الرّسول و ما النّبي قال النبي الذي يري في منامه و يسمع الصوت و لايعٰاين الملك و الرسول الذي يسمع الصوت و يري في المنام و يعاين الملك قيل الامام ما منزلته قال يسمع الصوت و لايري و لايعاين الملك ثم تلا هذه الاية و ماارسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدّث ●

* ٢٤٤ و قيل للرضا عليه السّلام جعلت فداك اخبرني ما الفرق بين الرسول و النبي و الامٰام قال الفرق بين الرسول و النبي و الامام ان الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه و يسمع كلامه و ينزِلُ عليه الوحيُ و ربما رأي في منامه نحو رؤيا ابرهيم عليه السلام و النبي ربما سمع الكلام و ربما رأي الشخص و لم‌يسمع و الامام هو الذي يَسْمَعُ الكلام و لايَرٰي الشخص .

(٢٤٥) بٰاب عدد الانبيٰاء و درجٰاتهم

* ٢٤٥ في البحار عن الرضا عن ابائه عليهم السلام قال قال النبي صلي الله عليه و اله خلق اللّه عز و جل مائةَ‌الفِ نبيٍّ و اربعةً و عشرين‌الفَ نبيٍ انا اكرمهم علي الله و لا فَخْرَ ● و خلق اللّه عز و جل مائةَ الفِ وصيٍّ و اربعةً و عشرين الفَ وصيٍّ فَعَلِيٌ اكرمهم علي اللّه و افضلهم

* ٢٤٥ و قال النبي صلي الله عليه و اله بُعِثت علي اَثَرِ ثمانيةِ‌الافِ نبيٍ منهم اربعةُ‌الاف من بني‌اسرائيل

* ٢٤٥ و قيل له يا رسول الله كم النّبيّون قال مائةُ‌الفٍ و اربعةٌ و عشرون‌الفَ نبيٍ قيل كم المرسلون منهم قال ثلثُمائةٍ و ثلثةَ‌عَشَرَ جَمّاً غفيراً قيل من كان اول الانبيٰاء قال آدَمُ قيل و ماكان من الانبياء مرسلاً قال نعم خلقه اللّه بيده و نفخ فيه من روحه ثم قال اربعة من الانبيٰاء سُرْيٰانِيُّون آدَمُ و شٖيثُ و اَخْنوخُ و هو ادريسُ عليه السلام و هو اول من خطّ بالقلم و نوحٌ و اربعة من العرب هودٌ و صالحٌ و شعيبٌ و نبيُك محمدٌ صلي الله عليه و اله و اوّل نبيّ من بني‌اسرائيل موسي و اخرهم عيسي و ستُمائةِ نبيٍّ قيل يا رسول الله كم انزل الله من كتاب قال مائةَ كتابٍ و اربعةَ كُتُبٍ انزل الله تعٰالي علي شيثَ عليه السلام خمسين صحيفةً و علي ادريسَ ثلثين صحيفةً و علي ابرهيمَ عشرين صحيفةً و انزل التوريةَ و الانجيلَ و الزبور و الفرقانَ

* ٢٤٥ و سئل اميرالمؤمنين عليه السّلام عن خمسة من الانبيٰاء تكلموا بالعربية فقال هودٌ و صالحٌ و شعيبٌ و اسمعيلُ و محمّدٌ صلوات اللّٰه عليهم و سئل عن ستة من الانبيٰاءِ لهم اسمان فقال يوشعُ بنُ نونَ و هو ذوالكفل و يعقوبُ و هو اسرائيلُ و الخضرُ و هو تاليٰا و يونُس و هو ذوالنون و عيسٰي و هو المسيحُ و محمدٌ و هو احمدُ صلوات الله عليهم

* ٢٤٥ و قال علي بن الحسين عليهما السلام من احب ان يصٰافحه مائةُ‌الفِ نبيٍّ و اربعةٌ و عشرون‌الفَ نبيٍ فليزر قبر ابي‌عبدالله الحسينِ بنِ عليٍ عليهمٰا السّلام في النصف من شعبٰان فان ارواح النبيين عليهم السلام يستأذنون الله في زيارته فيؤذن لهم منهم خمسة اولوا العزم من الرسل قيل من هم قال نوحٌ و ابرهيمُ و موسٰي و عيسٰي و محمدٌ صلوات الله عليهم قيل له ما معني اولي العزم قال بُعِثوا الي شرق الارض و غربهٰا جنها و انسهٰا

* ٢٤٥ و عن ابي‌جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل و لقد عَهِدنا الي ادم من قبل فنسي و لم‌نجد له عزماً قال عهدنا اليه في محمدٍ و الائمةِ من بعده فَتَرَكَ و لم‌يكن له عزم فيهم انهم هكذا و انما سمي اولُوا العزم اولٖي العزم لانهم عُهِدَ اليهم في محمدٍ و الاوصيٰاء من بعده و المهديِ و سيرتِه فاجمع عزمهم ان ذلك كذلك و الاقرار به

* ٢٤٥ و قال كان ما بين ادم و بين نوح من الانبيٰاء مستَخْفٖين و لذلك خفي ذكرهم في القران فلم‌يُسَمّوا كما سمي من استعلَنَ من الانبيٰاءِ و هو قول الله و رسلاً لم‌نقصصهم عليك و كلّم اللّه موسي تكليماً يعني لم‌اسمِّ المستخفٖين كما سميتُ المستعلِنين من الانبيٰاءِ

* ٢٤٥ و قال الرضا عليه السّلام انما سمي اولُوا العزم اولٖي العزم لانهم كانوا اصحاب العزايم و الشرايع و ذلك ان كلّ نبيّ كان بعد نوح عليه السلام كان علي شريعته و منهٰاجه و تابعاً لكتابه الي زمان ابرهيم الخليل عليه السلام و كلُ نبي كان في ايام ابرهيم و بعده كان علي شريعة ابرهيم و منهاجِهِ و تابعاً لكتابه الي زمن موسي عليه السّلام و كلُ نبي في زمن موسي عليه السلام و بعدَه كان علي شريعة موسي و منهاجِهِ و تابعاً لكتابه الي ايام عيسي عليه السلام و كلُ نبيٍ كان في ايام عيسي عليه السلام و بعدَه كان علي منهاج عيسي عليه السّلام و شريعته و تابعاً لكتابه الي زمن نبينا محمد صلي الله عليه و اله فهؤلاء الخمسة اولُوا العزم و هم افضل الانبياء و الرسل عليهم السّلام و شريعةُ محمدٍ صلي الله عليه و آله لاتُنْسَخُ الي يوم القيمة و لا نبيَ بعدَهُ الي يوم القيمة فمن ادّعي نبوّةً بعد نبيّنٰا او اتي بعد القران بكتاب فَدَمُهُ مبٰاح لكل من سمع ذلك منه .

(٢٤٦) بٰاب جمل من احوال الانبيٰاء

* ٢٤٦ في البحار عن ابي‌جعفر عليه السّلام فٖي حديثٍ طويل ذَكَرَ فيه ادم و وُلْدَهُ و قتل قابيل هٰابيل الي ان قال فبكي ادم علي هابيلَ اربعينَ ليلةً ثم ان ادم عليه السلام سأل ربّه عز و جل ان يَهَبَ له ولداً فوُلِدَ له غلام فسماه هبةَ اللّٰه لان الله عز و جل وَهَبَهُ له فاحبه آدم حبّاً شديداً فلما انقضت نبوّة ادم عليه السلام و استكمل ● ايّامَهُ اوحي الله تبارك و تعٰالي اليه اَنْ يا ادم انه قدِ انقَضَتْ نبوّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ ايّامَكَ فَاجْعَل العلمَ الذي عندك و الايمانَ و الاسمَ الاكبَر و ميراثَ العلم و اثار النبوة في العَقِبِ من ذريتِكَ عِنْدَ ابْنِكَ هبةِ الله فاِنّي لم‌اَقْطَعِ العِلمَ و الايمانَ و الاسمَ الاكبرَ و ميرٰاث العلمِ و اثارَ النبوةِ من العَقِبِ من ذريتك الي يوم القيمة و لم‌اَدَعِ الارض الا و فيها عالم يُعْرَفُ به دينٖي و تُعْرَفُ بِهِ طٰاعتي فيكون نجاةً لمن يُولَدُ فيما بينك و بين نوحٍ و ذكر ادم نوحاً و قال ان اللّه [ص 67] تبارك و تعٰالي باعِثٌ نبيّاً اسمُهُ نوحٌ و اِنه يدعو الي اللّه فيُكَذِّبُونَهُ فيقتلهم الله بالطوفان و كان بين آدم و نوح عشرةُ اباءٍ كلهم انبياء الله و اوصي ادم الي هبة الله ان من ادركه منكم فليؤمن به وَ لْيَتَّبِعْه وَ لْيُصَدِّق به فانه ينجو من الغَرَقِ ثم ان ادمَ مَرِض المَرْضَةَ التي قُبِضَ فيهٰا الي ان قال ثم ان هبة اللّه لما دَفَنَ ادمَ اتاه قابيل فقال يا هِبَةَ الله اني قد رأيت ادَمَ ابي قد خصّك من العلم بما لم‌اُخَصَّ به و هو العلم الذي دعا به اخوك هابيل فتُقُبِّل قربٰانُه و انما قتلته لكيلايكون له عَقِب فيفتخرون علي عَقِبي الي ان قال و انك ان اظهرت من العلم الذي اختصك به ابوك شيئاً قتلتُك كما قتلتُ اخاك هابيل فَلَبِثَ هبةُ الله و العَقِبُ منه مُسْتَخْفٖين بما عندهم من العلم و الايمٰان و الاسم الاكبر و ميرٰاثِ العلم و اثارِ علم النبوة حتي بُعِثَ نوح عليه السلام و ظهرت وصيةُ هبة الله حتي نظروا في وصية ادم فوجدوا نوحاً قد بَشَّرَ بِهِ ابوهم ادمُ فٰامنوا به و اتبعوه و صدّقوه و قد كان ادم اوصي هبةَ اللّه ان يتعاهد هذه الوصية عند رأس كلّ سنةٍ فيكون يَومَ عيدٍ لهم فيتعاهَدُونَ بَعْثَ نوحٍ في زمٰانه الذي بُعِثَ فيه و كذلك جري في وصية كل نَبِيٍّ حتّي بَعَثَ اللّه تبارك و تعٰالي محمداً صلي الله عليه و اله و انما عَرَفُوا نوحاً بالعلم الذي عندهم و هو قول الله تعٰالي و لقد ارسلنا نوحاً الي اخر الاية و كان ما بين آدم و نوح من الانبياء مستخفٖين و مستعلِنين و لذلك خفي ذِكْرُهم في القران فلم‌يسمَوا كما سمِّيَ من استعلن من الانبيٰاءِ و هو قول الله تعالي و رسلاً قد قصصناهم عليك من قبل و رسلاً لم‌نقصصهم عليك يعني من لم‌يسمِّهِمْ من المستخفين كما سَمَّي المستعلِنين من الانبيٰاء فمكث نوحٌ عليه السّلام في قومه الفَ سَنَةٍ الّا خمسين عٰاماً لم‌يشارِكْهُ في نبوّتِهِ احدٌ و لكنّه قَدِم علي قومٍ مكذّبين للانبيٰاءِ الذين كانوا بينه و بين آدم و ذلك قوله كذبت قوم نوح المرسلين يعني من كان بينَهُ و بينَ آدَم الي ان انتهي الي قوله و انّ ربك لهو العزيز الرّحيم ثم اِنَّ نوحاً لما انقضت نبوّته و استكملت ايّامه اوحي اللّه عزّ و جلّ اليه يا نوح قد انقضت نبوتك وَ اسْتَكْمَلْتَ ايّامَك فاجعل العلم الذي عندك و الايمان و الاسم الاكبر و ميرٰاث العلم و اثار علم النبوّة في العَقِبِ من ذريّتك عند سام كما لم‌اقطعهٰا من بيوتات الانبيٰاء الّذين بينَك و بينَ آدم و لم‌ادع الارض الا و فيها عالم يُعْرَفُ به دينٖي و تُعْرَفُ به طاعتي و يكون نجاةً لمن يولد فيما بين قبض النبي الي خروج النبي الاخر و ليس بعد سام الا هودٌ فكان بين نوحٍ و هودٍ من الانبيٰاء مستخفٖين و مستعلِنين و قال نوح انّ اللّه تبارك و تعٰالي بٰاعِثٌ نبيّاً يقال له هود و انه يدعو قومَه الي اللّه تبٰارك و تعالي فيُكَذِّبُونَهُ و ان اللّه عزّ و جلّ مهلِكُهُم فمن ادركه منكم فليؤمن به وَ لْيتَّبِعْه فان اللّه عزّ ذكره يُنَجّٖيهِ من عذاب الرّيح و اَمَرَ نوحٌ ابنه سٰام ان يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنةٍ و يكون يومَ عيدٍ لهم فيتعاهدون فيه بَعْثَ هودٍ و زمٰانَه الّذي يخرج فيه فلما بَعَثَ اللّٰهُ تبارك و تعٰالي هوداً نظروا فيمٰا عندهم من العلم و الايمٰانِ و ميرٰاثِ العلم و الاسمِ الاكبر و اثارِ علم النّبوّة فوَجَدُوا هوداً نبيّاً قد بَشَّرَهُم به ابوهم نوحٌ فامَنُوا به وَ صَدَّقُوهُ و اتبعوه فَنَجَوا من عذابِ الرّٖيح و هو قول اللهِ و الي عادٍ اخاهم هوداً و قوله كَذَّبَ عادٌ المرسلين اذ قال لهم اخوهم هودٌ الاتتقون و قال اللّه عزّ و جلّ و وصّٰي بها ابرهيم بنيه و يعقوب و قوله و وهبنا له اسحق و يعقوب كلّاً هدينا لنَجْعَلَهٰا في اهل بيته و نوحاً هدينا من قبل لنجعَلَهٰا في اهل بيته فاَمَرَ العَقِبَ من ذرية الانبيٰاءِ من كان قبل ابرهيم لابرهيم و كان بينَ هودٍ و ابرهيمَ من الابٰاءِ عشرةُ انبيٰاء و هو قوله عزّ و جلّ و ما قوم لوط منكم ببعيد و قوله فامن له لوط و قال انّي مهاجر الي ربّي سيهدين و قوله تعٰالي و ابرهيم اذ قال لقومه اعبدوا اللّه و اتقوه ذلكم خير لكم فجري بين كل نبي و نبيٍ عشرةُ اباء و تسعةُ اباء و ثمانيةُ اباءٍ كلهم انبيٰاء و جري لكل نبيّ ما جري لنوح و كما جري لادم و هود و صالح و شعيب و ابرهيم صلوات الله عليهم حتي انتهوا الي يوسفَ بنِ يعقوبَ بنِ اسحقَ بنِ ابرهيم ثم صارت بعد يوسفَ في الاسبٰاط اخوتِهِ حتي انتهت الي موسي بن عمران و كان بين يوسف و موسٰي بن عمرٰان عشرة من الانبيٰاء فارسل الله عزّ و جلّ موسي و هرون الي فرعونَ و هامانَ و قارونَ ثم ارسل الله الرّسلَ تتري كلّما جٰاء امّةً رسولُهٰا كذّبوه فاتبعنا بعضهم بعضاً و جعلناهم احاديث فكانت بنواسرائيل تقتل في اليوم نَبيَّيْنِ و ثلثةً و اربعةً حتي انه كان تُقْتَلُ في اليومِ الواحدِ سبعون نبياً و يقوم سوقُ بَقْلِهِم في اخر النّهار فلمّا انزلت التورية علي موسي بن عمران بَشَّرَ بمحمد صلي الله عليه و آله و كان بين يوسفَ و موسي من الانبيٰاء عشرةُ و كٰان وصيّ موسي بنِ عمرٰانَ يوشعُ بن نون و هو فتاه الذي قال فيه عز و جل فلم‌تزل الانبياء تُبَشِّرُ بمحمد صلي اللّه عليه و اله و ذلك قوله يجدونه يعني اليهود و النّصٰاري صفةَ محمّد صلّي اللّه عليه و اله و اسمَه مكتوباً عندهم في التورية و الانجيل يأمُرُهم بالمعروف و ينهيٰهم عن المنكر و هو قول الله تعٰالي يحكي عن عيسي بن مريم و مبشِّراً برسول يأتي من بعدي اسمه احمد فبشّر موسي و عيسي بمحمّد صلّي اللّه عليه و اله و عليهم اجمعين كما بَشَّرَتِ الانبيٰاء بعضُهُم بعضاً حتي بلغت محمّداً صلّي اللّه عليه و اله فلما قضي محمد صلّي اللّه عليه و آله نبوتَه و استكمل ايّامَهُ اوحي اللّه تبارك و تعٰالي اليه ان يا محمد قد قضيتَ نبوتك و استكملتَ ايّامَك فاجعل العلم الذي عندك و الايمٰانَ و الاسمَ الاكبر و ميرٰاثَ العلم و اثارَ علم النبوة عند عليّ بن ابي‌طالب عليه السّلام فاني لم‌اقطع العلم و الايمانَ و الاسمَ الاكبرَ و ميرٰاثَ العلم و اثارَ عِلم النبوة من العقب من ذريتك كما لم‌اقطعهٰا من بيوتات الانبيٰاء الذين كانوا بينك و بين ابيك ادم و ذلك قوله تعٰالي انّ اللّه اصطفي ادمَ و نوحاً و ال ابرهيم و ال عمران علي العٰالمين ذرية بعضها من بعضٍ و الله سميع عليم فان الله تبارك و تعٰالي لم‌يجعل العلمَ جهلاً و لم‌يكل امره الي ملك مقرّب و لٰا الي نبيّ مرسلٍ و لكنه اَرْسَلَ رسولاً من ملٰائكته الي نبيّه فقال له كذا و كذا فامره بمٰا يُحِبُّ و نهٰاه عما يَكْرَه فقص عليه ما قبلَه و ما بعدَه بعلم فَعَلِمَ بذلك العلمِ انبياؤُهُ و اصفيٰاؤُهُ من الابٰاء و الاخوٰان و الذرية التي بعضهٰا من بعض فذلك قوله و لقد اتينا ال ابرهيم الكتاب و الحكمة و اتيناهم ملكاً عظيماً فاما الكتاب فالنّبوّة و امّا الحكمة فَهُمُ الحكماءُ من الانبيٰاء و الاصفيٰاء من الصِفْوِة و اما الملك العظيم فَهُمُ الائمة الهدٰاة من الصِفوة و كل هؤلٰاء من الذرية التي بعضهٰا من بعضٍ الذين جعل اللّه تبارك و تعٰالي فيهم النّبوّةَ و فيهم العاقبةَ و حفظَ الميثاقِ حتي يَنْقضيَ الدنيا الي ان قال و ان الانبياء بُعِثُوا خٰاصّةً و عامّةً فامّا نوح فانه ارسل الي من في الارض بنبوّة عٰامّةٍ و رسٰالةٍ عٰامّة و اما هودٌ فانه ارسل الي عٰادٍ بنبوّةٍ خاصّةٍ و امّا صالحٌ فانه ارسل الي ثمودَ قريةٍ واحدةٍ و هي لاتُكْمِلُ اربعين بيتاً علي سٰاحل البحر صغيرة و امّا شُعَيْبٌ فانه ارسل الي مَدْيَنَ و هي لاتُكْمِلُ اربعين بيتاً و اما ابرٰهيم فكانت نبوته بكُوثٰاربا ● و هي قرية من قُرٰي السّوٰاد فيها مَبْدَأُ اوّلِ امرِهِ ثم هاجر منها و ليست بِهِجْرَةِ قتالٍ و ذلك قوله تعٰالٰي و قال اني مهٰاجر الي ربّي سيهدين فكانت هِجْرَةُ ابرهيمَ عليه السلام بغير قتال و اما اسحقُ فكانت نبوته بعد ابرهيمَ و امّا يعقوبُ فكانت نبوته في ارض كنعٰانَ ثم هبط الي ارض مِصْرَ فَتُوُفِيَ فيهٰا ثم حمل بعد ذلك جسده حتي دفن بارض كنعٰانَ و الرُؤيٰا التي رأي يوسف الاحدَعشر كَوكباً و الشمسَ و القمَر له سٰاجدين فكانت نبوّته في ارضِ مِصْرَ بدؤها ثم ان الله تبٰارك و تعٰالي ارسل الاسبٰاطَ اثنَي‌عشرَ بعد يوسفَ ثم موسي و هرونَ الي فرعون و ملائه الي مصرَ وحدهٰا ثم ان الله تعٰالي ارسلَ يوشعَ بن نون الي بني‌اسرائيل من بعد موسي فنبوّته بدؤها في البَرِّية التي تٰاهَ فيهٰا بنواسرائيل ثم كانت انبياءُ كثيرون منهم من قصّه اللّه عز و جل علي محمّد صلي الله عليه و آله و منهم من لم‌يقصَّهُ عليه ثم ان الله عز و جل ارسل عيسي بنَ مريمَ الي بني‌اسرائيل خٰاصّةً فكانت نبوّته ببيت‌المقدس و كان من بعد الحواريّون ● اثنَي‌عشر فلم‌يزل الايمٰان يستتر في بقية اهله منذ رفع الله عيسي عليه السّلام و ارسل الله [ص 68] تبارك و تعٰالي محمّداً صلي الله عليه و اله الي الجن و الانس عامَّةً و كان خٰاتِمُ الانبيٰاء و كان من بعده الاثناعشر الاوصيٰاء منهم من ادركنا و منهم من سبقنا و منهم من بقي فهذا امر النبوة و الرسالة و كل نبي ارسل الي بني‌اسرائيل خاصٍّ او عامٍّ له وصيّ جرت به السّنة و كان الاوصيٰاء الذين بعدَ محمّدٍ صلي الله عليه و اله علي سنة اوصيٰاء عيسي عليه السّلام و كان اميرالمؤمنين عليه السلام علي سنة المسيح فهذا تبيان السنة و امثالُ الاوصيٰاء بعد الانبيٰاء